Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label فيديل كاسترو. Show all posts
Showing posts with label فيديل كاسترو. Show all posts

Saturday, May 8, 2021

كيف ولماذا يتم افتعال الأزمات؟

إن افتعال الأزمات هو صناعة قائمة بحد ذاتها من أجل خدمة أهداف إقتصادية أو جيوسياسية وربما عسكرية قد تتنوع ولكنها في المجمل تدور حول الثروات الطبيعية والتي يعتبر النفط أهمها. إن أغلب الصراعات التي تدور في العالم إن لم أرغب في المبالغة وأقول جميعها تدور حول النفط والغاز ولكن هناك اليورانيوم, الذهب وثروات وسلع أخرى تدخل في إطار الأزمات والصراعات وتعتبر عاملا رئيسيا فيها. إن سياسة فرق تسد هي الغاية من افتعال أي أزمة حيث تتمكن دول أجنبية من استغلال الخلافات الداخلية في التدخل في شؤون بلد ما ونهب ثرواته عن طريق شركاته التي تفرض شروطها وتستغل الموارد الطبيعية والبشرية. وقد أصبح من السهولة افتعال الأزمات التي تنتشر انتشار النار في الهشيم بفضل وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا فيسبوك وتويتر حيث يمكن نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة.

ولعل أكثر الأزمات وضوحا التي تم افتعالها هي أزمة الربيع العربي والتي اعتمدت تقنيات حروب الجيل الرابع خصوصا القوات الغير نظامية ووسائل التواصل الإجتماعي. وهناك نقطة مهمة هي أن حروب الجيل الرابع والوسائل المستخدمة فيها تهدف الى استنزاف الشعوب بشكل رئيسي حيث يتم التركيز على وسائل السيطرة الإجتماعية وأحدث أساليب علم النفس والإجتماع ووسائل ضغط إقتصادية مثل العقوبات. إن إحداث عملية تغيير إجتماعي في سلوكيات الجماهير على نطاق واسع حتى تخدم أهدافا محددة وواضحة تتطلب عملية هندسة اجتماعية معقدة تتم عبر قنوات وآليات تتلقى تمويلا ضخما. الهدف من افتعال أزمة الربيع العربي هو إدخال المنطقة العربية في دوامة الفوضى الخلاقة مما يؤدي الى تسليم الحكم الى تنظيمات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان المسلمين والتنظيمات السلفية واذرعها الإرهابية وذلك ماحذَّرَ منه باراك أوباما الحكَّامَ العرب كما جاء في كتابه "الأرض الموعودة: إما الإخوان المسلمين أو الفوضى."

هناك دولة أوروبية ذات ماضٍ استعماري دموي ولكنها لا تثير الكثير من الإنتباه وهي بلجيكا التي استعمرت الكونغو سابقا وقتلت 10 ملايين شخص. السلعة الأهم التي تشتهر بها بلجيكا هي تجارة الألماس والذي تعتبر دول إفريقية مصدره الرئيسي حيث تشتعل حروب أهلية وعرقية يتم تمويلها من مبيعات الماس والذي يعتبر أغلبه غير شرعي حيث تخضع مناطق الى سيطرة لوردات الحرب ويتم إستخدام عمالة السخرة والأطفال في المناجم. كما أن شركات التنقيب عن الألماس البلجيكية تتلاعب بالأسعار وترَوِّجُ لمفهوم الندرة من أجل إبقاء أسعار الألماس مرتفعة وإقناع المشترين بأن إمتلاكه أمر مميز ونادر. في دول إفريقية عدَّة تمزقها الصراعات والحروب مثل جمهورية إفريقيا الوسطى والنيجر حيث تتواجد قوات فرنسية وتلعب دورا منحازا في السياسة المحلية. أحد أهم السلع التي تتواجد بكثرة في الدولتان هي اليورانيوم حيث تعتمد فرنسا على نسبة كبيرة من توليد الطاقة الكهربائية على المفاعلات النووية. حتى أنني قرأت معلومة غير مؤكدة أن مينمار(بورما) تحتوي على احتياطيات هائلة من اليورانيوم وأنها تتواجد في أراضي ذات غالبية سكانية مسلمة وأن الصين مهتمة بدولة مينمار وتقدم لها الدعم بسبب ذلك.

الإمبراطورية البريطانية كانت مشهورة بأنها لا تغيب عنها الشمس حيث كانت تحكم على ربع سكان الكرة الأرضية وأراضي تمتد من الشرق الأوسط الى الهند وحتى أوروبا. حروب البوير(الأولى والثانية) خاضتها الإمبراطورية البريطانية في دولة جنوب إفريقيا والمناطق المحيطة بها ضد مستوطنين أوروبيين من أصول مختلفة خصوصا هولندا. إن سبب تلك الحروب هو اكتشاف مكامن ضخمة من الذهب والألماس حيث كان الذهب عنصرا أساسيا في السيادة الإقتصادية على العالم خصوصا خلال مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى حيث كانت لندن المركز الاقتصادي العالمي. وفي إيران, قامت بريطانيا بالتعاون مع الولايات المتحدة بتدبير انقلاب ضد رئيس الوزراء محمد مصدق لأنه سعى الى تأميم الصناعة النفطية الإيرانية وذاك من خلال عملية مشتركة عرف بإسم (أجاكس) سنة 1953 حيث تم اتهامه بأنه شيوعي وتم تأليب عصابات الغوغاء ضده وإتهامه بالكفر والإلحاد. 

أمريكا اللاتينية كانت تعتبر الحديقة الخلفية للولايات المتحدة حيث تم تدبير عدد من الأزمات على هامش الحرب الباردة حيث كان توجيه الاتهامات بالإنتماء الى الماركسية والشيوعية أمرا مفضلا. أحد أشهر أزمات أمريكا اللاتينية هي الإنقلاب الذي تم تدبيره في غواتيمالا سنة 1954 ضد الرئيس جاكوبو أربينز لأنه قام باستصدار قانون إصلاح زراعي قام من خلاله بتأميم أراضي غير مستغلة مملوكة الى شركة الفواكه المتحدة والتي كانت بدورها كانت مملوكة من الأخوين دالاس, جون وألن, حيث كان الأول يشغل منصب رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بينما الثاني منصب وزير الخارجية. كما حاولت الولايات المتحدة تدبير عملية عسكرية (خليج الخنازير) ضد الرئيس الكوبي فيديل كاسترو ولكنها فشلت. وفي وقت لاحق, دعمت انقلاب أوغستو بينوشيه الدموي في دولة تشيلي وانقلاب مجلس الحكم العسكري في الأرجنتين وتفاصيل كأس العالم 1978 التي استضافتها الأرجنتين وفازت بها معروفة للقاصي والداني. ولكن ربما أشهر أزمة تورطت فيها الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية هي فضيحة الكونترا حيث موَّلت الولايات المتحدة وسلَّحت ودرَّبت عصابات الكونترا في نيكاراغوا ضد الجبهة الساندينيستية الحاكمة. وقد كانت تلك الفضيحة محور عدد من الكتب والأفلام الوثائقية حيث أن تكاليف التدخل في نيكاراغوا تم تمويلها من عمليات تصدير المخدرات الى الولايات المتحدة وأوروبا.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية



Monday, December 5, 2016

حياتي - فيديل كاسترو - بروز المتمرد(The forging of a rebel)

كانت الظروف التي أرسل فيديل كاسترو ليعيش فيها في منزل المعلمة في سانتياجو هي التي دفعته لاحقا لإعلانه تمرده للمرة الأولى حين كان عمره 8 سنوات تقريبا ففي منزل المدرسة لم يتلقى أي دروس ولم يتم إرساله إلى أي مدرسة وعانى من الجوع والإهمال ولكنه كان صاحب إرادة قوية تمكن بفضلها من تعلم عدد من المواضيع ذاتيا منها جداول حسابية كانت مطبوعة على خلفية دفاتر الكراسات المدرسية وحتى عند إنتقاله للدراسة لاحقا في مدرسة الرهبنة اليسوعية بقي على حاله في حبه للتعلم الذاتي وحصوله على درجات ممتازة في الإمتحانات النهائية رغم عدم تركيزه عند حضوره حصصه الدراسية لإنشغاله بالنشاطات الرياضية.
لم يقم فيديل كاسترو بإلقاء اللوم على والديه بسبب تلك الظروف التي وجد نفسه فيها في منزل المدرسة, بالإضافة إلى ضياع سنتين من عمره والجوع الذي عانى منه بسبب فقرهم وإضطرارهم لتوزيع كميات الطعام القليلة المتوفرة بين الغداء والعشاء. يصف كاسترو تلك الفترة بكونه تعرض لسوء معاملة وإهمال وصلت لدرجة أنه إضطر لصناعة حذاء له بطريقة بدائية ويدوية وتلقى توبيخا من قبل المدَرِّسة لأنه إستخدم إبرة خياطة غير مناسبة فتعرضت للكسر.
وعلى الرغم من تعرضه لسوء المعاملة فقد كان هناك برأيه مبررات للفقر المدقع الذي تعيشه الأسرة حيث أنها بكاملها كانت تعتمد في معيشتها على راتب المدَرِّسة والذي كان أحيانا لا يدفع لها إلى كل ثلاثة أشهر مما أدى إلى إيجاد وضع غير متوازن حيث كل قرش يتم صرفه بتقتير شديد, إنها كانت مسألة حياة أو موت بالنسبة للأسرة.
قام والد فيديل بزيارته وإخوته في منزل المدَرِّسة في سانتياجو حيث شاهد إبنه فيديل ووضعه المزري بشعره الطويل ونحول جسمه بسبب الجوع. وفي وقت الحق لزيارة والده, فقد قامت والدة فيديل بزيارتهم وتفاجئت بالحالة المزرية لأولادها الثلاثة ونحول جسمهم فقامت بأخذهم إلى أفخم مطعم في المدينة(La Nuviola) وشراء الأيس كريم وعدد من المانجا الصغيرة الحجم التي يطلق عليها(Toledo Mangoes) وبعد ذالك أرجعتهم معها إلى بيران(Biran).
إن أول عمل تمرد أو كما وصفه فيديل إنتقام من المدَرِّسة ومعاملتها لفيديل وإخوته كان إثر عودتهم مع والدتهم إلى بيران حيث أن سقف مبنى المنزل الملاصق للمدرسة المحلية حيث تقيم المدَرِّسة كان من صفائح الزينكو فقام فيديل وإخوته ببناء مايشبه الحاجز من الأخشاب بالقرب من الفرن الذي يقع على مسافة قريبة من المدرسة ثم قاموا بعد ذالك بإلقاء الحجارة على سقف المدرسة بواسطة مقلاع مصنوع من قطعة خشبية من شجرة الجوافة(Guava). كان التوقيت لعملية الإنتقام عند حلول الظلام وإستمرت عملية ضرب سقف المدرسة بالحجارة لمدة نصف ساعة حيث شارك فيها فيديل وإثنين من إخوته وأحدثت ضجيجا جعل سماع صوت صراخ المدَرِّسة مستحيلا ولكن فيديل كان متأكدا أنه أصابها برعب شديد.
ثاني محاولة تمرد قام بها فيديل كانت حين رفض الإلتزام بالحمية الغذائية التي كانت الأسرة تتبعها وتعتمد أساسا على الخضراوات المطهية على الطريقة الفرنسية. هو لم يتمرد على الطريقة الفرنسية التي كانت تتبعها الأسرة في حياتها بقدر ماكان يتمرد على  الظلم التي يتعرض له في منزل المدَرِّسة وكانت العقوبة هذه المرة إرساله إلى مدرسة داخلية تسمى(Colegio De La Salle) كطالب داخلي في الفصل الثاني من الصف الأول حيث يصف تلك الفترة بأنها كانت فترة سعيدة في حياته لتواجد زملاء دراسة من مرحلة عمرية متقاربة معه وكذالك لأن المدرسة كانت تأخذ طلابها يومي الخميس والأحد إلى منطقة تقع بالقرب من المحيط حيث كان بالإمكان ممارسة أنواع مختلفة من الأنشطة الرياضية.
السنين الأولى من الدراسة من الصف الأول حتى الصف الخامس فقد قضاها فيديل في مدرسة داخلية تعرف بإسم (La Salle Brothers) والتي كانت تقبل الطلاب ذوي البشرة السوداء بعكس مدرسة الرهبنة اليسوعية التي إنضم إليها لاحقا. إستمتع فيديل بالرحلات كانت تنظمها المدرسة للطلاب كل يوم خميس وأحد إلى شاطئ المدينة حيث كانت هناك مساحات على الشاطئ لممارسة كافة أنواع الرياضة وقد إستمتع في تلك الفترة بصيد السمك وتسلق الجبال وحيدا أو مع زميل أو إثنين من زملاء الدراسة.
في المراحل الدراسية اللاحقة وحتى تخرجه وإنضمامه إلى الجامعة لدراسة الحقوق فقد درس في مدرسة داخلية تتبع الرهبانية اليسوعية(Jesuit) حيث يصف المدرسين فيها بأنها كانوا بلا إستثناء من أصول إسبانية يعيشون حياة متقشفة ولا يستلمون راتبا مقابل جهودهم حيث أن المدرسة لم تكن ربحية ولم تكن باهظة الرسوم.
أثار عدم وجود طلاب من ذوي البشرة السوداء في مدرسة الرهبنة اليسوعية فضول فيديل كاسترو فقام بسؤال إدارة المدرسة وذكر لهم كيف أنه في مدرسته السابقة (La Salle Brothers) كان له زميل درسة أسود البشرة ولكنه لم يتلقى جوابا واضحا. في مرحلة لاحقة فقد علم أن المدرسة اليسوعية التي يدرس ويقيم بها لا تقبل الطلاب السود ولا حتى من يطلقون عليهم (Mestizos) وهم من أب إسباني وأم يعود أصلها للهنود الحمر السكان الأصليين لأمريكا اللاتينية.
ثاني محاولة تمرد قام بها فيديل كاسترو كانت عند إنتقاله للدراسة في (La Salle Brothers) حيث قام بالتشاجر مع نائب المدير(Brother Fernando) والذي كان مسؤولا عن الطلاب المقيمين كفيديل ودائم التعدي على التلاميذ بالضرب حيث قام بضرب فيديل مرتين وفي الثالثة تمرد فيديل وتشاجر معه.
ثالث محاولة تمرد قام بها فيديل كاسترو كانت إثر عودته مع والديه في إجازة أعياد الميلاد حيث أنهم قد علموا بالمشاجرات التي قام بها إبنهم في المدرسة وإتخذ والده قرارا بعد السماح لفيديل العودة للمدرسة وكانت تلك عقوبته. رفض فيديل والذي بلغ من العمر 11 عاما قرار والديه وطالب السماح له العودة للمدرسة وهددهم بحرق منزل الأسرة الذي يعيشون فيه إن لم يفعلوا. فيديل كاسترو لاحقا حين سؤاله عن تلك الواقعة أجاب إنه لم يكن يقصد ماقاله ولم يكن لديه النية لتنفيذه ولكنه بسبب غضبه من غياب المعاملة العادلة في المنزل وفي الدرسة فقد أطلق تهديده حيث بدا على مستوى من الجدية حتى بالنسبة لوالديه.
رابع محاولة تمرد قام بها فيديل هي تزوير بطاقة علاماته المدرسية وتلك ورائها قصة طريفة حيث وأنه بسبب قيامه بإجراء جراحي(إزالة الزائدة الدودية) فقد إضطر للغياب عن الكثير من الحصص الدراسي في مدرسة (Colegio de Dolores) والتي أرسل إليها من مدرسته السابقة وكلاهما يتبعان الرهبة اليسوعية. الأسرة المستضيفة له أثناء فترة دراسته طالبته بالحصول على أعلى الدرجات حيث أن (Dona Carmen) زوجة مالك المنزل رجل الأعمال (Mazora) كانت سعيدة بان أحد الطلاب المقيمين لديها في المنزل يدرس في تلك المدرسة اليسوعية والتي كانت تعتبر مدرسة للطلاب الأثرياء وأبناء الطبقات الراقية بينما هي وزوجها كانا يعتبران من الطبقة المتوسطة حيث كان زوجها يملك متجرا في المدينة  يدعى (La Muneca). زوجة صاحب المتجر قامت بتهديد فيديل بأنه إن لم يحصل على الدرجات المطلوبة فإنها سوف تقوم بحرمانه من مصروفه الأسبوعي البالغ خمسة سينتافوس(Centavos) والتي كان يقوم بشراء مجلة أرجنتينية كارتونية ساخرة تدعى (El Gorrion). فيديل كان مؤمنا بعد إمكانية حصوله على الدرجات المطلوبة لغيابه بسبب الجراحة عن الكثير من الحصص الدراسية وتغيير المدرسين والكتب المدرسية والبيئة المحيطة به بشكل عام.
مرت خدعة فيديل بسلام وقبلت زوجة صاحب المنزل تبريرات فيديل. المشكلة أن فيديل بسبب ظروف المرض والضغوطات المتواصلة التي تعرض لها من قبل فقد كانت سبب تمرده للمرة الرابعة وكسر كل القوانين التي كانت تضعها زوجة مالك المنزل(Dona Carmen) مما أدى إلى إرساله مرة اخرى إلى مدرسة داخلية كعقوبة له. كان فيديل راضيا عن تلك العقوبة فلم يحاول الإحتجاج عليها فقد أصبحت لديه خبرة بالإقامة في المدارس الداخلية.
لقد كان فيديل شاهدا في طفولته على الكثير من ممارسات الرأسمالية السيئة والتي تركت أثارها على كل نواحي الحياة في كوبا فهو لم يولد متمردا بل تمرد في المنزل وفي المدرسة بسبب سواء المعاملة وغياب العدالة. وقد كان يشاهد مظاهر حياة يومية في مسقط رأسه في بيران(Biran) لعمال حفاة, يبدو عليهم الجوع ويعيشون في ظروف حياتية مزرية حيث كانوا يعملون لصالح الشركات الأمريكية في زراعة وحصاد قصب السكر. كان الكثير منهم يأتون لوالد فيديل يطلبون مساعدة من نوع ما حسبما يتذكر فيديل فقد كان والده مالكا لمساحات شاسعة من الأراضي ولكنه لم يكن أنانيا أو متسلطا بأي شكل من الأشكال.
لقد كان فيديل كاسترو ممتنا للظروف الحياتية التي عاشها والتجارب التي مر بها والبيئة المحيطة به حيث تدرج خطوة خطوة بالتحول من مرحلة الطفولة إلى مرحلة التمرد وحتى في وقته الحالي فإنه يبقى ذالك المتمرد متسلحا بالمزيد من التجارب التي مر بها والخبرات التي إكتسبها طوال تلك السنين.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, November 28, 2016

حياتي - فيديل كاسترو - طفولة القائد(The Childhood of a leader)


أجاب فيديل كاسترو حيث سئل عن ولادته كثوري أو أنه مر بفترة تحول وماهي العوامل التي تأثر بها فأجاب بأن البيئة التي ولد فيها كانت أحد هذه العوامل. في هذه الحلقة سوف نتعرف إلى تلك البيئة, مزرعة بيرين حيث ولد, والده, والدته, أشقائه وشقيقاته وظروف إنتقاله إلى مدينة سانتياجو لمتابعة دراسته بناء على توصية معلمته في المدرسة المحلية في بيرين حيث ولد.
بتاريخ 13 أوغسطس 1926 في منزل خشبي من طابقين حيث كان الطابق الثاني هو عبارة عن (Mirador) وهو مايطلق عليه في اللغة العامية في بلاد الشام (العُلِّية) أو السقيفة وهي اللفظة الأقرب للمعنى الإسباني, في الساعة الثانية صباحا في تلك السقيفة ولد فيديل كاسترو. منزل الأسرة حيث ولد فيديل كان يقع فيما يعرف بمزرعة بيران(Biran) شمالي مقاطعة أورينتا(Oriente) بالقرب من خليج نايبي(Nipe) حيث يقع أيضا مزارع قصب سكر تعرف بإسم ماركان(Marcane). كان المنزل يقع على طريق ترابي موحل وعلى مقربة منه مجموعة من أشجار البرتقال حيث تجري أحيانا رياضة مصارعة الديوك, وسيلة التسلية المحلية الوحيدة.
دون إنجيل كان إسم والد فيديل وهو من أصول إسبانية فلاحية(Campesino) فقيرة وكان والد فيديل شخصا عصاميا عاد إلى كوبا سنة 1899 حين حطت السفينة التي تقله مراسيها في ميناء العاصمة هافانا في شهر ديسمبر من تلك السنة وكان على دون إنجل أن يبدأ حياته بدون أي أموال وبدون أسرة وإنتهى المطاف به في مقاطعة أورينتا(Oriente) حيث بدأ دون إنجل حياته عاملا لمصلحة شركة الفواكه المتحدة ثم متعهد عمال مسؤولا عن حوالي 300 عامل بسبب قدراته التنظيمية حيث جنى أرباحا معقولة مكنته من البدء في شراء وإستئجار أراضي بمساحة 900 هكتار قام بشرائها و200 هكتار قام بإستئجارها بإجمالي مساحة لاتقل عن 1100 هكتار.
كان والد فيديل كاسترو بالإضافة إلى كونه عصاميا ويمتلك قدرات تنظيمية, سريع الغضب ويمتلك إرادة قوية وعزيمة صلبة مكنته من محو أميته وثقيف نفسه بنفسه حتى أصبح يعلم القرائة والكتابة كما كان يمتاز بكرمه وتواضعه وحبه لفعل الخير ومساعدة الأخرين.
والدة فيديل كاسترو تدعى لينا(Lina) تنتمي لأسرة فلاحية فقيرة وهي كوبية من محافظة بينار ديل ريو(Pinar Del Rio) في الجزء الغربي من كوبا ويعود أصل أسرتها لجزر الكناري. كانت لينا(Lina) صاحبة إرادة صلبة وقوية حيث تعلمت ذاتيا القرائة والكتابة حيث أنها كانت أمية كما أنها كانت تمتاز بالحنان, الصرامة, الدقة وقوة الذاكرة إلا أنها في الوقت نفسه قامت بتربية أبنائها السبعة تربية مثالية متابعة تلبية جميع طلباتهم وهم على التوالي أنجيليتا(1923-2011), رامون(1920-), راؤول(1931-), جوانيتا(1933-), إيما(1935-), أوغستينا(1938-) كما أن له أخا وأختا غير شقيقين وهما بيدرو إيميليو(1913-1992) و ليديا(1914-1991) من زوجة والد فيديل كاسترو الثانية ماريا أرجوتا رياز(Maria L Argota Reyes) التي تزوجها بعد وفاة والدة فيديل بتاريخ 6 أوغسطس 1963. ويشاع أن له إبنا يدعى مارتن والدته تدعى جينيروسا ميندوزا(Generosa Mendoza) إلا أن ذالك غير مؤكد من مصادر موثوقة أو مثبت بالسجلات.
بيران لم تكن أكثر مما يشبه ضيعة إقطاعية صغيرة فهي لم تكن بالتأكيد مدينة أو بلدة أو قرية, فهي لم تكن تتألف من بضعة بيوت متناثرة هناو هناك. كانت عبارة عن مكان لمبيت وحلب الأبقار حيث كانت في السابق تبيت تحت منزلنا والذي كان مرتفعا عن الأرض مسافة ستى أقدام, محل للحدادة, مكان لذبح المواشي(مسلخ). كما أنه على مسافة 40 ياردة(120 قدم) في الجهة الأخرى يقع المخبز ومدرسة حكومية إبتدائية يجاورها متجر صغير لبيع سلع متنوعة. وفي الجهة الأخرى من الشارع فقد كان هناك مكتب البريد وأخر لإرسال البرقيات. وعلى مقربة منه مجموعة بيوت(أكواخ) سقوفها من سعف النخيل والطرق بينها ترابية موحلة حيث يسكن تلك البيوت مجموعة من العمال من هاييتي ويعملون في المواسم الزراعية. كل ذالك كان مملوكا لوالد فيديل بإستثناء المدرسة ومكتب البريد.
تم إرسال فيديل كاسترو في سن السادسة إلى سانتياجو برفقة أحد المدرسات في المدرسة المحلية في بيرين وإسمها(Eufrasia Feliu) حيث أقام في منزلها بناء على توصية منها لوالديه بوصفه طفلا نابغة وقد كان برفقته أخته التي تكبره بثلاثة أعوام وأربعة أشهر حيث كان يسكن ذالك المنزل ثلاثة أخوات. الأولى هي معلمة فيديل والتي كانت مستمرة بالتدريس في بيرين وتقوم بالإقامة في المنزل في العطلات المدرسية, الأخت الثانية كانت مدرسة بيانو بينما الأخت الثالثة كانت طبيبة توفيت قبل فترة قصيرة من وصول فيديل للمنزل. بالإضافة إلى الأخوات الثلاثة فقد كان هناك والدهم, أخت فيديل, فيديل وشقيقه راؤول الذي كان في زيارة وأقنعه بالبقاء ولاحقا إنضم لسكان المنزل خادمة تدعى إزميريدا(Esmerida). يتذكر فيديل كيف كانوا يستخدمون مصابيح الزيت لإضائة المنزل لأنها أرخص من إستخدام الكهرباء على الرغم من توفرها.
كان إنتقال فيديل من بيران إلى سانتياجو في فترة ساد فيها جوع رهيب سائر الأراضي الكوبية أثناء فترة حكم جيراردو ماتشادو(Gerardo Machado) حيث بدأ حكمه متمتعا بالدعم الشعبي فقد قام ببناء المشاريع العامة والمصانع ولكنه كان مستبدا ولقي حكمه في مرحلة لاحقة معارضة خصوصا من قبل طلاب الجامعات الذين شكلوا مجلس إدارة كان من أبرز الشخصيات فيه مدرس جامعي في تخصص علم وظائف الأعضاء(Physiology) يدعى رامون مارتين(Ramon Grau San Martin) والذي ترشح وتم إنتخابه رئيسا لكوبا إثر إسقاط الرئيس السابق جيراردو ماتشادو(Gerardo Machado).
في فترة ثلاثة أسابيع التي تلت إسقاط الرئيس السابق وسبقت إنتخاب رامون مارتن رئيسا لكوبا فقد تم تعيين أنتونيو جويتاريس(Antonio Guiteras) سكرتيرا للدولة(Secretary Of State) ضمن لجنة من خمسة أشخاص تدير كوبا, وهو منصب يختلف في صلاحياته من دولة إلى دولة حيث أنه في الولايات المتحدة يعادل منصب وزير الخارجية ويتولاه حاليا جون كيري بينما في كوبا كان يعادل في تلك الفترة منصب وزير الداخلية حسبما ذكرت موسوعة الويكيبيديا التي ذكرت ذالك بالإضافة إلى أن أنتونيو جويتاريس كان إشتراكيا معاديا للرأسمالية وقام بعد إصلاحات إجتماعية وإقتصادية شملت تأميم مصالح أمريكية منها شركة الهاتف ومشروعية تأسيس النقابات العمالية وتحديد عدد ساعات العمل القصوى بثمانية ساعات يوميا.
تسلم رامون مارتن الحكم بعد ثلاثة أشهر من تولي اللجنة الخماسية مقاليد الأمور في كوبا وبعد أن قامت بتمرير العديد من القوانين الإشتراكية لمصلحة الشعب الكوبي ولكن بعض تلك القوانين لم يلقى شعبية منها قانون تأميم الأيدي العاملة(Nationalization Of Labour Acts) والذي أدى إلى إستغلال العمال من أصول هاييتية.
الولايات المتحدة والتي أزعجها تأميم اللجنة الخماسية لبعض الممتلكات الأمريكية والنهج الإشتراكي للرئيس الكوبي الجديد رامون مارتين بدأت تمد خيوط الود لقائد الجيش فولغينسيو باتيستا عن طريق سفيرها في كوبا Summer Wells حيث قام بقلب نظام الحكم سنة 1934 وتعيين رئيس صوري بينما تم ترقيته لرتبة جنرال وظل ممسكا فعليا بزمام الأمور في كوبا حتى سنة 1940.
إلى اللقاء في الحلقة القادمة بعنوان بروز المتمرد(The Forging Of a Rebel).
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, November 27, 2016

هل كان النظام الشيوعي سببا في تحول النساء الكوبيات لإمتهان البغاء؟

تابعت الردود على المواضيع التي نشرتها حول الرئيس الكوبي السابق المتوفى مؤخرا فيديل كاسترو وذالك تمهيدا لنشر ولأول مرة في العالم العربي سلسلة حلقات تلخص أهم اللحظات النضالية والثورية في حياة ذالك القائد ومن واقع كتاب (حياتي - فيديل كاسترو) للصحفي والكاتب والبروفيسور في الجامعات الفرنسية إغناسيو رامونيت(Ignacio Ramonet).
تنوعت الردود والتي تمحورت بشكل عام حول الإنتماء الشيوعي لفيديل كاسترو والديكتاتورية وكيف انه كان السبب في تحول نسبة كبيرة من بنات كوبا لإمتهان الدعارة حتى أصبحت تعرف بذالك ومقصدا لراغبي المتعة الحرام.
تخيلوا أنه حتى في الأنظمة الغربية التي من المفترض أن نظامها يشمل برلمان وإنتخابات وتدعى ديمقراطية فإن المواطنين الأوروبيين أنفسهم وصلوا لقناعة أن تلك الديمقراطية تخدعهم وأنها عبارة عن نظام تم تصميمه من أجل إستئثار الأقلية او النخبة بالحكم وصنع القرار. ولمن لايعرف فإن العملية الديمقراطية منذ أكثر من ثلاثة ألاف سنة في دول كاليونان لم تكن تتضمن ديمقراطية وإنتخابات وبرلمانات كما هو أصبح شائعا في عصرنا الحالي.
أنا مهتم جدا بالتهمة الثانية لأن الشعوب العربية هي نفسها مهتمة جدا بتلك النوعية من المواضيع خصوصا عند وفاة أي حاكم أو زعيم عربي أو حتى أجنبي حيث تمتلأ الأخبار والمجلات وأغلبها من نوعية الصحف الصفراء بأخبار الزيجات والعشيقات والعلاقات النسائية وكأن المواطنين العرب على رؤوسهم تاج العفة.
هل تذكرون النائب الكويتي الطبطبائي والذي كان يسترخي على شواطئ العراة في المكسيك وأنقذوه من الغرق في أحدها؟ النائب الملتحي كان يسافر إلى هناك بعد أن يقوم بالتحريض على سوريا قيادة وجيشا وشعبا ويرسل الإنتحاريين إلى سوريا بعد أن يعدهم في جنة الأخرة ليسافر هو إلى جنة الأرض في أحد المنتجعات المكسيكية.
هل تذكرون الفضائح الجنسية لكبار رموز الثورة الإسلامية في سوريا التي كان القائمون عليها يصرخون "قائدنا للأبد سيدنا محمد" وذالك أمام الكاميرات قبل أن يتم ضبطهم على سكايبي وفي فضائح أخرى مخجلة ومنهم قائد عصابات الفاروق عبد الرزاق طلاس وغيرهم من قادة التنسيقيات؟
وفي دول أوروبية كثيرة تعتبر الدعارة مرخصة وقانونية ومنها أستراليا حيث هناك بيوت دعارة تحتوي على أخصائيات إجتماعيات وحراس أمن ويتم تحصيل الضرائب. كما أن أشهر الدول التي تعتبر الدعارة قانونية هي هولندا حيث تنتشر عصابات الجريمة المنظمة التي تحمي مصالحها في تلك التجارة التي تدر مليارات الدولارات سنويا وتتاجر بالنساء سواء بالبيع أو الشراء أو المبادلة. كما أنه هناك دول أوروبية أخرى وإن كانت تعتبر الدعارة عملية لا تنظمها الدولة كأستراليا ولكنها في الوقت نفسه فإن تلك الدول لا تجرمها وذالك في أغلب الدول الأوروبية التي تنتشر في خدمة المرافقة وهي تلطيف لكلمة دعارة حيث تنشر المؤسسات والمكاتب التي تمتهن المرافقة إعلانات علنية في الصحف والجرائد ومايعرف بالصفحات الصفراء(Yellow Pages). تخيلوا أنه في دول غربية ديمقراطية يبدي بعض المسؤولين في الهجرة قلقهم على صناعة الترفيه في بلدانهم بسبب نقص راقصات التعري ويتعهدون ببرنامج للهجرة لإستقدامهن ومنحهم الإقامة الدائمة ومن ثم جواز السفر. وفي الدول الأوروبية يقوم من لايملك مالا وهم في اغلبهم من المهاجرين المسلمين الفقراء الذي يعيشون على اموال الرعاية الإجتماعية ويرفضون الإندماج في المجتمع بإغتصاب جماعي لمن يلقيها حظها العاثر بين أيديهم وتبرير ذالك بفتاوي أنها غير محجبة أو لحم مكشوف ورخيص أو بسبب ملابسها المثيرة.
كل تلك الدول هي ديمقراطية تحلل الدعارة وتشرعنها وتحميها بالقانون وتغض النظر عنها في أحسن الحالات وتعتبرها نوع من أنواع الحرية الشخصية حيث قد يكون موضوع الموسم في برلمان هذه الدولة أو تلك هو تعديلات على القوانين التي تنظم عمل بنات الليل.
في الدول العربية حدث ولا حرج ومثال بسيط لمن عاصر تلك الفترة أيام حكم رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري حيث ظهر إعلان عن السياحة في لبنان يبدأ بفتاة تحاول المرور عبر بوابة التفتيش في المطار لتخلع ملابسها قطعة قطعة حتى تظهر بالمايوه البكيني فيتوقف جهاز التفتيش عن إطلاق الإنذار كناية عن عدم حملها أي مواد ممنوعة. تلك النوعية من الإعلانات لن تسمح بها الدول الشيوعية ككوبا التي تحترم نفسها ومواطنيها ولا تتفاخر بشارع كامل يمارس فيه البغاء بشكل علني كشارع مونو في بيروت والذي يعد أحد أهم الإنجازات في ذالك العهد الزاهر, عهد الحريري الأب.
وأما بالنسبة لتاريخ العرب قبل الإسلام بل وبعده حتى عصرنا الحالي فقد فشت فيهم الدعارة التي كانت تتم تحت أكثر من مسمى خصوصا ما ملكت أيمانكم والسبايا والخطف من الشعوب المسيحية وهناك قبائل او أسر في الجاهلية إشتهرت بصاحبات الرايات. وفي عصرنا الحالي تتم ممارسة انواع من الزنا خصوصا زواج المسيار والزواج العرفي  وزواج الصيف أو السياحة حيث يتزوج أحدهم من فتاة خلال إجازته الصيفية ليطلقها حين تنتهي أيام إجازته ويتم ذالك بدون علم أهل الفتاة وفي بعض الأحيان بعلمهم وموافقتهم.
الدعارة إنتشرت في الكثير من الدول العربية خصوصا في مدن تحولت لوجهة لطالبي المتعة الحرام وحيث هناك شواطئ مخصصة للعراة في بعضها كما أن بعضها الأخر أصبح وجهة لسياحة المثليين جنسيا وكثيرا ماتعلن السلطات المختصة القبض على أجانب متورطين في تلك النوعية من القضايا ولكن سرعان مايتم الإفراج عنهم بعد ممارسة الضغط من قبل حكوماتهم في تناقض فاضح مع معاييرها التي تحرم وتجرم دعارة الأطفال ولكنها تسرع لنجدة مواطنيها وإعادتهم إلى بلدانهم بدون ان تتم محاسبتهم فيها. كل تلك الدول العربية التي تنتشر فيها الدعارة تحكمها إما حكومات تغلب عليها أحزاب الإسلام السياسي كالإخوان المسلمين أو أنظمة تزعم تطبيق الشريعة الإسلامية وفي كثير من الحالات يتم تشريع الدعارة خصوصا دعارة الأطفال بعقود زواج يتم شرعنتها وفق وجهة نظر يزعم بعضهم أنها إسلامية حيث تتحول الفتاة والتي قد لا تتجاوز عمر 12 عاما إلى مجرد سلعة تباع وتشترى.
الشيوعية والإشتراكية حاربت الدعارة والقمار ومحلات الديسكو والمراقص بإعتبارها أمورا غير مرغوبة ولها أثار إجتماعية مدمرة فكانت الدول الإشتراكية والتي تطبق النظام الشيوعي تتمتع بأقل نسبة جريمة منظمة مقارنة بالدول التي تطبق النظام الرأسمالي وتنخفض فيها الجرائم المتعلقة بتعاطي المخدرات وتقل فيها محلات السهر والمراقص الليلية ويسود نظام إجتماعي صارم يحرم المثلية الجنسية ويعاقب عليها بالقانون. الأنظمة الرأسمالية والتي قامت بالتحول من الإشتراكية إلى إقتصاد السوق إنتشرت فيها كل أنواع الدعارة والجرائم المتعلقة بالمخدرات وإزدادت نسبة المدمنين على الكحول والأطفال اللقطاء.
أنا تعمدت في هاذا الموضوع أن لا أذكر معلومات قد تسبب حساسية لبعضهم على الرغم من أنها أصبحت من حكم المعلوم بالضرورة ولا ينكرها إلا جاهل. كما أنني حاولت أن أتناول الموضوع من زاوية علمية محايدة حيث أوضحت كمية التناقض في الشخصية العربية عند حكمها على المسائل المعروضة امامها خصوصا التاريخية. وفي النهاية من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

الرئيس الكوبي والمناضل فيديل كاسترو, يا جبل مابيهزك الإعلام المأجور

أحد أهم التأثيرات التي أحدثتها مواقع التواصل الإجتماعي هي خلق فجوة بين الحياة الواقعية والإفتراضية حيث يكون التناقض في أغلب الأحيان هو السمة البارزة. كما أن تلك الفجوة قد تتسع أو تضيق متأثرة بالبيئة المحيطة بالشخص. مثال بسيط هو أن مواقع التواصل الإجتماعي ألغت الحواجز المفروضة على النساء في بلدان وضع المرأة فيه أكثر من سيئ حيث لايحتاج إنشاء حساب على فيسبوك أو  تبادل الرسائل بين الحسابات في بلدان مختلفة إلى إذن خاص.
المشكلة أن الفيسبوك وهو الأشهر بين مواقع التواصل الإجتماعي يليه تويتر وغيرها من المواقع أصبحت مرتعا خصبا لنشر الإشاعات والأخبار الكاذبة وأصبح إنشاء مجموعة فيسبوكية مهنة من لا مهنة له حيث يرضى غروره ويطلق على نفسه الألقاب. المشكلة أن أغلب المسؤولين عن تلك الصفحات يمارسون الإستحمار على عقول المتابعين في منشورات تافهة لا قيمة لها وتنقصهم المعرفة والثقافة خصوصا التي تتعلق بمحتوى ومنشورات الصفحة التي قاموا بتأسيسها.
ليس هناك أي مشكلة في أن يرغب أحدهم بأن يكون حمارا فتلك حرية شخصية بل ومقدسة وسوف أدافع عن كل من يرغب في أن يكون كذالك ولكن لايحق له أن يستحمر الأخرين ويضحك عليهم.
لم يكد يمضي يوم واحد على وفاة الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو حيث بدأت حرب المعلومات والإشاعات والتلفيقات أو لنقل بالأحرى حرب الإستحمار التي بدأت بإتهامات للرئيس الكوبي بالديكتاتورية والشيوعية وتحويل نساء كوبا للعمل بالدعارة بسبب الفاقة والفقر ولم تنتهي بإنتقاد الإقتصاد الكوبي ومتوسط الأجور. لم يكن فيديل كاسترو فاسدا ويعيش في قصور ويمتلك حسابات بنكية في ملاذات ضريبية وفي سويسرا ولم يكن يمتلك حتى المنزل الذي سكنه فهو ملك للدولة الكوبية وحتى المنزل الذي يسكنه الرئيس الحالي شقيقه راؤول كاسترو ملك للدولة الكوبية, ورغم كل ذالك لم ينجو من أفكار المستحمرين العرب وجهلهم.
الرئيس الكوبي منذ أن إنتصر على نظام العميل فولغينسيو باتيستا قام بعدد من الإصلاحات الفورية منها تخفيض إيجارات المنازل الى النصف تقريبا وإستكمال تطبيق قانون للإصلاح الزراعي الذي كان تطبيقه يتم في كل منطقة يستولي عليها الثوار من قوات باتيستا.
مشكلة من لايريدون أن يفهموا أن فيديل كاسترو لم يكن شيوعيا ولم يرغب إلا في عدم تدخل أمريكا في شؤونه الداخلية وعدم تحويل كوبا إلى ساحة خلفية للولايات المتحدة كما كانت قبل ذالك حيث تعتبر محطة إستراحة للقوات الأمريكية خصوصا القوات البحرية حيث تزدهر المقامرة والدعارة وليس كما يتهم البعض الرئيس الكوبي بأنه كان السبب في تحويل نساء كوبا لبنات ليل بسبب الفقر. أحد أهم إنجازات الرئيس الكوبي أنه قام بمكافحة المافيات والجريمة المنظمة وحظر نوادي القمار وإعتبار الدعارة نشاطا غير مرغوب فيه ومستهجن إجتماعيا.
إن إنجازات الرئيس الكوبي خصوصا في مجال الإصلاح الزراعي لم تعجب الإدارة الأمريكية خصوصا تأميمه الأراضي التي كانت تملكها شركة الفواكه المتحدة سيئة الصيت والسمعة والتي كانت الشركة تستملكها بدون زراعتها للحفاظ على مستوى سعري معين لمنتجاتها. وفي مرحلة لاحقة قام بتأميم جميع مصالح الشركة والشركات الأخرى التي كانت تمتلك بالتشارك مع حكومة النظام الباتيستي 75% من الأراضي في كوبا تاركة للمواطنين 25% من الأراضي.
الأزمة بين الطرفين وصلت لذروتها حين قامت مصافي النفط في كوبا والمملوكة لمصالح أمريكية برفض تكرير شحنة نفط قامت الحكومة الكوبية بشرائها بسعر تفضيلي من الإتحاد السوفياتي فكان رد فيديل كاسترو هو تأميم المصالح النفطية الأمريكية. الرد الأمريكية لم يتأخر وكان بالإعلان عن مقاطعة إقتصادية وبداية حصار كوبا ولكن ليس قبل أن يقوم الرئيس الأمريكي جون كينيدي بشراء عدد 1200 سيجار كوبي فاخر.
فيديل كاسترو تم دفعه دفعا لأحضان الإتحاد السوفياتي فهو لم يكن شيوعيا ولا حتى قريبا منها والدليل هو تقرير نائب الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الذي رفعه للرئيس ليندون جونسون إثر لقاء نيكسون وكاسترو في نيويورك أثناء زيارة الأخير للمدينة لحضور إحدى إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. التقرير يذكر أن كاسترو " شخص بسيط وليس بالضرورة يميل للشيوعية ".
كل من ينتقد نظام الحكم في كوبا أو فنزويلا وغيرها من البلدان التي إنتهجت النظام الإشتراكي والشيوعي وأنها لم يحقق أي إنجازات سوف يكون في موقف لايحسد عليه في أي نقاش عام. سيئات الرأسمالية أكثر من إيجابياتها وإيجابيات الإشتراكية أكثر من سلبياتها وإذا رغبنا في أن نذكر الإيجابيات والسلبيات فذالك يحتاج لموضوع منفصل ولكن سوف أذكر بعض النقاط المتعلقة بكوبا التي تتمتع بأحد أفضل انظمة الرعاية الصحية في العالم. في فيلم المخرج الأمريكي مايكل مور سايكو(Sicko) يتحدث عن نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة والتي تعد قلعة الرأسمالية ومركزها الرئيسي ويقارن ذالك بنظام الرعاية الصحية في عدد من البلدان منها كوبا.
كوبا لديها معدل وفيات أطفال أقل من الولايات المتحدة ومتوسط معدل أعمار مواطنيها أعلى نظرائهم الأمريكيين. ولمن يهزأ من متوسط معدل الأجور في كوبا الذي يبلغ 20 دولارا أمريكي شهريا عليه أن يعلم أن سعر أحد أصناف الأدوية في كوبا 3.2 بيزوس كوبي(5 سينت أمريكي) بينما سعر نفس الدواء أو سعر دواء مماثل له قد يبلغ 120 دولار في الولايات المتحدة. وقد يكون متوسط الدخل في كوبا 20 دولارا أمريكيا شهريا وفي امريكا 2000 دولار شهريا ولكن ما لم تلتهمه الضرائب فسوف يصرف على تكاليف الرعاية الصحية المكلفة. في الولايات المتحدة قد تدخل غرفة الطوارئ ويطلب منك الدفع مقدما أو في أفضل الأحوال قد تلقى خارجا ولن يكملوا لك علاجك إن لم تدفع تكاليف قد تصل إلى 2000 دولار في اليوم إعتمادا على سبب لجوئك إليهم.
في دول مثل كندا تبلغ تكلفة زيارة الطبيب إن لم يكن تخصصيا إلى أكثر من 40 دولارا وفي الولايات المتحدة إلى مبلغ مماثل خصوصا إن لم تكن تمتلك تأمينا مع العلم أنه حتى التأمين الحكومي في بعض البلدان التي لديها نظام رعاية صحية عالمي(Universal Health Care) لا يغطي ذالك النظام ثمن الدواء إلا في حالات معينة ومحدودة. في كندا يتم بث إعلانات حكومية مدفوعة على المحطات التلفزيونية المختلفة تطالب بالتبرع لبنوك الطعام وتحذر من إزدياد أعداد المواطنين ممن لا يمكنهم تأمين ثلاثة وجبات يوميا وسقف يؤويهم في الوقت نفسه. في الولايات المتحدة حدث ولا حرج عن عدد المشردين في الشوارع ممن لا يملكون مسكنا وعدد البيوت الفارغة التي تكاد تقع بسبب بقائها فترة طويلة بدون صيانة معروضة للبيع أو الإيجار. في بعض الولايات الأمريكية تكاليف تأمين مسكن لكل متشرد أقل بكثير من تكاليف مكافحة التشرد خصوصا الحملات الأمنية ورعاية وإطعام المشردين في السجون وغير ذالك الكثير وعلى الرغم من ذالك ليس هناك أدنى نية لحل مشكلة التشرد والمشردين.
السي إن إن بالعربي وغيرها من المواقع نشرت تحقيقات عن عبودية أطفال الكاكاو وموقع الهافينجتون بوست العربي نشر تحقيقا عن ظروف العمل التي يعاني منها العاملون في تجميع الألعاب التي يتم وضعها داخل بيضة شوكولاتة كيندر حيث تم وصف ظروف العمل من قلة الأجور وساعات العمل الطويلة وعمالة الأطفال بالعبودية. ولست أحتاج للحديث عن تقرير صحيفة الإنديبندنت البريطانية بخصوص عمال شركة أمازون خصوصا قسم توصيل الطلبات الذين قد يضطرون لقضاء الحاجة في مركبات الشركة التي يقودونها لأن الشركة تلزمهم بحد 200 عملية توصيل يوميا فلا يكون عندهم وقت للذهاب للمرحاض. كما أنه هناك تقرير تم بثه على اليوتيوب يصف ظروف العمل في شركة أمازون بالعبودية والإستغلال حيث حذف حساب الفيديو بعد تبليغ شركة امازون بخصوصه.
لن أطيل عليكم فيما يتعلق بفيديل كاسترو خصوصا أنني سوف أبدأ غدا الإثنين بنشر حلقات من كتاب (حياتي - فيديل كاسترو) وهي سوف تتكفل بتفاصيل ودقائق تاريخية تنشر لأول مرة في الوطن العربي وعلى لسان الرئيس الكوبي نفسه في إجاباته على أسئلة الصحفي و الكاتب والبروفيسور في الجامعات الفرنسية إغناسيو رامونيت(Ignacio Ramonet) في مائة ساعة تقريبا من المقابلات والحوارات مع الرئيس الكوبي السابق.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية




Saturday, November 26, 2016

حياتي للقائد الثوري والمناضل فيديل كاسترو

اليوم بتاريخ 26\11\2016 فقدت الإنسانية والحركة الشيوعية العالمية أحد رموز النضال والتحرر حول العالم الرئيس الكوبي السابق والمناضل من المولد حتى الممات فيديل إليخاندرو(دون إينجل) كاسترو. توفي اليوم القائد والرئيس والمناضل وهو لا يملك رصيدا في البنوك ولم يورث أبنائه وبناته لا درهما ولا دينارا ولا دولارا ولا بيزو كوبي واحد ولا حتى المنزل الذي كان يقيم فيه فهو ملك للدولة الكوبية.
وقد كنت وضعت على الرف بشكل مؤقت أحد مشاريعي وهو أضخم مشروع كتابة عن حياة القائد الثوري العظيم فيديل كاسترو حتى يكتمل قبل أن أبدأ بنشره ولكن الظروف تلزمني بالبدء بالنشر حتى يتعرف العالم العربي على تفاصيل حياة أحد أعظم القادة في العالم الذي قارع الإستعمار الغربي والإمبريالية الغربية في طول العالم وعرضه بدون أن يتخلى عن مبادئه الثورية.
كتاب ( حياتي - فيديل كاسترو, My Life Fidel Castro ) للكاتب والصحفي والبروفيسور في الجامعات الفرنسية إغناسيو رامونيت(Ignacio Ramonet) ومترجم عن اللغة الفرنسية إلى الإنجليزية بواسطة المترجم أندرو هيرلي(Andrew Hurley). الكتاب كان له صدى إيجابي في كبريات الصحف العالمية كالجارديان البريطانية و فاينانشيال تايمز الأمريكية.
ولي الفخر أن أقدم من خلال مدونتي علوم وثقافة ومعرفة لأول مرة في العالم العربي وباللغة العربية ترجمة لأهم ماورد في في كل فصل من فصول الكتاب والذي هو عبارة عن تفريغ مائة ساعة من المقابلات التي أجراها الصحفي الفرنسي مع القائد الثوري والرئيس الكوبي السابق. وكم كنت أتمنى لو أن هناك من يتولى العبئ بترجمة أحد أهم كتب السيرة الذاتية الذي صدر وبلسان صاحبه إلى اللغة العربية حيث فكرت بالقيام بذالك ولكنه يتطلب إمكانيات للأسف تفوق إمكانياتي الحالية.
سوف أبدأ بنشر أول حلقات الكتاب يوم الإثنين من كل أسبوع في مدونة علوم وثقافة ومعرفة وفي كافة المنتديات والمواقع التي أقوم بالمشاركة فيها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية