Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label توماس سنكارا. Show all posts
Showing posts with label توماس سنكارا. Show all posts

Saturday, May 8, 2021

كيف ولماذا يتم افتعال الأزمات؟

إن افتعال الأزمات هو صناعة قائمة بحد ذاتها من أجل خدمة أهداف إقتصادية أو جيوسياسية وربما عسكرية قد تتنوع ولكنها في المجمل تدور حول الثروات الطبيعية والتي يعتبر النفط أهمها. إن أغلب الصراعات التي تدور في العالم إن لم أرغب في المبالغة وأقول جميعها تدور حول النفط والغاز ولكن هناك اليورانيوم, الذهب وثروات وسلع أخرى تدخل في إطار الأزمات والصراعات وتعتبر عاملا رئيسيا فيها. إن سياسة فرق تسد هي الغاية من افتعال أي أزمة حيث تتمكن دول أجنبية من استغلال الخلافات الداخلية في التدخل في شؤون بلد ما ونهب ثرواته عن طريق شركاته التي تفرض شروطها وتستغل الموارد الطبيعية والبشرية. وقد أصبح من السهولة افتعال الأزمات التي تنتشر انتشار النار في الهشيم بفضل وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا فيسبوك وتويتر حيث يمكن نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة.

ولعل أكثر الأزمات وضوحا التي تم افتعالها هي أزمة الربيع العربي والتي اعتمدت تقنيات حروب الجيل الرابع خصوصا القوات الغير نظامية ووسائل التواصل الإجتماعي. وهناك نقطة مهمة هي أن حروب الجيل الرابع والوسائل المستخدمة فيها تهدف الى استنزاف الشعوب بشكل رئيسي حيث يتم التركيز على وسائل السيطرة الإجتماعية وأحدث أساليب علم النفس والإجتماع ووسائل ضغط إقتصادية مثل العقوبات. إن إحداث عملية تغيير إجتماعي في سلوكيات الجماهير على نطاق واسع حتى تخدم أهدافا محددة وواضحة تتطلب عملية هندسة اجتماعية معقدة تتم عبر قنوات وآليات تتلقى تمويلا ضخما. الهدف من افتعال أزمة الربيع العربي هو إدخال المنطقة العربية في دوامة الفوضى الخلاقة مما يؤدي الى تسليم الحكم الى تنظيمات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان المسلمين والتنظيمات السلفية واذرعها الإرهابية وذلك ماحذَّرَ منه باراك أوباما الحكَّامَ العرب كما جاء في كتابه "الأرض الموعودة: إما الإخوان المسلمين أو الفوضى."

هناك دولة أوروبية ذات ماضٍ استعماري دموي ولكنها لا تثير الكثير من الإنتباه وهي بلجيكا التي استعمرت الكونغو سابقا وقتلت 10 ملايين شخص. السلعة الأهم التي تشتهر بها بلجيكا هي تجارة الألماس والذي تعتبر دول إفريقية مصدره الرئيسي حيث تشتعل حروب أهلية وعرقية يتم تمويلها من مبيعات الماس والذي يعتبر أغلبه غير شرعي حيث تخضع مناطق الى سيطرة لوردات الحرب ويتم إستخدام عمالة السخرة والأطفال في المناجم. كما أن شركات التنقيب عن الألماس البلجيكية تتلاعب بالأسعار وترَوِّجُ لمفهوم الندرة من أجل إبقاء أسعار الألماس مرتفعة وإقناع المشترين بأن إمتلاكه أمر مميز ونادر. في دول إفريقية عدَّة تمزقها الصراعات والحروب مثل جمهورية إفريقيا الوسطى والنيجر حيث تتواجد قوات فرنسية وتلعب دورا منحازا في السياسة المحلية. أحد أهم السلع التي تتواجد بكثرة في الدولتان هي اليورانيوم حيث تعتمد فرنسا على نسبة كبيرة من توليد الطاقة الكهربائية على المفاعلات النووية. حتى أنني قرأت معلومة غير مؤكدة أن مينمار(بورما) تحتوي على احتياطيات هائلة من اليورانيوم وأنها تتواجد في أراضي ذات غالبية سكانية مسلمة وأن الصين مهتمة بدولة مينمار وتقدم لها الدعم بسبب ذلك.

الإمبراطورية البريطانية كانت مشهورة بأنها لا تغيب عنها الشمس حيث كانت تحكم على ربع سكان الكرة الأرضية وأراضي تمتد من الشرق الأوسط الى الهند وحتى أوروبا. حروب البوير(الأولى والثانية) خاضتها الإمبراطورية البريطانية في دولة جنوب إفريقيا والمناطق المحيطة بها ضد مستوطنين أوروبيين من أصول مختلفة خصوصا هولندا. إن سبب تلك الحروب هو اكتشاف مكامن ضخمة من الذهب والألماس حيث كان الذهب عنصرا أساسيا في السيادة الإقتصادية على العالم خصوصا خلال مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى حيث كانت لندن المركز الاقتصادي العالمي. وفي إيران, قامت بريطانيا بالتعاون مع الولايات المتحدة بتدبير انقلاب ضد رئيس الوزراء محمد مصدق لأنه سعى الى تأميم الصناعة النفطية الإيرانية وذاك من خلال عملية مشتركة عرف بإسم (أجاكس) سنة 1953 حيث تم اتهامه بأنه شيوعي وتم تأليب عصابات الغوغاء ضده وإتهامه بالكفر والإلحاد. 

أمريكا اللاتينية كانت تعتبر الحديقة الخلفية للولايات المتحدة حيث تم تدبير عدد من الأزمات على هامش الحرب الباردة حيث كان توجيه الاتهامات بالإنتماء الى الماركسية والشيوعية أمرا مفضلا. أحد أشهر أزمات أمريكا اللاتينية هي الإنقلاب الذي تم تدبيره في غواتيمالا سنة 1954 ضد الرئيس جاكوبو أربينز لأنه قام باستصدار قانون إصلاح زراعي قام من خلاله بتأميم أراضي غير مستغلة مملوكة الى شركة الفواكه المتحدة والتي كانت بدورها كانت مملوكة من الأخوين دالاس, جون وألن, حيث كان الأول يشغل منصب رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بينما الثاني منصب وزير الخارجية. كما حاولت الولايات المتحدة تدبير عملية عسكرية (خليج الخنازير) ضد الرئيس الكوبي فيديل كاسترو ولكنها فشلت. وفي وقت لاحق, دعمت انقلاب أوغستو بينوشيه الدموي في دولة تشيلي وانقلاب مجلس الحكم العسكري في الأرجنتين وتفاصيل كأس العالم 1978 التي استضافتها الأرجنتين وفازت بها معروفة للقاصي والداني. ولكن ربما أشهر أزمة تورطت فيها الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية هي فضيحة الكونترا حيث موَّلت الولايات المتحدة وسلَّحت ودرَّبت عصابات الكونترا في نيكاراغوا ضد الجبهة الساندينيستية الحاكمة. وقد كانت تلك الفضيحة محور عدد من الكتب والأفلام الوثائقية حيث أن تكاليف التدخل في نيكاراغوا تم تمويلها من عمليات تصدير المخدرات الى الولايات المتحدة وأوروبا.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية



Tuesday, March 30, 2021

القارة الأفريقية السمراء, فقر ومجاعة وثروات طبيعية

"في السياسة, ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم, هناك مصالح دائمة"

ونستون تشرشل

أفريقيا هي القارة المظلومة وهي دليل حي على فشل جميع المؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية في حل المشاكل التي تعاني منها القارة السمراء. إن أفريقيا هي أكثر قارات العالم ثراء ولكن المواطنين الأفريقيين هم الأكثر فقرا. الحروب الأهلية, والمجاعات والأمراض هي أمثلة على بعض المشاكل المزمنة التي تعاني منها أفريقيا. عدد سكان القارة الأفريقية يعتبر 13% من عدد سكان العالم ولكن 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. نيجيريا وهي بلد نفطي يعاني سكانه من الفقر المدقع حيث يعيش 43% من النيجيريين على 1.25(دولار وربع) يوميا. بينما تبلغ تلك النسبة في زامبيا 75%, الكونجو 88% مقارنة مع 33% من سكان الهند, 12% من سكان الصين و0.7% من سكان المكسيك. إن تلك الحقائق الصادمة سوف تزيد القارئ دهشة حين يعلم أن 15% من احتياطيات النفط العالمية تقع في بلدان أفريقية, 40% من الذهب و80% من البلاتينيوم بالإضافة الى المعادن الأخرى مثل الكوبالت والنحاس والأحجار الكريمة مثل الألماس.

في سنة 2010, بلغت صادرات النفط والثروات المعدنية من دول القارة الأفريقية 330 مليار دولار وهي تقديرات متفائلة لأنها لم تأخذ بعين الإعتبار تكلفة الفساد المستشري هي تنتشر الرشوة والمحسوبية. إن ذلك المبلغ من الثروات المنهوبة يعادل سبعة أضعاف حجم المساعدات التي تم تقديمها الى دول القارة خلال نفس السنة. إن ملف المساعدات التي يتم تقديمها الى دول أفريقية ليست عبارة إلا عن فتات من الأموال التي تبتلعها الشركات الأجنبية العابرة للقارات. خلال الفترة التي سبقت الأزمة الاقتصادية العالمية 2008, ارتفع سعر الأونصة* من معدن البلاتينيوم من 470$ خلال حقبة التسعينيات الى 1500$, سعر النحاس من 2600$ الى 6500$ للطن الواحد, برميل النفط من 22$ الى 147$ ولكن المستفيد هو الشركات الأجنبية التي تمتلك امتيازات التنقيب والتعدين وتحقق الأرباح الضخمة ومعها حفنة من المسؤولين المحليين الفاسدين.

النيجر وهي دولة أفريقية لديها حدود مشتركة مع سبعة دول أفريقية أخرى منها مالي حيث تعبث فرنسا بأمن المنطقة بإسم الحرب على الإرهاب وحيث شن جهاديون مزعومين هجمات دموية. مالي هي دولة أفريقية أخرى كانت يوما ما موطن مملكة مسلمة مزدهرة حكمها منسا موسى الذي يعتبر الرجل الأغنى على وجه الأرض بفضل مناجم الذهب حيث يقال أن الأموال التي أنفقها في رحلة الحج الى الأماكن المقدسة كانت السبب في تضخم استمر لسنين في المناطق التي مرَّ بها. نيجيريا تعتبر من أغنى دول أفريقيا بالنفط ولكن الصورة النمطية التي صنعها الإعلام الغربي عن النيجريين أنهم يحترفون فنون النصب والإحتيال وأنهم غير جديرين بالثقة. هناك مكان مميز في نيجيريا يطلقون عليه إسم فينيس أو ماكوكو(المدينة العائمة) وهي أحد ضواحي العاصمة لاجوس حيث يعيش أكثر من 200 ألف شخص بدون أدنى مقومات الحياة أو البنية التحتية, لا مياه جارية أو كهرباء أو مستشفيات. جنوب أفريقيا وهي أحد أكبر وأقوى الدول الأفريقية تعاني من الفقر, نسبة الجريمة المرتفعة, بنية تحتية ضعيفة للغاية ونقص في الخدمات الأساسية.

إن الدول الأفريقية لم تستقل فعليا حيث بقيت الشركات الغربية مسيطرة على كافة مفاصل الإقتصاد. حتى في جنوب أفريقيا, رحل الاستعمار العسكري وحل محله استعمار اقتصادي أبشع وأكثر استغلالا حيث لا يتوانى عن الدفاع عن مصالحه. الإستقلال الذي ناله نيلسون مانديلا كان شكليا حيث خضع في النهاية الى شروط النخبة المالية و الأوليغارشية الإقتصادية مقابل إنهاء نظام الفصل العنصري. في الكونغو, تعرض الشعب الى الإبادة من الاستعمار البلجيكي حيث توفي ما لا يقل عن عشرة ملايين شخص. وفي مرحلة تاريخية لاحقة, دبرت بلجيكا إغتيال الزعيم الوطني ورئيس الوزراء باتريس لومومبا الذي كان يعارض المصالح الاقتصادية البلجيكية في الكونغو. ولكن باتريس لومومبا ليس أول ضحية ولكن يكون آخر ضحية للعبث الإستعماري الغربي في القارة السمراء. فقد أطاحت فرنسا بالتعاون مع قادة في الجيش بزعيم بوركينا فاسو توماس سنكارا المعروف بلقب تشي غيفارا أفريقيا الذي حقق نقلة نوعية في بلده من المجاعة الى الإكتفاء الذاتي بل وتصدير القمح والقطن. أهالي النيجر يعانون من إنعدام البنية التحتية والخدمات خصوصا الكهرباء بينما تضيء المفاعلات النووية الفرنسية التي يتم تشغيلها بواسطة اليورانيوم المستخرج من مناجم النيجر منازل الفرنسيين. الماس المستخرج من سيراليون هو مصدر التمويل الرئيسي للحرب الأهلية.

ولكن في وسط كل ذلك هناك معجزات تنموية في دول إفريقية عانت من الفساد والحروب الأهلية مثل رواندا التي أثبتت أنه كلمة المستحيل غير موجودة في قاموسها. رواندا التي برز إسمها مؤخرا بسبب ظهور دراسات ووثائق عن مساهمة فرنسا في إرتكاب المجازر وحماية المجرمين خلال حقبة الحرب الأهلية. العاصمة كيغالي تعتبر من أنظف العواصم الأفريقية وأكثرها أمنا حيث السياحة تعتبر مصدرا مهما من مصادر الدخل القومي. بوتسوانا نجحت في الانتقال من ناتج محلي إجمالي للفرد الى تحقيق نسبة نمو سنوية تبلغ 9% حيث مستوى معيشة المواطن يماثل دول مثل المكسيك حيث تعتبر بوتسوانا رابع دولة أفريقية في تعادل القوة الشرائية للدخل القومي وأقل الدول الأفريقية فسادا بل أقل في مؤشرات الفساد من دول مثل اليونان, وإسبانيا وإيطاليا. كما تعتبر بوتسوانا مركزا رئيسيا لتجارة الألماس حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد أكثر من 15 ألف دولار وحيث تتصدر قائمة من عشرة دول أفريقية في التنمية متفوقة على المغرب والجزائر ورواندا.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية