Flag Counter

Flag Counter

Thursday, February 12, 2015

هل تمكنت الولايات المتحدة من إنقاذ الدولار الأمريكي من الإنهيار سنة 1985؟

الدول الأوروبية بدأت تدريجيا تتجه لمرحلة في إستقرار العملات وأسعار صرفها تحضيرا للوحدة النقدية الأوروبية والتي توجت سنة 1999 بإطلاق اليورو كعملة أوروبية موحدة. على العكس من الدولار والذهب الذي شهدت قيمتهما تقلبات سعرية حادة. الولايات المتحدة عانت من ثلاثة فترات ركود بين 1973-1981 حيث خسر الدولار الأمريكي 50% من قوته الشرائية بين 1977-1981. أسعار النفط نضاعفت 4 مرات في فترة الكساد 1973-1975 ثم إرتفعت لمستويات قياسية مرة أخرى سنة 1979. المعدل السنوي لمتوسط سعر أونصة الذهب إرتفع من 40.80 دولار سنة 1971 إلى 612.56 دولار سنة 1980 بما يشمل إرتفاع سعره إستثنائيا ولفترة قصيرة لمستوى 850 دولار للأونصة خلال شهر كانون الثاني\يناير من تلك السنة.
في تلك الفترة التي ظن الكثيرون أن العالم وصل إلى حافة الجنون والإنهيار فقد ظهر مصطلح جديد هو (Stagflation) لوصف الوضع في الولايات المتحدة حيث تعاني من التضخم والركود الإقتصادي في الوقت نفسه مما يعد أمرا إستثنائيا. الإجرائات التي تم إتخاذها بين 1973-1981 خصوصا تخفيض قيمة الدولار حيث كانت النتائج هي عكس مايرجى الوصول إليه من نمو وإزدهار إقتصادي.
في أوغسطس 1979 تم تعيين بول فولكير كرئيس لمجلس بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي من قبل الرئيس الأمريكي جيمي كارتر وهو كان مسؤولا بشكل مباشر قبل ذالك عندما كان يعمل كمساعد لوزير الخزانة عن قرار فك إرتباط الدولار بالذهب. فولكر إتخذ مجموعة قرارات لمحاولة إصلاح الوضع القائم حيث أن السيولة المتوفرة في الاسواق كانت تتجه في أغلبها إلى الإستثمار في اسواق الأسهم والسندات وليس لإيجاد نمو حقيقي يؤدي لتوفر فرص عمل وتنشيط الأنشطة الإقتصادية المختلفة كالصناعة والزراعة. أولى تلك القرارات كانت رفع تدريجي لمستوى الفائدة حتى وصلت بتاريخ حزيران\يونيو 1981 إلى 20% حيث أدى ذالك إلى إنخفاض مستوى التضخم من 12.5% سنة 1980 إلى 1.1% سنة 1986. سعر الذهب أيضا إنخفض من 612.56 دولار للأونصة سنة 1980 إلى 317.26 سنة 1985 وذالك نتيجة رفع سعر الفائدة حيث زادت الثقة بالدولار كملاذ أمن للإستثمار.
إن هزيمة التضخم وإستعادة الثقة بالدولار لايعود الفضل فيها حصريا للإجرائات التي إتخذها بول فولكير بل أيضا مجموعة إجرائات إتخذها الرئيس الأمريكي المنتخب سنة 1981 رونالد ريجان حيث قام أولا بتبسيط الروتين والإجرائات الحكومية ثم إجراء تخفيض في نسبة الضريبة مما أدى إلى توفر المزيد من السيولة المالية بأيدي المواطنين الأمريكيين تم إنفاقها على شراء البضائع والسلع مما أدى إلى إنتعاش الإقتصاد حيث وصلت النسبة التراكمية للنمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 16% خلال الفترة الممتدة 1983-1985 أي ثلاثة سنين من مستويات النمو الغير مسبوقة حيث أن الإقتصاد الأمريكي لن يشهد حتى يومنا هاذا ثلاثة سنين متواصلة من النمو القياسي في الناتج المحلي الإجمالي مماثلة للفترة 1983-1985.
بحلول سنة 1985 فقد أدى إجتماع عدة عوامل إلى توقيع مجموعة دول وهي ألمانيا الغربية, اليابان, فرنسا, بريطانيا, والولايات المتحدة إتفاقية البلازا(Plaza Accord) والتي إستوحت إسمها من الفندق في نيويورك حيث عقد الإجتماعات بين الأطراف الموقعة على الإتفاقية.
تلك العوامل تلخصت بأن الصناعة الأمريكية قد سعت لحمايتها من منافسة الصادرات بالإضافة إلى سعي الأمريكيين نحو إيجاد المزيد من فرص العمل مما أدى إلى تحريك النقابات العمالية ولوبيات الضغط الصناعية نحو المزيد من التخفيض في قيمة الدولار لتشجيع الصادرات والعكس بالنسبة للواردات وذالك بفرض ضريبة عليها تجعل شرائها غير جاذب للمستهلك المحلي.
إن قوة الدولار كانت تصويتا بالثقة للولايات المتحدة وليس مشكلة يتوجب حلها حيث سعى الكثيرون للإستثمار بالدولار الأمريكي مما أدى إلى إرتفاع قيمته وفق قاعدة بسيطة وهي العرض والطلب. ولكن بالنسبة للبيروقراطين ومن ورائهم الصناعيون والنقابات العمالية فقد كان لهم رأيا أخر.
الأدوات التي تم إستخدامها من أجل تحقيق ذالك الهدف كانت مختلفة حيث أن العملات المختلفة تم تعويمها ولم تعد مرتبطة بالذهب حيث إتفقت البنوك المركزية للدول الموقعة على تلك الإتفاقية على إنفاق 10 مليارات دولار من أجل تحقيق تلك الغاية في فترة زمنية ممتدة 1985-1988. النتيجة كانت إنخفاض قيمة الدولار 40% أمام الفرنك الفرنسي, 50% أمام الين الياباني و 20% أمام المارك الألماني.
إتفاق البلازا رغم تطبيقه وإلتزام جميع الأطراف ببنوده ولكنه لم يؤدي إلى النتائج المرجوة منه حيث بقيت نسبة العطالة في الولايات المتحدة فوق نسبة 7% سنة 1986 ومستوى النمو أعلى بقليل من نسبة 3% حيث بلغ 3.2% سنة 1987 كما أن التضخم وصل إلى 6.1% سنة 1990.
المضاربة على أسعار صرف العملات بين الدول المختلفة سواء كان ذالك بالتوافق فيما بينها كما حصل في إتفاق بلازا أو إتخذت شكلا من أشكال سرقة النمو فإنها في الأغلب فشلت في إيجاد فرص عمل ونمو إقتصادي ولكنها بالتأكيد نجحت في زيادة نسبة التضخم.
إتفاق البلازا كان ناجحا بالنسبة للبعض حتى أن دول جي-7(G-7) وهي الدول الموقعة عليه بالإضافة إلى كندا وإيطاليا قد إجتمعت في اللوفار في فرنسا سنة 1987 لتوقيع إتفاق جديد لتثبيت سعر صرف الدولار ومنعه من الإنزلاق إلى مستويات جديدة من إنخفاض قيمته. الإتفاق تم توقيعه بتاريخ 22 شباط\فبراير 1987 وبذالك إنتهت جولة أخرى من الحروب الإقتصادية تم فيها إستخدام العملات كأداة من أدوات تلك الحروب عن طريق التلاعب بأسعار صرفها مقابل العملات الأخرى.
الفترة التي تلت إتفاقية اللوفار في فرنسا تميزت بإستقرار مالي وإقتصادي نسبي خصوصا بالنسبة للدولار الأمريكي حيث كان الإستقرار مستندا على قوة الدولار والثقة بالإقتصاد الأمريكي حيث لم يتأثر الدولار الأمريكي بأزمة الجنيه الإسترليني 1992, البيزو المكسيكي 1994 وأزمة العملات الأسيوية والروبل الروسي 1997-1998 وتم إعتباره دوما ملاذا أمنا للمستثمرين.
كل ذالك تغير بحلول سنة 2010 مع صعود قوى إقتصادية أخرى خصوصا الصين والهند وإنهيار النمو الإقتصادي في الولايات المتحدة نفسها خصوصا مع أزمة 2007-2008 والتي بلغت أوجها سنة 2010 حيث حلت فترة كساد إقتصادي تعد الأسوأ منذ أزمة الإثنين الأسود وإنهيار أسواق الأسهم والسندات في وول ستريت سنة 1929.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية











Thursday, February 5, 2015

هل الأحافير النباتية والحيوانية ضرورية لتكوين النفط الخام والغاز الطبيعي؟

الأحافير النباتية والحيوانية ليست ضرورية لتكوين النفط الخام والغاز الطبيعي كما أثبتت أبحاث علماء سويديين.
ماذا كان سوف يحصل لو تم إثبات أن "الوقود الأحفوري" لم يكن مسألة متعلقة بتحلل النباتات والحيوانات, وأنه في الحقيقة تكون في باطن الأرض نتيجة تفاعلات كيميائية بسيطة وأنه لاحاجة لأن تكون خائفا نتيجة الإعتقاد بقرب نفاذ النفط والغاز الطبيعي؟
تقديرات النفط الخام المستخرجة من كوكبنا تتباين على نطاق واسع. الإحصائيات التي نشرت في أواخر شهر مايو سنة 2009 في المجلة الدولية لتكنولوجيا النفط والغاز والفحم تقترح أننا إستخدمنا أكثر مما نظن.
الفكرة بأن النفط الذي نستهلكه في طريقه إلى النفاذ تعد أمرا جديدا. العلماء أخبرونا أن النفط عبارة عن مورد محدود تشكل منذ ملايين السنين نتيجة تحلل كائنات نباتية ومكونات حيوية من النباتات والحيوانات المنقرضة. الكمية التي تم إستخراجها من الأبار العميقة منذ أن بدأ الحفر التجاري سنة 1870 تقدر بتريليون برميل, الكثيرون توقعوا أننا نقترب من نقطة نصف كمية النفط المتبقية على الكوكب.
ولكن كان هناك دائما من يزعمون أن النفط هو عبارة عن مادة طبيعية تتكون بشكل تلقائي في طبقة(دثار-غشاء) القشرة الأرضية. هم يذكرون أنه عمليا في كل مكان إذا كنت قادرا على الحفر بعمق كافي لتحصل عليه.
المؤيدين لنظرية الأصل اللاإحيائي للنفط يزعمون أن البرهان موجود في حقيقة أن العديد من الأبار المهجورة والتي كانت منتجة في السابق, قد وجدت ممتلئة مرة أخرى بعد سنين عديدة, يزعمون أن النفط المتجدد تكون بفعل قوى طبيعية في طبقة(دثار-غشاء) القشرة الأرضية.
المنتقدون لنظرية النفط اللاإحيائية يختلفون في رأيهم حيث يزعمون أن الأبار المهجورة من الممكن أن يتبين إمتلائها بعد بضعة سنين ولكنها تبقى غير متجددة. إن ذالك ببساطة نتيجة تأثير هجرة النفط ببطئ من خلال الفراغات المسامية من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض في البئر الذي تم حفره. إذا تم إستخراج ذالك النفط فإن الحفرة سوف تستغرق وقتا أطول لتمتلئ مرة أخرى. هم يصرون على أن النفط هو مورد غير متجدد تكون وترسب تحت ظروف بيولوجية وجيولوجية معينة.
حتى الأن فإن المؤمنين بنظرية النفط اللاإحيائية تم نبذهم بإعتبارهم يصرحون بأراء علمية خاطئة ولكن للأسف فإن دراسة جديدة أثبتت أنهم على صواب.
قام موقع علوم وتكنولوجيا بنشر تقرير أن باحثين في المعهد الملكي للتكنولوجيا في العاصمة السويدية ستوكهولم إستطاعوا إثبات أن أحافير الحيوانات والنباتات ليست ضرورية لتكوين النفط الخام والغاز الطبيعي. تلك النتائج تعتبر ثورية لأن ذالك يعني أنه من ناحية سوف يصبح من الأسهل البحث عن مصادر الطاقة ومن ناحية أخرى, أنه يمكن العثور عليها في جميع أنحاء العالم.
يذكر الأستاذ الجامعي في المعهد الملكي للطاقة فلاديمير كيتشروف أنه بالإستعانة بأبحاثنا, يمكننا القول أين يمكن العثور على النفط في "السويد".
جنبا إلى جنب مع إثنين من زملائه الباحثين الجامعيين, قام فلاديمير كيتشروف بمحاكاة عملية تنطوي على الضغط والحرارة والتي تحدث في الطبقات الداخلية من الأرض, العملية التي تولد الهيدروكربونات والتي تعد المكون الأساسي للنفط والغاز الطبيعي.
وفقا لفلاديمير كيتشروف فإن النتائج تعد مؤشرا واضحا بأن إمدادات النفط ليست على وشك الإنتهاء وذالك ماكان يخضاه الخبراء والباحثون في المجال لفترة طويلة.
ويضيف فلاديمير كيتشروف أنه على سبيل المثال ليس هناك مجال للنفط الأحفوري بمساعدة الجاذبية أو قوى أخرى أن يتسرب لعمق 10.5 كم في ولاية تكساس والتي تعد غنية بحقول النفط. وكما يراها فلاديمير كيتشروف فإن ذالك يعد دليلا بجانب نتائج أبحاثه الخاصة عن تكوين تلك المصادر من الطاقة والتي يمكن ان تتكون بطرق أخرى بديلة للأحافير. لقد كان هاذا منذ فترة طويلة مسألة نقاش مستفيض بين العلماء.
" ليس هناك شك أن أبحاثنا تثبت ان النفط الخام والغاز الطبيعي يتكونان من دون إشتراك الأحافير. كل أنواع طبقات الصخور الأديمية(التي تستند إليها المواد السطحية) تستطيع أن تكون خزانات نفطية" كما صرح فلاديمير كيتشروف, ويضيف أن ذالك ينطبق على الأراضي البرية التي لم يتم التنقيب فيها عن تلك المصادر من الطاقة.
ولكن الإكتشاف له المزيد من الفوائد حيث الدقة في إيجاد النفط قد إزدادت بشكل كبير من 20% إلى 70%. وحيث أن التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي يعد عملية مكلفة جدا وسوف تتغير صورة التكلفة جذريا بالنسبة للشركات البترولية وفي النهاية ربما للمستهلكين.
يصرح فلاديمير كيتشروف "بانه سوف يتم توفير مئات المليارات".
لتحديد أين سوف يكون من المجدي التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط, فإن فلاديمير كيتشروف قد إستخدم أبحاثه للوصول إلى طريقة جديدة. إنها تنطوي على تقسيم العالم إلى قنوات متداخلة بدقة مع بعضها البعض تتوافق مع شقوق تسمى "قنوات الهجرة"(النزوح), من خلال الطبقات الكامنة أسفل سطح الأرض حيث أينما إلتقت تلك الشقوق(قنوات الهجرة), فإن ذالك ملائم للتنقيب.
إن نتائج تلك الأبحاث وفقا لفلاديمير كيتشروف هي تعد في غاية الأهمية حيث أنه ليس بأقل من 61% من الطاقة التي يتم إستهلاكها عالميا مصدرها من النفط الخام والغاز الطبيعي. الخطوة التالية في ذالك العمل البحثي تنطوي على المزيد من التجارب ولكن قبل كل شيئ فإن صقل تلك الطريقة سوف يجعل من الأسهل العثور على الأماكن المناسبة من أجل التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي.
إن إعمال فلاديمير كيتشروف, أنطون كوليسنيكوف وأليكساندر غونشاروف قد نشرت مؤخرا في مجلة علوم الأرض الطبيعية.
رابط الموضوع المترجم:

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

مقدمة مبسطة عن النظرية اللاإحيائية لتكوين النفط

النظرية اللاإحيائية(الغير عضوية) لتشكل النفط تقترح أن النفط الخام يتشكل نتيجة حدوث عمليات جيولوجية طبيعية ومن المحتمل أنها تتم بشكل مستمر. تلك النظرية تم تطويرها في الإتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة حيث كانت الحاجة لأن يكون مكتفيا ذاتيا من إنتاج الطاقة الخاصة به. العلم الذي يدعم تلك النظرية يقوم على الأدلة التجريبية مختبريا وميدانيا. وقد ساعدت هذه النظرية على لتحديد وبالتالي تطوير عدد كبير من مكامن النفط والغاز. مثال على تلك الحقول حقل South Khylchuyu وحقل سخالين2 المثير للجدل.
في أبسط أشكالها, النظرية أن الكربون المتواجد في الماجما أسفل طبقة القشرة يتفاعل مع الهيدروجين ليتشكل الميثان فضلا عن مجموعة من المواد الأخرى, بشكل رئيسي ألكانيات هيدروكربونية. التفاعلات أكثر تعقيدا من ذالك مع العديد من المراحل التي تتوسط عملية التفاعل. الصخور المعدنية مثل الجرانيت والصخور المتكونة من السيليكون بشكل رئيسي تقوم بدور المحفزات والتي تقوم بتسريع التفاعل من دون أن تشترك فيه فعليا أو يتم إستهلاكها خلاله.
وقد أظهرت التجارب أنه تحت ظروف قاسية من الحرارة والضغط فإنه من المحتمل تحويل أكسيد الحديد, كربونات الكالسيوم والماء إلى ميثان مع هيدروكربونات تحتوي على 10 ذرات كربون تم إنتاجها من قبل العلماء الروس خلال القرن الماضي وتأكدت مؤخرا من خلال تجارب أمريكية. غياب كميات كبيرة من غازات الأكسجين الحرة في الماجما تمنع الهيدروكربونات من الإحتراق وبالتالي تكوين جزيء ثاني أكسيد الكربون في حالته المنخفضة الطاقة. إن الظروف الحالية في عبائة الأرض سوف تكون كافية بسهولة لسلاسل الهيدروكربونات الصغيرة لتتبلمر في سلسلة جزيئيات أطول وجدت في النفط الخام
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, January 27, 2015

أسرار نفطية قذرة وكما أن المنتجين يكسبون بسرعة مئات المليارات

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة بسيطة:
الموضوع مترجم وقد أخذ مني بعض المجهود في الترجمة بسبب إستخدام مصطلحات عامية من قبل كاتب الموضوع مماجعل ترجمتها بدون الإضرار بالمحتوى أمرا صعبا ولكنه ليس مستحيلا. إن ذالك هو بداية سلسلة من المواضيع لعرض وجهة نظر الطرف الأخر فيما يتعلق بأصل النفط ونظرية الذروة النفطية. أنا لست معصوما من الخطأ وقد حاولت بذل قصارى جهدي وقمت بالتنقيح بعد الإنتهاء من الترجمة عدة مرات حتى قررت النشر. أرحب بالملاحظات بخصوص الترجمة وكذالك التعليقات بخصوص الموضوع.
النهاية
--------------------------------------------------------------------------------------------------
وفقا لتقارير إخبارية من يوم أمس, فإن الدول الأعضاء في منظمة أوبك قد حققوا مداخيل من مبيعات النفط خلال الستة أشهر الأولى من السنة تقدر بمبلغ 645 مليار دولار(430 مليار يورو). ليس فقط مستهلكي النفط قد أصبحوا متخمين للحد الأقصى, بل قد تحولنا فقط إلى مجرد تابعين للدول المنتجة للنفط. وبشكل يومي يتم إسماعنا الدرس نفسه من كتاب التراتيل بأن النفط غدا في طريقه للنفاذ, إذهب وأحصل عليه حين يمكنك ذالك, وليس كسنة 1855 حين كان الزيت الصخري المسجل من قبل صاموئيل كيير كبرائة إختراع مصنوع من نفط بينسلفانيا الخام يوصف لعلاج كل الأمراض من الإسهال, الروماتيزم, القوباء الحلقية إلى الصمم بل ويتم تحذير المشترين رسميا ويطلب منهم الإسراع قبل أن ينفذ المنتج من مختبرات الطبيعة. هاذا في حين أن أصحاب نظرية الذروة النفطية المخادعون مستعدون على الدوام ليحملوا نفس الرسالة إلى أي بقعة هنا أو في أي مكان ويعملون وقتا إضافيا لزيادة المخاوف لدينا بخصوص إمدادات النفط, ويتم تعويدنا لندفع أكثر من أي وقت مضى لبارونات النفط وشيوخه.
لكن تريث قليلا,تخيل, فقط تخيل أنهم مخطئون وأنهم يضللوننا عمدا. أن منشأ النفط ليس وأكرر, ليس بيولوجيا وفقا للإنجيل الذي علمونا أن نصدقه. إن منشأ النفط في الواقع هو عبارة عن تراكمات كربونية التي يرجع تاريخها إلى بدايات تكون الأرض وبكميات أكبر بكثير مما يعتقد على نطاق واسع. إن إحتواء النظام الشمسي على غاز الميثان تحديدا يتم الإستشهاد به كداعم رئيسي لمصداقية تلك النظرية. ثم عن طريق التسرب من غشاء الأرض, النفط اللاأحيائي(الغير حيوي) هو في جوهره مصدر متجددا يهاجر إلى القشرة الأرضية حتى يتمكن من الهروب للسطح(مشروع النفط الرملي في كندا كما في بعض النظريات) أو محجوز بسبب طبقات كتيمة تشكل خزانات بترولية.
أغلب الأبحاث حول النظرية اللاإحيائية تم القيام بها من قبل مجموعة من الجيولوجيين الروس والأوكرانيين وبدأت في فترة الحقبة السوفياتية خصوصا من قبل نيكولاي ألكساندروفيتش كيردريفستاف والذي إقترح النظرية اللاإحيائية المعاصرة للنفط سنة 1951.
من بين زملاء كيردريفستاف كان البروفيسور في.أ.كروشيكن رئيس قسم الإستكشافات البترولية في الأكاديمية الأوكرانية للعلوم ورئيس مشروع إستكشاف حوض دنيبر دونيتس في أوكرانيا, منطقة يقع فيها 11 حقل نفطي عملاق تحتوي على الأقل على 65 مليار برميل نفط و100 مليار متر مكعب من الغاز القابل للإستخراج مقارنة بالمنحدرات الشمالية لمنطقة ألاسكا. المنطقة تم الإشارة إليها سابقا كونها لاتحتوي أي إمكانية لإنتاج النفط على الإطلاق. الإستكشافات تم القيام بها بالكامل وفقا لورقة بحثية مقدمة من ريتشارد هينبرغ بالرجوع إلى" وجهة النظر المتعلقة بالنظرية الروسية-الأوكرانية المعاصرة عن الأصل السحيق الغير عضوي للنفط".
سؤال, كم مرة سمعت بماريون هوبرت الملك ونظرية الذروة النفطية والتي تعود لسنة 1949 وكم مرة سمعت بكيردريفستاف أو كروشيكن؟ بالتأكيد لهؤلاء الذين لديهم بعض الإهتمام بمصطلح الذروة النفطية, فإن إسم هوبرت يتردد بشكل متواصل بينما كيردريفستاف و كروشيكن, على الأرجح لم تسمع به أو من النادر أن تسمع به على أي حال. ولكن بعد ذالك ومرة أخرى فإن هوبرت كان كبير المستشارين لقسم الأبحاث في شركة إنتاج النفط شل(Shell) ونظرياته كانت تخدم السياسة التسويقية للشركة بشكل جيد. توقعاته التي إنتشرت أول مرة سنة 1949 أن عصر الوقود الأحفوري سوف يكون قصيرا جدا جعلت منه على الأرجح و بمساعدة مهارة خبراء الترويج والدعاية في صناعة النفط, أكثر الجيو-فيزيائيين شهرة.
هل تعتبر نظرية النفط اللاأحيائية(الغير عضوية) قابلة للتطبيق؟ أنا لست جيولوجيا ولذالك فلا أستطيع تخويل نفسي أن أبدأ بالإجابة. إنها بالتأكيد تستحق المزيد من الإستكشاف وبمزيد من الجدية مما عليه الحال حتى الأن. ولكني تعلمت عن صناعة النفط وتوابعها. يمكن للمرء أن يتأكد أنه إذا كانت النظرية اللاإحيائية(الغير عضوية) للنفط تشكل تحديا حقيقيا للنظرية الحالية(العضوية) وعلى وجه الخصوص في عواقبها المفترضة, فإن الخبراء النفطيين سوف يفعلون كل مابوسعهم لتحويل إنتباهنا إلى مكان أخر. وقد كان علينا أن نتعلم أن إمدادات النفط غير محدودة وأن ملابس الإمبراطور سوف تتبخر وأسعار النفط سوف تنهار.
إن تلك التعليقات ليست بأي طريقة تعني التشجيع لزيادة وإستمرارية إستهلاك النفط والطاقة ذات المصادر الكربونية. قضايا الإحتباس الحراري وتغير المناخ هي أساسية على المدى البعيد بالنسبة لنا بأي طريقة لعدم الإستمرار في طريق مجتمع خالي من المنتجات الأحفورية\الكربونية. ولكن ذالك سوف يستغرق وقتا طويلا وفي الوقت نفسه يجب علينا إستعادة عافيتنا الإقتصادية من جشع منتجي النفط وهناك طريقة للبدء بذالك وهي إزالة تلك التقاليد القديمة التي يتم إستخدامها لإحكام قبضتهم علينا. إن الوقت قد حان للبدء في التعامل معهم كمستهلكين أحرار في إختياراتنا تماما كما نفعل مع أي منتج أو مورد. إذا لم تعجبنا سلوكياتهم أو سياستهم التسعيرية أو ولائهم كما في علاقات المستهلكين يجب علينا أن نكون مرة أخرى قادرين على الإتجاه إلى مزود أخر لسلع مشابهة, وكما أننا كعامة الناس ممن يملكون قوة شرائية أو لذالك الأمر فإن الأمة في إهتماماتها الإستراتيجية الخاصة, نقوم بأخذ تجارتنا لمكان أخر. هل ذالك يبدو حاليا بعيد المنال؟ فقط إنتظر.
تفاصيل الموضوع:
Raymond. J Learsy
Posted: 09/12/2008 5:12 am EDT Updated: 05/25/2011 12:40 pm EDT
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, January 21, 2015

ماهي العوامل التي أدت إلى الإعلان عن إنهيار إتفاقية بريتون وودز سنة 1973؟

عندما كانت الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها, فإن تحالفا من الدول المنتصرة في الحرب كان للولايات المتحدة وبريطانيا فيه دور رئيسي, قد قرر وضع أساس نظام مالي وإقتصادي عالمي تمت الترتيبات النهائية له في شهر حزيران 1944 في سلسلة إجتماعات عقدت في فندق مونت واشنطون الذي يقع في غابات بريتون في ولاية نيوهامبشر. النتيجة مجموعة قوانين إستمر العمل بها من سنة 1944 إلى سنة 1973 حيث تميزت تلك الفترة بإنخفاض مستوى التضخم, إزدهار إقتصادي, إنخفاض مستوى البطالة وإرتفاع المستوى الحقيقي للأجور. كما ان إتفاقية بريتون وودز أفرزت البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كمؤسسات للإشراف على التطبيق الدقيق لتلك الإتفاية ومدى إلتزام الدول الأعضاء بها.
كما أن تلك الفترة الزمنية قد إختلفت عن الفترة التي تلت إنتهاء الحرب العالمية الأولى سنة 1921 وصولا إلى سنة 1936 حيث أن إتفاقية بريتون وودز قد أدت إلى إستقرار أسعار الصرف والأسواق المالية نتيجة ربط العملات بطريقة غير مباشرة بالذهب عن طريق سعر ثابت 35 دولار أمريكي للأونصة الواحدة من الذهب. الإقراض قصير الأجل كان يتم من قبل صندوق النقد الدولي لبلدان معينة في حالات خاصة وهي عجز في الميزان التجاري يرافقه تضخم مفرط.
وعلى الرغم من أن هناك العديد من الدول الموقعة على تلك الإتفاقية فإن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي فرضت أغلب الشروط الملائمة لها حيث كانت في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية بلا منافس حقيقي سوى الإتحاد السوفياتي والذي إنهار سنة 1991.
أول بوادر إنهيار تلك الإتفاقية كانت بدأت مع إنتخاب ليندون جونسون سنة 1964 رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية حيث ساهمت سياساته القائمة على الحرب في فيتنام والتوسع في البرامج الإجتماعية والإعفائات الضريبية فيما يعرف بالمسدس والزبدة(Gun and Butter) في تزايد عجز الموازنة بشكل مثير للقلق. إن تلك السياسة والتي أدت إلى زيادة الإنفاق كانت نقطة تحول حقيقية من السياسة الإقتصادية الناجحة والتي إتبعتها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ولكن لأسباب متعلقة بمراكمة الولايات المتحدة لنمو إقتصادي داخلي ونفوذ سياسي خارجي لفترة طويلة فإن الأثار السلبية لتلك السياسة لم تظهر إلا بعد فترة زمنية طويلة.
على الرغم من مركزية السياسات المالية والتضخم في الولايات المتحدة والتي تعلقت بها الجولة الثانية من المضاربة على أسعار صرف العملات على مستوى العالم إلا أن البداية كانت في المملكة المتحدة(بريطانيا) والتي أدت مجموعة أحداث فيها إلى أول تخفيض في قيمة الجنيه الإسترليني في بريطانيا سنة 1967 منذ إتفاقية بريتون وودز.
من المعلوم أنه حتى نهاية الحرب العالمية الثانية فإن الجنيه الإسترليني كان يشكل نسبة كبيرة من العملة الإحتياطية الرئيسية للبنوك المركزية حول العالم أكثر من الدولار الأمريكي ولكن بنهاية سنة 1965 فإن نسبته لم تتعدى 26% مقارنة بالدولار الأمريكي. كما أن ميزان المدفوعات البريطاني بدأ يتدهور منذ سنة 1960 حتى أصبح تدهور بشكل حاد نهاية سنة 1965. أسباب ذالك التدهور قد لاتخفى على الكثيرين حيث أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فقد إستقلت الكثير من البلدان التي كانت تحت الإحتلال البريطاني كالعراق والسودان ومصر والهند والتي كانت تلقب بدرة التاج البريطاني مما أدى إلى خسارة بريطانيا للكثير من الأسواق لتصريف منتجاتها والحصول على المواد الأولية الرخيصة وبالتالي إلى تدهور إقتصادها وقيمة عملتها وحتى مكانتها الدولية بشكل تدريجي.
العجز في الميان التجاري لم يكن هو المشكلة الرئيسية بل الكتلة النقدية المتوفرة من الجنيه الإسترليني خارج المملكة المتحدة والتي من الممكن مبادلتها بالذهب أو بالدولار الأمريكي داخل المملكة المتحدة حيث وصلت سنة 1965 إلى أربعة أضعاف. إن ذالك يعني أنه مقابل كل أربعة جنيهات إسترلينية خارج المملكة المتحدة فإن هناك مايعادل قيمة جنيه واحد بالدولار أو بالذهب يمكن مبادلته داخلها.
كانت هناك مجموعة من الإجرائات من قبل الحكومة البريطانية لمواجهة تلك المشكلة ومنع إنهيار الجنيه الإسترليني منها خطوط إئتمان دولية, مبادلة الخطوط الإئتمانية مع بنك الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك, حزمة إجرائات تقشفية وتدخل مفاجئ في سوق العملات.
ثلاثة أزمات مر بها الجنيه الإسترليني في الفترة الممتدة من 1964 إلى 1966 وأمكن تجاوزها ولكن الأزمة سنة 1967 كانت ضربة قاضية لقيمة الجنيه الإسترليني بسبب مجموعة عوامل ساهمت فيها. أول تلك العوامل هو إغلاق قناة السويس في حرب الأيام الستة سنة 1967, التوقعات بتخفيض قيمة الجنيه الإسترليني بسبب إستعداد بريطانيا للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي. النتيجة كانت أن التضخم بدأ بالإزدياد كما في الولايات المتحدة ولكن الحكومة البريطانية عملت على إبقائه تحت السيطرة لمجموعة أسباب أهمها زياة نسبة البطالة والتي يعني زيادة التضخم تحويلها من سيئ إلى أسوأ.
وبسبب إستمرار عمليات بيع الجنيه الإسترليني وفشل الحكومة البريطانية بالحد منها فقد تم بتاريخ نوفمبر 18 1967 القيام بتخفيض قيمة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي من 2.80$ إلى 2.40$ لكل جنيه إسترليني, مانسبته 14% تخفيض في القيمة. إن قيام بريطانيا في ذالك التاريخ بتخفيض في قيمة عملتها يعد أول شرخ ملحوظ في إتفاقية بريتون وودز التي بدأت بالتداعي والإنهيار.
كانت هناك بوادر لإنهيار تلك الإتفاقية لعل أولها كانت محاولة العديد من الدول تعزيز إحتياطي الذهب في بنوكها المركزية لظهور علامات غير صحية بخصوص قيمة الدولار الأمريكي ومحافظته على مركزه كإحتياطي عالمي.
منذ سنة 1961 فإن تجمع الدول المتعاملة بالذهب قد إستخدمت لندن كمركز لعمليات الأسواق المفتوحة حيث تقوم الدول المشتركة بإستخدام إحتياطي الدولار والذهب في بنوكها المركزية بشكل مشترك من أجل القيام بعمليات بيع وشراء الدولار والذهب للمحافظة على سعر 35 دولار للأونصة بحسب إتفاقية بريتون وودز. تلك الدول هي الولايات المتحدة, بريطانيا, فرنسا, ألمانيا, بلجيكا, إيطاليا, هولندا, سويسرا حيث تقوم الولايات المتحدة بالمساهمة بما نسبته 50% من المصادر اللازمة للمساهة في الإيفاء بالغاية التي تم تأسيس ذالك التجمع بموجبها وهي المحافظة على سعر 35 دولار لأونصة الذهب.
وهنا سوف نعرج على نقطة بسيطة وهي أنه من المعروف أن إنخفاض قيمة الدولار الأمريكي يقابلها زيادة في شراء الذهب من قبل الحكومات وحتى الشركات والأفراد والعكس صحيح. ذالك التجمع كانت الغاية منه تجنب ماحصل سنة 1960 حين تسبب التدافع في شراء الذهب إلى إرتفاع سعره إلى 40 دولار للأونصة مما أدى إلى إنخفاض في قيمة الدولار والإخلال بشروط إتفاقية بريتون وودز.
كانت البنوك المركزية وبناء على تعليمات حكوماتها تقوم بعمليات البيع والشراء في السوق المفتوح والمحافظة على سعر 35 دولار للأونصة ولكن منذ سنة 1965 فإنه من الملاحظ أن العمليات التي كانت تجري محصورة في البيع فقط.
في فبراير 1965, طالب الرئيس الفرنسي تشارلز دي جالي بإلغاء الإعتماد على الدولار كعملة إحتياطية عالمية والعودة إلى المعيار الذهبي الكلاسيكي كون الذهب يشكل أساس نظام نقدي ومالي لا جدال فيه ولا يحمل هوية أو بصمة دولة معينة. في يناير كانون الثاني سنة 1965 أعلنت فرنسا عن قيامها بتحويل ماقيمته 150 مليون دولار من إحتياطها النقدي إلى ذهب وأعلنت نيتها تحويل 150 مليون دولار أخرى. إسبانيا تبعت فرنسا وقامت بتحويل 60 مليون دولار من إحتياطها إلى ذهب.
ماقامت به فرنسا وإسبانيا بالإضافة إلى إتجاه دول أوروبية للقيام بتحويل إحياطها من الدولار كليا أو جزئيا إلى ذهب, قد جاء في نفس التوقيت الذي كانت فيه الشركات الأمريكية تقوم بشراء أصول في الدول الأوروبية بالدولار الأمريكي المبالغ في قيمته حيث شبه الرئيس الفرنسي تشارلز دي جالي الأمر بأنه أشبه بالمصادرة أو التجريد من الملكية.
كانت هناك مشكلتان تواجهان بشكل مبدئي العودة للمعيارا لذهبي الكلاسيكي وتؤجلان العمل به. المشكلة الأولى كانت الإلتزام بتخفيض قيمة العملات بما فيها الدولار مقابل الذهب مما قد يعني مضاربة على أسعار الصرف بين الدول الموافقة والمعارضة على عودة العمل بالمعيار الذهبي الكلاسيكي. المشكلة الثانية كانت أن المستفيد الأكبر من إرتفاع قيمة الذهب مقابل الدولار هي الدول المنتجة له, نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والإتحاد السوفياتي كانا أكبر المستفيدين كونهما من أكبر منتجي الذهب في العالم.
الولايات المتحدة كان لها حليف في أوروبا وهو ألمانيا الغربية التي أرسل محافظ بنكها المركزي المعروف بإسم دوتشسي بوندزبانك(Deutsche Bundesbank) إلى وليام ماتشينزي مارتن مدير مجلس المحافظين للبنك الفيدرالي الأمريكي رسالة سرية يؤكد له فيها أن ألمانيا لم تقم منذ سنين طويلة بتحويل أي من إحتياطي الدولار لديها إلى ذهب وأنها لا تنوي القيام بذالك في المستقبل القريب. ألمانيا الغربية راكمت إحتياطي من الدولار الأمريكي نتيجة ميزان تجاري إيجابي لصالحها مع الولايات المتحدة بالإضافة إلى تواجد اعداد كبيرة من القوات الأمريكية فيها والتي إستمرت الولايات المتحدة كعرفان باللفتة الألمانية الغربية الإيجابية بإستمرار تحمل تكلفة تلك القوات.
بحلول شهر مارس 1968 فقد كان معدل عمليات البيع من تجمع الدول المتعاملة بالذهب في لندن قد وصل إلى 30 طن متري في الساعة مما أدى بتاريخ 15 من مارس إلى إغلاق السوق لمدة أسبوعين في محاولة يائسة لوقف ذالك النزيف. الكونجرس الأمريكي قد قام بعد أيام قليلة من إغلاق تجمع الدول المتداولة للذهب في لندن بإلغاء قانون يلزم إرتباط العملة الأمريكية بكميات معينة من الذهب مما أدى إلى إطلاق يد الحكومة الأمريكية للمحافظة على سعر 35 دولار للأونصة من الذهب وبالتالي المحافظة على قوة عملتها. ولكن كل تلك الإجرائات كانت بلا فائدة فبنهاية شهر مارس 1968 إنهار تجمع الدول المتعاملة بالذهب في لندن وفق إتفاقية بريتون وودز وأصبح التعامل بالذهب بيعا أو شرائا يمر بمرحلتين. المرحلة الأولى هي مبادلته بسعر 35 دولار للأونصة بحسب إتفاقية بريتون وودز والمرحلة الثانية بيعه بسعر السوق المفتوح وهي 40 دولار أو أكثر للأونصة وتحقيق أرباح وتكرار نفس العملية مما عرض الولايات المتحدة وإحتياطها من الذهب لضغط كبير. ساهمت بعض الإجرائات التي تم إتخاذها من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا خصوصا إجرائات تقشفية في إستعادة التوازن للأسواق المالية في أواخر سنة 1968 وسنة 1969 ولكن لم يعد يخفى على أحد أن إتفاقية بريتون وودز في طريقها للإنهيار الكامل.
صندوق النقد الدولي(IMF) قام سنة 1969 بالإستجابة للنقص في كميات الذهب المعروضة في الأسواق بإنشاء مايسمى حقوق السحب الخاصة(SDR) والتي تكون متناسبة مع حصص كل دولة في الصندوق وتستخدم لتسوية العجز التجاري في ميزانية المدفوعات بين الدول أو بنوكها المركزية. كميات صغيرة من حقوق السحب الخاصة تم إصدارها بين سنتي 1970-1972 ولم يتم إعادة إصدارها حتى سنة 2009 في خضم الأزمة المالية العالمية الأسوأ منذ أزمة الإثنين الأسود سنة 1929.
الثغرة الأخيرة التي أدت إلى الإنهيار الكامل لإتفاقية بريتون وودز وإعلان نيكسون عن إلغاء إرتباط الدولار بالذهب بشكل نهائي سنة 1971 هو إتفاق جينتلمان بين بعض البنوك المركزية الرئيسية بعدم الضغط بإتجاه تحويل الدولار إلى ذهب رغم زيادة كميات الدولار في الأسواق.
نيكسون والذي أعلن قراره في 15 أغسطس 1971 مقاطعا البرنامج التلفزيوني الأكثر شعبية في تلك الفترة (Bonanza) قد قام بتبرير قراره بأنه لن يسمح بترك الدولار رهينة بيد المضاربين الدوليين. ولكن الحقيقة أن السياسات النقدية الأمريكية المتساهلة وخصوصا طباعة كميات كبيرة من الدولار لتغطية نفقات الحرب والبرامج الإجتماعية المتزايدة والعجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة هم من كانوا السبب في مشاكل الدولار وليس المضاربين الدوليين.
صدمة نيكسون والتي عرفت بها قرارات سنة 1971 تضمنت ضريبة على كافة المستوردات بنسبة 10% وسياسة تحديد للأجور والأسعار بالإضافة لفك إرتباط الدولار بالذهب قد تم دراستها وإعدادها وإعلانها بطريقة مفاجئة وسرية وبدون إستشارة صندوق النقد الدولي أو حتى شركاء الولايات المتحدة في إتفاقية بريتون وودز. السبب هو الضغوطات التي تعرض لها الدولار الأمريكي في الفترة التي سبقت إتخاذه لتلك القرارات المفاجئة بعدة أسابيع حيث قامت سويسرا بإستبدال دولارات أمريكية بما يعادل 40 طن متري من الذهب وفرنسا التي أصبحت بفضل إتفاقية بريتون وودز تمتلك ثالث أكبر إحتياطي من الذهب خلف الولايات المتحدة وألمانيا وبقيت كذالك حتى سنة 2011 بحسب المعلومات المتوفرة.
الهدف من إعلان نيكسون هو تخفيض في سعر صرف الدولار لجعل الصناعات الأمريكية تنافسية في الأسواق الدولية ولكن المشكلة أن إعلان فك إرتباط الدولار بالذهب لم يكن ليكون له ذالك التأثير فكثير من الدول قامت عمليا بتعويم قيمة عملتها في فترة سابقة لسنة 1971 ولكن قرار 10% ضريبة على المستوردات كان هو الحل السحري بيد نيكسون لإجراء التخفيض المطلوب في قيمة الدولار وإلغاء تلك الضريبة الإستثنائية مع وصول سعر صرف الدولار للقيمة المطلوبة. المفاوضات بذالك الخصوص تولاها سكرتير الخزانة جون كونالي وهو من ولاية تكساس.
وحتى نفهم تأثير ضريبة المستوردات على إنخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى فإن أي تخفيض في قيمة الدولار يقابله إرتفاع قيمة صرف العملات الأخرى والتي هي مرتبطة بسعر صرف الدولار بشكل أو بأخر. فعندما أعلنت اليابان تعويم عملتها مقابل الدولار, إرتفعت قيمة الين 7% مقابل الدولار فإذا أضفنا إليها ضريبة المستوردات 10% فتصبح الزيادة في القيمة الإجمالية لأسعار الصادرات اليابانية للولايات المتحدة هي 17% ونقيس على ذالك بقية العملات. تلك الإنعكاسات جعلت قرارات نيكسون موضع ترحيب من قبل أصحاب  صناعة السيارات وصناعة الفولاذ وحديد التسليح وغيرها من الصناعات خصوصا الثقيلة والتي كانت تعاني بشدة من المنافسة في أسواقها الداخلية في الولايات المتحدة من قبل نظرائها في اليابان وألمانيا وغيرها من البلدان.
الإجتماع والذي عقد في أولخر شهر سيبتمبر من سنة 1971 لمجلس الإستشاريين لإتفاقية الجات(الإتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة) للنظر فيما إذا كان قرار الولايات المتحدة بفرض ضريبة الإستيراد 10% تعارض نصوص الإتفاقية. ناثائيل صموئيل ممثل الولايات المتحدة في الإجتماع لم يكلف نفسه عناء تقديم تبريرات أو الدفاع عن موقفه إلا بشكل محدود جدا يكاد لا يذكر كما أن اليابان والدول الأوروبية الأخرى لم تكن ترغب بإستعداء الولايات المتحدة وإتخاذ إجرائات مضادة وخصوصا أنها القوة الوحيدة التي تعد مؤهلة لموازنة التهديد الذي يمثلة الإتحاد السوفياتي خصوصا لدول أوروبا الغربية.
في إجتماع قمة الدول العشرة(G10) والذي عقد في سيبتمبر من سنة 1971 فإن ممثل الولايات المتحدة جون مونالي قد طلب من ممثلي الدول التسعة الاخرى منها سويسرا والتي لم تكن بعد منضمة لعضوية صندوق النقد الدولي, بإتخاذ الإجرائات الضرورية لعكس ميزان المدفوعات التجاري الخاص بالولايات المتحدة من سالب 5 مليار دولار إلى إيجابي 8 مليار من دون تقديم أي توضيحات عن كيفية تحقيق ذالك وترك ممثلي الدول التسعة الأخرى يتناقشون في تلك الوقاحة الغير مسبوقة وتلك النوعية من الشروط.
بعد أسبوعين من إجتماع لندن, وفي أوائل شهر أكتوبر من السنة نفسها فقد تم عقد إجتماع في واشنطون لصندوق النقد الدولي حيث لم يتم تحقيق تقدم يذكر وحيث بدأت أثار ضريبة الإستيراد الأمريكية تظهر أثارها بشدة خصوصا في تصريحات بعض المسؤولين الذين حضروا الإجتماع. وزير التجارة الكندي جان لوك بيبان صرح بأن بلاده سوف تفقد 90 ألف وظيفة تقريبا بسبب ضريبة الإستيراد الأمريكية خلال السنة الأولى لتطبيقها.
صندوق النقد الدولي إقترح مجموعة حلول منها مزيد من القيود حول تذبذب أسعار صرف العملات نتيجة تخفيض في قيمتها, إصدار المزيد من حقوق السحب الخاصة(SDR) وإنشاء بنك مركزي عالمي. ممثل الولايات المتحدة كونالي كان مصرا على مطالبه وليس مهتما بطريقة تحقيقها والتنازل الوحيد الذي قدمته الولايات المتحدة هو رفع ضريبة الإستيراد في حالة شرطها في تعديل الميزان التجاري يسير في الطريق الصحيح حتى لو يصل إلى هدفه النهائي في فترة زمنية محددة.
بحلول شهر ديسمبر, تم عقد إجتماع أخر لمجموعة العشرة(G10) وقد كان كنالي جاهزا لعقد صفقة ملخصها إعادة تقييم قيمة العملات الأجنبية بما معدله 11% يقابلها تخفيض في قيمة الدولار مقابل الذهب 10%. إن ذالك يعني إرتفاع القيمة الدولارية للصادرات الأجنبية للولايات المتحدة إلى 20% تقريبا. مقابل ذالك تقوم الولايات المتحدة بالإلغاء الكلي لضريبة الإستيراد 10%. ومن نتائج ذالك الإجتماع أن رئيس الوزراء الفرنسي بومبيدو وافق على تخفيض ضريبة الإستيراد المفروضة من قبل الإتحاد الأوروبي على واردات الصلب الأمريكية لدول الإتحاد.
الدول الأوروبية واليابان قامت بإجراء تعديلات على أسعار صرف عملتها مقابل الدولار بالزيادة مانسبته 11%-17% بإستثناء فرنسا وبريطانيا والتي إرتفعت بمقدار 9% مقابل الدولار وذالك بسبب إرتفاع أسعار الذهب. اليابان وألمانيا تحملتا العبئ الأكبر حيث إرتفعت قيمة الين مقابل الدولار 17%. الدول الموقعة على محاضر الإجتماعات وافقت على إبقاء الإتفاق الجديد بخصوص أسعار الصرف للعملات في نطاق تداول يتراوح بين 2.5% و 4% كما وافقت الولايات المتحدة وبشكل نهائي على إلغاء ضريبة المستوردات 10%. الإتفاق عرف بإسم سميثسونيان(Smithsonian Agreement).
إرتفعت شعبية نيكسون إثر ذالك الإتفاق كما إرتفعت إثر إعلانه فك إرتباط الدولار بالذهب وتعويم أسعار صرف الدولار الأمريكي. الإتفاق الجديد أدى إلى رفع أسعار الأسهم والسندات خصوصا في مجال صناعة الحديد والصلب وكذالك السيارات حيث من المتوقع أن إيجاد 500 ألف وظيفة جديدة خصوصا في تلك المجالات خلال السنتين القادمتين. كما ان تعويم سعر صرف الدولار أدى إلى تخفيض في قيمته بنسة 5% على الأقل امام العملات الاخرى مما أدى إلى زيادة جاذبية الصادرات الأمريكية مضاف إلى ذالك موافقة فرنسا والدول التي شكلت لاحقا الإتحاد الأوروبي على تخفيض تعريفة الصادرات على السلع والبضائع الأمريكية.
تلك التوقعات المتفائلة لم تتحقق والمنافع من وراء (Smithsonian Agreement) لم تستمر سوى لفترة قصيرة حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها في مواجهة أسوأ موجة كساد إقتصادي منذ إنهيار أسواق المال والأسهم في وول ستريت سنة 1929 والكساد الإقتصادي العظيم الذي إمتد حتى دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية.
بتاريخ 23 حزيران\يونيو 1972 تعرض الجنيه الإسترليني لتخفيض في قيمته بلغت 6% مما أدى إلى موجة تخفيض في قيمة مختلف العملات كحجارة الدومينو خصوصا الليرة الإيطالية, المارك الألماني, الفرنك السويسري والدولار الكندي. السلطات الألمانية فرضت قيودا على تحرك رأس المال لحماية المارك الألماني من عمليات شراء مفرطة نتيجة إتجاه الكثيرين للإستثمار به خوفا من تعرضت قيمة الدولار الأمريكي للمزيد من الإنخفاض في قيمته.
كافة الإجرائات التي تم إتخاذها بموجب إتفاقية بريتون وودز فشلت في إعادة الإستقرار للأسواق المالية وأسعار صرف العملات حيث اعلن صندوق النقد الدولي سنة 1973 أن تلك الإتفاقية قد أصبحت منتهية وبداية مرحلة جديدة في أسواق المال والتجارة الدولية من الممكن أن نطلق عليها مرحلة مابعد إتفاقية بريتون وودز.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, January 17, 2015

أفكار وأراء بخصوص حادثة الصحيفة الفرنسية شارلي هيبدو

الحرية المطلقة التي يقوم الغرب بالترويج لها في الوطن العربي تجد للأسف من المغيبة عقولهم من يقوم بتقديم كافة انواع الدعاية المجانية لها تحت شعار أنا تشارلي والتعاطف مع ضحايا الصحيفة تحت مسمى الإنسانية والتعاطف الإنساني. تلك النوعية من المخلوقات يجب القبض عليها وإيداعها مصحات الأمراض العقلية والنفسية فعلى الرغم من إدانتي للقتل وإستخدام الوسائل العنفية للرد على مثل تلك التصرفات الخرقاء فإن ما  تقوم به الصحيفة الفرنسية ليس من حرية الرأي والتعبير في شيئ بل تفاهة وسخافة وبصراحة وقاحة.
إن ذالك يعيدنا إلى جذور المشكلة الأساسية وهي متعلقة بتصوير الأنبياء والصحابة والسخرية منهم ولكن قبل أن نتحدث عن ذالك هناك أمور بسيطة منها ماهو له علاقة بالصحيفة نفسها ومنها ماله علاقة بالحادثة أود أن أمر عليها قبل إكمال الموضوع.
وقد تظنون أنه مع تقدم الزمن فإن مفهوم حرية الرأي والتعبير يتقدم ويتطور ولكن بالرجوع إلى الفترة التي تلت نهاية الحرب العالمية فإن فرنسا حاكمت رسام كرتوني ساخر يدعى فيليب روبرشت لأنه سخر من اليهود وحكمته أشغال شاقة مؤبدة كما نفذت حكما بالإعدام شنقا بحق كاتب وصحفي يدعى يوليوس سترايكر بتهمة الكتابة والتحريض ضد اليهود.
قامت الصحيفة بطرد رسام الكارتون السياسي موريس ساينت(Maurice Sinet) سنة 2009 بسبب رسم كرتوني سخر فيه من تحول إبن الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي إلى اليهودية لأسباب مالية والتهمة معاداة السامية. الصحيفة الفرنسية شارلي هيبدو هي نفسها وريثة صحيفة فرنسية تم إغلاقها في السبعينيات وتدعى هارا كيري والتهمة السخرية من الجنرال والرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول.
في فرنسا نفسها تم محاكمة فنان كوميدي فرنسي يدعى ديودوني(Je suis Dieudonné) بتهمة معاداة السامية لأنه سخر من اليهود والمحرقة في عروضه كما سمعت مؤخرا أنه يواجه محاكمة أخرى بنفس التهمة لأنه لم يرتدع برأي السلطات الفرنسية ولم يتحول إلى مواطن فرنسي مدجن وأليف محب لليهود متعاطف معهم.
سوف لن نذهب بعيدا ففي كندا يواجه مواطن كندي مسلم يدعى جيري ريديك(Jerry Reddick) المحاكمة لأنه سخر من أحداث 9\11 والهولوكست على تويتر. وأود التنويه ان الخبر مازال طازة يعني فريش(Fresh) منذ يومين حتى لا اتهم بأنني أجلب أخبارا بايته منتهية الصلاحية.
الحريات في فرنسا وأوروبا بشكل عام مكانك سر رغم تقدم الزمن وتقدم العلوم الإنسانية. وحتى في كندا ولكن ماذا عن الولايات المتحدة التي توصف بانها أم الحريات بل وابوها وخالتها وعمتها والعائلة كلها والتي قام الأباء المؤسسون بكتابة مايوصف بأنه أعظم دستور كتب لدولة على وجه الكرة الأرضية.
هل سمعت بمقدم البرامج التلفزيونية بيل ماهر؟ هل سمعتم ببرنامجه(Politically Incorrect)؟ هل سمعت بأنه تم إيقافه بشكل نهائي وإخبار المذيع أن يجلس في منزلهم حتى يتربى ويصبح مدجنا وإنسانا أليفا؟ السبب هو أنه إنتقد الجهود الأمريكية في مكافحة الإرهاب إثر أحداث 9\11. على فكرة هو الأن تحول 180 درجة وأصبح ينتقد الإسلام والإرهاب الإسلامي كما يزعم فتم السماح له بالعودة للشاشة الفضية.
والقمة الهزلية للسخرية هي تلك المظاهرة ضد الإرهاب في باريس والتي شارك فيها رعاة الإرهاب ومن يستضيفون معسكرات تدريب الإرهابيين على أراضيهم وخصوصا نتنياهو الذي قام سفيره في فرنسا بتحذيرها من أعمال إرهابية إذا قام البرلمان الفرنسي بالتصويت بالموافقة على مشروع قانون الإعتراف بالدولة الفلسطينية. من يشككون بالأمر عليهم أن يسألوا أنفسهم لماذا لم يقم الرئيس الفرنسي بدعوة نتنياهو للمشاركة في المظاهرة حتى قام نتنياهو بدعوة نفسه؟
في سنة 2011 قام نرويجي قومي متطرف يدعى أندراوس بريفيك بالهجوم على معسكر شبيبي في إحدى المدن النرويجية فقتل 77 وجرح 319 أغلبهم أطفال فكيف تعاطى الإعلام مع تلك الحادثة؟ الجواب أنها جريمة جنائية. هل تم إتهام المسيحية بالتطرف ووسمها بالإرهاب؟ الجواب هو لا. الإعلام الغربي المنافق قام بعد 5 ثواني من تلقي الأنباء الأولية حول الحادثة بإلصاقها بالمسلمين وعندما تبين لهم أن مرتكبها مواطن نرويجي(أصلي) وليس تقليد(مهاجر) إنطبقت عليهم المقولة الشهيرة [كأن على رؤوسهم الطير].
أدين تصفية الحسابات بتلك الطريقة البشعة فهناك طرق قانونية وقضائية ومن الممكن إنشاء صحيفة ساخرة تسخر من كل شيئ في فرنسا بداية من الرئيس وزوجته وحتى صحيفة شارلي هيبدو نفسها ومحرريها وحياتهم العائلية ولكن القتل لا يجعل الأخرين ينضمون لجانبك ويناصرون قضيتك.
هناك مجموعة من الأسئلة بدون إجابة وعلى من يقول أنه شارلي هيبدو البحث عن إجاباتها أولا:
1- كيف دخل القتلة المأجورون إلى مبنى صحيفة من المفترض أنه تحت الحراسة المشددة لتلقيهم تهديدات وصفت بأنها جدية خصوصا بعد الرسم الذي سخر من الخليفة الداعشي أبو بكر البغدادي؟
2- أين القوات الأمنية ومن منحهم كود(رقم) الدخول الرقمي لمبنى الصحيفة؟
3- لماذا قتل المهاجمون 12 صحفيا ولم يقوموا بالمساس بالأجهزة والمعدات وأجهزة الكمبيوتر التي كانت تحوي الروسمات المسيئة؟ لماذا لم يقوموا بتدمير أرشيف الصحيفة المليئ بتلك الرسومات؟
4- أحد الناجيات من الهجوم ذكرت أن أحد المهاجمين كانت له عيون زرقاء بينما المشتبه بهما والذي قتلتهما قوات الأمن الفرنسية لا أحد منهما عيونه لونها أزرق!!!
5- الإحترافية العالية التي تصرف وتحرك بها المهاجمان حتى أن أحدهما إنتبه إلى حذاء وقع منه ولكنه نسي هويته في السيارة؟ تلك نقطة عليها علامة إسنفهام كبيرة.
6- الشرطة الفرنسية إتهمت شخصا ثالثا بمساعدتهما وأنه كان يقود السيارة على الرغم من تبين خطأ ذالك الإتهام والشخص المتهم لديه شهود أنه كان في دوام مدرسته وقت الحادثة. على فكرة من أبسط مبادئ التخطيط لتلك النوعية من الجرائم هو أن سيارة الهروب يكون فيها سائق والسيارة في وضع التشغيل وهو مالم نشاهده في تلك الحادثة. علامة إستفهام أخرى.
7- هل تم قتل الشرطي المسلم ومامدى صحة الفيديو بأن الرصاصة أخطأته ولم تصبه في الرأس؟ وأين الدماء؟
8- سرعة بث الخبر في وسائل الإعلام المختلفة وسرعة بث تفاصيله وخصوصا الفيديو الذي تم تصويره للمهاجمين في الشارع وبزاوية إحترافية وبجودة عالية. إن ذالك ليس تصوير تلفيون بكاميرا كما يزعم البعض والمصور ليس شخصا هاويا. هل هناك من أخبر أحدهم بموعد الهجوم؟ علامة إستفهام ثالثة.
9- حضور الرئيس الفرنسي بتلك السرعة لمكان الحادثة ولو أن تصرفه كان بناء على ردة فعل طبيعية لإستغرق أضعاف ذالك الوقت في إرتداء ملابسه والموكب والحراسات وتأمين المكان من أجل سلامته وهو رأس الدولة الفرنسية. علامة إستفهام رابعة.
10- البيت الأبيض أصدر قرارا بأن عدم مشاركة الرئيس الأمريكي أو نائبه مرجعه الترتيبات الأمنية والتي كانت سوف تأخذ فترة طويلة وتجعل مشاركة الأخرين أمرا صعبا. والسؤال هنا ماذا عن مشاركة العشرات من الشخصيات التي تتطلب الترتيبات الأمنية المتعلقة بها فترة مماثلة؟ على سبيل المثال رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو وديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني.
11- الإسترخاء الأمني بالنسبة للمشاركين في تلك المسيرة وحتى القتلة المأجورين الذي إرتكبوا تلك الحادثة كان مطمئنين بشكل غير طبيعي, كل ذالك أمر يبعث على الريبة والشك.
12- مسلم متدين شديد التعصب يدفعه تعصبه لإرتكاب حادثة قتل جماعية نصرة لنبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم ويخرج للشارع ليصرخ إنتقمنا لمحمد!!! هكذا محمد حاف بدون الصلاة والسلام عليه!!!من هو محمد الذي إنتقمت له؟ زميلك في المدرسة, جارك, صديق مقرب فمحمد هو أكثر إسم شائع في العالم العربي والإسلامي وحتى في الغرب بين المسلمين.
13- عندما خرج القتلة المأجورون للشارع بعد إرتكاب جريمتهم وكانوا يصرخون إنتقمنا لمحمد فلمن كانوا يصرخون؟ الشارع كما يقولون باللغة العامية لأهل بلاد الشام (مافيه الدومري) لايوجد فيه أحد. هل كانوا يصرخون لمن كان يحمل الكاميرا ويقوم بالتصوير من إحدى الزوايا؟ هل كانوا يعرفون بوجوده ويعرف بتوقيت إرتكاب فعلتهم؟ هل كان الصراخ من باب الكلام إلك وإسمعي ياجارة؟
إن جذور المشكلة الأساسية بخصوص تصوير الصحابة والأنبياء أو السخرية منهم أعمق من أن ألخصها بموضوع قصير ولكن سوف احاول الإختصار فهناك فتاوي من الأزهر بمنع تصوير الأنبياء والصحابة وإن لم يخيبني ظني فحتى الأن فإن فيلم الرسالة ممنوع من البيع في مصر أو عرضه في دور السينما. في الوطن العربي بشكل عام هناك حساسية من أي شيئ يمس الأنبياء وحتى بالنسبة للمسيحيين العرب(الشرقيين) فظهور صورة وجه المسيح عليه السلام في أماكن غير طاهرة يعف لساني عن ذكرها تعد بالنسبة إليهم هرطقة وأمرا غير مقبول بينما في الغرب يعدونها فكرة تجارية مربحة ومعجزة ويستخدمها أخرون على سبيل السخرية والدعابة وخصوصا الملحدين.
الغرب لم يفهم تلك الحساسية أو نحن فشلنا بشرحها له أو فشلنا بالتعامل مع المشكلة وفشلنا بإستخدام طرق الضغط المناسبة أو أن اللوبيات العربية والمسلمة في فرنسا وأوروبا وأمريكا وكندا, هاذا إن وجدت, فشلت في أي عمل لتوضيح أسباب حنق المسلمين بخصوص تلك التصرفات وأسباب رفضهم لها. والأن بدلا من المقاطعة الإقتصادية لفرنسا وسحب الإعتراف بالجامعات الفرنسية فهناك حزب كلنا تشارلي. يشتمون نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ثم تقع تلك الحادثة المريبة ويطلب من المسلمين الإعتذار وربما طلب من المسلمين أيضا التعويض لأسر الضحايا ماليا.
وإذا كانت وسائل الإعلام الغربية متعاطفة لتلك الدرجة مع ضحايا حادثة شارلي هيبدو فماذا عن ألاف الضحايا الذين قتلتهم جماعة بوكو حرام في نيجيريا؟ ماذا عن ضحايا التطهير العرقي من المسلمين في بورما؟ ماذا المئات من الضحايا المدنيين لغارات التحالف الدولي المزعومة ضد عصابات داعش في سوريا والعراق؟ ماذا عن مئات الشهداء في قطاع غزة؟
عندما قال الرئيس الليبي معمر القذافي رحمه الله في خطابه بمناسبة ذكرى معركة ساقية سيدي بوسيف في تونس [وهاذا العالم يلي يخدعكم ويقول لكم هاذا عالم متمدين, هاذا عالم همجي, بربري, متخلف, منحط, هو الذي سبب الكوارث في البشرية...إلى أخر الخطاب] كان على صواب. قالوا عنه مجنون ولكن الأيام أثبتت صحة كل كلمة قالها رحمه الله.
https://www.youtube.com/watch?v=WjTFLAuPmuw
مع تحياتي وتمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية




Thursday, January 15, 2015

ماهي الأسباب التي أدت إلى يوم الإثنين الأسود وإنهيار بورصة وول ستريت؟

إن جذور المشكلة المالية التي أدت إلى أزمة الإثنين الأسود وإنهيار أسواق السندات والأسهم في وول ستريت نيويورك سنة 1929 والكساد العظيم الذي بدأ يضرب بأطنابه الولايات المتحدة وأوروبا سنة 1931 مما هدد الإقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية أعمق مما يتصور الكثيرون ولن يكفي موضوع قصير لبحثها وتفصيل أسبابها وأظن أن الكثيرين يجهلون الأحداث الذي أدت إلى ذالك الإنهيار وأجد نفسي ملزما بتقديم شرح مبسط عن أسباب ذالك الإنهيار ونتائجه.
المرحلة الأولى بدأت بين سنتي 1922-1925 حيث قام المؤسسات المالية العالمية بضخ كميات كبيرة من الأموال في أسواق الدول المنتصرة والمحايدة فأدى ذالك إلى إرتفاع الأسعار وزيادة الإنتاج وإنتعاش الأعمال من صناعة وتجارة وظهور فقاعات أسهم وسندات بسبب سهولة التمويل وتراخي شروطه.
وعندما إكتملت الظروف المناسبة لبداية أزمة مالية فقد تم سحب تلك الأموال فجأة, ورفع نسبة الفائدة كان إحدى تلك الطرق لتقليص الكتالة المالية, فكانت النتيجة أزمة 1925 وإنهيار القيم المالية وأصول الشركات والمؤسسات. عندها تدخلت تلك المؤسسات مرة أخرى وقامت بشراء تلك القيم المالية والأصول بأبخس الأسعار وضخت فيها الأموال فإنتعش الإقتصاد مرة أخرى.
المرحلة الثانية الإمتناع عن تمويل شركات النقل البري والبحري في أمريكا وأوروبا بينما تم تقديم القروض بسخاء لنظيرتها الألمانية واليابانية والإيطالية. وعندما تم التأكد من نجاح تلك الخطوة تم الإمتناع عن تقديم القروض اللازمة لمراحل إنتاج وتسويق الحبوب واللحوم في الولايات المتحدة وأوروبا مما أدى إلى تكدسها في الصوامع والمخازن وإنهيار أسعارها لعدم كفائة أساطيل النقل الأمريكية من سفن وشاحنات بسبب نقص التمويل,  بينما في الوقت نفسه تم طرح كميات كبيرة من الحبوب مصدرها الإتحاد السوفياتي واللحوم والتي كان مصدرها الأرجنتين وأستراليا بأسعار متهاودة بصورة مثيرة للشك والريبة. ستالين على وجه الخصوص لعب دورا محوريا حيث باع كميات ضخمة من الحبوب لبيوتات المال العالمية أملا في أن يؤدي ذالك بحسب وجهة نظره إلى إنهيار القطاع الزراعي في الغرب وأن يؤدي ذالك إلى إنهيار إقتصادي شامل وثورة شيوعية في الغرب. إنهار القطاع الزراعي في الولايات المتحدة وأوروبا خصوصا في المناطق الريفية وتبع ذالك عجز المزارعين عن سداد قروضهم للبنوك فإنهار الكثير منها وأعلن إفلاسه أو تم إبتلاعه من قبل بنوك أخرى كما تم شراء مساحات هائلة من الأراضي والبيوت والأصول المالية بأبخس الأسعار أو تم الإستيلاء عليها كونها كانت ضمانات للقروض الممنوحة للمزارعين الذين عجزوا عن السداد. وبسبب تداخل الإقتصاد العالمي بطريقة يصعب فيها من حصول أزمة إقتصادية كبرى كأزمة 1929 في الولايات المتحدة بدون أن تتأثر بها الكثير من البلدان فقد عم الإنهيار الإقتصادي والكساد وزيادة نسبة البطالة في الكثير من الدول الأوروبية وكانت الأكثر تأثرا بريطانيا حيث كانت هناك محاولات من قبل كبرى بيوتات المال العالمية في الولايات المتحدة وعلى رأسها أسرة مورغان لإحلال نيويورك بدلا من لندن كمركز مالي وإقتصادي عالمي.
الأزمة بدأت بإنهيار سوق الأسهم والسندات في وول ستريت سنة 1929 ثم إنهيار شامل في القطاع الزراعي سنة 1930 حيث أغلق 1300 بنك تقريبا أبوابهم وبحلول سنة 1931 تم إعلان إفلاس 2300 بنك أغلبها بنوك زراعية صغيرة ولكن بسبب تداخل الإقتصاد وتعقيداته فلم يتوقف الموضوع عند ذالك الحد بل مثلت مشكلة الديون الأوروبية لكبرى بيوتات المال الأمريكي مشكلة مستعصية على الحل حيث عم الكساد الإقتصادي أوروبا والولايات المتحدة وتوقف دول أوروبية عن دفع ديونها وإنهارت قيمة العملات وبدأت الدول الأوروبية تتخلى عن ربط قيمة عملاتها بسعر الذهب وتعويم العملات في محاولة إنقاذ مايمكن إنقاذه. الحل كان بالتحول للصناعات الحربية بتسهيلات مالية من كبريات بيوت المال الأمريكية وبدأت الدول الأوروبية بالتحضير للحرب العالمية الثانية والتفاهم على ترتيبات نظام مالي وإقتصادي جديد في الفترة التي تلت الحرب وهو ما أفرز إتفاقية بريتون - وودز وهيمنة الدولار كعملة إحتياطية عالمية وهو ماقد يكون محورا لأحد مواضيعي المقبلة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية