Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label Peak Oil. Show all posts
Showing posts with label Peak Oil. Show all posts

Wednesday, April 3, 2019

نهاية عصر النفط مجرَّد أسطورة

يعتبر النفط هو المحرك الأول والأهم للاقتصاد العالمي. إن استخدام النفط في وسائل النقل والمواصلات البرية، البحرية والجوية ساهم في التقليل من تكلفة المسافات المقطوعة واختصر الوقت. كما أن بروز مفاهيم مثل العولمة والتجارة الحرَّة أصبحت ممكنا بفضل اكتشاف النفط. يتميز النفط بسهولة استخراجه ونقله وتخزينه واستخدامه مقارنة بأنواع الوقود الأحفوري الأخرى. ولكنه كأي سلعة حيوية أخرى معرض لتقلبات السوق، عمليات التلاعب بالمعادلة السعرية والأهم عامل الندرة.
بداية، هناك الكثير من الجدل في الأوساط العلمية حول نشأة النفط وتكوُّنه في باطن الأرض. هناك نظريتين رئيسيتين تتناولان تلك المسألة: الأولى هي النظرية القائلة بالأصل العضوي للنفط. تلك النظرية السائدة والمهيمنة في الأوساط العلمية تنص على أن النفط تكون من بقايا نباتات أو حيوانات طمرت في باطن الأرض وتعرضت لعمليات تحول كيميائي من خلال الضغط العالي ودرجات الحرارة المرتفعة خلال فترات زمنية طويلة. ويعود الفضل في تلك النظرية الى العالم الروسي ميخائيل لومونوسوف (Mikhail Lomonosov) التي صرح بها لأول مرة أمام أكاديمية سانت بطرسبرغ للعلوم سنة 1757. النظرية الثانية هي أن أصل النفط غير عضوي والتي تعرف بالنظرية الغير إحيائية(Abiotic) والتي ظهرت للوجود بفضل عالم روسي أخر هو ديمتري مندليف (Dmitri Mendeleev) صاحب اكتشاف الجدول الدوري للعناصر الكيميائية. وبحسب نظرية مندليف فإن النفط ناتج عن عمليات تفاعل بين الماء وهيدروكسيدات المعادن تحت ظروف ضغط وحرارة عاليين جدا.
انقسام العلماء حول أصل ونشأة النفط لم يكن إلا مجرد انعكاس لأحد أوجه الصراع بين الكتلة الغربية والشرقية، الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، واتحاد الجمهوريات السوفياتية (الاتحاد السوفياتي) من جهة أخرى. العلماء والمختصين في الغرب قاموا بتبني نظرية الأصل العضوي للنفط بينما نظرائهم في الاتحاد السوفياتي قاموا بتبني النظرية الغير إحيائية(Abiotic) أو التي تعرف بالنظرية الكيميائية لتشكل النفط. ستالين والذي كان يتابع عن كثب أحداث الحرب الباردة والرسائل الغير مباشرة التي كان يوجهها الرئيس الأمريكي هاري ترومان للاتحاد السوفياتي، أصدر أوامره للعلماء السوفيات باستخدام كافة الوسائل التي تكفل لبلاده تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والتخلي عن استيراد النفط من الخارج. وبعد مرور كل تلك السنين منذ وفاته وحتى يومنا هذا، مازال إنتاج النفط في دولة روسيا الاتحادية، وريثة الاتحاد السوفياتي السابق والأقل مساحة، بعيدا كل البعد عن ذروة الإنتاج التي تحدثت عنها التوقعات الغربية خلال فترة الثمانينيات.
إن نظرية ذروة الإنتاج النفطي وجدت صدى واسعا لدى شركات التنقيب عن النفط التي كانت مهتمة بالمحافظة على سعر مرتفع لتلك المادة الحيوية بما يمنع إغراق الأسواق وانخفاض الأسعار بما يؤثر على أرباح تلك الشركات. هوبرت ماريون (Hubbert's King Marion) أو المعروف بلقب الشهرة هوبرت الملك، متخصص بجيولوجيا النفط في جامعة شيكاغو الأمريكية، هو صاحب تلك النظرية (Peak Oil) المتمثلة فيما يعرف بمنحنى الجرس. وفق نظرية ذروة الإنتاج النفطي، إنتاج الولايات المتحدة من النفط سوف يصل الى الذروة سنة 1970 ثم يبدأ بالانخفاض. ولكن توقعات هوبرت تبين عدم صحتها وأنها لا تعتمد على أي أساس علمي. حتى أن هوبرت اعترف خلال مقابلة أجراها سنة 1989 قبل وفاته بأن البيانات التي اعتمد عليها لحساب ذروة الإنتاج النفطي في الولايات المتحدة لا تستند الى أي أساس علمي. وحاليا، فإن التوقعات تشير الى أن الولايات المتحدة سوف تتجاوز المملكة العربية السعودية في إنتاج النفط وتتحول من دولة مستوردة الى مصدرة بحلول سنة 2018. ولكنه حتى تلك التوقعات لا تستند الى أي أساس علمي أو منطقي حيث يتم احتساب تلك التواريخ بعشوائية ويتم تغييرها باستمرار، الولايات المتحدة مازالت دولة مستوردة للنفط ولم يتم تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول الى تصدير النفط بدلا من استيراده.
إن النفط يتم استخدامه كسلاح اجتماعي للسيطرة والتحكم بالشعوب عبر التحكم باستهلاكها من الطاقة. كما أن الحديث عن ندرة النفط وأنه سلعة موجودة بكميات محددة في باطن الأرض ليس إلا محاولة للحفاظ على سعر مرتفع لتلك المادة الحيوية. نظرية الأصل العضوي للنفط تحتوي على ثغرات عديدة منها أن تحليل النفط لا يثبت وجود مواد عضوية فيه. بالإضافة الى أن دولة مثل السعودية تحتوي على أكبر حقل نفطي في العالم، حقل جواهر، لم يتم إثبات وجود مستحاثات ديناصورات وحيوانات في العصور القديمة بما يكفي لتقديم الأسباب الكافية والمنطقية من الناحية العلمية لكل تلك الكميات الهائلة من النفط.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, January 27, 2015

أسرار نفطية قذرة وكما أن المنتجين يكسبون بسرعة مئات المليارات

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة بسيطة:
الموضوع مترجم وقد أخذ مني بعض المجهود في الترجمة بسبب إستخدام مصطلحات عامية من قبل كاتب الموضوع مماجعل ترجمتها بدون الإضرار بالمحتوى أمرا صعبا ولكنه ليس مستحيلا. إن ذالك هو بداية سلسلة من المواضيع لعرض وجهة نظر الطرف الأخر فيما يتعلق بأصل النفط ونظرية الذروة النفطية. أنا لست معصوما من الخطأ وقد حاولت بذل قصارى جهدي وقمت بالتنقيح بعد الإنتهاء من الترجمة عدة مرات حتى قررت النشر. أرحب بالملاحظات بخصوص الترجمة وكذالك التعليقات بخصوص الموضوع.
النهاية
--------------------------------------------------------------------------------------------------
وفقا لتقارير إخبارية من يوم أمس, فإن الدول الأعضاء في منظمة أوبك قد حققوا مداخيل من مبيعات النفط خلال الستة أشهر الأولى من السنة تقدر بمبلغ 645 مليار دولار(430 مليار يورو). ليس فقط مستهلكي النفط قد أصبحوا متخمين للحد الأقصى, بل قد تحولنا فقط إلى مجرد تابعين للدول المنتجة للنفط. وبشكل يومي يتم إسماعنا الدرس نفسه من كتاب التراتيل بأن النفط غدا في طريقه للنفاذ, إذهب وأحصل عليه حين يمكنك ذالك, وليس كسنة 1855 حين كان الزيت الصخري المسجل من قبل صاموئيل كيير كبرائة إختراع مصنوع من نفط بينسلفانيا الخام يوصف لعلاج كل الأمراض من الإسهال, الروماتيزم, القوباء الحلقية إلى الصمم بل ويتم تحذير المشترين رسميا ويطلب منهم الإسراع قبل أن ينفذ المنتج من مختبرات الطبيعة. هاذا في حين أن أصحاب نظرية الذروة النفطية المخادعون مستعدون على الدوام ليحملوا نفس الرسالة إلى أي بقعة هنا أو في أي مكان ويعملون وقتا إضافيا لزيادة المخاوف لدينا بخصوص إمدادات النفط, ويتم تعويدنا لندفع أكثر من أي وقت مضى لبارونات النفط وشيوخه.
لكن تريث قليلا,تخيل, فقط تخيل أنهم مخطئون وأنهم يضللوننا عمدا. أن منشأ النفط ليس وأكرر, ليس بيولوجيا وفقا للإنجيل الذي علمونا أن نصدقه. إن منشأ النفط في الواقع هو عبارة عن تراكمات كربونية التي يرجع تاريخها إلى بدايات تكون الأرض وبكميات أكبر بكثير مما يعتقد على نطاق واسع. إن إحتواء النظام الشمسي على غاز الميثان تحديدا يتم الإستشهاد به كداعم رئيسي لمصداقية تلك النظرية. ثم عن طريق التسرب من غشاء الأرض, النفط اللاأحيائي(الغير حيوي) هو في جوهره مصدر متجددا يهاجر إلى القشرة الأرضية حتى يتمكن من الهروب للسطح(مشروع النفط الرملي في كندا كما في بعض النظريات) أو محجوز بسبب طبقات كتيمة تشكل خزانات بترولية.
أغلب الأبحاث حول النظرية اللاإحيائية تم القيام بها من قبل مجموعة من الجيولوجيين الروس والأوكرانيين وبدأت في فترة الحقبة السوفياتية خصوصا من قبل نيكولاي ألكساندروفيتش كيردريفستاف والذي إقترح النظرية اللاإحيائية المعاصرة للنفط سنة 1951.
من بين زملاء كيردريفستاف كان البروفيسور في.أ.كروشيكن رئيس قسم الإستكشافات البترولية في الأكاديمية الأوكرانية للعلوم ورئيس مشروع إستكشاف حوض دنيبر دونيتس في أوكرانيا, منطقة يقع فيها 11 حقل نفطي عملاق تحتوي على الأقل على 65 مليار برميل نفط و100 مليار متر مكعب من الغاز القابل للإستخراج مقارنة بالمنحدرات الشمالية لمنطقة ألاسكا. المنطقة تم الإشارة إليها سابقا كونها لاتحتوي أي إمكانية لإنتاج النفط على الإطلاق. الإستكشافات تم القيام بها بالكامل وفقا لورقة بحثية مقدمة من ريتشارد هينبرغ بالرجوع إلى" وجهة النظر المتعلقة بالنظرية الروسية-الأوكرانية المعاصرة عن الأصل السحيق الغير عضوي للنفط".
سؤال, كم مرة سمعت بماريون هوبرت الملك ونظرية الذروة النفطية والتي تعود لسنة 1949 وكم مرة سمعت بكيردريفستاف أو كروشيكن؟ بالتأكيد لهؤلاء الذين لديهم بعض الإهتمام بمصطلح الذروة النفطية, فإن إسم هوبرت يتردد بشكل متواصل بينما كيردريفستاف و كروشيكن, على الأرجح لم تسمع به أو من النادر أن تسمع به على أي حال. ولكن بعد ذالك ومرة أخرى فإن هوبرت كان كبير المستشارين لقسم الأبحاث في شركة إنتاج النفط شل(Shell) ونظرياته كانت تخدم السياسة التسويقية للشركة بشكل جيد. توقعاته التي إنتشرت أول مرة سنة 1949 أن عصر الوقود الأحفوري سوف يكون قصيرا جدا جعلت منه على الأرجح و بمساعدة مهارة خبراء الترويج والدعاية في صناعة النفط, أكثر الجيو-فيزيائيين شهرة.
هل تعتبر نظرية النفط اللاأحيائية(الغير عضوية) قابلة للتطبيق؟ أنا لست جيولوجيا ولذالك فلا أستطيع تخويل نفسي أن أبدأ بالإجابة. إنها بالتأكيد تستحق المزيد من الإستكشاف وبمزيد من الجدية مما عليه الحال حتى الأن. ولكني تعلمت عن صناعة النفط وتوابعها. يمكن للمرء أن يتأكد أنه إذا كانت النظرية اللاإحيائية(الغير عضوية) للنفط تشكل تحديا حقيقيا للنظرية الحالية(العضوية) وعلى وجه الخصوص في عواقبها المفترضة, فإن الخبراء النفطيين سوف يفعلون كل مابوسعهم لتحويل إنتباهنا إلى مكان أخر. وقد كان علينا أن نتعلم أن إمدادات النفط غير محدودة وأن ملابس الإمبراطور سوف تتبخر وأسعار النفط سوف تنهار.
إن تلك التعليقات ليست بأي طريقة تعني التشجيع لزيادة وإستمرارية إستهلاك النفط والطاقة ذات المصادر الكربونية. قضايا الإحتباس الحراري وتغير المناخ هي أساسية على المدى البعيد بالنسبة لنا بأي طريقة لعدم الإستمرار في طريق مجتمع خالي من المنتجات الأحفورية\الكربونية. ولكن ذالك سوف يستغرق وقتا طويلا وفي الوقت نفسه يجب علينا إستعادة عافيتنا الإقتصادية من جشع منتجي النفط وهناك طريقة للبدء بذالك وهي إزالة تلك التقاليد القديمة التي يتم إستخدامها لإحكام قبضتهم علينا. إن الوقت قد حان للبدء في التعامل معهم كمستهلكين أحرار في إختياراتنا تماما كما نفعل مع أي منتج أو مورد. إذا لم تعجبنا سلوكياتهم أو سياستهم التسعيرية أو ولائهم كما في علاقات المستهلكين يجب علينا أن نكون مرة أخرى قادرين على الإتجاه إلى مزود أخر لسلع مشابهة, وكما أننا كعامة الناس ممن يملكون قوة شرائية أو لذالك الأمر فإن الأمة في إهتماماتها الإستراتيجية الخاصة, نقوم بأخذ تجارتنا لمكان أخر. هل ذالك يبدو حاليا بعيد المنال؟ فقط إنتظر.
تفاصيل الموضوع:
Raymond. J Learsy
Posted: 09/12/2008 5:12 am EDT Updated: 05/25/2011 12:40 pm EDT
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, October 22, 2014

ماهي العلاقة بين نظرية ذروة الإنتاج النفطي وتحول الولايات المتحدة إلى دولة مصدرة للنفط؟

هناك الكثير من الجدل الذي يدور هذه الأيام في المواقع والصحف والمنتديات حول الأخبار المتواردة المتعلقة بتحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط وتحولها قريبا لدولة مصدرة ومنافسة المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للذهب الأسود. ذالك الجدل توج مؤخرا برسالة الأمير الوليد بن طلال والتي قام بتوجيهها إلى عدد من الوزراء منهم وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي ووزير الإقتصاد والتخطيط الدكتور محمد بن سليمان الجاسر, حيث تضمنت تلك الرسالة العديد من الملحقات كمقالات تم نشرها في صحف عربية وأجنبية وتضمنت أيضا إحصائيات وأرقام ويحذر فيها من معاناة المملكة العربية السعودية من عجز متوقع في الميزانية سنة ٢٠١٤ أو ٢٠١٥ على أقصى تقدير.
ليس هاذا أول المواضيع التي كتبتها في الرد على مزاعم تحول الولايات المتحدة إلى دولة مكتفية ذاتيا بل ومصدرة للنفط وبالتأكيد لن يكون أخرها ولكن هاذا الموضوع سوف يكون مختلفا من ناحية الغوص في أدق التفاصيل والكشف عن أكبر كذبة خدعت بها شركات النفط الأجنبية العالم لعقود ومازالت.
بداية أحب أن أذكر بقاعدة عامة للحكم على تلك النوعية من الأمور الجدلية. تلك القاعدة تقول: أن إرتفاع أو إنخفاض سعر سلعة معينة أو خدمة معينة بدون حدوث تغيير ملحوظ في العرض والطلب على تلك السلعة قد يحمل شبهة تلاعب.
لم يكن هناك أمر مقلق لشركات النفط العملاقة والأكثر نفوذا سوى مسألة إغراق الأسواق بالنفط وإنخفاض سعره ولذالك كانت المحافظة على الهيمنة والقدرة على التحكم بسعر النفط بالنسبة لهم أمرا حيويا.
في سنة ١٩٤٨ ومن خلال إحدى شركات النفط الفرعية (ARAMCO) التابعة لمجموعة شركات روكفيلر النفطية (STANDARD OIL COMPANIES) تم إكتشاف حقل جواهر في المملكة العربية السعودية والذي يعد الأكبر في العالم. وبحلول سنة ٢٠٠٥, فقد تم إنتاج ٥٥ مليار برميل نفط مما جعل قدرة حقل جواهر الإنتاجية تتجاوز أي إكتشاف نفطي أخر حتى وقتنا الحاضر. إكتشاف ذالك الحقل كان نقطة مفصلية أدت إلى تغيير في سياسة شركات النفط وتحويل الولايات المتحدة الغنية بالنفط إلى دولة تعتمد على النفط المستورد. في فترة لاحقة سنة ١٩٥٣ تم إكتشاف حقل الرميلة النفطي في العراق حيث كانت شركات النفط ماضية في سياستها التي تتلخص في الإعتماد على نفط الشرق الأوسط الرخيص مقارنة بكلفة إستخراج النفط في بلدانها الأصلية وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا.
إن ذالك التغيير في السياسة النفطية قد جلب إفلاس المئات إن لم نقل الألاف من شركات النفط الصغيرة والمتوسطة الحجم خصوصا في الولايات المتحدة. في عام ١٩٥٠, كانت تكلفة إستخراج برميل النفط في السعودية من حقل جواهر مثلا هو ٢٠ سنت أمريكي للبرميل الواحد الذي كان يباع بمبلغ ١.٧٥ سنت ممايعني نسبة أرباح تزيد عن ٤٠٠% في بعض الحالات تصب في خزائن شركات النفط. إستخراج النفط في الولايات المتحدة لم يكن بذات قيمة الجدوى الإقتصادية بالإضافة إلى أن شركات النفط لم تكن تدفع أي ضرائب عن النفط المستورد من الشرق الأوسط مما منحها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بشركات النفط المحلية الصغيرة والمتوسطة الحجم.
المشكلة التي واجهتها شركات النفط العملاقة وقامت بدراستها في وقت مبكر هي أن النفط أصبح محركا رئيسيا للإقتصاد العالمي وهناك إحتمال بإكتشاف حقول ضخمة كحقل جواهر والرميلة من قبل شركات خارج دائرة تحالف (Standard Oil Trust). في تلك الحالة فإن هناك حاجة إلى تغيير جذري في السياسة النفطية وتكيفها مع الوضع المستقبلي والإبقاء على أسعار مرتفعة للنفط.
وكخطوة أولى للشركات الأمريكية والبريطانية المهيمنة على سوق النفط فقد تقرر الحاجة إلى حجة علمية منطقية لنشر الخرافة بأن إحتياطيات النفط العالمية محدودة وأنها تتناقص بشكل متسارع. تم إختيار عالم في الجيوفيزياء من خريجي جامعة شيكاغو إسمه ماريون كينج هوبرت(Marion King Hubbert) الذي كان يعمل مع شركة شيل(Shell) في ولاية تكساس.
تم الطلب من مستر كينج(King - الملك) وهو اللقب الذي كان يفضل أن يتم مناداته به أن يقدم ورقة بحثية لمؤتمر معهد النفط الأمريكي في لقائهم السنوي وذالك سنة ١٩٥٦. إستند ماريون هوبرت في ورقته البحثية على النظرية التي لم يثبت صحتها علميا بأن النفط هو وقود أحفوري مكون من مركبات حيوية نتجت عن تراكم طبقات من أشكال متنوعة من الحياة منها الديناصورات و الطحالب. قبل ماريون تلك النظرية بدون نقاش أو تمحيص في مدى صحتها من عدمه وبدء في بناء نظريته حول مايسمى (Neo-Malthusianism) والتي تتعلق بأمكانية رفع المستوى المعيشي لسكان بلد معين في حال تم إستخدام وسائل منع الحمل مما يؤدي إلى القضاء على السلبيات المتأتية من زيادة غير مدروسة لعدد الولادات الجديدة.
نظرية ماريون كانت تشترك مع (Neo-Malthusianism) في النقطة المتعلقة بالتحكم بعدد السكان ولكن عن طريق التحكم بإمدادات الطاقة وليس من خلال وسائل منع الحمل. نظرية ماريون المتعلقة بندرة أو نقص المشتقات النفطية كانت أمرا ضروريا لشركات النفط الإنجلو-أمريكية لتتمكن من التحكم بأسعار النفط إرتفاعا أو إنخفاضا بإعتباره شريان الحياة للإقتصاد العالمي.
نظرية الملك هوبرت لم تعتمد على أي دراسة علمية حقيقية وواقعية لحقول النفط نفسها وهو نفسه إعترف في مقابلة أجريت معه سنة ١٩٨٩ فترة قصيرة قبل وفاته أن الطرق التي إتبعها في بناء نظريته ليس لها أي أساس علمي كما أنه إعترف بعرض ورقته البحثية على رئيس شركة شل قبل قرائتها في المؤتمر والذي علق عليها بأنه يتمنى أن يتمكن ماريون من نفي نظرية العالم لويس جي ويكس بخصوص كمية الإحتياطيات النفطية في الولايات المتحدة.
وبما أن أغلب كتب الجيولوجيا المدرسية والجامعية تم تأليفها في الولايات المتحدة أو أنها ذات مرجعية أمريكية فإن تلك النظرية أصبحت مقبولة عالميا على نطاق واسع وبقي التحكم بها وتوجيه مسارها سياسيا وعسكريا إن لزم الأمر.
سنة ١٩٨٠ قام عالم في جيولوجيا النفط من ولاية تكساس يعد من بين الذين يتمتعون بالمصداقية في مجال تخصصه ويدعى مايكل تي هاليبوتي(Michael T Halbouty) بنشر موضوع في مجلة وول ستريت ملخصه هو أن هناك إحتمال بوجود ٦٠٠ حوض أو حقل نفطي حول العالم منها ١٦٠ تعد مجدية إقتصاديا, ٢٤٠ مجدية جزئيا و٢٠٠ لم يتم إستكشافها. وأنه بحلول سنة ١٩٧٨ تم حفر ٣.٤٤٤.٦٦٤ بئر حول العالم منها ٢.٥١٣.٥٠٠ في الولايات المتحدة أي مانسبته ٧٣% ولكن نسبة الأحواض النفطية في الولايات المتحدة لاتزيد عن ١٠.٧% من مجموع عدد الأحواض عالميا. وبالتالي فإن نسبة الأحواض المتبقية حول العالم(١٠٠ - ١٠.٧ = ٨٩.٣%) والتي لم يتم حفر إلا مانسبته ٢٧% منها.
نظرية ماريون قائمة على مبدأ أن أغلب الحقول النفطية تم إستكشافها وإستغلالها ولكن ذالك يتعارض مع معلومات مايكل هاليبوتي والذي يعد أكثر مصداقية من ماريون. ولكن لأن تلك المعلومات لم تكن في مصلحة الشركات النفطية فقد تم طمسها من قبلهم وسارت الأمور كما يخططون ففي سنة ١٩٧٠ وصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى مرحلة الذروة ثم بدأ بالإنحدار. وصل إلى ذروة الإنتاج على الورق فقط وهو أمر أثار الإنتباه والقلق وأطلق جرس الإنذار غير أنه كان ليس عبارة إلا عن إنذار كاذب.
أحد زملاء ماريون(الملك هوبرت) ممن عملوا معه في شركة شل(Shell) خلال فترة الخمسينيات ١٩٥٠ ويدعي دينيس ديفايس أن الطرق المتعددة التي إتبعها ماريون لإثبات صحة نظريته ليست واضحة وأنه على الرغم من أكثر من ١٠٠ غداء مشترك بينهما ومناقشات مطولة عديدة فإنه(دينيس) لم يتوصل إلى الكيفية التي تمكن فيها ماريون من إثبات نظريته ولم يتمكن من فحص أي أدلة. ماريون قام بإخفاء أدلته ونتائج بحوثه والكيفية التي توصل بها إلى إستنتاجاته حتى عن أقرب زملائه في العمل. في الحقيقة فإن دينيس نفسه كان يقوم بالترويج لنظرية زميله السابق ماريون حين عمل كأستاذ للهندسة الجيولوجية في جامعة برينكتون مما يدل عن أنه لا يمتلك الشجاعة لإعطاء رأي أكاديمي واضح وصريح على تلك المسألة المهمة.
في ذالك الوقت, أي فترة الخمسينيات, فقد كان لويس جي ويكس(Lewis G Weeks) أحد أكثر العلماء إحتراما وتقديرا من العاملين في الأبحاث المتعلقة بإحتياطيات النفط في الولايات المتحدة حيث قدر كمية ٤٠٠ مليار برميل مع مراجعته الدورية لتلك البيانات تصحيحا بناء على تحديث المعلومات التي بحوزته ورفع مستوى الكمية بما يزيد عن ٤٠٠ مليار.
ماريون(الملك هوبرت) قد فهم الرسالة الموجهة إليه من رئيس شركة شل وقام في خطبته بتقدير الكمية بما لايزيد عن ٢٠٠ مليار برميل متوقعا ذروة الإنتاج سنة ١٩٧٠ كما أنه وفي نفس الورقة قام بتقدير كمية الإحتياطيات عالميا بكمية ١٢٥٠ مليار برميل. شركة بريتش بيتروليوم سنة ٢٠٠٨ قامت بعمل تقديرات للإحتياطيات العالمية بين ١.٨ تريليون برميل و ٢.٢ تريليون برميل.
إن مانسبته ٩٠% من النفط الذي تم إستهلاكه حتى سنة ٢٠٠٨ قد تم ذالك في الفترة التي تلت سنة ١٩٥٨ مما يعني ١٠٠٠ مليار برميل من ١٢٥٠ مليار خلصت إليها دراسة ماريون(الملك هوبرت) قد تم إستهلاكها فكيف تكون الكمية المتوفرة سنة ٢٠٠٨ حسب تقديرات شركة بريتش بيتروليوم(BP) تزيد بمقدار يصل إلى الضعف؟ من الواضح أن هناك ثغرات عديدة في نظرية ماريون(الملك هوبرت) وأنها لم تعتمد أي أساس علمي وإنما تم بنائها حول مطالب ورغبات شركات النفط الأمريكية والبريطانية على وجه الخصوص.
بحلول سنة ١٩٧٠, كانت نظرية ماريون(الملك هوبرت) بخصوص ذروة الإنتاج(Peak Oil) قد إنتشرت وأصبحت أمرا مفروضا حيث إنخفض إنتاج الولايات المتحدة من النفط ولكن ليس بسبب صحة تلك النظرية بل لعوامل وأسباب بعيدة كل البعد عن فرضيات نظرية ماريون(الملك هوبرت).
في الختام أحب أن أنوه إلى أنه من الواضح أن نظرية ذروة الإنتاج النفطي ليست إلا خرافة تستخدمها شركات النفط للتلاعب بالأسعار لغايات ليست دائما تجارية فالتداخل الحاصل بين شركات النفط والحكومات متشابك بطريقة يصعب فك لغزها.


لو كانت نظرية ذروة الإنتاج النفطي صحيحة فكيف يتم تفسير عودة الولايات المتحدة ليس لتصبح دولة مكتفية ذاتيا من النفط بل مصدرة رئيسية له؟ أليس من المفترض أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط سوف يبدأ بالإنحدار سنة ١٩٧٠؟ أين المدافعون عن نظرية ذروة الإنتاج النفطي؟
إن مايتم ترديده هذه الأيام بخصوص تحقيق الولايات المتحدة ليس فقط الإكتفاء الذاتي من النفط بل تصديره متفوقة على المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للنفط, هو أكبر كذبة وأكبر خرافة تقوم شركات النفط الأمريكية بنشرها ويقوم البعض بترديدها بدون تدقيق ولا تمحيص مسببين بنشر حالة من الفوضى والإرتباك بين المواطنين في الدول المصدرة للنفط فالولايات المتحدة قد تقوم بتخفيض إستيرادها للنفط من المملكة العربية السعودية لتزيد إستيراده من كندا أو من أي دولة أخرى. النفط ليس إلا سلاح من أسلحة الحرب الناعمة الذي يتم إستخدامه هذه الأيام في معركة سياسية تذكرني بأحداث الحرب الباردة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية