Flag Counter

Flag Counter

Wednesday, January 18, 2023

نظام مسافة السكة يحكم على منة شلبي سنة سجن وغرامة مالية والتهمة مخدرات

نظام الرز ومسافة السكة في مصر مازال يدهشني ويدهش الكثيرين وعلى الرغم من أنني لست من مؤيدي تنظيم الإخوان المسلمين ولا من المتعاطفين معهم من قريب ولا من بعيد, إلا أنَّ ذلك لا يمنع أن أكتب عن الأخطاء والبلاوي التي يرتكبها نظام حكم قضائه قائم على مبدأ خيار وفقوس.,

أعلنت وسائل إعلام مصرية منذ بضعة أسابيع القبض على الفنانة منة شلبي قادمة من مدينة نيويورك وفي حوزتها مخدرات متنوعة عبارة عن ١٢ كيساً من الماريغوانا وسجائر بمخدر THC المعروف بالقنب, شيكولاتة بالحشيش, زيت حشيش, منشطات ولبان بالمخدرات. الفنانة المحترمة إبنة الراقصة المعتزلة زيزي مصطفى من زوجها السادس رجل الأعمال هشام شلبي ضبط معها سوبرماركت مخدرات وهي قادمة من الولايات المتحدة. 

الغريب هو موقف الفنانين المصريين الذي أجرت منة شلبي إتصالات مع بعضهم فور توقيفها حيث ساندوها في محنتها وأنها بريئة يا بيه والله العظيم بريئة وأنها لم تكن تعلم أنَّ مافي حوزتها هو مخدرات. الفنان المصري نمبر ون محمد رمضان المروِّج لكل السلوكيات السيئة وتعاطي المخدرات من خلال أفلامه سارع الى تقديم الدعم الى زميلته الحشاشة منة شلبي وبارك لها تصوير مسلسلها الجديد. الفنانون المصريون بداية من نقيب الفنانين وهلم جرا سارعوا الى تأييد منة شلبي من باب أنهم كلهم في الهم شرق وخلي الطابق مستور لأنه جميعا من الحشاشين وربما جمعتهم مع منة شلبي جلسات حشيش واللازيمنه.

المثير للدهشة هو حضور عشرة محامين للدفاع عن منة شلبي وأراهن أنهم من المحامين المتخصصين في الدفاع عن كبار تجار المخدرات في مصر حيث سارعوا الى الطعن في إجرائات التفتيش وأنها لم تكن في حضور الفنانة الحشاشة. رئيس فريق الدفاع عن منة شلبي سارع الى الإعلان أن الحكم يعادل البرائة وتلك وقاحة منه لأن الحكم تدخلت فيه الواسطة والعلاقات الشخصية وهو حكم بإدانة منة شلبي ولكن مع وقف التنفيذ ولو كان الشخص المتهم مواطنا عاديا, ليس هناك من داعي أن أصف ماسوف يحصل معه والحكم الذي سوف يقضيه بتلك التهمة.

أشخلص مغرضون وحاقدون لأنهم لم يستطيعوا الحصول على فيزا الى الولايات المتحدة وشراء المخدرات الفاخرة نخب أول منها سارعوا الى إبداء دهشتهم من تصرف منة شلبي وأنَّ الخير في مصر كثير جدا وأنَّ كافة أنواع المخدرات متوفرة لكبار الفنانين وحتى الكومبارس والمواطنين العاديين وأن تدخين المخدرات يتم في العلن في المقاهي والبواخر السياحية وغرز الحشيش وليس هناك داعي لإستنزاف القطع الأجنبي وشراء المخدرات من الخارج خصوصا في ظل أزمة الدولار في مصر.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية

Tuesday, January 17, 2023

أكلت يوم أكل الثور الأبيض

أصدرت المحاكم السعودية حكما بالإعدام على الشيخ والداعية عوض القرني وهو نسيب الداعية عائض القرني الذي صدر ضده حكم بتهمة السرقة الأدبية وتم تغريمه ٣٣٠ ألف ريال. الشيخ والداعية الأنيق دائما محمد العريفي,سروق آخر, مختفي عن الأنظار منذ فترة طويلة رغم أنه كان من أكثر الدعاة نشاطا خصوصا على وسائل التواصل الإجتماعي. كما أنه هناك الكثير من الدعاة ورجال الدين في السعودية وغيرها من البلدان الذي شاركوا في فتاوى الجهاد في سوريا وتكفير النظام السوري قد أصبحوا إما معتقلين بتهمة الإرهاب أو الإنتماء الى تنظيم الإخوان المسلمين, أو قيد الإقامة الجبرية وممنوعين من الخطابة أو ممارسة أي نشاط دعوي.

هناك مثل يقول:"أكلت يوم أكل الثور الأبيض" وقد كان أولئك الدعاة يعتقدون أنه في إصدارهم تلك الفتاوى وموالاة اليهود والنصارى ونظام الحكم في السعودية, سوف ينجون بأنفسهم ويستمرون في نشر ضلالاتهم ولكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان له رأي أخر لأنه كان يدرك تمام الإدراك ويعلم نفاق أولئك الدعاة وتقلبهم وأنهم اليوم وإن كانوا معه, سوف يكونون غدا عليه. محمد العريفي زار ليبيا ونافق الرئيس الليبي معمر القذافي وامتدحه ثم إنقلب عليه وكان رأس حربة في الفتاوى التي صدرت ضد الرئيس الليبي بالإشتراك مع شيخ الفتنة الهالك مفتي قطر يوسف القرضاوي.

أولئك المشايخ والدعاة ليسوا إلا أداة في يد الحكومة السعودية يصدرون فتاوى سياسية وذلك تنفيذا للسياسات الخارجية الأمريكية وقد إنتهى دورهم وحان وقت التخلص منهم مرة واحدة وإلى الأبد. ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان صريحا عندما تحدث خلال أحد اللقائات حيث صرَّح بأن كل شيئ تم بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية وذلك ردا على إتهامات تم توجيها الى السعودية بدعم التنظيمات المتشدِّدَة ونشر الإرهاب.

سوف يدفع كل أولئك الدعاة ثمن فتاويهم ويتحملون عواقبها وتلك هي العدالة الإلهية التي لابد من أن تتحقق. أولئك الدعاة كذبوا وحرفوا الدين واستغلوا الإسلام من أجل تحقيق مآربهم الخاصة وتنفيذ أجندات مشبوهة والتحريض على سفك الدماء. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, January 15, 2023

إبراهيم عيسى نموذج من الإعلام المصري الفاسد

إعلام الرز ومسافة السكة هو مثال على إنحطاط الإعلام العربي وتدني مستواه وسطحية الطرح ونوعية القضايا التي يناقشها. الإعلامي  إنَّ تدني مستوى الإعلام المصري يعود الى زمن حكم الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أسَّسَ للشخصنة وشتم الخصوم وهتك الأعراض وتقديس الحكَّام. جمال عبد الناصر كان تحت سيطرته الصحف والتلفاز وفنانين وإعلاميين و مطربين والسينما. نكسة حرب ١٩٦٧ كانت مرحلة مفصلية في طريقة عمل وسائل الإعلام الناصرية حيث بدأ عرض أفلام تتناول العلاقات المحرمة ومشاهد خادشة للحياء يتم تصويرها في غرف النوم حتى تكون ملهاة للشعب عن الأسباب الحقيقة للنكسة.

مصر تمر مؤخرا بأزمة اقتصادية خانقة بسبب شروط صندوق النقد الدولي حتى يوافق على قرض يتم منحه الى مصر ومنها تعويم الجنيه الذي إنهار سعره حتى وصل إلى ٣٠ جنيه/دولار. الإعلام المصري الذي يخضع الى السيطرة الحكومية بدأت في إثارة قضايا عقيمة لا قيمة لها حتى يتم التغطية على الفشل المستمر للحكومات المصرية المتعاقبة في إدارة الملف الاقتصادي وحالة التضخم وإرتفاع الأسعار التي يعاني منها المواطن المصري. الإنتماء الى الإخوان المسلمين أو التعاطف معهم هو التهمة الجاهزة التي يتم توجيهها الى أي شخص يتجرأ على توجيه أي انتقاد إلى أداء الحكومة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي.

الشيخ المصري محمد متولي الشعراوي رحمه الله كان ضحية الإعلام المصري حيث إنتقد الإعلامي المثير للجدل إبراهيم عيسى الشيخ الشعراوى و وصفه بأنه داعشي وأنه كان لايجيد إختيار ملابسه الى آخره من ذلك الهراء الذي هدفه إثارة حالة من الجدل الإعلامي. الشيخ الشعراوي كان من كبار الدعاة في مصر حتى قبل ولادة إبراهيم عيسى وخلال فترة تاريخية حيث انتشار الإلحاد وكان له فضل كبير في مقاومة الملحدين وأهدافهم المشبوهة في الطعن في الإسلام وتشويه صورة الدعوة والدعاة في مصر. 

الشيخ محمد متولي الشعراوي ليس فوق النقد ولكن هناك فرق بين النقد البناء الذي يعتمد على معلومات وحقائق يتحدث بها العلماء والمختصون وبين شخص مثل إبراهيم عيسى كل مايهتم به هو الشهرة وتحقيق منافع مادية ومحاباة السلطة في كل الأحوال. إبراهيم عيسى نفسه عليه الكثير من الملاحظات مثل إختيار ملابسه المضحكة حيث يشبه المهرجين في فرق السيرك والألعاب البهلوانية و ثقافته الدينية البدائية وحديثه في أمور دينية لا خبرة له فيها حيث لم يحصل على أي شهادة متخصصة في مجال العلوم الشرعية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية

Friday, January 13, 2023

ماذا يريد تنظيم الإخوان المسلمين من سوريا؟

سابقا, كانت سياسة الدولة العميقة, المجمع العسكري-الصناعي ومجمع الاستخبارات في الولايات المتحدة هي عدم وصول الإسلاميين الى الحكم والسلطة في الدول العربية وذلك يعود الى مجموعة أسباب لعل أهمها الحرب الباردة حيث كانت التنظيمات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمين هم عصا الغرب الغليظة من أجل مواجهة التيارات الشيوعية والناصرية والاشتراكية التي كانت تستمد شعبيتها من الجماهير العربية. ولكنَّ ذلك بدأ في التغيُّر مع سقوط جدار برلين وإنهيار الإتحاد السوفياتي(١٩٨٩-١٩٩٢) حيث حدث تحول في تاريخ العلاقة بين الإسلاميين والغرب أو ما يطلق عليه صراع الحضارات, مصطلح أنتجته معامل اللغة ومعاهد الأبحاث والمفكرين الغربيين على رأسهم برنارد لويس, صاموئيل هنتنغتون, زيغينو بريجنسكي وهنري كيسنجر.

إن إنهيار الإتحاد السوفياتي قد كانت له نتائج جيوسياسية منها بداية نظام القطب الواحد حيث الولايات المتحدة هي القوة المسيطرة على مجريات الأحداث في العالم وعلى المنظمات الدولية. الولايات المتحدة وهي دولة اقتصادها قائم على الحروب والنزاعات أصبحت في حاجة الى عدو مصطنع وذلك لأن الخارطة السكانية للولايات المتحدة تتألف من مئات الأعراق والأجناس والثقافات التي لا يجمع بينها عامل مشترك وتعاني من مشاكل داخلية متعدِّدة تهدِّدُ وجودها وكيانها. السياسة الخارجية الأمريكية تغيرت مع تغيُّر مجريات الأحداث وأصبح التوجه القائم هو تمكين الإسلاميين من الوصول الى السلطة والحكم وذلك سوف يؤدي الى كشف عيوبهم وعجزهم أمام الجماهير وحصول حالة من الفراغ سوف يتم إستغلالها من أجل وصول أنظمة حكم بديلة ولائها بسبب الضغوط الدولية التي سوف تكون موالية للولايات المتحدة. 

سوريا هي أحد ضحايا الربيع العربي والفوضى الخلاقة وهي مصطلحات أمريكية تم تطبيقها على أرض الواقع منذ سنة ٢٠١٠ والهدف هو تحقيق المرحلة الأولى من وصول الإسلاميين الحكم وفي مرحلة لاحقة تصفية القضية الفلسطينية من خلال فتاوى سوف تصدرها الأحزاب الإسلامية وشيوخها ومن ثم تصفية الأحزاب الإسلامية نفسها وبداية مرحلة جديدة. سوريا كانت أكبر داعم للقضية الفلسطينية وعلى علاقة وثيقة مع حركات المقاومة في فلسطين ولبنان منها حزب الله وحركة حماس والجهاد الإسلامي وحركات فلسطينية أخرى. الإخوان المسلمون كانوا رأس حربة المشروع الأمريكي في سوريا من خلال ما يسمى الجيش السوري الحر والذي لاحقا تسرب عدد من عناصره وبتعليمات أمريكية ليشكلوا نواة تنظيم جبهة النصرة ومن ثم داعش الذي كان عناصره يشنون هجماتهم من معسكراتهم في المناطق التي تتواجد فيها القوات الأمريكية التي كانت توفر لهم الحماية والإمدادت.

الحرب الإعلامية-على سوريا هي جزء من المشروع العدواني الأطلسي ضد دولة مسالمة, مستقلة وعضو معترف به في الأمم المتحدة. وسائل إعلام أمريكية وعربية منها قناة الجزيرة القطرية والعربية السعودية ساهمت ولا تزال في محاولة محمومة من أجل إخفاء حقيقة التدخل الأمريكي في سوريا وشيطنة القيادة السياسية السورية والجيش العربي السوري. فداء السيد وهو أحد كوادر الإخوان المسلمين في سوريا والمقيم حاليا في دولة السويد كان ينشر على صفحته في الفيسبوك نعوات عن إستشهاد عناصر التنظيم أثناء المعارك مع القوات الحكومية السورية. كما أن زوجته كانت تنشر تدوينات عن عمليات تفجير في دمشق وغيرها من المدن السورية قبل حدوثها بفترة تصل الى ٢٤ ساعة وهي تفجيرات كان يتم إتهام القوات الحكومية السورية والأجهزة الأمنية بتدبيرها. 

الولايات المتحدة قامت بتجربة جميع السيناريوهات المحتملة والبحث عن ذرائع من أجل تبرير عملية تدخلها العسكري في سوريا. سيناريو استخدام أسلحة الدمار الشامل كان أحدها وهو سيناريو تم استخدامه بنجاح في العراق. الصحفي الأمريكي ريز إرليخ وفي كتاب "داخل سوريا, قصة الحرب الأهلية وما على العالم أن يتوقع," وهو متحيز إلى المعارضة السورية ولكنه على الرغم من ذلك ذكر أن هناك الكير من الشكوك تحيط بقضية إستخدام القوات الحكومية السورية أسلحة كيميائية. لجنة الجامعة العربية ولجنة أخرى من الأمم المتحدة تم إرسالهما الى سوريا ومع ذلك لم يتم إثبات مزاعم إستخدام أسلحة كيميائية من الجيش العربي السوري ضد المدنيين أو حتى ضد المتمردين من المعارضة المسلحة وقد كان ذلك سوف يساعد على حسم سريع للمعارك في مناطق ذات تضاريس صعبة للغاية مثل وادي اللجاة قرب محافظة السويداء وهو عبارة عن منطقة جبلية وكهوف ومغارات وخالي من السكان المدنيين.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, January 10, 2023

ماذا يريد أردوغان من سوريا؟

شاهدت مقابلة قصيرة ولكنها أثارت فضولي للمدعو ياسين اكتاي مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول رؤيته وتصوراته للأزمة السورية. ياسين اكتاي وهو دكتور جامعي(بروفيسور) يحمل درجة الأستاذية استعان بمقال صحفي نشره على موقع قناة الجزيرة الصحفي الموريتاني الذي يحمل درجة الأستاذية(بروفيسور) في قسم العلاقات الدولية في جامعة قطر محمد بن المختار الشنقيطي حيث يدعو علانية إلى سيطرة تركيا على مدينة حلب وريفها عسكريا أو من خلال مفاوضات مع القيادة السورية واستغلال الظروف الدولية والأزمة الأوكرانية من أجل تحقيق ذلك.

المثير للإهتمام هو ليس المقابلة وتصريحات اكتاي أو المقال الذي كتبه الشنقيطي ولكن ما خلف الأفق ومابين السطور والإجابة عن السؤال التالي: ماذا تريد تركيا من سوريا؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكذلك وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو يصرِّحون حول تطبيع العلاقات مع القيادة السورية وعودة اللاجئين وذلك أمام كاميرات وسائل الإعلام بينما يخطِّطون في الوقت نفسه من أجل إضفاء صيغة رسمية ودائمة على القوات التركية التي تتواجد في عدة مناطق من سوريا خصوصا الفرات وبعض مناطق ريف مدينة حلب. رجب طيب أردوغان يحاول سرقة مناطق في سوريا وضمها الى تركيا وعين الأتراك على مدينة حلب. ياسين اكتاي خلال المقابلة التي عرضت إحدى القنوات المعارضة نسختها الصوتية وربما كانت من خلال إتصال هاتفي, كان يركِّزُ كثيرا على مدينة حلب وإقتصاد مدينة حلب وأنها كانت ثاني أكبر مدينة في أراضي الإمبراطورية العثمانية بعد العاصمة إسطنبول. 

إنَّ حلب بالنسبة الى المعارضة السورية كانت هي بيضة القبان, المدينة التي كان من المفترض أنها سوف ترجِّحُ كفة الصراع بين القوات الحكومية السورية والمعارضة المسلحة التي تتلقى الدعم من دول مثل الولايات المتحدة, فرنسا, بريطانيا, السعودية وقطر. وقد نجحت المعارضة بالفعل في السيطرة على عدة مناطق في مدينة حلب حتى نجحت القوات الحكومية بمساعدة من حلفائه روسيا وإيران في إستعادة السيطرة على المدينة وطرد قوات المعارضة المسلحة منها سنة ٢٠١٦. عدنان العرعور ونجوم الفضائيات من المشايخ ورجال الدين هددوا أهل مدينة حلب بسبب مواقفهم الوطنية المؤيدة للقيادة السياسية والدولة الوطنية السورية. وفي مزايدة مفضوحة على رؤوس الأشهاد, كان تقدير عدد القتلى في حلب من أجل السيطرة عليها عسكريا بالقوة ضد إرادة أهلها أكثر من مائة ألف(١٠٠ الف) ضحية وكان ذلك مجرد أضرار جانبية بالنسبة الى من يزعمون أنهم رجال دين بينما هم ليسوا إلا تجار دين.

ياسين أكتاي يعبر عن حقيقة مواقف رئيسه رجب طيب أوردوغان وهي المواقف الحقيقية وليس تلك التي يحاول التصنُّع بها والتظاهر أمام الكاميرات. أما ذلك الموريتاني الشنقيطي فهو ربما من أنساب العبيد في موريتانيا وليس عربيا حرا ومقاله ليس إلا مقال مفصَّل على مقاس ترهات قناة الجزيرة يذكرني بفتاوي مفتي قطر الهالك النافق يوسف القرضاوي.

أردوغان ليس له أمان وليس له كلمة وهو أجير أمريكي و أزعر سياسي كما وصفه الرئيس السوري في أكثر من مناسبة ومحاولته لقاء الرئيس السوري ليس إلا ضمن جهوده(أردوغان) في إبتزاز مواقف سياسية وربما المزيد من أموال المساعدات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. رجب طيب أردوغان لاعب سيرك ماهر يجيد القفز على جميع الحبال ويتلاعب بالجميع وهو أحد أكبر المتاجرين بالقضية الفلسطينية. وقد كان أوردوغان هدَّدَ دولة الكيان الصهيوني بسبب سيطرتها بالقوة على سفن أسطول الحرية وأنه في المرة القادمة سوف يرسل سفنا حربية تركية من أجل مرافقة سفن أسطول الحرية-٢. ولكنه لاحقا إبتلع لسانه في حلقه وأثبت للجميع أنه ليس سوى مهرج وذلك بعد أن هزَّ له الصهاينة العصا وأخبروه أنهم سوف يغرقون سفنه وأنَّ بحارته سوف يبتلعهم البحر وتأكلهم جثامينهم الأسماك.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Thursday, January 5, 2023

أكبر من أن يتم إنقاذه: نهاية الرأسمالية المصرفية

"مجموعة العشرين" (G20) التي يعتبر إسمها من قبيل الصدفة سوف تجتمع في لندن في ٢/أبريل/٢٠٠٩ من أجل مناقشة كيفية إنقاذ النظام المالي العالمي. إنَّ ذلك متأخر جدا. الدليل موجود: ليس لدينا الموارد اللازمة لإنقاذ هذا النظام - حتى لو أردنا ذلك. لقد أصبح أكبر من أن يتم إنقاذه: قيمة الأصول المالية العالمية أكبر بعدة مرات من حجم الناتج القومي الإجمالي العالمي. لا يكمن التحدي الحقيقي في إنقاذ هذا النظام ، بل في تحديد العلاقة بين اقتصادنا والنظام المصرفي ، كمقدمة لتجاوز النموذج الحالي للرأسمالية. لماذا يجب أن تظل قيمة الأصول المالية في حدود أربعة أضعاف إجمالي الناتج المحلي للاتحاد الأوروبي ، وحتى أكثر من الولايات المتحدة. ما الذي يكسبه المواطنون العاديون - أو الكوكب - من هذا الفائض؟

ساسكيا ساسين أستاذ علم الاجتماع وعضو لجنة الفكر العالمي بجامعة كولومبيا. تشمل كتبها التالي:
Losing Control? Sovereignty in the Age of Globalization (Columbia University Press, 1996); The Global City: New York, London, Tokyo (Princeton University Press, 2001); Territory, Authority, and Rights: From Medieval to Global Assemblages (Princeton University Press, 2006); and A Sociology of Globalization (WW Norton, 2007)

السؤال يجيب على نفسه. من أجل إكتشاف المزيد من غموض النظام المالي الذي أوصل العالم إلى هذا المأزق, هو أيضًا لمحة عن مستقبل يتجاوز مسألة التمويل. إن المهمة التي يجب أن تعالجها مجموعة العشرين لا تتمثل في إنقاذ هذا النظام المالي ، بل البدء في تحديد الاقتصادات الكبرى بدرجة كبيرة ، حتى يتمكن العالم من البدء في التحرك نحو إنشاء اقتصاد "حقيقي" يوفر الأمن والاستقرار ، والاستدامة. هناك الكثير من العمل للقيام به.

المنطق

من السمات المميزة للفترة التي بدأت في الثمانينيات استخدام أدوات معقدة للغاية للانخراط في أشكال جديدة من التراكم البدائي ، حيث أصبحت أموال دافعي الضرائب هي آخر حدود الاستخراج.

كان على الشركات العالمية التي تستعين بمصادر خارجية لمئات الآلاف من الوظائف إلى البلدان ذات الأجور المنخفضة أن تطور أشكالًا تنظيمية معقدة ، باستخدام خبراء موهوبين ومكلفة للغاية. لأي سبب؟ لاستخراج المزيد من العمالة بأرخص سعر ممكن ، بما في ذلك العمالة غير الماهرة التي ستكون منخفضة إلى حد ما في البلدان المتقدمة أيضًا. العنصر الخبيث هو أن ملايين السنتات الموفرة تُترجم إلى مكاسب للمساهمين.

لقد أوجد التمويل بعضًا من أكثر الأدوات المالية تعقيدًا من أجل استخراج المدخرات الضئيلة للأسر المتواضعة: من خلال تقديم ائتمان سلع قد لا يحتاجونها (والأكثر جدية) الوعد بإمكانية امتلاك منزل. كان الهدف هو تأمين أكبر عدد ممكن من حاملي بطاقات الائتمان والعديد من حاملي الرهن العقاري ، بحيث يمكن دمجهم في أدوات الاستثمار. ما إذا كان الناس يدفعون الرهن العقاري أو بطاقة الائتمان ليس مهما بقدر تأمين عدد معين من القروض التي يمكن تجميعها في "منتجات استثمارية". بمجرد تجميع الحزم الإستثمارية على هذا النحو ، لم يعد المستثمر يعتمد على قدرة الفرد على سداد القرض أو الرهن العقاري. إن استخدام هذه التسلسلات المعقدة من "المنتجات" سمح للمستثمرين بجني أرباح تقدر بمبلغ  تريليون دولار على ظهور ذوي الدخل المتواضع. هذا هو منطق التمويل ، الذي أصبح مهيمناً منذ أن بدأ العصر الليبرالي الجديد في الثمانينيات.

وهكذا في الولايات المتحدة - نقطة الصفر لهذه الأشكال من التراكم البدائي - ما متوسطه ١٠٠٠٠ من أصحاب المنازل يفقدون منازلهم بسبب حبس الرهن كل يوم. ما يقدر بنحو ١٠ إلى ١٢ مليون أسرة في الولايات المتحدة لن تكون قادرة على دفع الرهن العقاري على مدى السنوات الأربع المقبلة ؛ في ظل الظروف الحالية سوف يفقدون منزلهم. هذا شكل وحشي من أشكال التراكم البدائي: نظرًا لإمكانية (وهو في الغالب خيال ، كذبة) لامتلاك منزل ، فإن العديد من الأشخاص ذوي الدخل المتواضع سيضعون أي مدخرات قليلة أو أرباح مستقبلية لديهم في دفعة أولى.

يهدف هذا النوع من التعقيد إلى استخراج قيمة إضافية حيثما أمكن - الصغير والمتواضع والكبير والغني. وهذا يفسر أيضًا سبب وجود النظام المالي العالمي في أزمة دائمة. في الواقع ، فإن مصطلح "أزمة" هو تسمية خاطئة من بعض النواحي: لأن ما يحدث هو أقرب إلى العمل كالمعتاد ، بالطريقة التي تعمل بها الرأسمالية المالية في العصر الليبرالي الجديد.

أصبح تمويل المزيد والمزيد من القطاعات الاقتصادية منذ الثمانينيات علامة على قوة هذا المنطق المالي وعلامة على استنفاذه الذاتي. عندما يتم تمويل كل شيء ، لم يعد التمويل قادرًا على استخراج القيمة. إنها بحاجة إلى قطاعات غير ممولة للبناء عليها. الحدود الأخيرة هي أموال دافعي الضرائب - وهي أموال حقيقية قديمة الطراز وليست (بعد) أموالاً ممولة. "الزومبي" Krzysztof Rybinski طفيليات أيضًا.

الحد

إن الاختلاف في الأزمة الحالية هو بالضبط أن الرأسمالية الممولة(المصرفية) وصلت إلى حدود منطقها الخاص. لقد كانت ناجحة للغاية في استخراج القيمة من جميع القطاعات الاقتصادية من خلال تمويلها. لقد اخترقت جزءًا كبيرًا من كل اقتصاد وطني (في العالم المتقدم للغاية على وجه الخصوص) بحيث أصبحت أجزاء الاقتصاد التي يمكن أن تذهب إليها لاستخراج رأس المال غير المالي لإنقاذه أقل من توفير مقدار رأس المال المطلوب لإنقاذ النظام المالي بالمجمل.

على سبيل التوضيح: القيمة العالمية للأصول المالية (التي تعني: الديون) في العالم كله بحلول سبتمبر ٢٠٠٨م- حيث كانت الأزمة تتفجر مع انهيار بنك ليمان براذرز - كانت ١٦٠ تريليون دولار: أكبر بثلاث مرات ونصف. من قيمة الناتج المحلي الإجمالي العالمي. لا يمكن إنقاذ النظام المالي عن طريق ضخ الأموال المتاحة.

وهذا بدوره يفسر التأثير السلبي على اقتصادات بأكملها والذي أصبح ممكنا من خلال المبالغة في إستخدام أدوات التمويل المختلفة. قبل اندلاع "الأزمة" الحالية ، بلغت قيمة الأصول المالية في الولايات المتحدة ٤٥٠% من الناتج المحلي الإجمالي أي ٤.٥ ضعف إجمالي الناتج المحلي (انظر "رسم خرائط اسواق رأس المال العالمية" ، تقرير ماكينزي ، أكتوبر ٢٠٠٨). في الاتحاد الأوروبي ، بلغت ٣٥٦٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وبشكل عام، فإن عدد البلدان التي تتجاوز فيها الأصول المالية قيمة ناتجها القومي الإجمالي تضاعفت من ٣٣ في عام ١٩٩٠م إلى ٧٢ في عام ٢٠٠٦م.

حتى الاقتصادات الرأسمالية - مع ترك التقييمات الخاصة بما إذا كان هذا هو النظام الاقتصادي الأكثر تفضيلاً - لا تحتاج إلى مبلغ من الأصول المالية يعادل أربعة أضعاف قيمة الناتج المحلي الإجمالي. وهكذا ، حتى في ظل المنطق الرأسمالي ، فإن إعطاء المزيد من الأموال للقطاع المالي من أجل حل "الأزمة" المالية لن ينجح - لأنه سيعمق فقط دوامة الاقتصادات التي تمولها.

المقياس

هناك طريقة أخرى تصف الوضع الحالي وهي من خلال أوامر الحجم المختلفة المتضمنة (على التوالي) في الأعمال المصرفية والتمويل. في سبتمبر ٢٠٠٨م, بلغت قيمة أصول البنوك عدة تريليونات من الدولارات. لكن مجمل قيمة مقايضات التخلف عن السداد (CDS) - القشة التي كسرت النظام - بلغت حوالي ٦٠ تريليون دولار. هذا مبلغ أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. سقطت الديون ، ولم يكن المال موجودًا.

بشكل عام - ومرة أخرى ، لإعطاء إحساس بحجم الأوامر التي أنشأها النظام المالي منذ الثمانينيات - كانت القيمة الإجمالية للمشتقات (شكل من أشكال الديون ، والأداة المالية الأكثر شيوعًا) أكثر من ٦٠٠ تريليون دولار. لقد نمت هذه الأصول المالية بسرعة أكبر بكثير من أي قطاع اقتصادي آخر (انظر جيليان تيت ، "فقدت من خلال الإنشاء المدمر" ، فاينانشيال تايمز ، ٩/مارس/٢٠٠٩).

إنَّ مستوى الدين في الولايات المتحدة اليوم أعلى مما كان عليه في حالة الكساد في أوائل الثلاثينيات. في عام ١٩٢٩م، كانت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي ١٥٠%. بحلول عام ١٩٣٢م، نمت إلى ٢١٥%. في أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٨، كان الدين المستحق المستحق على مقايضات التخلف عن السداد - وهو منتج مصنوع في أمريكا (ولا بد من التذكير ، نوع واحد فقط من الديون - أكثر من ٤٠٠% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن الناحية العالمية ، فإن قيمة الدين في سبتمبر ٢٠٠٨ كان ١٦٠ تريليون دولار (ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي العالمي) ، في حين أن قيمة المشتقات القائمة لا يمكن تصور أنها تبلغ ٦٤٠ تريليون دولار (أربعة عشر ضعف الناتج المحلي الإجمالي لجميع البلدان في العالم).

توضح هذه الأرقام أن هذه هي بالفعل لحظة "متطرفة" - لكنها ، مرة أخرى ، ليست شاذة ولا يتم إنشاؤها بواسطة عوامل خارجية (كما يوحي مفهوم "الأزمة"). بدلا من ذلك ، هو الوضع العادي لتشغيل هذا النوع المعين من النظام المالي. علاوة على ذلك ، في كل مرة تقوم الحكومات (أي المواطنين و دافعي الضرائب) بإنقاذ النظام المالي منذ الأزمة الأولى في هذه المرحلة - انهيار سوق الأوراق المالية في نيويورك عام ١٩٨٧م - كانت تمنح عمليات التمويل الأدوات من أجل الإستمرار في اندفاعها. كانت هناك خمس عمليات إنقاذ منذ الثمانينيات ؛ في كل مناسبة ، تم استخدام أموال دافعي الضرائب لضخ السيولة في النظام المالي ، وفي كل مرة ، استخدمها التمويل للرافعة المالية. هذه المرة ، اقتربت نهاية الوفرة - لقد نفد لدينا المال لتلبية الاحتياجات الهائلة للنظام المالي.

الجسر

الآثار المترتبة على ما تقدم هو أنه يجب مواجهة تحديين رئيسيين:

الحاجة إلى تحديد الاقتصادات الكبرى

الحاجة إلى الخروج من النموذج الحالي للرأسمالية.

سيكون كلاهما صعبًا ، لكن سوف يساعد التركيز على بعض الحقائق الأساسية جدًا. التقدير الحالي للبطالة العالمية الرسمية هو ٥٠ مليون ؛ تقدر منظمة العمل الدولية (ILO) أن ٥٠ مليونًا آخرين قد يفقدون وظائفهم مع تفاقم الركود. هذه الأرقام مأساوية للمتضررين. كما أنها متواضعة نسبيًا (دون التقليل من الواقع الإنساني بأي شكل من الأشكال) عند مقارنتها بملياري شخص في العالم يعانون من الفقر المدقع. لكن هذا يثير السؤال: كم عدد "الوظائف" التي سيتم إنشاؤها إذا كان هناك نظام يهدف إلى إسكان وإطعام هؤلاء المليار نسمة؟ يحتاج العالم بعد ذلك إلى هؤلاء الخمسين مليون عاطل عن العمل حاليًا للذهاب إلى العمل - ومليار عامل آخر في الصفقة.

التكنولوجيا من أجل دعم هذا العمل - في المساعدة على القضاء على الأمراض التي تصيب الملايين ، وإنتاج ما يكفي لإطعام الجميع - موجودة منذ عدة عقود. ومع ذلك ، لا يزال الملايين يموتون من أمراض يمكن الوقاية منها ، بل ويعاني المزيد منهم من الجوع. أصبح الفقر أكثر جذرية: لم يعد يتعلق بامتلاك قطعة أرض لا تنتج المزيد ، بل يعني اليوم امتلاك جسدك فقط. كما تكثف عدم المساواة واتخذ أبعادًا جديدة ، بما في ذلك طبقة عالمية جديدة من فاحشي الثراء وإفقار الطبقات الوسطى التقليدية.

في ضوء ذلك, يمكن أن تكون "الأزمة" المالية صلة الوصل الى نوع جديد من النظام الاجتماعي. يمكن أن يساعد جميع المعنيين - المواطنين والنشطاء والمنظمات غير الحكومية والباحثين والمجتمعات المحلية والشبكات والحكومات الديمقراطية - لإعادة التركيز على العمل الذي يجب القيام به لإسكان جميع الناس ، وتنظيف مياهنا ، وتخضير مبانينا ومدننا ، وتطوير الزراعة المستدامة (بما في ذلك الزراعة الحضرية) ، وتوفير الرعاية الصحية للجميع. هذا النظام المبتكر سوف يوظف كل المهتمين بالعمل. عندما يتم سرد كل العمل الذي يتعين القيام به ، فإن فكرة البطالة الجماعية لا معنى لها.

يؤكد تاريخ الجيل الأخير أن الشكل النيوليبرالي لاقتصاد السوق لا يمكنه تقديم إجابات لهذه المشاكل المتمثلة في المرض والجوع والفقر وعدم المساواة - بل إنه يعززها بالفعل. أدى الخلط بين عقلانية الأسواق ودولة الرفاهية القوية (كما هو الحال في الدول الاسكندنافية) إلى تحقيق أفضل النتائج حتى الآن ؛ ولكن بالنسبة لمعظم الاقتصادات الرأسمالية ، حتى الاقتراب من هذا النموذج يستلزم تغييرًا داخليًا كاسحًا (انظر Amartya Sen، "Capitalism Beyond the Crisis"، New York Review of Books، 26 March 2009).

على أي حال ، فإن الزيادة في تمويل اقتصادات السوق على مدى الجيل الأخير زادت من حدة الآثار السلبية لمنطق تعظيم الربح. إن التحرك ولو قليلاً في اتجاه معالجة المشاكل التي خلقتها المالية يعني الدخول في فضاء اقتصادي يختلف اختلافاً جذرياً عن مجال التمويل المتصاعد. التحدي موجود لمن يحضر قمة مجموعة العشرين في لندن - و لأولئك الذين هم خارج البوابات.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع من الموقع باللغة الإنجليزية:

https://www.opendemocracy.net/en/too-big-to-save-the-end-of-financial-capitalism-0/

النهاية



















Sunday, January 1, 2023

مشكلة اللجوء والإقتصاد السياسي للاجئين

أدت الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من اثنتي عشرة عاما الى أكبر موجة لاجئين عرفها العالم منذ الحرب العالمية الثانية. هناك أكثر من 9 ملايين سوري هربوا من جحيم الحرب والمعارك إلى دول أوروبية وعربية في ألمانيا, هولندا, السويد, الأردن,مصر, العراق, لبنان وحتى في قطاع غزة التي وصل إليها بعض اللاجئين السوريين. السياسيون الأوروبيون وحكومات في دول عربية يبحثون عن شماعة يعلقون عليها أخطائهم وفشلهم وقد وجدوا ضالتهم في اللاجئين الذي أصبحوا مثل المسيح الذي صلب من أجل خطايا البشرية حيث تعالت الأصوات التي تجعل اللاجئين هم سبب جميع المشاكل التي عجزت الحكومات عن إيجاد الحلول المناسبة لها.

إنَّ ٥٠% من اللاجئين الى أوروبا ليسوا من السوريين وذلك وفق أكثر التقديرات تفائلا. ولقد أصبح من المألوف أن تشاهد في محطات المترو الأوروبية أشخاص من ذوي البشرة البالغة السواد وهم يحملون لافتات مكتوبة بلغة عربية ركيكة تطلب المساعدة بصفة لاجئ سوري. تركيا سمحت بذلك الطوفان من اللاجئين وفتحت الطريق لهم الى أوروبا في محاولة إبتزاز مواقف سياسية من الاتحاد الأوروبي الذي يرفض الى الأن منح تركيا العضوية فيه. هناك إقتصاد كامل قائم على اللجوء واللاجئين وبسبب ذلك هناك كثير من الأطراف التي تتمنى عدم الإنتهاء من الأزمة السورية.

تركيا أكثر دولة استقبلت اللاجئين حيث استفاد الاقتصاد في تركيا من قدوم اللاجئين السوريين الذي يعتبر الكثير منهم أصحاب حرف ومهن وصناعيين أقاموا الورشات والمطاعم والمصانع وهم في الوقت نفسه يعتبرون أيدي عاملة منخفضة التكلفة استفادت منها الشركات في تركيا. أولئك اللاجئون كانوا السبب في زيادة الناتج الإجمالي المحلي و إنتعاش الإقتصاد حيث يستفيد منهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عدد من القطاعات خصوصا الإسكان والمصارف والمساعدات الدولية والاستثمارات الأجنبية.

الأردن بلد بني على اللجوء والهجرة ومن ينكر تلك الحقيقة فإنه ينكر التاريخ نفسه. هناك عشرات الآلاف من الأرمن الذين هربوا من المجازر في تركيا والشركس والشيشان الهاربين من اضطهاد الشيوعيين في الاتحاد السوفياتي والمهاجرين السوريين الذين إختاروا الأردن مستقرا لهم واللاجئين الفلسطينيين. كما أنه هناك مئات الآلاف من العمال المصريين واللاجئين العراقيين ومايزيد عن مليون لاجئ سوري. إنَّ كل أولئك اللاجئين هم من بنى الإقتصاد في الأردن الذي كان سكانه في السابق مجرد قبائل بدوية تتقاتل على المرعى ومناطق النفوذ. الأرمن كانوا أصحاب حرف مهنية والشركس والشيشان كانوا مزارعين ومقاتلين بارعين والعراقيين كانوا أصحاب رؤوس أموال والسوريين في الأردن كما هم في تركيا, أصحاب حرف وعمال لديهم خبرة في المجالات الصناعية والمطاعم والمواد الغذائية.

ولكن أزمة اللاجئين أدت الى أزمات أخرى أو كانت السبب في أزمات أخرى ليس لها علاقة مباشرة باللاجئين أنفسهم ولكن بالسياسيين الذين يستغلون مشكلة اللجوء في ركوب الموجة الشعبوية والهدف هو حصد أصوات إنتخابية من خلال التحريض على اللاجئين خصوصا في دول أوروبا. اندماج اللاجئين في الدول العربية كان أسرع بسبب عامل اللغة والثقافة والأصول المشتركة ولكن في دول أوروبا فقد كان للمشكلة أبعاد أخرى. 

ألمانيا التي تعتبر أقوى اقتصاد أوروبي و تحقق فوائض تجارية ضخمة سنويا تعاني اقتصاديا من مليون لاجئ سوري وهولندا حاليا تعاني من فيضان لاجئين سوريين تعجز عن التعامل معه و دول مثل بولندا والمجر تطلب إغلاق الحدود وتعتبر اللاجئين أكبر تهديد للهوية المسيحية للقارة الأوروبية. حتى دولة ضخمة وثرية مثل كندا استقبلت عشرين ألف لاجئ سوري دفعة واحد وكانت النتيجة أن أصاب نظام الهجرة والمساعدات الإجتماعية حالة أشبه بالشلل.

لبنان الذي يعاني من أزمات إقتصادية وإجتماعية وسياسية حتى قبل قدوم أي لاجئ فلسطيني أو سوري الى أراضيه ومع ذلك يلقي السياسيون اللبنانيون الفاشلون تبعات وأعباء جميع أزمات لبنان على اللاجئين ويطالبون بترحيلهم. ماهي العلاقة بين اللاجئين وأنهار القمامة التي ملأت شوارع لبنان وكانت السبب في فضيحة دولية للحكومة العاجزة حتى أن تجمع القمامة من شوارعها؟ اللاجئون السوريون في لبنان يعانون أوضاعا بشعة بسبب العنصرية والوضع الاقتصادي وانعدام فرص العمل واللبنانيون لو رحل اللاجئون السوريون سوف يأكلون بعضهم بعضا ويتفرغون للصراع الداخلي وربما حرب أهلية جديدة.

اللاجئون السوريون أعانهم الله هم ضحية أزمة ليسوا هم طرف فيها لا من قريب ولا من بعيد. اللاجئون السوريون مثلهم مثل اللاجئين العراقيين من قبلهم ضحية تدخل الدول الغربية خصوصا الولايات المتحدة, بريطانيا وفرنسا في شؤونهم الداخلية وقلب أنظمة الحكم ونشر الفوضى الخلاقة بذرائع وحجج واهية وأكاذيب مثل أسلحة الدمار الشامل وحقوق الإنسان.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية