Flag Counter

Flag Counter

Friday, July 16, 2021

الرأسمالية, المنافسة والاستهلاك الاستعراضي

الرأسمالية هو مصطلح له جوانب متعددة أحدها هو التحكم في رغبات المستهلكين حتى لو كان ذلك يعني تصنيع إحتياجات زائفة. ولكن ذلك الجانب قد يكون ظلاميا ومتوحشا لأن ترويج تلك الإحتياجات الزائفة قد لا يكون محصورا في المجتمعات الغنية بل قد يتخذ من المجتمعات الفقيرة ضحية له. على أرض الواقع, يمكن تشبيه مدراء صناديق التحوط والبنوك الاستثمارية في نيويورك ولندن بأنهم أقرب الى القراصنة في أخلاقهم وسلوكياتهم منهم الى كونهم رجال أعمال حيث كان القراصنة يتباهون بثرواتهم وكنوزهم كما تفعل تلك الطبقة الجديدة من الأثرياء التي بدأت في الظهور مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات. عالم الإقتصاد الأمريكي ثورستين فيبلين أطلق على تلك الظاهرة الإستهلاك الاستعراضي(Conspicuous Consumption) حيث يتم توظيف الثروة في ممارسات غير منتجة اقتصاديا تتميز في الاستهلاك المظهري والرفاهية المظهرية. 

إن الاستهلاك الاستعراضي هو عبارة عن مرض إجتماعي يصيب المجتمعات الغنية والفقيرة على حد سواء. هناك الكثير من الأمثلة التي لا تعد ولا تحصى على تلك النوعية من الاستهلاك بهدف التباهي. قيام أحد المشاهير بشراء منزل من 50 غرفة و20 حمام أو إمتلاك أحد الأثرياء عشرة منازل في أماكن مختلفة حول العالم أو شراء أنواع من السيارات الفارهة وقيادتها في الأحياء الفقيرة بهدف التباهي. إن الرأسمالية تشجِّع على ذلك النوع من الإستهلاك لأن الهدف النهائي للنظام الرأسمالي هو تحقيق الربح ولو على حساب الأخلاق والقيم. ولعل الجميع تابع مؤخرا السباق على الفضاء الذي يقوده ثلاثة من أثرى أثرياء العالم وهم: جيف بيزوس, ريتشارد برانسون وإيلون ماسك حيث يتم إنفاق عشرات المليارات من الدولارات. 

الدعاية تعتبر مهمة وحيوية من أجل الترويج المستمر لثقافة الاستهلاك في عالم الرأسمالية. خلال مباريات كرة السلة أو الأحداث الرياضية, هناك وقت محدود جدا من أجل القيام ببث الدعاية التجارية. ولكن تلك أحداث رياضية تذاع على الهواء مباشرة وليست مسجلة حيث يختلف الأمر ويكون هناك متسع من الوقت من أجل الدعاية والترويج. وذلك طبعا إذا أخذنا في عين الإعتبار الملصقات ولوحات الدعاية والملصقات التي تكون موجودة في كل مكان في الملعب وخارجه. إن الرياضيين يعتبرون أداة مفيدة من أجل الترويج للمنتجات خصوصا الأحذية والأدوات الرياضية حيث تركز الدعاية على معايشة تجربة المشاهير وأحاسيسهم إن قام شخص ما بشراء المنتج وذلك اغراء قوي جدا. هناك أموال ضخمة يتم رصدها من أجل الدعاية والإعلان وقد تصل الى عشرات المليارات سنويا. على سبيل المثال لاعب كرة السلة في فريق لوس أنجليس ليكرز ليبرون جيمس تقاضى مليار دولار من أجل توقيع صفقة بهدف الترويج لمنتجات إحدى العلامات الرياضية الشهيرة. 

وسائل التواصل الإجتماعي مثل فيسبوك, تويتر, إنستغرام دخلت بقوة الى مجال الدعاية والترويج في منافسة مع وسائل الإعلام التقليدية. رجل الأعمال الأمريكي جورج سوروس هاجم فيسبوك وطالب بإخضاع وسائل التواصل الإجتماعي الى الرقابة. هناك منافسة أو صراع النخب حتى أكون أكثر دقَّة حيث سحبت وسائل التواصل الإجتماعي البساط من وسائل الإعلام التقليدية التي خسرت قسما كبيرا من مداخيل الدعاية والإعلان التي كانت تعتمد عليها من أجل دفع نفقاتها من رواتب وتكاليف طباعة. كما أن وسائل التواصل الإجتماعي أصبحت تستخدم من المشاهير في التباهي بثرواتهم وأسلوب حياتهم مما أدى الى تشكيل وعي زائف لدى متابعيهم ومحاولة الآخرين تقليدهم ولو بأي ثمن. في أحياء الجيتو الأمريكية وهي أحياء فقيرة حيث تعيش غالبية السكان من الأمريكيين السود, قد يتعرض طفل الى السرقة أو حتى القتل من أجل حذاء رياضي ماركة إير جوردان(Air Jordan) أو حذاء نايكي. حتى أن الكثيرين أصبحوا يمتهنون السرقة, بيع المخدرات وكافة أنواع الأنشطة الغير قانونية في محاولة للوصول الى الثراء السريع بأقصر الطرق حيث ينتهي الأمر بهم إما بالقتل أو السجن.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, July 15, 2021

المشتقات المالية والأزمة الإقتصادية القادمة

يمكن تشبيه النظام المالي العالمي بسفينة على وشك الغرق والجميع يسعى الى القفز منها. الدولار الذي مازال يعتبر العملة الاحتياطية العالمية منذ اتفاقية جامايكا(1978) يخسر المزيد من مناطق نفوذه وتتراجع قيمته تدريجيا وببطئ. النظام المالي العالمي الحالي خرج الى حيز الوجود مع توقيع إتفاقية بريتون وودز سنة 1944 والتي نصَّت على إنشاء صندوق النقد والبنك الدولي وعلى إعتبار الدولار مرتبطا مع الذهب بسعر صرف ثابت 35 دولار/أونصة. نظام التحويلات(السويفت) هو أحد أعمدة ذلك النظام الأساسية حيث تمر من الولايات المتحدة, مدينة نيويورك تحديدا جميع الحوالات المالية من جميع أنحاء العالم حيث يتم إعطائها رقم سويفت(Swift Code). الولايات المتحدة وبسبب سيطرتها على نظام السويفت تستطيع فرض عقوبات على الدول والأفراد والكيانات الإقتصادية.

النظام المالي العالمي سوف ينهار ولكن السؤال عن التوقيت. إن جميع الأطراف المعنية بما فيهم صندوق النقد الدولي على يقين بحصول ذلك. وقد تم قبول اليوان في سلة عملات صندوق النقد الدولي في مسعى نحو منح الصين دورا متزايدا في إدارة دفة الاقتصاد العالمي في حال حصول الانهيار القادم. والبديل عن ذلك الانهيار هو حرب عالمية كما حصل في الحرب العالمية الثانية حيث سوف يعاد ترتيب الأوضاع الإقتصادية والمالية للعالم بناء على أسس وقواعد جديدة. الولايات المتحدة تعلم أن الدولار سوف ينهار أو هو قد إنهار بالفعل, ولكن إدارة الأزمة هو ما تجيد الإدارة الأمريكية القيام به حيث ترغب في أن يتم الأخذ في عين الإعتبار المصالح الأمريكية. الولايات المتحدة سوف تتخلى عن الدولار وتعود الى قاعدة الذهب بطريقة أو بأخرى ولكن في الوقت المناسب الذي يحقق أهدافها ومصالحها.

في كتابه "حرب العملات," يتحدث المؤلف والاقتصادي الأمريكي جيمس ريكاردز عن سيناريو حرب اقتصادية وهمية شارك بها وذلك بطلب من الحكومة الأمريكية حيث يصف هجوم صيني/روسي اقتصادي ضد الولايات المتحدة باستخدام المشتقات المالية(Derivatives)  والتي وصفت بأنها قنبلة موقوتة تهدد الإقتصاد العالمي بأكمله. ولكن الذي أغفله ريكاردز من كتابه هو أنَّ المشتقات المالية عبارة عن إبتكار أمريكي وأن جميع المنتجات المالية المرتبطة به خرجت من رحم البنوك الإستثمارية الأمريكية. أحد تلك المشتقات المالية كان عبارة عن تجميع القروض العقارية منخفضة الجودة(Subprime Mortgages) في حزم تضم آلاف من تلك القروض وإعطائها تقييما مرتفعا(AAA) من وكالات التصنيف الائتماني وتسويقها الى البنوك وصناديق التقاعد والتحوط على أنها استثمارات آمنة. ذلك النوع من الأدوات المالية التي توصف بأنها مسمومة(منخفضة القيمة) كانت هي السبب الرئيسي في الأزمة الإقتصادية العالمية(2007-2008). 

وفي بداية سنة 2007 أصبحنا نسمع عن مصطلحات مثل التزام الدين المكفول(CDO- Collateral Damage Obligation), مقايضة الائتمان الإفتراضي(CDS- Credit Default Swap) والرهون العقارية منخفضة الجودة وهي مصطلحات بقيت في الظل للعامة بإستثناء بعض الاقتصاديين والمختصين. إن كل تلك الأدوات المالية اعتمدت على الإرتفاع المستمر في أسعار المنازل والعقارات في الولايات المتحدة التي بدأت بالانهيار بسبب عجز المقترضين عن السداد حيث تحولت الأزمة المحلية الى عالمية بسبب تشابك الأنظمة المالية حول العالم بطريقة تشبه أحجار الدومينو مما يجعل من الصعب تجنب سقوط النظام بأكمله بسبب إنهيار أحد أجزائه. إنهيار ثلجي كانت سببه نُدفة, أو كما يقال في اللغة العامية (القشة التي قصمت ظهر البعير), حيث تبخرت أصول مالية حول العالم بأرقام خيالية بلغت تريليونات الدولارات وأزمة كساد عالمي مازال العالم يعاني من آثارها الى يومنا هذا. إن المشتقات المالية بشكل عام والتزام الدين المكفول(CDO) سوف تكون السبب في الأزمة المالية القادمة كما يتوقع بعض المحللين والتي قد وفق عدة سيناريوهات مثل قيام الصين ببيع حصة كبيرة من سندات الدين الحكومي الأمريكي أو قراصنة إنترنت يشنون هجوما إلكترونيا على سوق المشتقات المالية ويصدرون أوامر بيع حصص ضخمة مما يؤدي الى إنهيار قيمتها.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


تاريخ المسيحية الدموي, مذابح وسلخ فروات الرأس والأعضاء الذكرية أكياس للتبغ

إن تاريخ الكنيسة الغربية خصوصا الكاثوليكية مليئ بمذابح دموية ضد مخالفيهم ممن يوصفون بأنهم هراطقة خصوصا طوائف مسيحية والمسلمين. حتى اليهود لم يسلموا من بركات الكنيسة الكاثوليكية الدموية حيث طاردتهم محاكم التفتيش في إسبانيا التي كانت تقتل على الشبهة. المسلمون لهم أيضا نصيبهم من الدموية وتلك طبيعة الإنسان وليس طبيعة الأديان مع الأخذ في عين الإعتبار تحريف الكثير من النصوص الدينية أو تفسيرها بما يتفق مع الأهواء المختلفة. وسائل إعلام غربية مصابة بسعار الإسلاموفوبيا لا تسلط الضوء إعلاميا على ذلك الجانب المظلم من التاريخ وتكتفي بإدانة المسلمين بأنهم دمويون وغزاة متوحشون.

فرنسا كانت ومازالت تعتبر قلعة كاثوليكية في أوروبا. في القرن الثالث عشر وخلال عهد البابا الكاثوليكي إنوسنت الثالث وملك فرنسا فيليب أوغست تم إرسال حملة صليبية ضد طائفة الكاثار التي وصمتها الكنيسة بأنهم هراطقة ودعت الى محوهم من الوجود. الحملة استغرقت 20 عاما وتوصف بأنها إبادة جماعية حيث تم ارتكاب مجازر دموية وإبادة سكان مدن كاملة بما فيهم الأطفال والنساء. الكنيسة كانت تعتبر أنَّ الكاثار كانوا يدعون الى ما يسمى المثنوية(Dualism)  وأنَّ الرب في العهد القديم هو إله الشر وأن يسوع المسيح في العهد الجديد هو إله الخير وتلك كانت أشد درجات الهرطقة.

هناك جانب مظلم من تاريخ الكنيسة وهو مدفون في أرشيف وثائق الفاتيكان التي لا يسمح لأحد الإطلاع عليها إلا وفق مرسوم باباوي. ولكن القليل من الأحداث والوقائع التاريخية تكفي من أجل تسليط الضوء على ذلك الجانب المظلم. الحروب الدينية الفرنسية(1562-1598) والتي بدأت سنة 1562 في مدينة تولوز حيث وأنه على مدار أسبوع قتل ما بين 3000-5000 من سكان المدينة الكاثوليك. ولكن تلك الحروب الدينية وإن إنتهت رسميا سنة 1598 بتوقيع مرسوم نانت إلا أن لها تبعات حتى القرن السابع عشر مع إلغاء المرسوم وحصار مدينة لاروشيل البروتستانتية. ولم تنتهي حروب فرنسا الدينية إلا سنة 1787 حيث تم توقيع معاهدة فرساي وأنهى لويس السادس عشر الإضطهاد الديني رسميا. 

الحروب الدينية الأوروبية كان لها هدف واحد وهو محو الطرف الآخر من الوجود. وقد هاجر بسبب ذلك عدد كبير من الأوروبيين الهاربين من الاضطهاد الديني وحروب الإبادة الى العالم الجديد في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية حيث قاموا بدورهم بممارسة الإبادة واضطهاد السكان الأصليين من الهنود الحمر. المهاجرون على إختلاف مذاهبهم سواء كاثوليك أو بروتستانت قاموا بشن غزوات ضد قبائل السكان الأصليين ونشروا بينهم الأمراض عبر أغطية وأدوات ملوثة بأمراض مثل الجدري الذي قتل ببطئ ملايين الأشخاص. وقد وصل الإجرام الى درجة أنهم كانوا يقطعون الأذان ويتخذونها تذكارات. كما كانوا يقطعون الأعضاء الذكرية للهنود الحمر ويتخذون منها أكياسا للتبغ(كيس الصفن) ويهدونها بين بعضهم ويعتبرونها من علامات الرجولة. وقد وصلت العقلية الإجرامية الى تخصيص مكافآت في بعض المستعمرات لمن يتمكن من قتل هندي وسلخ فروة رأسه.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية





Monday, July 12, 2021

حركة طالبان الأمريكية تستولي على أفغانستان

قدَّمَ تنظيم القاعدة الإرهابي الذي يرأسه أسامة بن لادن خدمة لا تقدر بثمن قبل 9/11 بيومين وذلك بإغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود. أسد بانشير الذي قاتل ضد السوفيات وحركة طالبان وكان سوف يقاتل ضد الأمريكيين أو أي محتل أجنبي كان يعتبر بطلا قوميا في أفغانستان وإغتياله قدَّمَ للولايات المتحدة خدمة لا تقدر بثمن. أحداث 9/11 كانت هي الذريعة التي دخلت بموجبها الولايات المتحدة الى أفغانستان وظهر مفهوم الحرب على الإرهاب. إن سيناريو التدخل الأمريكي في الدول العربية والإسلامية أصبح معروفا ويتخذ نموذجا مكررا حيث يتم ارسال تنظيم القاعدة أحد البلدان حيث يقوم بعمليات ضد المصالح الأمريكية وباقي الحكاية معروفة. هناك نموذج آخر هو تمكين الإخوان المسلمين من كرسي الحكم غالبا عبر إنقلاب عسكري ثم التدخل بذريعة حماية المسيحيين والأقليات كما حصل في السودان. 

الولايات المتحدة أعلنت مؤخرا بداية انسحاب قواتها من أفغانستان وقريبا سوف يلحق بها جميع حلفائها الغربيين الآخرين وحركة طالبان تستولي بوتيرة متسارعة على المزيد من المناطق في أفغانستان وتحيط قواتها العاصمة كابل في انتظار لحظة الصفر من أجل الإستيلاء عليها. القوات الأمريكية وفي استنساخ السيناريو العراقي مع حركة داعش والاستيلاء على الموصل, بدأت بإخلاء قواعدها العسكرية بدون إتلاف معدات وأجهزة عسكرية. في تقرير محطة سكاي نيوز أن حركة طالبان استولت في قاعدة أمريكية سابقة على أكثر من 900 قطعة سلاح فردي وعشرين عربة همفي مدرعة وشاحنات وقذائف هاون وذخائر. الهجوم النهائي على العاصمة كابل سوف يتم بواسطة أسلحة أمريكية وسوف تقيم طالبان حكومة في أفغانستان ويعترف بها المجتمع الدولي. 

إن التواجد الأمريكي في أفغانستان يرجع الى ثلاثة أسباب أساسية: السبب الأول هو مخزون أفغانستان من مادة الليثيوم الذي تزيد قيمته عن تريليون دولار. ولمن لا يعرف فإن مادة الليثيوم أساسية في صناعة البطاريات خصوصا الكهربائية والهواتف الذكية والحواسيب اللوحية والكمبيوترات. السبب الثاني هو أن أفغانستان تعتبر أكبر مصدِّر أفيون في العالم حيث يتم زراعة نبات الخشخاش. إن مادة الأفيون تعتبر حيوية في الصناعات الدوائية ولكن في الوقت نفسه فإن زراعة نبات الخشخاش يعتبر غير قانوني في دول غربية.  السبب الثالث له علاقة بخط أنابيب نفط وغاز من المفترض أن يمر من أفغانستان ويعتبر مهما للولايات المتحدة.

ولكن هناك سبب رابع قد لا يلتفت إليه الكثيرون وهو أن أفغانستان سوف تتحول الى قاعدة خلفية من أجل شن حرب ضد روسيا, الصين وإيران. طالبان حركة سنية متشددة وهي تعتبر نفسها معادية للشيعة الإثني عشرية حيث هناك أقلية من الهزارة الشيعة في منطقة هزاراجات خصوصا مدينة باميان التي تعتبر عاصمتهم التقليدية. وقد قامت طالبان خلال فترة حكمها بإضطهاد وقتل عدد كبير من أفراد الهزارة حيث يخيِّمُ شبح المذابح العرقية على أفغانستان مرة أخرى لو عادت حركة طالبان الى الحكم وسيطرت على أفغانستان مرة اخرى. إيران سوف تتدخل من أجل حماية الشيعة في أفغانستان ومن أجل تأمين ساحتها الخلفية من عمليات تدخل محتملة. الصين وروسيا قلقتان من إعادة استنساخ سيناريو الحرب الروسية-الأفغانية وهو سيناريو نال الرضى من الولايات المتحدة حين تم إستخدامه في ثمانينيات القرن العشرين. 

يقول رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل:"في السياسة, ليس لديك أصدقاء دائمون وليس لديك أعداء دائمون, بل مصالح دائمة." وتلك قاعدة تعمل عليها الولايات المتحدة التي حاربت طالبان تحت مسمى محاربة الإرهاب والأن تقوم على تسليحها بطريقة غير مباشرة حتى تلعب طالبان دور ميليشيا أمريكية في منطقة أسيا. حركة طالبان هي حركة في ظاهرها الإسلام تتبنى أفكارا متشدِّدَة تحرِّمُ التصوير وتعليم الفتيات وسماع الموسيقى وتعتبر الأثار أصناما وتعمل على هدمها. أفغانستان سوف تعود عشرات السنين الى الوراء وتتحول مرة أخرى الى ساحة صراع بالوكالة بين مختلف الدول حيث سوف يدفع الشعب الأفغاني الثمن.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


كيف تقرأ ما بين السطور في أزمة فيروس كورونا؟

هناك مجموعة من الأمور التي تثير الإنتباه فيما يتعلق بأزمة فيروس كورونا وتجعل مسألة سلامة اللقاحات موضع شكوك. بداية, الصين تنتج لقاحين هما سينوفارم وسينوفاك وفي طريقها لإنتاج لقاح ثالث ومجموعة أدوية ضد فيروس كورونا ولكنها تستورد لقاحات من شركة فايزر الأمريكية. ولكن في الوقت نفسه, تقوم الصين بإختبار بإجراء التجارب السريرية على فئران تجارب بشرية في مجموعة من الدول العربية تحت مسمى بروتوكولات تعاون طبي. وعلينا أن لا ننسى أن الصين رفعت القيود والحظر وارتداء الكمامة الطبية وأن الحياة في مدينة ووهان وهي معقل ظهور الفيروس قد عادت الى طبيعتها. الولايات المتحدة التي لم تبدأ حملة وطنية من أجل تطعيم مواطنيها ترسل لقاحات مجانية الى مجموعة من الدول خصوصا في إفريقيا مع الأخذ في عين الإعتبار أن لقاح شركة فايزر يحتاج الى درجة حرارة منخفضة وأن تكلفة الحاوية المخصصة من أجل حفظ لقاحات فايزر تبلغ 300 ألف دولار فقط بدون حساب تكلفة اللقاحات.

هناك مجموعة من الدول العربية منها الكويت, السعودية والأردن بدأت في عدم السماح لمواطنيها بالسفر, دخول المولات, المتاجر, المطاعم والدوائر الحكومية بدون تطبيق يتم تحميله على الهاتف المحمول ويثبت تلقي التطعيم. ولكن الشعوب في دول غربية مثل الولايات المتحدة ترفض فكرة اللقاح وتطبيقات الهاتف المحمول المتعلقة به حيث تتلقى الدعم من لوبيات كاثوليكية وبروتستانتية متنفذة لها وجهة نظر دينية إنجيلية حيث ورد ذكر ذلك في سفر رؤيا يوحنا 13: 16-17: (16) وَيَجْعَلَ الْجَمِيعَ: الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَالأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، تُصْنَعُ لَهُمْ سِمَةٌ عَلَى يَدِهِمِ الْيُمْنَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِمْ، (17) وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِ أَوْ عَدَدُ اسْمِهِ. ولم تجد دوائر صنع القرار وشركات الأدوية أماكن آمنة من أجل إجراء مراحل التجارب البشرية سوف بعض الدول العربية وهم بالطبع لا يجربون اللقاحات على شعوبهم بل على دول العالم الثالث. 

وهناك نقطة مهمة من يتابع وسائل الإعلام لايمكن إلا أن يكون قد لاحظ أنها بالكاد تأتي على أخبار القارة الإفريقية مع فيروس كورونا. هل السبب هو فقر القارة السمراء على الرغم من ثرواتها الطبيعية؟ أم أنه لا أحد يهتم بإفريقيا؟ هناك أمر ما ربما لا تنتشر كورونا في إفريقيا بتلك السرعة التي تنتشر فيها في بلدان أخرى. ربما مناعة أجسام الأفارقة أقوى بكثير أو الطقس لا يساعد على انتشار الفيروس. فيروس كورونا يفتك بشعوب دول صناعية متقدمة رغم أنظمة الرعاية الصحة المتقدمة لديها فما بالكم بدول إفريقية. ربما السبب أنه هناك قلق من فيروس أخر فتاك مصدره القارة السمراء وهو إيبولا والذي تم علاج مواطنة أمريكية كانت في زيارة الى إحدى الدول الإفريقية ولكن الولايات المتحدة ترفض الإفصاح عن بروتوكول العلاج ونوع الأدوية التي تم إستخدامها.

وسائل الإعلام الرئيسية تتحدث عن فضيحة تقديم تمويل من مركز الوقاية والسيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة المعروف إختصارا (CDC) الى معهد ووهان في الصين حيث يعتقد أن تسربا حصل للفيروس. وسائل الإعلام ذكر أن تلك التحويلات المالية تمت عبر حسابات أوفشور وشركات وهمية وقنوات مختلفة. ومؤخرا كان مركز ووهان مصدر فضيحة أخرى وهي هروب آلاف البعوض المعدل جينيا والذي تم حقنه بدواء الفياغرا الذي تنتجه شركة فايز الأمريكية حيث يبدو أن معايير الأمان في ذلك المركز الطبي منخفضة قليلا ولا ترتقي الى مستوى الأبحاث التي تجري بين جدرانه. الصين تحاول أن تنفي تهمة أنها مصدر فيروس كورونا وأن أوروبا هي مصدر الفيروس ولكن جميع الأخبار تثبت أنه تم إكتشاف النسخة الحيوانية من الفيروس في خفافيش في مجموعة كهوف قرب مدينة ووهان في الصين. أما كيف تم انتقال الفيروس الى ضحيته الأولى؟ إن محاولة الإجابة على ذلك السؤال تزيد من إجماع العلماء أنه فيروس معدل جينيا وليس طبيعيا خصوصا قدرته على مقاومة درجات الحرارة المرتفعة وأنه يستحيل أن يتحور وينتقل الى الضحية الأولى أو المريض رقم واحد بدون تدخل التلاعب في تركيبته.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, July 4, 2021

العرب لم يحتلوا الأندلس

هناك أسطورة يروج لها دعاة الإستشراق والاستهبال والتعصب الديني المسيحي في الكنيسة الغربية و سياسيين غربيين من المصابين برهاب الإسلاموفوبيا ممن يستغلون جهل العامة بأن المسلمين(العرب) احتلوا الأندلس. وبالطبع كل فئة لها هدفها وغايتها, السياسيون هدفهم أصوات إنتخابية ودعاة التعصب الديني هدفهم النفوذ وأموال التبرعات. وأما بالنسبة الى شراذم الإسلاموفوبيا فهدفهم زيادة حصيلة مداخيلهم من بيع الكتب وإلقاء الخطب والمحاضرات.

حين سأل أحد الجنود الفرنسيين نابليون بونابرت قبل اندلاع معركة «واترلو»: هل الله معنا الكاثوليك أم مع الإنجليز البروتستانت ، فقال له نابليون: «الله مع أصحاب المدافع الأكبر». وحين سقطت باريس سنة 1940, زار هتلر قبر نابليون بونابرت و انحنى له بكل احترام قائلاً له : “عزيزي نابليون، سامحني لأني هزمت بلدك .. لكن يجب أن تعرف أن شعبك كان مشغولاً بقياس أزياء النساء بينما شعبي كان مشغولاً بقياس فوهات المدافع والبنادق” .

القضية لا يمكن قياسها بأن العرب الغرباء قاموا بغزو إسبانيا وفرضوا الدين الإسلامي بالقوة الى آخره من تلك المصفوفة المكرَّرة المملة التي يرددها بعضهم ممن لا يرى من الدنيا إلا القشور. لايمكن أن يفرض دين بالقوة والدليل انه على الرغم من الإجرائات التي قامت محاكم التفتيش باتخاذها في الأندلس ضد المسلمين إلا أن ذلك لم يقضي على العرب وعلى المسلمين. الحروب التي يصفها المؤرخون بأنها حروب إسترداد ليست إلا نزاعات وحروب أهلية حيث أن الكثير من أهل إسبانيا قد دخلوا الدين الإسلامي وكثير من العرب والمسلمين اندمجوا في البيئة المحلية ونشروا الإسلام مما زاد من قوَّتهم وبقية الحكاية أن المسلمين في الأندلس عندما نزعوا الى الترف وحياة المدنية وإنشغلوا عن الإهتمام بسلاحهم, قويت شوكة عدوهم وخصومهم. 

إن حال المسلمين في الأندلس منذ دخول عبد الرحمن الداخل(صقر قريش) ثم فترة حكم المنصور بن أبي عامر والتي أعقبتها حقبة حكم ملوك الطوائف لم تكن إلا تنازعا وتقاتلا حيث كانت النزاع بين القيسية واليمانية ثم تنازع ملوك الطوائف فيما بينهم وكانوا يستعينون على بعضهم بقوات الممالك النصرانية في إسقاط على واقعنا الحالي وحكم ملوك الطوائف المعاصرين ثم سقوط آخر معاقل المسلمين في الأندلس في غرناطة سنة 1492م. يذكر لنا العهد الجديد من الكتاب المقدس أن يسوع المسيح تحدَّث موجها كلامه الى تلميذه بطرس في متى(26:52):"رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!" المسلمون في الأندلس نشروا الحضارة والعلم وثقافة التسامح ولم يقيموا محاكم تفتيش للمسيحيين ولم يملئوا سراديب السجون بهم بل قاموا ببناء الجامعات والمستشفيات واهتموا بالتعليم وكانت اللغة العربية علامة على مستوى مرتفع من الثقافة والعلم لمن يتحدث بها من مسيحيين الأندلس.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, July 2, 2021

في الوطن العربي, وزراء الصحَّة في زمن الكورونا ما بيجمعوش

إن من أساسيات أي إدارة ناجحة هي تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب. ولكن في الوطن العربي, يحصل العكس وبالتالي تكون المخرجات سيئة في جميع المجالات بداية من التعليم وليس إنتهاء في القطاع الصحي وهو محور الموضوع. أزمة فيروس كورونا(كوفيد-19) أخرجت الى العلن عيوب القطاع الصحي وأزمة شركات الأدوية وسوء الإدارة الحكومية. وقد يتحدث البعض بأن هناك أخطاء تحصل وذلك ممكن ومحتمل ولكن الحكم على الكفائة يكون في معالجة الخطأ وتصحيحه وهو أمر نادر الحدوث. القطاع الصحي في الوطن العربي وبعد عشرات السنين وآلاف الخريجين في المجالات الطبية المختلفة يراوح مكانه وأقصى طموح وصلوا اليه هو إنتاج أدوية الزكام والصداع. خلال أزمة فيروس كورونا, لم نسمع عن شركة أدوية أنتجت لقاحا عربيا خالصا. حتى كوبا وهي دولة صغيرة بدون موارد تقريبا وتحاصرها الولايات المتحدة وتفرض عليها عقوبات قد أنتجت الى الأن لقاحين مفعول أحدهما 92%. ماذا يتوقع أي شخص من دول يتم فيها تعيين طبيب بيطري أو مهندس أو محاسب وزيرا للتربية وزراء للتربية والتعليم وليس لديهم أي خبرة أو شهادة في ذلك المجال.

في إحدى الدول العربية المنكوبة, نجحت مجموعة من المختصين بقدرات وخبرات محلية في إنتاج أداة فحص كورونا مع فاعلية نسبتها 100% ولكن لم يتم أي تحرك حكومي من أجل دعمهم والإستفادة من الفكرة. شركات الأدوية في تلك الدولة تفاخرت بأنها تنتج دواء هيدروكسي-كلوروكين الذي يتم إستخدامه في علاج الملاريا ويعتقد أن له منافع في علاج فيروس كورونا وعلى الرغم من أن ذلك الدواء تنتجه أكثر دول العالم تخلفا في قطاعها الصحي وإنتاجه ليس معجزة طبية. وزير الصحة في تلك الدولة ليس لديه أي فكرة عن الإجرائات التي تم إتخاذها من أجل مكافحة فيروس كورونا خلال فترة تزيد عن تسعين يوما من توليه منصبه حين تم سؤاله في برنامج على الهواء وأعضاء لجنة الكوارث والأزمات ليس لديهم فكرة عن الإجرائات التي تم اتخاذها أو تلك التي سوف يتم إتخاذها خصوصا إعادة فرض الحظر الشامل.

الصين التي تنتج لقاحين حتى الأن وفي طريقها لإنتاج الثالث ترسل اللقاحات الى دول عربية من أجل اختبارها وتستورد لقاح شركات غربية مثل فايزر. وقد أثيرت الشكوك مؤخرا حول لقاح سينوفارم ومدى فاعليتَّتَهِ حيث تمت الدعوى في بعض الدول ممن تلقى لقاح سنوفارم الى تلقى جرعة تعزيزية من لقاح شركة فايزر. دول عربية حوَّلت مواطنيها الى فئران تجارب تحت مسمى بروتوكولات تعاون طبي تحقنهم بلقاحات مختلفة بدون أي إعتبارات إنسانية ودول أخرى تقوم بإجراء التجارب على مواطنيها بدون إخبارهم بذلك. مواطن في دولة عربية منكوبة بفيروس الغباء في عقول مسؤوليها تلقى الجرعة الأولى من لقاح سينوفارم الذي تنتجه الصين ثم في الجرعة الثانية تم حقنه لقاح أسترازينيكا الذي أوقفت بعض الدول الأوروبية إستخدامه إثر وفاة عدد من الأشخاص بسبب جلطات دموية وقلبية. الحادث الذي تم اعتباره خطأ طبي قد أدى الى عدم قدرة ذلك الشاب على التحدث بطريقة طبيعية فيما يشبه أعراض الجلطة.

دول عربية تحولت الى ما يشبه الحكم العسكري حيث إنزال الجيش الى الشوارع من أجل فرض القانون والنظام فيما يتعلق بإجرائات حظر التجول المفروضة نتيجة تفشي فيروس كورونا. النتيجة أن تفشي الفيروس قد إزداد بسرعة أكبر من السابق. دول عربية تمنع مواطنيها من السفر أو دخول المجمعات التجارية أو النوادي الرياضية بدون شهادة تثبت التطعيم ضد فيروس كورونا. المثير للاستغراب أن من يرغب في تلقي اللقاح عليه أن يوَقِّع على وثيقة تعفي من المسؤولية عن أي أعراض جانبية أو الوفاة بسبب اللقاح. دول مثل الولايات المتحدة والهند لم تفرض حظر التجول على مواطنيها ولم تمنعهم من دخول المولات والمطاعم والنوادي الرياضية بسبب عدم تلقي لقاح فيروس كورونا. لماذا يتم فرض تلك الإجرائات في دول عربية؟ والى متى سوف يبقى المواطن العربي ضحية سياسات حكومية فاشلة تعيد تكرار أخطائها بنفس الطريقة وتتوقع نتيجة مختلفة؟

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية