Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بطرس. Show all posts
Showing posts with label بطرس. Show all posts

Thursday, August 17, 2023

هل المسيح موجود؟

هناك الكثير من الأسئلة حول العقيدة المسيحية التي بقيت حتى يومنا هذا من دون إجابة واضحة مثل "هل الإنجيل محرف؟", "هل قام يسوع المسيح من الموت؟" أو "هل المسيح هو الله؟". كما أنه هناك أسئلة أقل أهمية أو تداولا بين المهتمين بتاريخ العقيدة المسيحية, على سبيل المثال "من دحرج الحجر؟" أو "من هو التلميذ الذي كان يحبه يسوع, يوحنا أم العازر؟."

وقد بقيت تلك الأسئلة بدون إجابة حاسمة لأن هناك ثغرات واسعة في العقيدة المسيحية التي لم تظهر هكذا فجأة بين يوم وليلة ولكنها كانت نتيجة الحروب, الإضطهاد والمجامع الكنسية مما يؤدي الى تغيرات جذرية ورئيسية على فترة زمنية تقدَّرُ بعدة قرون.

ولكن السؤال عن يسوع المسيح وهل هو موجود سؤال على درجة من الاهمية إن لم يكن أهم سؤال في تاريخ الديانة والعقيدة المسيحية لأنه سؤال يطرحه الملحدون و يهدفون من خلاله الى إثبات أن المسيح ليس إلا أسطورة مختلقة وبالتالي فإن الديانة المسيحية هي بدورها مختلفة وبدون جذور تاريخية.

هناك كتاب من تأليف البروفيسور بارت إيرمان بعنوان "هل المسيح موجود؟ حوار تاريخي حول يسوع الناصري" والذي  سوف أناقشه وأناقش أفكاره في موضوع منفصل في مدونة مائة كاتب وكتاب ولكن في هذا الموضوع سوف نستعرض باختصار الخطوط الرئيسية وأناقش بعض الأفكار حول وجود يسوع المسيح أو يسوع الناصري من الناحية التاريخية والأسباب التي قد تدفع بعضهم الى إنكار ذلك.

 هناك صعوبة في إثبات شخصية يسوع المسيحي تاريخيا وذلك يعود الى عدة أسباب. أقدم نصوص العهد الجديد وهي رسائل بولس الرسول لا تقدم لنا أي معلومات عن يسوع المسيح سوى ما ذكره بولس عن ظهور المسيح له وهو في طريقه الى دمشق من أجل القبض على تلاميذ الرب(أع ١:٩) وسمع صوتا قائلا له "شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟"(أع ٤:٩) وفي رسالته الى رومية حيث أشار الى المسيح أنه من نسل داوود من جهة الجسد(رومية ٣:١) ولكنه بذلك يناقض الأناجيل كما في متى و لوقا أن يسوع المسيح هو بذرة زرعها الرب مباشرة في رحم مريم.

الأناجيل الأربعة وهي المصدر الرئيسي عن حياة يسوع المسيح تعاني من عدة مشاكل نقدية تجعل من تكوين فكرة محددة وتاريخية عن يسوع المسيح مهمة غير واضحة المعالم. هناك سؤال عن الهوية الحقيقية لمن كتب الأناجيل وفقدان النسخ الأصلية و فجوة زمنية بين تاريخ صلب المسيح وكتابة أول الأناجيل وحتى هذه الأخيرة إختلف عليها بعض علماء تاريخ المسيحية المبكرة, هل هو إنجيل القديس متى أو إنجيل القديس مرقس.

ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ الأناجيل الأربعة هي مصدر رئيسي لإثبات أنَّ يسوع المسيح شخصية حقيقية. كما أنه هناك عدد من الأناجيل التي لم تعترف بها الكنيسة ولم يتم ضمها الى قائمة الأسفار القانونية يتحدث مؤلفوها عن يسوع المسيح. انجيل توما الابوكريفي يتحدث على سبيل المثال عن رواية نفخ الطين الى طائر وهي رواية تتقارب مع رواية القرآن الكريم. الأناجيل الأربعة تقدِّم مجموعة من المعلومات المتقاطعة التي تتم روايتها مستقلة عن بعضها البعض والتي تثبت بما لايدع مجالا للشك أن يسوع المسيح هو شخصية تاريخية حقيقية كانت موجودة خلال القرن الأول الميلادي.

هناك نقطة هامة للغاية وهي أن يسوع المسيح كان شخصية مغمورة في حياته ودعوته وعدد أتباعه ولم يكن بذلك الصيت الذي يجعل من رسالته في مراحلها الأولى رسالة عالمية. كان أحد الأشخاص الذين خالفوا قوانين الهيكل والحاكم الروماني وتم عقابهم بأن صلبوا حتى الموت. يسوع المسيح لم يكن ابن الله وصانع المعجزات الوحيد خلال تلك الفترة الزمنية وحادثة صلبه لم تكن حادثة نادرة بل أمرا متكرِّرأ في تلك الفترة الزمنية المضطربة. إن ذلك أدى الى غياب الحديث عن يسوع المسيح في مؤلفات عدد من المؤرخين القدامى سواء كانوا يهود, وثنيين أو رومانيين.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, June 9, 2023

من كتب الأناجيل؟

المسيحيون الإنجيليون يؤمنون أن الكتاب المقدس(العهد القديم والجديد) موحى به من الله كلمة كلمة أو كما يقولون, من الغلاف الى الغلاف. ولكن هناك تطور أدوات البحث والتحقيق في النصوص الدينية مثل علم النقد النصي ودراسة اللغات القديمة مثل اليونانية, العبرية والآرامية قد أدى تطورات مثيرة للانتباه فيما يتعلق بالايمان المسيحي الذي تحول الى الإعتقاد بأن سلامة النصوص الدينية من التحريف والتبديل ليست شرطا للإيمان وأن ذلك لايؤثر على سلامة المعتقدات الدينية وقوانين الإيمان المسيحي.

إنَّ الكتاب العهد الجديد من الكتاب المقدس الذي يتألف من ٢٧ سفرا(كتابا) لم يصل إلينا إلا من خلال عملية تطوير وتحديث استمرت مئات السنين تخللتها صراعات دموية ومؤتمرات مسكونية ومحاكمات وحرمان كنسي. إن قائمة الكتب في العهد الجديد لم تتخذ شكلها الحالي إلا خلال الفترة التي أعقبت مؤتمر نيقية سنة ٣٢٥م, المؤتمر المسكوني الأول الذي أصدر الأوامر انعقاده الإمبراطور الروماني(الوثني) قسطنطين من اجل الوصول الى قرار حول بدعة آريوس ومسائل خلافية أخرى أدت الى انقسامات حادة في الإمبراطورية الرومانية. الإمبراطور قسطنطين أصدر أوامره بحرق جميع الكتب والرسائل والأناجيل التي خالفت قانون الإيمان المسيحي الذي أصدره مجمع نيقية وأصدر قائمة قانونية للكتب التي تم قبولها في العهد الجديد وضمها الى الكتاب المقدس.

إن الأناجيل الأربعة(متى, مرقس, لوقا, يوحنا) قد تم قبولها في مجمع نيقية في محاولة قام بها الإمبراطور قسطنطين من أجل تحقيق التوافق بين مختلف التيارات المسيحية الرئيسية التي كانت سائدة خلال تلك الفترة وذلك على الرغم من اختلافات رئيسية وتناقضات بين تلك الأناجيل عند مقارنتها بعضها ببعض وحتى في الأناجيل نفسها.

كتاب رؤيا يوحنا كان مرفوضا بسبب إحتوائه على تعاليم مضللة ولكن تم قبوله لاحقا في القائمة القانونية للأناجيل بين ما تم رفض كتاب رؤيا بطرس رغم أنه كان مقبولا في عدة كنائس. إنجيل بطرس أيضا كان مقبولا بين الكنائس المختلفة ولكن لم يكن مقبولا في القائمة القانونية التي صدرت عن مجمع نيقية. إنجيل يوحنا كان ضمن قائمة الأناجيل القانونية ولكن كان مرفوضا من كنائس مختلفة. إنجيل توماس والرسائل الرعوية الثلاثة(الرسالة الأولى و الثانية الى تيموثاوس, الرسالة الى تيطس) كان تلقى القبول من جماعات مسيحية بينما ترفضها جماعات أخرى رغم ان الرسائل الرعوية الثلاثة كانت ضمن أسفار العهد الجديد القانونية.

إن موثوقية ومصداقية الأناجيل تواجه عدة مشاكل رئيسية لا يمكن إغفالها من الباحثين والمتخصصين في النقد النصي ومقارنات الأديان.

النصوص الأصلية للأناجيل مفقودة وأقدم نص كامل موجود في المخطوطة السينائية والفاتيكانية التي يعود تاريخها الى القرن الرابع والخامس ميلادي. هناك آلاف الإختلافات والتناقضات بين مخطوطات الأناجيل المختلفة التي يصل عددها الى عدة آلاف, بينما يمكن اعتبار بعضها مجرد أخطاء في الكتابة والنسخ بينما البعض الأخر غير موجود أقدم النسخ أو أجزاء من المخطوطات التي وصلت إلينا. مؤلفو الأناجيل مجهولون لم يكونوا شهود عيان على الحوادث التي كتبوا عنها ولم يعاصروا المسيح وكانوا يجهلون جغرافية المنطقة التي ولد وعاش فيها المسيح. الحواريون وتلاميذ المسيح كانوا أشخاصا بسطاء يتكلمون العبرية والآرامية ولم يكونوا على مستوى من التعليم يسمح لهم بأن يؤلفوا كتابات أدبية على ذلك المستوى من الإتقان والنظرة الفلسفية العميقة بينما الأناجيل كتبت باللغة اليونانية القديمة.

إن ما ذكرته في الفقرات السابقة كان بضعة أمثلة قد اكتفيت بها اختصارا ولكن هناك عدة رسائل أخرى وأنا جيل وكتب مثل رسالة الراعي الى هرماس تم تلقيها بالقبول أو الرفض في عصور زمنية مختلفة من تاريخ المسيحية. النقاش حول شخصية وكتاب الأناجيل الحقيقة مازال مستمرا في المؤتمرات والندوات والمناظرات والكتب ولم ولن يتوصل الباحثون الى توافق حولها في القريب العاجل أو حتى الآجل.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, May 4, 2023

هل كان المسيح يؤمن بأنه هو الإله؟

هناك حالة جدلية مستمرة الى يومنا هذا بخصوص تلك النقطة المهمة والحساسة في تاريخ المسيحية وهي ألوهية المسيح, هل كان المسيح يعتقد بأنه الإله أو الرب؟ وماهي الأسباب التي أدَّت الى تطور عقيدة الإيمان بالمسيح(كريستولوجي) من شخص كان يعمل نجاراً الى يسوع المسيح ومن ثم الإله(الرب)؟ إن النقاش حول هذه المسألة في التاريخ المسيحي قد أدى الى عقد مجمعات كنسية وانشقاقات في الكنيسة الكاثوليكية(القويمة) ومذابح دموية وحروب راح ضحيتها ملايين من الأبرياء.

الإجابة على ذلك السؤال هي أن المسيح لم يدعو نفسه بلقب الألوهية في العهد الجديد من الكتاب المقدس باستثناء إنجيل القديس يوحنا الذي يختلف عن باقي الأناجيل الثلاثة(الإزائية) حيث ذكر مجموعة من القصص التي لم يرد ذكرها في الأناجيل الثلاثة الأخرى منها قصة تحويل الماء الى خمر والمرأة الزانية.

إنَّ الحصول على إجابة ذلك السؤال ليست عملية بسيطة من الناحية التاريخية لأننا في حاجة الى مصادر يمكن أن نتبعها الى الفترة الزمنية التي عاش فيها يسوع المسيح. أما بالنسبة الى الاناجيل و روايات العهد الجديد الأخرى فهي تنتمي الى التراث المسيحي الذي تم تناقله شفويا وليس هناك أي سجل مكتوب للأناجيل حتى سنة ١٨٠م بعد وفاة المسيح وأقدم نسخة كاملة من العهد الجديد كانت ضمن المخطوطة السينائية والفاتيكانية حيث يعود تاريخ المخطوطتين الى القرن الرابع والخامس ميلادي.

إنَّ رسائل بولس الرسول في العهد الجديد من الكتاب المقدس هي أقدم مصدر مكتوب عن التراث المسيحي حيث يعود تاريخ كتابتها الى ثلاثين سنة بعد وفاة يسوع المسيح على الصليب. وقد يكون هناك رسائل أو كتابات أخرى أقدم من ذلك ولكن لم يصل الينا منها شيئ يذكر, على الأقل حتى وقتنا الحالي. رسائل بولس لا تعطينا الكثير من التفاصيل عن حياة يسوع المسيح ورحلاته و نشاطه التبشيري ودعوته الى ملكوت الرب ومملكة السماء ولا تذكر أنه المسيح كان يؤمن بأنه هو الإله. كما أن بولس لم يشاهد يسوع المسيح لكنه عاصر التلاميذ الحواريين الإثني عشر وكان بينه وبينهم خلافات حادة موضوعها مسائل مثل الختان وهل دخول الجنة يكون بالإيمان أو العمل أم بكليهما وليس سبب الخلاف كان النقاش حول الألوهية.

المصدر الأخر الذي يمكن الإستعانة به هو الأناجيل الأربعة وهي أفضل مصدر تاريخي يمكن أن نحصل عليه لأنه الأقدم الذي تحدث عن حياة يسوع المسيح وتفاصيل دعوته التبشيرية ومعجزاته. ولكن على الرغم من ذلك, هناك عدة مشكلات تتعلق بالأناجيل تعترض طريقنا. 

المشكلة الأولى هي أنَّ مؤلفي الأناجيل ليسوا شهود عيان على الأحداث لأنهم جميعهم تركوا المسيح وهربوا عند القبض عليه في بستان جثسيماني (متى ٥٦:٢٦) و (مرقس ٥٠:١٤) وكانوا خائفين ومختبئين في العِليَّة بعد هروبهم من البستان ولم يشهدوا على واقعة الصلب(يوحنا ١٩:٢٠). تلاميذ المسيح كانوا أميين أو بالكاد يعرفون القرائة والكتابة باللغة الآرامية و مؤلفي الأناجيل هم أشخاص من المتعلمين ولديهم معرفة باللغة والآداب اليونانية.

المشكلة الثانية ان تاريخ كتابة الأناجيل يعود الى عدة عقود بعد وفاة يسوع المسيح. إنجيل مرقس كتب سنة (٦٥ ب.م - ٧٠ ب.م), متى و لوقا (٨٠ ب.م - ٨٥ ب.م), يوحنا (٩٠ ب.م - ٩٥ ب.م) وتلك فترة زمنية طويلة قد تؤثر على المصداقية وعلى سلامة النص المكتوب. ولكن هناك آراء أخرى ترى من وجهة نظرها أن إنجيل متى هو أقدم الأناجيل وتلك آراء من أشخاص خبراء في اللغة العبرية واليونانية القديمة ولهم وزنهم العلمي والبحثي.

المؤلفون المفترضين للأناجيل لم يكونوا شهود عيان على الوقائع التي كتبوا عنها, يتحدثون اللغة اليونانية وليس الآرامية الشائعة في فلسطين حيث ينتشر الجهل والأمِّيَة وبالتالي من أين حصلوا على الأخبار والحوادث التي كتبوا عنها؟

إن الإجابة على السؤال عنوان الموضوع في هذه الفقرة وهو أنَّ تلاميذ المسيح كانوا يبشرون وينشرون الأخبار عنه من خلال رواية القصص والحكايات عن حياته ومعجزاته وعلى وجه الخصوص قيامة المسيح من الموت وهي مركزية وفي غاية الأهمية في العقيدة المسيحية وأهم معجزة من معجزات يسوع المسيح. ولو أننا أخذنا في إعتبارنا الظروف التاريخية والدينية العامة في فلسطين وفي البلدان التي بشَّر فيها التلاميذ وتلاميذهم حيث كانت الأخبار عن أنبياء أخرين ومعجزاتهم منتشرة, فقد برزت الحاجة الى الإيمان بالمسيح الإله وقيامته من الأموات وأنَّ من يؤمن بذلك سوف ينال الحياة الأبدية ويدخل ملكوت المسيح ومملكة السماء. وقد كان ذلك كما ذكرت من أنَّ يسوع المسيح لم يدعي الألوهية إلا في إنجيل يوحنا وليس في الأناجيل الإزائية الثلاثة أو رسائل بولس.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, July 4, 2021

العرب لم يحتلوا الأندلس

هناك أسطورة يروج لها دعاة الإستشراق والاستهبال والتعصب الديني المسيحي في الكنيسة الغربية و سياسيين غربيين من المصابين برهاب الإسلاموفوبيا ممن يستغلون جهل العامة بأن المسلمين(العرب) احتلوا الأندلس. وبالطبع كل فئة لها هدفها وغايتها, السياسيون هدفهم أصوات إنتخابية ودعاة التعصب الديني هدفهم النفوذ وأموال التبرعات. وأما بالنسبة الى شراذم الإسلاموفوبيا فهدفهم زيادة حصيلة مداخيلهم من بيع الكتب وإلقاء الخطب والمحاضرات.

حين سأل أحد الجنود الفرنسيين نابليون بونابرت قبل اندلاع معركة «واترلو»: هل الله معنا الكاثوليك أم مع الإنجليز البروتستانت ، فقال له نابليون: «الله مع أصحاب المدافع الأكبر». وحين سقطت باريس سنة 1940, زار هتلر قبر نابليون بونابرت و انحنى له بكل احترام قائلاً له : “عزيزي نابليون، سامحني لأني هزمت بلدك .. لكن يجب أن تعرف أن شعبك كان مشغولاً بقياس أزياء النساء بينما شعبي كان مشغولاً بقياس فوهات المدافع والبنادق” .

القضية لا يمكن قياسها بأن العرب الغرباء قاموا بغزو إسبانيا وفرضوا الدين الإسلامي بالقوة الى آخره من تلك المصفوفة المكرَّرة المملة التي يرددها بعضهم ممن لا يرى من الدنيا إلا القشور. لايمكن أن يفرض دين بالقوة والدليل انه على الرغم من الإجرائات التي قامت محاكم التفتيش باتخاذها في الأندلس ضد المسلمين إلا أن ذلك لم يقضي على العرب وعلى المسلمين. الحروب التي يصفها المؤرخون بأنها حروب إسترداد ليست إلا نزاعات وحروب أهلية حيث أن الكثير من أهل إسبانيا قد دخلوا الدين الإسلامي وكثير من العرب والمسلمين اندمجوا في البيئة المحلية ونشروا الإسلام مما زاد من قوَّتهم وبقية الحكاية أن المسلمين في الأندلس عندما نزعوا الى الترف وحياة المدنية وإنشغلوا عن الإهتمام بسلاحهم, قويت شوكة عدوهم وخصومهم. 

إن حال المسلمين في الأندلس منذ دخول عبد الرحمن الداخل(صقر قريش) ثم فترة حكم المنصور بن أبي عامر والتي أعقبتها حقبة حكم ملوك الطوائف لم تكن إلا تنازعا وتقاتلا حيث كانت النزاع بين القيسية واليمانية ثم تنازع ملوك الطوائف فيما بينهم وكانوا يستعينون على بعضهم بقوات الممالك النصرانية في إسقاط على واقعنا الحالي وحكم ملوك الطوائف المعاصرين ثم سقوط آخر معاقل المسلمين في الأندلس في غرناطة سنة 1492م. يذكر لنا العهد الجديد من الكتاب المقدس أن يسوع المسيح تحدَّث موجها كلامه الى تلميذه بطرس في متى(26:52):"رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!" المسلمون في الأندلس نشروا الحضارة والعلم وثقافة التسامح ولم يقيموا محاكم تفتيش للمسيحيين ولم يملئوا سراديب السجون بهم بل قاموا ببناء الجامعات والمستشفيات واهتموا بالتعليم وكانت اللغة العربية علامة على مستوى مرتفع من الثقافة والعلم لمن يتحدث بها من مسيحيين الأندلس.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, January 5, 2019

الرسائل المنحولة في العهد الجديد من الكتاب المقدس

يعتبر الكتاب المقدس أحد أكثر الكتب مبيعا وانتشارا حيث يبلغ عدد المسيحيين في العالم حوالي مليار مسيحي. وتنقسم الطوائف المسيحية الغربية الى طائفتين رئيسيتين هما: الكاثوليكية والبروتستانتية. وتختلف الطائفتان فيما بينهما حول عدد أسفار الكتاب المقدس حيث يحتوي الكتاب المقدس للطائفة الكاثوليكية على ثمانية كتب تسمى أسفار الأبوكريفا(المنحولة) لا يعترف بها البروتستانتيين وهي: طوبيا(طو), يهوديت(يه), أستير(اس), سفر المكابيين الأول(1مك), سفر المكابيين الثاني(2مك), يشوع بن سيراخ(سي), سفر باروك(با) وسفر دانيا(با). بينما لم تتخذ الطوائف الشرقية من تلك الأسفار موقفا واضحا. وفي إنجيل الأباء اليسوعيين, قانون العهد القديم ص47-48, يأتي ذكر إسماء مجموعة من الكتب تم تصنيفها على أنهاضمن قائمة  الأبوكريفا على الرغم من عدم ضمها لقائمة الكتب الثمانية وعدم طباعتها في الإنجيل المعترف به من قبل الكنيسة الكاثوليكية, وتلك الكتب هي: منسَّى, عزرا الثالث(تكييف يوناني لعزرا ونحميا), عزرا الرابع(رؤيا من أصل يهودي). وأما بالنسبة للعهد الجديد فإن أغلبية الطوائف المسيحية الرئيسية متفقة على عدد أسفاره الذي يبلغ 27 سفرا.
إن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها الكتاب المقدس هي أن مؤلفيه مجهولين وأن تدوينة بدأ بعد فترة زمنية طويلة من تناقل الأخبار والمعلومات المتعلقة بالرسل والأنبياء ومن ثم يسوع المسيح كتراث شفوي. في حالة العهد القديم, فإن تدوينة قد بدأ سنة 398 ق.م على يد عزرا إثر السماح بعودة المنفيين اليهود في بلاد فارس غلى فلسطين وإعادة بناء هيكلهم المزعوم. وأما بالنسبة للكتب التي يتألف منها العهد الجديد فهي لم تبدأ بالظهور كتقاليد مكتوبة إلا في القرن الثاني ميلادية أن بابياس, أسقف هيرابوليس, والمتوفى سنة 130م تحدث عن إنجيل القديس متى الذي تم تأليفه بالعبرية وكل فسره حسب قدرته, أي ترجمه إلى اللغة اليونانية. ويقال أنه تم إكتشاف نسخة من إنجيل متى مكتوبة باللغة العبرية في تركيا تعود إلى زمن قريب من زمن محاكمة وصلب يسوع المسيح ولكن تبقى تلك النوعية من الأخبار بدون مصداقية حيث لم يشاهد أحد نسخة الإنجيل المزعومة ولا يوجد صورة لها تثبت بالفعل وجودها.
ولكن معضلة مؤلفي الأناجيل المجهولين ليست هي المشكلة الوحيدة التي يعاني منها الكتاب المقدس. الرسائل المختلفة التي تنسب إلى الرسل ولكن إسنادها إلى مؤلفيها يبقى بدون دليل. رسالة بولس إلى العبرانيين, رسالة بطرس الثانية, رسالة يوحنا الثانية والثالثة, رسالة يعقوب, رسالة يهوذا ورؤيا يوحنا جميعها لم يتم قبولها حتى سنة 363م وهناك عدة فقرات منها غير موجودة في الترجمة السريانية ولا تعترف الكنيسة السريانية بعدد من الرسائل منها الرسالة الثانية لبطرس, رسالة يهوذا ورؤيا يوحنا كما ذكر رحمة الله الهندي في كتابه "إظهار الحق-جزء 1-ص 158." الدكتور بارت إيرمان ذكرت في كتاب له عن الرسائل المنحولة أن رسالتي تيموثاوس الأولى والثانية والرسالة الى تيطس والمعروفة بالرسائل الرعوية(Pastoral epistles)  مجهولة الكاتب وهي منسوبة زورا لبولس الرسول. ولكن تلك ليست هي الرسالة المنحولة الوحيدة لبولس الرسول في العهد الجديد, فهناك رسالة تسالونيكي الثانية والرسالة الى أفسس الرسالة إلى كولوسي هي أيضا منحولة بإسم بولس الرسول وأن المؤلف الحقيقي لتلك الرسائل مجهول. كما ذكر في نفس الكتاب أن رسالتي بطرس الأولى والثانية منحولتان وأن المؤلف مجهول.
مشكلة أخرى تواجه المدافعين عن عصمة الكتاب المقدس أنه هناك عددا من النصوص التي تمت إضافتها في مراحل لاحقة ولا توجد في أقدم المخطوطات خصوصا المخطوطة السينائية. أحد أشهر تلك القصص هي المرأة الزانية في إنجيل القديس يوحنا(8: 11-1) التي لم توجد في أقدم المخطوطات التي تم إكتشافها للإنجيل بالإضافة الى إختلاف الأسلوب في الكتابة. الإصحاحات الإثني عشرة الأخيرة من إنجيل القديس مرقس(16: 20-9) هي أيضا تم رفضها وصدرت بعض الطبعات تحتوي على تنويه أنها تلك الإصحاحات ليست من ضمن نص إنجيل القديس مرقس الذي تم العثور عليه في أقدم المخطوطات المكتشفة للعهد الجديد. نص رسالة يوحنا الأولى(5: 7-8) يعتبر أحد أهم النصوص التي يتم الاستشهاد بها بخصوص عقيدة التثليث ولكن ذلك النص تمت إضافته في وقت لاحق وهو غير موجود في أقدم المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ولكنه كان موجودا في مخطوطات عرفت بإسم(Latin Vulgate). المسيح المتعذب والذي يبكي دموعا كالدم هو نص آخر من إنجيل القديس لوقا(22: 46-39) يتم اعتباره نصا مضافا في مرحلة لاحقة بسبب فقدانه من عدد كبير من المخطوطات القديمة وعدم تناسبه مع أسلوب الكتابة في باقي نصوص الإنجيل خصوصا وصف يسوع المسيح وردة الفعل التي أبداها على المصير الذي ينتظره.
إن هناك عدد من النصوص الأخرى في العهد الجديد والتي يرفض عدد من المختصين بدراسة مخطوطات الكتاب المقدس ودراسة العهد الجديد إعتبارها على أنها نصوص أصلية وأنه تمت إضافتها في مرحلة لاحقة حيث أن بعضها لم يتم العثور عليه في أقدم وأهم المخطوطات خصوصا المخطوطة السينائية(Codex Sinaiticus) والمخطوطة الفاتيكانية(Codex Vaticanus)  بينما يختلف بعضها الأخر مع أسلوب الكتابة الذي تم تدوين الإنجيل بواسطته أو لا يأتي متناسقا مع السياق العام للأحداث. كما أنه هناك عدد من المسائل الأخرى التي سوف أناقشها في مواضيع لاحقة منها أن مؤلفي الأناجيل ليسوا شهودا على أحداثه ولغة كتابة الأناجيل باليونانية بينما لغة يسوع المسيح وتلامذته الأوائل كانت الأرامية أو العبرانية وعدم تحقق نبوئات الأناجيل وغير ذلك الكثير.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية