Flag Counter

Flag Counter

Sunday, November 24, 2019

التنين الصيني يتوجه نحو إفريقيا والهدف هو النفط

سنة 2004, تجاوزت الصين اليابان لتصبح ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم.ومع مستوى نمو في استهلاك النفط يبلغ 10%-15% سنويا حيث استمرت الطبقة الوسطى في النمو وكذلك أعداد السيارات على الطرقات في الصين. استهلاك الصين من النفط سوف يبلغ 11 مليون برميل مقارنة مع 2 مليون برميل سنة 2002. القيادة الصينية تدرك حساسية موقفها فيما يتعلق بإمدادت الطاقة وخطوط نقلها خصوصا تلك التي  تمر عبر المحيط الهندي الى شمال-شرق آسيا وذلك في حال نشوب نزاع حول تايوان حيث تتواجد الأساطيل البحرية الأمريكية في المنطقة. ولقد أصبح واضحا منذ بداية سنة 2005 أن الصين تعمل على اللحاق بركب الدول الصناعية الكبرى. القيادة الصينية بدأت في مواكبة ذلك عن طريق شركات النفط الصينية التي بدأت تجوب العالم بحثا عن الاستثمار في مجال النفط خصوصا في أفريقيا والشرق الأوسط حيث تجاوزت صادرات السعودية من النفط الى الصين تلك التي وجهتها الى الولايات المتحدة.
إن تركيز القيادة الصينية كان على مجموعة مختارة من الدول الأفريقية التي كانت تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب أزمة الديون خلال الثمانينيات والتسعينيات ومن شروط صندوق النقد الدولي المجحفة. سنة 2000 تم تأسيس منتدى التعاون الصيني-الأفريقي حيث وصل حجم التبادل التجاري من 6 مليار دولار سنة 1999 الى 30 مليار دولار سنة 2004 مقارنة بحجم تبادل تجاري مع الولايات المتحدة بلغ 59 مليار دولار خلال نفس الفترة. إن حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا كان ينمو بمعدل 50% سنويا حيث أن أبواب أفريقيا فتحت للصين: قروض بدون فوائد أو فوائد مخفضة, تمويل مشاريع بنية تحتية ومنح دراسية للطلاب الأفارقة. ولكن في عالم الإقتصاد والسياسة, لا أحد سوف يمنحك غداء مجاني, ثروات أفريقيا خصوصا النفط والمواد الخام تسيل لها لعاب الشركات خصوصا الصينية. إن نسبة 25% من واردات النفط الصينية مصدرها بلدان أفريقية بحسب تقرير نشره معهد التراث(Heritage Foundation) وهو مؤسسة أبحاث تنتمي لليمين المحافظ.
دول غربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أهملت القارة الأفريقية بدرجة كبيرة. القيادة الصينية تحركت بهدوء وصمت حتى تملئ الفراغ حيث قام الرئيس الصيني هو جينتاو بزيارة رسمية الى كل من الجزائر, الغابون ونيجيريا لعقد صفقات في مجال النفط. القيادة الصينية وافقت على منح أنغولا قرضا بقيمة ملياري دولار مقابل إستثمارات في مجال النفط و ألحقتها سنة 2005 بصفقة مع نيجيريا بلغت قيمتها 800 مليون دولار. شركة الصين الوطنية لحقول النفط البحرية(CNOOC) قامت بشراء حصة بلغت 45% من حقول نفط في نيجيريا مقابل 2.27 مليار دولار مع وعود بإنفاق 2.25 مليار دولار أخرى لتكوير الحقول وبنيتها التحتية. شركة البتروكيماويات الوطنية الصينية(SINOPEC) وقعت صفقة مع دولة الغابون للاستثمار في حقول النفط البحرية والبحرية. سنة 2006, استضافت الصين مؤتمر التعاون الصيني-الأفريقي حضره ممثلون عن 46 دولة أفريقية بينهم 43 رئيسا. وبعد فترة قصيرة من إنقضاء أعمال المؤتمر, قام وزير الخارجية الصيني (Li Zhaoxing) بزيارة شملت 7 دول أفريقية منها بوتسوانا, أرتيريا وبينين. ولكن آراء بعض موظفي الإدارة الأمريكية ومنهم برينغتون ليمان, سفير الولايات المتحدة السابق في كل من نيجيريا وإفريقيا الجنوبية, أن أبعاد التحركات الصينية في إفريقيا ليست متعلقة حصريا بتأمين مصادر النفط بل بنظرة مستقبلية تعتبر أفريقيا سوقا واسعة للمنتجات الصينية ومصدرا مهما للمواد الأولية المعدنية والزراعية على حد سواء.
النفط هو أصل كل حروب العالم ومشاكله العرقية والإثنية والحروب الأهلية. هناك أمثلة عديدة ولكن الصراع في دارفور رغم دمويته إلا أن الإعلام لم يسلط أضوائه على حقيقة الصراع وحصره بصراع بين العرب والأفارقة السودانيين أو أنه صراع قبلي تدخلت فيه الحكومة السودانية عبر إرسال مقاتلين يعرفون (الجنجويد) وتعني الراكبون على الخيول. الولايات المتحدة الأمريكية وأذنابها في الوطن العربي وفي السودان قد تآمروا على تقسيم ذلك البلد الأفريقي الذي كان قادرا على أن يكون سلة الغذاء للوطن العربي لو تم إستغلال قدرات وطاقات أهله. ولكن مالم يعرفه الكثيرون أن السودان خصوصا في منطقة دارفور يحتوي على إحتياطيات هائلة من النفط غير مستغلة ولا يتم الحديث عن ذلك في الإعلام. شركة النفط الوطنية الصينية(CNPC) إستثمرت أكثر من 5 مليارات دولار في تطوير حقول النفط في السودان. كما أن الشركات الصينية التي تعمل في مجال التنقيب عن النفط قد استثمرت 15 مليار دولار في مجال النفط في السودان منذ سنة 1999. إن ما نسبته 80% من إنتاج النفط في السودان والمقدر 500 ألف برميل كان يتم تصديره الى الصين من ميناء السودان على البحر الأحمر حيث قامت الصين ببناء خط أنابيب من جنوب السودان. إن 8% من استهلاك الصين من النفط مصدره حقول النفط في السودان خصوصا في الجنوب ودارفور.
الولايات المتحدة كانت تشعر بالقلق حيال زيادة الاستثمارات الصينية في السودان خصوصا في مجال النفط. شركات التنقيب عن النفط الصينية التي تعمل في السودان قد نجحت في إكتشاف حقل نفطي في منطقة دارفور يمتد الى دولة تشاد والكاميرون. سنة 2003, وهي السنة التي وقعت فيها الدولتان اتفاقية من أجل استغلال حقول النفط في دارفور, بدأت حرب عصابات ضد القوات الحكومية السودانية وإنفجرت أعمال عنف في منطقة دارفور. وزير العدل السوداني السوداني عبد الباسط سبدرات ذكر خلال مقابلة له مع صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن الولايات المتحدة ضغطت على السودان من أجل التخلي عن شراكته مع الصين خصوصا في مجال النفط ولكن الجواب السوداني كان الرفض. وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بدأ بعزف على نغمة حقوق الإنسان والمجازر الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وذلك ضمن حملة بروباغندا حيث طالب بتدخل قوات الناتو في دارفور. الولايات المتحدة كانت تقدم الدعم لنظام الرئيس التشادي إدريس ديبي حيث كانت المعارضة الدارفورية تتخذ من تشاد قاعدة من أجل شن هجمات ضد قوات الحكومة السودانية. المعارضة الدارفورية كانت تتلقى التمويل والتسليح والتدريب من الولايات المتحدة عبر نظام الرئيس إدريس ديبي. شركة شيفرون النفطية الأمريكية كانت تستثمر في مجال حقول النفط في دولة تشاد.
الولايات المتحدة كانت تأخذ الخطوات التي تقوم بها الصين في إفريقيا بجدية حيث وأنه في الوقت نفسه الذي كانت تقدم فيه الدعم للمعارضة السودانية في الجنوب بقيادة جون قرنق, تم الإعلام عن أفريكوم(AFRICOM) سنة 2005. الهدف من تشكيل أفريكوم كان الحفاظ على استقرار القارة الإفريقية ضمن إطار وأهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولكن أفريقا ليست الساحة الدولية الوحيد حيث ردت من خلالها الولايات المتحدة على الطموحات الصينية في مجال الطاقة. في بورما(ميانمار), قام راهب بوذي متعصب بتحريض أمريكي بارتكاب جرائم ضد المسلمين والمسيحيين على حد سواء. بورما كانت تعتبر ضمن خطة الصين من أجل بناء خط أنابيب لنقل النفط الى مقاطعة شينجيانغ والتي كانت الحكومة الصينية تخطط بناء ميناء فيها. المقاطعة المذكورة تسكنها نسبة من السكان المسلمين(الإيغور) من أصول تركية حيث يثير بعضهم بتحريض من الولايات المتحدة وبريطانيا الشغب بين فترة وأخرى ويرتكبون بعض الأعمال الإرهابية. مقاطعة شينجيانغ هي مركز عبور رئيسي لخطوط النفط والغاز خصوصا من كازاخستان الى الصين.

النهاية

أوكرانيا وأذربيجان, ضحايا الثورات الملونة وحروب النفط الأمريكية

إن دولة أذربيجان وحقول النفط في باكو تحتوي على تقديرات إحتياطي تقدر 178 مليار برميل مما يجعلها ثالث أكبر إحتياطي بعد المملكة العربية السعودية والعراق. وسائل إعلامية تتلقى تمويلا من شركات نفط أمريكية وبريطانية بدأت في التقليل من أهمية حقول النفط في باكو من أجل إبعاد أنظار المستثمرين عن إستغلال تلك الثروة النفطية. ولكن في الوقت نفسه, تحركت شركات أمريكية وبريطانية بصمت ونجحت في تحويل بحر قزوين الى بحيرة غريبة ولم يبقى عقبة أمامها سوى إيران. 
في سنة 2005 وبحضور زيغينو بريجينسكي, تم إفتتاح مشروع  خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان(BTC) في محاولة لإضعاف الهيمنة الروسية على واردات الطاقة الى أوروبا. زيغينو بريجنسكي كان يعمل لصالح شركة بريتيش بتروليوم منذ التسعينيات إضافة الى عضويته في الغرفة التجارية الأمريكية-الأذربيجانية(USACC) التي كان مديرها هو نفسه رئيس شركة أكسون-موبيل الأمريكية. أعضاء آخرون في (USACC) منهم جيمس بيكر, وزير الخارجية الأمريكي السابق وهنري كيسنجر كانوا أعضاء في (USACC) وزاروا أذربيجان سنة 2003 لإقناع الرئيس إدوارد شيفاردنادزه, وزير خارجية الإتحاد السوفياتي السابق من حقبة الحرب الباردة, التنازل عن الرئاسة لصالح ميخائيل ساكاشفيلي خريج كلية الحقوق في جامعة كولومبيا الأمريكية والموالي للغرب. إدوارد شيفاردنادزه لم يقبل وتمت الإطاحة به من خلال ثورة ملونة عرفت بإسم(ثورة الزهور) سنة 2003 حيث تم تنصيب ميخائيل ساكاشفيلي رئيسا والذي كان أول مشروع له هو الدعوة للانضمام الى الناتو, أمر لم تكن روسيا راضية عنه.
أوكرانيا كانت ضحية أخرى من ضحايا الثورات الملونة التي تفوح منها روائح النفط والغاز. بعد مضي ثلاثة أشهر على الإنقلاب الملون في جورجيا, أوصل إنقلاب ملون آخر(الثورة البرتقالية) فيكتور يوشتشينكو الى منصب الرئاسة. يوشتشينكو  كان متزوجا من مواطنة أمريكية عملت في السابق في إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان. وزارة الخارجية الأمريكية أنفقت بسخاء على حملات دعائية و بروباغندا إعلامية لإنجاح الثورة البرتقالية وإيصال رجلها الى كرسي الحكم. أوكرانيا لها أهمية إستراتيجية لأمن خطوط نقل وإنتاج النفط في روسيا الاتحادية والولايات المتحدة كانت مدركة لتلك الحقيقة. خطوط نقل الغاز الروسية الى أوروبا تمر بالأراضي الأوكرانية المضطربة سياسيا بسبب تدخل دول غربية في شؤونها الداخلية في محاولة لحصار روسيا وإضعافها. 
دخول دول مثل جورجيا وأوكرانيا في عضوية الإتحاد الأوروبي والناتو وانضمامها الى بولندا يعني أن عملية محاصرة روسيا قد قاربت على الإنتهاء أو هكذا كان يظن. حيث وأنه بحلول سنة 2004, كانت شركات نفط غربية قد نجحت في توقيع اتفاقيات تنقيب عن النفط في أراضي روسيا الإتحادية خلال فترة حكم الرئيس السابق بوريس يلتسين. شركة بريتيش بتروليوم نجحت في الاستحواذ على حصة مؤثرة من شركة النفط الروسية الخاصة(Lukoil) بينما نجحت شركتا إكسون-موبيل الأمريكية ورويال دتش شل الهولندية في تأمين سيطرتهم على حقول تنقيب النفط في أقصى الشرق بالقرب من جزيرة سخالين. في سنة 2004, كانت دوائر صنع القرار الغربية قد آمنت أنها سيطرتها على روسيا الإتحادية قد اكتملت وأن الدب الروسي قد تم إحتوائه.

النهاية

Sunday, November 17, 2019

أكلت يوم أكل الثور الأبيض

إن اللحظات التي تكتب بداية الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كما يتمنى بعض دهاقنة التياسة الذين ينعقون في الفضائيات أو يكتبون في الصحف والمنتديات هي نفس اللحظات التي سوف تعلن بداية النهاية للمملكة العربية السعودية أو المملكة الرابعة كما يروِّج بعض أولئك الحمقى الذين يقتاتون من غبائهم ويعبرون عن آرائهم في كتابات تفوح منها رائحة الطائفية العفنة. الولايات المتحدة بعد توجيه ضربة عسكرية الى إيران كما يحلم بعض أولئك الحمقى سوف تبدأ البحث عن هدفها التالي في المنطقة. في كليات الأركان العسكرية الأمريكية، يتم تدريس الطلاب بأنه من المحتمل توجيه ضربة عسكرية الى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة لو أن الأمور في العالم الإسلامي خرجت عن السيطرة. والسؤال هو هل هناك ما يردع الولايات المتحدة عن القيام بذلك؟ الماكينة العسكرية الأمريكية تبحث باستمرار عن هدف ما لأنه بدون ذلك، سوف تذبل تلك المؤسسة، السلام يعني انخفاض تجارة السلاح الى أدنى مستوياتها وانخفاض أسهم شركات السلاح وخسائر ضخمة لأشخاص يكسبون عيشهم من تجارة الحروب وسفك دماء الآخرين.
إن أحد الأسباب لحالة العدائية بين الولايات المتحدة وإيران هي أنها تحمل مسمى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي بالتالي تعتبر نقطة جذب للتيارات الإسلامية الشيعية في العالم باعتبارها مركزا روحيا للشيعة. سبب آخر هو أنها إيران تتبع سياسة اقتصادية مستقلة خصوصا في مجال الطاقة. كما أن البنك المركزي في إيران يعتبر مؤسسة حكومية ولا يعمل وفق نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وهو نموذج يتعرض للانتقاد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها. مشكلة السياسة الأمريكية أنها متقلبة، الرئيس الحالي دونالد ترامب قام بإلغاء الاتفاق النووي الذي قامت الولايات المتحدة ودول أخرى بتوقيعه مع إيران خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما. الولايات المتحدة تتهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها تسعى الى امتلاك السلاح النووي ولكنها لم تقدم الى العالم دليلا واحد على تلك الاتهامات، علينا أن نتذكر كذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق والتي لم تجد القوات الأمريكية بعد كل تلك السنين أي دليل على صحتها. دولة الكيان الصهيوني تمتلك أسلحة نووية وترفض إخضاع منشآتها الى التفتيش والولايات المتحدة تتجاهل ذلك. دول مثل الهند وباكستان والصين تمتلك أسلحة دمار شامل بدون أن يثير ذلك الاتهامات والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية.
أحد الاتهامات التي يتم توجيهها الى إيران هي مسؤوليتها عن أحداث 11/سبتمبر الإرهابية وهي اتهامات سخيفة تبقى بدون دليل حتى لو كان كاذبا. المتورطون في تلك الأحداث هم في أغلبهم مواطنون سعوديون يتبعون تنظيما سعودي المنشأ يخضع الى أوامر مواطن سعودي وإن كانت جنسيته قد سحبت منه في وقت سابق للأحداث. أي شخص من الممكن أن يلقي بالاتهامات يمينا أو شمالا مستغلا الأجواء السياسية في المنطقة حيث يتم تسليط أضواء الإعلام عليه. ولكن قمة المهزلة أن الجهات السعودية التي تقوم بترديد تلك السخافات سوف تكون معترفة بشكل تلقائي بأن إيران نجحت في اختراق المنظومة الأمنية في السعودية وتجنيد مواطنين سعوديين للقيام بأعمال إرهابية تنسب الى السعودية وتهدف الى ابتزازها سياسيا. يذكرني ذلك بمراهق سياسي فلسطيني يدعى جهاد الترباني كل رصيده كتاب عن مائة من العظماء في تاريخ الإسلام قد قام بتوجيه اتهام الى جهات من روسيا بالمسؤولية عن تنظيم القاعدة الإرهابي وهو من نوعية الهراء السياسي الذي لم تهتم به حتى أجهزة الإعلام الأمريكية وأنكره عليه شخصيات عامة في الوطن العربي تتبنى الفكر القاعدي والداعشي.
السياسة الخارجية الأمريكية تتميز بأنها مصابة بالحول حيث يستمع السياسيون الأمريكيون الى أشخاص يتهمون مرشحة الرئاسة الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون بأنها تلقت تبرعات من لوبيات ضغط تتبع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بينما أعلنت هي صراحة أنها سوف تخوض حربا مع إيران لو نجحت في أن تفوز في سباق الرئاسة. الولايات المتحدة تتهم إيران أنها تقدِّم الدعم الى تنظيمات إرهابية خصوصا في لبنان، العراق واليمن بينما لم يعاني المسؤولين الأمريكيين من وخز الضمير حين قدموا الدعم الى جماعات الكونترا الإرهابية في نيكاراغوا، عصابات تهريب المخدرات في كولومبيا أو حتى تنظيم القاعدة وهو أمر اعترفت به هيلاري كلينتون في اعتراف مسجل أثناء تحقيق داخلي في الكونجرس حين كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية. إن نشر الطائفية والفرقة المذهبية في الوطن العربي هي ما تقوم به الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية أخرى مستغلة عوامل عرقية وطائفية باستخدام الدين وسيلة مفضلة أثبتت نجاعتها وأن الولايات المتحدة ما أن تنتهي من التعامل مع المسألة الإيرانية، سوف تلتفت الى المملكة العربية السعودية حيث تروج دوائر أمريكية الحديث عن تقسيم السعودية وخارطة الشرق الأوسط الجديد أو ما يعرف خارطة سايكس-بيكو2.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, November 16, 2019

ثورات ملونة برعاية مؤسسة راند وفريدوم هاوس وتمويل جورج سوروس

إن مخطط الشرق الأوسط الكبير قد لقي معارضة واسعة من قبل عدد من الدول في المنطقة خصوصا مصر والمملكة العربية السعودية التي أدركت القيادة السياسية في كلا البلدين حساسية الموقف خلال تلك المرحلة. إن ذلك المخطط الشيطاني كان أكبر من أن يتم إختصاره وفق مسميات والتي إن اختلفت, يبقى الهدف هو نفسه, التقسيم والتجزئة. المخطط كان سوف يشمل جميع الدول الإسلامية من أفغانستان الى المغرب. إن مخطط الشرق الأوسط الكبير كان مستوحى من النجاح الذي حققته الولايات المتحدة في تفكيك حلف وارسو وابتلاع بلدانه الواحد تلو الآخر ضمن إطار حلف الناتو واتفاقيات التجارة الحرة, الولايات المتحدة كانت تخطط لتحويل الشرق الأوسط الى منطقة تبادل تجاري مع الولايات المتحدة حيث كان ذلك محور نقاش ورقة بحثية أمريكية بعنوان (G8-Greater Middle East Partnership)  خلال مؤتمر الدول الصناعية الثمانية(G8) الذي عقد بتاريخ  (8-10 يوليو). صحيفة الحياة اللندنية نشرت نسخة مسربة من تلك الوثيقة مما أثار عاصفة واسعة من الإحتجاج في دول عربية ضد الولايات المتحدة.
إن  معاهد الأبحاث والنخب السياسية الأمريكية على إختلاف توجهاتها لم تكن تخفي نواياها العدوانية منذ سنة 1996 في إسقاط النظام العراقي, تكثيف العمليات العسكرية ضد المقاومة الفلسطينية وضرب قوات الجيش السوري في لبنان وصولا الى شن هجمات داخل سوريا نفسها. المملكة العربية السعودية ومصر عارضتا بشدة المخططات الأمريكية مما أدى الى تأجيلها حتى يحين الوقت المناسب. الموقف الأمريكي سنة 2010 كانت أضعف بينما الصين كانت تزداد قوة. ولذلك, قررت الإدارة الأمريكية المخاطرة ببدء عملية واسعة لتغيير الأنظمة الحاكمة في عدد من الدول الإسلامية والعربية دفعة واحدة.
بعد نجاح ثورة الياسمين في تونس بدأت الأحداث في مصر بدعوى للاضراب والاعتصام يوم 25/يناير/2011 تحت مسمى يوم الغضب والتي دعا إليها منظمة تدعى "حركة 6 أبريل" والتي يرأسها مهندس مصري عمره 29 عاما ويدعى أحمد ماهر. التحركات كانت منظمة وقوية الى درجة دفعت الرئيس المصري الى إقالة الوزارة وتعيين عمر سليمان, رئيس جهاز المخابرات المصري السابق, نائبا للرئيس. الهيئة الوطنية لنشر الديمقراطية(NED-National Endowment for Democracy) ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الغير حكومية التي ساهمت في الثورات الملونة في جورجيا وأوكرانيا كانت تبحث عن إسم براق ليتم من خلاله تلميع الثورة الملونة في مصر ومنحها وهجا إعلاميا, كفاية(Enough) هو الإسم الذي تم اختياره وهو نفس الإسم الذي تم اختياره ليطلق على ثورة الورود في جورجيا(Kmara) وتعني بالعربية كفاية. الولايات المتحدة كانت متورطة حتى النخاع في دعم الثورات الملونة من خلال معهد ألبرت آينشتاين والذي يعتبر مؤسسة اليهودي الأمريكي  جين شارب أحد الدعاة الى تغيير أنظمة الحكم عن طريق منهجية اللاعنف, منهجية حق يراد بها باطل حيث سوف يتم اللجوء الى العنف بشكل متعمد في حال لم تخضع تلك الأنظمة للإملائات الأمريكية. ممثلون عن معهد ألبرت أينشتاين كانوا متواجدين في ساحة تيانانمن في الصين خلال الأيام التي سبقت الإحتجاجات. حركة كفاية والتي كان يطلق عليها سابقا (الحركة المصرية للتغيير) تم تأسيسها سنة 2004 أثناء اجتماع في منزل أبو العلا ماضي مؤسس وأمين عام حزب الوسط الإسلامي الذي يعتبر واجهة لحركة الإخوان المسلمين. حركة كفاية دعمت ترشيح محمد البرادعي في إنتخابات 2011 الرئاسية في مصر.
مركز راند للأبحاث والذي يتبع اليمين الأمريكي المحافظ نشر دراسة عن حركة كفاية سنة 2008 بعنوان "The Kefaya Movement: A Case Study of a Grassroots Reform Initiative" برعاية مكتب وزير الدفاع, هيئة الأركان المشتركة, قيادة البحرية وعدد من الوكالات الأمنية في الولايات المتحدة. ويمكن تلخيص أهم نقاط الدراسة فيما يلي:
- الولايات المتحدة كانت مهتمة بالديمقراطية في الوطن العربي وقد ازداد ذلك إثر أحداث 11/سبتمبر.
- الولايات المتحدة عملت حتى في حالات التدخل العسكري في الوطن العربي على بناء مؤسسات ديمقراطية.
- الحركات الإصلاحية مثل "حركة كفاية" سوف تبقى الوسيلة الأفضل لبناء المؤسسات الديمقراطية في بلدانها الأم.
إن مركز راند للأبحاث قد درس بعمق طرقا غير تقليدية لتغيير الأنظمة منها أسلوب(Swarming) الذي تعتمد على مجموعة كبيرة من الأشخاص الذي ينسقون فيما بينهم عبر شبكات التواصل الإجتماعي حيث ينظمون مظاهرة وسرعان ما يختفون ليظهروا في مكان آخر. الولايات المتحدة كانت تقدم الدعم الى منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الغير حكومية مثل "كفاية" من خلال مؤسسة التنمية الدولية(USAID) ومؤسسة التنمية التابعة للأمم المتحدة خصوصا في مجال الدعاية والبروباغندا وفي مجال الإستخدام الأمثل لشبكات التواصل الإجتماعي. إن شكوك الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك حول موقف الولايات المتحدة من نظام حكمه لها شواهد عدة, أحدها أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد اجتمعت في مايو/2009 قبل سفر الرئيس باراك أوباما الى القاهرة مع عدد من الناشطين المصريين برعاية منظمة فريدوم هاوس التي يمولها الملياردير جورج سوروس. اللقاء كانت على هامش إنتهاء دورة تدريبية على الديمقراطية مدتها شهران بتمويل من رجل الأعمال الذي عرف بتقديمه الدعم للثورات الملونة بداية من صربيا, جورجيا, أوكرانيا وليس إنتهاء بمصر.

النهاية

Saturday, November 9, 2019

هل الولايات المتحدة دولة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان؟

القضية بالنسبة للبعض ممن هم معجبون بشطائر بيج ماك ومشروب كوكاكولا، الإجابة هي: "نعم." أن يكونوا أحرارا تعني بالنسبة إليهم أن يمتلكوا قرارهم وحرية اختيار بين شطائر كورتر باوندر، شطائر هامبورجر من ماكدونالد تزن قطعة اللحم 250 غرام، وبين شطائر الهامبرغر بالجبن. ماكدونالد تعتبر مجرَّدَ رمز يمثِّل الرأسمالية الأمريكية ومنظومة العولمة. الكاتب والصحفي الأمريكي ثوماس فريدمان له رأي في أن تواجد مطاعم ماكدونالد في بلدين سوف يمنع أي حرب مستقبلية بينهما. هناك صحفيون ومثقفون يستخدمون مصطلح الاستعمار الاقتصادي لوصف تغلغل الشركات العابرة للقارات في اقتصاديات دول العالم الثالث خصوصا أفريقيا، آسيا وفي الوطن العربي. ولكن وجهة نظر المثقفين والنخب الفكرية في الوطن العربي أن الاستعمار الاقتصادي هو مفهوم غربي، أمريكي تحديدا. ولكن على أرض الواقع، الجانب الأكثر ظلاما الذي يرفضون رؤيته هو أنه حتى الشعوب في دول غربية هي تحت احتلال رأس المال أو أن تلك الدول تعتبر مستعمرات اقتصادية لمصلحة بنوك وول ستريت ولندن والشركات العابرة للقارات.
الديمقراطية هي حمالة أوجه. الولايات المتحدة دولة ديمقراطية ولكن الذي يتحكم بمصير ومقدرات الشعب الأمريكي ليس مجلسي النواب والشيوخ بل بنك الاحتياطي الفيدرالي، هيئة غير منتخبة من الشعب الأمريكي وتمثل استثمارات خاصة. الولايات المتحدة هي الدولة الصناعية الوحيدة التي لا تمتلك نظام تأمين صحي شامل يماثل نظام التأمين الصحي في دول مثل كندا، السويد، النرويج وألمانيا. نظام التعليم في الولايات المتحدة يتعرض لانتقادات مستمرة حيث بسبب خصخصته كليا أو جزئيا في كثير من الولايات الأمريكية وتعرض المنظومة التعليمية في بعض المناطق خصوصا التي يسكنها الأمريكيون من أصول أفريقية أو لاتينية الى التآكل بسبب نقص التمويل. في الولايات المتحدة، تزداد الفروقات الطبقية في جميع المجالات خصوصا في التعليم الجامعي حيث تبقى نخبة الجامعات حكرا على أبناء الطبقة الثرية بسبب أقساطها الدراسية المرتفعة.
الولايات المتحدة وهي دولة من المفترض أنها تمثِّلُ قيم الحرية وحقوق الإنسان ولكن عدد نزلاء السجون والمنشئات العقابية فيها يعتبر أكبر من الصين وروسيا مجتمعتين مقارنة بعدد السكان. كما أن عدوى الخصخصة وصلت الى السجون حيث هناك سجون خاصة يتم فيها الزج بأشخاص أبرياء لإكمال العدد بناء على اتفاقية بين الحكومة المحلية والشركة الأمنية التي تدير السجن حيث تحدد تلك الاتفاقية التكلفة اليومية لكل سجين بناء على عدد متفق عليه مسبقا من السجناء. كما أنه في كثير من السجون، يتم استغلال السجناء في القيام بأعمال متنوعة مقابل أجر بخس قد لا يتجاوز 40 سنت أمريكي مقابل كل ساعة عمل، المادة الثالثة عشرة في الدستور الأمريكي تسمح بذلك. الولايات المتحدة لا تمتلك الأموال لإصلاح منظومة التعليم أو إعادة بناء مدنها المدمرة بفعل الأعاصير ولكنه رغم ذلك، قوات الشرطة تتلقى تمويلا جيدا مما يمكنها من التحول الى قوات شبه عسكرية بأزياء أفرادها التي تشبه أزياء الممثلين في سلسلة أفلام حرب النجوم.
إن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة لم يكونوا حقا مهتمين بإقامة دولة الديمقراطية والحرية بل بحماية النخبة السياسية والمالية عبر تقديم نظام سياسي مصمم ليحمي ويصون امتيازاتهم ومصالحهم. الانتخابات هي أهم أداة في ذلك النظام حيث يتم خداع المواطنين عبر وسائل الإعلام المُضَلِّلة بأن مشاركتهم ضرورية وجوهرية في انتخاب ممثليهم الذي سوف يحمون ويصونون مصالحهم. ولكن القرارات التي يتم اتخاذها في أروقة الكونجرس لها علاقة بمصالح لوبيات الضغط وشركات وبنوك وول ستريت وليس بمصالح المواطنين. هناك فجوة تزداد في الاتساع بين الإرادة الشعبية وبين القرارات التي يتخذها ممثلو الشعب بناء على وعود انتخابية لا يتم الوفاء بها. إن روايات الخيال العلمي التي يرويها العائدون من الولايات المتحدة لا تصلح حتى لتكون قصص ما قبل النوم التي تروى للأطفال. وتفاهات مثل تلك التي يرويها الصحفي أسامة فوزي المقيم في الولايات المتحدة عبر صحيفة عرب تايمز ليس إلا هراء وأكاذيب خدعت الكثيرين ممن هاجروا الى الأرض التي تفيض لبنا وعسلا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, November 5, 2019

حروب الولايات المتحدة من أجل الرب أو النفط

هل الأمر يتعلق حقا بالنفط أم أن هناك أمورا أخرى لا يعلمها إلا السياسيون وربما رجال الدين؟
لاتظنوا أن هذه المشاركة ذات طابع إلحادي. في الحقيقة عندي مشكلة مع الإلحاد والملحدين, لقد قتلوا مئات الملايين من البشر في حروب عبثية وهدموا مدن كاملة على رؤوس سكانها واغتصبت النساء خصوصا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. ولكنني أعترف أنني أعاني من مشكلة في فهم كيف يسمح الرب بكل ذلك. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفهم كيف يفكر الرب في الكتاب المقدس أكثر من الجميع, إنه يفكر بالنفط.
ماهي مشكلة الرئيس الأمريكي في سوريا؟ 
هل هي حقوق الإنسان؟ وسائل الإعلام الأمريكية تتحدث عن مئات الآلاف من القتلى والمعتقلين في سوريا. الفظائع التي ارتكبتها القوات الأمريكية في العراق خصوصا السجون والمعتقلات الرهيبة ليست مادة مفضلة لوسائل الإعلام الأمريكية مثل فوكس نيوز أو السي إن إن, لا أحد يطالب بإحالة المسؤولين الأمريكيين عن تلك الفظائع الى محكمة العدل الدولية. خلال فترة حكم رئيس تشيلي أوغستو بينوشيه(1973-1990) إختفى عدة آلاف من مواطني دولة تشيلي وكانت جثث المعارضين تعلق في الشارع لنشر الرعب بين المواطنين, بعض تلك الجثث تكون مقطوعة الرؤوس. نظام الحكم العسكري في الأرجنتين قتل الآلاف وإختفى آلاف آخرين ومع ذلك, لم يتم إرسال مسؤول واحد الى محكمة العدل الدولية.
هل مشكلة الرئيس الأمريكي أنه يرغب في حماية الأكراد أو لايرغب في ذلك أو ماذا يريد منهم تحديدا؟
الإجابة هي لا. فقد تخلى عنهم بعد أن استخدمهم كما فعل سابقه جورج بوش والولايات المتحدة مشهورة بأنها تتخلى عن حلفائها ومن يساعدونها ولا تحترم إلا الأقوياء مثل رئيس كوريا الشمالية الذي سخر منه الرئيس الأمريكي بأنه صاحب الصاروخ الصغير ومع ذلك سارع الى لقائه ومحاولة التفاهم معه. دونالد ترامب يحترم صاحب الصاروخ الصغير أكثر من إحترامه صواريخ العرب الكبيرة العابرة للقارات.
في الحقيقة الرب يحبنا ولكنه أيضا يحب النفط. إن جميع الدول التي ذكرت في العهد القديم والتي تتعلق بها نبوئات نهاية العالم وعودة المسيح تحتوي على النفط. العراق, سوريا, مصر, وحتى في فلسطين تم اكتشاف احتياطات ضخمة من الغاز وربما النفط. وقد يسأل البعض ماذا عن المملكة العربية السعودية؟ أجل, لقد ذكرت في التوراة في سفر حبقوق(3:3), سفر التكوين(21:17), إشعياء(42:17,21:14) وسفر التثنية(33:2) وفي أماكن أخرى من الكتاب المقدس. وفي النبوئات المسيحية كما هي الإسلامية, تذكر مجموعة من الدول والتي يرتبط مصيرها بعودة المسيح والمعركة الكبرى الفاصلة بين المسلمين وخصومهم والتي تعرف بإسم (أرماجيدون) وكذلك المهدي عند المسلمين. الأساطير الدينية الإسلامية تعترف بعودة يسوع المسيح وبأنه سوف ينزل عند المنارة البيضاء في دمشق. وفي فلسطين, سوف تجري أحداث المعركة النهائية والفاصلة التي تعرف بإسم أرماغيدون بين قوات المسلمين وخصومهم وذلك كما تقول النبوئات المسيحية. أما بالنسبة للمسلمين, المعركة الكبرى سوف تجري في سوريا في مكان على مقربة من مدينة حلب, سهل منبسط يدعي مرج دابق وسوف يكون مركز قيادة المسلمين ومعسكرهم الرئيسي في دمشق في منطقة الغوطة. إذا نعود دائما الى سوريا وأهميتها في النبوئات الإسلامية والتوراتية. في إشعياء(17:1, 7:8) هناك نبوئات تتعلق بتدمير دمشق بسبب العداوة بين أرام وبني إسرائيل.
ولكن ألم أكتب قبل ذلك موضوعا أن الأمر كله يتعلق بالنفط؟ الإجابة هي نعم, ولكن هذا الموضوع لايغير من الحقائق في الموضوع السابق, إن علاقة الولايات المتحدة بالنفط هي إما الحصول عليه أو منع الأخرين من ذلك حتى تتمكن من التحكم بالسياسة العالمية وهو أمر سوف يؤدي في النهاية الى فرضه أساطيرهم الدينية والميثولوجيا الخاصة بهم على الآخرين وتحقيق انتصاراتهم الكبرى في معارك فاصلة يتحدثون عنها في نصوص دينية. السيطرة على النفط هي هدف استراتيجي للولايات المتحدة التي يتحكم بها اليمين المسيحي المحافظ الذي يؤمن بحرفية الكتاب المقدس وصدق جميع الأساطير والنبوئات التي ترد فيه. ولكنني في الختام مازلت لا أفهم كيف تجري الأمور في الطبقات العليا من السماء, كيف يؤمن آخرون بنصوص يسبغون عليها صفة القداسة والوحي وهي تتحدث عن أوامر إلهية بقتل الأطفال والشيوخ وحتى الحيوانات وإغتصاب النساء. لا أفهم كيف يؤمن شخص أحمق بأن تفجير نفسه في سوق شعبي يرتاده مسلمون مثله سوف يكون طريقه الى الجنة لأن أولئك المساكين قد يختلفون معه في بعض الأمور العقائدية. من خاض الحرب العالمية الأولى والثانية؟ هل هم الملحدون أم مسيحيون مؤمنون؟ ولو كانوا حقا مؤمنين برسالة المسيح في نشر السلام, لماذا قتلوا ملايين البشر في حروب عبثية تافهة؟
أسئلة سوف تبقى دون إجابة
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, November 3, 2019

التعليم في الوطن العربي هو المشكلة والحل

هناك ثلاثة أمور لا بد من أن تتوفر في أي دولة من دول العالم حتى تتقدم وتتطور وتكون في مصاف الدول المتطورة وتلحق بركب الحضارة. وبالتأكيد ليس من بين أي من تلك الأمور الديمقراطية والانتخابات والبرلمانات وتلك الأمور التي أعتبرها من الرفاهيات وليست أمورا أساسية. وهنا استحضر مقولة الكاتب جورج أورويل "السياسيون في العالم كالقرود في الغابة, إذا تشاجروا أفسدوا الزرع وإذا تصالحوا أكلوا المحصول." الأمر الأول هو نظام اتصالات ومواصلات متطور, شبكة الإنترنت عالي السرعة ونظام مواصلات ونقل على درجة عالية من الكفائة هي من الأمور التي تحولت من كونها رفاهية الى أمور أساسية وضرورية. الأمر الثاني هو نظام ضريبي عادل يتميز بالشفافية في توزيع العبئ الضريبي. الأمر الثالث وهو الأهم ومرتبط بالأمرين السابقين, نظام تعليمي متقدم يستفيد من تجارب الآخرين بدون نسخها حرفيا.
إن نظام المواصلات والإتصالات المتطور أصبح أمرا ضروريا في القرن الواحد والعشرين لأي بلد يرغب في أن تكون له علاقات تجارية وسياحية مزدهرة مع العالم الخارجي وازدهار أحواله داخليا. التجارة الإلكترونية تجعل من الممكن رفع مستوى معيشة صغار التجار والمستثمرين وفتح أسواق جديدة لهم. الأدوات اللازمة لذلك هي هاتف ذكي أو جهاز كمبيوتر محمول صغير الحجم عالي الكفائة وإنترنت عالي السرعة وفكرة جيدة تبدأ صغيرة ومن ثم تكبر. ومن يقرأ قصص نجاح شركات مثل غوغل وأمازون سوف يدرك أهمية أن توفُّر الإرادة لتحويل فكرة ما الى استثمار تجاري ليس أمرا كافيا بل يجب أن تتوفر الأدوات اللازمة لذلك. شبكة الطرق والمواصلات التي يتم المحافظة عليها بإستمرار عن طريق الصيانة وضمان وصولها حتى الى أبعد الأماكن التي توصف بأنها نائية سوف يساعد على الربط بين المناطق بعضها ببعض ويساهم في تسهيل السياحة والتجارة الداخلية والتقليل من تكلفة النقل. نظام المواصلات يشمل أمورا متعددة مثل الموانئ وشبكة نقل خارجية تشمل السفن والقطارات والطائرات خصوصا طائرات الشحن. الإستثمار في نظام الإتصالات والمواصلات يدخل في نطاق الإنفاق على البنية التحتية وهو مسؤولية الحكومات وذلك يقودنا الى الأمر التالي.
قوانين الضرائب في الوطن العربي بشكل عام تتَّصِفُ بأنها قوانين جباية عشوائية حيث تقوم الحكومات حرفيا بسرقة المواطنين. الضرائب يجب أن تكون مقابل خدمات, ولكنها في أغلب بلدان الوطن العربي مرتفعة بدون مقابل يذكر. المواطن في بلدان عربية يدفع رسوما على معاملاته الحكومية قد تزيد عما يدفعه مواطن أوروبي ومع ذلك يدفع ضرائب مرتفعة, ضريبة دخل أو ضريبة مبيعات, التسميات لاتهم. في كل دول العالم التي لديها قوانين ضريبية منصفة, لا يتم فرض أي نوع من أنواع الضرائب على سلع أساسية خصوصا الإحتياجات التموينية مثل الخبز والحليب. ولكن في الوطن العربي, يفرضون ضرائب حتى على مكالمات الواتساب وهو تطبيق يتوفر مجانا, قمة اللصوصية. ليس الأمر كما كان أيام ثورة المستعمرات في أمريكا الشمالية ضد بريطانيا, لا ضرائب بدون تمثيل, بل من المفترض في الوطن العربي رفع شعار, لا ضرائب بدون خدمات.
وعند الوصول الى الأمر الثالث وهو التعليم, نستحضر تصريح دكتور فيكتور شيا خبير جودة التعليم في كوريا الجنوبية:"لا يوجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد, فهذا الجيل سيدمر الدولة داخليا لتتفتت وتفقد وجودها. الشرق الأوسط أهمل التعليم والآن يدفع الثمن."  رغم كل تلك الأموال التي أنفقت على التعليم والمدارس والجامعات التي أقيمت في الوطن العربي, إلا أن نسبة الأمية بلغت 35% سنة و19% سنة 2014, نسبة الأمية عند الإناث هي ضعف الذكور حيث يقدر عدد الأميين في الوطن العربي بالمجمل 70-100 مليون وأن محو الأمية بشكل كامل في الوطن العربي لن يكون قبل سنة 2050. 
إن كوبا وهي إحدى دول العالم الأفقر في الموارد ولا تمتلك الموارد التي تمتلكها أفقر بلد عربي ومع ذلك تبلغ نسبة محو الأمية فيها 99.7% ذكورا وإناثا. في دولة عربية مثل الأردن, تبلغ نسبة محو الأمية 98.4% و 97.4% للذكور والإناث على التوالي. وفي فلسطين, تبلغ نسبة محو الأمية 98.5% و 94.8% للذكور والإناث على التوالي إحصائيات اليونسكو 2007/2008. هناك دول عربية تحاول تطوير نظامها التعليمي ولكنه مازال أمامها مشوار طويل لأن الأمر لا يتعلق بتخصيص الموازنات أو بناء المدارس أو إنفاق الأموال بل بتطوير العقلية وطريقة التفكير والتوقف عن محاولة نسخ تجار الآخرين كما هي بدلا من تطوير تجربة لها خصوصية ثقافية ومعرفية. الكثير من المدرسين في الوطن العربي لم يدخلوا ذلك المضمار باختيارهم بل سيقوا إليه من قبل مكاتب التنسيق التي توزع الطلاب على الجامعات والتخصصات بنفس الطريقة التي تعمل فيها مكاتب التجنيد التي تسوق الشباب الى الخدمة العسكرية الإلزامية. إذا الأمر لا يتعلق بعدد المدرسين أو نسبة محو الأمية أو عدد المدارس بل يتعلق بالنوعية والجودة وهو مايتوجب التركيز عليه في المرحلة المقبلة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية