Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label زيغينو بريجينسكي. Show all posts
Showing posts with label زيغينو بريجينسكي. Show all posts

Wednesday, June 7, 2023

بنادق للإيجار, مجاهدون وثوار في خدمة السي آي إيه والموساد

الحقيقة أنَّ جمال الدين الأفغاني هو الذي فتح باب المزايدة في نهايات القرن التاسع عشر وقدَّمَ إقتراحا الى الحكومة البريطانية من خلال الحاكم البريطاني في الهند بتأسيس تحالف من دول إسلامية ضد روسيا القيصرية. إن بريطانيا ومن ثم في مرحلة لاحقة الولايات المتحدة كانت ومازالت مهتمة بإستغلال الإسلام في تحقيق أهدافها وحماية مصالحها في المنطقة وذلك من خلال تأسيس واستغلال تنظيمات إسلامية في الظاهر بينما في الباطن هم عملاء وبنادق للإيجار يتألفون من بضعة أشخاص مجهولين, لديهم أجندات غامضة ويقدمون خدماتهم لأجهزة مخابرات غربية بمقابل مادي.

بريطانيا قدَّمت التمويل الى حسن البنا سنة ١٩٢٨ مبلغ ٥٠٠ جنيه مصري من أجل تأسيس تنظيم تحت مسمى "الإخوان المسلمين" و بناء أول مسجد للجماعة في مدينة الإسماعيلية, أحد مدن القناة, وليس في القاهرة العاصمة. تنظيم الإخوان المسلمين كان الشجرة الخبيثة التي أثمرت كل تلك التنظيمات التكفيرية والسلفية التي تعلن عن رغبتها في إسقاط جميع الأنظمة العربية قبل تحرير فلسطين وهم بذلك يشتركون مع اليسار العربي وريث الفكر الشيوعي والممول هو الجهة نفسها, المرابين(المصرفيين) الدوليين بنوك وول ستريت خصوصا جي بي مورغان و روكفلر وغيرهم.

إنَّ العلاقة بين تنظيمات الإسلام السياسي ودول غربية إزدهرت خلال أواخر السبعينيات عندما قرَّرت الولايات المتحدة أن الوقت قد أصبح مناسبا من أجل إسقاط الإتحاد السوفياتي وفرض هيمنة القطب الواحد والعولمة على العالم.

مستشار الأمن القومي الأمريكي زيغينو بريجينسكي عراب تنظيم القاعدة والمؤسس الحقيقي للتنظيم نجح في تجنيد السعودي أسامة بن لادن والمقاتلين العرب في خدمة أهداف الولايات المتحدة من خلال توريط الاتحاد السوفياتي في مستنقع أفغانستان. مقاتلي القاعدة قاموا وبإشراف عملاء المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز المخابرات البريطاني(إم آي ٦) بتنظيم هجمات داخل أراضي الاتحاد السوفياتي بعمق ٣٠ كم مما اضطر قوات الجيش الأحمر الى الرد من أجل حماية الحدود و دخول الأراضي الأفغانية. معسكرات تدريب مقاتلي القاعدة أقيمت داخل الأراضي الباكستانية و الأفغانية كانت تحت إشراف جهاز المخابرات البريطاني(إم آي ٦) وتم تدريب عدد من مقاتلي التنظيم داخل الأراضي البريطاني حيث دخلوا بصفتهم طلاب أو سائحين.

يوغسلافيا كانت أحد ضحايا مخطَّطات التقسيم الأمريكية خلال مرحلة مابعد سقوط جدار برلين وإنتهاء الحرب الباردة. البنك الدولي لعب دورا رئيسيا في إشعال التوترات العرقية من خلال المطالبة بالديون وفرض تدابير تقشفية مقابل قروض جديدة كانت يوغسلافيا في حاجة إليها خلال تلك الفترة الزمنية. جيش تحرير كوسوفو كان يتألف من شراذم من تجار المخدرات والعصابات وعاطلين عن العمل وأعضاء في تنظيم القاعدة وقد تم القبض على بعضهم وعثر بحوزتهم على هواتف للاتصال عبر الأقمار الصناعية و ارقام قادة عسكريين في قوات الناتو. مقاتلين من جيش تحرير كوسوفو قاموا بهجمات استفزازية مدبرة ضد السكان المدنيين من الصرب و قوات الجيش اليوغسلافي وكانوا يعبرون من خلال المناطق المحايدة ومناطق حظر الطيران تحت سمع وبصر قوات الناتو.

التاريخ يحكي ومهما حاول البعض إخفاء الحقائق إلا أنَّه قد أصبح من الواضح التوافق بين أهداف وأجندات تنظيمات الإسلام السياسي ومخابرات دول غربية خصوصا بريطانيا, الولايات المتحدة وفرنسا وذلك في الشرق الأوسط, آسيا وإفريقيا. إنَّ ذلك التوافق ليس صدفة أو مجرد مرور عابر أو توافق مصالح بل هو يمتد الى الجذور وتأسيس تلك الجماعات التي تدَّعي الإسلام ولكن في الحقيقة فإنَّ ذلك ليس إلا واجهة لأجهزة مخابرات غربية والمصرفيين الدوليين والشركات العابرة للقارات وتتألف من عدة مئات من الأفراد ينفذون أجندات وأهداف غامضة مقابل أجر معلوم.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, March 29, 2023

المحكمة الجنائية الدولية إزدواجية في المعايير

مجلس الأمن القومي الأمريكي يصرِّح بأن روسيا والصين تسعيان الى تعطيل النظام العالمي الجديد والمقصود هو تعطيل الهيمنة الأمريكية على العالم. وسائل الإعلام الأمريكية تستمر في حملتها الإعلامية ضد روسيا والسبب المعلن هو العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا وفي الوقت نفسه تستمر الولايات المتحدة في أفعالها الاستفزازية ضد الصين. المحكمة الجنائية الدولية وبتأثير نفوذ الولايات المتحدة أصدرت أمرا بإعتقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولكنها تجاهلت في الوقت نفسه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن و رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي صرَّح بأنه لايمكن المقارنة بين مواقف الولايات المتحدة وبريطانيا من العراق سنة ٢٠٠٣ و الأزمة الأوكرانية.

إذا من الواضح أن مواقف المحكمة الجنائية الدولية من الصراعات والأزمات في العالم تحكمها الازدواجية والنفاق السياسي. ولكن للإعلام رأي أخر. الولايات المتحدة وفي عدة مناسبات قدَّمت الدعم الى عصابات القتلة والمجرمين تحت مسمات مختلفة أحدها تنظيم القاعدة ومجموعات الكونترا في نيكاراغوا خلال ثمانينيات القرن العشرين وسط تجاهل المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها المحترمين. مقاتلي الحرية هو الوصف الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان خلال الحرب الباردة على المقاتلين من التنظيمات الأفغانية ضد القوات السوفياتية ومن ثم إنقلب عليهم الإعلام الأمريكي ١٨٠ درجة وأصبحوا إرهابيين عندما حاولوا مقاومة الغزو الأمريكي في أفغانستان. مستشار الأمن القومي الأمريكي زيغينو بريجينسكي كان أحد المقربين من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ومن ثم تحول الأخير الى إرهابي دولي تسعى الولايات المتحدة الى القبض عليه أو قتله.

المحكمة الجنائية الدولية لم تلاحق رئيس تشيلي السابق أوغستو بينوشيه رغم أنه مسؤول عن إختفاء عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين وقادة النقابات الذي كانوا يتعرضون الى الاختطاف ثم تلقى جثثهم في الشوارع. وسائل الإعلام تجاهلت جرائم بينوشيه وغيره من القادة أصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها ولكنها أعلنت الإستنفار بسبب تعرض رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات الى إعتداء نفَّذه مجهولون حيث أصيب بعدة رضوض وكسر فيها أحد أصابعه حيث تحول الإصبع المكسور الى رمز عالمي وعلى فرزات الى أيقونة إعلامية وبذكرني إصبع علي فرزات المكسور بفيلم "الواد محروس بتاع الوزير" من بطولة الممثل المصري عادل إمام.

المثير للسخرية أن الإدارة الأمريكية سنة ٢٠٢٠ فرضت عقوبات على كبار المسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية والغت التأشيرات التي تم منحها الى عدد من قضاة المحكمة منهم رئيسة المحكمة فاتو بنسودة لأنها قرَّرت فتح تحقيق في إحتمال إرتكاب القوات الأمريكية في أفغانستان جرائم حرب بينما ترتكب العصابات الصهيونية جميع أنواع الجرائم في فلسطين المحتلة بدون أن يتم إستدعاء مسؤول إسرائيلي واحد او توجيه أي إتهام. كما أنه من المثير للسخرية كيف يفرح الكثيرون من المغسول دماغهم والمغيَّبة عقولهم بسبب الدعاية الإعلامية الأمريكية بقرار القبض على الرئيس الروسي الذي أصدرته المحكمة ولكنهم يتجاهلون جرائم الولايات المتحدة وحلفائها ومنهم فرنسا التي إرتكب قواتها خصوصا الفيلق الأجنبي جرائم حرب في عدة دول إفريقية.

إنَّ جرائم الولايات المتحدة عبارة عن قائمة طويلة لا تنتهي بداية من إستخدام أسلحة الدمار الشامل ضد المدن اليابانية في هيروشيما و ناغازاكي خلال الحرب العالمية الثانية وليس نهاية بإستخدامها الأسلحة الكيميائية في فيتنام. القوات الأمريكية إستخدمت العنصر الأرجواني من أجل القضاء على الغابات وتسميم مصادر المياه في فيتنام وهو من أخطر العناصر الكيميائية وأكثرها سميَّةً. ولكن في الوقت نفسه فقد اتهمت العراق بأنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل وهي الأسلحة التي لم تعثر لها فرق التفتيش على أثر حتى بعد أن قامت بالبحث عنها في قصور الرئيس العراقي صدام حسين وفي غرفة نومه.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, April 29, 2021

الإخوان المسلمين أو الفوضى

ليس هناك أدنى شك في أن تنظيم الإخوان المسلمين عبارة عن بذرة شيطانية خبيثة زرعتها بريطانيا منذ أن قام حسن البنا بتأسيس النواة الأولى للتنظيم وبناء أول مسجد له بتمويل بريطاني سنة 1928 وذلك في مدينة الإسماعيلية المصرية. ولاحقا سنة 1953 قام تقي الدين النبهاني بتأسيس حزب التحرير الإسلامي في مدينة القدس حيث كان متأثرا بسقوط الخلافة العثمانية في تركيا سنة 1924. أحزاب سرطانية تنتمي الى تيار الإسلام السياسي تقوم على التغرير بالشباب المسلم عبر الشعارات البراقة وإقامة الخلافة الإسلامية بينما على أرض الواقع فإن كل ما تقوم به هو خدمة الأجندات الغربية في المنطقة. تركيا تعتبر على إرتباط وثيق بتلك الحركات والأحزاب حيث تؤوي عددا كبيرا من أعضائهم وقياداتهم. كما أن حزب التحرير الإسلامي المحظور في تركيا يعقد مؤتمرات جماهيرية حاشدة برعاية وحماية الأمن التركي. كما أن تركيا بالإضافة الى أنها تحتل أراضي عربية هي لواء الإسكندرون, فإنها تحاول أن تعيد إحياء مطامعها التاريخية في أراضي عربية وتستخدم أحزاب الإسلام السياسي مثل الإخوان المسلمين وأجنحتها العسكرية مثل داعش في سبيل ذلك. 

الولايات المتحدة ليست ببعيدة عن كل ذلك حيث ورثت من بريطانيا مستعمراتها وملف تنظيمات الإسلام السياسي حتى تتلاعب بمصير المنطقة ومقدراتها وثرواتها. قد يعتقد البعض أن أسامة بن لادن هو حجر الأساس في مشاركة التنظيمات الجهادية في الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفياتي حيث يستشهد البعض بصورة شهيرة تجمعه مع مستشار الأمن القومي الأمريكي زيغينو بريجينسكي. ولكن على أراض الواقع, لعب الفلسطيني والعضو البارز في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين عبدالله عزام الدور الأبرز وهو الذي مهَّدَ طريق أسامة بن لادن في الجهاد لأفغاني. كما أن عبدالله عزام هو المؤسس الحقيقي لتنظيم القاعدة. وقد يعتقد الإسلاميون أو بعضهم أن يخدعون الولايات المتحدة ويجرونها الى فخ بإرسال قواتها الى المنطقة ولكن الأحداث تثبت خطأهم. فقد تم إغتيال عبدالله عزام سنة 1989 في أفغانستان عندما إنتهى دوره . وفي سنة 2011 إغتيال أسامة بن لادن في منزله في مدينة أبوت آباد الباكستانية وذلك من أجل تمهيد ظهور تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ثم تنظيم التوحيد والجهاد بقيادة أبو مصعب الزرقاوي الذي تم إغتياله سنة 2006 في أحد المنازل في قرية هبهب قرب مدينة بعقوبة أسوةً بسابقيه عندما تنتهي أدوارهم.

إن الأداة المفضلة للإسلاميين من أجل الوصول الى السلطة هي الإنتخابات ولكن لا مانع من إستخدام العنف وتكفير المرشحين الأخرين من أجل أن تكون تلك الإنتخابات ديمقراطية على طريقة التنظيمات الإسلامية. وقد كانت الولايات المتحدة في السابق تحاول أو تخشى من وصول الإسلاميين الى السلطة خصوصا عبر صناديق الإقتراع ولكن ذلك تغير فيما بعد وإنعكست الآية واصبح التيار السائد هو دخولهم معترك الحياة السياسية بل وتقديم الدعم اللوجستي والإعلامي لهم. 

ولكن ماهو هدف دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة ودول غربية من ذلك؟ 

الإجابة هو توريط الإسلاميين في مشاكل السُّلطة وأعبائها وإظهار عجزهم عن مواجهة ذلك وإيجاد الحلول المناسبة مما سوف يدخل المنطقة في حالة من الفوضى. الشعوب التي تعتقد أنها تعيش عصر الديمقراطية سوف تعارض الإخوان المسلمين وتطالبهم بأن يتنحوا بسبب عجزهم عن إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الحياتية والمعيشية اليومية. بينما سوف يقاوم الإسلاميون ذلك لانهم يعتقدون يقينا أن الله هو من أوصلهم الى السلطة وأن ذلك مقدَّر ومكتوب في اللوح المحفوظ. وعندما هذه النقطة سوف نتذكر إنتخابات الجزائر 1991 التي فاز فيها فرع الإخوان المسلمين في الجزائر (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)  وتم الغائها حيث بدأت أحداث العشرية السوداء وقام أحد المتعاطفين مع الجبهة بإغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف سنة 1992. الولايات المتحدة ودول أوروبية لم يعترضوا على إلغاء نتائج تلك الانتخابات ولم تفرض العقوبات على الجزائر. ولكن في الوقت نفسه قاموا باستضافة أعضاء من تنظيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ هاربين من الجزائر حيث تم منحهم إقامات وجوازات سفر بوصفهم لاجئين رغم تاريخهم المعروف في التورط بأعمال إرهابية وإستخدام العنف. وسنة 2006 رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بانتخابات تم إجرائها في فلسطين وفاز فيها فرع تنظيم الإخوان المسلمين(حماس) رغم أنَّ المجتمع الدولي وحتى الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر وصفوها بأنها نزيهة. حماس استغلت ذلك حيث انقلبت على شرعية الإنتخابات وسيطرت على قطاع غزة بالقوة المسلحة والذي أصبح عمليا مفصولا عن الضفة الغربية.

ولكن مرَّة أخرة تفاجئ الولايات المتحدة الجميع عبر تقديم الدعم لتنظيمات الإسلام السياسي من خلال أحداث الربيع العربي في تونس, مصر, ليبيا وسوري بل وتحذير أوباما المبطَّن الى رؤساء عرب بأنه إما الإخوان المسلمين أو الفوضى. فقد بدت الحماسة الأمريكية ظاهرة خلال الإنتخابات التي فاز فيها مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي والتي شابتها شبهة تزوير الأصوات, بينما كان الفائز فيها على أرض الواقع مرشح الجيش الفريق أحمد شفيق. ومن قبلها في تونس حيث برز بقوة فرع الإخوان المسلمين(حزب النهضة) بقيادة راشد الغنوشي. وكما قدَّمت الدعم الى تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا رغم التحذيرات من تغلغل عناصر الجبهة الليبية المقاتلة بقيادة عبد الحكيم بلحاج. فقد كان بلحاج بالتعاون مع مصطفى عبد الجليل متورطين في إغتيال عبد الفتاح يونس الذي يعتبر أبرز قائد عسكري للتمرد الليبي ضد معمر القذافي. كما أن عناصر الجبهة الليبية المقاتلة تورطت في الهجوم على السفارة الأمريكية في بنغازي وقتل السفير الأمريكي وعدد من طاقم السفارة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, October 10, 2020

عن القضية الفلسطينية

الأنظمة العربية مثل النظام السعودي والقطري كانت ومازالت تتاجر في القضية الفلسطينية وتستخدم إسم فلسطين ممسحة زفر وشماعة أمام شعوبها حتى تعلق عليها أخطائها. تلك الأنظمة العربية التي يروج إعلامها للأكاذيب حول فلسطين مثل النظام القطري الذي يعترف بنسبة 22% من فلسطين حيث قام بعرض خريطة بذلك خلال دورة الألعاب العربية 2011 والنظام السعودي الذي يضغط على القيادات الفلسطينية والشعب الفلسطيني من أجل القبول بصفقة القرن. 

إن ضياع فلسطين ليس مسؤولية شعبها بل مسؤولية الأنظمة العربية والجامعة العربية التي وجه إليها قائد قوات الجهاد المقدس عبد القادر الحسيني قبل إستشهاده في معركة القسطل رسالة يتهمهم فيها صراحة بالخيانة وضياع فلسطين بعد أن رفضوا أن يمدوه بالمزيد من السلاح. الأنظمة العربية هم الذين خانوا الشعب الفلسطيني خلال ثورة البراق سنة 1929 وخانوا الثورة الفلسطينية الكبرى سنة 1936 بأن قدموا للثوار الوعود الزائفة بأن بريطانيا قدمت الوعود بالاستجابة لمطالب الثوار. المشكلة أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ولكن القيادات العربية لدغت أول مرة من خلال اتفاقية سايكس بيكو وثاني مرة من خلال قمع بريطانيا ثورة 1929. وعلينا أن لا ننسى المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية التي هجمت على القرى الفلسطينية ودمرت منازل القرويين على رؤوسهم وقصفت المدن العربية بدون تمييز وقتلت المدنيين مما أدى الى نزوح عدد كبير من الشعب الفلسطيني الى الضفة الغربية وغزة والى الدول العربية المجاورة في مرحلة لاحقة.

والسؤال هو إذا كانت الأنظمة العربية عاجزة, لماذا يتم إلقاء اللوم على فلسطين وشعب فلسطين؟ لماذا يتم إنكار تاريخ الثورات الدموية التي قام بها الفلسطينيون ضد اليهود وضد بريطانيا؟ أين ذهبت دماء الشهيد عبد القادر الحسيني ورفاقه في النضال؟ أين ذهبت دماء الشهداء الذين قامت بريطانيا بتعليقهم على المشانق بتهمة العصيان والتمرد؟ لمصلحة من يتم تشويه وتزوير التاريخ؟ 

إن إستمرار تعليق أخطاء أنظمة عربية على شماعة فلسطين والشعب الفلسطيني مستمر حتى يومنا هذا. ولو كانت الذريعة هي أن الجيوش العربية كانت ضعيفة وأن قياداتها كانت بريطانية وأن ذلك هو سبب سقوط أجزاء كبيرة من فلسطين خلال حرب 1948, ماهو السبب والذريعة في وقتنا الحالي؟ 

خلال حرب 1948, قامت حكومات عربية ومن أجل حفظ ماء وجهها بتأسيس قوات الإنقاذ من المتطوعين العرب على الرغم من أن قوات الجهاد المقدس بقيادة أمين الحسيني كانت تقوم بمهمتها في التصدي للعصابات الصهيوني. الحكومات العربية منعت عددا كبيرا من الشباب من الانضمام الى كل قوات الإنقاذ أو الجهاد المقدس بما كان سوف يخل بالتوازن العسكري الذي كانت تلك الحكومات تسعى الى الحفاظ عليه بأوامر بريطانية. الجيوش العربية التي دخلت فلسطين خلال حرب 1948 لعبت دورا لصالح العصابات الصهيونية حيث تم تجريد سكان المدن والقرى الفلسطينية من السلاح وتم إصدار الأوامر الى المقاتلين الفلسطينيين بتسليم أسلحتهم وأن الجيوش العربية سوف تقوم بمهمتها في حمايتهم. ولكن السكان والمقاتلين الفلسطينيين كانوا يستيقظون في اليوم التالي ليجدوا أن الجيوش العربية قد أخلت مواقعها وأن العصابات الصهيونية تحتل تلك المواقع.

ولكن التاريخ لاينكر أن هناك قيادات عسكرية عربية عارضت أوامر حكوماتها وقادتها البريطانيين وقاتلت ببسالة خصوصا في القدس حيث قاتلت قوات أردنية بقيادة القائد العسكري الأردني وصفي التل. كما أن قوات عراقية قامت بعصيان أوامر قياداتها في معارك جنين وطولكرم في الضفة الغربية. وأما بالنسبة الى القوات المصرية, فقد أرسلت لها أسلحة فاسدة وتم حصارها سريعا في الفالوجة في قطاع غزة.

عبدالله عزام وبدلا من التوجه الى فلسطين من أجل تحريرها, فضَّلَ التوجه الى أفغانستان وأسامة بن لادن هرول سريعا الى أفغانستان بعد التنسيق مع مستشار الأمن القومي الأمريكي زيغينو بريجينسكي ومئات المقاتلين العرب لبوا دعوة الشيشان للقتال ضد روسيا على الرغم من أن فلسطين على بعد رمية حجر منهم وآلاف من المغفلين قبلوا الدعاية الأمريكي للمشاركة في القتال ضد الجيش العربي السوري والجيش العراقي بدلا من محاولة القتال في فلسطين أو أن يكفوا خيرهم وشرهم بدلا من أن يكونوا أداوت في أيدي دول غربية. أردوغان وهو من أكبر المتاجرين في القضية الفلسطينية يرسل السوريين المغفلين الى ليبيا والى أذربيجان وليس الى فلسطين. كما أنه وعد بإرسال الأسطول التركي من أجل حماية سفن المساعدات المتجهة الى فلسطين ولكنه ابتلع كبريائه بعد أن تم تحذيره من طرف دولة الكيان الصهيوني أنهم لن يترددوا في إغراق أسطوله في البحر.

إن نصف فلسطين بما فيها القدس الشرقية كان تحت السيطرة الأردنية بينما كانت مصر تسيطر على قطاع غزة وقسم كبير من صحراء النقب وذلك خلال الفترة(1948-1967). والسؤال هو لماذا لم تقم الدولتان ببناء المؤسسات الفلسطينية وتدريب قوات فلسطينية وتأسيس دولة مستقلة معترف بها من الدول العربية والأمم المتحدة؟ ماذا كان يتوجب على الشعب الفلسطيني أن يقوم به؟ ثورة وحرب عصابات على الجيش الأردني والمصري وتناحر عربي-فلسطيني. ربما كان عليهم القيام بذلك لأنه لافرق بين قوة إحتلال صهيونية أو بريطانية أو عربية تعتبر نفسها وصية على الشعب الفلسطيني. ربما كان يتوجب عليهم القيام بذلك حتى لا يتم إتهامهم بأنهم باعوا أرضهم للوكالة اليهودية وأنهم وثقوا بأنظمة عربية بالإسم بينما تتحكم بريطانيا في كل التفاصيل بما فيها العسكرية. لقد إرتكبت قيادات فلسطينية الكثير من الأخطاء المؤلمة بحق الشعوب العربية والشعب الفلسطيني في الأردن ولبنان وتونس ودول عربية أخرى أضرت بالقضية الفلسطينية, ولكن هل ذلك يسمح بالتعميم على شعب كامل واتهامه بالخيانة؟

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, November 24, 2019

بينما يبقى الفاعل الحقيقي متواريا عن الأنظار

رئيس شركة هاليبرتون ديك تشيني كان مهتما بالنفط أكثر من إهتمامه بالاستقرار السياسي في دول الشرق الأوسط وآسيا, المهم هو السيطرة على منابع الطاقة العالمية وخطوط نقلها. السياسة الأمريكية الكانت منع ظهور قوة منافسة خصوصا في القارة الأوراسية. ذرع بذور التفرقة بين الصين وروسيا كان أحد أهداف النخب السياسية الأمريكية التي كانت مهتمة بمنع ظهور قوة منافسة خصوصا في تلك المنطقة الحيوية من العالم. وقد تم تنفيذ تلك السياسات بطرق مختلفة مثل الغزو العسكري المباشر وتشجيع الثورات الملونة. كولن باول الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية خلال عهد بوش-تشيني أعلن فور تنصيبه أن إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين أولوية للولايات المتحدة. العراق يمتلك ثاني أكبر احتياطي من النفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية. بل وتشير بعض التقديرات الى أنه ربما يشغل الدولة المرتبة الأولى متفوقا على المملكة العربية السعودية.
الولايات المتحدة قامت بغزو العراق عسكريا سنة 2003 بعد فشل العقوبات الإقتصادية ومواجهتها ضغوطات المجتمع الدولي من أجل الغائها. الإدارة الأمريكية فتشت في جعبتها عن ذريعة مناسبة ولكنها كانت تفشل في ذلك مرة تلو الأخرى. في البداية حاولت توريط العراق بخصوص أحداث سبتمبر/11 ومن ثم القضية الكردية حتى وجدت في أسلحة الدمار الشامل ذريعة مناسبة معتمدة على تقارير كاذبة وشهادات لمواطنين عراقيين لاجئين إخترعوا الأكاذيب في سبيل قبول طلبات لجوئهم في أوروبا والولايات المتحدة. دول غربية مثل فرنسا والولايات المتحدة قامت ببيع العراق أسلحة كيميائية خلال فترة الثمانينيات ولكن العراق لم يكن يملك تكنولوجيا لإنتاجها.
شركات النفط الأمريكية ولوبيات الضغط والمصالح المرتبطة بها لم تكن تنظر بعين الرضا الى سيطرة شركات من فرنسا, الإتحاد السوفياتي والصين على نفط العراق وتزايد نفوذها السياسي فيه. وخلال مرحلة لاحقة في الفترة التي سبقت سنة 2003, بدأ العراق بقبول عملات أخرى مثل اليورو ثمنا مقابل النفط الذي كان يبيعه الى دول أوروبية. النفط العراقي كان من النوع الخام الخفيف وسهل التكرير ويكلف إستخراج البرميل أقل من دولار واحد. كما أن العراق قد منع الشركات الأمريكية والبريطانية من العمل في إستخراج النفط العراقي منذ تأميم حقوله النفطية سنة 1972. بتاريخ أكتوبر/2002, صدر تقرير أمريكية من 500 صفحة حول السياسات التي يتوجب إتباعها من أجل السيطرة على نفط العراق بعد الغزو, وزارة النفط العراقية كانت أول مبنى تسيطر عليه القوات الأمريكية حتى قبل أن تكتمل عملية السيطرة على بغداد عسكريا. نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز كان قد صرَّح بأن غزو العراق كان بهدف السيطرة على النفط ولم يكن له أي علاقة بالحرب على الإرهاب. وولفويتز صرَّحَ خلال مؤتمر في سنغافورا عقد بتاريخ يونيو/2003 بأن الفرق بين كوريا الشمالية والعراق كان أنَّ العراق يعوم على بحر من النفط. سنة 2009, بعد ستة سنين من غزو العراق الذي تحول الى إحتلال, مازال إنتاج النفط لم يصل الى مستوياته قبل الغزو. الشركات الأمريكية والبريطانية لم تكن مهتمة بعودة إنتاج العراق من النفط الى كامل مستواه وانخفاض سعر النفط نتيجة زيادة مستوى المعروض عن الطلب.
حتى في سوريا التي كان من المفترض أن يمر من خلالها خط أنابيب لنقل النفط والغاز, المشروع الذي حاولت قطر إقناع القيادة السورية بالموافقة عليه, كانت ضحية نسخة من الثورات الملونة عرفت بإسم الربيع العربي حيث تدفق الى سوريا وبدعم أمريكي, بريطاني وفرنسي عشرات الآلاف من الأصوليين ممن قاتلوا في أفغانستان وفي بقاع ساخنة أخرى حول العالم.
زيغينو بريجينسكي, مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق وعراب تنظيم القاعدة وأسامة إبن لادن, كشف سنة 1997 عن الإستراتيجية الأمريكية العالمية بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي والتي تتلخص في منع تحدي الهيمنة الأمريكية من منافسين في المنطقة الأوراسية. تحالف الصين وروسيا في المنطقة الأوراسية قد يشكل ضربة قوية تضعف من الهيمنة الأمريكية على العالم. الغزو العسكري المباشر هي إحدى الوسائل التي استخدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا لتحقيق الهدف المتمثل بالسيطرة على منابع الطاقة وخطوط نقلها. تنفيذ عمليات اغتيال انتقائية بواسطة طائرات من دون طيار هي وسيلة أخرى. بينما الوسيلة الأكثر شيوعا حاليا هي مايسمى الثورات الملونة مثل تلك التي في جورجيا, أوكرانيا والربيع العربي. تنفيذ عمليات إنقلاب بإسم القوى المدنية والحرية وحقوق الإنسان تحقق الأهداف الأمريكية في تنصيب أنظمة موالية لمصالح شركات النفط الأمريكية والبريطانية بشكل رئيسي بينما يبقى الفاعل الحقيقي متواريا عن الأنظار.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

زلماي خليل زاده وزيغينو بريجينسكي, وجهان لعملة واحدة

خلال الفترة التي تلت انتهاء الحرب الباردة وانهيار جدار برلين, برز على الساحة الدولية عدوان مستقبليان للولايات المتحدة, روسيا والصين. أي تحالف بين الدولتين في المنطقة الأوراسية سوف يعرض الهيمنة الأمريكية على العالم للخطر. الإستراتيجية الأمريكية كانت تعتمد على مبدأ بريطاني قديم وهو التحالف مع العدو الضعيف ضد العدو الأكثر قوة وخطرا, الولايات المتحدة تحالفت مع الصين ضد روسيا. الولايات المتحدة استغلت حالة التنافس الصيني-الروسي منذ أيام الإتحاد السوفياتي والحرب الباردة خصوصا في أفغانستان حيث ساهمت الصين في هزيمة القوات السوفياتية وبالتالي إنهيار الإتحاد السوفياتي. في إحدى حلقات برنامج رحلة في الذاكرة الذي يقدمه على قناة روسيا اليوم الإعلامي خالد الرشد حيث صرَّح ضيف البرنامج رئيس هيئة الأركان السوفياتية السابق الجنرال نورات تير-غريغوريانس بأن الهدف الحقيقي من دخول قوات الإتحاد السوفياتي الى أفغانستان كان من أجل صد عدوان صيني محتمل يستخدم الحدود بين تركستان الشرقية وأفغانستان نقطة إنطلاق بإعتبارها خاصرة رخوة على حدود الإتحاد السوفياتي.
الولايات المتحدة حاولت استمالة الصين منذ نهاية الثمانينيات حيث تم إفتتاح مصنع شركة كوكا-كولا الأمريكية سنة 1978 وبدأت الشركات الأمريكية مستفيدة من العمالة الرخيصة بنقل أعمالها الى الصين حيث تم إفتتاح عدد من المصانع التي تتبع شركات أمريكية كبرى. إن العلاقة بين الصين والاتحاد السوفياتي خلال تلك الفترة لم تكن على مايرام خصوصا أن المسؤولين عن السياسة الخارجية في الصين كانوا ينظرون الى الإتحاد السوفياتي على أنه عدو يتوجب عليهم هزيمته. ولكن كل ذلك تغير منذ بداية الألفية الجديدة حيث بدأت الإدارة الأمريكية تشعر بالتحدي الذي تمثله الصين للمصالح الأمريكية بدرجة أكبر من روسيا التي كانت تواجه بداية سنة 1998 أزمة ديون سيادية تهددها بإعلان الإفلاس والعجز عن الوفاء بالتزاماتها.
الحرب على الإرهاب التي أعلنها الرئيس جورج بوش الابن خلال الفترة التي تلت أحداث 11/سبتمبر كانت فرصة لاتعوض للإدارة الأمريكية من أجل إستخدامها في تحقيق تقدم جيو-سياسي على خصومها خصوصا الصين. النخب السياسية ومعاهد الأبحاث الصينية كانت تشكِّكُ في الدوافع التي من أجلها قامت الولايات المتحدة بغزو العراق حيث ألغت حكومة الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر عقود التنقيب عن النفط التي كانت ممنوحة في السابق الى شركات من الصين وروسيا وإستولت شركات أمريكية وبريطانية على كامل الثروة النفطية العراقية. القيادة السياسية الصينية كانت ترى أن غزو العراق بالمخالفة لقرارات الأمم المتحدة هي ضربة مباشرة موجهة الى الصين وخطوة في طريق فرض حصار عليها خصوصا في مجال إمدادات الطاقة حيث مازالت مقولة وزير الخارجية الأمريكي السابق "من يسيطر على النفط, يسيطر على العالم," حاضرة بقوة في أذهانهم.
فريق العمل في مجال الطاقة الذي شكله الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن برئاسة نائبه ديك تشيني نشر تقريرا في يونيو/2001 قبل 5 أشهر من أحداث 11/سبتمبر وسنتين من غزو العراق ملخصه التالي: دول آسيا تحتوي على 5% من احتياطي النفط العالمي, 10% من حجم الإنتاج و30% من الإستهلاك. إن واردات دول حوض الباسيفيكي من النفط سوف تزيد 43% خلال الفترة 1997-2020 وسوف تبقى معتمدة على واردات النفط من الشرق الأوسط(70%). استهلاك الصين من النفط, إحدى الدول التي أشار إليها التقرير, سوف يزداد من مليون برميل/يوم الى 5-8 ملايين برميل/يوم. الصين في منتصف التسعينيات تحولت من مصدِّر الى مستورد للنفط وتعتمد بشكل رئيسي على النفط المستورد من دول شرق أوسطية.
الولايات المتحدة ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية تتواجد عسكريا في 700 موقع حول العالم خصوصا في الشرق الأوسط وأفريقيا حيث حقول النفط والثروات المعدنية. سنة 2000, القوات الجوية الأمريكية طلبت من معهد راند للأبحاث التابع لليمين المحافظ إعداد تقرير حول سياسات الصين في مجال الطاقة وصولا الى سنة 2020 وذلك في الوقت نفسه الذي كان نائب الرئيس ديك تشيني يروج من خلال (PNAC) لإسقاط النظام العراقي. المسؤول عن إعداد التقرير في مركز راند للأبحاث لم يكن إلا زلماي خليل زاده. التقرير الذي أصدره معهد راند إحتوى على تحليل حول شعور القيادة الصينية بالقلق من تحول الصين من مصدِّر الى مستورد للنفط ومن أن الولايات المتحدة في موقع يمكِّنها من تهديد واردات الصين من الطاقة.
إن زلماي خليل زاده ليس غريبا عن دوائر صنع القرار والنخب السياسية الأمريكية فهو أحد مهندسي الحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان. زلماي خليل زاده مواطن أمريكي من أصول أفغانية مقرب من البيت الأبيض ونائب الرئيس ديك تشيني حيث شارك في تأسيس (PNAC). كما أنه عمل مع زيغينو بريجينسكي في جامعة كولومبيا وفي إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان. زيغينو بريجينسكي و زلماي خليل زاده هما من أخرج فكرة إستخدام الأصولية الإسلامية ضد الإتحاد السوفياتي في أفغانستان من القمقم حيث تم تمويل وتدريب وتسليح عشرات الآلاف من العرب والمسلمين من بلدان مختلفة بإسم الجهاد المقدس ضد الشيوعية الملحدة. وخلال الفترة التي سبقت إنضمامه الى إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن, فقد عمل زلماي خليل زاده مع أحد عملاء الحكومة الأمريكية حامد كرزاي  الذي أصبح فيما بعد رئيسا لأفغانستان, وذلك بالنيابة عن شركة النفط الأمريكية يونوكال(Unocal) من أجل التفاوض مع حركة طالبان على مرور خط أنابيب لنقل النفط من خلال الأراضي الأفغانية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

أوكرانيا وأذربيجان, ضحايا الثورات الملونة وحروب النفط الأمريكية

إن دولة أذربيجان وحقول النفط في باكو تحتوي على تقديرات إحتياطي تقدر 178 مليار برميل مما يجعلها ثالث أكبر إحتياطي بعد المملكة العربية السعودية والعراق. وسائل إعلامية تتلقى تمويلا من شركات نفط أمريكية وبريطانية بدأت في التقليل من أهمية حقول النفط في باكو من أجل إبعاد أنظار المستثمرين عن إستغلال تلك الثروة النفطية. ولكن في الوقت نفسه, تحركت شركات أمريكية وبريطانية بصمت ونجحت في تحويل بحر قزوين الى بحيرة غريبة ولم يبقى عقبة أمامها سوى إيران. 
في سنة 2005 وبحضور زيغينو بريجينسكي, تم إفتتاح مشروع  خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان(BTC) في محاولة لإضعاف الهيمنة الروسية على واردات الطاقة الى أوروبا. زيغينو بريجنسكي كان يعمل لصالح شركة بريتيش بتروليوم منذ التسعينيات إضافة الى عضويته في الغرفة التجارية الأمريكية-الأذربيجانية(USACC) التي كان مديرها هو نفسه رئيس شركة أكسون-موبيل الأمريكية. أعضاء آخرون في (USACC) منهم جيمس بيكر, وزير الخارجية الأمريكي السابق وهنري كيسنجر كانوا أعضاء في (USACC) وزاروا أذربيجان سنة 2003 لإقناع الرئيس إدوارد شيفاردنادزه, وزير خارجية الإتحاد السوفياتي السابق من حقبة الحرب الباردة, التنازل عن الرئاسة لصالح ميخائيل ساكاشفيلي خريج كلية الحقوق في جامعة كولومبيا الأمريكية والموالي للغرب. إدوارد شيفاردنادزه لم يقبل وتمت الإطاحة به من خلال ثورة ملونة عرفت بإسم(ثورة الزهور) سنة 2003 حيث تم تنصيب ميخائيل ساكاشفيلي رئيسا والذي كان أول مشروع له هو الدعوة للانضمام الى الناتو, أمر لم تكن روسيا راضية عنه.
أوكرانيا كانت ضحية أخرى من ضحايا الثورات الملونة التي تفوح منها روائح النفط والغاز. بعد مضي ثلاثة أشهر على الإنقلاب الملون في جورجيا, أوصل إنقلاب ملون آخر(الثورة البرتقالية) فيكتور يوشتشينكو الى منصب الرئاسة. يوشتشينكو  كان متزوجا من مواطنة أمريكية عملت في السابق في إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان. وزارة الخارجية الأمريكية أنفقت بسخاء على حملات دعائية و بروباغندا إعلامية لإنجاح الثورة البرتقالية وإيصال رجلها الى كرسي الحكم. أوكرانيا لها أهمية إستراتيجية لأمن خطوط نقل وإنتاج النفط في روسيا الاتحادية والولايات المتحدة كانت مدركة لتلك الحقيقة. خطوط نقل الغاز الروسية الى أوروبا تمر بالأراضي الأوكرانية المضطربة سياسيا بسبب تدخل دول غربية في شؤونها الداخلية في محاولة لحصار روسيا وإضعافها. 
دخول دول مثل جورجيا وأوكرانيا في عضوية الإتحاد الأوروبي والناتو وانضمامها الى بولندا يعني أن عملية محاصرة روسيا قد قاربت على الإنتهاء أو هكذا كان يظن. حيث وأنه بحلول سنة 2004, كانت شركات نفط غربية قد نجحت في توقيع اتفاقيات تنقيب عن النفط في أراضي روسيا الإتحادية خلال فترة حكم الرئيس السابق بوريس يلتسين. شركة بريتيش بتروليوم نجحت في الاستحواذ على حصة مؤثرة من شركة النفط الروسية الخاصة(Lukoil) بينما نجحت شركتا إكسون-موبيل الأمريكية ورويال دتش شل الهولندية في تأمين سيطرتهم على حقول تنقيب النفط في أقصى الشرق بالقرب من جزيرة سخالين. في سنة 2004, كانت دوائر صنع القرار الغربية قد آمنت أنها سيطرتها على روسيا الإتحادية قد اكتملت وأن الدب الروسي قد تم إحتوائه.

النهاية