Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label ديك تشيني. Show all posts
Showing posts with label ديك تشيني. Show all posts

Friday, February 4, 2022

ديك تشيني, النفط وأسرار الحرب على العراق

تولى الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن رئاسة الولايات المتحدة سنة ٢٠٠١ خلال فترة حرجة في تاريخها. فقد إنتهت فترة حكم بيل كلينتون(٢٠/يناير/٩٣ - ٢٠/يناير/٢٠٠١) مع فضيحة أخلاقية وتهم متعلقة بأنه حنث في القسم بالإضافة الى إنهيار في بورصة نيويورك وأسواق أخرى(٢٠٠٠/٢٠٠١) فيما عرف بأنه فقاعة شركات التكنولوجيا التي أدَّت الى تبخر ٧ تريليون دولار من الأصول الورقية. إنَّ إهتمام الرئيس بيل كلينتون كان منصبا على أمور مثل العولمة والتجارة الحرة حيث أنَّ أحد أهم إنجازاته هو دخول الصين الى منظمة التجارة العالمية. 

أما جورج بوش الإبن فقد كان مؤهلاته الى منصبه الجديد أنه أحد أكثر الرؤساء الأمريكيين جهلا بأمور السياسة والعالم. وقد بدأ فترة رئاسته الأولى خلال إنتخابات حامت حولها شبهات التزوير وهو ما تكرَّرَ في إنتخابات الإعادة ٢٠٠٤. ولكنه جمع حوله عددا من كبار الموظفين الحكوميين من الصقور والمرتبطين مع مصالح النفط والغاز والذين خدموا في السابق مع والده جورج بوش الأب. أحدهم هو نائب الرئيس ديك تشيني الذي خدم وزيرا للدفاع خلال حرب الخليج الأولى(١٩٩٠-١٩٩١). دونالد رامفسفيلد كان وزير للدفاع(١٩٧٧-١٩٧٥) ومرة أخرى في نفس المنصب(٢٠٠١-٢٠٠٦).

ديك تشيني أخبر عددا من رجال الأعمال والسياسيين خلال إجتماع سنة ٢٠٠١ أنَّ إعتماد الولايات المتحدة على إستيراد النفط سوف يتزايد خلال العقد القام وأن الكمية تقدَّر خمسين مليون برميل بما يبلغ ثلثي إنتاج العالم من النفط خلال تلك الفترة. إنَّ الكثير من حقول وإحتياطيات النفط تقع في دول لديها حكومات قومية معارضة للسياسات الأمريكية في المنطقة مثل العراق, سوريا وليبيا. المعلومات التي تحدَّث بها ديك تشيني خلال ذلك الإجتماع مصدرها تقرير أعدَّه معهد بيكر للسياسات الذي أسَّسَه وزير الخارجية السابق جيمس بيكر سنة ١٩٩٢ بعد مغادرته البيت الأبيض في جاعة وليام رايس في مدينة هيوستن/تكساس الأمريكية. ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وآخرين من صقور الحرب الذي أحاط بهم جورج بوش الإبن نفسه هم أعضاء في ذلك المعهد.

وزير الخزانة بول أونيل والذي طرد من منصبه سنة ٢٠٠٢ قد صرَّح في حلقة من برنامج ٦٠ دقيقة تم بثها تاريخ ١١/يناير/٢٠٠٤ أنَّ جورج بوش الإبن قد كان خلال الفترة التي سبقت أحداث سبتمبر, بداية سنة ٢٠٠١ يفكِّرُ في الطريقة المناسبة من أجل الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين حيث لم يمضي على إستلام منصب رئيس الولايات المتحدة رسميا سوى عشرة أيام. وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ونائبه بول ولفويتز حرضا الرئيس الأمريكي على غزو العراق مباشرة بعد سقوط أبراج التجارة خلال أحداث سنة ٢٠٠١ حتى لو كان ذلك بدون الحصول على إجماع دولي وموافقة الأمم المتحدة. العراق كان دائما في عين العاصفة. 

مشروع القرن الأمريكي الجديد(PNAC) أصدر ورقة بحثية سنة 2000 قبل بضعة شهور من الانتخابات الرئاسية عنوانها(Rebuilding America defense) حيث كانت فكرة مشروع الحرب على الإرهاب أحد أولوياتهم قبل أكثر من سنة على أحداث سبتمبر الإرهابية. مشروع القرن الأمريكي الجديد كان يضم عددا من صقور الحرب مثل ديك تشيني والذي شغل لاحقا منصب نائب الرئيس ودونالد رامسفيلد الذي شغل منصب وزير الدفاع ونائبه بول ولفويتز. حتى أنه من ضمن أجندات مشروع القرن الأمريكي الجديد إنشاء قوات فضائية والسيطرة المطلقة على الفضاء وتطوير أسلحة بيولوجية تستهدف مجموعات عرقية دون غيرها. جورج أورويل نفسه لو كان على قيد الحياة كان قد صُدِمَ من مستوى الانحدار الذي وصلت اليه الديمقراطية الأمريكية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, September 13, 2021

اللعبة الأمريكية الكبرى في منطقة بحر قزوين, شركات مرتزقة وأنابيب النفط والغاز

إن التسمية الصحيحة التي يجب أن تطلق على النفط هو اللعنة السوداء وليس الذهب الأسود. تواجد احتياطيات النفط بكميات تجارية في بلد ما سوف يجعله هدفا لمطامع شركات النفط العملاقة التي تدعمها حكومات لديها مطامع سياسية. منطقة بحر قزوين هي إحدى تلك المناطق التي تعتبر برميل بارود على وشك الإنفجار وأن يأخذ العالم معه الى الهاوية في منطقة رمادية حيث تلعب شركات المرتزقة الخاصة دورها في الظلال.إن منطقة بحر قزوين التي تضم إيران, تركمانستان, كازاخستان, أذربيجان وروسيا تحتوي على إحتياطيات من النفط تقدَّرُ 100 مليار برميل حيث سوف يمر خط أنابيب النفط(باكو-تبليسي-جيهان BTC) بطول 1100 ميل. 

اإنهيار الإتحاد السوفياتي سنة 1991 قدَّمَ فرصة لا تقدر بثمن الى الشركات النفطية الأمريكية والبريطانية المتحالفة معها من أجل الإستحواذ على حصة من كعكة الطاقة. ومن يقرأ الخارطة السياسية لتلك المنطقة سوف يدرك جيدا أن حسابات السيطرة على مصادر الطاقة في الإتحاد السوفياتي السابق كانت جزأً لا يتجزأ من محاولات تقسيمه. ليست القوة العسكرية لذلك البلد ما كان يخيف الولايات المتحدة بقدر ماتحتويه أرضية على مصادر هائلة من الطاقة خصوصا النفط والغاز.

الصراع بين أرمينيا وأذربيجان على منطقة ناغورني قره باغ له علاقة بمصادر الطاقة في بحر قزوين حيث من المقرر أن يمر خط أنابيب النفط على مقربة من المنطقة التي تعتبر السيطرة عليها أمرا حيويا من أجل ضمان أمن خط الأنابيب. شركات نفط أمريكية على رأسها يونيكال وإكسون-موبيل استثمرت مليارات الدولار في المنطقة خصوصا أذربيجان وجورجيا. هناك شخصيات أمريكية رفيعة مثل زيغينو بريجنسكي, ديك تشيني, جيمس بيكر الثالث وحتى هنري كيسنجر تعتبر عضوا فاعلا في لوبيات الضغط النفطية وأحد المستفيدين من مشاريع النفط والأنابيب في منطقة بحر قزوين. الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن أسقط سنة 2002 حظر تصدير السلاح الى دولة أذربيجان حيث تم اتخاذ قرار بزيادة القدرات العسكرية لدولتي كازاخستان وأذربيجان حيث زادت الأخيرة إنفاقها العسكري الى مليار دولار سنويا. وفي الوقت نفسه سنة 2004, وافق البرلمان الأذربيجاني على قرار يحظر تمركز قوات أجنبية في البلاد في مبادرة حسن نية الى روسيا وإيران التين كانتا تراقبان التحركات الأمريكية في المنطقة.

اللعبة الكبرى التي كانت الولايات المتحدة تديرها في منطقة بحر قزوين هي تكليف شركات المرتزقة بتدريب وتسليح قوات خاصة في كل من أذربيجان وجورجيا وإنشاء قواعد عسكرية لهم على مقربة من حدود إيران وروسيا. إن تواجد شركات المرتزقة سوف يخفَّفُ من إحتمال لفت الأنظار بوصفها شركة يتبع لها مجموعة من المتعاقدين المدنيين وباتالي ليسوا ذوي صفة عسكرية رسمية. وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد زار أذربيجان سراً ثلاثة مرات ولكن الخبر تسرَّب في النهاية الى وسائل إعلام محلية حيث نشرت صحيفة إيكو خيرا عنوانه:"رامسفيلد مهتم بالنفط." السياسة الأمريكية في بحر قزوين لها علاقة بإحتواء روسيا ومراقبة الوضع في إيران عن كثب. ومن أجل تحقيق ذلك تقوم واشنطن بالترويج لما يسمى تحالف غوام بين جورجيا, أوكرانيا, أذربيجان, أوزبكستان ومولدوفا. 

إن اهتمام الولايات المتحدة بنفط منطقة بحر قزوين ليس له علاقة بحاجتها الملحة له أكثر من التحكم والسيطرة وحرمان خصومها من الإستفادة منه والسيطرة على خطوط إنتاج ونقل الطاقة مما يعني تعزيز نفوذها سياسيا وإقتصاديا. وفي سبيل تحقيق أهدافها لا تمانع في التعامل مع أنظمة حكم ذات سمعة سيئة جدا في مجال حقوق الإنسان ولكنها تحافظ على المصالح الأمريكية. الولايات المتحدة لن تتردَّد في الإطاحة بحلفائها إن أظهروا العصيان كما فعلت مع رئيس جورجيا وزير الخارجية السوفياتي السابق إإدوارد شيفردنادزه الذي أطاحت به "ثورة الزهور" وهي إحدى الأدوات الناعمة التي إستخدمتها الإدارة الأمريكية لاجقا من أجل الإطاحة بأنظمة عربية مع تغيير إسمها الى الربيع العربي.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, November 24, 2019

بينما يبقى الفاعل الحقيقي متواريا عن الأنظار

رئيس شركة هاليبرتون ديك تشيني كان مهتما بالنفط أكثر من إهتمامه بالاستقرار السياسي في دول الشرق الأوسط وآسيا, المهم هو السيطرة على منابع الطاقة العالمية وخطوط نقلها. السياسة الأمريكية الكانت منع ظهور قوة منافسة خصوصا في القارة الأوراسية. ذرع بذور التفرقة بين الصين وروسيا كان أحد أهداف النخب السياسية الأمريكية التي كانت مهتمة بمنع ظهور قوة منافسة خصوصا في تلك المنطقة الحيوية من العالم. وقد تم تنفيذ تلك السياسات بطرق مختلفة مثل الغزو العسكري المباشر وتشجيع الثورات الملونة. كولن باول الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية خلال عهد بوش-تشيني أعلن فور تنصيبه أن إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين أولوية للولايات المتحدة. العراق يمتلك ثاني أكبر احتياطي من النفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية. بل وتشير بعض التقديرات الى أنه ربما يشغل الدولة المرتبة الأولى متفوقا على المملكة العربية السعودية.
الولايات المتحدة قامت بغزو العراق عسكريا سنة 2003 بعد فشل العقوبات الإقتصادية ومواجهتها ضغوطات المجتمع الدولي من أجل الغائها. الإدارة الأمريكية فتشت في جعبتها عن ذريعة مناسبة ولكنها كانت تفشل في ذلك مرة تلو الأخرى. في البداية حاولت توريط العراق بخصوص أحداث سبتمبر/11 ومن ثم القضية الكردية حتى وجدت في أسلحة الدمار الشامل ذريعة مناسبة معتمدة على تقارير كاذبة وشهادات لمواطنين عراقيين لاجئين إخترعوا الأكاذيب في سبيل قبول طلبات لجوئهم في أوروبا والولايات المتحدة. دول غربية مثل فرنسا والولايات المتحدة قامت ببيع العراق أسلحة كيميائية خلال فترة الثمانينيات ولكن العراق لم يكن يملك تكنولوجيا لإنتاجها.
شركات النفط الأمريكية ولوبيات الضغط والمصالح المرتبطة بها لم تكن تنظر بعين الرضا الى سيطرة شركات من فرنسا, الإتحاد السوفياتي والصين على نفط العراق وتزايد نفوذها السياسي فيه. وخلال مرحلة لاحقة في الفترة التي سبقت سنة 2003, بدأ العراق بقبول عملات أخرى مثل اليورو ثمنا مقابل النفط الذي كان يبيعه الى دول أوروبية. النفط العراقي كان من النوع الخام الخفيف وسهل التكرير ويكلف إستخراج البرميل أقل من دولار واحد. كما أن العراق قد منع الشركات الأمريكية والبريطانية من العمل في إستخراج النفط العراقي منذ تأميم حقوله النفطية سنة 1972. بتاريخ أكتوبر/2002, صدر تقرير أمريكية من 500 صفحة حول السياسات التي يتوجب إتباعها من أجل السيطرة على نفط العراق بعد الغزو, وزارة النفط العراقية كانت أول مبنى تسيطر عليه القوات الأمريكية حتى قبل أن تكتمل عملية السيطرة على بغداد عسكريا. نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز كان قد صرَّح بأن غزو العراق كان بهدف السيطرة على النفط ولم يكن له أي علاقة بالحرب على الإرهاب. وولفويتز صرَّحَ خلال مؤتمر في سنغافورا عقد بتاريخ يونيو/2003 بأن الفرق بين كوريا الشمالية والعراق كان أنَّ العراق يعوم على بحر من النفط. سنة 2009, بعد ستة سنين من غزو العراق الذي تحول الى إحتلال, مازال إنتاج النفط لم يصل الى مستوياته قبل الغزو. الشركات الأمريكية والبريطانية لم تكن مهتمة بعودة إنتاج العراق من النفط الى كامل مستواه وانخفاض سعر النفط نتيجة زيادة مستوى المعروض عن الطلب.
حتى في سوريا التي كان من المفترض أن يمر من خلالها خط أنابيب لنقل النفط والغاز, المشروع الذي حاولت قطر إقناع القيادة السورية بالموافقة عليه, كانت ضحية نسخة من الثورات الملونة عرفت بإسم الربيع العربي حيث تدفق الى سوريا وبدعم أمريكي, بريطاني وفرنسي عشرات الآلاف من الأصوليين ممن قاتلوا في أفغانستان وفي بقاع ساخنة أخرى حول العالم.
زيغينو بريجينسكي, مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق وعراب تنظيم القاعدة وأسامة إبن لادن, كشف سنة 1997 عن الإستراتيجية الأمريكية العالمية بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي والتي تتلخص في منع تحدي الهيمنة الأمريكية من منافسين في المنطقة الأوراسية. تحالف الصين وروسيا في المنطقة الأوراسية قد يشكل ضربة قوية تضعف من الهيمنة الأمريكية على العالم. الغزو العسكري المباشر هي إحدى الوسائل التي استخدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا لتحقيق الهدف المتمثل بالسيطرة على منابع الطاقة وخطوط نقلها. تنفيذ عمليات اغتيال انتقائية بواسطة طائرات من دون طيار هي وسيلة أخرى. بينما الوسيلة الأكثر شيوعا حاليا هي مايسمى الثورات الملونة مثل تلك التي في جورجيا, أوكرانيا والربيع العربي. تنفيذ عمليات إنقلاب بإسم القوى المدنية والحرية وحقوق الإنسان تحقق الأهداف الأمريكية في تنصيب أنظمة موالية لمصالح شركات النفط الأمريكية والبريطانية بشكل رئيسي بينما يبقى الفاعل الحقيقي متواريا عن الأنظار.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية