Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بيل كلينتون. Show all posts
Showing posts with label بيل كلينتون. Show all posts

Wednesday, April 9, 2025

الولايات المتحدة ضد العالم

العالم تحول الى ميدان معركة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الحرب على العالم من خلال فرض رسوم جمركية على ١٨٠ دولة وأعلن عن نواياه ضم غرينلاند الى الولايات المتحدة, الإستيلاء على كندا وبنما. كما قام بإلغاء الوكالة الأمريكي للمساعدات(USAID) وفصل عشرات الآلاف من الموظفين من عملهم وأصدر أوامره الى الطائرات الأمريكية بقصف اليمن حيث يقتل يوميا عشرات المدنيين حيث قصفت مؤخرا تجمعا لمواطنين يمنين كان عبارة عن حفل زفاف وأعلنت وسائل الإعلام الرسمية أنه كان تجمعا لمقاتلين حوثيين. الولايات المتحدة ينطبق عليها تعريف الدولة الفاشلة والمارقة وكل تلك المصطلحات التي تعبر عن تاريخ عريق من الإجرام, قتل وترويع مواطنين أمريكيين داخل و خارج الولايات المتحدة وقتل المدنيين الأبرياء في كل بقعة من بقاع الأرض. الديمقراطية الأمريكية المحمولة جوا عبر حاملات الطائرات أو صواريخ كروز وتوماهوك تصل إليكم في بيوتكم. ليس هناك بقعة آمنة في الكرة الأرضية من إجرام الولايات المتحدة.

أفغانستان قاهرة الإمبراطوريات, اليمن السعيد, الصومال, والعراق وغيرهم من الدول لديهم ذكريات مؤلمة مريرة مع الولايات المتحدة أو كما يقول المثل "بينهم ما صنع الحداد." هناك مقولة للفيلسوف والمفكر الفرنسي فولتير:"ممنوع أن تقتل وبسبب ذلك فإن القتلة يعاقبون إلا إذا قتلوا بأعداد كبيرة وعلى وقع أصوات الموسيقى." الرئيس الأمريكي باراك أوباما أو الشيطان الأسود كان أول رئيس من ذوي البشرة السوداء في الولايات المتحدة وشعار حملته الإنتخابية كان "أمل-Hope" ولكن ذلك لم يكن سوى دعاية خلبية مخادعة و بروباغندا كاذبة. باراك أوباما أصدر أوامره بإغتيال مواطنين أمريكيين بدون محاكمة أكثر من جورج بوش الإبن أو بيل كلينتون. عمليات القتل خارج إطار القانون والمحاكمة خلال فترة حكم باراك أوباما كانت أكثر من أي رئيس سابق. الإغتيال تحولت الى أحد أدوات مايسمى الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي الأكثر أهمية بالنسبة الى الحكومة الأمريكية و أذرعها الأمنية.

الحرب الأمريكية على الإرهاب خلال الفترة التي أعقبت أحداث ١١/سبتمبر جعلت من العالم بأكمله ساحة معركة و رسوم ترامب الجمركية لعبت الدور ذاته. ترامب ضد العالم كما كان في السابق جورج بوش الإبن ضد العالم, من ليس معنا فهو علينا. الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن وقع تاريخ ١٧/سبتمبر/٢٠٠١ مرسوما تنفيذيا مصنف سري منح بموجبه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية صلاحية اعتقال واحتجاز عناصر التنظيمات الإرهابية المشتبه بهم في أي مكان من العالم مما أدى الى ظهور ما يعرف بإسم "المواقع السوداء" خارج إطار القانون أو أي مراقبة من أي جهة أو منظمة حقوقية. كما أن ذلك المرسوم التنفيذي سمح بتنفيذ السي أي إيه إغتيالات ضد "إرهابيين" بدون توقيع أمر رئاسي كما كانت التعامل مع تلك الحالات في السابق. وقد ظهر أيضا خلال الفترة التي أعقبت أحداث سبتمبر الإرهابية برنامج الترحيل القسري(The Rendition Program) للمعتقلين وإستجوابهم خارج أراضي الولايات المتحدة في دول تتعامل معهم بقسوة بهدف انتزاع الاعترافات وتلك ممارسات لا تسمح بها القوانين على الأراضي الأمريكية.

الولايات المتحدة قصفت حفل زفاف في اليمن مؤخرا تحت مسمى الحرب على الإرهاب الحوثي وقتلت عشرات الأشخاص المدنيين ولكن تلك ليست أول حادثة من نوعها. ١٧/ديسمبر/٢٠٠٩ , أطلقت القوات الأمريكية صواريخ توماهوك من أحد غواصات الأسطول الأمريكي الذي يعمل قرب سواحل اليمن وقتلت ٤٠٠ شخص تقريبا جميعهم من رعاة الأغنام البدو في منطقة المجلة في محافظة أبين. الهدف كان معسكر تدريب يتبع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب حيث يتواجد عدد من القيادات على رأسهم محمد صالح علي الحازمي زعيم التنظيم الذي كانت وحدة عمليات هيئة الأركان المشتركة(JOC) في الجيش الأمريكي تلاحقه منذ شهور. غارة قامت بها قوات هيئة الأركان المشتركة(JOC) في منطقة غارديز في ولاية باكتيا في أفغانستان ليلة ١٢/فبراير/٢٠٠٩ حيث أغارت على منزل ضابط شرطة أفغاني كان يقيم إحتفالا بتسمية مولوده الجديد. إن إطلاق إسم المولود في اليوم السادس من ولادته تعتبر عادة أفغانية حيث يتم دعوة أفراد العائلة المقربين, أقارب العائلة و موسيقيين محليين. القوات الأمريكية قتلت سبعة أشخاص, محمد داوود شارب الدين ضابط شرطة أفغاني, شقيقه زاهر, إبنة صديق الله عمره ١٥ عاما وثلاثة من نساء العائلة.

هناك عشرات حوادث القتل العمد والمجازر التي ترتكبها قوات أمريكية في عدد من الدول خصوصا أفغانستان, العراق, اليمن وغيرها. الجيش الأمريكي يتصرف في أي مكان يتواجد فيه كأنه قوة إحتلال وجنوده خارج إطار المحاسبة والمساءلة ولا تنطبق عليهم القوانين المحلية ولا يحق للمحاكم المحلية محاكمتهم. العراق كانت ميدانا مفتوحا مارست فيه القوات الأمريكية جميع انواع الانتهاكات وعمليات الإعدام والقتل خارج إطار القانون. السجون والمعتقلات الأمريكية في العراق في بوكا و أبو غريب وغيرها تشهد على ذلك وعلى جميع انتهاكات ضد القانون مارسها الجيش الأمريكي. الولايات المتحدة كانت وسوف تبقى في حرب مع العالم وعندما تنجح في السيطرة على الجميع فعندها سوف تبدأ الحرب مع نفسها وتنهار داخليا لأنها لن تجد عدوا حتى تحاربه.

دمتم بخير وعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية


Friday, February 4, 2022

ديك تشيني, النفط وأسرار الحرب على العراق

تولى الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن رئاسة الولايات المتحدة سنة ٢٠٠١ خلال فترة حرجة في تاريخها. فقد إنتهت فترة حكم بيل كلينتون(٢٠/يناير/٩٣ - ٢٠/يناير/٢٠٠١) مع فضيحة أخلاقية وتهم متعلقة بأنه حنث في القسم بالإضافة الى إنهيار في بورصة نيويورك وأسواق أخرى(٢٠٠٠/٢٠٠١) فيما عرف بأنه فقاعة شركات التكنولوجيا التي أدَّت الى تبخر ٧ تريليون دولار من الأصول الورقية. إنَّ إهتمام الرئيس بيل كلينتون كان منصبا على أمور مثل العولمة والتجارة الحرة حيث أنَّ أحد أهم إنجازاته هو دخول الصين الى منظمة التجارة العالمية. 

أما جورج بوش الإبن فقد كان مؤهلاته الى منصبه الجديد أنه أحد أكثر الرؤساء الأمريكيين جهلا بأمور السياسة والعالم. وقد بدأ فترة رئاسته الأولى خلال إنتخابات حامت حولها شبهات التزوير وهو ما تكرَّرَ في إنتخابات الإعادة ٢٠٠٤. ولكنه جمع حوله عددا من كبار الموظفين الحكوميين من الصقور والمرتبطين مع مصالح النفط والغاز والذين خدموا في السابق مع والده جورج بوش الأب. أحدهم هو نائب الرئيس ديك تشيني الذي خدم وزيرا للدفاع خلال حرب الخليج الأولى(١٩٩٠-١٩٩١). دونالد رامفسفيلد كان وزير للدفاع(١٩٧٧-١٩٧٥) ومرة أخرى في نفس المنصب(٢٠٠١-٢٠٠٦).

ديك تشيني أخبر عددا من رجال الأعمال والسياسيين خلال إجتماع سنة ٢٠٠١ أنَّ إعتماد الولايات المتحدة على إستيراد النفط سوف يتزايد خلال العقد القام وأن الكمية تقدَّر خمسين مليون برميل بما يبلغ ثلثي إنتاج العالم من النفط خلال تلك الفترة. إنَّ الكثير من حقول وإحتياطيات النفط تقع في دول لديها حكومات قومية معارضة للسياسات الأمريكية في المنطقة مثل العراق, سوريا وليبيا. المعلومات التي تحدَّث بها ديك تشيني خلال ذلك الإجتماع مصدرها تقرير أعدَّه معهد بيكر للسياسات الذي أسَّسَه وزير الخارجية السابق جيمس بيكر سنة ١٩٩٢ بعد مغادرته البيت الأبيض في جاعة وليام رايس في مدينة هيوستن/تكساس الأمريكية. ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وآخرين من صقور الحرب الذي أحاط بهم جورج بوش الإبن نفسه هم أعضاء في ذلك المعهد.

وزير الخزانة بول أونيل والذي طرد من منصبه سنة ٢٠٠٢ قد صرَّح في حلقة من برنامج ٦٠ دقيقة تم بثها تاريخ ١١/يناير/٢٠٠٤ أنَّ جورج بوش الإبن قد كان خلال الفترة التي سبقت أحداث سبتمبر, بداية سنة ٢٠٠١ يفكِّرُ في الطريقة المناسبة من أجل الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين حيث لم يمضي على إستلام منصب رئيس الولايات المتحدة رسميا سوى عشرة أيام. وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ونائبه بول ولفويتز حرضا الرئيس الأمريكي على غزو العراق مباشرة بعد سقوط أبراج التجارة خلال أحداث سنة ٢٠٠١ حتى لو كان ذلك بدون الحصول على إجماع دولي وموافقة الأمم المتحدة. العراق كان دائما في عين العاصفة. 

مشروع القرن الأمريكي الجديد(PNAC) أصدر ورقة بحثية سنة 2000 قبل بضعة شهور من الانتخابات الرئاسية عنوانها(Rebuilding America defense) حيث كانت فكرة مشروع الحرب على الإرهاب أحد أولوياتهم قبل أكثر من سنة على أحداث سبتمبر الإرهابية. مشروع القرن الأمريكي الجديد كان يضم عددا من صقور الحرب مثل ديك تشيني والذي شغل لاحقا منصب نائب الرئيس ودونالد رامسفيلد الذي شغل منصب وزير الدفاع ونائبه بول ولفويتز. حتى أنه من ضمن أجندات مشروع القرن الأمريكي الجديد إنشاء قوات فضائية والسيطرة المطلقة على الفضاء وتطوير أسلحة بيولوجية تستهدف مجموعات عرقية دون غيرها. جورج أورويل نفسه لو كان على قيد الحياة كان قد صُدِمَ من مستوى الانحدار الذي وصلت اليه الديمقراطية الأمريكية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, December 31, 2021

البيضة أولا أم الدجاجة, هل النفط هو سبب الاضطرابات السياسية في الدول المنتجة والمصدرة له؟

إن السياسة والنفط أمران لا يمكن أن نفصل بينهما. شركات التنقيب عن النفط ومعاهد الأبحاث نشرت دراسات تشير الى أنَّ منطقة بحر قزوين تحتوي على ثاني أكبر إحتياطي من النفط في العالم بعد منطقة الخليج العربي وبالتالي يمكن إعتبارها بديلا إستراتيجيا إستيراد النفط من تلك المنطقة المضطربة سياسيا. لكن المثير للاستغراب أن منطقة بحر قزوين هي نفسها أقرب الى برميل بارود ينتظر الانفجار في أي لحظة. هناك مجموعة أسباب لها تعود جذورها إلى فترة حكم الاتحاد السوفياتي السابق حيث تم تقسيم المنطقة جغرافيا والهدف كان إضعاف العرقيات والأقليات في المنطقة حتى تتصارع فيما بينها. منطقة ناغورني-كاراباخ ذات الأغلبية الأرمينية تم ضمها الى أذربيجان ذات الأغلبية المسلمة, مناطق ذات أغلبية سكانية طاجيكية تم الحاقها بدولة أوزبكستان ومناطق ذات غالبية سكانية أوزبكية تم توزيعها على طاجيكستان وقيرغيزستان.

هناك عدد من مشاريع خطوط أنابيب نقل النفط في منطقة بحر قزوين وجميعها تمر في مناطق تعتبر مضطربة سياسيا. إنَّ خطَّ الأنابيب الأقصر والأكثر جدوى إقتصاديا هو الذي يبدأ من أذربيجان وتركمانستان الى موانئ إيرانية تقع على الخليج العربي. ولكن ذلك الخط لا يمكن إقامته بسبب عقوبات إقتصادية تم فرضها على إيران منذ فترة حكم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون سنة ١٩٩٥. خط الأنابيب الثاني تم بناؤه خلال فترة حكم الاتحاد السوفياتي السابق يبدأ من أذربيجان وتركمانستان وينتهي في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود ثم عبر المضائق في تركيا إلى البحر الأبيض المتوسط. إن ذلك الخط قيد الاستخدام حاليا ولكن يمر عبر عدة مناطق مضطربة هي الشيشان, داغستان و جمهورية أوسيتيا الجنوبية التي أعلنت الإنفصال في السابق عن جورجيا وحيث تتواجد قوات حفظ سلام تابعة للقوات المسلحة الروسية. ومن أجل محاولة تفادي تأثير النفوذ الروسي, هناك اقتراح مد خط أنابيب نقل النفط عبر جورجيا إلى ميناء (Supsa) على البحر الأسود ولكنه من المفترض أن يمر في منطقة ناغورني-كاراباخ التي تعتبر ساحة صراع بين أذربيجان و أرمينيا منذ عدة عقود. 

منطقة الخليج العربي وبحر قزوين ليست مناطق إنتاج النفط الوحيدة التي تعاني من الإضطرابات السياسية. أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا-لوس أنجيلوس مايكل روس(Michael L. Ross) حاول أن يشرح في كتاب "لعنة النفط" أسباب عدم الاستقرار في الدول المنتجة للنفط مقارنة مع غيرها. القارة الإفريقية فيها عدد من الدول المنتجة للنفط لعل أهمها هي نيجيريا بالإضافة الى إكتشاف النفط في عدة دول إفريقية أخرى منها نيجيريا, أنغولا, ليبيا وجنوب السودان. ولكن هناك دول أخرى غير منتجة للنفط تعاني من اضطرابات سياسية مثل جورجيا وهناك دول منتجة للنفط مثل النرويج وهي تعتبر ديمقراطية ومستقرة سياسيا. الجزائر عانت من الاضطرابات السياسية والمذابح الدموية فيما عرف بإسم العشرية السوداء. الحرب الأهلية في السودان كان سببها النفط حيث هناك عدة حقول منتجة في جنوب السودان و احتياطيات نفط بكميات تجارية. نيجيريا تعاني من اضطرابات دينية بين المسلمين والمسيحيين حيث تنشط جماعة بوكو حرام وإضطرابات عرقية بين مجموعات مختلفة تسكن شمال وجنوب نيجيريا. 

إن عدم استقرار الأوضاع في منطقة الخليج دفع الولايات المتحدة ودول غربية الى منطقة بحر قزوين من أجل التنقيب عن النفط ومن ثم أصبح احتياطيات النفط في القارة الإفريقية وهي متواضعة وتبلغ ١٢٥ مليار برميل وهي نصف احتياطيات المملكة العربية السعودية ٢٦٠ مليار برميل جاذبة للاستثمارات الأجنبية. فقد بلغت استثمارات شركات النفط الأمريكية ٥٠ مليار دولار حيث تعمل شركتين أمريكيتين بشكل رئيسي في نيجيريا وهما شيفرون وهيركوليس بالإضافة الى شركات أجنبية مثل شركة شل الهولندية. هناك نقطة مهمة وهي أن تلك المناطق سواء في الخليج العربي, بحر قزوين أو القارة الإفريقية تعاني من الإضطرابات الدموية والحروب العرقية والأهلية حتى خلال الفترة التي سبقت اكتشاف النفط ولكنَّ إكتشافه زاد من حدة تلك المشاكل ودمويتها وأعطاها بعدا عالميا. وعلينا أن لا نسقط من حساباتنا دولة الصين التي بدأت تدخل القارة الإفريقية بقوة استثماراتها والشركات الصينية التي تتلقى الدعم الكامل من الحكومة في العاصمة بكين. إن كتاب مايكل روس(Michael L. Ross) يشبه محاولة الإجابة على السؤال الشائع, البيضة أولا أم الدجاجة؟ هل النفط سبب الاضطرابات السياسية في دول مختلفة أم أنَّ هناك عوامل أخرى تساهم في الإبقاء على حالة عدم الإستقرار في تلك الدول؟

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, September 30, 2016

كيف تعاونت بريطانيا مع جيش تحرير كوسوفو الإرهابي لتقسيم يوغسلافيا؟(1)

تم وصف حملة القصف الجوي التي قام بها الناتو سنة 1999 في يوغسلافيا بأنها كانت تدخلا إنسانيا منع وقوع مجازر تطهير عرقي للمسلمين في كوسوفو من قبل القوات الصربية. وحتى حظه اللحظة يتلقى عراب حملة القصف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير المديح والثناء على جهوده في مساعدة المسلمين في كوسوفو.
لا أحد ينفي تعرض المسلمين في كوسوفو لأعمال إنتقامية من قبل القوات الصربية بسبب نزعاتهم الإنفصالية وتشكيلهم خلايا مسلحة قامت بتنفيذ عمليات ضد القوات الصربية والسكان الصرب في الإقليم. ولكن تلك الأعمال لم تخرج عن نطاق نزاع محدود ولم تصل لدرجة التطهير العرقي إلا بعد بدء حملة القصف الجوي. إن جميع التقارير الأمنية المرفوعة للمسؤولين الغربيين تؤكد أن تلك الحملة لن تمنع كارثة إنسانية بل سوف تكون الحملة نفسها سببا رئيسيا لحصولها.
في الحرب الضحية الوحيدة هي الحقيقة أما القتلى من مدنيين وعسكريين فهم مجرد أرقام على مذبح المصالح والصراعات. التدخل الغربي في كوسوف لم يخرج عن ذالك النطاق ولو قيد أنملة. ذالك لم يكن ذالك الوجه القبيح الوحيد لتلك الحرب ولكن علاقة بريطانيا بما يسمى جيش تحرير كوسوفو كانت الوجه الأخر.
كان النقاش بين المسؤولين العسكريين للناتو حول ما إذا كانت حملة القصف الجوي كافية لهزيمة الجيش اليوغسلافي الوطني وطرد القوات الصربية من الإقليم حيث إتفق الجميع على الحاجة لوجود قوات على الأرض. التردد كان ملازما للجميع مخافة التورط في المستنقع اليوغسلافي مما سوف يطيل أمد النزاع ويلفت نظر الإعلام إلى كون ذالك التدخل هو صراع مصالح وليس له علاقة بمنع كارثة إنسانية.
الحل كان بريطانيا بإمتياز ويقوم على مبدأ بسيط وهو تسليح قوات محلية على الأرض وتقديم الدعم لها مقابل أن يعملوا بالتنسيق مع قوات الناتو وقبولهم تنفيذ الأجندات الغربية. جيش تحرير كوسوفو والذي كان متحالفا مع تنظيم القاعدة كان هو الخيار المفضل حيث حاربوا بالنيابة عن قوات الناتو ليقوموا بجميع الأعمال التي لم تكن تلك تلك القوات قادرة على القيام بها.
جيش تحرير كوسوفو هو تنظيم عسكري ينتمي أفراده للإثنية الألبانية وملتزم بتحقيق إنفصال كوسوفو عن يوغسلافيا وإنشاء مايسمى ألبانيا الكبرى. تلك الميليشيات عبارة عن خليط عجيب من المتطرفين الشبان, طلاب جامعات, أطباء, مهندسون وبالطبع مجرمون ومهربون وتجار سلاح ومخدرات والذين كانوا يشكلون نسبة لا بأس بها من أفراده.
في عام 1996 بدأ أعماله العسكرية بقصف بيوت تحوي لاجئين صرب من الحرب في البوسنة وكرواتيا ومهاجمة مراكز الشرطة الصربية وإغتيال المسؤولين الحكوميين. كما قام بإغتيال مواطنين من الإثنية الصربية والألبانية ممن يتهمهم بالتعاون مع الحكومة اليوغسلافية. في منتصف سنة 1998, كان أفراده يسيطرون على أجزاء من كوسوفو ويشكلون قوة من ثلاثين ألف عضو.
تم إدانة جيش تحرير كوسوفو بلهجة واضحة لا لبس فيها بوصفه تنظيم إرهابي وذالك من قبل مسؤولين أمريكيين في إدارة الرئيس بيل كلينتون. المبعوث الأمريكي الخاص لكوسوفو روبرت جيلبارد(Robert Gelbard) وصف ذالك التنظيم بأنه إرهابي بما لا يقبل مجالا للشك. وزير الخارجية البريطاني روبن كوك(Robin Cook) إنضم إلى روبرت جيلبارد في تصريح له أمام البرلمان البريطاني بتاريخ مارس\1998 حيث وصف جيش تحرير كوسوفو بأنه إرهابي ويستخدم العنف لأغراض سياسية واعاد التصريح في كانون الثاني\1999 حيث ألقي باللوم على جيش تحرير كوسوفو(KLA) في معظم عمليات القتل التي حصلت مؤخرا ضد المدنيين في منطقة النزاع. حتى أن وزارء خارجية الإتحاد الأوروبي وفي نفس التاريخ, مارس\1998 قاموا بتوقيع بيان مشترك أدانوا فيه جيش تحرير كوسوفو لإستخدامه العنف والإرهاب. بيانات البرلمانيين البريطانيين والمسؤولين الحكوميين كانت وبكل وضوح تدين جيش تحرير كوسوف وتصفه بالإرهابي حتى تاريخ بدء حملة القصف الجوي من قبل الناتو في مارس\1999. حتى أن الأجهزة الأمنية البريطانية كانت يحقق في صلات جيش تحرير كوسوفو بشبكات الجريمة المنظمة في بريطانيا كما أنه من المعروف تورطهم في تهريب الهيروين إلى بريطانيا وإتخاذها نقطة عبور لتهريب المواد المخدرة بشكل عام لعدد أخر من الدول.
يضاف إلى هاذا وذالك أن جيش تحرير كوسوفو قد قام بتطوير علاقاته بتنظيم القاعدة حيث هناك تقارير عن زيارات متعددة قام بها زعيم التنظيم سنة 1994 لتاسيس مركز عمليات لتنظيمه في ألبانيا.
في فترة حملة القصف الجوي التي قام بها الناتو في يوغسلافيا والسنين التي تلتها فقد تدفق عدد كبير من عناصر التنظيم لمساندة جيش تحرير كوسوفو الذي كان يدير العمليات العسكرية مستغلا تلك العناصر لتنفيذ أكثر الأعمال وحشية وحيث تطوت العلاقة بين الطرفين والتي كانت علاقة علنية وفق تقارير الأجهزة الأمنية الألبانية وتقارير إعلامية التي تحدثت عن مقاتلين ينتمون إلى ستة بلدان على الأقل متواجدين في ألبانيا وخصوصا في كوسوفو. كما أن عددا من مقاتلي جيش تحرير كوسوفو قد تدربوا في معسكرات تنظيم القاعدة في أفغانستان ووفق تقارير مرفوعة للكونجرس الأمريكي فإن أحد الوحدات من جيش تحرير كوسوفو كانت بقيادة شقيق أيمن الظواهري نائب أسامة إبن لادن في زعامة تنظيم القاعدة وذراعه الأيمن.
وزير الخارجية البريطاني روبن كوك في نوفمبر 1998 صرح بأنه مطلع على التقارير الإعلامية التي تتحدث عن العلاقة بين التنظيم وجيش تحرير كوسوفو وأبدى قلقه ولكن نائبه بارونيس سايمونز(Baroness Symone) صرح بأنه لا أدلة على مساهمة زعيم تنظيم القاعدة في تمويل جيش تحرير كوسوفو. وزير الخارجية البريطاني توني لويد(Tony Lloyd) الذي خلف روبرت كوك قد قام بالتصريح في مارس 1999 بأنه لا أدلة على تورط ممنهج(Systematic) لتنظيم القاعدة في كوسوفو وهي كلمة تحمل دلالات خطيرة على أن بريطانيا لديها معلومات عن تدخل متقطع من جانب التنظيم لصالح جيش تحرير كوسوفو.
الخبير الأمريكي في شؤون الإرهاب يوسف بودانسكي(Yossef Bodansky) قد ذكر في تحليله سنة 1996 إثر إنتهاء الحرب البوسنية فإن حكومة سراييفو كانت ومنذ سنة 1990 وبمعاونة المتشددين الإسلاميين تحضر لجولة قادمة من الصراع ضد الحكومة الصربية يتمثل في هجمات مسلحة في كوسوفو ضد القوات الصربية إنطلاقا من قواعد أمنة في ألبانيا مما سوف يتسبب في ردة فعل صربية عنيفة تنتهي بتدخل الدول الغربية ضد يوغسلافيا نفسها وأنها تلقت تمويلا في في يونيو\حزيران سنة 1993 بمقدار مليون دولار لإقامة معسكر تدريب للمقاتلين الأجانب داخل الأراضي البوسنية تحضيرا للصراع القادم.
بداية اللقائات بين مسؤولين أوروبيين وأمريكيين وجيش تحرير كوسوفو كانت سنة 1996 وخصوصا في يوليو\تموز من سنة 1998 بين مسؤولين بريطانيين في السفارة البريطانية في صربيا وممثلين لجيش تحرير كوسوفو في أحد معاقل التنظيم داخل كوسوفو نفسها. المثير في الأمر أن تلك الإجتماعات بين الطرفين, البريطاني وجيش تحرير كوسوفو, قد تمت بعد يومين من تصريحات بارونيس سايمونز(Baroness Symons) والتي شغلت مناصب في الحكومات العمالية البريطانية منها وزير شؤون الدولة(State Minister) في ردها على إستجواب برلماني حول موقف الحكومة البريطانية من جيش تحرير كوسوفو بأنه تنظيم إرهابي يحوز على كميات كبيرة من السلاح وله قواعد داخل الأراضي الألبانية. وزير الخارجية البريطاني روبن كوك قد صرح بتاريخ أوكتوبر\1998 بأن بريطانيا تعارض الأهداف السياسية لجيش تحرير كوسوفو فيما يتعلق بألبانيا العظمي وأنه لا مكان في الخارطة الدولية لما يسمى ألبانيا العظمى أو صربيا العظمى أو كرواتيا العظمى. إذا من الواضح أن الهدف الذي كانت تسعى إليه القوى الأوروبية هو تقسيم يوغسلافيا وتجزيئها على أسس عرقية ودينية إلى دويلات ضعيفة تتقاتل فيما بينها وتعتمد على دعم طرف دولي نافذ للبقاء والإستمرار حيث بدأت بريطانيا في تلك الفترة تدريب مقاتلي جيش تحرير كوسوفو ومقاتلين أجانب على الرغم من تصنيف جيش تحرير كوسوفو كتنظيم إرهابي.
خلال أسابيع من بدء حملة القصف الجوي في يوغسلافيا فقد قامت صحيفة الصنداي تيليغراف(Sunday Telegraph) بنشر تقرير عن معسكرات تدريب لجيش تحرير كوسوفو برعاية غربية خصوصا بريطانية. أحد المعسكرين يقع قرب العاصمة الألبانية تيرانا والأخر يقع قرب الحدود مع كوسوفو على الأغلب في مدينة باغرام كيوري(Bajram Curri) حيث كان يجري تلقي وتوزيع الأسلحة على جيش تحرير كوسوفو كما أن تلك المنطقة بالقرب من الحدود مع كوسوفو كانت تعد نقطة إرتكاز للمقاتلين المتشددين الأجانب الذين كانوا يقاتلون إلى جانب جيش تحرير كوسوفو.
الحكومة البريطانية أنكرت مرار وتكرارا معرفتها بمصادر تدريب وتسليح جيش تحرير كوسوفو وخصوصا بعد ثلاثة أسابيع على بدء حملة القصف الجوي وقبل أيام قليلة من نشر تقرير صحيفة الصنداي تيليغراف بخصوص معسكرات التدريب والتسليح لجيش تحرير كوسوفو وخصوصا على لسان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والذي أخبر البرلمان البرلمان البريطاني على أن الموقف الرسمي من جيش تحرير كوسوفو لم يتغير.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الأول