Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label كوسوفو. Show all posts
Showing posts with label كوسوفو. Show all posts

Tuesday, November 3, 2020

في دول الغرب الإستعمارية, المصالح على رأس سلم الأولويات

لست معارضا سياسيا لأي نظام عربي ولا أكتب في هذا المنتدى أو غيره من منطلق المعارضين العرب. في الحقيقة إنني أكره أولئك المعارضين واعتبرهم اسوأ من الحكومات بكثير حيث بعضهم لايمانع التدخل الأجنبي في بلده وأن يتم قصف بلادهم وقتل مواطنيهم. ماهو الفرق بين النظام الذي يصفه المعارضون بأنه ديكتاتوري والمعارضة نفسها؟ لايوجد أي فرق. الناتو في ليبيا قتل من المواطنين الأبرياء أكثر مما قتل القذافي طوال سنين حكمه الطويلة. وفي العراق, توفي أكثر من نصف مليون طفل عراقي وقتل مئات الآلاف من العراقيين بسبب الحصار وقصف المناطق المدنية المأهولة التي لا تحتوي على أي هدف عسكري. البوصلة الأخلاقية للدول الغربية في الحروب لم تتغير منذ قرر الحلفاء قصف مدينة دردسن الألمانية بقنابل النابالم وحرقها عن بكرة أبيها على الرغم من عدم وجود أهداف عسكرية وضرب اليابان بالقنابل الذرية ليس لسبب إلا لإرهاب وتخويف الإتحاد السوفياتي.

أعلم أنني تحدثت قبل ذلك عن سوريا ولكن الجميع يتحدثون عنها ويروجون الإشاعات أن الأمريكيين والروس إتفقوا على أن يستبدلوا الرئيس السوري, ولكن ذلك ليس إلا حملة بروباغندا تنشر معلومات مضللة. الصيغة التي نشرت بها تلك الأخبار تذكرني بالعبارات التي يرددها شحاذو الشوارع. الولايات المتحدة وعدت روسيا بأنهم يستطيعون الاحتفاظ بقواتهم في سوريا لو وافقوا على رحيل الرئيس السوري واستبداله. السياسة الأمريكية الخارجية طفولية, لديهم مشكلة شخصية مع الرئيس السوري لأنه يرفض مطالبهم. كما أنه لا أحد يثق في الوعود والنوايا الأمريكية. التواجد الأمريكي في سوريا هدفه النفط وحرمان روسيا من منفذ بحري على مياه البحر الأبيض المتوسط وليس حرية الشعب السوري. الولايات المتحدة مشهورة بتحالفها مع الديكتاتوريات الدموية مثل الحكومة العسكرية في الأرجنتين ورئيس تشيلي أوغستو بينوشيه ورئيس كوبا فولغينسيو باتيستا. كما أن الولايات المتحدة خاضت عددا من الحروب بدوافع دينية منها الحرب ضد العراق, أفغانستان وحتى حرب فيتنام في السابق تقف خلفها دوافع دينية.

وسائل الإعلام الغربية التي تحولت الى موظفين لدى حكومات تستخدم التضليل الإعلامي وتنشر الأكاذيب حول سوريا. الجميع يطالب الرئيس السوري بأن يرحل ويبيعون الأوهام للسوريين بأن سوريا سوف تتحول الى جنة. كما أن تلك الوسائل الإعلامية وحكوماتها تروِّجُ لتقسيم سوريا وتعمل على ذلك ولكنها تتهم الرئيس السوري والجيش السوري بأنهم من دعاة التقسيم. يذكرني ذلك بحروب البلقان حيث قام تحالف قوات غربية على رأسهم الولايات المتحدة بغزو يوغوسلافيا وتشجيع كوسوفو على الإنفصال. الدعاية الغربية كانت تروِّجُ أن كوسوفو سوف تتحول الى سويسرا البلقان, ولكن ذاك كان أكذوبة كبيرة. العاصمة الكوسوفية بريشتينا تعتبر أكثر العواصم الأوروبية قبحا حيث تنتشر القذارة في الشوارع وتفتقر أحياء بكاملها الى المياه الجارية. كما أن آلاف الكوسوفيين يفرون منها سنويا  الى دول أوروبية طالبين اللجوء هربا من العنف والجريمة.

الولايات المتحدة لديها تاريخ حافل من العلاقات الحميمة مع التنظيمات الجهادية والتكفيرية خصوصا تنظيم الإخوان المسلمين والقاعدة. جيش تحرير كوسوفو الذي صنفته الأمم المتحدة والولايات المتحدة أنه تنظيم إرهابي كان يضم أفرادا من تنظيم القاعدة ويقوده الإرهابي هاشم تاتشي الذي تحول الى أول رئيس وزراء في كوسوفو. تحالف قوات الناتو بقيادة الولايات المتحدة قدَّمَ الدعم اللوجيستي للتنظيمات التكفيرية مما جعل من الممكن نقل آلاف الجهاديين الى يوغسلافيا خصوصا عبر طائرات شحن عملاقة مستأجرة من طراز هيركوليز(C-130). كل ذلك كان ممكنا على الرغم من أن الناتو كان يفرض حصارا جويا محكما على الأجواء اليوغوسلافية حيث يستحيل عبور الطائرات بدون موافقة مسبقة. إن ذلك يذكرني بأخبار عن طائرات شحن عملاقة مجهولة الهوية كانت تلقي الإمدادات الى مسلحي داعش في العراق وقوافل سيارات شحن تويوتا مليئة بأفراد داعش تسير على الطرقات من دون أن تعترضها الطائرات الأمريكية. حتى أن مواطنا أمريكيا دهش حين رأى شاحنته المستعملة التي باعها يتم إستخدامها من أفراد داعش في سوريا حيث مازالت تحتفظ بشعار شركته ملصقا عليها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسل الجيش الأمريكي والحرس الوطني الى مدينة مينيابولس بعد مقتل مواطن أمريكي يدعى جورج فوليد حيث إنتشرت أعمال نهب وحرق الممتلكات العامة والخاصة خصوصا من أشخاص قدموا من خارج المدينة كما أظهرت بعض الفيديوهات. حتى أن الرئيس الأمريكي وفي تغريدة أثار الجدل بينه وبين إدارة تويتر, قام بالتهديد باستخدام الرصاص الحي ضد اللصوص مثيري أعمال الشغب. رئيس الوزراء البريطاني جورج كاميرون رفض الحديث عن حقوق الإنسان عندما تعرض الأمن القومي البريطاني للخطر بسبب الأحداث في مدينة لندن ونوتنغهام التي امتدت الى مدن أخرى بسبب بإطلاق النار على مارك دوغان من شرطة المدينة مما أدى الى مصرعه في الحال. الحكومة الإسبانية قمعت مواطنيها في إقليم كتالونيا عندما صوتوا لصالح الانفصال عن إسبانيا ورفضت عملية التصويت ولاحقت القادة المعارضين الهاربين الى الخارج. وقبل ذلك, إستخدم الجيش الإسباني القوة المفرطة ضد مواطنيه في إقليم الباسك بسبب مطالبتهم الإنفصال. وحتى في بريطانيا, قمع الجيش البريطاني مطالبات مواطني إيرلندا الإنفصالية ولاحقت القوات الخاصة البريطانية المعارضين وقتلت عددا منهم من دون رحمة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, September 30, 2016

كيف تعاونت بريطانيا مع جيش تحرير كوسوفو الإرهابي لتقسيم يوغسلافيا؟(1)

تم وصف حملة القصف الجوي التي قام بها الناتو سنة 1999 في يوغسلافيا بأنها كانت تدخلا إنسانيا منع وقوع مجازر تطهير عرقي للمسلمين في كوسوفو من قبل القوات الصربية. وحتى حظه اللحظة يتلقى عراب حملة القصف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير المديح والثناء على جهوده في مساعدة المسلمين في كوسوفو.
لا أحد ينفي تعرض المسلمين في كوسوفو لأعمال إنتقامية من قبل القوات الصربية بسبب نزعاتهم الإنفصالية وتشكيلهم خلايا مسلحة قامت بتنفيذ عمليات ضد القوات الصربية والسكان الصرب في الإقليم. ولكن تلك الأعمال لم تخرج عن نطاق نزاع محدود ولم تصل لدرجة التطهير العرقي إلا بعد بدء حملة القصف الجوي. إن جميع التقارير الأمنية المرفوعة للمسؤولين الغربيين تؤكد أن تلك الحملة لن تمنع كارثة إنسانية بل سوف تكون الحملة نفسها سببا رئيسيا لحصولها.
في الحرب الضحية الوحيدة هي الحقيقة أما القتلى من مدنيين وعسكريين فهم مجرد أرقام على مذبح المصالح والصراعات. التدخل الغربي في كوسوف لم يخرج عن ذالك النطاق ولو قيد أنملة. ذالك لم يكن ذالك الوجه القبيح الوحيد لتلك الحرب ولكن علاقة بريطانيا بما يسمى جيش تحرير كوسوفو كانت الوجه الأخر.
كان النقاش بين المسؤولين العسكريين للناتو حول ما إذا كانت حملة القصف الجوي كافية لهزيمة الجيش اليوغسلافي الوطني وطرد القوات الصربية من الإقليم حيث إتفق الجميع على الحاجة لوجود قوات على الأرض. التردد كان ملازما للجميع مخافة التورط في المستنقع اليوغسلافي مما سوف يطيل أمد النزاع ويلفت نظر الإعلام إلى كون ذالك التدخل هو صراع مصالح وليس له علاقة بمنع كارثة إنسانية.
الحل كان بريطانيا بإمتياز ويقوم على مبدأ بسيط وهو تسليح قوات محلية على الأرض وتقديم الدعم لها مقابل أن يعملوا بالتنسيق مع قوات الناتو وقبولهم تنفيذ الأجندات الغربية. جيش تحرير كوسوفو والذي كان متحالفا مع تنظيم القاعدة كان هو الخيار المفضل حيث حاربوا بالنيابة عن قوات الناتو ليقوموا بجميع الأعمال التي لم تكن تلك تلك القوات قادرة على القيام بها.
جيش تحرير كوسوفو هو تنظيم عسكري ينتمي أفراده للإثنية الألبانية وملتزم بتحقيق إنفصال كوسوفو عن يوغسلافيا وإنشاء مايسمى ألبانيا الكبرى. تلك الميليشيات عبارة عن خليط عجيب من المتطرفين الشبان, طلاب جامعات, أطباء, مهندسون وبالطبع مجرمون ومهربون وتجار سلاح ومخدرات والذين كانوا يشكلون نسبة لا بأس بها من أفراده.
في عام 1996 بدأ أعماله العسكرية بقصف بيوت تحوي لاجئين صرب من الحرب في البوسنة وكرواتيا ومهاجمة مراكز الشرطة الصربية وإغتيال المسؤولين الحكوميين. كما قام بإغتيال مواطنين من الإثنية الصربية والألبانية ممن يتهمهم بالتعاون مع الحكومة اليوغسلافية. في منتصف سنة 1998, كان أفراده يسيطرون على أجزاء من كوسوفو ويشكلون قوة من ثلاثين ألف عضو.
تم إدانة جيش تحرير كوسوفو بلهجة واضحة لا لبس فيها بوصفه تنظيم إرهابي وذالك من قبل مسؤولين أمريكيين في إدارة الرئيس بيل كلينتون. المبعوث الأمريكي الخاص لكوسوفو روبرت جيلبارد(Robert Gelbard) وصف ذالك التنظيم بأنه إرهابي بما لا يقبل مجالا للشك. وزير الخارجية البريطاني روبن كوك(Robin Cook) إنضم إلى روبرت جيلبارد في تصريح له أمام البرلمان البريطاني بتاريخ مارس\1998 حيث وصف جيش تحرير كوسوفو بأنه إرهابي ويستخدم العنف لأغراض سياسية واعاد التصريح في كانون الثاني\1999 حيث ألقي باللوم على جيش تحرير كوسوفو(KLA) في معظم عمليات القتل التي حصلت مؤخرا ضد المدنيين في منطقة النزاع. حتى أن وزارء خارجية الإتحاد الأوروبي وفي نفس التاريخ, مارس\1998 قاموا بتوقيع بيان مشترك أدانوا فيه جيش تحرير كوسوفو لإستخدامه العنف والإرهاب. بيانات البرلمانيين البريطانيين والمسؤولين الحكوميين كانت وبكل وضوح تدين جيش تحرير كوسوف وتصفه بالإرهابي حتى تاريخ بدء حملة القصف الجوي من قبل الناتو في مارس\1999. حتى أن الأجهزة الأمنية البريطانية كانت يحقق في صلات جيش تحرير كوسوفو بشبكات الجريمة المنظمة في بريطانيا كما أنه من المعروف تورطهم في تهريب الهيروين إلى بريطانيا وإتخاذها نقطة عبور لتهريب المواد المخدرة بشكل عام لعدد أخر من الدول.
يضاف إلى هاذا وذالك أن جيش تحرير كوسوفو قد قام بتطوير علاقاته بتنظيم القاعدة حيث هناك تقارير عن زيارات متعددة قام بها زعيم التنظيم سنة 1994 لتاسيس مركز عمليات لتنظيمه في ألبانيا.
في فترة حملة القصف الجوي التي قام بها الناتو في يوغسلافيا والسنين التي تلتها فقد تدفق عدد كبير من عناصر التنظيم لمساندة جيش تحرير كوسوفو الذي كان يدير العمليات العسكرية مستغلا تلك العناصر لتنفيذ أكثر الأعمال وحشية وحيث تطوت العلاقة بين الطرفين والتي كانت علاقة علنية وفق تقارير الأجهزة الأمنية الألبانية وتقارير إعلامية التي تحدثت عن مقاتلين ينتمون إلى ستة بلدان على الأقل متواجدين في ألبانيا وخصوصا في كوسوفو. كما أن عددا من مقاتلي جيش تحرير كوسوفو قد تدربوا في معسكرات تنظيم القاعدة في أفغانستان ووفق تقارير مرفوعة للكونجرس الأمريكي فإن أحد الوحدات من جيش تحرير كوسوفو كانت بقيادة شقيق أيمن الظواهري نائب أسامة إبن لادن في زعامة تنظيم القاعدة وذراعه الأيمن.
وزير الخارجية البريطاني روبن كوك في نوفمبر 1998 صرح بأنه مطلع على التقارير الإعلامية التي تتحدث عن العلاقة بين التنظيم وجيش تحرير كوسوفو وأبدى قلقه ولكن نائبه بارونيس سايمونز(Baroness Symone) صرح بأنه لا أدلة على مساهمة زعيم تنظيم القاعدة في تمويل جيش تحرير كوسوفو. وزير الخارجية البريطاني توني لويد(Tony Lloyd) الذي خلف روبرت كوك قد قام بالتصريح في مارس 1999 بأنه لا أدلة على تورط ممنهج(Systematic) لتنظيم القاعدة في كوسوفو وهي كلمة تحمل دلالات خطيرة على أن بريطانيا لديها معلومات عن تدخل متقطع من جانب التنظيم لصالح جيش تحرير كوسوفو.
الخبير الأمريكي في شؤون الإرهاب يوسف بودانسكي(Yossef Bodansky) قد ذكر في تحليله سنة 1996 إثر إنتهاء الحرب البوسنية فإن حكومة سراييفو كانت ومنذ سنة 1990 وبمعاونة المتشددين الإسلاميين تحضر لجولة قادمة من الصراع ضد الحكومة الصربية يتمثل في هجمات مسلحة في كوسوفو ضد القوات الصربية إنطلاقا من قواعد أمنة في ألبانيا مما سوف يتسبب في ردة فعل صربية عنيفة تنتهي بتدخل الدول الغربية ضد يوغسلافيا نفسها وأنها تلقت تمويلا في في يونيو\حزيران سنة 1993 بمقدار مليون دولار لإقامة معسكر تدريب للمقاتلين الأجانب داخل الأراضي البوسنية تحضيرا للصراع القادم.
بداية اللقائات بين مسؤولين أوروبيين وأمريكيين وجيش تحرير كوسوفو كانت سنة 1996 وخصوصا في يوليو\تموز من سنة 1998 بين مسؤولين بريطانيين في السفارة البريطانية في صربيا وممثلين لجيش تحرير كوسوفو في أحد معاقل التنظيم داخل كوسوفو نفسها. المثير في الأمر أن تلك الإجتماعات بين الطرفين, البريطاني وجيش تحرير كوسوفو, قد تمت بعد يومين من تصريحات بارونيس سايمونز(Baroness Symons) والتي شغلت مناصب في الحكومات العمالية البريطانية منها وزير شؤون الدولة(State Minister) في ردها على إستجواب برلماني حول موقف الحكومة البريطانية من جيش تحرير كوسوفو بأنه تنظيم إرهابي يحوز على كميات كبيرة من السلاح وله قواعد داخل الأراضي الألبانية. وزير الخارجية البريطاني روبن كوك قد صرح بتاريخ أوكتوبر\1998 بأن بريطانيا تعارض الأهداف السياسية لجيش تحرير كوسوفو فيما يتعلق بألبانيا العظمي وأنه لا مكان في الخارطة الدولية لما يسمى ألبانيا العظمى أو صربيا العظمى أو كرواتيا العظمى. إذا من الواضح أن الهدف الذي كانت تسعى إليه القوى الأوروبية هو تقسيم يوغسلافيا وتجزيئها على أسس عرقية ودينية إلى دويلات ضعيفة تتقاتل فيما بينها وتعتمد على دعم طرف دولي نافذ للبقاء والإستمرار حيث بدأت بريطانيا في تلك الفترة تدريب مقاتلي جيش تحرير كوسوفو ومقاتلين أجانب على الرغم من تصنيف جيش تحرير كوسوفو كتنظيم إرهابي.
خلال أسابيع من بدء حملة القصف الجوي في يوغسلافيا فقد قامت صحيفة الصنداي تيليغراف(Sunday Telegraph) بنشر تقرير عن معسكرات تدريب لجيش تحرير كوسوفو برعاية غربية خصوصا بريطانية. أحد المعسكرين يقع قرب العاصمة الألبانية تيرانا والأخر يقع قرب الحدود مع كوسوفو على الأغلب في مدينة باغرام كيوري(Bajram Curri) حيث كان يجري تلقي وتوزيع الأسلحة على جيش تحرير كوسوفو كما أن تلك المنطقة بالقرب من الحدود مع كوسوفو كانت تعد نقطة إرتكاز للمقاتلين المتشددين الأجانب الذين كانوا يقاتلون إلى جانب جيش تحرير كوسوفو.
الحكومة البريطانية أنكرت مرار وتكرارا معرفتها بمصادر تدريب وتسليح جيش تحرير كوسوفو وخصوصا بعد ثلاثة أسابيع على بدء حملة القصف الجوي وقبل أيام قليلة من نشر تقرير صحيفة الصنداي تيليغراف بخصوص معسكرات التدريب والتسليح لجيش تحرير كوسوفو وخصوصا على لسان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والذي أخبر البرلمان البرلمان البريطاني على أن الموقف الرسمي من جيش تحرير كوسوفو لم يتغير.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الأول

Thursday, July 30, 2015

كيف تم تفكيك وتدمير يوغسلافيا بإسم الحرية والإنسانية وحقوق الإنسان؟

لم تكد تمضي شهور قليلة على التصعيد غير المسبوق ضد العراق في ديسمير 1998, حتى قامت الولايات المتحدة وبريطانيا ببدء حملة جوية ضد يوغسلافيا في مارس 1999 فيما نظر إليه البعض على أنه حملة غربية ضد حلفاء سابقين لما يسمى الإتحاد السوفياتي. السبب الرئيسي للحرب كما ذكر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير هي منع حدوث كارثة إنسانية والحد من قدرة الرئيس اليوغسلافي على شن الحروب ضد السكان المدنيين الأبرياء. الحرب التي قامت على شعار طنان وهو الإنسانية حيث تلقت تأييدا من الصحافة البريطانية الليبرالية كالجارديان والإنديبيندنت حيث تم إستغلال ذالك الشعار في حملة إعلامية في الفترة التي سبقت الحرب. إن المزاعم أن القصف الجوي سوف يمنع الكارثة الإنسانية كانت عبارة عن أكاذيب ومحض خيال حيث تناقضت التصريحات بين المسؤولين البريطانيين أنفسهم وحتى الأمريكيين  الذين زعموا 100 ألف ضحية ممن في عمر مناسب لحمل السلاح بينما زعم البريطانيون 10 ألاف ضحية. سكرتير وزارة الخارجية البريطانية(روبن كوك-Robin Cook) زعم سقوط 2000 شخص ضحية التطهير العرقي قبل بدء الحملة الجوية مما يعني أنه سقط 8000 ضحية جديدة إثر تلك الحملة, أربعة أضعاف عدد الضحايا. عدد المهجرين داخليا كان 200 ألف شخص و70 ألف لاجئ بينما قام النظام الصربي بعد بدء القصف بحملة أدت إلى طرد 850 شخص من مواطني كوسوفو إلى مقدونيا وألبانيا. الحملة بدأت في 20 مارس 1999 وذالك إثر بداية القصف ومغادرة مراقبي منظمة الأمن والتعاون حيث قامت قوات الجيش الصربي وميليشيات شبه عسكرية بتهديد وطرد السكان الكوسوفيين في كل قرية كانوا يمرون بها ومن منزل إلى منزل.
تقرير ألماني بتاريخ فبراير 1999 بخصوص الأوضاع في كوسوفو ذكر أن أغلب الضحايا سقطوا نتيجة صراع بين الجيش اليوغسلافي ومايسمى جيش تحرير كوسوفو(KLA) وليس نتيجة عمليات تطهير عرقي وطائفي, كما ذكر أن الحياة في المدن الرئيسية عادت إلى طبيعتها.
تصريحات مسؤولين أخرين في الأمم المتحدة أيدت التقرير الألماني. المبعوث الأمريكي الخاص جيري داينستبير(Jiri Dienstbier) ومساعدة مسؤول بعثة المراقبة في كوسوفو الدبلوماسية الأمريكية نورما براون(Norma Brown) ذكروا أن الضحايا هم نتيجة قتال بين الجيش والمتمردين وأن هناك كارثة إنسانية سوف تحدث في حال بدأ الناتو حملة القصف. الحملة الجوية نجحت في إجبار الرئيس الصربي ميلودان ميلوسيفيتش على سحب قواته من كوسوفو ولكنها لم تنجح في منع حصول كارثة إنسانية.
الأجهزة الأمنية الألمانية قامت بالترويج لمزاعم عملية تطهير عرقي أطلق عليها إسم(Horseshoe - حدوة الحصان) كان الرئيس اليوغسلافي ينوي القيام بها وتبين فيما بعد أنها وهمية وتم إستنساخها من ملفات الأجهزة الأمنية البلغارية وبدون أي دليل إثبات. العملية Horseshoe تم الكشف عنها بعد أسبوعين من بدء القصف وتم الترويج لها إعلاميا وإستخدامها كذريعة بأن القصف كان واقعا لا محالة.
السؤال هو هل كانت حملة القصف الجوي التي كان الناتو ينوي القيام بها من المتوقع أنها سوف توقف عمليات الإبادة المزعومة التي يقوم بها نظام الرئيس اليوغسلافي؟ ألا يذكركم ذالك بالمزاعم إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل والمزاعم بإستخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي في معاركه ضد تنظيم القاعدة في سوريا؟
الحملة كانت لأهداف سياسية لها علاقة بتوسع الناتو في دول كانت تدور ضمن فلك الإتحاد السوفياتي وصفقات أسلحة مستقبلية بعشرات المليارات من الدولارات وإستفادة الشركات الغربية من الفرص التي توفرها سياسات النيو-ليبرالية التي سوف يتم إجبار بعض الدول على إتباعها ولكنها لن توقف الصرب والكوسوفيين من الإقتتال ولن توقف عمليات التطهير العرقي المتبادلة. ذالك كان رأي مجموعة واسعة من المسؤولين في وزارة الدفاع البريطانية والأمريكية الذين حذروا الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وقائد قوات الناتو ويسلي كلارك كما كان ذالك رأي مدير المخابرات المركزية الأمريكية جورج تينيت. ويسلي كلارك ذكر أن الحملة الجوية لم تكن مصممة من الأساس لوقف عمليات التطهير العرقي التي كان النظام اليوغسلافي يقوم بها.
الحرب على يوغسلافيا كانت أشبه بعملية قرصنة تصرف فيها البعض كزعماء مافيا حيث أنها تم تنفيذها بدون موافقة الأمم المتحدة وبالمخالفة من المادة خمسة من معاهدة تأسيس الناتو التي ذكرت إستخدام القوة في مجال الدفاع عن النفس. حتى محكمة العدل الدولية فشلت في تحقيق العدالة في القضية التي رفعتها إليها يوغسلافيا ضد مجموعة من دول الناتو بإعتبار الحرب غير قانونية حيث أن تطبيق العدالة في تلك المحكمة إنتقائي كما في حالة السودان.
الهجمات الجوية تسببت بمقتل 500 مدني صربي حيث تم قصف أهداف مدنية مثل محطة التلفزيون والراديو الصربية وجسور تقع في طرق مواصلات مزدحمة ومحطات طاقة ومنشئات خدمية وبنية تحتية. بعض تلك الهجمات تم إعتباره كجرائم حرب خصوصا الهجوم على محطة التلفاز والإذاعة الصربية حيث تم إعتباره هجوما مقصودا على هدف مدني بحت سقط ضحيته 16 مدنيا قتلى. وكالعادة لم يكلف الناتو نفسه أو أي من الدول المنضوية تحت لوائه بالقيام بأي تحقيق في تلك الجرائم والتي أدانتها مؤسسات مثل هيومان رايتس واتش.
المحكمة الجنائية الدولية المختصة بيوغسلافيا وجهت إتهامات للقائد الصربي ميلان ماتريك(Milan Martic) بإستخدام أسلحة محرمة دوليا مثل القنابل العنقودية ضد أهداف في مدينة زغرب بينما تم تجاهل إستخدام الناتو لقنابل عنقودية ضد مطار مدينة نيس(NIS) الصربية حيث أنه وبسبب خطأ في حساب سرعة الرياح فقد أخطأت القنابل أهدافها وسقطت في وسط المدينة حيث تقع مجموعة مباني عامة وسوق تجاري مزدحم. الولايات المتحدة وهولندا توقفت عن إستخدام القنابل العنقودية بعد تلك الحادثة. مامجموعه 90-150 من الضحايا سقطوا بسبب القنابل العنقودية والتي شكلت بالنسبة لبريطانيا 50% من القنابل التي ألقتها طائراتها في يوغسلافيا كما أنه هناك الألاف القنابل العنقودية التي لم تنفجر ولم تتم إزالتها.
المشكلة أنه في المفاوضات التي سبقت الحرب والتي جرت في (Rambouillet) وهي منطقة تقع خارج العاصمة الفرنسية حيث كانت من شروط الناتو قبول يوغسلافيا بإحتلال عسكري من قبل الناتو لكوسوفو وحق غير مشروط لمرور أليات وقوات الناتو في طول يوغسلافيا وعرضها مما أمن للناتو رفضا يوغسلافيا وذريعة أخرى لشن الحرب. كما أن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا كل المبادرات لوقف العمليات العسكرية منها مبادرة ألمانية من بنودها إنسحاب القوات اليوغسلافية من كوسوفو ومبادرة يوغسلافية بالقبول تواجد قوات من الأمم المتحدة في كوسوفو.
القمة الهزلية للأخطاء أنه بينما يزعم الناتو أنهم قاموا بمنع كارثة إنسانية وإبادة جماعية من قبل نظام ميلودان ميلوسيفيتش بحق سكان كوسوفو فإن حملتهم الجوية تسببت في نزوح أكثر من 200 ألف مواطن صربي بنهاية سنة 2000 وأغلب النازحين كانوا في الأسابيع الأولى من الحملة الجوية. جيش تحرير كوسوفو قام بإعدام ألف مواطن من الصرب ومن الغجر ممن كانوا يعيشون في يوغسلافيا. كل تلك الإنتهاكات جرت تحت أنظار قوات الناتو حيث جرى قتل الصرب والغجر والأقليات العرقية الأخرى وحرق بيوتهم ونهبها حيث لم نسمع أصواتا من الناتو تطالب بمنع كارثة إنسانية أو الدفاع عن المدنيين العزل من قبل جيش تحرير كوسوفو حتى مرور سنة فتم إعتبار تلك الهجمات من قبل بعض المسؤولين البريطانيين ممنهجة.
الجيش الصربي والميليشيات المؤيدة له لم يكونوا مثاليين وملائكيين والضحية الوحيدة في الحرب هي الحقيقة ولكنهم في المحصلة كانوا يدافعون عن بلدهم ووحدتها في مواجهة عصابات(KLM) والتي ليس إلا عبارة عن أصحاب سوابق ومهربين وتجار مخدرات والذين بدورهم إرتكبوا جرائم تم التهليل والتكبير لها في الإعلام العربي المتأخون بإعتبارها جهادا حيث تم إرسال الألاف من الشباب المسلم للمحرقة في البوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا وتم تقديم الدعم اللوجيستي من قبل قوات الناتو حيث كانت طائراتهم تنقل الرجال والإمدادات للعصابات المتأخونة والقاعدية التي تقاتل بالنيابة عن الناتو في يوغسلافيا.
وإذا كانت كوسوفو والتي قال أنها إستعادت دورها القديم كملجأ ومركز تدريب لمن يطلقون على أنفسهم إسم مجاهدين بالنيابة عن الناتو, قد تحولت لجنة الله على الأراض بفضل حملة القصف الجوي سنة 1999 فلماذا يلجأ الألاف من أهلها هربا من الجنة الكوسوفية إلى جحيم أوروبا؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية