Flag Counter

Flag Counter

Sunday, November 24, 2019

زلماي خليل زاده وزيغينو بريجينسكي, وجهان لعملة واحدة

خلال الفترة التي تلت انتهاء الحرب الباردة وانهيار جدار برلين, برز على الساحة الدولية عدوان مستقبليان للولايات المتحدة, روسيا والصين. أي تحالف بين الدولتين في المنطقة الأوراسية سوف يعرض الهيمنة الأمريكية على العالم للخطر. الإستراتيجية الأمريكية كانت تعتمد على مبدأ بريطاني قديم وهو التحالف مع العدو الضعيف ضد العدو الأكثر قوة وخطرا, الولايات المتحدة تحالفت مع الصين ضد روسيا. الولايات المتحدة استغلت حالة التنافس الصيني-الروسي منذ أيام الإتحاد السوفياتي والحرب الباردة خصوصا في أفغانستان حيث ساهمت الصين في هزيمة القوات السوفياتية وبالتالي إنهيار الإتحاد السوفياتي. في إحدى حلقات برنامج رحلة في الذاكرة الذي يقدمه على قناة روسيا اليوم الإعلامي خالد الرشد حيث صرَّح ضيف البرنامج رئيس هيئة الأركان السوفياتية السابق الجنرال نورات تير-غريغوريانس بأن الهدف الحقيقي من دخول قوات الإتحاد السوفياتي الى أفغانستان كان من أجل صد عدوان صيني محتمل يستخدم الحدود بين تركستان الشرقية وأفغانستان نقطة إنطلاق بإعتبارها خاصرة رخوة على حدود الإتحاد السوفياتي.
الولايات المتحدة حاولت استمالة الصين منذ نهاية الثمانينيات حيث تم إفتتاح مصنع شركة كوكا-كولا الأمريكية سنة 1978 وبدأت الشركات الأمريكية مستفيدة من العمالة الرخيصة بنقل أعمالها الى الصين حيث تم إفتتاح عدد من المصانع التي تتبع شركات أمريكية كبرى. إن العلاقة بين الصين والاتحاد السوفياتي خلال تلك الفترة لم تكن على مايرام خصوصا أن المسؤولين عن السياسة الخارجية في الصين كانوا ينظرون الى الإتحاد السوفياتي على أنه عدو يتوجب عليهم هزيمته. ولكن كل ذلك تغير منذ بداية الألفية الجديدة حيث بدأت الإدارة الأمريكية تشعر بالتحدي الذي تمثله الصين للمصالح الأمريكية بدرجة أكبر من روسيا التي كانت تواجه بداية سنة 1998 أزمة ديون سيادية تهددها بإعلان الإفلاس والعجز عن الوفاء بالتزاماتها.
الحرب على الإرهاب التي أعلنها الرئيس جورج بوش الابن خلال الفترة التي تلت أحداث 11/سبتمبر كانت فرصة لاتعوض للإدارة الأمريكية من أجل إستخدامها في تحقيق تقدم جيو-سياسي على خصومها خصوصا الصين. النخب السياسية ومعاهد الأبحاث الصينية كانت تشكِّكُ في الدوافع التي من أجلها قامت الولايات المتحدة بغزو العراق حيث ألغت حكومة الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر عقود التنقيب عن النفط التي كانت ممنوحة في السابق الى شركات من الصين وروسيا وإستولت شركات أمريكية وبريطانية على كامل الثروة النفطية العراقية. القيادة السياسية الصينية كانت ترى أن غزو العراق بالمخالفة لقرارات الأمم المتحدة هي ضربة مباشرة موجهة الى الصين وخطوة في طريق فرض حصار عليها خصوصا في مجال إمدادات الطاقة حيث مازالت مقولة وزير الخارجية الأمريكي السابق "من يسيطر على النفط, يسيطر على العالم," حاضرة بقوة في أذهانهم.
فريق العمل في مجال الطاقة الذي شكله الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن برئاسة نائبه ديك تشيني نشر تقريرا في يونيو/2001 قبل 5 أشهر من أحداث 11/سبتمبر وسنتين من غزو العراق ملخصه التالي: دول آسيا تحتوي على 5% من احتياطي النفط العالمي, 10% من حجم الإنتاج و30% من الإستهلاك. إن واردات دول حوض الباسيفيكي من النفط سوف تزيد 43% خلال الفترة 1997-2020 وسوف تبقى معتمدة على واردات النفط من الشرق الأوسط(70%). استهلاك الصين من النفط, إحدى الدول التي أشار إليها التقرير, سوف يزداد من مليون برميل/يوم الى 5-8 ملايين برميل/يوم. الصين في منتصف التسعينيات تحولت من مصدِّر الى مستورد للنفط وتعتمد بشكل رئيسي على النفط المستورد من دول شرق أوسطية.
الولايات المتحدة ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية تتواجد عسكريا في 700 موقع حول العالم خصوصا في الشرق الأوسط وأفريقيا حيث حقول النفط والثروات المعدنية. سنة 2000, القوات الجوية الأمريكية طلبت من معهد راند للأبحاث التابع لليمين المحافظ إعداد تقرير حول سياسات الصين في مجال الطاقة وصولا الى سنة 2020 وذلك في الوقت نفسه الذي كان نائب الرئيس ديك تشيني يروج من خلال (PNAC) لإسقاط النظام العراقي. المسؤول عن إعداد التقرير في مركز راند للأبحاث لم يكن إلا زلماي خليل زاده. التقرير الذي أصدره معهد راند إحتوى على تحليل حول شعور القيادة الصينية بالقلق من تحول الصين من مصدِّر الى مستورد للنفط ومن أن الولايات المتحدة في موقع يمكِّنها من تهديد واردات الصين من الطاقة.
إن زلماي خليل زاده ليس غريبا عن دوائر صنع القرار والنخب السياسية الأمريكية فهو أحد مهندسي الحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان. زلماي خليل زاده مواطن أمريكي من أصول أفغانية مقرب من البيت الأبيض ونائب الرئيس ديك تشيني حيث شارك في تأسيس (PNAC). كما أنه عمل مع زيغينو بريجينسكي في جامعة كولومبيا وفي إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان. زيغينو بريجينسكي و زلماي خليل زاده هما من أخرج فكرة إستخدام الأصولية الإسلامية ضد الإتحاد السوفياتي في أفغانستان من القمقم حيث تم تمويل وتدريب وتسليح عشرات الآلاف من العرب والمسلمين من بلدان مختلفة بإسم الجهاد المقدس ضد الشيوعية الملحدة. وخلال الفترة التي سبقت إنضمامه الى إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن, فقد عمل زلماي خليل زاده مع أحد عملاء الحكومة الأمريكية حامد كرزاي  الذي أصبح فيما بعد رئيسا لأفغانستان, وذلك بالنيابة عن شركة النفط الأمريكية يونوكال(Unocal) من أجل التفاوض مع حركة طالبان على مرور خط أنابيب لنقل النفط من خلال الأراضي الأفغانية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

No comments:

Post a Comment