Flag Counter

Flag Counter

Monday, June 29, 2020

الولايات المتحدة بلد تم تأسيسه على قاعدة من التناقضات

الولايات المتحدة هي بلد الحرية حيث يمكنك انتقاد الرئيس الأمريكي ونائبه وكافة المسؤولين ولكن بدون فائدة, في النهاية سوف يحصلون على مايريدون. إن جميع القوانين في الولايات المتحدة يتم تفصيلها لصالح الشركات والأغنياء خصوصا صناديق التحوط وشركات النفط وكبار رجال الأعمال. ولذلك, هناك مائة مليون شخص في الولايات المتحدة لا يقومون بالتصويت وهم الأغلبية الصامتة. هناك هوة شاسعة بين وعود السياسيين, رغبات الناخبين والتنفيذ على أرض الواقع.  لوبيات الضغط ومعاهد التفكير والأبحاث التي تتبع الحزبين الرئيسيين تقوم وبشكل منتظم بتقديم رشى قانونية على شكل تبرعات إنتخابات أو قروض بفوائد مخفضة لشخصيات سياسية في مجلسي الكونغرس والشيوخ. وفي كثير من الأحيان يتم تقديم قوانين جاهزة تمت كتابتها في معاهد التفكير(Think Tank) ولوبيات الضغط الى أعضاء الكونغرس من أجل التصويت عليها بدون أن يقوموا بقرائتها حيث قد يبلغ حجم تشريع مكافحة الجريمة أو تشريع قانوني 300-400 صفحة.
هناك من يروجون أن الولايات المتحدة هي بلد سيادة القانون على الرغم أن يعلمون علم اليقين بعدم صحة ذلك. ولكنها عقدة الأجنبي عند المهاجرين العرب الذين ينظرون بدونية ليس الى نظرائهم من مواطني بلدهم الأم بل الى بلدهم نفسه. أسامة فوزي هو أحد أولئك المصابين بعقدة الوطن العربي حيث يحاول إظهار الولايات المتحدة بصورة مثالية. أسامة فوزي هاجر الى الولايات المتحدة خلال فترة الثمانينيات وأسس هناك صحيفة عرب تايمز وذلك خلال ذروة حرب الرئيس الأمريكي المؤمن رونالد ريغان على المخدرات والتي تحولت الى حرب على الشعب الأمريكي. وأنا أقول الرئيس المؤمن لأن رونالد ريغان كان يؤمن بأن جيله سوف يشهد معركة هرمجدون وحرب نهاية العالم. ومن المهم جدا حتى نفهم جذور مشاكل المجتمع الأمريكي خصوصا الأمريكيين السود, إتساع الهوة الطبقية والإقتصادية, العنصرية وعنف الشرطة أن نفهم الأسباب التاريخية التي أدت الى ذلك و نسقطها على واقعنا المعاصر.
الولايات المتحدة بلد تأسس على قاعدة من التناقضات والتي سوف يكون تأثيرها في المستقبل على حالة عدم الإستقرار مباشرا. كريستوفر كولومبوس إكتشف الولايات المتحدة وأصبح بحكم الأمر الواقع هو مكتشف أمريكا على الرغم من أن هناك مقولات أن مكتشفيها كان من المسلمين وأن أميرا بحريا صينيا هو أول من إكتشف أمريكا وأنها كانت قارة مسكونة وبالتأكيد سكانها لم يهبطوا عليها من السماء. ولكن كولومبوس كان مجرما بالفطرة حيث بدأ عمليا إبادة السكان الأصليين من الهنود عبر نشر ملابس وأغطية ملوثة بمرض الجدري والحصبة من مرضى سابقين. وقد قتل خلق كثير من السكان الأصليين الذين لم تكن لديهم مناعة ضد تلك الأمراض بعكس الوافدين الجدد. واستمرت عملية إبادة السكان الأصليين ولكنها لم تتسارع بشكل رئيسي إلا بعد إنتهاء الحرب الأهلية الأمريكية حيث بدأت عمليات إستيلاء على نطاق واسع على أراضي وممتلكات الهنود الحمر وحصر تواجدهم في أماكن محددة. وقد كان ذلك ممكنا عبر تحريم إمتلاك الخيل وقتل قطعان الجاموس البري التي كانوا يعتمدون عليها في معاشهم.
الولايات المتحدة استوردت العبيد من دول أفريقية عبر تجار العبيد البريطانيين, البرتغاليين والإسبان وذلك من أجل العمل في كافة أنواع الأعمال الشاقة خصوصا في حقول القطن في الولايات الجنوبية. وعلى الرغم من أن إعلان الإستقلال الأمريكي قد ذكر أن جميع البشر خلقوا متساوين وذلك يتناقض مع مئات الآلاف من العبيد الذي يعملون في ظروف عمل مزرية, ساعات طويلة وبدون أجر محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية. إبراهام لينكولين أصدر قرار تحرير العبيد يناير/1863 والحرب الأهلية بدأت سنة 1861. وقد كان أصدر تحذيرا تاريخ سبتمبر/1862 بتحرير العبيد في أي ولاية لم تقبل بإنهاء تمردها على الحكومة المركزية(الإتحاد) وذلك لم يشمل الولايات الشمالية التي كان الرق فيها يعتبر قانونيا قبل أن يصدر قرار إبراهام لينكولين بتحرير جميع العبيد سنة 1865, أي قبل اغتياله بفترة زمنية قصيرة. إغتيال لينكولن ليس له علاقة بإسلامه(كذبة جهاد الترباني) وليس لها علاقة بقرار تحرير العبيد(تم اتخاذه لأسباب عسكرية وإقتصادية), بل لأنه أصدر سندات دين حكومية لتمويل الحرب الأهلية عن طريق وزارة الخزينة وليس البنوك الخاصة وكانت تلك السندات متاحا للعامة.
لم تكد تنتهي الحرب الأهلية وتم تحرير العبيد إلا وقد بدأت حرب إبادة ضد السكان الأصليين وضد العبيد المحررين. التعديل الدستوري الثالث عشر يسمح بتقييد الحرية في حالة كان الشخص نزيل أحد المنشآت العقابية(السجون) بسبب إرتكابه مخالفة قانونية أو جنحة جنائية. ولذلك, وفي الولايات الجنوبية على وجه الخصوص, كان يتم اعتقال الأمريكين السود لأتفه الأسباب وزجهم في السجون واستخدامهم في أعمال السخرة في بناء خطوط السكك الحديدية والأعمال الأخرى الشاقة. كما كانت هناك قوانين الفصل العنصري التي تشبه القوانين في جنوب إفريقيا خلال فترة حكم العرق الأوروبي الأبيض. واستمرت الأمور على تلك الحالة حتى بداية حركة الحقوق المدنية وبروز شخصيات مثل مالكوم إكس ومارتن لوثر كينغ. ولكن على الرغم من إلغاء كافة أشكال التمييز رسميا, إلا أنه يبدو أنها مشكلة مستعصية تطفو على السطح بين فترة وأخرى خصوصا سنة 1965 في مدينة لوس أنجلوس حيث عادت تلك الإضطرابات أكثر عنفا بعد تعرض سنة 1992 مواطن أمريكي أسود في المدينة, رودني كينغ, الى إعتداء وحشي من أربعة رجال شرطة تم تبرئتهم لاحقا. وحاليا, أشعل مقتل رجل أمريكي أسود في مدينة مينيابولس-مينيسوتا اضطرابات عنيفة ليس فقط في الولايات المتحدة, بل في عدد من البلدان الأخرى مثل كندا وبريطانيا.
في الموضوع القادم إن شاء الله سوف أتحدث بالتفصيل عن الحرب على المخدرات التي بدأت خلال عهد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وذهب بريقها خلال عهد الرئيس جيمي كارتر حتى عادت وبقوة في خلال فترة حكم الرئيس رونالد ريغان. فقد تحولت الى حرب شعواء على الشعب الأمريكي وعلى الحريات المدنية للمواطنين الأمريكيين البيض أو السود على حد سواء. ولكن الحرب على المخدرات هي المسؤولة تحويل قوات الشرطة الى قوات شبه عسكرية بالإضافة الى حوادث إطلاق نار مفجعة لم تتمكن قوات الشرطة المحلية من التعامل معها مما أدى الى ظهور مفهوم قوات الشرطة الخاصة(SWAT) وقوانين جريمة مقيتة تسمح لقوات الشرطة باقتحام المنازل والممتلكات الخاصة بدون الحصول على إذن مالكيها وبشكل مفاجئ وخلال أوقات يكونون خلالها خالدين الى النوم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, June 27, 2020

لمحة مختصرة عن سجون الولايات المتحدة والنظام القضائي في بلد الحرية والحريات

شاهدت عددا من الأفلام الوثائقية حول نظام السجون في الولايات المتحدة, حياة المساجين ونظام العقوبات المجحف الذي أدى بهم الى خلف القضبان. كما شاهدت أفلاما وثائقية حول نظام السجون في دول مختلفة منها النرويج. الحقيقة أن السجن مهما بلغ من حسن المعاملة يبقى سجنا وتبقى الحرية فيه مقيدة. إطلاق تسمية نظام العدالة على النظام القضائي في الحقيقة ينافي صفة العدالة نفسها لأنه يتجاوز عن أصحاب النفوذ ويلقي بمن لا بواكي لهم خلف القضبان. وفي الوطن العربي, يتم إنتهاك كرامة السجناء ويتعرضون الى ظروف قاسية ومعاملة خشنة حيث تعتبر الزنازين هي حفر جهنم بسبب الظروف الصحية والمعيشية السيئة. السجون ليست إصلاح وتهذيب حيث يخرج الشخص منها أكثر إنحرافا وإجراما يوم دخلها. وكثير من الإرهابيين المعروفين في الوطن العربي مثل نزار فضيل الخلايلة(أبو مصعب الزرقاوي) تخرجوا من نظام السجون الذي يعتبر حاضنة وبيئة للتطرف والإرهاب.
بعض تلك الأفلام الوثائقية التي شاهدتها تم تصويرها من سجون مشددة الحراسة حيث زنازين السجناء تحتوي على تلفزيونات وسماعات حيث يمكنهم الاستماع الى الموسيقى واستعارة الكتب أو يمكن لأهلهم أن يرسلوا اليهم بالكتب. مقارنة ذلك مع السجون ومراكز التوقيف في الوطن العربي حتى تلك التي لا يتم تخصيصها لسجناء الأحكام المشددة غير ممكنة. حتى كلب مشرد من الشارع لن يقبل أن يدخل تلك السجون أو أن يقضي فيها ليلة واحدة. كما أن سجون الوطن العربي تحكمها قوانين الغاب ويتعرض فيها السجناء الى امتهان كرامتهم بشكل متكرر وتفتقر أغلبها الى الظروف الصحية المناسبة. وحتى في أقسام السجون التي يتم احتجاز السجناء المحكوم عليهم بالإعدام, تتم معاملتهم بغاية الإنسانية ويسمح لهم في بعض السجون الاحتفاظ بحيوانات اليفة مثل القطط في زنازينهم.
ونحتاج الى أن نعود بذاكرتنا الى الماضي تحديدا سنة 1865 حيث تم تبني التعديل رقم 13 في الدستور الأمريكي رسميا حيث كان إبراهام لينكولين مازال رئيسا للولايات المتحدة. والتعديل الثالث عشر سمح بالعمل القسري أو تقييد الحرية في حال إرتكاب جريمة أو جنحة تستحق عقوبة السجن. ولذلك بدأت الولايات الجنوبية في إقرار القوانين التي تفرض إعتقال العبيد المحررين لأتفه الأسباب والزج بهم في السجون وإستخدام في أعمال السخرة خصوصا بناء خطوط السكك الحديدية. إبراهام لينكولين لم يتخذ قرار تحرير العبيد لأسباب إنسانية لأنه كان يشمل العبيد في الولايات الجنوبية ولم يشمل جميع أراضي الولايات المتحدة حتى إنتهاء الحرب الأهلية. لقد كان إتخاذ قرار تحرير العبيد لأسباب عسكرية حتى يؤدي ذلك الى إضطرابات في أراضي الولايات الجنوبية يعيق مجهودها الحربي وكذلك الإضرار بصناعة القطن الحيوية التي كانت تعتمد على عمالة العبيد.
الولايات المتحدة لديها أكبر عدد من السجناء نسبة الى عدد السكان مقارنة مع روسيا والصين مجتمعتين. ولكن أكبر نسبة من السجناء في الولايات المتحدة مقارنة مع غيرهم هم من الأمريكيين السود. المخدرات هي طاعون العصر الحديث حيث نسبة الأمريكيين السود المدانين بجرائم ذات صلة بالمخدرات أكبر من نظرائهم السود المدانين بجرائم مثل السطو المسلح أو العنف المنزلي أو الإعتداء. الحرب على المخدرات تنسب الى الرئيس رونالد ريغان ولكن أول من بدأ تلك الحرب وتأسيس قوات الشرطة الخاصة(SWAT) ووكالة مكافحة المخدرات(DEA) هو الرئيس ريتشارد نيكسون ثم هدأت الأمور قليلا مع تولي جيمي كارتر الرئاسة ومالبثت أن طفت الى السطح من جديد مع تولي رونالد ريغان الرئاسة رسميا سنة 1981. وهناك سبب آخر أدى الى طفرة في أعداد السجناء منها السماح ببناء السجون الخاصة التي لديها عقود مع الحكومات المحلية وشروط لها علاقة بحد أدنى من السجناء حيث تقوم الشرطة بإعتقال أشخاص من أجل زجهم في السجون لغاية استكمال العدد. ومن أجل إستكمال مصلحة الشركات الخاصة, يتم الزج بالأطفال والمراهقين من سن 11 سنة أو 12 سنة في سجون القاصرين التي يطلقون عليها (Youth Detention Center-juveniles centers) والتي يدير كثير منها تلك الشركات. وقد كشفت وسائل الإعلام في الولايات المتحدة عن عدد من الفضائح المتعلقة بقضاة كانوا يقبضون رشاوى من شركات السجون الخاصة من أجل إرسال سجناء وقاصرين الى مراكز الاعتقال مقابل مبلغ عن كل شخص, المهم أن لا تيقى أسرَّة فارغة.
التمييز العنصري في النظام القضائي الأمريكي ليس له علاقة بأمور مثل لون البشرة بل له علاقة بمقدار ما تمتلكه من المال. هناك الكثير من المشاهير الأمريكيين من السود أو البيض أفلتوا من نظام السجون بعقوبات مخففة أو عقوبات مع وقف التنفيذ  بسبب قدرتهم على دفع الكفالة ودفع تكلفة أفضل مكاتب المحاماة للدفاع عنهم. أما لو كنت لا تمتلك المال وسوف تنتظر تكليف محامي مجاني للدفاع عنك, قد تنتظر فترة تصل الى 3 سنوات وقد تحكم المحكمة ببرائتك وتضيع تلك السنين خلف القضبان ولا يهم في تلك الحالة لون بشرتك أو الإنتماء العرقي.
وقد كنت أتمنى التوسع في الكتابة عن نظام العدالة القضائي في الولايات المتحدة ولكنني فضلت الإختصار قدر الإمكان. وقد أعود في موضوع أخر عن جذور وأسباب الأحداث التي تمر بها الولايات المتحدة حاليا ومسألة عسكرة الشرطة في الولايات المتحدة(Police Militarization) وقوات الشرطة الخاصة(SWAT) والتوسع في مجال الكتابة عن الحرب على المخدرات التي تحولت الى حرب على الحريات وعلى الشعب الأمريكي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, June 24, 2020

الربيع العربي وأحداث الولايات المتحدة

أكثر من مائة حادثة إطلاق نار في مدينة شيكاغو خلال عطلة نهاية الأسبوع التي صادفت عيد الأب(Father's Day) نتج عنها مقتل 14 شخص منهم 5 أطفال. إن نسبة 60% من حوادث إطلاق النار هي تمت من مواطنين أمريكيين من السود ضد نظرائهم السود وليس للشرطة أو للمواطنين الأمريكيين من البيض أي علاقة بها. حركة حياة السود مهمة(BlackLivesMatter) لم تعلق على ذلك ولم تدعو مواطني شيكاغو السود الى التوقف عن قتل بعضهم البعض. ولاحتى في أي مدينة أمريكية أخرى, تتناول وسائل الإعلام المؤيدة للحزب الديمقراطي أي خبر عن حوادث قتل السود بعضهم البعض أو حوادث عنف ارتكبها شرطي أسود ضد مواطن أمريكي أسود. وقد شاهدت أحدها قبل حادث مقتل جورج فلويد ببضعة أيام في مدينة جاكسون-ميسيسيبي حيث قام شرطي أسود بخنق مواطن أمريكي أسود حتى الموت وأمام الكاميرا وبدون سبب واضح. ولكن حياة ذلك المراهق الأسود ليست محل اهتمام بالنسبة الى حركة حياة السود مهمة لأن الشرطي ليس أبيض وذلك لن يحقق الهدف السياسي من إثارة القضية.
هناك أمر مهم علينا أن نأخذه في الحسبان عند الحديث عن الإنتخابات الأمريكية, مرشح الحزب الديمقراطي لايمكن أن يفوز في الإنتخابات الرئاسية بدون تصويت كثيف من الأمريكيين السود. ولذلك يكون تلك التحركات التي تقوم بها تنظيمات إرهابية تتلقى تمويلا من أشخاص مثل جورج سوروس. تلك التنظيمات مثل انتيفا(Antifa) وحياة السود مهمة(BlackLivesMatter) ليست إلا واجهات للحزب الديمقراطي من أجل جمع التبرعات وحشد التأييد السياسي ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. والحقيقة لست مؤيدا للرئيس ترامب ولا سياساته الخرقاء وتصريحاته ولكن الديمقراطيون يعلمون يقينا أن مرشحهم نائب الرئيس السابق جون بايدن ضعيف جدا ولديه حالة من الهذيان أصبحت واضحة في المناسبات القليلة التي ظهر فيها.
ولأن تلك الحركات ليس لديها أجندة أو سياسات واضحة تخاطب من خلالها المواطن الأمريكي, يحاولون إثارة قضايا تافهة مثل تماثيل أبطال الحرب الأهلية أو رفع علم الجنوب(الكونفدرالية) أثناء الحرب الأهلية. المشكلة أن كثير من أبطال الحرب الأهلية مثل الجنرال روبرت لي الذي كان قائد قوات الكونفدرالية(الانفصاليين) لم يكن مؤيدا للعبودية أو لإنفصال ولايات الجنوب ولكنه شارك مدفوعا بالولاء لولايته فيرجينيا. إن تاريخ الحرب الأهلية الأمريكية هو جزء هام من تاريخ الولايات المتحدة. حتى أن الحزب الديمقراطي كان مهيمنا في ولايات الجنوب الإنفصالية على عكس الولايات الشمالية حيث هيمن الحزب الجمهوري المعارض تقليديا للعبودية. علم الانفصاليين هو مرتبط بالحزب الديمقراطي وليس الجمهوري. ولكن قضية تحرير العبيد لم تأخذ بالحسبان أن إبراهام لينكولن الذي يعتبر الأمركيون بطلا أصدر قرارا بتحرير العبيد في الولايات الجنوبية بدافع تشجيع الفوضى وتسهيل هزيمتهم في الحرب. ولم يشمل قراره العبيد في الولايات الشمالية. حتى أن قرار تحرير العبيد جاء خلال مرحلة لاحقة من الحرب باعتباره قرارا له أسباب وتبعات عسكرية وليس إنسانية.
ولأن الغباء لدى أنصار حركة حياة السود مهمة ليس له حدود, فقد قاموا على سبيل المثال بعملية تخريب نصب تذكاري يمثل الفوج-54 في ماساتشوستس الذي قاتل خلال الحرب الأهلية الى جانب القوات الإتحادية(الجيش الأمريكي). ولكن التناقض هو سيد الموقف حيث قام أشخاص من البيض على تخريب وتشويه تماثيل تمثل رموزا تاريخية للأمريكيين السود الذي احتجوا على ذلك واعتبروه عملا من أعمال العنصرية. حتى أن المزاعم أن علم الكونفدرالية قتل تحت رايته وبسببه مئات الآلاف من الأشخاص وأن ذلك سببٌ كافٍ من أجل تمزيقه ومحوه من الذاكرة الأمريكية, يمكن الرد على ذلك بسهولة. علم الولايات المتحدة الحالي تم إرتكاب جرائم أشد وأفظع وقتل تحت رايته وبسببه الملايين في الحرب العالمية الأولى والثانية, حرب فيتنام, حرب الخليج وعمليات تدخل عسكرية أمريكية في أغلب دول العالم لا تعد ولا تحصى نتج عنها مقتل مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء.
انتيفا ليس عبارة عن حركة مضادة للفاشية والنازيين الجدد. إنهم حركة تمارس الإرهاب الفكري والنفسي ضد الشعب الأمريكي. كل شخص لديه الحق في أن يقول رأيه بصراحة وبدون خوف ولكن إنتقاد حركة انتيفا سوف يجعلك آليا من أنصار الفاشية. كما أن حركة انتيفا تمارس أعمال التخريب ونهب المحلات والمتاجر والتخريب وينتقل أفرادها من مدينة الى أخرى حيث يتم تأمين وسائل مواصلات ودفع أموال نقدية وتنشر إعلانات عن طريق مواقع مثل غريغ ليست تطلب متظاهرين تحت مسمى ممثلي كومبارس. حركة حياة السود مهمة تهتم فقط لحوادث وتترك حوادث أخرى, عملية انتقائية وازدواجية مقرفة تمارس التمييز ضد حياة البشر أنفسهم.
في الوطن العربي, تمارس الشرطة كافة أنواع الممارسات العنيفة والسادية ضد المواطن. وأغلب أفراد الشرطة لن يجتازوا فحص السلامة النفسية لو أجري لهم. والداخل الى زنازين المخافر عند خروجه, يقيمون له إحتفالا ويذبحون له النذور لو خرج سليما معافى. وأنا هنا أتحدث عن المخافر وليس عن السجون أو الأجهزة الأمنية التي هناك إحتمال بأن لا تخرج منها. ربما يحتاج الوطن العربي الى أحداث مماثلة لأحداث أمريكا ولكن المشكلة أن تلك الأحداث لايمكن أن تمر بدون عنف وكمية الكبت والقهر في الوطن العربي سوف تجعل من أحداث الولايات المتحدة تبدو كأنها نزهة في حديقة عامة. إن اي تحركات جماهيرية دون الحد الأدنى من الوعي الاجتماعي والسياسي, سوف تكون أداة خطيرة في أيدي الغوغاء والفوضويين وهناك فائض منهم في جميع الدول العربية. ولعل أحداث الربيع العربي خير مثال. فقد شهدت هيلاري كلينتون في كتابها "خيارات صعبة" أن متظاهري ميدان التحرير ليس لديهم أي وعي سياسي مثل تشكيل حزب يخوض لديه مرشحين للإنتخابات الرئاسية أو البرلمانية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, June 20, 2020

خواطر وملاحظات عن أحداث الولايات المتحدة

الخاطرة الأولى:
لست مؤيدا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته. ذلك الشخص ليس مؤهلا من الناحية العقلية حتى يحكم بلدا بحجم ونفوذ وتأثير الولايات المتحدة. تصريحاته تدل على حالة عقلية متأخرة. فقد وصف كيف يمكنك التحرش بالنساء لو كنت ثريا, تحدث عن دول إفريقية بطريقة غير لائقة, وقام بفصل أطفال اللاجئين عن أمهاتهم ووضعهم في معسكرات أشبه بمعسكرات الاعتقال النازية. ولكن دونالد ترامب فاز في انتخابات 2016 وخصومه الديمقراطيون لا يعجبهم ذلك خصوصا أن هيلاري كلينتون كان من المفترض أن تكون أول رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة. وهناك أمر نلاحظه دائما أن الديمقراطيون سوف يثيرون الكثير من الضوضاء لو خسر مرشحهم في الانتخابات الرئاسية ولن يقبلوا الهزيمة. باراك أوباما الذي فشل في العودة الى البيض الأبيض عبر هيلاري كلينتون يحاول الآن العودة عبر نائبه جو بايدن, مرشح ضعيف وليس لديه أدنى فرصة للفوز.
الخاطرة الثانية:
جورج فلويد قتل بطريقة بشعة وسوف يحال ضباط الشرطة المسؤولين الى القضاء. ولكن هناك حمى جورج فلويد تجتاح العالم. حتى أن تلك الحمى في روما وصلت الى تسمية شارع باسمه. جورج فلويد كان ضحية عنف الشرطة ولكنه كان مجرما محترفا, قبض عليه تحت تأثير المخدرات وبحوزته الكوكايين وهو يحاول ترويج نقود مزيفة. كما أن لديه سجل جنائي حافل بجرائم المخدرات واقتحام المنازل والسطو المسلح.
الخاطرة الثالثة:
ريتشارد بروكس الذي قتلته الشرطة في موقف سيارات مطعم وينديز للوجبات السريعة في مدينة أتلانتا-جورجيا كان يقود سيارته مخمورا. وقد فقد الوعي في سيارته بسبب إفراطه في معاقرة الخمور. وعندما أيقظته الشرطة وحاولت إعتقاله, قاوم الشرطة وخطف مسدس الصعق الكهربائي من الشرطي وفر هاربا. وعندما لاحقه الشرطي, أطلق مسدس الصعق محاولا إصابة الشرطي وفشل في ذلك حيث قام الشرطي بإطلاق عدة عيارات نارية عليه وأرداه قتيلا. بروكس لديه سجل جنائي حافل. ولو أنه نجح في صعق الشرطي, لكان من الممكن أن يتمكن من الاستيلاء على سلاحه الناري وإطلاق النار على أفراد الشرطة المتواجدين في المكان. مجرم آخر يتحول الى بطل قومي. ثقافة تمجيد المجرمين بدأت بالانتشار في الولايات المتحدة.
الخاطرة الرابعة:
جاريت رولف(Jarrett Rolf) من قسم شرطة أتلانتا-جورجيا الذي أطلق النار على ريتشارد بروكس يواجه حكما محتملا بالإعدام بسبب توجيه إتهام جريمة قتل من الدرجة الأولى اليه وضباط شرطة في أتلانتا يتركون مواقع عملهم بسبب بذلك. بينما ديريك شوفين(Derek Chauvin) من قسم شرطة مينيابولس الذي كان المسؤول الرئيسي عن مقتل جورج فلويد يواجه تهمة القتل من الدرجة الثالثة. نظام العدالة الأمريكي يتخذ قرارات قضائية بناء على دوافع سياسية وليس جنائية. إن جميع الأدلة تشير الى أن جاريت وولف له الحق في إستخدام القوة القاتلة بسبب وجود تهديد على حياته وحياة زملائه بينما جورج فلويد كان مقيدا بالاصفاد ولا يشكل أي تهديد أو خطر على أفراد قوة الشرطة التي قامت بإعتقاله.
الخاطرة الخامسة:
إصلاح الشرطة في الولايات المتحدة هو مطلب وطني تحول الى ضرورة ملحة. الشرطة الأمريكية تستخدم العنف الزائد والقوة القاتلة في مواقف لا تشكل أي خطر على حياتهم أو حياة الأشخاص في موقع الحادثة. إرسال قوات الشرطة الخاصة(سوات) من أجل إعتقال طالب جامعي بسبب قرض طلابي تخلف عن السداد هو هدر للموارد وإستخدام غير مبرر للعنف, تلك مهمة الشرطة أو مكتب الشريف في المحكمة المعنية. ولكن هناك دعوات مشبوهة من أجل إلغاء أقسام الشرطة بالكلية تحت مسمى تخفيض التمويل. تلك الدعوات التي تقوم بها عصابات حياة السود مهمة(BlackLivesMatter) حتى يتمكنوا من ممارسة أفعالهم الإجرامية بدون حسيب أو رقيب.
الخاطرة السادسة:
أشخاص مستاؤون من الحكومة الأمريكية ومن تصرفاتها وذلك يعميهم عن رؤية حقيقة الإضطرابات ومن يقف خلفها. جماعات حياة السود مهمة وأنتيفا ليست إلا نسخة من جماعة القمصان البنية الهتلرية والتي كانت تعرف بإسم كتائب العاصفة(SA). إن مصطلح حياة السود مهمة هو عنصري في جوهره ومطالبة البيض بالإعتذار ليس لسبب إلا لأنهم خلقوا هكذا هو تصرف أخرق وشائن. ليس لنا ذنب فيما نخلق وكيف نخلق, الله هو الخالق. كما أن إمتيازات البيض(White Privilege) هو مصطلح عنصري آخر يستخدمه الأمريكيون السود بكثرة. ذلك المصطلح غير موجود وكثير من الأمريكيين السود الذي يتحدثون به هم من المشاهير الذي يزيد دخلهم عن ملايين الدولارات سنويا. أحدهم لاعب كرة السلة ليبرون جيمس. أغلب نجوم الرياضات في الولايات المتحدة هم من السود. كرة السلة, كرة القدم الأمريكية, البيسبول ورياضات أخرى تكاد تكون محجوزة للنجوم من اللاعبين السود. أشهر نجوم الغناء والتمثيل والكوميديا ومقدمي البرامج هم من السود. الولايات المتحدة هي بلد الفرص ولكن ليس بمقدورها أن تجعل من جميع الأمريكيين السود ليبران جيمس أو مايكل جوردان أو كريم عبد الجبار ولا أن تمنح  جميع الأمريكيين البيض توم كروز.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, June 17, 2020

أنتيفا وحياة السود مهمة حركات إرهابية هدفها إسقاط الولايات المتحدة في الفوضى

الشماتة هي الصفة الغالبة في الوطن العربي عندما يتعلق النقاش حول الأحداث في الولايات المتحدة. والحقيقة أن الشماتة في الصفة الغالبة عند حصول أي حادث سيئ أو كارثة في الولايات المتحدة حتى لو كانت كارثة طبيعية حيث يعتبرها البعض عقوبة الهية كأن الكوارث الطبيعية علامة مسجلة حصريا للولايات المتحدة. وسوف يسجل التاريخ أن فلسطيني أحمق صاحب متجر بقالة أشعل الولايات المتحدة والعالم بسبب عشرين دولار مزورة حاول جورج فلويد إستخدامها من أجل شراء سجائر من متجر في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا. الشرطة حضرت الى المتجر وقامت باعتقال جورج فلويد الذي توفي في المكان عينه بسبب قيام شرطي بالضغط على عنقه 8 دقائق وهو مطروح على الأرض ومكبَّل بالأصفاد. اشتعلت أمريكا مظاهرات وإضرابات وأعمال نهب وحرق للمتلكات العامة والخاصة بسبب عنف الشرطة. وبالطبع, أول متجر تم حرقه كان ذلك الذي اتصل على الشرطة وأبلغ عن جورج فلويد يحاول استخدام عملة مزورة.
ولكن هناك عشرات من حوادث عنف الشرطة التي إنتهت الى مقتل مواطنين أمريكيين من السود وبطريقة بشعة قد سبقت الحادثة في مدينة مينيابولس. والحقيقة أن ولاية مينيسوتا قد شهدت عددا من حوادث العنف الذي مارسته الشرطة ضد مواطنين من الأمريكيين السود حيث لم تثر تلك الحوادث إلا مظاهرات محدودة هنا أو هناك وتم نسيانها بسهولة. المعارضة الأمريكية هي معارضة موسمية تظهر خلال الفترة التي تسبق الإنتخابات وتختفي بعد ظهور نتائجها خصوصا إذا كان الفائز في الإنتخابات الرئاسية ديمقراطيا. ولكن الذي يحيرني أن أنصار حركات مثل أنتيفا و حياة السود مهمة يرفضون العودة الى العمل أو إرسال أطفالهم الى المدارس خوفا من فيروس كورونا ولكنهم يستجيبون فورا لدعوة التظاهرات وأعمال الشغب كأن فيروس كورونا غير موجود.
حركات مثل أنتيفا وحياة السود مهمة هي مجرد حركات إرهابية برأي الشخصي لأن الإرهاب ليس فقط إرهاب السلاح ولكنه إرهاب الرأي. أي شخص يحق له التعبير عن رأيه بدون أن يحاول إجبار الآخرين على الإنصياع. بالأمس شاهدت فيديو حول مظاهرة قامت بها حركة حياة السود مهمة وعصابات أنتيفا وذلك في إحدى بلدات ولاية ألبرتا الكندية حيث تجمهر في البلدة مئات من شراذم الغوغاء في محاولة لإجبار سكان البلدة على تبني وجهات نظر معينة. إن بلدة(Innisfail) في ولاية البرتا يسكنها 7 آلاف نسمة,  أغلبية من كبار السن والمتقاعدين حيث تنتشر مخاوف صحية من زيادة عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا بسبب زيادة التجمعات واحتمال حدوث أعمال نهب حيث تعجز قوة الشرطة في البلدة عن التصدي لها بسبب ضعف الإمكانيات. ناشط إعلامي كندي لديه قناة إخبارية على اليوتيوب حاور عددا من المتظاهرين وهم قدموا الى البلدة من مناطق مختلفة في ولاية ألبرتا الى بلدة حيث تحتضن مهاجرين وأقليات بدون أي مشاكل تستحق أن تذكر. المتظاهرون لم يقدموا اي إجابات على الأسئلة المطروحة عليهم حول حوادث عنصرية في البلدة أو حوادث عنف من الشرطة ضد أي من سكان البلدة ممن ينتمون الى الأعراق التي تسكنها.
إن ما حصل في بلدة (Innisfail) يحصل في كندا والولايات المتحدة ودول أخرى حيث يحاول عدد من الناشطين ممن يمثلون أقلية أن ينشروا وجهة نظرهم عبر إرهاب الآخرين ومضايقتهم. في الوطن العربي وفي مصر تحديدا, ظهرت مجموعات البلاك بلوك خلال الفترة التي أعقبت فوز الإخوان المسلمين في الإنتخابات الرئاسية بهدف حماية المتظاهرين من العنف الذي كانت ميليشيا الإخوان تمارسه ضدهم. ولكن أعضاء تلك الحركة قاموا بأعمال تخريب وحرق وشغب تتجاوز مهمتهم الأساسية وهدفهم الرئيسي. مجموعات بلاك بلوك, حياة السود مهمة وأنتيفا ليست إلا حركات إرهابية تقوم على تحقيق أهدافها عبر ممارسة العنف حيث تعلن عن ذلك ولا تخفيه. أولئك المغفلون من أنصار حركة حياة السود مهمة تجاهلوا أزمة فيروس كورونا كأن الفيروس غير موجود, وإذا طالبتهم بالذهاب الى العمل أو إرسال أولادهم الى المدارس, يتذرعون بعدوى فيروس كورونا. ولكن عندما تصدر الأوامر اليهم المشاركة في مظاهرات معادية للرئيس دونالد ترامب, يتجاوبون فورا على الرغم من أن تلك المظاهرات يتم تنسيقها والإشراف عليها وتمويلها من الرئيس السابق باراك أوباما ومجموعة من رجال الأعمال والأثرياء المعارضين للرئيس ترامب.
مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, June 14, 2020

الديمقراطيون يعلنون عن فشلهم في مواجهة الرئيس دونالد ترامب

أريد أن أوضح منذ البداية، لست معجبا بالرئيس دونالد ترامب ولا بأي من سياساته. ولكن يبدو أنها تعجب الكثير من الأمريكيين والدليل نتائج الإنتخابات الرئاسية 2016. الديمقراطيون فاشلون و أنانيون ويرغبون في القيام باستعراض, يظنون أن الإنتخابات الرئاسية هي عبارة عن سيرك. كانوا يرغبون بشدة في أن تفوز أول إمرأة في تاريخ الولايات المتحدة بمنصب الرئاسة بعد أن فاز أول رئيس من أصول إفريقية. قاموا بإزاحة بيرني ساندرز من ترشيحات الحزب الديمقراطي في الإنتخابات التمهيدية 2016 والآن فعلوها مرة أخرى في 2020. بيرني ساندرز هو الوحيد الذي لديه ربما فرصة في مواجهة ترمب بدلا من جون بايدن الضعيف والذي لا يمتلك الكاريزما. 
مشكلة مؤيدي الحزب الديمقراطي أنه يتم خداعهم بسهولة حيث يهتمون كثيرا بمظهر الأشياء وليس جوهرها. ترامب أفسد عليهم فرحتهم ولذلك أقسموا على أنهم ينغصون عليه فترته الرئاسية. باراك أوباما حكم الولايات المتحدة 8 سنين, ماهي إنجازاته في إصلاح أقسام الشرطة والقوانين التي تمنعهم من استخدام العنف المفرط بدون سبب يدعو إلى ذلك؟. وهناك عدد كبير من الولايات الديمقراطية والمدن الرئيسية التي هي تحت حكم الديمقراطيين حيث نسب حوادث العنف من الشرطة مرتفعة. حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز التي بدأت أحداث العنف من إحدى مدنها وهي مينيابولس, ديمقراطي. عمدة مدينة مينيابولس جايكوب فراي ينتمي أيضا الى الحزب الديمقراطي. حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو وعمدة المدينة بيل دي بلاسيو ينتميان الى الحزب الديمقراطي. حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم وعمدة مدينة لوس أنجيلوس إريك جارسيتي ينتميان الى الحزب الديمقراطي. إن أكثر المدن التي يتم فيها إرتكاب حوادث عنف من الشرطة يكون فيها عمدة المدينة من الحزب الديمقراطي وفي أحيان كثير يكون حاكمها ينتمي الى الحزب الديمقراطي.
حركة حياة السود مهمة(BlaclLivesMatter) أعلنوها صراحة في خطبهم أن هدفهم هو إلغاء أقسام الشرطة عبر سحب التمويل(Defund) وليس التوقف عن تحويل الشرطة الى قوات شبه عسكرية(De-militarize). الحكومات الديمقراطية من رؤساء وحكام ولايات ورؤساء المدن(العمدة) حاولوا مرارا وتكرارا تشديد قوانين حمل السلاح وحتى تجريد الأمريكيين من أسلحتهم وحاليا يستخدمون حركات مثل حياة السود مهمة من أجل إلغاء أقسام الشرطة. إن هذه مهزلة ويجب عدم السماح بها لأنها تعني الفوضى الكاملة, تخيلوا الولايات المتحدة بدون شرطة. وبعد الغاء الشرطة سوف يطالبون ربما بحل الحرس الوطني ومن ثم تقليص القوات المسلحة ومن ثم تفكيك الولايات المتحدة. عصابات تتبع حركات عنف مسلحة مثل أنتيفا المتحالفة مع حركة حياة السود مهمة و منظمة الفهود السود تقوم بإستغلال المظاهرات من أجل القيام بأعمال تخريب وعنف ونهب للمحلات والمتاجر.  كما أن مسلحين يتبعون تلك الحركات والمنظمات قاموا باحتلال مناطق من مدينة سياتل القريبة من العاصمة واشنطن حيث تقع مقرات عدد من شركات التكنولوجيا والإنترنت واعلنوها حكم ذاتي وقاموا بطرد قوات الشرطة منها.
الديمقراطيون وأنصارهم فشلوا في إنتخابات 2016 وهم يعلمون جيدا أنه لا حظوظ لهم في الإنتخابات القادمة 2020 ولذلك إختاروا العنف المسلح وتحدي الدولة. الديمقراطيون إعتبروا بيرني ساندرز اشتراكيا بطريقة مبالغ فيها ولذلك أفشلوا ترشيحه في الإنتخابات التمهيدية مكررين الأخطاء التي قاموا بارتكابها سنة 2016. جون بايدن لديه فرصة ضعيفة الى شبه معدومة في مواجهة ترامب الذي يجيد فن الخطابة ويخاطب عقل وتفكير الناخب الأمريكي العادي والبسيط مباشرة وبدون تعقيد. دونالد ترامب سوف يسحق جون بايدن في المناظرات العلنية ولن تنفع إحصائيات مزيفة يتم نشرها بهدف التلاعب بالرأي العام الأمريكي. رجال المال والأعمال والبنوك ومدراء كبار الشركات سوف يدعمون ترامب بقوة لأن الإنتقال الى حالة الفوضى الكاملة خصوصا مع المطالبة بإلغاء الشرطة هو أمر بالتأكيد ليس في مصلحتهم. إستقرار أعمالهم بعد إنتهاء أزمة فيروس كورونا يتطلب الإستقرار وذلك أمر يتعارض مع أجندات الحركات العنفية التي يديرها الديمقراطيون ويقومون على تمويلها والإشراف على عملياتها بهدف نشر الفوضى في الولايات المتحدة وإجبار الرئيس ترامب إما على الإستقالة أو يخسر الإنتخابات الرئاسية 2020. 
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, June 12, 2020

أحداث الولايات المتحدة, كلاكيت مرة ثانية

تأثير الولايات المتحدة على العالم كان هائلا ومازال. الولايات المتحدة هي رئة العالم بلا مبالغة, وسائل الإعلام العالمية تراقب قرارات بنك الإحتياطي الفيدرالي بخصوص أسعار الفائدة كما ينتظر العالم نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية. يقال أنه لو عطست الولايات المتحدة, سوف يصاب العالم بالزكام. مؤخرا, بدأ إضطرابات في الولايات المتحدة بسبب مقتل مواطن أمريكي أسود يدعى جورج فلويد في مدينة مينيابولس-مينيسوتا. وقد تابع العالم جنازة جورج فلويد والحقيقة أنني أستغرب التناقض بين حجم النعش وجثة الضحية ويذكرني ذلك بأحداث سوريا والنعوش الطائرة والجنازات المفبركة حيث يستيقظ الضحية وهو لايعلم أن الكاميرا مازالت في وضعية التشغيل. سوف نضع كل ذلك جانبا ونتحدث عن بعض الأمور الأخرى.
جورج فلويد قتل بسبب عنف الشرطة وذلك أمر لا يختلف عليه شخصان. ومهما تكن خلفيته الجنائية, ذلك لا يلغي حقه في محاكمة عادلة. ولكن جورج فلويد لديه صحيفة جنائية مليئة بسوابق مثل السطو المسلح وإقتحام المنازل حيث يقال أنه هدد إمرأة سوداء حامل بتوجيه المسدس الى جنينها بحثا عن المال. كما أنه مدمن مخدرات وكان منتشيا بالمخدرات ويحاول ترويج نقود مزيفة لحظة القبض عليه. جورج فلويد مثله خالد سعيد في مصر الذي توفي بسبب ابتلاع لفافة مخدرات خوفا من الشرطة التي لاحقته ولم يتوفى بسبب تعذيب الشرطة كما زعمت صفحة كلنا خالد سعيد التي كان يديرها وائل غنيم صبي غوغل المدلل.
الاضطرابات امتدت وإنتشرت في الولايات المتحدة وفجأة لم يعد أحد يتحدث عن أزمة فيروس كورونا. حتى الرئيس الأمريكي لم يعد يأتي على ذكرها. سياسة الأزمات وإدارتها, تنتهي أزمة وتبدأ أزمة أخرى بأهداف أخرى. منظمة الصحة العالمية أصبحت تغير وتبدل رأيها أكثر من رجال الدين يغيرون ويبدلون الفتاوى. كما أصبح أنتوني فاوتشي ينافس نجوم الفن والرياضة والسياسيين في الظهور على وسائل الإعلام بعد أن تحول الى نجم. سياسة الإغلاق كانت مدمرة ليس فقط للاقتصاد ولكن على المستوى النفسي(السيكولوجي) حيث تزايدت نسبة المدمنين الكحوليين والمخدرات وحوادث العنف المنزلي. ولكن ذلك ليس نهاية القصة.
مع أزمة مقتل جورج فلويد, برزت الى السطح أو أعادت تلميع صورتها في وسائل الإعلام منظمات مثل حياة السود تهم(Black Lives Matter) و أنتيفا(Antifa) والنمور السود(Black Panthers) وهي تزعم أنها حركات سلمية تهدف الى الإحتجاج السلمي وتدافع عن حقوق السود وأنها ضد العنصرية. المشكلة أن المبدأ الذي قامت عليه تلك الحركات هو عنصري في جوهره ومليئ بالتناقضات. الممثل الأمريكي الأسود بيل كوسبي إنتقد في خطبة ألقاها سنة 2004 المواطنين الأمريكيين السود واتهمهم بالعبثية وأنهم أضاعوا مكتسبات حركة النضال ضد التمييز العنصري بتصرفاتهم. إن حياة الجميع مهمة حتى رجال الشرطة والذي يخدم كثير منهم بإخلاص. حركة حياة السود مهمة تفقد الإهتمام عندما يرتكب السود جرائمهم ضد بعضهم وهي أغلبية. إن نسبة جرائم القتل التي يرتكبها السود ضد بعضهم تفوق بكثير نسبة الجرائم التي يرتكبها البيض ضد نظرائهم السود. كما أن تورط مواطنين أمريكيين سود في الجريمة مقارنة بنسبة الى عدد السكان تعتبر مرتفعة جدا ولذلك تزيد نسبة نزلاء السجون في الولايات المتحدة من السود عن غيرهم. 
أن أساليب الربيع العربي التي كان أوباما, هيلاري والديمقراطيون مسؤولين عنها في الوطن العربي يتم تطبيقها حرفيا في الولايات المتحدة, مواطن أمريكي ينتمي الى العرقية السوداء ولديه سجل جنائي حافل يفقد حياته بسبب عنف الشرطة وينتشر مقطع مقتله على الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي وباقي الحكاية معروفة. التوقيت مشبوه قبل الإنتخابات الرئاسية ببضعة أشهر حيث يستميت الديمقراطيون بإدارة وإشراف أوباما للعود الى البيت الأبيض مع مرشح هزيل ولذلك يلجئون الى تلك الأساليب لأنهم يعرفون أن فرصة فوزهم في الإنتخابات شبه معدومة. ومؤخرا, قام مسلحون ينتمون الى المنظمات الثلاثة التي سبق ذكرها باحتلال أجزاء من مدينة سياتل واعلنوها مناطق حكم ذاتي حيث طردوا منها قوات الشرطة والأمن. الوجه الحقيقي لتلك المنظمات ظهر سريعا حيث لدى أفرادها أحدث أنواع البنادق الآلية وقنابل يدوية وأسلحة نارية فردية مثل المسدسات. كما أنه من الواضح أنهم في غاية التنظيم وليسوا مجرد هواة مبتدئين. فقد قاموا بتنظيم دوريات حراسة وأنشأوا مستشفيات ميدانية ومراكز قيادة وتموين وحتى خط إتصال خاص للطوارئ. 
حياة السود مهمة, كم شرطيا يتعرض الى القتل كل سنة؟ أو كم شرطيا يتعرض الى إطلاق النار من مواطن أمريكي أسود كل سنة ويقتل. ماهو عدد المواطنين السود الذين يقتلون سنويا من مواطنين سود آخرين مقارنة بعرقيات وأقليات أخرى؟ لماذا لم ينتفض السود ضد حركة أمة الإسلام حيث قتل ثلاثة من أفرادها مالكوم إكس بأوامر من رئيس الحركة نفسه؟ لماذا لم يقم الأمريكيون السود بثورة مزلزلة حين تم اغتيال مارتن لوثر كينغ الإبن؟ هل كان مشكلتهم مع العنصرية أم مع نظام عنصرية في بنيته وتركيبته؟ هل إنتهت العنصرية حين أصبحت المدارس والجامعات مختلطة أو عندما سمح للأمريكيين السود ركوب باصات النقل العام مع نظرائهم البيض؟ حركة الحقوق المدنية للسود قامت بالجري وراء الأمور الثانوية وتخلت عن الأهداف الرئيسية وقبلت بتسويات مذلة والنتيجة هي مانراه اليوم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية