Flag Counter

Flag Counter

Monday, June 29, 2020

الولايات المتحدة بلد تم تأسيسه على قاعدة من التناقضات

الولايات المتحدة هي بلد الحرية حيث يمكنك انتقاد الرئيس الأمريكي ونائبه وكافة المسؤولين ولكن بدون فائدة, في النهاية سوف يحصلون على مايريدون. إن جميع القوانين في الولايات المتحدة يتم تفصيلها لصالح الشركات والأغنياء خصوصا صناديق التحوط وشركات النفط وكبار رجال الأعمال. ولذلك, هناك مائة مليون شخص في الولايات المتحدة لا يقومون بالتصويت وهم الأغلبية الصامتة. هناك هوة شاسعة بين وعود السياسيين, رغبات الناخبين والتنفيذ على أرض الواقع.  لوبيات الضغط ومعاهد التفكير والأبحاث التي تتبع الحزبين الرئيسيين تقوم وبشكل منتظم بتقديم رشى قانونية على شكل تبرعات إنتخابات أو قروض بفوائد مخفضة لشخصيات سياسية في مجلسي الكونغرس والشيوخ. وفي كثير من الأحيان يتم تقديم قوانين جاهزة تمت كتابتها في معاهد التفكير(Think Tank) ولوبيات الضغط الى أعضاء الكونغرس من أجل التصويت عليها بدون أن يقوموا بقرائتها حيث قد يبلغ حجم تشريع مكافحة الجريمة أو تشريع قانوني 300-400 صفحة.
هناك من يروجون أن الولايات المتحدة هي بلد سيادة القانون على الرغم أن يعلمون علم اليقين بعدم صحة ذلك. ولكنها عقدة الأجنبي عند المهاجرين العرب الذين ينظرون بدونية ليس الى نظرائهم من مواطني بلدهم الأم بل الى بلدهم نفسه. أسامة فوزي هو أحد أولئك المصابين بعقدة الوطن العربي حيث يحاول إظهار الولايات المتحدة بصورة مثالية. أسامة فوزي هاجر الى الولايات المتحدة خلال فترة الثمانينيات وأسس هناك صحيفة عرب تايمز وذلك خلال ذروة حرب الرئيس الأمريكي المؤمن رونالد ريغان على المخدرات والتي تحولت الى حرب على الشعب الأمريكي. وأنا أقول الرئيس المؤمن لأن رونالد ريغان كان يؤمن بأن جيله سوف يشهد معركة هرمجدون وحرب نهاية العالم. ومن المهم جدا حتى نفهم جذور مشاكل المجتمع الأمريكي خصوصا الأمريكيين السود, إتساع الهوة الطبقية والإقتصادية, العنصرية وعنف الشرطة أن نفهم الأسباب التاريخية التي أدت الى ذلك و نسقطها على واقعنا المعاصر.
الولايات المتحدة بلد تأسس على قاعدة من التناقضات والتي سوف يكون تأثيرها في المستقبل على حالة عدم الإستقرار مباشرا. كريستوفر كولومبوس إكتشف الولايات المتحدة وأصبح بحكم الأمر الواقع هو مكتشف أمريكا على الرغم من أن هناك مقولات أن مكتشفيها كان من المسلمين وأن أميرا بحريا صينيا هو أول من إكتشف أمريكا وأنها كانت قارة مسكونة وبالتأكيد سكانها لم يهبطوا عليها من السماء. ولكن كولومبوس كان مجرما بالفطرة حيث بدأ عمليا إبادة السكان الأصليين من الهنود عبر نشر ملابس وأغطية ملوثة بمرض الجدري والحصبة من مرضى سابقين. وقد قتل خلق كثير من السكان الأصليين الذين لم تكن لديهم مناعة ضد تلك الأمراض بعكس الوافدين الجدد. واستمرت عملية إبادة السكان الأصليين ولكنها لم تتسارع بشكل رئيسي إلا بعد إنتهاء الحرب الأهلية الأمريكية حيث بدأت عمليات إستيلاء على نطاق واسع على أراضي وممتلكات الهنود الحمر وحصر تواجدهم في أماكن محددة. وقد كان ذلك ممكنا عبر تحريم إمتلاك الخيل وقتل قطعان الجاموس البري التي كانوا يعتمدون عليها في معاشهم.
الولايات المتحدة استوردت العبيد من دول أفريقية عبر تجار العبيد البريطانيين, البرتغاليين والإسبان وذلك من أجل العمل في كافة أنواع الأعمال الشاقة خصوصا في حقول القطن في الولايات الجنوبية. وعلى الرغم من أن إعلان الإستقلال الأمريكي قد ذكر أن جميع البشر خلقوا متساوين وذلك يتناقض مع مئات الآلاف من العبيد الذي يعملون في ظروف عمل مزرية, ساعات طويلة وبدون أجر محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية. إبراهام لينكولين أصدر قرار تحرير العبيد يناير/1863 والحرب الأهلية بدأت سنة 1861. وقد كان أصدر تحذيرا تاريخ سبتمبر/1862 بتحرير العبيد في أي ولاية لم تقبل بإنهاء تمردها على الحكومة المركزية(الإتحاد) وذلك لم يشمل الولايات الشمالية التي كان الرق فيها يعتبر قانونيا قبل أن يصدر قرار إبراهام لينكولين بتحرير جميع العبيد سنة 1865, أي قبل اغتياله بفترة زمنية قصيرة. إغتيال لينكولن ليس له علاقة بإسلامه(كذبة جهاد الترباني) وليس لها علاقة بقرار تحرير العبيد(تم اتخاذه لأسباب عسكرية وإقتصادية), بل لأنه أصدر سندات دين حكومية لتمويل الحرب الأهلية عن طريق وزارة الخزينة وليس البنوك الخاصة وكانت تلك السندات متاحا للعامة.
لم تكد تنتهي الحرب الأهلية وتم تحرير العبيد إلا وقد بدأت حرب إبادة ضد السكان الأصليين وضد العبيد المحررين. التعديل الدستوري الثالث عشر يسمح بتقييد الحرية في حالة كان الشخص نزيل أحد المنشآت العقابية(السجون) بسبب إرتكابه مخالفة قانونية أو جنحة جنائية. ولذلك, وفي الولايات الجنوبية على وجه الخصوص, كان يتم اعتقال الأمريكين السود لأتفه الأسباب وزجهم في السجون واستخدامهم في أعمال السخرة في بناء خطوط السكك الحديدية والأعمال الأخرى الشاقة. كما كانت هناك قوانين الفصل العنصري التي تشبه القوانين في جنوب إفريقيا خلال فترة حكم العرق الأوروبي الأبيض. واستمرت الأمور على تلك الحالة حتى بداية حركة الحقوق المدنية وبروز شخصيات مثل مالكوم إكس ومارتن لوثر كينغ. ولكن على الرغم من إلغاء كافة أشكال التمييز رسميا, إلا أنه يبدو أنها مشكلة مستعصية تطفو على السطح بين فترة وأخرى خصوصا سنة 1965 في مدينة لوس أنجلوس حيث عادت تلك الإضطرابات أكثر عنفا بعد تعرض سنة 1992 مواطن أمريكي أسود في المدينة, رودني كينغ, الى إعتداء وحشي من أربعة رجال شرطة تم تبرئتهم لاحقا. وحاليا, أشعل مقتل رجل أمريكي أسود في مدينة مينيابولس-مينيسوتا اضطرابات عنيفة ليس فقط في الولايات المتحدة, بل في عدد من البلدان الأخرى مثل كندا وبريطانيا.
في الموضوع القادم إن شاء الله سوف أتحدث بالتفصيل عن الحرب على المخدرات التي بدأت خلال عهد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وذهب بريقها خلال عهد الرئيس جيمي كارتر حتى عادت وبقوة في خلال فترة حكم الرئيس رونالد ريغان. فقد تحولت الى حرب شعواء على الشعب الأمريكي وعلى الحريات المدنية للمواطنين الأمريكيين البيض أو السود على حد سواء. ولكن الحرب على المخدرات هي المسؤولة تحويل قوات الشرطة الى قوات شبه عسكرية بالإضافة الى حوادث إطلاق نار مفجعة لم تتمكن قوات الشرطة المحلية من التعامل معها مما أدى الى ظهور مفهوم قوات الشرطة الخاصة(SWAT) وقوانين جريمة مقيتة تسمح لقوات الشرطة باقتحام المنازل والممتلكات الخاصة بدون الحصول على إذن مالكيها وبشكل مفاجئ وخلال أوقات يكونون خلالها خالدين الى النوم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

No comments:

Post a Comment