Flag Counter

Flag Counter

Sunday, May 31, 2020

الأناركية الأمريكية تنشر الفوضى في مدينة مينيابولس

قتلت شرطة مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأمريكية مواطنا أمريكيا يدعى جورج فلويد بعد بلاغ من أحد العاملين في متجر عربي في المدينة عن نقود مزورة. دورية شرطة سارعت الى المتجر واعتقلت فلويد الذي قتل في الموقع بعد أن قام أحد أفراد الدورية بالضغط على عنق الضحية بركبته مدة ثمانية دقائق رغم صراخ الضحية أنه لا يستطيع التنفس. ولكن جورج فلويد ليس أول شخص يقتل بتلك الطريقة البشعة, خنقا حتى الموت. إريك غارنر مواطن أمريكي ويا للصدفة, من العرق الإفريقي, قتل في أحد مناطق مدينة نيويورك بعد أن تعرض للخنق حتى الموت من أحد أفراد دورية شرطة بتهمة بيع سجائر غير قانونية.
ولكن نعود الى قضية جورج فلويد حيث أنه ليس أول أمريكي أسود قتل في مدينة مينيابوليس بسبب عنف الشرطة الغير مبرر. فيلاندو كاستيل أمريكي أسود تم إطلاق الرصاص عليه سنة 2016 من أحد أفراد الشرطة في سيارته أمام صديقته وطفلته ذات الأربعة اعوام. حادثة إطلاق النار على فيلاندو كاستيل تم تصويرها صوت وصورة من صديقته حيث ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها كانت عبارة عن عملية إطلاق نار من دون مبرر او مسوغ لذلك. المشكلة أن تلك ليست عمليات قتل بل إعدام بدم بارد حيث يتم تبرئة رجال الشرطة ونادرا مايتلقون أي حكم بالسجن أو التسريح من العمل.
ولكن للتاريخ, فقد حكم على أحد أفراد شرطة مدينة مينيابولس محمد نور بقضاء 12 عاما ونصف بسبب إطلاقه النارعلى جاستن داموند وهي أمريكية بيضاء من أصول أسترالية بعد أن تقدمت الى خدمة الطوارئ ببلاغ عن حادث اعتداء على امرأة في شارع ضيق خلف منزلها. نظام العدالة القضائي عنصري وانتقائي, حتى عندما تلقى شرطي في مدينة مينيابوليس  كان من ذوي البشرة السوداء وضحيته مواطنة من أصول أسترالية بيضاء.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاعل فورا مع الحادث عبر وسيلته المفضلة, التغريد في موقع تويتر, حيث هدد المخربين والمشاغبين بإطلاق الرصاص عليهم. وأدى ذلك الى وضع تحذير على التغريدة من إدارة الموقع بخصوص محتواها العنيف مما أغضب الرئيس الأمريكي الذي هدد بأن يتخذ خطوات ضد مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا فيسبوك وتويتر. المثير للدهشة حسب شهادة بعض السكان في فيديوهات انتشرت على موقع يوتيوب أن هناك أشخاص مجهولي الهوية وليسوا من سكان المدينة أو المناطق التي حصلت فيها أعمال التخريب هم من يقومون بعمليات حرق الممتلكات العامة والخاصة وتحطيم واجهات المحلات لتشجيع الأخرين على سرقتها. حتى أن الغوغاء اقتحموا أحد مراكز الشرطة الرئيسية في المدينة وحطموا محتوياته بينما فرَّ رجال الشرطة مع سياراتهم من الجهة الخلفية للمبنى.
ولكن أكثر ما أثر في نفسي كان فيديو مواطن أمريكي أسود كبير في السن وهو يصرخ في بعض المتظاهرين السود الذي قاموا بنهب محله وحرق سيارته. لقد كان يصرخ في وجههم أنه أسود مثلهم وأنه كان فقيرا وأنه تعب في جمع ذلك المال. كما سألهم عن سبب حرقهم سيارته ونهبهم متجره على الرغم من أنه أسود مثلهم. المشاركون في أعمال النهب كانوا من أصول عرقية مختلفة وإن غلب عليها ذوي الأصول الإفريقية في بعض المناطق. لم ولن أكون مؤيدا للغوغاء والفوضى في الوطن العربي أو في دولة غربية. إن تلك الأحداث تعطي فرصة الى الانتهازيين وأصحاب النفوس الضعيفة وكل من له غاية خبيثة والغوغاء وهم نسبة لا بأس بها من المشاركين في المظاهرات والاحتجاجات. الآن الرئيس الأمريكي يهدد بإرسال الجيش والحرس الوطني وقوات الشرطة الخاصة(سوات) وهي قوات شبه عسكرية ولديها تسليح جيد وتستخدم العربات المدرعة. ولو كان هناك مقاومة, سوف يرسل القوات الخاصة والطائرات الحربية خصوصا طائرات الهليكوبتر. حادثة مقتل جورج فلويد بشعة بالتأكيد ويجب أن تتم محاسبة الفاعلين وذلك أمر نادر الحدوث  ولكن الحل ليس الفوضى ونهب الممتلكات وحرقها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, May 30, 2020

شؤون سياسية كندية, تعلموا الديمقراطية من رئيس الوزراء جاستن ترودو

إن موعد الإنتخابات العامة الكندية قد إقترب حيث يختار الكنديون نوابهم في البرلمان ورئيس الوزراء الذي يكون حزبه هو الفائز بأغلبية برلمانية أو يتمكن من تشكيل حكومة تحالف. حاليا, يشغل منصب رئيس الوزراء في كندا جاستن ترودو والذي ينتمي الى الحزب الليبرالي الكندي وهو إبن بيير ترودو الذي شغل سابقا منصب رئيس وزراء كندا. جاستن ترودو مسيحي كاثوليكي ويعتبر من رؤساء الوزراء الشباب حيث كان يبلغ من العمر 43 عاما حين تولى المنصب خلفا لرئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر(2006-2015) الذي ينتمي الى حزب المحافظين الكندي.
الأجندات السياسية والإقتصادية التي يتبعها حزب الليبراليين في كندا تعتبر معتدلة ومتوازنة نوعا ما خصوصا من الناحية الإقتصادية والبيئية وتشجيع الهجرة الى كندا. قام ترودو فور توليه منصبه بتنفيذ وعوده الإنتخابية بإستقبال حوالي عشرين ألف لاجئ سوري مقارنة برئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر الذي تعرض للإنتقاد بسبب استقباله عددا ربما لا يزيد عن 200 لاجئ في الفترة(2011-2015). سياسات الحزب الليبرالي الكندي الإقتصادية تدعو الى ضريبة معتدلة على الشركات ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشجيع المبادرات الفردية وتقديم الدعم الى التعليم العام والجامعي. ولكن السياسات البيئة للحكومة الكندية تعرضت الى النكسة مؤخرا إثر موافقة رئيس الوزراء الكندي على مشروع خط أنابيب ترانس ماونتنز المثير للجدل خصوصا إرتفاع تقديرات التكلفة الإجمالية للمشروع من 7.4 الى 12.6 مليار دولار كندي.
وقد خلَفَ جاستن ترودو رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر رئيس حزب المحافظين حيث اكتسح ترودو وحزبه نتيجة إنتخابات 2015 وفاز حزب الليبراليين بنسبة أغلبية في مقاعد البرلمان الكندي. ويصف كثير من الكنديين فترة حكم ستيفن هاربر بأنها اسوأ عشرة سنوات مرت على كندا. ولكن وصول ستيفن هاربر الى كرسي رئاسة الوزراء الكندي لها حكاية طريفة أو قد لايراها البعض كذلك. في سنة 2003, تولى منصب رئيس الوزراء في كندا بول مارتن(1938) بعد منافسة قوية مع جان كريتيان حيث كان بول مارتين يشغل منصب وزير المالية في حكومة الأخير. ويعتبر بول مارتن أحد أكثر السياسين الكنديين شعبية حيث أنه نجح خلال فترة حكمه التي امتدت ثلاثة سنين في القضاء على العجز المالي للموازنة الكندية حيث امتلأت خزينة الدولة الكندية بفوائض مالية بلغت حوالي عشرين مليار دولار كندي حيث ترك بول مارتن منصبه سنة 2006 بعد خسارة الإنتخابات البرلمانية بسبب فضيحة عرفت بإسم فضيحة الرعاية(Sponsorship scandal). 
جاستن ترودو يواجه سنة انتخابية صعبة حيث تفجرت في وجهه عدد من الفضائح. أول تلك الفضائح كان قضاء إجازة رأس السنة 2016 في ضيافة الآغا إسماعيل خان زعيم الطائفة الإسماعيلية وأحد أثرياء العالم.القانون الكندي يحظر على رئيس الوزراء تلقي الهدايا. مفوضة مكتب الأخلاقيات(Office of the Conflict of Interest and Ethics Commissioner) ماري داوسون سارعت الى فتح تحقيق مما أدى الى تقديم جاستن ترودو اعتذارا رسميا وأن ذلك الأمر لم يكن مقصودا وأنه لم يترتب على الدولة الكندية أي التزامات تجاه الآغا إسماعيل خان بسبب قضاء رئيس الوزراء جاستن ترودو إجازة رأس السنة في رفقته. ثاني تلك الفضائح عرفت بفضيحة لافالان حيث فتحت وزير العدل السابقة جودي ويلسون رايبولد تحقيقا مع شركة "إس. إن. سي. لافالين" بتهمة تقديم رشاوى الى مسؤولين ليبيين منهم الساعدي القذافي من أجل الفوز بعقود ومناقصات في ليبيا. جاستن ترودو مارس ضغوطات على وزيرة العدل من أجل القبول بتسوية مع الشركة وإقفال ملف القضية الأمر الذي تم رفضه من قبلها مما أدى برئيس الوزراء جاستن ترودو الى إقالتها من منصبها. رئيس الوزراء الكندي اعترف بمسؤوليته عن الفضيحة في تصريح علني تحمل بصفته رئيس الوزراء تبعات تلك القضية وأنه كان يواجه خيارا صعبا متعلقا بإنقاذ عدد كبير من الوظائف للكنديين وهو أمر مهم في كندا حيث تعتبر نسبة البطالة منخفضة مقارنة بجارتها في الولايات المتحدة. ثالث تلك الفضائح هو وأنه في مناسبة سابقة لتوليه منصب رئيس الوزراء, قام بإرتداء أزياء تنكرية وصبع بشرته باللون الأسود خلال ما يبدو ان إحتفال بعيد الهالوين حيث تم توجيه اتهام إليه بالعنصرية من قبل خصومه السياسيين.
سوف ننتظر جميعا نتائج الإنتخابات الكندية القادمة, هل سوف يفوز رئيس الوزراء جاستن ترودو مرة أخرى وينجح في تشكيل حكومة أغلبية أم أقلية أو سوف يخسر الإنتخابات لصالح حزب المحافظين حيث يتوعد رئيسه أندرو شير منذ الآن بالتحقيق فيها في حال فوزه؟ ذلك أمر في حكم الغيب وليس مثيرا للدهشة بقدر وجود مكتب للأخلاقيات في الحكومة الكندية له سلطة التحقيق مع رئيس الوزراء والمسؤولين وتوجيه الإتهامات أو تحويل الملف الى القضاء, يعني سُلطة فوق السلطة.  مكتب الأخلاقيات(Office of the Conflict of Interest and Ethics Commissioner) في كندا لا يوجد مثيل له في أي دولة عربية حيث الفساد تحول الى ثقافة وأمر واقع وحيث لايحق لأي هيئة قضائية التحقيق مع رئيس الوزراء وحيث لم أسمع عن رئيس وزراء عربي تم تحويله الى المحكمة بتهمة الفساد وعلى الرغم من أن فضائح الفساد في بلدان عربية أزكمت رائحتها الأنوف و باعتراف مسؤولين رسميين ولم أشاهد رئيس وزراء عربي يقدم اعتذارا علنيا بل على العكس, سوف يزج بذلك الصحفي أو الشخص الذي تحدث عن الفضيحة في السجن ويحاكم وتغلق صحيفته.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, May 29, 2020

هذه نقرة وتلك نقرة, الحريات في الدول الغربية

الحريات على مستوى العالم في تراجع مستمر. إن قمع الحريات خصوصا حرية التعبير لا يقتصر على دول عربية بل حتى دول أوروبية لديها قوانين دراكونية ضد الحريات. ولأنني تحدثت كثيرا عن السعودية والحريات وأن تغريدة في تويتر قد ترسل مواطنا سعوديا الى السجن أو موضوع في صحيفة قد يحكم بسبب عشر سنوات سجن وحتى أكون منصفا, سوف أتحدث في هذا الموضوع عن بعض الدول الغربية والأوروبية وحتى الآسيوية لأقوم بملئ فجوة فشل صحفيون سعوديون في ملئها لأسباب أتحفظ على ذكرها.
سنة 2011, بدأت أحداث شغب في مدينة نوتنغهام البريطانية بعد إطلاق الشرطة البريطانية النار على شخص يدعى مارك دوغان الذي قتل فورا. وعلى الرغم من أن مارك دوغان تاجر مخدرات, إلا أن كونه من ذوي البشرة السوداء صبَّ الزيت على النار في العلاقة المتوترة بين الشرطة البريطانية ومواطنيها من أصول إفريقية. رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون رفض الحديث عن حقوق الإنسان أو إستخدام الشرطة للعنف مع المتظاهرين لأن الأمن القومي لبريطانيا معرض للخطر خصوصا بعد إمتداد الإضطرابات الى العاصمة لندن ومدن بريطانية أخرى. المملكة المتحدة دولة ديمقراطية في الظاهر وقمعية في الباطن تراقب شعبها عبر عشرات الآلاف من الكاميرات التي تستخدم تقنية التعرف على الوجه بينما تنتقد الصحف البريطانية الصين لقيامها بالأمر نفسه. الشرطة البريطانية استخدمت العنف المفرط وقوات الشرطة الخاصة واعتقلت المئات من الناشطين السلميين.
ولايتفوق على بريطانيا في إطلاق النار على المواطنين من أصول إفريقية إلا الولايات المتحدة وتنتهي تلك الحوادث بتبرئة رجال الشرطة. أشهر تلك الحوادث كانت سنة 1992 في مدينة لوس أنجيلوس إثر تعرض عامل بناء يدعى رودني كينغ للضرب المبرح من أربعة من رجال الشرطة تمت تبرئتهم على الرغم من قيام أحد الهواة بتصوير الواقعة بواسطة كاميرا فيديو. وبتاريخ كتابة هذا الموضوع 29/مايو/2020, قام حاكم ولاية مينيسوتا باستدعاء الحرس الوطني إثر أعمال شغب بسبب مقتل مواطن أمريكي أسود يدعى جورج فلويد ويعمل حارسا في أحد المطاعم إثر اعتقاله تعسفيا من أفراد شرطة في مدينة مينيابوليس خلال بحثهم عن مشتبه به في عملية تزوير. في السابق خلال حقبة النضال المدني ضد التمييز العنصري في خمسينيات وستينيات القرن العشرين, كان يتم استدعاء الحرس الوطني من أجل أهداف نبيلة مثل حماية الطلاب السود وتنفيذ القرارات بإلغاء عملية الفصل العنصري في المدارس والجامعات. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع منذ أيام قليلة  أمرا تنفيذيا يلغي صفة الحماية الممنوحة الى وسائل التواصل الإجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وحتى مواقع مثل يوتيوب وغوغل لأن موقع تويتر جرح كبريائه المريض لأنه أرفق ملاحظة مع تغريد للرئيس الأمريكي يدعو الى التحقق من المعلومات الواردة فيها.
ولكن الولايات المتحدة على الرغم من كل ذلك, تتمتع بمستوى حريات أكثر من بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا. في ذلك البلد الأوروبي الذي يشتهر بزراعة الزيتون والعنب وإنتاج أفخر أنواع النبيذ, قد تعرِّضُ نفسك بموجب المادة 578من القانون الإسباني الى السجن مدة تصل الى 3 سنوات بتهمة الإرهاب في حال نشرت أغنية راب تنتقد فيها الحكومة أو الشرطة أو الأسرة الملكية. المحاكم الإسبانية سنة 2016 أدانت 17 شخصا بموجب المادة 578 وتم إعتقال 12 مغني راب إسباني سنة 2017 بسبب كلمات أغانيهم. مغني الراب الإسباني جوزيف ميغيل آريناس(فالتونيك) فرَّ الى بلجيكا بسبب حكم بسجنه ثلاثة سنين ونصف بسبب إنتقاده للأسرة الملكية الحاكمة. الحكومة الإسبانية مشهورة بملاحقة السياسيين المعارضين خصوصا في إقليم الباسك وكاتالونيا الذين يطالبون بالإنفصال عن إسبانيا حيث طالبت باسترداد بعضهم عن طريق الشرطة الدولية(الإنتربول).
في الولايات المتحدة, هناك مغني الراب إم إن أم يتمنى في أحد أغانيه موت الرئيس, سنوب دوغ في أحد أغانيه يطلق النار على الرئيس الأمريكي ومغني الراب أيس-تي لديه أغنية بعنوان قاتل الشرطة. وفي النهاية, هي ديكتاتوريات غربية تتميز شعوبها بالجهل لأنها تستمر في إنتخاب سياسيين فاسدين يخدعونهم ويكذبون عليهم. الولايات المتحدة قامت بتجديد قانون باتريوت سيئ الصيت حتى بعد إنقضاء كل تلك السنين على السبب الذي تم بموجبه إقرار القانون. المواطن الأمريكي يتمتع ببعض الحريات, لا أنكر ذلك. كما أنني لا أنكر أن وضعه بشكل عام أفضل من أي مواطن عربي. في الولايات المتحدة, أنت حر في انتقاد السياسيين وشتمهم وتصوير أغاني تطلق النار فيها على الرئيس وتتمنى الموت لرجال الشرطة ولكنهم في النهاية سوف يفعلون مايريدونه حيث تكتب القوانين من أجل مصلحة الشركات الاحتكارية التي تقوم برشوة السياسيين وأعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ في العلن وليس في الخفاء.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, May 28, 2020

في الولايات المتحدة, المال هو الدستور والديمقراطية وروح القانون

أستغرب وجهة النظر السطحية التي يتبناها البعض حول الولايات المتحدة والديمقراطية الغربية. والحقيقة أن الذباب الإلكتروني الأمريكي(فريق التواصل الإلكتروني) التابع لوزارة الخارجية الأمريكية يقوم بعمله على أكمل وجه في الدفاع عن وجهة النظر الأمريكية حتى لو كانت تعبِّر عن صواب مقتل أكثر من نصف مليون طفل عراقي في سبيل إسقاط صدام حسين والإستيلاء على نفط العراق. ولكن هناك مفهوم خاطئ عند الكثيرين بأن الولايات المتحدة دولة ديمقراطية. أولئك العرب المغفلون لايفهمون من الديمقراطية إلا أنهم أحرار في مواعدة النساء ومشاهدة الأفلام الأمريكية وأن يأكلوا همبرغر من ماكدونالد. العرب أمة لا تقرأ وذلك يجعل من السهل على البروباغندا الغربية أن تغسل دماغهم عبر الدعاية المضللة.
لست أفهم كيف أن بلدا ديمقراطيا من الممكن فيه شراء مواقف السياسيين عبر تقديم رشوة لهم يطلقون عليها تبرعات. إن المال السياسي في الولايات المتحدة يعتبر مشكلة كبيرة ويعرض مصداقية العملية الإنتخابية للخطر. المحكمة العليا الأمريكية أصدرت قرارا سنة 2010 في قضية (Citizens United v. Federal Election Commission) أنه يحق للشركات تقديم تبرعات غير محدودة بشرط أن لاتكون مرتبطة بالعملية الإنتخابية وهو مايمكن التلاعب به بسهولة. شركات النفط الأمريكية كانت سباقة في تقديم التبرعات الى حملة دونالد ترامب الإنتخابية حيث أنه وبعد شهرين فقط من توليه منصبه, منح الرئيس الأمريكي موافقته على مشروع قانون بناء خط نقل النفط كيستون( Keystone XL) وهو مشروع مشترك لنقل النفط بين الولايات المتحدة وكندا. هيلاري كلينتون التي كانت منذ أيام زوجها الرئيس السابق تنادى بقانون رعاية صحية شامل, قبضت مئات الآلاف من الدولارات عبر لوبيات الضغط التي تمثل شركات التأمين الطبي والرعاية الصحية. وقد استمرت في ذلك حتى عندما فازت في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك. 
خدمة تقديم الإنترنت السريع في الولايات المتحدة تحتكرها بشكل رئيسي شركتان هما: كومكاست و تشارتر حيث تتقاسمان خارطة توزيع الإنترنت فيما بينهما. الشركتان تتبرعان بمبالغ مالية ضخمة الى أحد لوبيات الضغط (ALEC) من أجل الحفاظ على الوضع القائم ومنع المدن الأمريكية من الحصول على الإنترنت الخاص بها. أحد تلك المدن هي مدينة تشاتانوغا في ولاية تينيسي والتي تمت مقاضاتها من شركة كومكاست مرتين وتمكنت المدينة من الفوز في تلك الدعاوى. مدينة تشاتانوغا هي رابع أكبر مدن ولاية تينيسي حيث تقع جامعة الولاية وقد حصلت على منحة حكومية سنة 2008 مخصصة من أجل مساعدة بعض المدن الأمريكية الأكثر تضررا من الأزمة المالية العالمية. إدارة المدينة قررت تخصيص تلك المنحة من أجل بناء شبكة الإنترنت السريع الخاص بها بعيدا عن سيطرة شركات الإنترنت وإحتكاراتها وخدمتها السيئة. النتيجة كانت أن المدينة تحولت الى مركز إنترنت حيث قامت شركات التكنولوجيا بفتح مقرات لها وانخفضت نسبة البطالة الى أدنى مستوياتها مقارنة مع معدل البطالة القومي. الإنترنت تحولت من رفاهية الى أحد الحقوق الأساسية على قدم المساواة حق الحصول على مياه نظيفة وكهرباء بسعر مقبول.
ولكن ذلك ليس نهاية قصة الولايات المتحدة مع شركات الإنترنت وخدماتها السيئة. هناك 3 ملايين طفل في الولايات المتحدة لا يتمكنون من أداء فروضهم المنزلية بشكل مناسب لأنه ليس لديهم خدمة إنترنت أو ان الخدمة منخفضة الجودة. الأطفال الذين يعيشون في مناطق الأقليات أو حيث يعتبر ذوي البشرة السوداء أغلبية سكانية معرضون للتمييز من شركات الإنترنت التي لا تهتم بتوفير خدمة جيدة في مناطقهم مساواة مع مناطق أخرى حتى داخل المدينة نفسها يسكنها البيض أو الأثرياء. مدينة كوتشيلا في ولاية كاليفورنيا كانت تعاني من سوء خدمات الإنترنت حيث قرر مجلس المدينة توفير إنترنت عالي السرعة عبر الباصات ووسائل النقل العامة خارج أوقات الإستخدام ووضع تلك الباصات في أماكن محددة هي الأكثر تضررا. النتيجة كانت إرتفاع نسبة التخرج من المدارس الثانوية في المدينة 8%. مدينة ويلسون في ولاية نورث كارولاينا نجحت في بناء شبكة الإنترنت الخاصة بها حيث تفوقت في جودة الخدمة على شركات الإنترنت 200%.
الولايات المتحدة ليست دولة رأسمالية برأي الشخصي إن كان هناك دولة قائمة بل عبارة عن احتكارات وعدد قليل من الشركات وبنوك وول ستريت. لايمكن أن تكون الولايات المتحدة دولة رأسمالية لأن فكرة الرأسمالية هي ضد الاحتكارات وضد تدخل الدولة في عمل الأسواق. ولكن تلك الشركات الاحتكارية والبنوك التي توصف من أنها أكبر من أن تفشل سارعت الى المطالبة بتدخل الدولة وإنقاذها من الإفلاس على الرغم من تحقيقها أرباحا خيالية لعشرات السنين. ولكن نفس أولئك المطالبين بأن تنقذهم الحكومة الأمريكية من الإفلاس, سوف يعارضون زيادة تمويل المدارس الحكومية أو قيام الحكومة بتوفير تعليم جامعي مجاني أو نظام صحي شامل يماثل مادى كندا أو دول أوروبية. تلك برأي الشخصي ليست ديمقراطية بل دولة فاشلة في حماية مصالح مواطنيها حيث هناك فجوة شاسعة جدا بين رغبات الناخبين, الوعود الإنتخابية ومايتم تحقيقه على أرض الواقع.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, May 27, 2020

الولايات المتحدة بدون رتوش

الولايات المتحدة دولة عظمى ولكن تلك العظمة بدأت بالتآكل منذ ألغى الرئيس ريتشارد نيكسون إرتباط الدولار الأمريكي بالذهب وبالتالي إلغاء إتفاقية بريتون وودز. والحقيقة أنني كلما قرأت عن الولايات المتحدة أو شاهدت أفلاما وثائقية عنها أتسائل عن سبب استمرار تلك الدولة قائمة الى هذه اللحظة. دولة عبارة عن مجموعة لا متناهية من القوانين المتعارضة والمتناقضة والأمور التي تثير الاستغراب والدهشة. والحقيقة أن تلك القوانين المتشابكة تجعل من مهمة أي محامي أمريكي كابوسا حيث قد يواجه قوانين فيدرالية أو محلية أو حتى قوانين على مستوى البلديات.الولايات المتحدة هي دولة حيث مصلحة الشركات هي أولوية ثم مصلحة السياسيين وأخيرا المواطن الأمريكي الذي يعتبر على أدنى سلم الأولويات. إن مصطلح الشركات متعددة الجنسيات هي مصطلح مغلوط لأنها أي شركة يتم تأسيسها في أي بلد في العالم سوف تنتهي بشكل أو بأخر في أيدي بنوك وول ستريت. الحرية والديمقراطية هي أمور يمكن في لمن يملك المال الكافي في أمريكا شرائها. أنا أتحدث عن بلد حيث يمكنك وبشكل قانوني رشوة أي موظف حكومي بداية من الرئيس نفسه ونائبه ونواب الكونجرس ومجلس الشيوخ وحتى رؤساء المدن والبلديات.
ورغم أن العظمة الأمريكية آخذة في التآكل, إلا أن الولايات المتحدة مازالت تهيمن على العالم بشكل أو بأخر وتسحق كل المنافسين وبلا رحمة. هناك سببين رئيسيين خلف كل تلك العظمة. السبب الأول هو أن النظام المالي العالمي يمر عبر الولايات المتحدة بطريقة معقدة ومتشابكة تجعل من الأمر أشبه بالمصيدة التي يصعب الإفلات منها. إن حرمان أي مؤسسة مالية من إجراء معاملاتها ضمن الأراضي الأمريكية سوف يجعل الأمر في غاية الصعوبة وقد يؤدي الى إفلاسها. الدولار الأمريكي رغم اهتزاز مكانته, إلا أنه مازال العملة الاحتياطية العالمية ويعتبر مقبولا في جميع أنحاء العالم. إن جميع البنوك المركزية والمؤسسات المالية وصناديق التحوط وصناديق الاستثمار السيادية تراقب نتائج اجتماعات بنك الإحتياطي الفيدرالي وقراراته بخصوص أسعار الفائدة. السبب الثاني ليس عظمة الجيش الأمريكي لأن ذلك تسطيح للمسألة, بل عظمة البحرية الأمريكية. الولايات المتحدة تعلمت الدرس من بريطانيا التي سيطرت على ربع العالم بفضل بحريتها التي كانت لا تقهر. البحرية الأمريكية خصوصا حاملات الطائرات قادرة على نقل عشرات الآلاف من الجنود والطائرات والمعدات وحتى الدبابات والمدرعات آلاف الكيلومترات بعيدا عن البلد الأم وبسرعة قياسية.
الولايات المتحدة تمكنت من الاستمرار والبقاء رغم أنها مفكَّكة من الداخل لأنها تشن الحروب وبإستمرار. وقد تستغربون ولكن السلام سوف يصيب الولايات المتحدة في مقتل وينهي عظمتها وهيمنتها. إستمرار الحروب والاضطرابات في العالم من مصلحة الولايات المتحدة التي تعبث بالأمن العالمي وفق مبدأ معروف: فرِّق تَسُد. الولايات المتحدة بدأت بشن حروب الإبادة ضد الهنود الحمر ثم حرب الإستقلال مع بريطانيا ثم عودة الى إبادة الهنود الحمر ثم الحرب الأهلية ثم غزو نيكاراغوا أكثر من مرَّة ثم الحروب مع المكسيك وإسبانيا ثم غزو الأوراغواي وبنما وضم جزيرة هاواي بإستخدام العنف وإرهاب الدولة. الولايات المتحدة استقلت سنة 1789 ولكنها خاضت 13 نزاعا مسلحا رئيسيا ومئات الحروب الفرعية وتدبير عمليات الإنقلاب. ومع كل حرب تستولي الولايات المتحدة على أملاك وأراضي الدول الأخرى حيث أن الثلاثة عشرة ولاية التي أعلنت الإستقلال عن بريطانيا أصبحت 50 ولاية يضاف اليها العاصمة واشنطن ومجموعة من الجزر المأهولة. إعلان الإستقلال تجاهل المجازر ضد الهنود الحمر وتجارة العبيد, عدد من الآباء المؤسسين والموقعين على إعلان الإستقلال كانوا من ملاك العبيد وأسسوا ديمقراطية النخبة الحاكمة وليس ديمقراطية شعبية.
ولكن الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة ليست الأمر الوحيد الذي يثير الدهشة في ذلك البلد العجيب بل عدد الحروب التي خاضها الجيش الأمريكي وعدد الانقلابات التي تم تدبيرها دفاعا عن مصالح الشركات الأمريكية خصوصا النفط والموز. الولايات المتحدة دبَّرت إنقلاب في غواتيمالا سنة 1952-1953 لأن الرئيس المنتخب ديمقراطيا جاكوب أربينيز قام بتأميم أراضي شركة الفواكه المتحدة الغير مستغلة وتوزيعها على الفلاحين الفقراء. وقد كانت تلك من عادة تلك الشركات حيث تقوم بشراء الأراضي وعدم استغلالها من أجل المحافظة على أسعار المحاصيل. هناك أكثر من 130 عملية غزو وحرب رئيسية وانقلابات تورطت فيها الولايات المتحدة في كل دولة من دول العالم. ولكن المثير للدهشة أن الحكومة الأمريكية أعلنت الحرب على مواطنيها بإسم الحرب على المخدرات خلال عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والحرب على الإرهاب خلال عهد الرئيس جورج دبليو بوش وهي أمور سوف أقوم بالحديث عنها في موضوع منفصل. 
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, May 26, 2020

العدالة في الولايات المتحدة, فاقد الشيئ لا يعطيه

لا يوجد شك بأن الولايات المتحدة هي بلد راقي ومتقدم. تتفوق الولايات المتحدة على دول العالم الأخرى في أن لديها تمثال الحرية, مدينة نيويورك التي يقع فيها مقر الأمم المتحدة, فريق كرة السلة(Dream Team) وأكبر عدد من السجناء في العالم مقارنة مع عدد السكان. الحقيقة أن الولايات المتحدة لديها نسبة سجناء أكثر من الصين وروسيا مجتمعتين, 5% من عدد سكان العالم و 25% من عدد السجناء. الولايات المتحدة هي معقل الرأسمالية حيث البحث عن الربحية هو أولوية على المصلحة الإنسانية, ازدهرت صناعة السجون الخاصة حيث يتم إرسال شخص ما الى السجن بواسطة القاضي لأن الشركة التي تدير السجن لديها عقد حكومي ينص على حد أدنى من السجناء في أي وقت من السنة.
أي نظام عدالة في العالم ينص على أن كل متهم بريء حتى تَثبت إدانته. ولكن في الولايات المتحدة, دائما يجدون الحل المناسب من أجل تجاوز ذلك وجعل نظام العدالة مربحا من الناحية الإقتصادية وأقرب الى شركة خاصة منه الى الإدارة الحكومية. ومن أجل حل تلك المعضلة, هناك نظام الكفالة. كل شخص يتم اعتقاله ولا يرغب في إنتظار فترة محاكمته في السجن, عليه أن يدفع كفالة نقدية يقررها القاضي وتتناسب مع طبيعة التهمة الموجهة إليه. ولكن كثير ممن يتم اعتقالهم لا يملكون المال اللازم من أجل دفع تلك الكفالة أو توكيل محامي وعليهم الإنتظار من أجل النظر في قضيتهم من محامي تعيِّنُهُ المحكمة وتحديد موعد من أجل المحاكمة وهي عملية قد تكون بطيئة ومؤلمة وتستغرق سنوات في بعض الحالات. هناك أشخاص امتدت فترة اعتقالهم الى 3 سنوات وخرجوا من السجن بقرينة البراءة ولكن رافقتهم جراح نفسية لايمكن التئامها حيث أنهى بعضهم حياته بالانتحار. 
التعديل الثالث عشر من الدستور الأمريكي منح الحرية لكل مواطن أمريكي. إنه القانون الذي أقرَّه الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولين والغى من خلاله العبودية إلا أن تكون معتقلا أو سجينا تقضي فترة عقوبتك. ولكن كان لابد من القيام بذلك والسبب هو أن اقتصاد الولايات الجنوبية كان يعتمد على العبودية خصوصا في مزارع القطن. وقد كان ذلك على وشك الإنهيار لأنه بين يوم وليلة, تم تحرير اربعة ملايين من الأيدي العاملة من العبيد. ولكن في الولايات المتحدة, تحرير العبيد في النهار إعتقالهم في الليل وزجِّهم في السجون لهم تسخيرهم في كافة أنواع العمل الشاق بدون حقوق وبدون أجر. إن أغلب المعتقلين في السجون الأمريكية هم من الأمريكيين الأفارقة الذين كان يتم اعتقالهم وبأعداد كبيرة. وسائل الإعلام المختلفة بدأت في شيطنة العبيد المحررين ووصف الأمريكيين من ذوي الأصول الإفريقية بأنهم خطر على المجتمع. حتى في عصرنا الحالي, يتم إنتاج البرامج التلفزيونية مثل برنامج (Cops) حيث ترافق كاميرا المصور رجال الشرطة, يطغى العنصر الأمريكي من ذوي البشرة الملونة على عمليات الإعتقال. 
الإعلام الأمريكي يستهدف المواطنين الأمريكيين من أصول إفريقية والأقليات ويقدم تغطية منحازة بوقاحة الى العنصر الأبيض في المجتمع. على سبيل المثال في توصيف الجرائم مثل جريمة إطلاق نار جماعي في مدرسة أمريكية وهي مناسبة روتينية متكررة في أكثر من ولاية أمريكية. لو كانت هوية مطلق النار عربي أو مسلم(إرهاب), أمريكي/إفريقي(كراهية), أما لو كان مطلق النار أمريكي أبيض(جريمة جنائية). سنة 1992, اندلعت أحداث شغب واسعة النطاق في مدينة لوس أنجلوس بسبب تبرئة 4 من رجال الشرطة قاموا بالإعتداء بوحشية على عامل بناء أسود يدعى رودني كينغ حيث نجح مصور هاوي بتصوير الواقعة ونشرها. ولكن منذ سنة 1992 الى يومنا هذا, لم يحصل اي تقدم في معالجة ملفات التمييز العنصري و استخدام أفراد من الشرطة وبدون سبب مقنع أو تهديد على حياتهم القوة المفرطة في عمليات إعتقال مواطنين أمريكيين من ذوي البشرة السوداء.
ولكن تلك ليست حوادث فردية بل عمليات قتل ممنهجة لها علاقة بقوانين تحمي القتلة من رجال الشرطة وهي مستمرة حتى يومنا هذا. كما أن نقابات الشرطة لها دور كبير في تقديم الحماية لرجال الشرطة المذنبين من خلال التفاوض على بنود قانونية تمنحهم حصانة قضائية حتى لو كانوا مخطئين. رودني كينغ كان محظوظا لأنه خرج ربما ببعض الكسور والكدمات ولكن مايكل براون إبن الثامنة عشر عاما لم يكن كذلك الذي قتل بدم بارد من شرطي في مدينة فيرجيسون, أحد ضواحي مدينة سانت-لويس ميسوري. تريفون مارتين قتل سنة 2012 في ولاية فلوريدا من أحد حراس الأحياء على الرغم من أنه لم يقم بأي عمل من شأنه تهديد سلامة الحارس أو سلامة المنطقة حيث كان يسير تحت المطر مرتديا سترة ذات غطاء للرأس. إريك غارنر مواطن أمريكي أسود قتل سنة 2015 في مدينة نيويورك بعد أن تعرض للخنق حتى الموت من عدد من رجال الشرطة حاولوا إعتقاله بتهمة بيع سجائر مهربة على الرغم من انتفاء الحاجة الى إستخدام العنف المفرط حيث شاهد الجميع فيديو عملية الإعتقال. قُتِلَ إريك غارنر مخلفا وراءه ستة أطفال بدون أبيهم وبدون معيل. المشكلة هي العنصرية التي لم تنتهي من الولايات المتحدة حتى يومنا هذا. بل وقد إزدادت تلك المشكلة تفاقما حيث كانت عمليات القتل في السابق تتم حصريا من طرف الشرطة ولكن تزايد عمليات إطلاق النار من الأمريكيين البيض ضد نظرائهم السود تنذر بخطر عودة ثقافة جماعات كوكلوكس كلان العنصرية الى المشهد الاجتماعي والسياسي في الولايات المتحدة. والسؤال هو كيف يمكن لدولة لا تستطيع أن تحمي مواطنيها وتؤمن لهم الحد الأدنى من العدالة أن تنشر العدالة وحكم القانون والحريات في دول أخرى؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, May 24, 2020

لا حق لليهود في أرض فلسطين

هناك الكثير من الشائعات حول أصول هتلر اليهودية وأن جدَّ هتلر الثري النمساوي سولومون ماير روتشيلد قد كان على علاقة غير شرعية مع جدَّة هتلر من ناحية والده. كما أن الأصول المجهولة لوالد هتلر فرضت حصوله على إعفاء بابوي(كاثوليكي) من أجل إتمام زواجه من والدة هتلر كلارا. هناك وثيقة غير معروفة المصدر عبارة عن بطاقة إقامة بإسم يعقوب أدولف هتلر حيث أن يعقوب هو إسم جد اليهود والذي يطلق عليه أيضا إسم إسرائيل. كل ذلك خزعبلات ليس عليها أي دليل يمكن المصادقة عليه من ناحية الموثوقية التاريخية. سبب كراهية هتلر لليهود بدأ مع إنتقاله الى مدينة فينا وليس له أي علاقة بطبيب والدة هتلر اليهودي الذي كان على علاقة جيدة مع هتلر. كراهية هتلر لليهود بدأت بعد ملاحظته سيطرتهم وتحكمهم في الإقتصاد في النمسا والمانيا ودورهم في التحريض على الدولة الألمانية بعد توقيعها اتفاقية فرساي المذلة والمهينة. إن من لعب دور العنصر المحرض الرئيسي ضد ألمانيا بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى هم الشيوعيون والذي تغلب على العضويات القيادية في الحزب الشيوعي العناصر اليهودية. 
الصهيونية العالمية تستخدم سلاح المحرقة وكل من يشكك في المحرقة اليهودية خصوصا في أوروبا, يعرض نفسه للمحاكمة والغرامة والسجن كما حصل مع المفكر الفرنسي روجيه جارودي والمؤرخ البريطاني ديفيد إيرفينغ الذي حوكم وسجن ثلاثة سنوات بسبب تشكيكه بما يسمى الهولوكوست. إن الصهيونية تروج للهولوكوست بوصفه أمرا مقدسا يمنع التشكيك فيه من كافة النواحي خصوصا عدد القتلى البالغ ستة ملايين. على سبيل المثال لو أنكر مؤرخ ما في فرنسا عدد قتلى الهولوكوست ولم ينكر المحرقة نفسها كأن يقول أن عدد الضحايا كان مليون من اليهود, سوف يعرض نفسه للمحاكمة والغرامة وربما السجن. أما في الولايات المتحدة, تتكفل المنظمات واللوبيات اليهودية بملاحقة كل من يشكك في الهولوكوست أو نظرية النقاء العرقي لليهود. ويذكر المؤرخ والباحث الأمريكي نورمان. ج فنكلشتاين في كتابه "صناعة الهولوكوست" كيف أن الصهيونية العالمية والمنظمات التابعة لها حول العالم قامت بتسجيل الهولوكوست ماركة تجارية بإسم اليهود واليهودية حيث تثور ثائرة المنظمات اليهودية لو وصف أحدهم الإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك سنة 1915 بأنها هولوكوست. 
الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفي كتاب قام بتأليفه سنة 1983 بعنوان "الوجه الآخر: العلاقات السرية بين النازية والصهيونية", وصف الهولوكوست بأنه "أسطورة وكذبة رائعة" وأن عدد ضحايا المحرقة لم يزد عن 890 ألف يهودي. الكاتب الأمريكي دوغلاس ريد أصدر كتابا سنة 1947 "بعيدا وواسعا-Far and Wide" ذكر أن إحصاء عصبة الأمم لعدد اليهود سنة 1938, أي قبل إعلان بداية الحرب العالمية الثانية و الإحصاء الذي قامت بإجرائه هيئة الأمم المتحدة التي حلَّت محل عصبة الأمم كان هو نفس الرقم 11 مليون تقريبا. مصادر أخرى ذكرت أن عدد ضحايا اليهود خلال فترة الحرب العالمية الثانية لم يزد عن 100 الف وأن ذلك الإحصاء يشمل اليهود الذين شاركوا ضمن قوات الحلفاء في عمليات قتالية. التلاعب بأرقام ضحايا اليهود خلال الحرب العالمية الثانية هدفه تحميل أوروبا وزر جريمة أخلاقية حيث لايمكن تبرير ذلك إلا من خلال زيادة عدد الضحايا الى أرقام مليونية. الهدف هو إبتزاز التعويضات خصوصا من ألمانيا وحتى من بنوك سويسرية زعمت مؤسسات صهيونية أنها تنكر احتفاظها بحسابات بنكية تعود الى ضحايا المحرقة النازية. وكما تحدث المؤرخ والباحث الأمريكي نورمان. ج فنكلشتاين في كتابه "صناعة الهولوكوست" أن المنظمات الصهيونية أصرت على قبض التعويضات بإسم الضحايا وأن أغلب الورثة وناجين مزعومين من المحرقة لم يتسلموا منها أي مبلغ.
إن جميع مزاعم اليهود التي يستخدمونها من أجل تبرير احتلالهم فلسطين هي زائفة وذلك واضح للعيان. حتى القارئ المبتدئ للتاريخ يعلم أن أصول يهود الاشكناز(الغربيين) تعود الى إثنية الخازر وهي من أصول مغولية وتركية. لا يوجد عرق يهودي نقي يمكن تتبع أصوله الى إبراهيم عليه السلام. حتى اليهود الشرقيين قد اندمجوا وذابوا في محيطهم الإجتماعي حيث لايمكن تمييزهم عن غيرهم. إن أزمة اليهود مع النقاء العرقي تعود الى أيام سيدنا موسى وخليفته يشوع بن نون حيث دخل اليهود الى فلسطين وتزوجوا من شعوب فلسطين العمونيين والمؤابيين وغيرهم وخالفوا تعليمات الرب والتي كانت واضحة بتحريم الزواج المختلط. إن الصهيونية والتي تستخدم اليهود واليهودية ستارا من أجل تحقيق أطماعها السياسية تهاجم كل من يشكِّك بنظرية نقاء العرق اليهودي. والحقيقة أنه في العالم كله, لا يوجد عرق نقي باستثناء سكان بعض الجزر المعزولة في المحيطات التي ترفض دخول الغرباء الى أراضيها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية