Flag Counter

Flag Counter

Wednesday, May 27, 2020

الولايات المتحدة بدون رتوش

الولايات المتحدة دولة عظمى ولكن تلك العظمة بدأت بالتآكل منذ ألغى الرئيس ريتشارد نيكسون إرتباط الدولار الأمريكي بالذهب وبالتالي إلغاء إتفاقية بريتون وودز. والحقيقة أنني كلما قرأت عن الولايات المتحدة أو شاهدت أفلاما وثائقية عنها أتسائل عن سبب استمرار تلك الدولة قائمة الى هذه اللحظة. دولة عبارة عن مجموعة لا متناهية من القوانين المتعارضة والمتناقضة والأمور التي تثير الاستغراب والدهشة. والحقيقة أن تلك القوانين المتشابكة تجعل من مهمة أي محامي أمريكي كابوسا حيث قد يواجه قوانين فيدرالية أو محلية أو حتى قوانين على مستوى البلديات.الولايات المتحدة هي دولة حيث مصلحة الشركات هي أولوية ثم مصلحة السياسيين وأخيرا المواطن الأمريكي الذي يعتبر على أدنى سلم الأولويات. إن مصطلح الشركات متعددة الجنسيات هي مصطلح مغلوط لأنها أي شركة يتم تأسيسها في أي بلد في العالم سوف تنتهي بشكل أو بأخر في أيدي بنوك وول ستريت. الحرية والديمقراطية هي أمور يمكن في لمن يملك المال الكافي في أمريكا شرائها. أنا أتحدث عن بلد حيث يمكنك وبشكل قانوني رشوة أي موظف حكومي بداية من الرئيس نفسه ونائبه ونواب الكونجرس ومجلس الشيوخ وحتى رؤساء المدن والبلديات.
ورغم أن العظمة الأمريكية آخذة في التآكل, إلا أن الولايات المتحدة مازالت تهيمن على العالم بشكل أو بأخر وتسحق كل المنافسين وبلا رحمة. هناك سببين رئيسيين خلف كل تلك العظمة. السبب الأول هو أن النظام المالي العالمي يمر عبر الولايات المتحدة بطريقة معقدة ومتشابكة تجعل من الأمر أشبه بالمصيدة التي يصعب الإفلات منها. إن حرمان أي مؤسسة مالية من إجراء معاملاتها ضمن الأراضي الأمريكية سوف يجعل الأمر في غاية الصعوبة وقد يؤدي الى إفلاسها. الدولار الأمريكي رغم اهتزاز مكانته, إلا أنه مازال العملة الاحتياطية العالمية ويعتبر مقبولا في جميع أنحاء العالم. إن جميع البنوك المركزية والمؤسسات المالية وصناديق التحوط وصناديق الاستثمار السيادية تراقب نتائج اجتماعات بنك الإحتياطي الفيدرالي وقراراته بخصوص أسعار الفائدة. السبب الثاني ليس عظمة الجيش الأمريكي لأن ذلك تسطيح للمسألة, بل عظمة البحرية الأمريكية. الولايات المتحدة تعلمت الدرس من بريطانيا التي سيطرت على ربع العالم بفضل بحريتها التي كانت لا تقهر. البحرية الأمريكية خصوصا حاملات الطائرات قادرة على نقل عشرات الآلاف من الجنود والطائرات والمعدات وحتى الدبابات والمدرعات آلاف الكيلومترات بعيدا عن البلد الأم وبسرعة قياسية.
الولايات المتحدة تمكنت من الاستمرار والبقاء رغم أنها مفكَّكة من الداخل لأنها تشن الحروب وبإستمرار. وقد تستغربون ولكن السلام سوف يصيب الولايات المتحدة في مقتل وينهي عظمتها وهيمنتها. إستمرار الحروب والاضطرابات في العالم من مصلحة الولايات المتحدة التي تعبث بالأمن العالمي وفق مبدأ معروف: فرِّق تَسُد. الولايات المتحدة بدأت بشن حروب الإبادة ضد الهنود الحمر ثم حرب الإستقلال مع بريطانيا ثم عودة الى إبادة الهنود الحمر ثم الحرب الأهلية ثم غزو نيكاراغوا أكثر من مرَّة ثم الحروب مع المكسيك وإسبانيا ثم غزو الأوراغواي وبنما وضم جزيرة هاواي بإستخدام العنف وإرهاب الدولة. الولايات المتحدة استقلت سنة 1789 ولكنها خاضت 13 نزاعا مسلحا رئيسيا ومئات الحروب الفرعية وتدبير عمليات الإنقلاب. ومع كل حرب تستولي الولايات المتحدة على أملاك وأراضي الدول الأخرى حيث أن الثلاثة عشرة ولاية التي أعلنت الإستقلال عن بريطانيا أصبحت 50 ولاية يضاف اليها العاصمة واشنطن ومجموعة من الجزر المأهولة. إعلان الإستقلال تجاهل المجازر ضد الهنود الحمر وتجارة العبيد, عدد من الآباء المؤسسين والموقعين على إعلان الإستقلال كانوا من ملاك العبيد وأسسوا ديمقراطية النخبة الحاكمة وليس ديمقراطية شعبية.
ولكن الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة ليست الأمر الوحيد الذي يثير الدهشة في ذلك البلد العجيب بل عدد الحروب التي خاضها الجيش الأمريكي وعدد الانقلابات التي تم تدبيرها دفاعا عن مصالح الشركات الأمريكية خصوصا النفط والموز. الولايات المتحدة دبَّرت إنقلاب في غواتيمالا سنة 1952-1953 لأن الرئيس المنتخب ديمقراطيا جاكوب أربينيز قام بتأميم أراضي شركة الفواكه المتحدة الغير مستغلة وتوزيعها على الفلاحين الفقراء. وقد كانت تلك من عادة تلك الشركات حيث تقوم بشراء الأراضي وعدم استغلالها من أجل المحافظة على أسعار المحاصيل. هناك أكثر من 130 عملية غزو وحرب رئيسية وانقلابات تورطت فيها الولايات المتحدة في كل دولة من دول العالم. ولكن المثير للدهشة أن الحكومة الأمريكية أعلنت الحرب على مواطنيها بإسم الحرب على المخدرات خلال عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والحرب على الإرهاب خلال عهد الرئيس جورج دبليو بوش وهي أمور سوف أقوم بالحديث عنها في موضوع منفصل. 
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

No comments:

Post a Comment