Flag Counter

Flag Counter

Saturday, May 30, 2020

شؤون سياسية كندية, تعلموا الديمقراطية من رئيس الوزراء جاستن ترودو

إن موعد الإنتخابات العامة الكندية قد إقترب حيث يختار الكنديون نوابهم في البرلمان ورئيس الوزراء الذي يكون حزبه هو الفائز بأغلبية برلمانية أو يتمكن من تشكيل حكومة تحالف. حاليا, يشغل منصب رئيس الوزراء في كندا جاستن ترودو والذي ينتمي الى الحزب الليبرالي الكندي وهو إبن بيير ترودو الذي شغل سابقا منصب رئيس وزراء كندا. جاستن ترودو مسيحي كاثوليكي ويعتبر من رؤساء الوزراء الشباب حيث كان يبلغ من العمر 43 عاما حين تولى المنصب خلفا لرئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر(2006-2015) الذي ينتمي الى حزب المحافظين الكندي.
الأجندات السياسية والإقتصادية التي يتبعها حزب الليبراليين في كندا تعتبر معتدلة ومتوازنة نوعا ما خصوصا من الناحية الإقتصادية والبيئية وتشجيع الهجرة الى كندا. قام ترودو فور توليه منصبه بتنفيذ وعوده الإنتخابية بإستقبال حوالي عشرين ألف لاجئ سوري مقارنة برئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر الذي تعرض للإنتقاد بسبب استقباله عددا ربما لا يزيد عن 200 لاجئ في الفترة(2011-2015). سياسات الحزب الليبرالي الكندي الإقتصادية تدعو الى ضريبة معتدلة على الشركات ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشجيع المبادرات الفردية وتقديم الدعم الى التعليم العام والجامعي. ولكن السياسات البيئة للحكومة الكندية تعرضت الى النكسة مؤخرا إثر موافقة رئيس الوزراء الكندي على مشروع خط أنابيب ترانس ماونتنز المثير للجدل خصوصا إرتفاع تقديرات التكلفة الإجمالية للمشروع من 7.4 الى 12.6 مليار دولار كندي.
وقد خلَفَ جاستن ترودو رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر رئيس حزب المحافظين حيث اكتسح ترودو وحزبه نتيجة إنتخابات 2015 وفاز حزب الليبراليين بنسبة أغلبية في مقاعد البرلمان الكندي. ويصف كثير من الكنديين فترة حكم ستيفن هاربر بأنها اسوأ عشرة سنوات مرت على كندا. ولكن وصول ستيفن هاربر الى كرسي رئاسة الوزراء الكندي لها حكاية طريفة أو قد لايراها البعض كذلك. في سنة 2003, تولى منصب رئيس الوزراء في كندا بول مارتن(1938) بعد منافسة قوية مع جان كريتيان حيث كان بول مارتين يشغل منصب وزير المالية في حكومة الأخير. ويعتبر بول مارتن أحد أكثر السياسين الكنديين شعبية حيث أنه نجح خلال فترة حكمه التي امتدت ثلاثة سنين في القضاء على العجز المالي للموازنة الكندية حيث امتلأت خزينة الدولة الكندية بفوائض مالية بلغت حوالي عشرين مليار دولار كندي حيث ترك بول مارتن منصبه سنة 2006 بعد خسارة الإنتخابات البرلمانية بسبب فضيحة عرفت بإسم فضيحة الرعاية(Sponsorship scandal). 
جاستن ترودو يواجه سنة انتخابية صعبة حيث تفجرت في وجهه عدد من الفضائح. أول تلك الفضائح كان قضاء إجازة رأس السنة 2016 في ضيافة الآغا إسماعيل خان زعيم الطائفة الإسماعيلية وأحد أثرياء العالم.القانون الكندي يحظر على رئيس الوزراء تلقي الهدايا. مفوضة مكتب الأخلاقيات(Office of the Conflict of Interest and Ethics Commissioner) ماري داوسون سارعت الى فتح تحقيق مما أدى الى تقديم جاستن ترودو اعتذارا رسميا وأن ذلك الأمر لم يكن مقصودا وأنه لم يترتب على الدولة الكندية أي التزامات تجاه الآغا إسماعيل خان بسبب قضاء رئيس الوزراء جاستن ترودو إجازة رأس السنة في رفقته. ثاني تلك الفضائح عرفت بفضيحة لافالان حيث فتحت وزير العدل السابقة جودي ويلسون رايبولد تحقيقا مع شركة "إس. إن. سي. لافالين" بتهمة تقديم رشاوى الى مسؤولين ليبيين منهم الساعدي القذافي من أجل الفوز بعقود ومناقصات في ليبيا. جاستن ترودو مارس ضغوطات على وزيرة العدل من أجل القبول بتسوية مع الشركة وإقفال ملف القضية الأمر الذي تم رفضه من قبلها مما أدى برئيس الوزراء جاستن ترودو الى إقالتها من منصبها. رئيس الوزراء الكندي اعترف بمسؤوليته عن الفضيحة في تصريح علني تحمل بصفته رئيس الوزراء تبعات تلك القضية وأنه كان يواجه خيارا صعبا متعلقا بإنقاذ عدد كبير من الوظائف للكنديين وهو أمر مهم في كندا حيث تعتبر نسبة البطالة منخفضة مقارنة بجارتها في الولايات المتحدة. ثالث تلك الفضائح هو وأنه في مناسبة سابقة لتوليه منصب رئيس الوزراء, قام بإرتداء أزياء تنكرية وصبع بشرته باللون الأسود خلال ما يبدو ان إحتفال بعيد الهالوين حيث تم توجيه اتهام إليه بالعنصرية من قبل خصومه السياسيين.
سوف ننتظر جميعا نتائج الإنتخابات الكندية القادمة, هل سوف يفوز رئيس الوزراء جاستن ترودو مرة أخرى وينجح في تشكيل حكومة أغلبية أم أقلية أو سوف يخسر الإنتخابات لصالح حزب المحافظين حيث يتوعد رئيسه أندرو شير منذ الآن بالتحقيق فيها في حال فوزه؟ ذلك أمر في حكم الغيب وليس مثيرا للدهشة بقدر وجود مكتب للأخلاقيات في الحكومة الكندية له سلطة التحقيق مع رئيس الوزراء والمسؤولين وتوجيه الإتهامات أو تحويل الملف الى القضاء, يعني سُلطة فوق السلطة.  مكتب الأخلاقيات(Office of the Conflict of Interest and Ethics Commissioner) في كندا لا يوجد مثيل له في أي دولة عربية حيث الفساد تحول الى ثقافة وأمر واقع وحيث لايحق لأي هيئة قضائية التحقيق مع رئيس الوزراء وحيث لم أسمع عن رئيس وزراء عربي تم تحويله الى المحكمة بتهمة الفساد وعلى الرغم من أن فضائح الفساد في بلدان عربية أزكمت رائحتها الأنوف و باعتراف مسؤولين رسميين ولم أشاهد رئيس وزراء عربي يقدم اعتذارا علنيا بل على العكس, سوف يزج بذلك الصحفي أو الشخص الذي تحدث عن الفضيحة في السجن ويحاكم وتغلق صحيفته.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

No comments:

Post a Comment