تابعت باهتمام بالغ ردة الفعل الشعبية على المظاهرات التي دعا اليها رئيس حكومة الأمر الواقع المؤقت في سوريا أحمد الشرع إحتفالا بمرور سنة على عملية ردع العدوان وسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي تخلت عن دعمه روسيا باعتراف المفكر الروسي الكسندر دوغين المقرب من رئيس روسيا فلاديمير بوتين. المظاهرات لم يتعدى المشاركين فيها بضعة آلاف هنا وهناك من أنصار سلطة الأمر الواقع وتميزت بشتائم وهتافات طائفية وألفاظ نابية رغم ترديد المتظاهرين هتافات مثل "قائدنا الى الأبد سيدنا محمد وذلك تعبير عن حالة الانحطاط الفكري والأخلاقي وانفصام الشخصية التي يتميزون بها.
المظاهرات كانت ردة فعل من السلطة الحاكمة في دمشق على مظاهرات العلويين في مدن الساحل السوري وحمص ومناطق أخرى من سوريا والتي لقيت تأييدا من الدروز, الأكراد والمسيحيين وأثارت ضجة دولية خصوصا أن سوريا وضعت تحت البند السابع ومنحت سلطة الأمر الواقع في دمشق فترة ستة أشهر حتى تنهي حالة الفلتان الأمني وفوضى السلاح. مظاهرات العلويين كانت لها علاقة بأحداث حمص الأخيرة بسبب جريمة قتل أحد الأشخاص وزوجته في منطقة زيدل حيث ينتمون الى عشيرة بني خالد وكتابة شعارات طائفية على حائط الحمام وفي أماكن أخرى من المنزل. المجرم الذي ارتكب الجريمة قام بكتابة شعارات (يا حسين) و (يا علي) ورغم ذلك تم توجيه الاتهام الى أن مرتكبي الجريمة ينتمون الى الطائفة العلوية رغم أن شعار (يا حسين) لا ينادي به العلويون ولا يتميزون به.
المشكلة في سوريا أنه ليس هناك من يمكنه الإدعاء أن لديه مشروع وطني جامع للسوريين. المعارض السوري كمال اللبواني المقيم في الخارج كما هي عادة المعارضة السورية التي خربتها ولم تقعد على تلها اعتبر في فيديو عبقري أن مشكلة حمص أراضي صادرها النظام السابق من عشائر بني خالد وغيرهم وسمح للعلويين وأزلامه وشبيحته بالبناء عليها وأنه لابد من إعادة تلك الأراضي الى أصحابها وإلا فلن يكون هناك حل المشاكل والإضطرابات في المحافظة. اللبواني الذي كان يمضي في دولة الكيان الصهيوني أكثر مما يمضيه في سوريا أو في دولة المنفى حيث كان يعيش يعتبر من معارضي الفنادق خمس نجوم ممن حلق لهم جماعة من يحرر يقرر رغم أن سقوط النظام كان بسبب رفع غطاء الروسي والإيراني عنه ومشاكل حزب الله في لبنان وليس بسبب القوة العسكرية للمعارضة السورية. قسد تعتمد في تمويلها وتسليحها على الدعم الأمريكي والذي بالتأكيد ليس لدى الولايات المتحدة أي إهتمام بمشروع وطني جامع لجميع طوائف الشعب السوري لأنها لم تسقط بشار الأسد حتى يكون هناك دولة موحدة قوية في سوريا.
معارض سوري آخر مقيم في ألمانيا سمير متيني يروج للفيدرالية واللامركزية وأنها لا تعني تقسيم سوريا رغم أنه يعلم يقينا أنها مدخل الى التقسيم طال الزمن أو قصر. الفيدرالية نموذج حكم ينفع مع دول غربية مثل الولايات المتحدة أو كندا أو بريطانيا حيث تعتبر الأخيرة ملكية دستورية أو نوع من الفيدرالية حيث هناك دول تنتمي الى الكومنولث ولدى حكوماتها صلاحيات واسعة. هناك في كندا حصل استفتاء في مناسبتين على إنفصال مقاطعة كيبيك وفشل الإستفتاء بفارق بسيط ولكن لم يتهم أحد سكان مقاطعة كيبيك بالخيانة وطالب بإرسال الدبابات والجيش والفزعات. كما أنه حصل إستفتاء في بريطانيا على إنفصال إسكتلندا وأن تصبح دولة مستقلة وكانت النتيجة البقاء في إتحاد دول الكومنويلث البريطاني بدون أن يعادي البريطانيون سكان إسكتلندا أو يعادي الاسكتلنديون مواطني إنجلترا و ويلز.
الجميع يراهنون على العلويين ومنطقة الساحل ولا أحد يمكنه الإفلات من قبضة سلطة الأمر الواقع ولا حتى حكومة دمشق يمكنها تبييض صفحتها أمام المجتمع الدولي من دون إنصاف الأقليات وعلى رأسهم العلويون. البروباغندا الإعلامية والتطبيل والتزمير والتضليل الإعلامي لن يحلوا مشاكل سوريا. الإعلان عن مشاريع أبراج وهمية ومشاريع عملاقة وتوقيع إتفاقيات تبقى حبرا على ورق لن يحل مشاكل سوريا. سلطة الأمر الواقع الحالية في دمشق تعلمت الدروس من السعودية حيث الإعلان عن مشاريع تكلف دخل النفط ألف سنة مقدما بدون أي تنفيذ حقيقي على أرض الواقع مثل مشروع نيوم, ذا لاين والطاقة الشمسية. الإنجازات التي حققتها الحكومة الحالية هي فضل مئات الآلاف من وظائفهم ورفع جنوني في أسعار الكهرباء والاتصالات الهاتفية والانترنت ولا ننسى تدني مستوى الخدمات العامة وتدهور الوضع الاقتصادي.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment