Flag Counter

Flag Counter

Saturday, July 18, 2015

هل بدأ تساقط أحجار الدومينو في الإتحاد الأوروبي؟

إنتزعت اليونان مؤخرا وبجدارة لقب رجل أوروبا المريض من الدولة العثمانية وهو اللقب الذي أطلق عليها في نهايات عهدها قبل الحرب العالمية الأولى وهزيمتها وتكالب الدول الأوروبية على تقسيمها وتفتيتها. قد يكون هناك دول أخرى في أوروبا تستحق ذالك اللقب ولكن الدولة التي كانت مهد للحضارة الإغريقية والفلسفة والاّداب تهدد ليس العرش الأوروبي حصريا بالزوال وتفتيت الوحدة الأوروبية بل تهدد الإقتصاد العالمي بالمجمل.
مع بداية أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة 2007\2008 والركود الذي أعقب الأزمة, كانت اليونان تعاني من مجموعة من المشاكل المستعصية على الحل منها جمود إقتصادي, مستوى مفرط من الديون وخصوصا السيادية منها, قوانين ضريبية بالية, نقابات عمالية شبه عسكرية, إنتشار الفساد, عملة مبالغ في قيمتها وتوقعات بإرتفاع مستوى المعيشة في منطقة اليورو وذالك بناء على معلومات خاطئة. وعلى الرغم من ذالك فإن مفوض الشؤون الإقتصادية للإتحاد الاوروبي جواكين ألمونيا(Joaquin Almunia) قد صرح سنة 2009 بأداء الإقتصاد اليوناني مقارنة بمتوسط الأداء الإقتصادي للإتحاد الأوروبي والذي كان في حالة ركود.
ويسأل الكثيرون أسئلة مثل هل بدأ تساقط أحجار الدومينو؟ وهل سوف تكبر الكرة الثلجية لتتحول لأكبر أزمة إقتصادية عرفها العالم في تاريخه؟ إنفجار فقاعة الديون.
هناك بعض النقاط والتي قد تصلح كعناوين رئيسية وخطوط عريضة لما يسمى أزمة اليورو ودور اليونان فيها مما يهدد بإنهيار اليورو وتفكك الإتحاد الأوروبي وهي:
- الإتحاد الأوروبي يتألف من 27 دولة منخرطة فيه بشكل أو بأخر فالجنيه الإسترليني مازال معتمدا في بريطانيا والتي ترفض الإنضمام للوحدة النقدية الأوروبية وتتخذ سياسة هجرة خاصة بها.
- الهوة بين الفائض والعجز في دول الإتحاد الأوروبي يزداد مع مرور الوقت كما أن الإتحاد الأوروبي فشل في خلق وحدة نقدية حقيقية.
- الإعلان في 9\مايو\2010 عن حزمة إنقاذ مالية 750 مليار يورو وبرنامج شراء السندات من قبل البنك المركزي الأوروبي مما يعني بحسب بعض الأراء التخلي عن إستقلاليته وأن ماتم
إطلاقه من تصريحات وأراء إيجابية بخصوص اليورو هي منافية للحقيقة والواقع.
- بعض الدول في الإتحاد الأوروبي تعاني من أثار سنين من إجرائات التقشف التي فشلت في تحقيق الإستقرار المالي والإقتصادي المنشود مما أدى لوضع قيود على نظامها السياسي.
- مشكلة الديون السيادية للإتحاد الأوروبي تفاقمت ووصلت لتريليونات من الدولارات حيث وأنه في الوقت نفسه فإن تلك الدول تعاني من المشكلة الديمغراطية وتكاليف معاشات التقاعد المرتفعة.
- سمح لليونان بإقتراض مبالغ تصل إلى 300 مليار دولار على الرغم من الحاجة إلى إصلاحات في بنيتها السياسية والإقتصادية, إعتماد مفرط على الصناعات التكنولوجية المتوسطة, فساد مزمن في قطاعها العام وحصانة غير معلنة ممنوحة للسياسيين الفاسدين.
- الإقتصاد العالمي بالمجمل كان مثقلا بالديون وقيام البنوك بزيادة مستوى الأزمة بمغامرتها بأموال المودعين ومدخراتهم في بورصات الأسهم والسلع الأساسية مما أدى لفقاعات في مجالات مختلفة مثل فقاعة شركات التكنولوجيا وفقاعة إنهيار سوق الإقراض العقاري 2007\2008.
المشكلة التي يعاني منها المسؤولون عن الملف الإقتصادي في الإتحاد الأوروبي هي أنهم لا يتعلمون من أخطاء الماضي وعثراتته كمشكلة الديون السيادية في الأرجنتين, إقتراب الإتحاد الأوروبي من الإنهيار سنة 2010, أزمة الديون في اليونان سنة 2000. المشكلة الحقيقية هي في معلومات مضللة ومتحيزة تم تقديمها والتسويق لها في وسائل الإعلام المختلفة مما أدى إلى مجموعة من الإخطاء المنهجية المتكررة منها:
- تحليل البيانات المتوفرة عن الحالة الإقتصادية وحركة الأسواق في وقتنا الحالي في محاولة لإستقراء المستقبل بطريقة تفترض الإستمرارية على الرغم من معارضة كافة البيانات والنتائج المتوفرة.
- إرتكاب أخطاء في تشخيص الحالة الإقتصادية من خلال تحديد أنماط غير موجودة والمبالغة في مستوى معرفة المسؤولين عن تشخيص الحالة الإقتصادية والذين قدموا توقعات متفائلة بشكل مفرط.
- توسع الإعتماد على مفهوم الناتج المحلي الإجمالي(GDP) كمفتاح رئيسي لفهم الأداء الإقتصادي مما أدى إلى عدم التمييز بين نمو إقتصادي ثابت ونمو إقتصادي عن طرق الإنفاق المعتمد على الديون والإقتراض.
إن تلك الأزمة والتي نشأت من السماح بإقراض اليونان مبالغ مالية وصلت 300 مليار دولار تقريبا تهدد الإتحاد الأوروبي كمجموعة وخصوصا مع تعنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورفضها شطب الديون المستحقة على اليونان وتهديد اليونان تهدد برفع دعوى أمام المحكمة الأوروبية لإجبار الإتحاد الأوروبي على إقراضها المبالغ اللازمة وإنقاذ إقتصادها المنهار وبنوكها التي توشك على الإفلاس.
والسؤال هو لماذا تم تجاهل كل تلك الأزمات والمشاكل التي تعاني منها اليونان والسماح لها بإقتراض مبالغ وصلت إلى 300 مليار دولار؟
هل كانت صدفة تم إكتشافها سنة 2010 وكادت تتسبب بإنهيار الإتحاد الأوروبي أم أن المعلومات والحقائق كانت ماثلة أمام المسؤولين عن الملف الإقتصادي وتم تجاهلها؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Thursday, July 16, 2015

أزمة الديون السيادية الأمريكية وتأثيرها على التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة

ينقل عن الكاتب الروائي الأمريكي الأشهر أرنست همينغوي في روايته "الشمس تشرق أيضا" حوار بين شخصين هما بيل ومايك حيث يسأل الأول الثاني عن كيفية إعلان إفلاسه فيجيبه: بالتدريج, بالتدريج ثم فجأة. السؤال الذي يطرح نفسه هذه الأيام وهو بطل النقاشات بلا منازع عن الدولار الأمريكي وإنهياره وبالتالي إنهيار الولايات المتحدة من الناحية الإقتصادية وإنتهاء عهد السيطرة والهيمنة الأمريكية على العالم.
من الناحية الإقتصادية فالولايات المتحدة سوف لن تنهار إقتصاديا بالطريقة التي يتخيلها البعض حتى وإن إنهارت عملتها وفقدت قيمتها فالدولار فقد 98% من قيمته منذ بداية تداوله أيام الرئيس الأمريكي السابق إبراهام لينكولين وهو الأن في إرتفاع بسبب عدة عوامل منها هبوط أسعار النفط. الولايات المتحدة سوف تصاب بما أسميه "زكام إقتصادي" عبارة عن ضعف ووهن إقتصادي ولكن بدون أن تفقد سطوتها العسكرية حتى بظهور منافسين. الحرب العالمية الثالثة سوف تكون عبارة عن معارك جانبية أو حروب بالوكالة هنا وهناك وضربات أمنية متبادلة والجزء الأكبر منها سوف تكون ساحته أسواق البورصات والأسهم والسندات وسوف يتم فيها إستخدام أدوات إقتصادية مثل العقود الإشتقاقية والعقود المستقبلية وهي إن لم يخيبني ظني فإن التلاعب بها(العقود المستقبلية) هو الذي تسببت مؤخرا بهبوط أسعار النفط. في اللحظة التي سوف تشعر الولايات المتحدة بفقدان هيمنتها العسكرية على العالم فإن ذالك قد يعني حربا نووية وإن كنت أستبعد ذالك الإحتمال لأن حصوله معناه فناء الجنس البشري بكل ماتحمله الكلمة من معنى وهي حقيقة تعرفها الولايات المتحدة قبل منافسيها.
سنة 2007-2008 كان سبب الإنهيار الإقتصادي والكساد هو إنفجار الفقاعة العقارية في الولايات المتحدة وبالتالي إنهيار الأدوات الإقتصادية المرتبطة بها مثل (Subprime Mortgage Loans) و (Collateral damage obligation) حيث تعددت الأسباب وتشعبت ولم تقتصر أضراره على الولايات المتحدة بل كانت أزمة عالمية. الإنهيار الإقتصادي القادم يمكن تلخيصه بسبب واحد أزمة سندات الدين السيادي الأمريكي والتي لايوجد دولة او مؤسسة مالية في العالم غير متورطة فيها بشكل أو بأخر حيث كان من الشائع القول أن الإستثمار في تلك السندات هو من أفضل الإستثمارات في العالم من ناحية الأمان إن لم يكن أفضلها وكل ذالك بسبب الثقة بحكومة الولايات المتحدة ووفائها بإلتزاماتها. وقبل أن نبدأ في تحليل الأسباب التي سوف تؤدي إلى ذالك الإنهيار أو الزكام الإقتصادي, علينا أن نضع تحت كلمة الثقة مليون خط ونركز عليها لأنها الكلمة المحورية التي سوف تدور حولها كل نقاط الموضوع.
في أوغسطس 2011 قامت وكالة التصنيف الإئتماني ستاندرز أند بورز(S&P) بتخفيض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة من درجة(AAA) إلى درجة(AA) وذالك للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة. في ذالك التاريخ فإن حجم سندات الدين السيادي الذي تصدره وزارة الخزانة الأمريكية بلغ 16 مليار دولار وذالك بدون حساب ديون الحكومات والمحلية والبلديات والقروض الدراسية التي تصدر لتغطية تكاليف الدراسة الجامعية.
رابط من موقع شركة (S&P) لإعلان ذالك التخفيض في التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة وأسبابه:
http://www.standardandpoors.com/ratings/articles/en/us/?assetID=1245316529563
ماذا يعني إنخفاض التصنيف الإئتماني لأي دولة سواء كانت بحجم الولايات المتحدة أو بحجم أيسلندا؟ وماذا تعني درجة تصنيف إئتماني AA؟
يتم تقسيم التصنيفات الإئتمانية إلى مجموعة درجات, يمكن الإطلاع عليها على رابط الويكيبيديا التالي:
مايهمني هو درجة التصنيف (AAA) ودرجة التصنيف (AA) وهي تنقسم إلى:
AAA: أفضل نوعية المقترضين، موثوقة ومستقرة (وكثير منها الحكومات)
AA: مقترضين ذو جودة، ومخاطر أكبر قليلاً من AAA. ويشمل:
+AA: أي ما يعادل Aa1 في تصنيف موديز. (جودة عالية ومخاطر ائتمانية منخفضة جدا، ولكن التعرض للمخاطر على المدى الطويل تبدو أعلى نوعا ما).
AA: أي ما يعادل Aa2‏.
-AA: أي ما يعادل Aa3‏.
A: نوعية المقترضين الذين يمكن أن يتأثر استقرارهم المالي ببعض الأوضاع الاقتصادية
+A: أي ما يعادل A1‏.
A: أي ما يعادل A2‏.
مؤسسة موديز التي وردت في تصنيف (AA+) هي مؤسسة أخرى من مؤسسات التصنيف الإئتماني والتي لعبت دورا أساسيا بالإشتراك مع مؤسسة ستاندرز أند بورز(S&P) وغيرها من مؤسسات التصنيف الإئتماني في الأزمة المالية سنة 2007-2008 حيث قامت بتجاوز المعايير ومنح درجات تصنيفات إئتمانية مرتفعة لأدوات مالية بشكل مبالغ فيه مما أدى إلى إفلاس مؤسسات مالية أو وضعها تحت وصاية بنك الإحتياط الفيدرالي الأمريكي.
درجة التصنيف (AAA) هي التي كانت تتمتع بها سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وهي درجة التصنيف الإئتماني الأعلى والتي تتمتع بها الولايات المتحدة بشكل عام. تخفيضها في أوغسطس 2011 من قبل وكالة التصنيف الإئتماني ستاندرز أند بورز(S&P) إلى درجة (AA) وتحديدا (AA+) والتي تعني جودة عالية ومخاطر منحفضة ولكن على المدى القصير بينما ترتفع نسبة المخاطرة كلما زادت المدة. وهنا علينا أن نمر على نقطة نسبية مهمة(تختلف الأراء حولها) وهي أن سندات الدين السيادية يطلق عليها(Fixed income investment) لأن نسبة الفائدة فيها ثابتة لا ترتبط بنسبة التضخم ممايعني تأكل القيمة المالية بزيادة الزمنية التي يتم إصدار السند بموجبها. ولكن هناك أيضا سندات دين سيادية وخصوصا في الولايات المتحدة يتم إصدارها وتكون مرتبطة بنسبة التضخم حتى لا تتأكل عوائد الإستثمار ويؤدي ذالك لعزوف المستثمرين عن شرائها. من المعروف أن الإستثمار في الأسهم(Variable income investment) يجلب عوائد أعلى على المدى الطويل حتى في حال ظهور ملامح ضعف في بداية فترة الإستثمار بينما تقل العوائد مع قصر فترة الإحتفاظ بالأسهم في مايعرف بالمحفظة الإستثمارية(Portfolio) ولذالك يفضل بعض المستثمرين تلك النوعية من الإستثمارات عن شراء سندات الديون السيادية. وحتى تلجأ الحكومات وخصوصا الولايات المتحدة لزيادة جذب الإستثمارات في إتجاه سندات الدين السيادية فإنها تقوم برفع نسبة الفائدة وخصوصا على المدى الطويل بما يحقق الغاية من زيادة نسبة الإقبال وتقليل نسبة السيولة المالية في الأسواق بما يؤدي إلى تخفيض نسبة التضخم.
سوف نعود مرة أخرى لكلمة (الثقة) وقلت لكم أن تضعوا تحتها مليون خط فهي المفتاح الأول والأخير لفهم أسباب المشكلة وأي حلول مقترحة. النشرات التي تصدرها وكالات التصنيفات الإئتمانية تخضع لمتابعة مستمرة من قبل كبار المسؤولين عن صناديق التحوط وصناديق الإستثمار السيادية والمؤسسات المالية والإستثمارية وتخفيض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة حتى لو درجة واحدة يعني إهتزاز (الثقة) بالوضع المالي والإقتصادي للحكومة الأمريكية وإنخفاض قيمة عملتها بسبب ضعف الطلب عليها وذالك مبدأ إقتصادي معروف, مبدأ العرض والطلب.
الولايات المتحدة وفي مواجهة ذالك سوف تتخذ مجموعة إجرائات مالية وإقتصادية قد تشمل إصدار قوانين إصلاح مالية والحد من النفقات الحكومية وقوانين إصلاح متعلقة بأسواق الأسهم والسندات ولكن الأهم هو رفع نسبة الفائدة مما يعني زيادة أرباح المستثمرين في سندات الدين السيادية على المدى البعيد بمدة إحتفاظ تتجاوز 10 سنين على سبيل المثال. إن تلك الإجرائات سوف تؤدي إلى زيادة الإقبال على تلك السندات ولكن في المقابل سوف تؤدي إلى إرتفاع تكاليف خدمة الدين السيادي مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإقتراض للمشاريع والأعمال وشح السيولة من الأسواق. إن الأثار الجانية لذالك الزكام الإقتصادي سوف تتجاوز كل التوقعات ويكفي نظرة سريعة على موقع ساعة الدين القومي الأمريكي على الموقع التالي(http://www.usdebtclock.org/) لإستنتاج مجموعة حقائق مع ملاحظة تقريب الأرقام:
- الدين القومي الأمريكي 18 تريليون دولار
- حجم الإنفاق الحكومي الأمريكي 3.5 تريليون دولار سنويا
- حجم العجز في الإنفاق 475 مليار دولار حتى لحظة كتابة الموضوع
- حجم خدمة الدين السيادي 250 مليار دولار حتى لحظة كتابة الموضوع
- حجم الناتج المحلي الإجمالي(GDP) بلغ 17.5 تريليون
- نسبة الدين السيادي لحجم الناتج الإجمالي المحلي بلغ نسبة 103%
نصيب كل مواطن أمريكي منذ لحظة ولادته من الدين السيادي هو 56 ألف دولار تقريبا بينما ترتفع تلك النسبة إذا كان عاملا ويدفع ضريبة دخل إلى 154 ألف دولار. في تلك الإحصائيات إستثنيت حجم الديون الشخصية ونصيب الفرد الأمريكي منها وإستثنيت إحصائيات أخرى تستطيعون أن تجدونها كاملا وبشكل مباشر على الموقع المذكور.
الدين السيادي للولايات المتحدة كان 14 تريليون دولار سنة 2011 وإرتفع إلى 16 تريليون دولار في نهاية السنة التي تليها 2012 ويرتفع سنويا بمعدل تريليون دولار على الأقل وتلك أرقام مهولة بكل المعايير حيث أن الولايات المتحدة إستغرقت الفترة الزمنية بين 1776-1982 لتسجيل عجز في الميزانية بلغ تريليون دولار بينما حاليا ذالك المستوى في عجز الميزانية يمكن بلوغه في سنة واحدة أو حتى أقل من سنة.
سنة 2011 قامت الولايات المتحدة بإنفاق 188 مليون دولار كل ساعة من الأموال التي يتم تسجيلها على خانة عجز الميزانية, أي أموال ليس في حوزتها الخزينة الحكومية ويجب تغطيتها بإصدار سندات دين سيادية من قبل وزارة الخزانة.
في خطابه السنوي(State of the Union Speech)  سنة 2012, الرئيس الأمريكي طالب بإصلاحات ضريبية تحقق المساواة في توزيع العبئ الضريبي والعدالة بين الشرائح الضريبية المحتلفة وذكر أنه يتوجب على الملياديرات الأمريكيين دفع نسبة ضرائب تكون مساوية لما يدفعه مدراء مكاتبهم.
تلك النقطة تشغل حيزا واسعا في النقاشات حول قوانين الإصلاحات الضريبية والتي أصبحت تمنح إعفائات ضريبية للشركات العملاقة والأغنياء لتشجيعهم على إستثمار أموالهم وخلق فرص عمل بينما يتم تحميل العبئ الضريبي لأصحاب الدخل المحدود والطبقة الوسطى. المشكلة أن تلك الإمتيازات يتم منحها بضغط من اللوبيات وأصحاب النفوذ من رجال الأعمال ومدراء الشركات الكبيرة والمؤثرة والذين يضغطون هذه الأيام لحجب قوانين متعلقة برفع الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة إلى 15 دولار\الساعة بينما قد لاتزيد في بعض الولايات عن 8 دولار\الساعة. تلك الشركات تقوم بإستغلال تلك الإعفائات الضريبية وترسل الأموال إلى بنوك خارج سيطرة القوانين الضريبية الأمريكية فيما أصبح سعرف بجنة ضريبية(Offshore Bank Accounts) أو قد تقوم بتسجيل مكاتب تجارية في تلك البلدان بينما في الحقيقة تقوم بممارسة نشاطها التجاري داخل الولايات المتحدة.
وارن بافيت قد يكون أحد المعنيين بخطاب الرئيس الأمريكي حيث يشاع على نطاق واسع أنه يقوم بدفع معدل ضرائب أقل بكثير مما يدفعه سكرتيره الشخصي. وبالإستعانة ببعض الإحصائيات فأن وارن بافيت
كان يعد أغنى شخص في العالم سنة 2009 بمبلغ 40 مليار دولار ومتوسط دخله السنوي 3 مليار دولار قبل إحتساب الضرائب وهو مبلغ تستدينه الحكومة الأمريكية لتغطية عجز الميزانية في فترة زمنية 17 ساعة. وبحسبة بسيطة فإن عجز الميزانية المسجل سنة 2011 بعد التعديل بحساب نسبة التضخم بلغ تريليون وأربعمائة مليار دولار(1400000000000) يحتاج دفعه كاملا إلى فترة زمنية 466 سنة تقريبا بمعدل أرباح وارن بافيت السنوية. تلك الفترة(466) سنة قد تكون كافية لإقناع أغنى 400 شخص على قائمة فوربس للهجرة بأموالهم للولايات المتحدة وإستخدام ثرواتهم في سداد عجز الميزانية الحكومية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل هناك عدد كافي من الملياديرات والذي تكون أرباحهم السنوية كافية لو تم وضع اليد عليها بكاملها كضرائب أو حتى وضع اليد على ثرواتهم بكاملها لسداد عجز الميزانية الحكومية للولايات المتحدة المتراكم والبالغ حتى لحظة الإنتهاء من كتابة الموضوع مبلغ 17600141960220(سبعة عشرة تريليون وستمائة مليار ومائة وواحد وأربعون مليون وتسعمائة وستون ألف ومائتان وعشرون دولار) فقط لا غير؟
مع بالغ تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, March 14, 2015

نهاية العالم كما نعرفه - ماهو تأثير العامل الديمغرافي على التحالفات الدولية للولايات المتحدة؟

سوف يكون في الولايات المتحدة نسبة كبيرة من المسلمين قد تصل إلى 50 مليون نسمة سنة 2038 كما جاء في محاضر إجتماعات 24 منظمة إسلامية في شيكاغو سنة 2005. ولكن تلك النسبة سوف تبقى غير مؤثرة وغير فاعلة لأنه من المعروف من يسيطر على الولايات المتحدة من الناحية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية كما أن الحكومة الأمريكية بإمكانها عكس توقعات المتفائلين بتحويل الولايات المتحدة إلى ولاية إسلامية عن طريق زيادة نسبة الهجرة من أمريكا اللاتينية.
أمريكا كما نعرفها اليوم لا تعاني ولن تعاني من تبعات المشكلة الديمغرافية وهي في وضعها الحالي ليست في طريقها للإندثار على الأقل من الناحية الديمغرافية كما يتصور بعض الغارقين في أوهامهم ولكن تحالفات الولايات المتحدة هي التي سوف تندثر. تخيلوا دولة مثل بريطانيا حليفة رئيسية للولايات المتحدة بنسبة سكان مسلمين لن أغرق في توقعاتي المتفائلة كما يفعل البعض وأقول برئيس وزراء مسلم ولكن بنسبة سكان مسلمين لا تسمح بتشكيل أي حكومة بدون مشاركة أحزاب إسلامية. أو مثلا بلد مثل ألمانيا التي صرحت رسميا بأن تحولها لبلد إسلامي مسألة وقت لان التراجع في عدد سكان ألمانيا من غير المهاجرين وصل مرحلة اللاعودة. أو فرنسا التي تتحول كنائسها إلى مساجد بوتيرة متسارعة وخصوصا في منطقة الجنوب الفرنسي.
التحالفات الأمريكية حول العالم مثل الإتحاد الأوروبي, الناتو وغيرها من منظمات ومؤسسات سوف تتعرض بشكلها الحالي للإندثار مما يعد مشكلة أمن قومي بالنسبة لصانعي القرار الأمريكيين.
نظام الرعاية الإجتماعية في الولايات المتحدة والذي يشمل رواتب التقاعد وحقوق المتقاعدين من المتوقع أن يسجل عجزا سنة 2017 على الرغم من توقعات بزيادة عدد السكان بنسبة 30% حتى سنة 2075 وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة حافظت على معدل خصوبة ثابت على 2.1 وهو الحد الأدنى منذ سنة 1950 تقريبا. تخيلوا دولة مثل إسبانيا بمعدل خصوبة 1.1 أو دولة مثل اليونان بمعدل خصوبة 1.3 سنة 2075 وبأنظمة رعاية إجتماعية توصف من قبل المعارضين لها أنها مصابة بالتضخم وبإمتيازات تتزايد بإستمرار بينما توصف حكومة الولايات المتحدة وأنظمة الرعاية الإجتماعية فيها بشكل عام بأن الحكومة تعد شريكا مصغرا بينما يلعب القطاع الخاص الدور الأكبر بعكس أوروبا واليابان وغيرها من الدول.
القلق الذي تبديه حكومة الولايات المتحدة وإن كان بطريقة غير مباشرة ولكن عن طريق معاهد التفكير والأبحاث اليمينية المحافظة الموالية لها وذالك بخصوص الإسلام والأسلمة في أوروبا له ما يبرره فمعارضة الرئيس الفرنسي جاك شيراك للحرب الأمريكية على العراق لم يكن قرارا عشوائيا. جاك شيراك كان رئيسا لبلد تبلغ نسبة السكان المسلمين في بعض أكبر المدن 30% وأغلبهم من الشباب اليافع المليئ بالعاطفة والمستعد لردة فعل عنفية على وقوف فرنسا إلى جانب من يوصف بالشيطان الأكبر.
هل تريدون معرفة أسباب تلك الكمية من الفضائح والأخبار والإشاعات والمحاكمات التي نالت منه بعد رحيله عن السلطة؟ البعض قد يسميها عدالة غربية ولا أحد فوق القانون ولكنها ليس عبارة إلا عن تصفية حسابات على مواقف سياسية.
هناك من يسأل عن صعود الصين كقوة إقتصادية وسياسية وعسكرية, كقوة عظمى في القرن 21. هناك من يطلقون تأملاتهم بدون حساب العامل الديموغرافي وسياسة الطفل الوحيد. الصين سوف تشيخ قبل أن تتحول لقوة عظمى, هكذا بكل بساطة.
ماهي أسباب الحرب الأهلية في يوغسلافيا؟
بعض وجهات النظر تقول أنها مؤامرة غربية على أحد الحلفاء السابقين للإتحاد السوفياتي أو أنها إستكمال لفصول الحرب الباردة أو أن يوغسلافيا كانت تمتلك جيشا قويا وثاني أقوى قوة دفاع جوي في حلف وارسو بعد روسيا وهناك من يحيل السائل على المشكلة الديمغرافية. تناقص عدد السكان من أصل صربي بمعدل 10% وتزايد عدد السكان المسلمين بمعدل 20% كان أحد أسباب الحرب الأهلية.
بريطانيا أو إنجلترا أو كما يطلق عليها إسم المملكة المتحدة هي من أفضل النماذج المتعلقة بالتغيير الديمغرافي والتي يمكن دراستها ومن الممكن أن تعطينا نظرة واقعية على صعود وإنحدار الإمبراطورية التي كانت سابقا لا تغيب عنها الشمس. السبب هو أن بريطانيا في القرن التاسع عشر كانت أول دولة تنجح في تخفيض نسبة وفاة المواليد الجدد وذالك أنه بحلول سنة 1820 فقد سمح التقدم الحاصل في المجالات الطبية والتعقيم بتلك الإنجازات حتى أصبح نصف عدد السكان تقريبا بمتوسط أعمار أقل من 15 عاما. فلنتخيل لو أن الصين أو ألمانيا أو إيطاليا أو فرنسا كانت أول دولة تتمكن من تحقيق ذالك الإنجاز؟ في تلك الفترة كانت اليمن أقرب دولة لبريطانيا حيث كان 47% من السكان بعمر أقل من 15 عاما ولذالك نجد اليمن كانت في فترة من الفترات قوة عسكرية وبحرية كبيرة أرسلت الأساطيل لبقاع كثيرة حول العالم.
ولكن البعض سوف يذكر البرتغال حيث أنها مقارنة ببريطانيا من ناحية عدد السكان فقد كانت لها مستعمرات حكمتها بالحديد والنار ولكن في وقتنا الحالي لا يكاد يذكر إسم البرتغال في وسائل الإعلام إلا في مناسبات قليلة.
يبلغ معدل الولادات في ألبانيا وهي البلد الوحيد ذو الغالبية السكانية المسلمة في الإتحاد الأوروبي 15.08 مولود لكل ألف من السكان وهو الأعلى بين دول الإتحاد. إسبانبا وهي إحدى دول الإتحاد الأوروبي يبلغ معدل الخصوبة 1.1 مما يعني تناقص عدد السكان 50% كل جيل, يعني كل 25 سنة تقريبا.
تخيلوا أن تأثير العامل الديموغرافي وصل حتى للإنتخابات الأمريكية لوجدنا أنه في الولايات التي صوتت للمرشح الجمهوري جورج بوش الإبن فإن معدل الخصوبة أعلى بمعدل 12% من الولايات التي قامت بالتصويت للمرشح الديمقراطي جون كيري.
سنة 2050 فإنه من المفترض أن ينخفض عدد سكان إيطاليا 22%, بلغاريا 36% وأستونيا 52% كما أنه هناك 17 دولة في الإتحاد الأوروبي معرضة لخطر الإنقراض بمعدل خصوبة 1.3 لكل إمرأة. التغيرات الثقافية والإجتماعية والإقتصادية في دول الإتحاد الأوروبي سوف تكوت هائلة في حال إستمرار الوضع على ماهو عليه. سوف تنتشر محلات التسجيلات الإسلامية وقد يكون من الصعب الحصول على تسجيلات الموسيقى الكلاسيكية أو مثلا شراء لحم الخنزير أو أي منتجات لا تكون مختومة بعبارة حلال. حمامات السباحة العمومية في فرنسا أصبحت تخصص أوقات إستخدام غير مختلطة, المستشفيات الأسترالية قامت بحذفت منتجات الخنزير من قوائم الطعام في الكافيتريات التابعة لها, بريطانيا سمحت بإنشاء محاكم إسلامية, المنتخبات الرياضية الأوروبية تتكون من نسبة من اللاعبين المسلمين تتزايد بإضطراد كالمنتخب الفرنسي لكرة القدم وغير ذالك الكثير.
هناك إتهام يردده بعض المفكرون الغربيون هو جمود الإسلام عند القرن الحادي عشر وعدم تعرضه لأي محاولات إصلاح أو تجديد وأن الإسلام يحارب مبدأ الفضول والذي يعتبره أولئك المفكرون اللبنة الأولى في طريق التقدم والإكتشافات العلمية. كما أنه هناك رأي أخر هو أن الحركة التي إنطلقت في شبه الجزيرة العربية والتي قادها الشيخ محمد إبن عبد الوهاب هي حركة إصلاحية ولكنها جائت بنتائج عكسية حسب وجهة نظرهم. تقرير الأمم المتحدة الصادر سنة 2002 يذكر أنه في سنة واحدة فإنه تم ترجمة كتب إلى اللغة الإسبانية مايعادل ماتمت ترجمته إلى اللغة العرة خلال الألف سنة الماضية. أحد الكتب القليلة التي تمت ترجمتها إلى اللغة العربية هي كتاب كفاحي لأدولف هتلر وكتاب بروتوكولات حكماء صهيون وتلك الكتب من أفضلها مبيعا حنى في البلدان الإسلامية التي توصف بأنها معتدلة.
في سنة 2006 فقد كانت هناك إحصائات جرت في بريطانيا بين أفراد الجالية المسلمة كانت نتائجها أن 17% من مسلمين بريطانيا يؤمنون بأنه كان هناك مشاركة من قبل عرب مسلمين في أحداث 11 سيبتمبر. إنهم نفس الأشخاص الذين يرتدون أخر صرعات الأزياء الغربية, ويأكلون في مطاعم الوجبات السريعة مثل ماكدونالدز ويسمعون الأغاني والموسيقى الأجنبية مما يثير القلق لدى مفكري الغرب وصانعي القرار لأن ذالك معناه أنه في داخل بريطانيا هناك وجهات نظر متعارضة ولكن أحدها ينمو ديمغرافيا على حساب الطرف الأخر وسوف يكون قادرا في المستقبل بسبب ذالك على فرض وجهة نظره ولو عن طريق القوة والأعمال العنفية.
إن السياسة في أوروبا في الفترة التي تلت إنتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945 قد سلكت طريق الرعاية الصحية المجانية, برامج الرعاية الإجتماعية, الإجازات المدفوعة الأجر وإجازات الأمومة وذالك كان السبب في شعور المواطن الأوروبي بعد الإهتمام وعدم إحساسه بخطر المشكلة الديمغرافية أو تفهمه لأبعادها. ورغم كل ذالك فإن تلك السياسات قد فشلت في وقف التحديات التي تشطلها المشكلة الديمغرافية بينما الولايات المتحدة حافظت على معدل خصوبة 2.1 مولود لكل إمرأة ولكنها إتبعت طريقا أخر معاكسا لما هي عليه دول الإتحاد الأوروبي.
يستخدم المحافظون في الولايات المتحدة ذالك كعامل رئيسي يستندون عليه في نقدهم للسياسة الأوروبية في ذالك المجال ولكن نظريا ولمن يرى القشور فإن الولايات المتحدة قد حافظت على معدل خصوبة 2.1 مولو لكل إمرأة ولكن ماهو الثمن المدفوع لذالك؟
الولايات المتحدة تعد من أوائل الدول في عدد حالات الإغتصاب والتحرش الجنسي, عدد المشردين في الشوارع, عدد جرائم القتل, جرائم السطو المسلح, الأمهات العازبات دون السن القانوني وكل أنواع المشاكل الإجتماعية والتي لن أقول أنها غير موجود في دول الإتحاد الأوروبي ولكن بنسبة أقل بكثير.
الولايات المتحدة دولة قائمة على نظرية تشارلز داروين البقاء للأقوى حيث يتم إلقاء مرضى من المستشفيات إلى الشارع لعدم إمتلاكهم تأمينا صحيا أو المال اللازم للعلاج وقد يموت مواطن أمريكي لعدم إمتلاكه ثمن الدواء وتخضع جميع الخدمات الأساسية حتى التي تصنف في خانة الحقوق الأساسية للمواطن لجشع الشركات الخاصة واللوبيات الإحتكارية ودور الحكومة يعد كمراقب ولا تتدخل في أغلب الأمور اليومية والحياتية لمواطنيها.
مع تحياتي وتمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, March 7, 2015

نهاية العالم كما نعرفه - كيف يتم توظيف العامل الديمغرافي لترسيخ مفهوم الإسلاموفوبيا في الإعلام الغربي؟

إذا نظرنا للعامل الديمغرافي خارج دائرة القارة الأوروبية ووأمريكا الشمالية والجنوبية وقمنا بإستعراض تأثير ذالك العامل على أسيا وتحديدا اليابان لوجدنا أنه يشكل كارثة تهدد الشعب الياباني والحضارة والثقافة اليابانية بالإنقراض. في اليابان لا يوجد سياسة الطفل الواحد وليس هناك دعايات حكومية إن لم يخطئ تخميني تحث الشعب الياباني على تحديد النسل كما أنه ليس هناك نوع من الدعاية التي تشجع على الإنجاب, فكيف تكون تلك الدعاية وولي عهد اليابان وملكها المستقبلي ليس لديه من الأولاد إلا بنت واحدة؟ كما أن التركيبة السكانية في اليابان لا تستوعب الهجرة ولا تحتوي على أقليات ولا تشجع على إندماج المهاجرين حتى لو تم سن قوانين هجرة مماثلة لأوروبا والولايات المتحدة يضاف إلى كل ذالك صعوبة اللغة اليابانية. المهم بالنسبة للمواطن الياباني هو العمل فقيمة العمل مقدسة بالنسبة إليهم وذالك أمر جيد ولكن ذالك يذكرني بما حصل لأسبرطة(سبارتا - Sparta) والتي كانت الأولوية بالنسبة إليهم هي تعلم القتال والحرب ونتيجة لذالك تم إعطاء أولوية ثانية للتجارة والصناعة والزراعة والأمور الأخرى الضرورية لإستمرارية أي دولة فإنتهت دولتهم للإنهيار. أهمية وقيمة العمل بالنسبة للمواطن الياباني بلغت درجة الموت من الإجهاد أثناء العمل حيث نسمع كل فترة في اليابان عن توفي عمال أثناء نوبات دوامهم. تلك النوعية من المواطنين لا يشكل تكوين أسرة او إنجاب أطفال أولوية بالنسبة إليهم حتى النساء اليابانيات هناك تقديس لقيمة العمل والنجاح المهني. مانسبته 51% من المواليد الجدد من الإناث في اليابان في سنين السبعينيات الأولى قد بلغن سن 30 عاما بدون إنجاب.
ولكن اليابان لها وضعها الخاص والذي يجعل من المسألة الديمغرافية تشكل كابوسا للمسؤولين اليابانيين وذالك لمجموعة أسباب منها محدودية المساحة, محدودية الموارد, الموقع الجغرافي فحتى لو كانت نسبة الخصوبة تتعدى 2.1 مولود لكل أسرة فإن الأسباب الثلاثة التي ذكرتها سوف تؤدي إعاقة أي خطط حكومية متعلقة بالزيادة السكانية أو فتح الباب للهجرة.
كانت سنة 2005 علامة فارقة بالنسبة لليابان ولن أبالغ أنها نقطة تحول تاريخي فهي السنة التي سجل معدل الوفيات نسبة أكبر من معدل المواليد وقد يتم في المستقبل تقسيم تاريخ اليابان إلى ماقبل سنة 2005 ومابعد سنة 2005. ولمن يريد أن يعرف أسباب النزعة التوسعية للجيش الياباني في الفترة التي سبقت سنة 1945 وإستسلام اليابان لجيوش الحلفاء عليه أن يضع نفس الأسباب السابقة أمامه ويبني عليها إستنتاجاته.
حتى أنه بسبب إنخفاض معدلات الولادة فإن اليابان تعاني من إنخفاض نسبة الأطباء المختصين بالتوليد وذالك أمر طبيعي. في بعض الأماكن الريفية والجزر المنعزلة في اليابان فإن أطباء التوليد لايصلون إليها إلا بالطائرات المروحية وبأوقات دوام محددة يغادرون على إثر إنتهائها المكان ليذهبوا إلى منازلهم ويعودوا في اليوم الذي يليه. بعض الأماكن الريفية تعاني العزلة في فصل الشتاء حيث تغلق الطرقات بسبب الظروف الجوية والثلوج الكثيفة والإنهيارات الثلجية يكون هناك مشكلة متعلقة بتوفر أطباء التوليد. الطريف أنه في الكثير من الأماكن في اليابان يتم إعطاء النساء اليابانيات دروسا في كيفية التحكم في توقيت الولادة والتدرب على تأجيل وضع الوليد حتى ساعات الدوام الرسمية للأطباء المختصين.
تخيلوا إلى أي مدى وصل تأثير العامل الديمغرافي على التركيبة السكانية والعادات والتقاليد والثقافة اليابانية حيث أن ذالك التاثير ليس محصورا بإنخفاض اعداد الممارسين لمهن مثل الأطباء أخصائيي التوليد. الكساد في مهنة أطباء التوليد صاحبه كساد تضرر منه قطاع واسع من اليابانيين ممن يملكون مصانع ألعاب الأطفال, مدن الملاهي وأي نشاطات ترفيهية وتجارية متعلقة بالأطفال لدرجة دفعت بعض مصنعي الألعاب لإبتكار لعبة مخصصة للبالغين وكبار السن أطلقوا عليها إسم (يوميل -Yumel) ويستطيع أي شخص إيجاد صور نماذج مختلفة منها على محركات البحث بطباعة(Yumel).
قام بينجامين فرانكلين سنة 1775 بإرسال رسالة إلى العالم اللاهوتي الإنجليزي جوزيف بريستلي فحواها يتمحور حول الموضوع الديمغرافي حيث تسائل الفائدة من قتل الجيش البريطاني 150 أمريكيا متمردا في إحدى المعارك والتي كلفت الخزينة البريطانية 3 ملايين جنيه إسترليني في حين أنه عدد المواليد في نفس الفترة التي دارت فيها المعركة بلغ 6000 مولود تقريبا. ولكن السؤال; هل جميع سكان المستعمرات البريطانية التي عرفت لاحقا بإسم الولايات المتحدة كانوا يعتبرون أنفسهم أمريكيين؟ هل جميع المواليد الذين تحدث عنهم فرانكلين في رسالته ولدوا لأباء يعتبرون الهوية الأمريكية تعبر عن مواطنتهم الحقيقية؟
الحقيقة ان الجواب سوف يكون بكلمة (لا) حيث أن الكثير من سكان المستعمرات البريطانية لم يكن لديهم شعور قومي كأمريكيين بل كتابعين للتاج البريطاني وبلغ حرصهم الحفاظ على تلك الصفة أن الكثير منهم عند إستقلال الولايات المتحدة وإنفصالها عن بريطانيا قاموا بالإستيطان في ولاية أونتاريو الكندية وبعضهم في بلدان كسيراليون.
إن ذالك السؤال يدور في ذهن الكثير من الأوروبيين من مسؤولين أو مواطنين على حد سواء, هل الهوية الأساسية التي يعترف بها العدد المتزايد من المسلمين في بلدان القارة الأوروبية إسلامية أم بلجيكية؟ إسلامية أم فرنسية؟ إسلامية أم ألمانية؟ إسلامية أم بريطانية؟
حتى أن إحتمال إنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي أثار تسائلات مماثلة كون تركيا بلد الأغلبية الطاغية من سكانه تعتنق الإسلام بالإضافة إلى تاريخها الحافل بالمجازر ضد الأقليات العرقية ورفضها الإعتراف بالمجازر ضد الأرمن وأقليات أخرى.
المسألة التي يختلف حولها الأوروبيون هي ليست متعلقة بتحول أوروبا إلى قارة إسلامية فتلك مسألة محسومة بالنسبة إليهم أو هكذا على الأقل توحي التغطية الإعلامية, ولكن المسألة هي عن مدى العنف الذي سوف يرافق ذالك التحول بعدد سكان مسلمين يبلغ 50 مليون ويتزايد بسرعة في الوقت نفسه الذي تشيخ فيه المجتمعات الأوروبية التقليدية والتي تصر على السباحة ضد التيار. ولكن لماذا الإستغراب؟ ألم تمر أوروبا بتجربة تحولات ديمغرافية كان العنف عنوانها الأبرز؟ هل كان المسلمون أغلبية سكانية في أيرلندا والباسك في إسبانيا؟ إذا كان الإسكتلنديون قد صوتوا (لا) للإنفصال عن إنجلترا مؤخرا فما المانع من قيام إحدى المدن أو البلدات أو المقاطعات البريطانية التي يسكنها غالبية من المسلمين بالمطالبة بإستفتاء بالتحول إلى دولة مستقلة أو الحصول على حكم ذاتي على الأقل؟ حتى أن دولا غير إسلامية كالنيجر تحولت إلى دول شبه إسلامية فما المانع من تكرار نفس السيناريو في أي دولة أوروبية؟
إن ذالك السيناريو يثير القلق لدى المسؤولين الغربيين من تجدد الأحلام الإسلامية بإستعادة أمجاد حكم الأندلس ومعركة بواتييه(بلاط الشهداء) والتي لو تم كسبها لكانت فرنسا أصبحت ولاية إسلامية.
المشكلة الديمغرافية في فرنسا قد تكون مختلفة عن دول أوروبية أخرى فلكل دولة وضعها الخاص. تبلغ التقديرات لعدد السكان المسلمين في فرنسا 6% - 10% بما يعادل 4 مليون - 6 مليون, ذالك ليس جوهر المشكلة الديمغرافية في فرنسا بل كون 30% من سكان فرنسا تحت سن 20 عاما هم من المسلمين وفي المدن الكبرى تبلغ تلك النسبة 45% من السكان تحت سن 20 عاما.
بلجيكا تعاني من نفس المشكلة الفرنسية حيث يبلغ عدد سكانها تحت سن 18 عاما من غير المسلمين 17% بينما نسبة من هم تحت سن 18 عاما من المسلمين 35%.
مدينة(Sint-Niklaas) البلجيكية الهادئة والتي يبلغ عدد سكانها تقريبا 73 ألف نسمة هزتها جريمة بشعة إرتكبها ثلاثة من اليافعين المغاربة بحق عامل في مؤسسة القطارات المحلية إسمه (Guido Demoor) وهو من أصول فنلندية حيث طالبهم من بين أربعين راكبا في القطار بالكف عن المشاغبة وإلتزام الهدوء فقاموا بركله وضربه حتى الموت ولم يتدخل أحد من الركاب بل إن 30 من أصل أربعين راكبا قاموا بالنزول في أول محطة توقف للقطار. المتوفي ضحية شغب(اليافعين) كانت لديه زوجة وولدان وعلى الرغم من ضمان الشركة لسرية التحقيقات وهوية الشهود فإن أربعة من أصل أربعين تقدموا بشهادتهم للشرطة التي إعتقلت ثلاثة أشخاص مغاربة من أصل ستة متهمين وتمكن متزعم تلك العصابة من الهرب. في الأسبوع الذي سبق جريمة مقتل(Guido Demoor) فقد قام سائقون للباصات العمومية في المدينة بالإضراب عن العمل للإحتجاج على عدم إتخاذ السلطات المختصة أي إجرائات لتوفير الحماية لهم من أعمال العنف التي يرتكبها ليهم بأنهم (يافعون).
تلك الجريمة في مدينة(Sint-Niklaas) جائت بعد حوالي عشرة أسابيع من جريمة بشعة في محطة القطارات المركزية في العاصمة بروكسل راح ضحيتها مواطن بلجيكي(Joe Van Holsbeeck) عمره 17 عاما وذالك لرفضه منح مشغل الموسيقى(MP3) الخاص به لثلاثة يافعين مسلمين(16عاما - 18 عاما) من أحد دول شمال أفريقيا(الجزائر, مصر, المغرب, تونس, السودان, ليبيا, الجمهورية الصحراوية).
إن هناك رأي عام في الغرب بخصوص إعادة تصنيف الجرائم التي يرتكبها من يطلق عليهم يافعون مسلمون في خانة جرائم الكراهية ومعاملة مرتكبيها على ذالك الأساس.
في فرنسا صدرت قوانين إثر إحتجاجات إتخذت طابع العنف في عدة مدن بحرمان أسر المهاجرين المشاركين فيها من المساعدات الإجتماعية والضمانات الحكومة المالية والرعاية الصحية التي تقدم لهم. كما أن قوانين الجنسية الجديدة في فرنسا تمنح الجهات المختصة الحق في جمع معلومات تفصيلية ودقيقة عن طالب الجنسبة الفرنسية قبل منحه الإقامة الدائمة ثم جواز السفر حتى في حالة زواجه من مواطنة فرنسية. في عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي تم رفض طلب منح الجنسية الفرنسية المقدم من أحد الجزائرين المتزوج من مواطنة فرنسية منذ أربعة سنوات بحجة أنه لا يؤمن "أنه لا يؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة" على الرغم من أن زوجته لاترتدي الحجاب الكامل(النقاب) ولكن التحريات أثبتت أنه لا يسمح لها بالعمل أو الخروج بمفردها من المنزل أو الكلام بدون أخذ إذنه والأهم منعها من الذهاب لحمام السباحة.
المشكلة أن أوروبا بشكل عام إتبعت سياسة هجرة متسامحة لوقت طويل وهم بذالك يظنون أنهم غير معرضين للخطر. إسبانيا هي مثال على ذالك فالمسؤولون عن وضع سياسات الهجرة والتعامل مع المهاجرين قاموا بالسماح بعدد كبير من المهاجرين ممن يحلمون بتحويل إسبانيا إلى دولة إسلامية مرة أخرى. بتاريخ 11\مارس\2004 أدت سلسلة إنفجارات في محطات القطار في مدريد إلى مقتل أكثر من 200 شخص وجرح عشرات أخرين, النسخة الإسبانية من أحداث سيبتمبر في الولايات المتحدة. وفي اليوم التالي 12\مارس\2004 سار في شوارع مدريد مئات الألاف من المواطنين الإسبان يودعون ضحاياهم. يوم الأحد بتاريخ 14\مارس\2004 سقط أحد حلفاء الولايات المتحدة في غزوها للعراق رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا إثنار وسقط معه حزب الشعب الذي كان رئيسا له وحل محله الحزب الإشتراكي الإسباني ورئيس خوسيه لويس ثباتيرو كرئيس للوزراء.
الحزب الإشتراكي خاض الإنتخابات إرتكزت حملته السياسية فيها بشكل أساسي على إنسحاب القوات الإسبانية من العراق وعلى الرغم من ذالك فإن نتائج إستطلاعات الرأي كانت في صالح حزب الشعب حتى إنفجارات مدريد التي غيرت كل شيئ في يوم وليلة. إصرار الحكومة الإسبانية برئاسة إثنار على أن الإنفجارات من تدبير الإنفصاليين الباسك على الرغم من الدلائل التي ظهرت للسطح والتي ألقت بأصابع الإتهام بإتجاه متطرفين إسلاميين, قد ادت في النهاية إلى سقوطها.
ولكن تناول أحداث 11\مارس\2004 بتلك الطريقة السطحية كون إرتكاب إسلاميين لها أمرا من المعلوم بالضرورة تجعل تحليل أسباب تلك العملية ونتائجها والأثار التي ترتبت عليها مسألة تكتنفها الضبابية.
- هل قامت منظمة الباسك بالعملية بالنيابة عن تنظيم القاعدة؟
- هل كان هناك تعاون بين التنظيمين من الناحية التمويلية واللوجيستية؟
- هل إلتقت مصالح كلا الطرفين في إزاحة حكومة خوسيه ماريا إثنار وخصوصا أنه كان متشددا في ملاحقة أعضاء تلك المنظمة(الباسك-إيتا)؟
- هل قام تنظيم القاعدة بتبني عملية لم يقم أعضائه بتنفيذها تحقيقا لأهداف سياسية ودعائية؟
كانت سياسة الحكومات الإسبانية المتعاقبة تقوم على مبدأ إغتيال قادة منظمة الباسك الإنفصالية مقابل كل عملية تقوم بها تلك المنظمة وكان خوسيه ماريا إثنار من أكثر رؤساء الوزراء تشددا في معاقبة المنظمة بإتباع تلك الطريقة. عمليات الإغتيال كانت تتم من قبل مجهولين وتسجل ضد مجهولين وإستمرت حتى اعلنت تلك المنظمة التخلي عن العنف المسلح بشكل نهائي سنة 2011.
إن ماواجهته الولايات المتحدة يعتبره الكثير من الأمريكيين محاولة غزو أجنبي بينما ماتواجهه أوروبا هو حرب أهلية أو على الأقل بوادر حرب أهلية حيث ان مرتكبي أحداث تفجيرات قطارات مدريد, تفجيرات مترو الأنفاق في لندن وغيرها هم مواطنون إسبانيون وبريطانيون.
بعض الأحداث التي وقعت في أوروبا والتي تثير حساسية الكثير من المواطنيين الأوروبيين وتدفعهم للتصويت للأحزاب اليمينية المتطرفة وتجعل خطاب تلك الأحزاب يلقى أذانا صاغية لدى الكثير من المواطنين في بلدان أوروبية مختلفة:
- المسلمون في مدينة لينز(Linz) النمساوية يطالبون بفرض الحجاب الإجباري على جميع المدرسات الإناث المسلمات وغير المسلمات.
- المجلس الإسلامي البريطاني يطالب بحذف اليوم المخصص لذكرى الهولوكوست اليهودي والذي يقام كل سنة بإعتباره يتجاهل المذابح التي يتعرض لها الفلسطينيون في فلسطين المحتلة.
- في مدينة سيفيل(Seville) الإسبانية, لم يعد بالإمكان أن يبارك الملك فيرنيداند الثالث المهرجان السنوي الذي يقام فيها بإعتبار ذالك يثير حساسية الجالية المسلمة. السبب هو دوره في حرب تحرير الإندلس وتخليص إسبانيا من حكم المسلمين.
- في العاصمة البريطانية وافق قاضي على حذف يهود وهندوس من قائمة هيئة المحلفين لأن محامي المتهم وهو مسلم قد زعم أن موكله لن يتمكن من الحصول على محاكمة عادلة.
- الكنيسة الإنجليزية تدرس رفع إسم القديس جورج كونه الشفيع للأراضي البريطانية والذي تعم بركاته في طول البلاد وعرضها وذالك بناء على نصيحة قساوسة بأن سيرة حياته كانت عسكرية أكثر من اللازم مما يثير حساسية المسلمين البريطانيين.
الأجهزة الإعلامية في الغرب من صحف ومجلات ومحطات إذاعة تقوم بصب الزيت على النار المشتعلة وتركز كاميراتها على تلك التصرفات والتي أنا كمسلم أعتبرها صبيانية وتافهة وأضرارها أكبر من منافعها. عندما إحتجت بعض الجمعيات الإسلامية على منع النقاب في فرنسا زمن حكم الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي, كان إجابته أنه ممنوع في بعض البلدان الإسلامية وأن هناك من شيوخ المسلمين من أفتى أنه عادة وليس عبادة.
إذا كانت أجهزة الإعلام الغربية تسلط الأضواء على العنف الإسلامي في تايلند ضد البوذيين فهل ذالك معناه تبرير المجازر التي يرتكبها البوذيون في بورما ضد أقلية الروهينجا؟ حتى أنهم مؤخرا قاموا بإلغاء حق تلك الأقلية في التصويت ويطالبون بطردهم من بورما بشكل كلي بإعتبارهم ليسوا مواطنين بورميين.
المشكلة أن المعارك الثانوية التي تثيرها الجمعيات الإسلامية هنا وهناك تحت مسمى حساسيات ثقافية ودينية تضر بالمسلمين في الغرب وتساهم في حشد المواطنين في عدة دول غربية للتصويت للأحزاب اليمينية والمتطرفة.
إن على المسلمين والجاليات الإسلامية في الغرب الإعتراف بفشلهم الذريع في التصدي للحملات الإعلامية وفشلهم في إستخدام سلاح الإعلام بذكاء لتوضيح الصورة النقية للإسلام وكذالك توضيح سبب غضب المسلمين مثلا من الفيلم المسيئ أو الرسوم المسيئة وأن الموضوع متعلق بالعقيدة وليس كما يفهم الغربيون الموضوع أنه حرية تعبير. فشلوا في أن يشرحوا للغربيين أنه حتى في دولهم الغربية نفسها لايوجد حرية تعبير مطلقة. وفشلوا في إبداء ردة الفعل المناسبة وبدلا من ذالك قاموا باللجوء للأعمال العنفية فكانت الفرص تلو الفرصة التي ينتظرها بشغف قادة الأحزاب اليمينية المتطرفة مع إقتراب موعد الإنتخابات سواء بلدية أو نيابية أو رئاسية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Saturday, February 28, 2015

نهاية العالم كما نعرفه - هل لإسلام هو الحل والديمقراطية الغربية هي المشكلة؟

للإجابة على ذالك السؤال وإسقاط الإجابة على واقعنا المعاصر وفهم الكيفية التي يفكر فيها الغربيون ويديرون معركتهم الإعلامية التي تتصدرها شعارات تعبر عن مخاوفهم من أسلمة أوروبا يضاف إليها عشرات المواضيع التي تظهر في الصحف والمجلات تتصدرها كلمة أوروبيا(Eurabia), فإنه علينا تقسيمه إلى قسمين وهما; هل الإسلام هو الحل, هل الديمقراطية الغربية هي المشكلة؟
يتكرر في الإعلام الغربي بشكل عام والأوروبي بشكل خاص النقاش حول المشكلة الديمغرافية وتناقص معدلات الخصوبة حيث يتم فيها التركيز على الهجرة الإسلامية وأسلمة أوروبا وتجاهل الأسباب الحقيقية وهي تفسخ وتحلل القيم الأخلاقية وإستنزاف الحضارة الأوروبية خصوصا مفهوم الأسرة التي تشكل اللبنة الأولى لبناء أي مجتمع وإستمرار أي حضارة.
ولو قمنا بالنظر للمشكلة نظرة منطقية وعقلانية فماهي علاقة المسلمين بإنخفاض معدل الخصوبة للنساء في الغرب؟ هل المسلمون لهم دور في ذالك؟ هل قام المسملون بإضافة مواد إلى طعام ومياه الغربيين لتخفيض نسبة الخصوبة لديهم؟
وقد يظن البعض أن الفتاوي المتعلقة بالزواج والطلاق والإنجاب محصورة برجال الدين المسلمين ولكن هل سمع أحدكم بفتاوي الفاتيكان تحريم إستخدام وسائل منع الحمل للمنتمين للكنيسة الكاثوليكية حتى في الدول التي تستفحل فيها الأمراض الجنسية وخصوصا الإيدز والسفلس؟ أتخيل القساوسة الكاثوليك يحملون ألات حاسبة أو لديهم ساعة في الفاتيكان شبيهة بساعة الدين القومي الأمريكي لمراقبة أعداد المنتمين للكنيسة الكاثوليكية مقابل المنتمين للدين الإسلامي؟ المهم بالنسبة إليهم هي المقارنة العددية فهي تشكل لهم كابوسا ولايهمهم إن كان أتباع كنيستهم مصابون بالإيدز والأمراض الجنسية بالإضافة إلى موقفهم المعارض بشدة للإجهاض.
وقد يكون الوضع الإقتصادي أفضل في الدول الأوروبية مقارنة ببعض الدول العربية أو أغلبها, المسألة نسبية تحتمل الخطأ أو الصواب ولكن ماهي أسباب عزوف المواطنين اللغربيين عن الزواج وإنجاب الأطفال؟
الإعلام الغربي يقوم وبشكل مستمر بالعمل على هدم الأسرة كشيئ له قيمة في حياة الإنسان حيث يتم الترويج للعلاقات خارج إطار الزواج وأن بناء الأسرة سوف يقيد حرية الإنسان في العمل والتنقل والسفر بالنسبة للرجل والمرأة على حد سواء. كما يتم الترويج للعلاقات الشاذة المثلية وتشريع القوانين بخصوص الزواج المثلي بل وتبنيهم للأطفال أو في حالة زواج النساء من بعضهم البعض فيمكن لأحدهم القيام بتلقيح صناعي من متبرع مجهول وإنجاب طفل. يتم كل ذالك من خلال البرامج والأخبار والمسلسلات التي تروج لمثل تلك القيم خصوصا برامج وأخبار نجوم السينما في هوليود ونجوم الرياضة والتي تركز على أخبار زواجهم وطلاقهم وكيف أن الزواج قد يحد من النجاح المهني أو يؤثر على عمل أو نجومية الممثل او الفنان.
النتيجة أنك قد تجد من هم متزوجون في الغرب لمدة عشرة سنين او عشرين سنة وبدون أطفال ولم يفكروا حتى في إنجابهم أو من هم في علاقات خارج إطار الزواج بدون إنجاب أطفال ويستخدمون وسائل منع الحمل أو لايذهبون لطبيب لمعرفة سبب تأخر الإنجاب. الحكومات الغربية تبذل بعض الجهود في سبيل مكافحة تلك الظاهرة كإعفائات ضريبية على الأسرة يتم تحديد نسبتها بعدد المواليد وإجازات أمومة مدفوعة الأجر ومنح مالية لمرة واحدة لكل مولود جديد قد تبلغ أكثر من ألف دولار أمريكي أو مايعادلها في بعض الدول.
ولكن المشكلة في أغلب الدول الغربية أعمق بكثير من أن تحلها إعفائات ضريبية او ألف دولار تمنح لمرة واحدة عن كل مولود جديد يولد للأسرة. النظرة الغربية للمشكلة سطحية وبعض تلك الحلول قد اعطت نتيجة عكسية حيث يزداد عدد الأمهات العازبات بشكل كبير وتزداد معهم عدد قضايا المحاكم المتعلقة بالنفقة والسؤال هو كيف سوف يتمكن شاب عمره 18 سنة من توفير نفقة طفل وتحمل مسؤولية منزل وهو مازال يسكن مع والديه ويستلم منهم مصروفا؟ كيف سوف تتمكن أم أوروبية عزباء عمرها قد لايزيد عن 16 عاما من رعاية طفل وتحمل مسؤولية أسرة؟ إن مشكلة الأمهات العازبات والمواليد خارج إطار الزوجية بدأت تشكل ضغطا حقيقيا على الجهات المختصة بالتعامل مع تلك المشاكل وتعد أزمة حقيقية في الدول الغربية وخصوصا بريطانيا والولايات المتحدة.
إن العامل الديمغرافي وإنخفاض معدل الخصوبة الذي يؤدي إلى تناقص معدل المواليد يضع المسؤولين في الدول الغربية أمام مشكلة حقيقية أو هي أزمة متعلقة بإزدياد اعداد المتقاعدين والإلتزامات المتعلقة بهم من معاشات تقاعد وتكاليف رعاية صحية. تناقص أعداد المواطنين الذي يقومون بالحلول مكان المتقاعدين في سوق العمل سنة بعد سنة بسبب تناقص اعداد المواليد سوف يؤدي إلى مواجهة الكثير من الدول الأوروبية والأسيوية أزمة مزمنة إن طال الزمن أو قصر, فمن سوف يقوم بدفع كل تلك المعاشات التقاعدية والتأمينات والإلتزامات للعجزة وكبار السن والمتقاعدين؟
ألمانيا تعد أكبر دولة صناعية اوروبية والمستشارة الألمانية أنجيلا ميريكل بدون أطفال ولكن ذالك امر ثانوي ذكرته على الهامش لأوضح كيف ان عدم الإهتمام بتكوين أسرة هي مشكلة حقيقية في هرم القاعدة الإجتماعية للدول الأوروبية كما هي في قمة ذالك الهرم. تخيلوا أن مدينة ألمانية تدعى(غوسلار - Goslar) وهي واحدة من أجمل البلدات الألمانية ومصنفة ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي قد عرضت بلديتها منح منازل للشباب ممن يقبلون أن ينضموا لقائمة المقيمين فيها بسبب إنخفاض عدد سكانها من 50 ألفا إلى أربعة ألاف في فترة زمنية لا تتعدى عشرة سنين. فتخيلوا من سوف يلبي نداء رئيس بلديتها أوليفر جونك في بلد تزعم حكومته رسميا وتعترف بأن تحول بلدهم إلى دولة إسلامية أصبح مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
ولكن المشكلة التي تعاني منها ألمانيا تعد ثانوية بالنسبة لدول أخرى مثل اليابان وتايوان والصين والهند ودول أخرى حيث أن المجتمع الألماني مجتمع ديناميكي ومنفتح ومستعد لإستقبال موجات من المهاجرين للتعويض عن إنخفاض معدل الخصوبة لدى المواطنين الألمان فماذا عن دولة مثل الصين حيث سياسة الولد الواحد وتفضيل الأسرة الصينية للذكور على الإناث قد أدى إلى تناقص حاد في أعداد الإناث وتفاقم المشكلة. وكما هو من المعلوم بالضرورة إختلاف الحالة من بلد إلى أخر فالموروث الإجتماعي في الهند والذي يفرض على النساء تقديم المهور لأزواجهم وليس العكس قد أدى إلى تفضيل الأسر الهندية للمواليد الذكور وإزدياد معدلاتهم على الإناث وإزدياد نسب الإجهاض في حالة كشف الجنين الأنثى حيث أصبح ذالك ممكنا بسبب إنتشار أجهزة الكشف المبكر عن جنس الجنين وإنخفاض أسعار الفحوصات. دول مثل تايوان, الصين والهند تعاني من مشكلة أن طبيعة تلك المجتمعات تجعل من الصعب عليهم إستقبال الهجرة وإستيعابها فمن ناحية هناك الإكتظاظ السكاني ومن ناحية أخرى هناك عوائق كاللغة والعادات والتقاليد.
اليابان تعد أيضا مثالا على الدول الأسيوية التي تعاني من المشكلة الديموغرافية والتي لم يجدوا الحل المناسب لها إلى الأن فالمجتمع الياباني يعاني من نفس المشكلة المتعلقة بتفضيل مواليد الذكور على الإناث كما أنهم شعب يفضل المحافظة على نقائه العرقي. ولي عهد اليابان الأمير ناروهيتو والذي سوف يصبح إمبراطورا في المستقبل ليس لديه ولي للعهد وأنجب إبنة واحدة تسمى الأميرة آيكو حيث لم يولد للأسرة الإمبراطورية اليابانية أي مولود ذكر منذ خمسة وستين عاما. أخر الأخبار التي قرأتها في موقع البي بي سي العربي عن اليابان فإن زوجته الأميرة ماساكو حامل فإن لم يكن المولود ذكرا فإن هناك لجنة وزارية تدرس تعديل قانون الوراثة الياباني للسماح بتولي إمرأة عرش البلاد.
اليمينيون المحافظون من لف لفيفهم من المفكرين ومعاهد الأبحاث(Think Tanks) والمؤيدين للشركات الإحتكارية العملاقة يقومون بالترويج لوجهة نظرهم التي يمكن تلخيصها; بأن نموذج دولة الرعاية الإجتماعية-الديمقراطية هي دولة تم بنائها وفق نموذج فاشل وغير قابل للإستمرار لأنها تقوم بسلب مواطنيها الإحساس بالمسؤولية مما يجعلهم أضعف في مواجهة التحديات. النموذج الذي يقترحون قائم على مبدأ إشراف الدولة على الشؤون الإجتماعية والإقتصادية والصحية إشرافا غير مباشر وتسليم المسؤولية للشركات الخاصة والشركات الإحتكارية.
نموذج أثبت فشله حتى داخل الولايات المتحدة وجميع الدول الأوروبية والأسيوية والعربية التي طبقته زادت فيها الفجوة بين الفقراء والأغنياء وإزدادت كل انواع الفوارق الإجتماعية حيث أن ذالك النموذج يفتقد إلى نظام قضائي عادل فهو مصمم لمصلحة الشركات الإحتكارية والتوسعية العملاقة ومصمم للعمل في ظل نظام العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة. ذالك النموذج عاجز عن تقديم هوية مواطنة حقيقية للمهاجرين الجدد فيبحثون عنها في مكان او رمز أخر, وقد يكون الجهاد هو ذالك الرمز.
وعلى الرغم من فشل ذالك النموذج فإن هناك من يزال يؤيده ويروج له حيث يزعم بعضهم أن الحرب الباردة إنتهت بالنسبة للولايات المتحدة بينما لم تنتهي بالنسبة إلى دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا لأن مواطنيها يصوتون للأحزاب الإجتماعية الديمقراطية والتي تقوم برامجها الإجتماعية على الرعاية الصحية المنخفضة التكلفة وبرامج الرعاية الإجتماعية والإهتمام بالمعاشات التأمينية والتقاعدية للعجزة وكبار السن. هم يعتبرون أنه بذالك فإن الشيوعية في أوروبا لم تنهزم وتندحر  وأن الحرب الباردة في أوروبا لم تنتهي. مبدأهم قائم على نظرية الإنتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح وبذالك فإن تلك الفئات من صغار الكسبة والعمال البسطاء والعجزة وكبار السن ممن هم ليسوا بقادرين على العطاء لتقدمهم في السن أو ممن يعملون في مهن بسيطة لا تحظى بأي إهتمام من قبل أمثال هؤلاء المحافظين واليمينيين فهم فئات إنتهت صلاحياتها ولا تستحق أي رعاية او خدمات.
بالنسبة لهم فإن الحل هو بزيادة قوة الولايات المتحدة خصوصا من الناحية العسكرية ويتسائلون عن الكيفية التي سوف تحترمهم فيها دول مثل روسيا والصين وفرنسا وبلجيكا وهم هشاشة ردة فعلهم على أول هجوم إرهابي داخل أراضي الولايات المتحدة؟ هم يتسائلون ماهي فائدة الحجم الكبير للقوات المسلحة للولايات المتحدة إذا كانت ليس لديها القابلية للذهاب للحرب وتحسب حسابا لعدد الضحايا؟ بالنسبة إليهم فإن هؤلاء الضحايا هم مجرد أرقام في عملية الدفاع عن مصالح الشركات العملاقة والإحتكارية التوسعية المتوحشة.
شعار الإسلام هو الحل يتعرض للمتاجرة به من قبل أحزاب وشخصيات إسلامية تفتي بين أعضائها بأن الديمقراطية والإنتخابات حرام شرعا وأن البرلمانات هي كفر لأنها لا تحكم بما انزل الله وأن الأحزاب بدعة ثم يقومون هم أنفسهم بالمشاركة في الإنتخابات وتأسيس أحزاب وتكون محصلة إنجازاتهم هي صفر كما في حالة الإخوان المسلمين في مصر وتونس التي شارفت على الإفلاس في أثناء حكم حزب النهضة وكذالك في المغرب حيث لم تطبق تلك الأحزاب أي شعارات من تلك التي كانوا يضحكون على البسطاء بها ويطلقونها للإستهلاك الإنتخابي.
السؤال هل نجحت الديمقراطية الغربية في حل أي من المشاكل التي تواجههم خصوصا المشكلة الديمغرافية؟
أصول المشكلة الديمغرافية في أوروبا برأي الشخصي تعود بدايتها إلى فقدان أعداد كبيرة من السكان خصوصا الذكور بسبب الحروب وضحايا الأوبئة. مرض الطاعون او وباء الموت الأسود والذي إنتشر في أوروبا وأسيا في الفترة 1347-1353 وأدى إلى إبادة أكثر من 30% من سكان أوروبا. الحرب العالمية الأولى 1914-1918 وأدت إلى 9 ملايين ضحية أغلبهم من الذكور وهناك من يرفع عدد الضحايا إلى 20 مليون ضحية بين مدنيين وعسكريين. وباء الإنفلونزا 1918 أو ماعرف بإسم الإنفلونزا الإسبانية حيث لم تكد أوروبا تنتهي من الحرب العالمية الأولى حتى بدأ تساقط الضحايا بسبب ذالك المرض حيث هناك تقديرات لعدد الضحايا بين 20-100 مليون. الحرب العالمية الثانية التي بلغ عدد ضحاياها 50-85 مليون يشكلون 2.5% من سكان العالم في ذالك الوقت. وقبل كل تلك الأحداث علينا أن لا ننسى دور محاكم التفتيش في العصور الوسطى والتي يقال ان ضحاياها بلغ 5 ملايين شخص منهم مليون أمرأة تم قتلهم أو حرقهم بتهمة ممارسة السحر الأسود حيث أن كل من يملك قطة سوداء في تلك الفترة كان يعرض نفسه للمسائلة بتهمة ممارسة السحر وكل من يملك نسخة من الكتاب المقدس من غير رجال الكهنوت ومن تصرح لهم الكنيسة بذالك يعرض نفسه لمسائلة محاكم التفتيش.
من الواضح أن تناقص اعداد سكان أوروبا والمسألة الديمغرافية ليست مشكلة المسلمين بل هي بسبب المرض وكذالك الحروب التي يخوضونها بين بعضهم البعض خصوصا حرب الثلاثين عاما وحرب المائة عام  الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.
المشكلة التي نواجهها نحن المسلمون وعلينا أن نعترف بها بكل صراحة ووضوح هي أن جميع النماذج التي قدمناها بعد إنتهاء عصر الخلفاء الراشدين كانت فاشلة وغير مشجعة بداية من الدولة الأموية ثم العباسية ثم عصور التفكك وحكم العبيد والخصيان والدولة العثمانية وهي كلها نماذج قامت على نظرية التفوق العرقي والسياسي لفئة مسلمة على حساب فئة وهو ماينافي ويعاكس المبدأ الذي قام عليه الإسلام بالمساواة بين المسلمين ولذالك لم تدم تلك النماذج وإنهارت بطريقة خلدت في التاريخ ببشاعتها ودمويتها. حتى في واقعنا المعاصر لم نقدم غير نماذج فاشلة جعلت تطبيق فكرة الحكم الإسلامي غير مشجعة رغم نقائها في الجوهر وديناميكيتها وقابليتها للتكيف مع كل الأزمان وكل ذالك سبب سوء التطبيق. الصومال, الشيشان, كوسوفو, أفغانستان هي نماذج تحليل أسباب فشلها يتلخص في جملة واحدة(كانت فاقدة لجوهر الإسلام والذي يمكن تلخيصه في ثلاثة كلمات, الرحمة والمساواة والعدل).
الغربيون يسألون أسئلة مثل هل لدى المسلمين حساسيات من مبدأ أو مفهوم المجتمعات الحرة؟ هل تستطيع الدول الغربية أن تقوم بحل مشكلتها الديمغرافية بواسطة الهجرة الإسلامية بدون أن تتغير هويتها العلمانية الديمقراطية؟ ماهو التغيير الذي سوف يطرأ على الدول الأوروبية في مجال الفن والثقافة والبحث العلمي والطب في حالة تحولت إلى دول إسلامية أو أن نسبة مؤثرة من السكان من المسلمين؟ ماهو مصير الإتحاد الأوروبي وهل سوف يتحول للإتحاد الإسلامي؟
الأمريكيون يسألون ماهو مدى التأييد الذي سوف تتمتع به الولايات المتحدة في الأمم المتحدة من قبل دول أوروبية نسبة كبيرة من سكانها من المسلمين؟ هم يزعمون أنه من الأن هناك معارضة كبيرة داخل الأمم المتحدة لسياسات الولايات المتحدة. كيف سوف تنظر المحكمة العليا ي أحد الولايات الأمريكية لقضية مرفوعة امامها بخصوص زواج الشاذين جنسيا إذا كان 3 من قضاتها الخمسة هم من المسلمين؟
التشويه الذي أحدثه المسلمون في الغرب للإسلام بتصرفاتهم وإفتعالهم المعارك الجانبية على أمور ليست بذات أهمية بل وهناك خلاف عليها حتى داخل البلدان الإسلامية وهي لب المشكلة فهم يقدمون نماذج سيئة للمسلم. قضية الحجاب أم النقاب هي إحدى تلك المشاكل خصوصا في فرنسا والأن وصلت المشكلة للمحكمة الكندية العليا حيث تصر بعض المنقبات على أداء قسم اليمين لحصولهم على الجنسية الكندية وجواز السفر الكندي وهم يرتدون النقاب. رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر رفض حكم إحدى المحاكم المحلية بأحقية النساء بإرتداء النقاب في تلك الحالة وقام بالإيعاز إلى المدعي العام الكندي بتصعيد القضية إلى المحكمة العليا والتي حكمها يعد نهائي وغير قابل للإستئناف.
في فرنسا تم تحريم إرتداء الرموز الدينية على المسلمين والمسيحيين واليهود وجميع أتباع الديانات الأخرى داخل المؤسسات الحكومية والتعليمية ولكن المسلمين يصرون على مبدأ خالف تعرف.
قضية الجزائري الياس حجاج الذي سببها قيادة إحدى زوجاته السيارة بالنقاب بالمخالف من القانون وحيث أن التحقيقات قادت السلطات الفرنسية إلى أنه متزوج من أربعة نساء يحصلن على إعانات حكومية ومساكن خاصة بهم بصفتهم امهات عازبات بينما الحقيقة غير ذالك وأنه يقوم بتأجير المنازل ويسكن جميع الزوجات واولادهم في أحدها وأنه يمتلك مشاريع تجارية مثل ملحمة ومحل بقالة ومشاريع أخرى بالأموال التي تحصلها من الإحتيال على أنظمة الرعاية الإجتماعية الفرنسية. وحتى يزيد الياس حجاج الطين بلة زعم أنه متزوج من إمرأة واحدة والنساء الثلاثة الأخريات هم خليلات على مبدأ ماملكت أيمانكم وبما تسمح به الشريعة الإسلامية.
حاولت في هاذا الموضوع أن أبتعد عن تقديم رأي شخصي ما إستطعت وحاولت أن أحلل فيه موقف الطرفين والأسباب التي تقف وراء تلك المواقف وخصوصا الطرف الغربي. لم ولن أكون مؤيدا للأسباب التي تبرر للحكومات الغربية إضطهاد المسلمين أو تبرر تلك النوعية من المواقف مثل حرمان مهاجر متزوج من إمرأة فرنسية من الجنسية لأنه لا يسمح لزوجته بالذهاب إلى بركة السباحة ففي الكثير من الدول الغربية هناك نساء غربيات يفضلن الذهاب إلى نوادي رياضية أو حمامات سباحة تخصص ساعات للنساء وفي مدن لا يوجد فيها نسبة مؤثرة من المسلمين. كما أنني أدين تصرفات ذالك الجزائري فالتعدد في الإسلام له شروطه وأهمها الكفائة المالية للإنفاق على أكثر من زوجة وليس من شروط التعدد بحسب علمي أن تلك الكفائة المالية عن طريق الإحتيال على أنظمة الرعاية الإجتماعية.
كما أن ردة الفعل على الرسوم المسيئة او الفيلم المسيئ أو وضع القرأن بمراحيض معتقل جوانتانامو لا تكون بالقتل والتفجير وحرق الإنجيل والإنحدار إلى ذالك المستوى العنفي فتلك أفعال لا تنبع من عشوائية بل هي تخطيط مدروس لإحداث ردة فعل تكون محسوبة بعناية والإستفادة منها لتمرير أجندات معينة في بلدانهم والبلدان العربية والإسلامية بالمجمل. علينا أن نعترف أننا فشلنا في إمتصاص الصدمة الناتجة عن تلك الأفعال وفشلنا في أن نوضح للغربيين السبب للمكانة العالية التي يتمتع بها النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وسبب إستياء المسلمين من تلك الأفعال وفشلنا في إستغلال القانون لوقفها وفشلنا في تكوين لوبيات ضغط فاعلة كاللوبيات التي تمثل جاليات مختلفة في الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى وتهتم فعليا بمصالح تلك الجاليات وليست كالجمعيات المؤسسات الإسلامية التي لا تكون ناجحة إلا في حالة كان المناسبة حفلات شواء في الهواء الطلق وحفلات عداء او عشاء يتم دعوة الغربيين إليها لملئ بطونهم فيقتنعون بأننا أمة وسطية ومتسامحة.
إذا كان رأينا نحن المسلمين أن الديمقراطية الغربية فشلت في تقديم الحلول المناسبة للمشاكل التي تعاني منها الدول الغربية فهل نحن نجحنا بتقديم شعار الإسلام هو الحل ووضعه موضع التطبيق؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية