Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الحرب الباردة. Show all posts
Showing posts with label الحرب الباردة. Show all posts

Tuesday, May 21, 2019

الولايات المتحدة هي دولة عصابات مجتمعة من أجل تحقيق مصالح فئوية


تحاول الحركات الشعوبية في دول الغرب أن تستغل مناخ الخوف وحالة القلق على مستقبل الحضارة الأوروبية التي تجتاح القارة الأوروبية ودول مثل الولايات المتحدة لكسب أصوات انتخابية والوصول الى كرسي الحكم. وعلى أرض الواقع، فقد حقَّقّت نجاحات في عدد من البلدان خصوصا الولايات المتحدة حيث فاز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية 2016، وفي الدانيمارك حيث يتم سن القوانين المعادية للهجرة بينما تشهد المانيا تصاعدا في شعبية الأحزاب النازية. الإعلام يلعب دورا رئيسيا في نشر الفكر المعادي للأجانب. في الولايات المتحدة، يشمل ذلك المهاجرين العرب المسلمين، المهاجرين القادمين من أمريكا اللاتينية ومؤخرا مع انتخاب دونالد ترامب، أضيف الأسيويون وتحديدا الصينيون الى القائمة. جوهر الحضارة الغربية هو حالة من العدائية مع الجميع وتبحث عن أي ذريعة لتبرير ذلك، الخطر على الحضارة الغربية يأتي من داخل تلك الحضارة نفسها.
انتهت الحرب الباردة وانهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي وانتهت عهد الأقطاب، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، أو لنكن أكثر وضوحا، الرأسمالية ضد الشيوعية، وبدأ عهد الرأسمالية والمبادئ الليبرالية وانتظرت البشرية نهاية عهد الحروب والصراعات. ولكن المتابع على سبيل المثال لصناعة الأفلام في الولايات المتحدة، يلاحظ استمرار حالة العداء ضد الاتحاد السوفياتي السابق، الحرب الباردة مستمرة. وسائل الإعلام الأمريكية الغارقة في وحل من التفاهة والسخافة جعلت من روسيا الاتحادية، وريثة الاتحاد السوفياتي السابق، موضوعها المفضل، روسيا هي سبب مشاكل العالم. وفي الحقيقة، أي دولة لا تستجيب للإرادة الأمريكية سوف تكون سببا في مشاكل العالم وسوف يتم استهدافها. الولايات المتحدة تسعى لتفكيك أي دولة في العالم تشعر بأنها تشَّكِلُ خطرا عليها، روسيا الاتحادية دولة شاسعة المساحة وتحتوي على ثروات طبيعية متنوعة وبالتالي تشكِّلُ منافسا رئيسيا للولايات المتحدة على الساحة العالمية.
ولكن روسيا الاتحادية ليست الحالة العدائية الوحيدة التي أوجدتها السياسة الأمريكية أو لنكن أكثر وضوحا، الشعوبية الأمريكية، الصين نموذج آخر للحالة اللانهائية من العدائية وفق مبدأ من هو ليس معنا، فهو علينا. الإدارة الأمريكية تعبر عن قلقها من قوة الصين الاقتصادية عبر فرض العقوبات التجارية وتحريض حلفائها على محاصرة الصين اقتصاديا، الصين هي الشماعة التي تعلِّق الولايات المتحدة عليها أخطائها وخطاياها. الحكومة الكندية اعتقلت ابنة مؤسس شركة هواوي منغ وانزو. كما أن الولايات المتحدة حظرت معدات وأجهزة الشركة بذريعة تهديدها للأمن القومي. كما أنها فرضت رسوما جمركية على بعض الواردات من الصين مع التلويح بتوسيع القائمة إن لم تنصاع الصين للإرادة الأمريكية. الولايات المتحدة تتهم الصين بالتلاعب بسعر صرف اليوان للمحافظة على أفضلية تجارية للواردات الصينية بينما على أرض الواقع، فإن الإدارة الأمريكية هي من تتلاعب بالاقتصاد العالمي عبر طباعة الدولار بدون حسيب أو رقيب وتصدير التضخم للعالم.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكتفي بفزاعة الحرب على الإرهاب، روسيا الاتحادية والصين بل قام بشن حرب كلامية ضد المكسيك ومن على جبهة تويتر، هدَّد بفرض عقوبات على المكسيك متهما إياها بإغراق الولايات المتحدة بالمهاجرين المجرمين والمغتصبين والبضائع الرخيصة. العقوبات والتي سوف تكون عبارة عن رسوم جمركية على واردات المكسيك الى الولايات المتحدة هدفها تمويل جدار فاصل على الحدود مع المكسيك لمنع الهجرة الغير شرعية وتهريب البشر والمخدرات. اتفاقية التجارة الحرة(النافتا) هي سبب في زيادة البؤس والفقر في المكسيك حيث يحصل العمال على أبخس الأجور وأقل حماية لهم من قانون العمل المتراخي والذي تم تطويعه ليتناسب مع شروط اتفاقيات التجارة المجحفة. الشركات الأمريكية هي التي فرضت شروطها عند التوقيع على تلك الاتفاقيات بحثا عن مصالحها وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح وبالتالي فهي من عليها أن تتحمل تكاليف بناء الجدار الفاصل إن كان لبنائه أي جدوى، مثل الجدار الفاصل الذي حاولت مصر أن تبنيه على الحدود مع قطاع غزة وانتهى الى الفشل.
الولايات المتحدة عبارة عن دولة مبنية على مجموعة من التناقضات الصارخة، تنادي بالحريات وتضطهد مواطنيها بناء على العرق، الدين ولون البشرة، تطالب بعد تدخل الحكومات في الاقتصاد والسوق بينما تسارع لإنقاذ كبريات الشركات والمؤسسات المالية من أموال دافعي الضرائب عندما تواجه خطر الإفلاس، تتهم الصين بالتلاعب بسعر صرف اليوان بينما تتلاعب بسعر صرف الدولار وتفرضه بالقوة على الدول الأخرى في التعاملات التجارية الدولية، تفرض شروطها في اتفاقيات التجارة الحرة ثم تتذمر منها وتتهم الأخرين بسرقة الوظائف, تتذمَّرُ من تلاعب دول الأوبك بأسعار النفط بينما تستطيع بتصريح واحد أن تتحكم بسعر برميل النفط هبوطا أو سعودا, تتهم الدول الأخرى بالتجسس عليها بينما هي تتجسس على الدول بل وعلى مواطنيها أنفسهم, تسرق التكنولوجيا من الدول الأخرى وفي الوقت نفسه تعبر عن قلقها من التجسس الصناعي ضد الولايات المتحدة والقائمة تطول. مشكلة الولايات المتحدة ليست الحرب على الإرهاب أو اختلال الميزان التجاري مع الصين أو الهجرة الغير شرعية مع المكسيك أو حتى هجرة المسلمين، مشكلة الولايات المتحدة هي الجشع، الرغبة في الاستحواذ على العالم وثرواته بدون أن تشاركها أي دولة أخرى. هل مشكلة الولايات المتحدة الوحيدة هي هجرة العرب والمسلمين؟ الجواب هو لا. الولايات المتحدة عبارة دولة تجمع عصابات متحدة لتحقيق مصالح فئوية وعلى استعداد للتخلي عن كل شيء في سبيل ذلك.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, May 1, 2016

أنقذوا سوريا

وبدلا من إطلاق شعار أنقذوا سوريا من سواطير يأجوج ومأجوج الذي نقبوا السور وفتحوا فيه ثغرة بإسم الربيع العربي والحرية والمظاهرات السلمية والديمقراطية المزعومة, يتم بتنسيق إعلامي مدهش إطلاق حملة أنقذوا حلب بعد أن إقترب الجيش العربي السوري من إطباق حصاره على إرهابيين من جنسيات أجنبية مختلفة وقلة منهم مواطنون سوريون. وبدلا من إطلاق شعار أنقذوا مخيم البرموك من داعش والنصرة وغيره من فصائل إرهابية أجنبية تحتل المخيم وتمعن التنكيل بسكانه, يتم إلقاء اللوم على الحكومة السورية والجيش والأمن لحصارهم المخيم وإقامتهم الحواجز وكأنه على الجيش السوري إلغاء كافة حواجزه حول مخيم اليرموك ومناطق أخرى ليزحف منها الإرهابيون بكل حرية ويحتلوا العاصمة ويفتكوا بسكانها كما فعلوا في مدن وقرى أخرى.
التنسيق الإعلامي خصوصا صور بروفايلات الفيسبوك الحمراء يثبت وبما لا يدع مجالا للشك أن وراء تلك الحملة وغيرها من الحملات قدرات تتجاوز أفرادا عاديين تستخدم أحدث تقنيات علم النفس والعلوم الإجتماعية في مخاطبة العقل الباطن أو منطقة اللاشعور التي تتأثر بالعواطف وليس بالحقائق وتعمل ضمن منطق ومفهوم الجماعة أو القطيع وليس بجهود فردية. وأنوه هنا إلى إستعانة الخبراء الإعلاميين الذين يشرفون على أكبر حملات الكذب الإعلامية منذ نهاية الحرب الباردة إستخدامهم لمقولة وزير الدعاية الأشهر في التاريخ وهو غوبلز "إكذب إكذب إكذب حتى يصدقك الناس" فهم يكررون الكذبة حتى تدخل إلى عقلنا الباطن وتتحول إلى صورة نمطية يصعب إزالتها بل يكاد يكون ذالك مستحيلا.
أثبت التاريخ وبما لا يدع مجالا للشك فشل مذهب الثورات المدمرة ومذهب الفوضى الخلاقة وأن الهدف النهائي لتلك المذاهب ليس الحكم أو البناء بل الفوضى والهدم. كل ذالك تم إثباته بداية من الثورة الفرنسية والثورة الإنجليزية وأن من يقومون بعبئ تلك الثورات هم أقلية يملئ قلوبها الحقد على وضع قائم لاترى فيها بيئة مناسبة لتحقيق أهدافها في التدمير والتخريب وأنها لايهمها مصلحة الشعب الذي تعلم تلك الجماعات علم اليقين كيف تجعله يلقي بنفسه من حافة الهاوية لو رأى قادة تلك الجماعات في ذالك تحقيقا لأهدافهم الخبيثة.
ليس لي عقل باطن ومنطقة اللاشعور ألغيتها وكفرت بالثورات الفوضوية والإعتصامات الفارغة من أي معنى والإضرابات التي فائدتها الوحيدة الإضرار بالصناعة والإقتصاد بل والقائمين عليها الذي هم بشكل عام ممن ينتمون إلى قاع المجتمع في أي بلد أغلبهم لم ينل حظا من التعليم لسبب من الأسباب مما ولد لديهم حقدا دفينا على المجتمع بكافة فئاته خصوصا الأغنياء حتى لو بدأ أحدهم من الصفر فإن ذالك لن يشفع له عند أولئك الرعاع.
تعودت على تلك النوعية من الحملات الإعلامية مثل إنقذوا حلب فهم يكررونها في كل مدينة مهمة أو موقع عسكري مهم يقترب منها الجيش العربي السوري ويطبق حصاره على الإرهاببين فيها الذين يهرب بعضهم إلى أقرب مدينة أو قرية للموقع المحاصر ويبدأون بالقتل وإرتكاب ماتقشعر له الأبدان وفي النهاية يتم إلقاء اللوم على من تطلق عليهم محطات مثل الجزيرة والعربية لقب الشبيحة بينما يظهر القتلة الحقيقيون على شاشات الفضائيات بنعون القتلى ويذرفون الدموع وبكل وقاحة مطالبين بإسقاط النظام ومستجدين التدخل الدولي.
الهدف من إستهداف سوريا ضمن أجندات مايطلقون عليه تسمية الربيع العربي هو أن تحل ديكتاتورية الجماهير محل ديكتاتورية النظام السوري المزعومة والمصطلحات مصادرها قنوات مثل الجزيرة والعربية والسي إن إن العربي والبي بي سي العربي وغيرها. أعترض على تلك المصطلحات فلست أرى النظام السوري ديكتاتوريا لأن من يصفه بذالك هو محطات تقوم في الوقت نفسه بالترويج للديكتاتورية الدينية وحكم الكهنة وطغيان رجال الدين الذي لا مانع لديهم من المسارعة بقطع رؤوس مخالفيهم بسبب كلمة أو رميهم في السجون بسبب مقالة يفهم منها بشكل غير مباشر إنتقاد النظام.
لماذا لا يجرب أحدهم ممن لايعجبه نظام الحكم في سوريا أن يعيش مثلا في كوريا الشمالية أو سنغافورة التي تطبق قوانين تعاقب من يبصق في الشارع بغرامة مالية كبيرة أو تسجن المنتقدين وتكمم الحريات في ظروف معينة؟ لماذا لايذهبون للعيش في بريطانيا التي نقل عن رئيس وزرائها ديفيد كاميرون "عندما يتعرض أمن بريطاني القومي للخطر فلا يحدثني أحد عن حقوق الإنسان". لماذا لم نسمع صرخة إحتجاج من قبل نفس الجهات والمنظمات الحقوقية على الحرب التي شنتها الحكومات البريطانية المتعاقبة على المتظاهرين الإيرلنديين الذي قاموا بتنظيم أنفسهم في منظمة سلمية تسمى الجيش الجمهوري الإيرلندي؟ نفس الصحف والجرائد والوسائل الإعلامية المختلفة التي لم نسع لها صوتا في تلك الفترة إلا إن كان صوتا مؤيدا لحرب الحكومة البريطانية على الإرهاب, تقوم الأن بإنتقاد الحكومة السورية وتبني شعارات زائفة كأنقذوا حلب. نفس تلك الوسائل الإعلامية قامت بتوفير التغطية والتبريرات لجرائم متعددة منها قتل مئات الألاف من أطفال العراق وتدمير جيلين كاملين على الأقل من أبنائه وإرجاع ذالك البلد عصورا للوراء.
ولو أن تلك الجهات خصوصا الأجنبية مثل منظمات حقوق الإنسان قد أطلقت حملة أنقذوا اللاذقية حين تفاخر الغوغاء بقطع رؤوس السوريين على الهوية ونشر الصور على تويتر وفيسبوك بدون أي إعتراض أو حذف الحسابات لقلت أنهم جهات محايدة مهمتهم نزيهة ومصادرهم تتمتع بالمصداقية. ولو أن محطة السي إن إن إنتجت برنامجا وثائقيا عن عشرات النساء والأطفال في قرى اللاذقية الذين خطفهم مجرمون يعملون تحت مسمى جبهة النصرة ووصفوهم بالسبايا أسوة بطالبات نيجيريا الذي خطفتهم حركة بوكو حرام الإجرامية لأصبحت من متابعي تلك المحطة الدائمين المدافعين عن مصداقيتها. لو تم حمل لافتات في الولايات المتحدة تطالب بإطلاق سراح المخطوفين في اللاذقية كما حصل بخصوص المخطوفات من طالبات نيجيريا لأعتبرت ذالك البلد راعي للحريات والشفافية الإعلامية بدون منازع.
المخطوفون من ريف اللاذقية وخصوصا الأطفال إنتهى الأمر بأغلبهم قبل أن يقوم الجيش السوري بتحرير ماتبقى منهم شهداء بسلاح المعارضة الكيماوي في حلب في محاولة لإستجداء التدخل الدولي بحجة إستخدام أسلحة دمار شامل من الحكومة السورية ضد الشعب. وفي أي توقيت قررت الحكومة ذالك؟ في نفس توقيت زيادة وفد الأمم المتحدة لمناطق مجاورة!!! الحكومة السورية التي إمتنعت عن إستخدام السلاح الكيماوي في منطقة وادي اللجاة قرب السويداء والتي تخلو من السكان ولكن بالتأكيد ليس من الإرهابيين, تقرر إستخدامها في مناطق مأهولة بالسكان الأطفال حصريا والذي تركهم أهاليهم وفروا وفق المثل القائل "إذا جائك الطوفان ضع إبنك تحت قدميك".
لايوجد وضع يقارن سوريا قبل الأزمة بسوريا بعدها كما أن هناك كثير من الأمور سوف تتغير بعد بداية مظاهر إنحسارها إثر تطهير مدينة حلب من رجس الإرهاب الديني وأنصار ديكتاتورية الجماهير. على الجميع أن يعترفوا بفضائل ومزايا نظام حكم الرئيس السوري خصوصا التعليم المدرسي والجامعي والعلاج برسوم جدا رمزية, الإكتفاء الذاتي من إنتاج القمح, زراعة متطورة أدت إلى نشوء إتجاه لتصدير كميات كبيرة من الفائض الزراعي لعدد كبير من الدول, نظام علاج طبي ورعاية صحية يتطور بإستمرار ليغطي كامل التراب السوري, صناعات دوائية على درجة عالية من التقدم وتصدر لعدد من الدول العربية والأجنبية, صناعة منسوجات وملابس خصوصا في مدينة حلب على أعلى مستوى من الجودة والإتقان, ديون خارجية معدومة وبنك مركزي لا يمتلكه مستثمرون بل هو مملوك للشعب السوري وبالتالي للحكومة السوري المسؤولة عن إصدار العملة والتحكم بكمية النقد وتلك الإستقلالية تزعج البعض من القطيع المغرم بالتبعية للأجنبي.
لست أستغرب من محاولة الترويج للفاشلين دراسيا والعاطلين عن العمل وأصحاب المهن المتواضعة والأميين الجهلة على محطات فضائية ووسائل إعلامية من صحف ومجلات لمحاولة منحهم هالة إعلامية لعل وعسى ينفع ذالك بتقوية موقفهم التفاوضي في جنيف وغيرها حيث تضم وفود المعارضة واجهات إعلامية لا تملك من أمرها شيئا لأن الكلمة النهائية لمن يملكون السلاح على الأرض وأغلبهم فصائل مكونة من إرهابيين أجانب يتلقون تمويلا من جهات لا ترغب ولا هم يرغبون في إنتهاء الأزمة ولو دامت 40 سنة أخرى. والسبب في عدم إستغرابي هو قرائتي لتاريخ الثورات التي إنتهت إلى نتيجة عكسية خصوصا الفرنسية والبريطانية والتي تولى المسؤولية والسلطة أشخاص أغلبهم ينتمون للمذهب الفوضوي يعشقون منظر الخراب ومدمنون على منظر الحرائق ورائحة الدم.
الجيش العربي السوري هو الأولى بإنقاذ حلب فدعكم من التدخل بشؤون الأخرين ومحاولة التاثير عليهم بوسائل دعاية إعلامية رخيصة وصور قديمة أو مفبركة تعود لأحداث في بلدا أخرى وتوقفوا عن إستخدام العواطف والعزف على الأوتار الحساسة وأنقذوا أنفسكم من الغرق في مستنقع الإعلام المأجور فأنفسكم أولى بمحاولة إنقاذها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, February 28, 2015

نهاية العالم كما نعرفه - هل لإسلام هو الحل والديمقراطية الغربية هي المشكلة؟

للإجابة على ذالك السؤال وإسقاط الإجابة على واقعنا المعاصر وفهم الكيفية التي يفكر فيها الغربيون ويديرون معركتهم الإعلامية التي تتصدرها شعارات تعبر عن مخاوفهم من أسلمة أوروبا يضاف إليها عشرات المواضيع التي تظهر في الصحف والمجلات تتصدرها كلمة أوروبيا(Eurabia), فإنه علينا تقسيمه إلى قسمين وهما; هل الإسلام هو الحل, هل الديمقراطية الغربية هي المشكلة؟
يتكرر في الإعلام الغربي بشكل عام والأوروبي بشكل خاص النقاش حول المشكلة الديمغرافية وتناقص معدلات الخصوبة حيث يتم فيها التركيز على الهجرة الإسلامية وأسلمة أوروبا وتجاهل الأسباب الحقيقية وهي تفسخ وتحلل القيم الأخلاقية وإستنزاف الحضارة الأوروبية خصوصا مفهوم الأسرة التي تشكل اللبنة الأولى لبناء أي مجتمع وإستمرار أي حضارة.
ولو قمنا بالنظر للمشكلة نظرة منطقية وعقلانية فماهي علاقة المسلمين بإنخفاض معدل الخصوبة للنساء في الغرب؟ هل المسلمون لهم دور في ذالك؟ هل قام المسملون بإضافة مواد إلى طعام ومياه الغربيين لتخفيض نسبة الخصوبة لديهم؟
وقد يظن البعض أن الفتاوي المتعلقة بالزواج والطلاق والإنجاب محصورة برجال الدين المسلمين ولكن هل سمع أحدكم بفتاوي الفاتيكان تحريم إستخدام وسائل منع الحمل للمنتمين للكنيسة الكاثوليكية حتى في الدول التي تستفحل فيها الأمراض الجنسية وخصوصا الإيدز والسفلس؟ أتخيل القساوسة الكاثوليك يحملون ألات حاسبة أو لديهم ساعة في الفاتيكان شبيهة بساعة الدين القومي الأمريكي لمراقبة أعداد المنتمين للكنيسة الكاثوليكية مقابل المنتمين للدين الإسلامي؟ المهم بالنسبة إليهم هي المقارنة العددية فهي تشكل لهم كابوسا ولايهمهم إن كان أتباع كنيستهم مصابون بالإيدز والأمراض الجنسية بالإضافة إلى موقفهم المعارض بشدة للإجهاض.
وقد يكون الوضع الإقتصادي أفضل في الدول الأوروبية مقارنة ببعض الدول العربية أو أغلبها, المسألة نسبية تحتمل الخطأ أو الصواب ولكن ماهي أسباب عزوف المواطنين اللغربيين عن الزواج وإنجاب الأطفال؟
الإعلام الغربي يقوم وبشكل مستمر بالعمل على هدم الأسرة كشيئ له قيمة في حياة الإنسان حيث يتم الترويج للعلاقات خارج إطار الزواج وأن بناء الأسرة سوف يقيد حرية الإنسان في العمل والتنقل والسفر بالنسبة للرجل والمرأة على حد سواء. كما يتم الترويج للعلاقات الشاذة المثلية وتشريع القوانين بخصوص الزواج المثلي بل وتبنيهم للأطفال أو في حالة زواج النساء من بعضهم البعض فيمكن لأحدهم القيام بتلقيح صناعي من متبرع مجهول وإنجاب طفل. يتم كل ذالك من خلال البرامج والأخبار والمسلسلات التي تروج لمثل تلك القيم خصوصا برامج وأخبار نجوم السينما في هوليود ونجوم الرياضة والتي تركز على أخبار زواجهم وطلاقهم وكيف أن الزواج قد يحد من النجاح المهني أو يؤثر على عمل أو نجومية الممثل او الفنان.
النتيجة أنك قد تجد من هم متزوجون في الغرب لمدة عشرة سنين او عشرين سنة وبدون أطفال ولم يفكروا حتى في إنجابهم أو من هم في علاقات خارج إطار الزواج بدون إنجاب أطفال ويستخدمون وسائل منع الحمل أو لايذهبون لطبيب لمعرفة سبب تأخر الإنجاب. الحكومات الغربية تبذل بعض الجهود في سبيل مكافحة تلك الظاهرة كإعفائات ضريبية على الأسرة يتم تحديد نسبتها بعدد المواليد وإجازات أمومة مدفوعة الأجر ومنح مالية لمرة واحدة لكل مولود جديد قد تبلغ أكثر من ألف دولار أمريكي أو مايعادلها في بعض الدول.
ولكن المشكلة في أغلب الدول الغربية أعمق بكثير من أن تحلها إعفائات ضريبية او ألف دولار تمنح لمرة واحدة عن كل مولود جديد يولد للأسرة. النظرة الغربية للمشكلة سطحية وبعض تلك الحلول قد اعطت نتيجة عكسية حيث يزداد عدد الأمهات العازبات بشكل كبير وتزداد معهم عدد قضايا المحاكم المتعلقة بالنفقة والسؤال هو كيف سوف يتمكن شاب عمره 18 سنة من توفير نفقة طفل وتحمل مسؤولية منزل وهو مازال يسكن مع والديه ويستلم منهم مصروفا؟ كيف سوف تتمكن أم أوروبية عزباء عمرها قد لايزيد عن 16 عاما من رعاية طفل وتحمل مسؤولية أسرة؟ إن مشكلة الأمهات العازبات والمواليد خارج إطار الزوجية بدأت تشكل ضغطا حقيقيا على الجهات المختصة بالتعامل مع تلك المشاكل وتعد أزمة حقيقية في الدول الغربية وخصوصا بريطانيا والولايات المتحدة.
إن العامل الديمغرافي وإنخفاض معدل الخصوبة الذي يؤدي إلى تناقص معدل المواليد يضع المسؤولين في الدول الغربية أمام مشكلة حقيقية أو هي أزمة متعلقة بإزدياد اعداد المتقاعدين والإلتزامات المتعلقة بهم من معاشات تقاعد وتكاليف رعاية صحية. تناقص أعداد المواطنين الذي يقومون بالحلول مكان المتقاعدين في سوق العمل سنة بعد سنة بسبب تناقص اعداد المواليد سوف يؤدي إلى مواجهة الكثير من الدول الأوروبية والأسيوية أزمة مزمنة إن طال الزمن أو قصر, فمن سوف يقوم بدفع كل تلك المعاشات التقاعدية والتأمينات والإلتزامات للعجزة وكبار السن والمتقاعدين؟
ألمانيا تعد أكبر دولة صناعية اوروبية والمستشارة الألمانية أنجيلا ميريكل بدون أطفال ولكن ذالك امر ثانوي ذكرته على الهامش لأوضح كيف ان عدم الإهتمام بتكوين أسرة هي مشكلة حقيقية في هرم القاعدة الإجتماعية للدول الأوروبية كما هي في قمة ذالك الهرم. تخيلوا أن مدينة ألمانية تدعى(غوسلار - Goslar) وهي واحدة من أجمل البلدات الألمانية ومصنفة ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي قد عرضت بلديتها منح منازل للشباب ممن يقبلون أن ينضموا لقائمة المقيمين فيها بسبب إنخفاض عدد سكانها من 50 ألفا إلى أربعة ألاف في فترة زمنية لا تتعدى عشرة سنين. فتخيلوا من سوف يلبي نداء رئيس بلديتها أوليفر جونك في بلد تزعم حكومته رسميا وتعترف بأن تحول بلدهم إلى دولة إسلامية أصبح مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
ولكن المشكلة التي تعاني منها ألمانيا تعد ثانوية بالنسبة لدول أخرى مثل اليابان وتايوان والصين والهند ودول أخرى حيث أن المجتمع الألماني مجتمع ديناميكي ومنفتح ومستعد لإستقبال موجات من المهاجرين للتعويض عن إنخفاض معدل الخصوبة لدى المواطنين الألمان فماذا عن دولة مثل الصين حيث سياسة الولد الواحد وتفضيل الأسرة الصينية للذكور على الإناث قد أدى إلى تناقص حاد في أعداد الإناث وتفاقم المشكلة. وكما هو من المعلوم بالضرورة إختلاف الحالة من بلد إلى أخر فالموروث الإجتماعي في الهند والذي يفرض على النساء تقديم المهور لأزواجهم وليس العكس قد أدى إلى تفضيل الأسر الهندية للمواليد الذكور وإزدياد معدلاتهم على الإناث وإزدياد نسب الإجهاض في حالة كشف الجنين الأنثى حيث أصبح ذالك ممكنا بسبب إنتشار أجهزة الكشف المبكر عن جنس الجنين وإنخفاض أسعار الفحوصات. دول مثل تايوان, الصين والهند تعاني من مشكلة أن طبيعة تلك المجتمعات تجعل من الصعب عليهم إستقبال الهجرة وإستيعابها فمن ناحية هناك الإكتظاظ السكاني ومن ناحية أخرى هناك عوائق كاللغة والعادات والتقاليد.
اليابان تعد أيضا مثالا على الدول الأسيوية التي تعاني من المشكلة الديموغرافية والتي لم يجدوا الحل المناسب لها إلى الأن فالمجتمع الياباني يعاني من نفس المشكلة المتعلقة بتفضيل مواليد الذكور على الإناث كما أنهم شعب يفضل المحافظة على نقائه العرقي. ولي عهد اليابان الأمير ناروهيتو والذي سوف يصبح إمبراطورا في المستقبل ليس لديه ولي للعهد وأنجب إبنة واحدة تسمى الأميرة آيكو حيث لم يولد للأسرة الإمبراطورية اليابانية أي مولود ذكر منذ خمسة وستين عاما. أخر الأخبار التي قرأتها في موقع البي بي سي العربي عن اليابان فإن زوجته الأميرة ماساكو حامل فإن لم يكن المولود ذكرا فإن هناك لجنة وزارية تدرس تعديل قانون الوراثة الياباني للسماح بتولي إمرأة عرش البلاد.
اليمينيون المحافظون من لف لفيفهم من المفكرين ومعاهد الأبحاث(Think Tanks) والمؤيدين للشركات الإحتكارية العملاقة يقومون بالترويج لوجهة نظرهم التي يمكن تلخيصها; بأن نموذج دولة الرعاية الإجتماعية-الديمقراطية هي دولة تم بنائها وفق نموذج فاشل وغير قابل للإستمرار لأنها تقوم بسلب مواطنيها الإحساس بالمسؤولية مما يجعلهم أضعف في مواجهة التحديات. النموذج الذي يقترحون قائم على مبدأ إشراف الدولة على الشؤون الإجتماعية والإقتصادية والصحية إشرافا غير مباشر وتسليم المسؤولية للشركات الخاصة والشركات الإحتكارية.
نموذج أثبت فشله حتى داخل الولايات المتحدة وجميع الدول الأوروبية والأسيوية والعربية التي طبقته زادت فيها الفجوة بين الفقراء والأغنياء وإزدادت كل انواع الفوارق الإجتماعية حيث أن ذالك النموذج يفتقد إلى نظام قضائي عادل فهو مصمم لمصلحة الشركات الإحتكارية والتوسعية العملاقة ومصمم للعمل في ظل نظام العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة. ذالك النموذج عاجز عن تقديم هوية مواطنة حقيقية للمهاجرين الجدد فيبحثون عنها في مكان او رمز أخر, وقد يكون الجهاد هو ذالك الرمز.
وعلى الرغم من فشل ذالك النموذج فإن هناك من يزال يؤيده ويروج له حيث يزعم بعضهم أن الحرب الباردة إنتهت بالنسبة للولايات المتحدة بينما لم تنتهي بالنسبة إلى دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا لأن مواطنيها يصوتون للأحزاب الإجتماعية الديمقراطية والتي تقوم برامجها الإجتماعية على الرعاية الصحية المنخفضة التكلفة وبرامج الرعاية الإجتماعية والإهتمام بالمعاشات التأمينية والتقاعدية للعجزة وكبار السن. هم يعتبرون أنه بذالك فإن الشيوعية في أوروبا لم تنهزم وتندحر  وأن الحرب الباردة في أوروبا لم تنتهي. مبدأهم قائم على نظرية الإنتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح وبذالك فإن تلك الفئات من صغار الكسبة والعمال البسطاء والعجزة وكبار السن ممن هم ليسوا بقادرين على العطاء لتقدمهم في السن أو ممن يعملون في مهن بسيطة لا تحظى بأي إهتمام من قبل أمثال هؤلاء المحافظين واليمينيين فهم فئات إنتهت صلاحياتها ولا تستحق أي رعاية او خدمات.
بالنسبة لهم فإن الحل هو بزيادة قوة الولايات المتحدة خصوصا من الناحية العسكرية ويتسائلون عن الكيفية التي سوف تحترمهم فيها دول مثل روسيا والصين وفرنسا وبلجيكا وهم هشاشة ردة فعلهم على أول هجوم إرهابي داخل أراضي الولايات المتحدة؟ هم يتسائلون ماهي فائدة الحجم الكبير للقوات المسلحة للولايات المتحدة إذا كانت ليس لديها القابلية للذهاب للحرب وتحسب حسابا لعدد الضحايا؟ بالنسبة إليهم فإن هؤلاء الضحايا هم مجرد أرقام في عملية الدفاع عن مصالح الشركات العملاقة والإحتكارية التوسعية المتوحشة.
شعار الإسلام هو الحل يتعرض للمتاجرة به من قبل أحزاب وشخصيات إسلامية تفتي بين أعضائها بأن الديمقراطية والإنتخابات حرام شرعا وأن البرلمانات هي كفر لأنها لا تحكم بما انزل الله وأن الأحزاب بدعة ثم يقومون هم أنفسهم بالمشاركة في الإنتخابات وتأسيس أحزاب وتكون محصلة إنجازاتهم هي صفر كما في حالة الإخوان المسلمين في مصر وتونس التي شارفت على الإفلاس في أثناء حكم حزب النهضة وكذالك في المغرب حيث لم تطبق تلك الأحزاب أي شعارات من تلك التي كانوا يضحكون على البسطاء بها ويطلقونها للإستهلاك الإنتخابي.
السؤال هل نجحت الديمقراطية الغربية في حل أي من المشاكل التي تواجههم خصوصا المشكلة الديمغرافية؟
أصول المشكلة الديمغرافية في أوروبا برأي الشخصي تعود بدايتها إلى فقدان أعداد كبيرة من السكان خصوصا الذكور بسبب الحروب وضحايا الأوبئة. مرض الطاعون او وباء الموت الأسود والذي إنتشر في أوروبا وأسيا في الفترة 1347-1353 وأدى إلى إبادة أكثر من 30% من سكان أوروبا. الحرب العالمية الأولى 1914-1918 وأدت إلى 9 ملايين ضحية أغلبهم من الذكور وهناك من يرفع عدد الضحايا إلى 20 مليون ضحية بين مدنيين وعسكريين. وباء الإنفلونزا 1918 أو ماعرف بإسم الإنفلونزا الإسبانية حيث لم تكد أوروبا تنتهي من الحرب العالمية الأولى حتى بدأ تساقط الضحايا بسبب ذالك المرض حيث هناك تقديرات لعدد الضحايا بين 20-100 مليون. الحرب العالمية الثانية التي بلغ عدد ضحاياها 50-85 مليون يشكلون 2.5% من سكان العالم في ذالك الوقت. وقبل كل تلك الأحداث علينا أن لا ننسى دور محاكم التفتيش في العصور الوسطى والتي يقال ان ضحاياها بلغ 5 ملايين شخص منهم مليون أمرأة تم قتلهم أو حرقهم بتهمة ممارسة السحر الأسود حيث أن كل من يملك قطة سوداء في تلك الفترة كان يعرض نفسه للمسائلة بتهمة ممارسة السحر وكل من يملك نسخة من الكتاب المقدس من غير رجال الكهنوت ومن تصرح لهم الكنيسة بذالك يعرض نفسه لمسائلة محاكم التفتيش.
من الواضح أن تناقص اعداد سكان أوروبا والمسألة الديمغرافية ليست مشكلة المسلمين بل هي بسبب المرض وكذالك الحروب التي يخوضونها بين بعضهم البعض خصوصا حرب الثلاثين عاما وحرب المائة عام  الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.
المشكلة التي نواجهها نحن المسلمون وعلينا أن نعترف بها بكل صراحة ووضوح هي أن جميع النماذج التي قدمناها بعد إنتهاء عصر الخلفاء الراشدين كانت فاشلة وغير مشجعة بداية من الدولة الأموية ثم العباسية ثم عصور التفكك وحكم العبيد والخصيان والدولة العثمانية وهي كلها نماذج قامت على نظرية التفوق العرقي والسياسي لفئة مسلمة على حساب فئة وهو ماينافي ويعاكس المبدأ الذي قام عليه الإسلام بالمساواة بين المسلمين ولذالك لم تدم تلك النماذج وإنهارت بطريقة خلدت في التاريخ ببشاعتها ودمويتها. حتى في واقعنا المعاصر لم نقدم غير نماذج فاشلة جعلت تطبيق فكرة الحكم الإسلامي غير مشجعة رغم نقائها في الجوهر وديناميكيتها وقابليتها للتكيف مع كل الأزمان وكل ذالك سبب سوء التطبيق. الصومال, الشيشان, كوسوفو, أفغانستان هي نماذج تحليل أسباب فشلها يتلخص في جملة واحدة(كانت فاقدة لجوهر الإسلام والذي يمكن تلخيصه في ثلاثة كلمات, الرحمة والمساواة والعدل).
الغربيون يسألون أسئلة مثل هل لدى المسلمين حساسيات من مبدأ أو مفهوم المجتمعات الحرة؟ هل تستطيع الدول الغربية أن تقوم بحل مشكلتها الديمغرافية بواسطة الهجرة الإسلامية بدون أن تتغير هويتها العلمانية الديمقراطية؟ ماهو التغيير الذي سوف يطرأ على الدول الأوروبية في مجال الفن والثقافة والبحث العلمي والطب في حالة تحولت إلى دول إسلامية أو أن نسبة مؤثرة من السكان من المسلمين؟ ماهو مصير الإتحاد الأوروبي وهل سوف يتحول للإتحاد الإسلامي؟
الأمريكيون يسألون ماهو مدى التأييد الذي سوف تتمتع به الولايات المتحدة في الأمم المتحدة من قبل دول أوروبية نسبة كبيرة من سكانها من المسلمين؟ هم يزعمون أنه من الأن هناك معارضة كبيرة داخل الأمم المتحدة لسياسات الولايات المتحدة. كيف سوف تنظر المحكمة العليا ي أحد الولايات الأمريكية لقضية مرفوعة امامها بخصوص زواج الشاذين جنسيا إذا كان 3 من قضاتها الخمسة هم من المسلمين؟
التشويه الذي أحدثه المسلمون في الغرب للإسلام بتصرفاتهم وإفتعالهم المعارك الجانبية على أمور ليست بذات أهمية بل وهناك خلاف عليها حتى داخل البلدان الإسلامية وهي لب المشكلة فهم يقدمون نماذج سيئة للمسلم. قضية الحجاب أم النقاب هي إحدى تلك المشاكل خصوصا في فرنسا والأن وصلت المشكلة للمحكمة الكندية العليا حيث تصر بعض المنقبات على أداء قسم اليمين لحصولهم على الجنسية الكندية وجواز السفر الكندي وهم يرتدون النقاب. رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر رفض حكم إحدى المحاكم المحلية بأحقية النساء بإرتداء النقاب في تلك الحالة وقام بالإيعاز إلى المدعي العام الكندي بتصعيد القضية إلى المحكمة العليا والتي حكمها يعد نهائي وغير قابل للإستئناف.
في فرنسا تم تحريم إرتداء الرموز الدينية على المسلمين والمسيحيين واليهود وجميع أتباع الديانات الأخرى داخل المؤسسات الحكومية والتعليمية ولكن المسلمين يصرون على مبدأ خالف تعرف.
قضية الجزائري الياس حجاج الذي سببها قيادة إحدى زوجاته السيارة بالنقاب بالمخالف من القانون وحيث أن التحقيقات قادت السلطات الفرنسية إلى أنه متزوج من أربعة نساء يحصلن على إعانات حكومية ومساكن خاصة بهم بصفتهم امهات عازبات بينما الحقيقة غير ذالك وأنه يقوم بتأجير المنازل ويسكن جميع الزوجات واولادهم في أحدها وأنه يمتلك مشاريع تجارية مثل ملحمة ومحل بقالة ومشاريع أخرى بالأموال التي تحصلها من الإحتيال على أنظمة الرعاية الإجتماعية الفرنسية. وحتى يزيد الياس حجاج الطين بلة زعم أنه متزوج من إمرأة واحدة والنساء الثلاثة الأخريات هم خليلات على مبدأ ماملكت أيمانكم وبما تسمح به الشريعة الإسلامية.
حاولت في هاذا الموضوع أن أبتعد عن تقديم رأي شخصي ما إستطعت وحاولت أن أحلل فيه موقف الطرفين والأسباب التي تقف وراء تلك المواقف وخصوصا الطرف الغربي. لم ولن أكون مؤيدا للأسباب التي تبرر للحكومات الغربية إضطهاد المسلمين أو تبرر تلك النوعية من المواقف مثل حرمان مهاجر متزوج من إمرأة فرنسية من الجنسية لأنه لا يسمح لزوجته بالذهاب إلى بركة السباحة ففي الكثير من الدول الغربية هناك نساء غربيات يفضلن الذهاب إلى نوادي رياضية أو حمامات سباحة تخصص ساعات للنساء وفي مدن لا يوجد فيها نسبة مؤثرة من المسلمين. كما أنني أدين تصرفات ذالك الجزائري فالتعدد في الإسلام له شروطه وأهمها الكفائة المالية للإنفاق على أكثر من زوجة وليس من شروط التعدد بحسب علمي أن تلك الكفائة المالية عن طريق الإحتيال على أنظمة الرعاية الإجتماعية.
كما أن ردة الفعل على الرسوم المسيئة او الفيلم المسيئ أو وضع القرأن بمراحيض معتقل جوانتانامو لا تكون بالقتل والتفجير وحرق الإنجيل والإنحدار إلى ذالك المستوى العنفي فتلك أفعال لا تنبع من عشوائية بل هي تخطيط مدروس لإحداث ردة فعل تكون محسوبة بعناية والإستفادة منها لتمرير أجندات معينة في بلدانهم والبلدان العربية والإسلامية بالمجمل. علينا أن نعترف أننا فشلنا في إمتصاص الصدمة الناتجة عن تلك الأفعال وفشلنا في أن نوضح للغربيين السبب للمكانة العالية التي يتمتع بها النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وسبب إستياء المسلمين من تلك الأفعال وفشلنا في إستغلال القانون لوقفها وفشلنا في تكوين لوبيات ضغط فاعلة كاللوبيات التي تمثل جاليات مختلفة في الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى وتهتم فعليا بمصالح تلك الجاليات وليست كالجمعيات المؤسسات الإسلامية التي لا تكون ناجحة إلا في حالة كان المناسبة حفلات شواء في الهواء الطلق وحفلات عداء او عشاء يتم دعوة الغربيين إليها لملئ بطونهم فيقتنعون بأننا أمة وسطية ومتسامحة.
إذا كان رأينا نحن المسلمين أن الديمقراطية الغربية فشلت في تقديم الحلول المناسبة للمشاكل التي تعاني منها الدول الغربية فهل نحن نجحنا بتقديم شعار الإسلام هو الحل ووضعه موضع التطبيق؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية



Sunday, November 2, 2014

تأثير الحرب الباردة والعلاقات السياسية بين الدول على النمو الإقتصادي العالمي

المحللين المتخصصين في شارع المال والأعمال وول ستريت يستخدمون مصطلح "مخاطرة سياسية" ولكن الوقائع على الأرض تثبت أن ذالك المصطلح ليس إلا إستثناء وليس القاعدة العامة.
وحتى نفهم تلك النقطة بتوضيح أكبر علينا دراسة فترتين تاريخيتين هما: الفترة الممتدة بين ١٨٩٠-١٩٠٠ والفترة الممتدة بين ١٩٥٠-١٩٦٠, فترتان تتميزان بالإضطرابات السياسية والنمو الإقتصادي حيث دخلت دول كبيرة المجال الإقتصادي العالمي مع إزدياد في النمو. كانت الفترة الزمنية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين فترة إضطرابات سياسية وعسكرية في البلقان وأفريقيا الشمالية ومناطق ساخنة أخرى حول العالم مما هدد بحروب بين الدول الأوروبية الكبرى. ولكن على الرغم من ذالك فقد نما الإقتصاد العالمي على الرغم من النزاعات وسباق التسلح.
العشرة سنين الممتدة بين ١٩٥٠ و١٩٦٠ كانت ذروة الحرب الباردة حيث نشبت مخاطر نزاع نووي مع الإتحاد السوفياتي ونزاع مع الصين بخصوص الحرب الكورية. كما أنه تلتها فترة إضطرابات سياسية ونزاعات عسكرية مثل أزمة مضيق تايوان, الكونجو, قناة السويس, خليج الخنازير وفيتنام التي بدأت كأزمة سياسية ونتج عنها حرب ضروس. على الرغم من تلك النزاعات والحروب فإن الإقتصاديات الصناعية قد عبرت تلك المرحلة بقوة وإزدهار.
وفي كلتا الفترتين فقد برز مصطلح إقتصادي وهو صدمة العرض الإيجابية(Positive Supply Shock) وهو ناتج عن عن إرتفاع الإنتاج على المدى البعيد مما أدى إلى طفرة إقتصادية قوية ومستدامة ولفترة طويلة. أوروبا أعادة بناء نفسها من الرماد بفضل المساعدات الأمريكية ونما الإقتصاد الياباني ٩% سنويا لمدة ٢٣ سنة.
شيئ أخر لافت للنظر ومتعلق ببدايات القرن العشرين وهو إنخفاض أسعار السلع رغم تزايد الطلب عليها. مثال على ذالك هو إنخفاض أسعار القمح في أوروبا ٢٠%-٣٥% وذالك بفضل المطاحن الأمريكية وإنخفاض أسعار السلع الإستهلاكية بسبب إنخفاض كلفة تصنيعها في الدول الأسيوية. في تلك الفترة نمت سوق الصادرات للكثير من الدول ولكن سوق الواردات أيضا نما بشكل كبير.
نحن نعيش الأن في الفترة الثالثة من ذالك النمو الإقتصادي حيث دخل إلى أكثر من ملياري شخص إلى عالم التجارة والأسواق الذي كان قبل ذالك عبارة عن نادي صغير محصورة عضويته بمجموعة من الدول الغربية. إن ذالك التوسع قد نتج عن تحفيز رؤوس الأموال الغربية وإنتقالها لأسيا وحول العالم. وإذا تحدثنا عن العشرين سنة الأخيرة بين عامي ١٩٩٠-٢٠٠٠ فإن الإقتصاد العالمي نما حجمه من ٢٢.١ تريليون دولار إلى ٦٢ تريليون دولار, وحجم التجارة العالمية إزداد ٢٦٧%. ما أصبح يعرف لاحقا " الأسواق الصاعدة " قد إستحوذت على نسبة تزيد عن ٥٠% من ذالك النمو و٤٧% من حجم الإقتصاد العالمي(٣٣% بأسعار التبادل  وفق مبدأ تعادل القوة الشرائية).
الأزمات الإقتصادية, الركود, مشكلة تراكم الديون التي أثرت على إقتصاديات الدول الصناعية لم تنجح في وقف النمو الإقتصادي على مستوى العالم. الكثير من معارضي وجهة النظر تلك يستعينون بمثال اليابان لدعم رأيهم حيث أنه في بداية فترة الثمانينيات كان الغرب متخوفا من تحول اليابان إلى الدولة الصناعية الأولى وأن يصبح الإقتصاد الياباني هو المهيمن على الإقتصاد العالمي, بينما اليابان قد تباطئ نموها الإقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة وإستمر إلى يومنا هاذا كأطول فترة ركود على مستوى العالم. هاذا خطأ كبير من قبلهم حيث أنه سنة ١٩٨٥ كانت اليابان من أثرى الدول على مستوى العالم وكانت توقعات المحللين أن الإقتصاد الياباني سوف يتجاوز نظيره في الولايات المتحدة كأكبر إقتصاد على مستوى العالم ولكن ذالك لم يحصل لأن الأسواق في اليابان, الصناعة, التجارة والسياسة مازالت تعمل وفق الطرق التقليدية والقديمة فإن اليابان سوف تبقى عاجزة عن إتخاذ تلك الخطوة الأخيرة.
الصين على النقيض من ذالك بلد فقيرة حصة الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي ٤٣٠٠ دولار سنويا وسوف تواجه الكثير من المشاكل في حال أصبحت الدولة العظمى رقم واحد على مستوى العالم. وعلى الرغم من ذالك فإن الصين في المستقبل القريب سوف تنج في زيادة حجم إقتصادها بمقدار الضعف إذا إستمرت فقط في تصنيع الملابس واللعب وأجهزة التلفونات الخليوية.
حالة أخرى مما يطلق عليهم الدول الصاعدة وهي الهند حيث بدأت بقاعدة توزيع الدخل للفرد أقل من الصين وسوف تحتاج لعدة عقود قبل أن تصطدم بعقبات كتلك التي تواجهها اليابان.
تاريخيا كانت السيطرة الإقتصادية والهيمنة التجارية للدول ذات التعداد الأقل للسكان, البرتغال, هولندا, إسبانيا وبريطانيا أمثلة واضحة على ذالك. كان ذالك صحيحا تاريخيا حتى بروز الولايات المتحدة وهيمنتها على المشهد وتعزز دورها خصوصا في الحرب العالمية الأولى والثانية. الولايات المتحدة كانت الدولة الأكبر في عدد السكان ولكن سيطرتها وهيمنتها مشروطة ببقاء الدول الأخرى ذات الكثافة السكانية غارقة في الجهل والفقر والتخلف. الحاصل الأن هو أن دولا مثل الصين والهند آخذة بالبروز تجاريا وإقتصاديا وتصبح منافسة لأمريكا حيث تحوزان كتلة سكانية ٢.٥ مليار شخص ويحسبة رياضية بسيطة فإن أي رقم مضروب برقم ٢.٥ مليار سوف يتحول لعدد لا يستهان به.
قبل إنهيار الإتحاد السوفياتي كان هناك نظامان إقتصاديان هما الرأسمالية وتمثلها الولايات المتحدة والشيوعية التي كان يمثلها الإتحاد السوفياتي, حلف الناتو وحلف وارسو.
شكل إنهيار الإتحاد السوفياتي نقطة تحول للكثير من البلدان التي كانت تتبنى النهج الإقتصادي الإشتراكي الذي كان يهمش دور القطاع الخاص ويتبنى التخطيط المركزي كما كان هناك بلدان أخرى تحاول أن تتبى نهجا وسطا وجدت نفسها فجأة بدون خيارات أخرى. هي كما ذكرت رئيسة وزراء بريطانيا الاسبقة مارجرت تاتشر " لايوجد خيار أخر ".
كانت هناك نقاشات وحوارات حتى قبل إنهيار الإتحاد السوفياتي عن النهج الإقتصادي الأصح الذي يجب إتباعه حيث أن صندوق النقد الدولي كان يزداد إنتقادا للبلدان ذات النهج شبه الإشتراكي أو شبه الرأسمالي. هل يجب إتباع النهج الإقتصادي للسويد؟ أم فرنسا؟ أم الولايات المتحدة؟ أغلب تلك البلدان لم يحتار في إتخاذ قراره حيث أنهم كانوا بالفعل أقرب للنهج الإشتراكي ولكنهم وجدوا أنفسهم وحيدين بدون موجه بعد سقوط الإتحاد السوفياتي وإنهيار معسكر حلف وارسو.
القوة الإقتصادية التي كان محركا للنمو في الحقبة الجديدة كانت حرية حركة رأس المال, تلك الظاهرة كانت ظاهرة معاصرة.
الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية تميزت بأسعار صرف ثابتة وتقييد حركة رأس المال سواء بالدخول أو بالخروج لبلدان غربية مثل فرنسا وإيطاليا كما تميزت بربط الدولار الأمريكي بالذهب على سعر صرف ٣٥ دولار أمريكي للأونصة.
الكثير من الدول الأوروبية ألغت كل تلك القيود خصوصا بعد أن فك الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الإرتباط بين الذهب والدولار الأمريكي سنة ١٩٧١, والنتيجة كانت نمو إقتصادي وحركة إنسيابية واسعة لرأس المال من بلد لأخرى.
الحركة الواسعة لرأس المال وإنسيابية التجارة بين البلدان المختلفة رافقها إنشاء البنوك المركزية المستقلة ومحارية التضخم.
التضخم المفرط هو العدو الذي تسعى كل الدول لمحاربته حيث قد يؤدي إلى الثورات وجعل قيمة النقود ومدخرات التقاعد لا قيمة لها. الكساد الإقتصادي قد يسلب الشخص ماهو ليس في حوزتك ولكن التضخم المفرط قد يؤدي إلى أن يسلب الشخص ماهو في حوزته الفعلية. إن التضخم المفرط هو الذي أدى إلى تصعيد الحزب النازي برئاسة هتلر للحكم في ألمانيا وليس الكساد الإقتصادي.
الولايات المتحدة بدأت محاربة التضخم في سنة ١٩٨٠ بعد أن إستفحل وذالك عبر مجموعة إجرائات تهدف إلى السيطرة على أسعار السلع والخدمات وإبقائها مستقرة.
ومن المعروف في نطاق رجال المال والأعمال أن الكساد الإقتصادي يضرب مرة كل أربعة سنين ويدوم لسنتين كاملتين. في الولايات المتحدة, نتيجة الجهود المبذولة لمحاربة التضخم وخلال العقدين السابقين للأزمة الإقتصادية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ فإن الولايات المتحدة  تمتعت بفترة نمو إقتصادي متواصل بلغت عشرة سنين وعندما حل عليها الكساد فإنه دام ثمانية أشهر فقط.
الحلول الإقتصادية التي إعتمدت الولايات المتحدة عليها لخفض مستوى التضخم والخروج من أزمات الكساد أصبح من أهم صادرات أمريكا في أواخر الثمانينيات(معنى مجازي) حيث كان هناك عدد من البلدان المهمة مصابة بالتضخم المفرط والذي بلغ مستويات غير مسبوقة. في الأرجنتين بلغ ٣٥٠٠%, في البرازيل ١٢٠٠% وفي البيرو ٢٥٠٠%. ومع بداية سنة ١٩٩٠ وتوجه لتلك البلدان نحو سياسات مالية ونقدية صارمة وترشيد النفقات حيث قبلت بعض البلدان بتعويم عملتها أو ربط قيمة صرفها بالدولار أو باليورو. ومنذ سنة ٢٠٠٧ لم يوجد بلد يعاني من مستوى تضخم أكثر من ١٠% من عدا زيمبابوي التي تخلصت من التضخم المفرط بالتخلي عن عملتها والإعتماد على عملة جنوب أفريقيا والدولار الأمريكي في التعاملات التجارية.
ثورة التكنولوجيا والمعلومات ساهمت لحد كبير في الطفرة الإقتصادية والإنتعاش الإقتصادي حيث يمكن إرسال إيميل في ثواني معدودة وإجراء صفقة عبر الهاتف. كما يمكن نقل الحدث الحاصل في تايوان على شاشات بث مباشر في ماديسون سكوير في نيويورك.
ويمكن تلخيص الرأسمالية وكيف إنتشرت كالتالي:
- دخول سفن الشحن الكبيرة الخدمة في القرن الخامس عشر مما أدى إلى إزدياد حركة وإنسيابية البضائع.
- تطور التعاملات المالية والمصرفية مما أدى إلى زيادة حركة المال وهاذا كان في القرن السابع عشر.
- سنة ١٩٩٠ إنتقال العمالة من بلد لبلد أصبح أكثر سهولة وإنسيابية. ليس بالضرورة أن يذهب الباحث عن عمل إلى حيث توجد فرص العمل, بل فرص العمل تأتي إليه.
العوامل الثلاثة: السياسة, الإقتصاد والتكنولوجيا تكاملت معا لتدفع بنفس الإتجاه نحو إقتصاد تكاملي ومترابط مع بعضه البعض مما يؤدي إلى تشكيل بيئة دولية مناسبة للمال والأعمال وعقد الصفقات.
سوف نأخذ مثالين سريعين لدولتين إستفادتا من العوامل الثلاثة السابقة, تركيا والبرازيل. كلا البلدين كان يعاني من تباطئ النمو الإقتصادي, التضخم المستشري, تصاعد مستوى الدين, قطاع إقتصادي معتل ونظام سياسي هش. في يومنا هاذا فإن البلدين يتمتعان بمستوى تضخم منخفض, نمو إقتصادي تصاعدي, إنخفاض مستوى الدين, إنتعاش القطاع الخاص ونظام سياسي مستقر يتمتع بمؤسسات ديمقراطية. تركيا مؤخرا قامت بتسديد أخر دفعة عليها من ديون صندوق النقد الدولي ومعدل التضخم في البرازيل يساوي مثيله في الولايات المتحدة. تركيا والبرازيل سوف تعانيان من المشاكل والتحديات ولكن هل يوجد أي بلد في
العالم بدون مشاكل؟ أو لا يواجه التحديات؟
تحياتي وتمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية