Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label التضخم المفرط. Show all posts
Showing posts with label التضخم المفرط. Show all posts

Sunday, July 19, 2015

المستقبل بنكهة الماضي, هل سوف يتكرر سيناريو إفلاس الأرجنتين سنة 2000 مع اليونان؟

السؤال الذي يسأله الجميع لماذا لا يتعلم المسؤولون من دروس وعبر الماضي؟ ألم تكفي عشرة سنين فصلت بين إعلان الأرجنتين إفلاسها وعجزها عن سداد ديونها سنة 2000 وسنة 2014 حين أوشكت على ذالك مرة أخرى وبين أزمة اليونان سنة 2010 والتي تم حلها مؤقتا بحزمة إنقاذ من 750 مليار يورو؟
في وقتنا الحالي يطل شبح الأزمة اليونانية من جديد حيث تم إنتخاب أليكسس تسيبراس والذي يمثل الإتجاه اليساري رئيسا للوزراء وتسارعت الأحداث حيث تم رفض خطة الدائنين الدولية مقابل قرض جديد يتم تقديمه لليونان لإنقاذها من الإفلاس. البنوك في اليونان أغلقت أبوابها وتم تحديد مبلغ 60 يورو يوميا كحد أقصى للسحب من ماكينات الصراف الألي وكادت الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ حتى تم الموافقة على قرض عاجل بقيمة 7 مليارات دولار مما سوف يسمح للبنوك بفتح أبوابها مرة أخرى ولكن إلى متى؟
في سنة 1991 بالنسبة للأرجنتين وسنة 2001 بالنسبة لليونان فقد إنضمت الدولتان ضمن برنامج مايعرف ببرنامج إستقرار أسعار الصرف(exchange rate stabilisation) في محاولة لإنقاذ مايمكن إنقاذه من إقتصاديتهما المنهارة.
إن وجه المقاربة بين الأرجنتين واليونان في برنامج إستقرار أسعار الصرف يتمثل في النقاط التالية:
- إرتفاع حقيقي في سعر صرف العملة
- طفرة إقتصادية وإستهلاكية
- إختلال في الموازين التجارية الخارجية
الأرجنتين سنة 2000 تعرضت لما يعرف بالتضخم المفرط(Hyperinflation) حيث كان ملامح ذالك التضخم المفرط قد ظهرت سنة 1998 بوصول مؤشر أسعار المستهلك إلى 5000 نقطة وشكل ذالك صدمة للكثيرين حيث كانت الأرجنتين تعد من أغنى دول أمريكا اللاتينية وصاحبة أحد أقوى الإقتصاديات فيها.
عندما فاز كارلوس منعم بمنصب الرئاسة سنة 1989, قام بإتخاذ عدة إجرائات لكبح التضخم المفرط منها مصادرة الحسابات الإستثمارية قصيرة المدى وإستبدالها بسندات حكومية طويلة المدى ولمن ذالك كان حلا مؤقتا حيث أنه في أواخر عام 1990 عاد شبح التضخم يطل من جديد في الأرجنتين وبدأ المواطنون الأرجنتينيون من أصول إيطالية على سبيل المثال العودة لبلدهم الأم بهدف البحث عن عمل.
الأرجنتين كما اليونان لديهما مطار متقدم وأسواق سلع إستهلاكية وكل مايدل على إقتصاد متقدم وينمو بسرعة ولكن المشكلة إفتقارهما للمشاريع المتوسطة-الكبيرة والتكتلات الإقتصادية كتلك الموجودة في الولايات المتحدة والتي هي تعتبر العمود الفقري لأي إقتصاد حقيقي مما أدى إلى خلق هوة إقتصادية إتضحت أثارها في وقت لاحق.
في أوائل سنة 1991 قام الرئيس الأرجنتيني بتغيير المبادئ التي يقوم عليها إقتصاد الأرجنتين فقام بالبدء ببرنامج خصخصة طموح, إلغاء ضرائب الحماية على المنتجات المحلية(Tariffs), سياسات مالية لمكافحة التضخم. وفي نهاية شهر يناير 1991 تم تعيين دومينغو كافالو(Domingo Cavallo) كوزير للإقتصاد والذي إتخذ عدة إجرائات إضافية محققا بعض النجاح منها محاولة العودة لنوع من قاعدة المعيار الذهبي الكلاسيكي والدولار الأمريكي كعملة إحتياطية مما يتطلب وجود كمية من الذهب أو الدولارات الأمريكية مساوية لكمية العملة الأرجنتينية(البيزوس) المطبوعة.
أحد العوامل أو لنقل المشاكل المشتركة بين الأرجنتين واليونان والتي أدت لزيادة الوضع سوأً بالنسبة لكلا البلدين هي مشكلة المسحوبية(Clintallism) أو مايطلق عليه(الواسطة) والتي أدت بدورها إلى ظهور مايسمى بالطبقة الأوليغارشية(oligarchs) والتي تعني حكم الأقلية وتحكم عدد محدود من رجال المال والأعمال بالتعاون مع موظفين حكوميين بارزين بالتجارة والإقتصاد وتكوينهم طبقة خاصة بهم فيما يشبه نادي للنخبة المسيطرة.
حاول الرئيس الأرجنتيني جوان بيرون حين فاز بالإنتخابات الرئاسية سنة 1946 القيام بتحقيق الوعود التي إستند عليها برنامجه الإنتخابي القائم على سياسة الحماية الإقتصادية, تعزيز الشعور الوطني, حماية الفقراء ومحدودي الدخل. كانت تلك محاولة لإتباع سياسة تقوم على الموازنة بين المبادئ الشيوعية والرأسمالية وذالك في بداية الحرب الباردة. وفي سبيل تطبيق تلك السياسة قام بمحاولة لخلق بيئة صناعية وتعزيز دور الصناعة حيث تم إنشاء مصنع للطائرات ومصنع للسيارات وذالك عبر مبادرات حكومية وطنية ولكن تلك المحاولات بائت بالفشل لأن الدولة حاولت القيام بدور طبقة إجتماعية كاملة من الصناعيين والممولين والذين يلعبون تلك الأدوار في المجتمعات الصناعية المتقدمة.
تلك المحاولات التي قام بها جوان بيرون كانت البداية لإستفحال ظاهرة المحسوبية حيث أن سيطرة الدولة على مفاصل إقتصادية أو تأميمها يعارض مبادئ مايدعى الإقتصاد الحر حيث كانت النتيجة الحاجة إلى البيروقراطية الحكومية عند كل منعطف وبطريقة أدت إلى تعطيل الإستثمار وتدفق رأس المال الأجنبي إلى الأرجنتين. التنازلات التي قام بها الرئيس الأرجنتيني لصالح النقابات العمالية جعلت من الصعوية طرد أي عامل مما أدى لخلق سوق عمل غير مرنة وطاردة للإستثمارات.
في الإقتصاديات المتقدمة, يتم خلق الثروة من قبل تكتلات إقتصادية في مجالات متخصصة والتي تقوم بدورها بإستخدام تلك الثروة في محاولة لحماية مصالحها عن طريق خلق كيانات سياسية أو تمويل كيانات سياسية موجودة في ساحة العمل السياسي عن طريق التبرعات وذالك في محاولة للتاثير على صانع القرار لصالح تلك التكتلات.الولايات المتحدة وبريطانيا كنماذج لتلك النوعية من الإقتصاديات. في الأرجنتين واليونان كان الوضع معكوسا حيث كان لدى السياسيين الصلاحيات لخلق الثروة عن طريق السيطرة على السيطرة على مشاريع ومصالح إقتصادية حكومية بقرار سياسي ومد نفوذهم إليها أو عن طريق الإستدانة من الأسواق المالية والممولين الدوليين(اليونان نموذجا) وتقديم العائدات والأموال لجماعات المصالح واللوبيات لشراء الأصوات والتأثير على سير العملية الإنتخابية.
المؤسسات والمصالح المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدولي ينطبق عليها المثل القائل (حسابات الحقل لم توافق حصاد البيدر) حيث تم إرتكاب أخطاء تاريخية وخصوصا في حالة اليونان وذالك بالنظر إلى أرقام وحسابات وإحصائيات وبينات جداول إقتصادية كان من السهل على المسؤولين الفاسدين تزييف الحقائق ولم تتم دراسة الديناميكية الإقتصادية لليونان وطريقة عملها التي تعاني من مجموعة مشاكل مزمنة تعد المحسوبية أحدها. كل ذالك أدى إلى خلق بيئة غير ملائمة لنمو القطاع الخاص حيث كانت المؤسسات الديمقراطية والإقتصادية في الأرجنتين تعد ظاهرة غريبة إستعصت على فهم المؤسسات الغربية ومعاهد البحث حيث تشكيلة الحكم تتألف من شيوعيين وفاشيين وديمقراطيين, أشخاص من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.
النتيجة كانت الإطاحة بحكم بيرون سنة 1955 بإنقلاب عسكري نتيجة سياسات إقتصادية فاشلة يضاف إليها هبوط مستوى شعبيته بين الطبقة العليا من المجتمع وشكوك الكنيسة حول توجهاته الشيوعية.
أحد رجال الأعمال في الأرجنتين (Gerardo Saporosi) والذي قام وبصعوبة بالغة بالمحافظ على مصالحه التجارية كل فترة الإضطرابات التي مرت بها الأرجنتين لخص المشكلة في الأرجنتين مرجعا إياها إلى الفترة(البيرونية) وفترة الحكم العسكري التي تلت إنقلاب سنة 1955. في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت الأرجنتين وخصوصا من الناحية الإقتصادية مكافئة لدول مثل أستراليا وكندا بل وكان في طريقها لتصبح أفضل من دول مثل الصين أو روسيا أو الهند والتي هي حاليا تعد من تحالف دول البريكس. الفترة التي تلت سنة 1950 وحتى 1990 شهدت هروب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية ومعاناة المصالح الصناعية والتجارية في إعادة توظيف رأس المال المتوفر بطريقة تضمن إستمرار تحقيق الأرباح على المدى البعيد حيث قامت بتصفية أعمالها بهدوء. الإجرائات التي قام بها الرئيس كارلوس منعم سنة 1990 تكفلت بالقضاء على ماتبقى من تلك المصالح التجارية والإقتصادية ومغادرتها الأرجنتين مما كان له نتائج كارثية مازالت تعاني منها إلى وقتنا الحالي.
في الفترة التي تلت العودة إلى الديمقراطية سنة 1983, فقد قام أول رئيس أرجنتيني منتخب راؤول ألفونسن(Raul Alfonsin) بإتباع سياسات بيرونية على الرغم من معارضته لها وذالك بسبب شعوره بالحاجة إلى مجاملة القاعدة الإنتخابية التي أوصلته للسلطة بعد سنوات مايعرف بحكم(Junta)-العصبة العسكرية والتي عانت بشدة من سنة 1950 إلى سنة 1983.
منذ سنة 1984 وحتى سنة 1989, كان هناك 13 إضرابا عماليا عاما حيث قامت النقابات بالدعوة لتحسين مستوى الأجور وظروف العمل. رجال المال والأعمال والمزارعون قاموا أيضا بالطلب معاملتهم تفضيليا كالفئات الأخرى. إن كل ذالك أدى إلى ضغوطات كبيرة على الميزانية العامة, زيادة كميات العملة المطبوعة لتلبية طلبات النقابات والفئات الأخرى, زيادة مستوى العجز والذى أدى بدوره إلى تضخم مفرط. بين سنة 1975 و سنة 1989, إرتفع مستوى الدين السيادي الأرجنتيني من 14% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 66% حيث نسبة كبيرة من ذالك الدين كانت السياسات التي إتبعها  راؤول ألفونسون هي السبب الرئيسي لذالك الإرتفاع المسبوق في الدين السيادي الحكومي.
مثال بسيط على الفساد في الأرجنتين حيث ذكر أحد أبناء رجال الأعمال في الأرجنتين أن عضوا في القوات المسلحة الأرجنتينية حاول إقناع والده بشراء لوحات إعلانية ضخمة على أحد الطرق والتي تكون في الإتجاه المعاكس للسير على الطريق مع ضمان العسكري الأرجنتيني بعكس إتجاه سير الطريق وإقتسام العائدات مع رجل الأعمال. كما كان هناك برنامج الخصخصة في الأرجنتين والذي حامت حوله شبهات فساد حيث تلقى رجال أعمال مقربين من نظام كارلوس منعم معاملة تفضيلية لشراء شركات حكومية بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية.
في اليونان كانت هناك محاولات مماثلة لشراء السلام الإجتماعي بواسطة المحسوبية ومنح الإمتيازات والبطالة المقنعة حيث شهدت فترة الثمانينيات ظهور قطاع عام فاسد في اليونان تعاني من أثاره حتى الأن حيث لم يتم أي إصلاحات جذرية وحقيقية.
مشكلة أخرى تعاني منها اليونان كما الأرجنتين وهي النظام القضائي الذي تنعدم فيه الشفافية وتطبيق القوانين حيث يتأخر جلب المسؤولين الفاسدين ومحاسبتهم أمام القضاء وقد لا يتم ذالك وفي أفضل الأحوال تصدر أحكام مخففة أو مع وقف التنفيذ.
إن إقتصاديات الأرجنتين واليونان تفتقر إلى أربعة عوامل أساسية حتى تساهم في الدخل القومي بفعالية وتساهم في تطور ونمو صحي لقطاع المال والأعمال:
- شروط العمل وظروفه من توفر عمالة ماهرة ومواد أولية وبنية تحتية لا غنى عنها لتأسيس إقتصاد تنافسي.
- ظروف عرض وطلب مواتية وملائمة
- صناعات تتمتع بقدرة على التنافسية الدولية
- تخطيط إستراتيجي وسياسات مالية وقانونية حازمة
مع بالغ تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية




Sunday, January 4, 2015

التضخم المفرط وتأثيره على الإقتصاد الألماني في فترة مابعد الحرب العالمية الأولى

ينقل عن الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون[مارس١٩١٣-مارس١٩٢٢] قوله: أنه (لايوجد أي جزء من الولايات المتحدة حيث لا يعلم أي شخص أن المصالح الخاصة هي التي كانت تدير الحكومة).
أول جولة من المضاربة على أسعار صرف العملات بين الدول المختلفة بدأت فعليا سنة ١٩٢١ في أعقاب الحرب العالمية الثانية ومعاهدة فرساي وإنتهت سنة ١٩٣٦. ألمانيا إستقبلت عام ١٩٢١ بتضخم مفرط تم التخطيط له لتحسين التنافسية إلى أن أدى الإستمرار به لفترة مطولة لتحطيم الإقتصاد الألماني المثقل بأعباء تعويضات الحرب ومعاهدة فرساي. وفي سنة ١٩٢٥ قامت فرنسا بتخفيض قيمة الفرنك الفرنسي قبل العودة للمعيار الذهبي الكلاسيكي مما أكسبها تنافسية مقارنة ببلدان مثل إنجلترا والولايات المتحدة التي عادت للعمل بنوع من المعيار الذهبي الكلاسيكي بأسعار ماقبل الحرب العالمية الأولى. إنجلترا إنسحبت من نادي الغطاء الذهبي الكلاسيكي نهائيا سنة ١٩٣١ مما أدى إلى إكتسابها ميزة تنافسية مقارنة بفرنسا. ألمانيا إنتعشت إثر قرار الرئيس الأمريكي هربرت هوفر[١٩٢٩-١٩٣٣] بتعليق العمل بتعويضات الحرب التي يتوجب على ألمانيا دفعها بموجب معاهدة فرساي والذي تحول لقرار رسمي إثر المؤتمر الذي تم عقده في مدينة لوزان السويسرية سنة ١٩٣٢. الولايات المتحدة قامت سنة ١٩٣٣ بتخفيض قيمة الدولار أمام الذهب أملا بالخروج من أزمة الكساد التي تسبب بها إنهيار الأسهم والبورصة في وول ستريت أو مايعرف بالإثنين الأسود سنة ١٩٢٩, مما أدى إلى إكساب صادراتها ميزة تنافسية في مواجهة إنجلترا إثر تخفيضها قيمة الإسترليني سنة ١٩٣١. وأخير قامت فرنسا وإنجلترا بتخفيض قيمة عملتهما مرة أخرى سنة ١٩٣٦, ففرنسا قامت بتعويم عملتها وفكت إرتباطها مع سعر الذهب, وإنجلترا قامت بخطوتها من أجل الخروج من أسوأ أزمة كساد إقتصادي ولإكتساب ميزة تنافسية أمام الولايات المتحدة وخصوصا إثر قرار بنك الإحتياطي الفيدرالي بتخفيض قيمة الدولار.
القصة بدأت سنة ١٩٢١ حين قام البنك المركزي الألماني المعروف بإسم(رايشسبانك-Reichsbank) بعدة إجرائات تهدف إلى تخفيض حاد في قيمة العملة الألمانية-المارك وذالك بواسطة طباعة كميات هائلة من النقود الورقية بدون أن يوجد مايعادل قيمتها من الذهب مما أدى إلى تضخم مفرط(Hyperinflation). الإجرائات التي إتبعها الرايشبانك كانت عبارة عن شراء سندات حكومية مقابل أموال نقدية كانت تستخدمها الحكومة في تمويل عجز الميزانية والإنفاق الحكومي مما أدى إلى واحدة من أسوأ موجات التضخم في الدول المتقدمة. الهدف الرئيسي هو زيادة قدرة ألمانيا على الوفاء بإلتزاماتها عبر زيادة الصادرات وتخفيض القيمة الفعلية للتعويضات عبر تصدير التضخم في قيمة المارك الألماني لدول بعينها قامت بفرض شروط تعويضات الحرب على ألمانيا.
المشكلة التي واجهها البنك المركزي الألماني هي أن تعويضات الحرب العالمية الأولى المترتبة على ألمانيا كانت مرتبطة بقيمة مايعرف بالمارك الذهبي والنسبة المئوية من الصادرات الألمانية وهو مايبقي التعويضات بعيدة عن تأثيرات التضخم في قيمة المارك الألماني حيث أنه من شروط المعاهدة أن تكون التعويضات بمايعادل قيمتها ذهبا أو عملات بإستثناء المارك الألماني.
التضخم الذي بدأت تلوح ملامحة سنة ١٩٢١ لم يكن يعتبر تهديدا للإقتصادي في بدايته بل كان يعتبر مجرد إرتفاع عادي للأسعار كما أن موجودات البنوك الألمانية كانت تعادل تقريبا إلتزاماتها مما يعني أن أرصدتها مؤمنة ضد الأزمات الإقتصادية. أثار التضخم لم تكن سلبية بالنسبة للجميع فقد كانت هناك شركات عليها ديون تبخرت قيمتها مع التضخم كما أن الكثير من الشركات الألمانية كانت لها فروع خارجية تدر على الشركة الأم عملة صعبة مما أدى إلى تجنيبها الأسوأ في تلك الموجة من التضخم المفرط فحافظت على كينونتها وإستمراريتها.
أكبر المتضررين من أزمة التضخم في ألمانيا كانت الفئة الوسطى وأصحاب معاشات التقاعد من غير المؤهلين لأي زيادة مرتبطة بالتضخم وكذالك من كانوا يدخرون أموالهم بالبنوك وليس لهم عمليات مالية أو حسابات بالعملة الصعبة خارج ألمانيا.
بحلول سنة ١٩٢٢, تحول التضخم إلى مايسمى التضخم المفرط حيث توقفت محاولات البنك المركزي الألماني من السيطرة على تفاقم المشكلة وبدأ بطبع النقود بكميات كبيرة لسد النفقات الحكومية وزيادات الأجور التي تطالب بها النقابات العمالية. وقد تفاقمت الأزمة لدرجة أن البنك المركزي الألماني قد قام بالتعاقد مع شركات خاصة لطبع النقود ولجان مهمتها الحصول على الحبر والمواد اللازمة لطباعة النقود بأي طريقة لدرجة الطباعة على وجه واحد للورقة النقدية لتوفير الحبر.
في سنة ١٩٢٣ ومع إستمرار إنهيار الإقتصاد الألماني وعجز ألمانيا عن الوفاء بتعويضات الحرب, فقد قامت كل من فرنسا وبلجيكا بإحتلال منطقة وادي الرور(Ruhr) لتأمين حقوقهما من التعويضات عن طريق الصادرات من البضائع والفحم. ردة فعل العمال الألمان تمثلت بإبطاء الإنتاج وعمليات تخريب حيث قامت الحكومة الألمانية بطبع المزيد من النقود لتسديد مكافئات وحوافز لتشجيع العمال على المزيد من تلك الأعمال.
وفي نفس السنة فقد تم تداول عملة جديدة هي رينتينمارك(Rentenmark) وكان غطائها مدعوما بقروض التسليف العقاري والضرائب العقارية ولكنها كانت حلا مؤقتا حيث تم إستبدالها سنة ١٩٢٤بعملة جديدة هي ريتشسمارك(Reichsmark) مدعوما بغطاء ذهبي ولكن ليس قبل أن يصل سعر صرف الرينتينمارك(Rentenmark) مقابل (Mark) إلى ١ رينتيمارك: مليون مارك حيث إنتهت عملة المارك الألماني وقتها في سلة المهملات ومجاري الصرف الصحي لأنها أصبحت بلا قيمة.
التضخم المفرط الذي حل بألمانيا كانت له عدة فوائد من الناحية السياسية والإقتصادية. أولا; توحيد الشعب الألماني حول رفض التدخل الأجنبي. ثانيا; إيجاد ذريعة لإعادة التسليح بسبب التدخل الفرنسي والبلجيكي في منطقة وادي الرور(Ruhr). ثالثا; خلق حالة من التعاطف من جانب الولايات المتحدة وإنجلترا بسبب إنهيار الإقتصاد الألماني على الرغم من أن قيمة التعويضات لم تكن مرتبطة بسعر صرف المارك ولكن المزاعم الألمانية بخصوص التضخم المفرط ألقت باللوم تعويضات الحرب سببا لذالك. رابعا; الشركات الألمانية والمؤسسات التجارية التي كانت تحتفظ بأصول مالية خارج ألمانيا بعملات أخرى أو كان لها عمليات ومكاتب خارجية قد خرجت أقوى بسبب قدرتها على شراء شركات وأعمال تجارية منهارة داخل ألمانيا وبالعملة الصعبة لو شائت كما أن ديونها الخارجية قد أصبحت غير ذات قيمة بسبب إنهيار العملة الألمانية والتضخم المفرط.
ألمانيا تخلت لاحقا عن موضوع الغطاء الذهبي للعملة في زمن السلم وليس الحرب بل ويجادل البعض أن التضخم المفرط الذي عانت منه ألمانيا كان مقصودا ولأهداف سياسية, ولكن ذالك ليس المهم بل أن ماجرى في ألمانيا خلال تلك الفترة كان درسا لدول صناعية أخرى أن إقتصادا قائما على عملة ورقية تم تعويمها, قادر في أي لحظة على إتخاذ إجرائات لتخفيض قيمة تلك العملة لتحقيق أهداف سياسية بحتة. تلك المرحلة أثبتت أن الدول من الممكن أن تخرج من مرحلة التضخم المفرط متجنة أغلب الأثار السلبية في حال توفرت لديها العناصر الضرورية لذالك وهي الموارد الطبيعية, العمالة المدربة, الأصول الثابتة والأهم الذهب. خلال فترة لم تتجاوز خمسة سنين على إنتهاء مرحلة التضخم المفرط سنة 1924, حققت الصناعة الألمانية قفزة كبيرة وتفوقت في نموها على دول مثل الولايات المتحدة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, November 2, 2014

تأثير الحرب الباردة والعلاقات السياسية بين الدول على النمو الإقتصادي العالمي

المحللين المتخصصين في شارع المال والأعمال وول ستريت يستخدمون مصطلح "مخاطرة سياسية" ولكن الوقائع على الأرض تثبت أن ذالك المصطلح ليس إلا إستثناء وليس القاعدة العامة.
وحتى نفهم تلك النقطة بتوضيح أكبر علينا دراسة فترتين تاريخيتين هما: الفترة الممتدة بين ١٨٩٠-١٩٠٠ والفترة الممتدة بين ١٩٥٠-١٩٦٠, فترتان تتميزان بالإضطرابات السياسية والنمو الإقتصادي حيث دخلت دول كبيرة المجال الإقتصادي العالمي مع إزدياد في النمو. كانت الفترة الزمنية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين فترة إضطرابات سياسية وعسكرية في البلقان وأفريقيا الشمالية ومناطق ساخنة أخرى حول العالم مما هدد بحروب بين الدول الأوروبية الكبرى. ولكن على الرغم من ذالك فقد نما الإقتصاد العالمي على الرغم من النزاعات وسباق التسلح.
العشرة سنين الممتدة بين ١٩٥٠ و١٩٦٠ كانت ذروة الحرب الباردة حيث نشبت مخاطر نزاع نووي مع الإتحاد السوفياتي ونزاع مع الصين بخصوص الحرب الكورية. كما أنه تلتها فترة إضطرابات سياسية ونزاعات عسكرية مثل أزمة مضيق تايوان, الكونجو, قناة السويس, خليج الخنازير وفيتنام التي بدأت كأزمة سياسية ونتج عنها حرب ضروس. على الرغم من تلك النزاعات والحروب فإن الإقتصاديات الصناعية قد عبرت تلك المرحلة بقوة وإزدهار.
وفي كلتا الفترتين فقد برز مصطلح إقتصادي وهو صدمة العرض الإيجابية(Positive Supply Shock) وهو ناتج عن عن إرتفاع الإنتاج على المدى البعيد مما أدى إلى طفرة إقتصادية قوية ومستدامة ولفترة طويلة. أوروبا أعادة بناء نفسها من الرماد بفضل المساعدات الأمريكية ونما الإقتصاد الياباني ٩% سنويا لمدة ٢٣ سنة.
شيئ أخر لافت للنظر ومتعلق ببدايات القرن العشرين وهو إنخفاض أسعار السلع رغم تزايد الطلب عليها. مثال على ذالك هو إنخفاض أسعار القمح في أوروبا ٢٠%-٣٥% وذالك بفضل المطاحن الأمريكية وإنخفاض أسعار السلع الإستهلاكية بسبب إنخفاض كلفة تصنيعها في الدول الأسيوية. في تلك الفترة نمت سوق الصادرات للكثير من الدول ولكن سوق الواردات أيضا نما بشكل كبير.
نحن نعيش الأن في الفترة الثالثة من ذالك النمو الإقتصادي حيث دخل إلى أكثر من ملياري شخص إلى عالم التجارة والأسواق الذي كان قبل ذالك عبارة عن نادي صغير محصورة عضويته بمجموعة من الدول الغربية. إن ذالك التوسع قد نتج عن تحفيز رؤوس الأموال الغربية وإنتقالها لأسيا وحول العالم. وإذا تحدثنا عن العشرين سنة الأخيرة بين عامي ١٩٩٠-٢٠٠٠ فإن الإقتصاد العالمي نما حجمه من ٢٢.١ تريليون دولار إلى ٦٢ تريليون دولار, وحجم التجارة العالمية إزداد ٢٦٧%. ما أصبح يعرف لاحقا " الأسواق الصاعدة " قد إستحوذت على نسبة تزيد عن ٥٠% من ذالك النمو و٤٧% من حجم الإقتصاد العالمي(٣٣% بأسعار التبادل  وفق مبدأ تعادل القوة الشرائية).
الأزمات الإقتصادية, الركود, مشكلة تراكم الديون التي أثرت على إقتصاديات الدول الصناعية لم تنجح في وقف النمو الإقتصادي على مستوى العالم. الكثير من معارضي وجهة النظر تلك يستعينون بمثال اليابان لدعم رأيهم حيث أنه في بداية فترة الثمانينيات كان الغرب متخوفا من تحول اليابان إلى الدولة الصناعية الأولى وأن يصبح الإقتصاد الياباني هو المهيمن على الإقتصاد العالمي, بينما اليابان قد تباطئ نموها الإقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة وإستمر إلى يومنا هاذا كأطول فترة ركود على مستوى العالم. هاذا خطأ كبير من قبلهم حيث أنه سنة ١٩٨٥ كانت اليابان من أثرى الدول على مستوى العالم وكانت توقعات المحللين أن الإقتصاد الياباني سوف يتجاوز نظيره في الولايات المتحدة كأكبر إقتصاد على مستوى العالم ولكن ذالك لم يحصل لأن الأسواق في اليابان, الصناعة, التجارة والسياسة مازالت تعمل وفق الطرق التقليدية والقديمة فإن اليابان سوف تبقى عاجزة عن إتخاذ تلك الخطوة الأخيرة.
الصين على النقيض من ذالك بلد فقيرة حصة الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي ٤٣٠٠ دولار سنويا وسوف تواجه الكثير من المشاكل في حال أصبحت الدولة العظمى رقم واحد على مستوى العالم. وعلى الرغم من ذالك فإن الصين في المستقبل القريب سوف تنج في زيادة حجم إقتصادها بمقدار الضعف إذا إستمرت فقط في تصنيع الملابس واللعب وأجهزة التلفونات الخليوية.
حالة أخرى مما يطلق عليهم الدول الصاعدة وهي الهند حيث بدأت بقاعدة توزيع الدخل للفرد أقل من الصين وسوف تحتاج لعدة عقود قبل أن تصطدم بعقبات كتلك التي تواجهها اليابان.
تاريخيا كانت السيطرة الإقتصادية والهيمنة التجارية للدول ذات التعداد الأقل للسكان, البرتغال, هولندا, إسبانيا وبريطانيا أمثلة واضحة على ذالك. كان ذالك صحيحا تاريخيا حتى بروز الولايات المتحدة وهيمنتها على المشهد وتعزز دورها خصوصا في الحرب العالمية الأولى والثانية. الولايات المتحدة كانت الدولة الأكبر في عدد السكان ولكن سيطرتها وهيمنتها مشروطة ببقاء الدول الأخرى ذات الكثافة السكانية غارقة في الجهل والفقر والتخلف. الحاصل الأن هو أن دولا مثل الصين والهند آخذة بالبروز تجاريا وإقتصاديا وتصبح منافسة لأمريكا حيث تحوزان كتلة سكانية ٢.٥ مليار شخص ويحسبة رياضية بسيطة فإن أي رقم مضروب برقم ٢.٥ مليار سوف يتحول لعدد لا يستهان به.
قبل إنهيار الإتحاد السوفياتي كان هناك نظامان إقتصاديان هما الرأسمالية وتمثلها الولايات المتحدة والشيوعية التي كان يمثلها الإتحاد السوفياتي, حلف الناتو وحلف وارسو.
شكل إنهيار الإتحاد السوفياتي نقطة تحول للكثير من البلدان التي كانت تتبنى النهج الإقتصادي الإشتراكي الذي كان يهمش دور القطاع الخاص ويتبنى التخطيط المركزي كما كان هناك بلدان أخرى تحاول أن تتبى نهجا وسطا وجدت نفسها فجأة بدون خيارات أخرى. هي كما ذكرت رئيسة وزراء بريطانيا الاسبقة مارجرت تاتشر " لايوجد خيار أخر ".
كانت هناك نقاشات وحوارات حتى قبل إنهيار الإتحاد السوفياتي عن النهج الإقتصادي الأصح الذي يجب إتباعه حيث أن صندوق النقد الدولي كان يزداد إنتقادا للبلدان ذات النهج شبه الإشتراكي أو شبه الرأسمالي. هل يجب إتباع النهج الإقتصادي للسويد؟ أم فرنسا؟ أم الولايات المتحدة؟ أغلب تلك البلدان لم يحتار في إتخاذ قراره حيث أنهم كانوا بالفعل أقرب للنهج الإشتراكي ولكنهم وجدوا أنفسهم وحيدين بدون موجه بعد سقوط الإتحاد السوفياتي وإنهيار معسكر حلف وارسو.
القوة الإقتصادية التي كان محركا للنمو في الحقبة الجديدة كانت حرية حركة رأس المال, تلك الظاهرة كانت ظاهرة معاصرة.
الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية تميزت بأسعار صرف ثابتة وتقييد حركة رأس المال سواء بالدخول أو بالخروج لبلدان غربية مثل فرنسا وإيطاليا كما تميزت بربط الدولار الأمريكي بالذهب على سعر صرف ٣٥ دولار أمريكي للأونصة.
الكثير من الدول الأوروبية ألغت كل تلك القيود خصوصا بعد أن فك الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الإرتباط بين الذهب والدولار الأمريكي سنة ١٩٧١, والنتيجة كانت نمو إقتصادي وحركة إنسيابية واسعة لرأس المال من بلد لأخرى.
الحركة الواسعة لرأس المال وإنسيابية التجارة بين البلدان المختلفة رافقها إنشاء البنوك المركزية المستقلة ومحارية التضخم.
التضخم المفرط هو العدو الذي تسعى كل الدول لمحاربته حيث قد يؤدي إلى الثورات وجعل قيمة النقود ومدخرات التقاعد لا قيمة لها. الكساد الإقتصادي قد يسلب الشخص ماهو ليس في حوزتك ولكن التضخم المفرط قد يؤدي إلى أن يسلب الشخص ماهو في حوزته الفعلية. إن التضخم المفرط هو الذي أدى إلى تصعيد الحزب النازي برئاسة هتلر للحكم في ألمانيا وليس الكساد الإقتصادي.
الولايات المتحدة بدأت محاربة التضخم في سنة ١٩٨٠ بعد أن إستفحل وذالك عبر مجموعة إجرائات تهدف إلى السيطرة على أسعار السلع والخدمات وإبقائها مستقرة.
ومن المعروف في نطاق رجال المال والأعمال أن الكساد الإقتصادي يضرب مرة كل أربعة سنين ويدوم لسنتين كاملتين. في الولايات المتحدة, نتيجة الجهود المبذولة لمحاربة التضخم وخلال العقدين السابقين للأزمة الإقتصادية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ فإن الولايات المتحدة  تمتعت بفترة نمو إقتصادي متواصل بلغت عشرة سنين وعندما حل عليها الكساد فإنه دام ثمانية أشهر فقط.
الحلول الإقتصادية التي إعتمدت الولايات المتحدة عليها لخفض مستوى التضخم والخروج من أزمات الكساد أصبح من أهم صادرات أمريكا في أواخر الثمانينيات(معنى مجازي) حيث كان هناك عدد من البلدان المهمة مصابة بالتضخم المفرط والذي بلغ مستويات غير مسبوقة. في الأرجنتين بلغ ٣٥٠٠%, في البرازيل ١٢٠٠% وفي البيرو ٢٥٠٠%. ومع بداية سنة ١٩٩٠ وتوجه لتلك البلدان نحو سياسات مالية ونقدية صارمة وترشيد النفقات حيث قبلت بعض البلدان بتعويم عملتها أو ربط قيمة صرفها بالدولار أو باليورو. ومنذ سنة ٢٠٠٧ لم يوجد بلد يعاني من مستوى تضخم أكثر من ١٠% من عدا زيمبابوي التي تخلصت من التضخم المفرط بالتخلي عن عملتها والإعتماد على عملة جنوب أفريقيا والدولار الأمريكي في التعاملات التجارية.
ثورة التكنولوجيا والمعلومات ساهمت لحد كبير في الطفرة الإقتصادية والإنتعاش الإقتصادي حيث يمكن إرسال إيميل في ثواني معدودة وإجراء صفقة عبر الهاتف. كما يمكن نقل الحدث الحاصل في تايوان على شاشات بث مباشر في ماديسون سكوير في نيويورك.
ويمكن تلخيص الرأسمالية وكيف إنتشرت كالتالي:
- دخول سفن الشحن الكبيرة الخدمة في القرن الخامس عشر مما أدى إلى إزدياد حركة وإنسيابية البضائع.
- تطور التعاملات المالية والمصرفية مما أدى إلى زيادة حركة المال وهاذا كان في القرن السابع عشر.
- سنة ١٩٩٠ إنتقال العمالة من بلد لبلد أصبح أكثر سهولة وإنسيابية. ليس بالضرورة أن يذهب الباحث عن عمل إلى حيث توجد فرص العمل, بل فرص العمل تأتي إليه.
العوامل الثلاثة: السياسة, الإقتصاد والتكنولوجيا تكاملت معا لتدفع بنفس الإتجاه نحو إقتصاد تكاملي ومترابط مع بعضه البعض مما يؤدي إلى تشكيل بيئة دولية مناسبة للمال والأعمال وعقد الصفقات.
سوف نأخذ مثالين سريعين لدولتين إستفادتا من العوامل الثلاثة السابقة, تركيا والبرازيل. كلا البلدين كان يعاني من تباطئ النمو الإقتصادي, التضخم المستشري, تصاعد مستوى الدين, قطاع إقتصادي معتل ونظام سياسي هش. في يومنا هاذا فإن البلدين يتمتعان بمستوى تضخم منخفض, نمو إقتصادي تصاعدي, إنخفاض مستوى الدين, إنتعاش القطاع الخاص ونظام سياسي مستقر يتمتع بمؤسسات ديمقراطية. تركيا مؤخرا قامت بتسديد أخر دفعة عليها من ديون صندوق النقد الدولي ومعدل التضخم في البرازيل يساوي مثيله في الولايات المتحدة. تركيا والبرازيل سوف تعانيان من المشاكل والتحديات ولكن هل يوجد أي بلد في
العالم بدون مشاكل؟ أو لا يواجه التحديات؟
تحياتي وتمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية