Flag Counter

Flag Counter

Friday, March 11, 2022

سنة ٢٠٣٠, أهم الأحداث والمتغيرات(الجزء الأول)

هناك الكثير من المفاجآت التي تحملها لنا سنة ٢٠٣٠ كما يرى بعض الخبراء والمحللين. وبالطبع بعيدا عن رؤية ٢٠٣٠ في السعودية, هناك الكثير من التوجهات والمتغيرات التي سوف يكون العالم على موعد معها في هذه السنة. إنَّ بعض هذه المتغيرات قد يكون إيجابيا وبعضها الأخر سلبيا ولكن بعيدا عن السلبيات والتي قد يكون أغلبها مرتبطا بمتغيرات جيو-سياسية, فإنني في هذه الموضوع وفي سلسلة مواضيع قادمة إن شاء الله سوف أقوم بالكتابة عن أهم المتغيرات الإجتماعية, الإنسانية والإقتصادية والتي ترتبط بأحداث سنة ٢٠٣٠ حيث أنَّ تلك السنة سوف تكون علامة فارقة في تاريخ البشرية.

إنَّ بلدان الصحراء الإفريقية سوف تشهد نهضة تنموية غير مسبوقة مع حلول سنة ٢٠٣٠ حيث يرى بعض الخبراء أنها سوف تشهد ميلاد الثورة الصناعية القادمة. إنَّ ذلك الرأي هو أمر مثير للإهتمام ويستحق التوقف عنده والبحث عن الأسباب التي دفعت أولئك الخبراء والمحللين الى تبني ذلك الرأي. أحد أهم تلك الأسباب هي أنَّ هناك مساحة من الأراضي القابلية للزراعة والغير مستغلة حاليا تبلغ ٥٠٠ مليون فدان وهي تعادل مساحة دولة مثل المكسيك. وعلينا أن لا ننسى أمرا في غاية الأهمية يتعلق بالثورة الصناعية والتي بدأت في بريطانيا في نهايات القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر وهي أنها جذورها تكمن في القطاع الزراعي الذي شهد تغيرا في العلاقات الزراعية خصوصا إلغاء نظام الأراضي المشاع وتركيز الملكية الزراعية وبداية ظهور نظام اللوردات أو النبلاء الذي راكموا ثروات خصوصا مع تحسن وتطوير التكنولوجيا الزراعية. إن تلك الثورات التي تم إستثمارها لاحقا كانت هي الرأسمال الذي موَّل الثورة الصناعية في بريطانيا.

النقطة التالية التي سوف أتحدث عنها ربما سوف تعني الكثير بالنسبة الى النسويات وجماعات حقوق المرأة وهي ازدياد نسبة الثروات التي تملكها النساء من ١٥% سنة ٢٠٠٠ إلى ٥٥% سنة ٢٠٣٠.  المثير للإستغراب أنَّ الصحفية والكاتبة الأمريكية كانديس بوشنيل مؤلفة مسلسل الجنس والمدينة(Sex and the City) لا تدعم ذلك التوجه وترى أنه فكرة جمع النساء الثروة والسلطة معا هو فكرة قد لا ينظر لها المجتمع بطريقة إيجابية. ولكن ذلك التوجه ليس معزولا عن عدد من العوامل والظروف المرتبطة به منها أنَّ هناك المزيد من النساء سوف يشغلن مناصب قيادية وحتى مدراء في كبرى الشركات العالمية والبعض منهن قد يقرِّرُ الإنخراط في عالم السياسة. إنَّ ذلك التوجه هو تيار إجتماعي أو أحد المتغيرات الإجتماعية المرتبطة مع سنة ٢٠٣٠ وهو قادم لا محالة على الرغم من كافة المعوقات التي تقف في طريقه. هناك عدد من الأمثلة نجاح النساء في عالم المال والسياسة في دول غربية وإسلامية منها رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن, رئيسة وزراء بنغلاديش شيخة حسينة واجد, رئيسة إندونيسيا السابقة ميجاواتي سوكارنوبوتري وغيرهم.

هناك قضية مهمة لا يمكن أن نتحدث عن التوجهات الإقتصادية والإجتماعية سنة ٢٠٣٠ بدون المرور عليها وهي الجوع. إن تلك المسألة محورية في إهتمامات الدول والحكومات والهيئات الدولية والجمعيات الغير حكومية ولكن البعض قد يختصرها في تخفيض الإنفاق العسكري أو الإنفاق الإستهلاكي في الدول الصناعية وأنَّ ذلك سوف يساهم في إنخفاض نسبة الأشخاص الذين يعانون من الجوع. إنه حتى الأمور العادية أو المشاكل البسيطة التي يعاني منها العالم لا يمكن أن تقاس بتلك الطريقة. إن تخفيض الإنفاق العسكري أو الإستهلاكي قد يساهم في تخفيض نسبة الأشخاص الذين يعانون من الجوع ولكنه لا يقدِّم حلا نهائيا لتلك المشكلة. أن إيجاد حل جذري لتلك المشكلة قد يكون بلا مبالغة نهاية النظام الرأسمالي لأنه قائم على إستغلال الطبقات الغنية لتلك التي أدنة منها حيث يتم شراء المواد الخام والأولية بأثمان منخفضة من بلدان في إفريقيا وآسيا وتصنيعها وإعادة تصديرها الى تلك البلدان وتحقيق أرباح خيالية. دورة رأس المال ونصيب كل فئة من الأرباح هو أمر مهم وحيوي من أجل المساهمة في تقديم حل ناجح لتلك المشكلة.

يتبع…


Thursday, March 10, 2022

متى سوف يقبض على الرئيس الأوكراني في حفرة أو ماسورة الصرف الصحي؟

الأزمة الأوكرانية لن تتحول الى حرب عالمية ثالثة إلا لو دخلتها مباشرة الصين وكوريا الشمالية. الصين سوف تقوم بضم تايوان بالقوة وقوات كوريا الشمالية سوف تدخل الى كوريا الجنوبية بأعداد هائلة من الجنود والقوات المدرعة. إن تدخًّل روسيا عسكريا في أوكرانيا ليس إلا حرب إقليمية أوروبية محدودة سببها الرئيسي رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحفاظ على أمن بلاده القومي بينما ترغب أوكرانيا في الإنضمام الى الإتحاد الأوروبي وحلف الناتو وهو يعني وضع قواعد عسكرية وقواعد صواريخ أمريكية في أوكرانيا على وهو مالم ولن يسمح به الرئيس الروسي.

تعليقات المحللين العسكريين خصوصا العرب عن الأمة الأوكرانية تثير ضحكي وتجعلني لا أستغرب تفوق الكيان الصهيوني عسكريا. إنَّ سقوط قتلى وأسري من كلا الطرفين هو من طبيعة الحروب. كما أنَّ تدمير دبابة هنا أو مدرعة روسية هناك أمر إعتيادي لأن تلك حرب حقيقية ولبس لعبة بلاي ستيشن. ولكن في المقابل يتجاهل الإعلام الغربي والعربي خسائر القوات الأوكرانية خصوصا الجنود الأسرى وتدمير القواعد الجوية الأوكرانية مما منح القوات الروسية السيطرة الجوية المطلقة. إنَّ تلك الظروف تجعل من الصعب النظر الى التحليلات الإخبارية بعين الحقيقة حيث يكاد المستمع يتخيل أن القوات الاوكرانية أصبحت على مشارف موسكو.

الإعلام العربي والذي تفوح منه رائحة النفط والريالات السعودية والقطرية فشل مرة أخرى في إتخاذ موقف أخلاقي وعقلاني من الأزمة الأوكرانية أو تقديم تحليلات متوازنة الى المشاهد. فشلت وسائل الإعلام العربية في أن تعزل الأزمة الأوكرانية عن نظيرتها السورية وخلطت الحابل بالنابل. إن طبيعة الصراع في أوكرانيا هو صراع قوَّة ومصالح جيوسياسية وليس صراعا أخلاقيا. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نموذج دكتاتور مبتدئ وأوكرانيا ليست دولة ديمقراطية ولن تكون. الرئيس الأوكراني قام بإغلاق صحف ومحطات تلفزيونية معارضة له وسجن عددا من المعارضين وقادة الأحزاب المعارضة له.

الولايات المتحدة لديها صحيفة جنائية ممتلئة بدعم أنظمة ديكتاتورية دموية ولن تقدِّم أي دعم الى دولة ديمقراطية حقيقية لأن في ذلك تهديدٌ لمصالحها. الولايات المتحدة دبَّرت إنقلابات ضد أنظمة منتخبة ديمقراطيا والذريعة هي الحرب الباردة ومكافحة التمدد الشيوعي. الانقلاب ضد رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق(١٩٥٣), الرئيس الغواتيمالي جاكوبو أربينز(١٩٥٤), رئيس تشيلي سلفادور الليندي(١٩٧٣), رئيس فنزويلا هوغو تشافيز(٢٠٠٢) والقائمة تطول. ولكنه مع مرور الوقت تطورت الأساليب التي تستخدمها الولايات المتحدة حيث حاولت إسقاط مجموعة أنظمة عربية من خلال (الربيع العربي) ونجحت في بعضها بينما فشلت في أخرى.

العرب الذين يدعمون الموقف الأمريكي من الأزمة الأوكرانية سارعوا الى مناداة بعضهم من أجل التوجه الى أوكرانيا من أجل الجهاد كأن أوكرانيا دولة مسلمة تعرضت الى الغزو. وبالتأكيد فإنَّ أتباع أحزاب الإسلام السياسي خصوصا الإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية مثل داعش هم أول من يلبي النداء يقاتلون في أوكرانيا وعيونهم على بيت المقدس. الرئيس الأوكراني الذي يضيق عليها الخناق في الجحر الذي يختبئ فيه ولن ينفعه حمقى داعش أو المرتزقة الإسرائيليون حيث تقترب القوات الروسية من العاصمة كييف وقد صدرت أوامر الرئيس الروسي أن يقبض عليه حيا.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, March 9, 2022

على هامش الأزمة الروسية-الأوكرانية

السياسة الدولية أمر قائم على مجموعة غريبة من التناقضات حيث يتَّضِحُ ذلك من خلال الأزمات التي يمر بها العالم وكيفية التعامل معها. الأزمة الروسية-الأوكرانية هي أحد الأمثلة حيث تَعتبر الولايات المتحدة نفسها طرفا في تلك الأزمة ولو بطريقة غير مباشرة. الإتحاد الأوروبي أو الإسم الأكثر دقَّة هو إتحاد الولايات الأمريكية في أوروبا دخل على خط الصراع عبر دراسته طلبات عدة دول للإنضمام اليه منها أوكرانيا وجورجيا. بايدن أعلن عن عقوبات ضد روسيا في مجال الطاقة لكنه أعلن أنه سوف يتفهَّمُ أسباب عدم التزام حلفائه الأوروبيين بها. ألمانيا أعلنت تقديم دعم عسكري الى أوكرانيا تبين فيما بعد أنه عبارة عن خوذ عسكرية للجنود.

ولكن هناك مجموعة أخبار مثيرة للإهتمام على هامش الأزمة الروسية-الأوكرانية وهي إعلان برنامج تسليح في ألمانيا بلغت قيمته 100 مليار دولار سوف يتم إنفاق نسبة كبيرة من ذلك المبلغ على شراء السلاح من الولايات المتحدة حيث تكون شركات الأسلحة الأمريكية أكبر مستفيد من تلك الأزمة. الولايات المتحدة تدفع إلى واجهة الصراع للمرة الثالثة على التوالي ألمانيا ضد روسيا. المرة الأولى خلال الحرب العالمية الأولى ألمانيا القيصرية ضد روسيا القيصرية, الثانية في الحرب العالمية الثانية ألمانيا النازية ضد الإتحاد السوفياتي والمرة الثالثة هي الأزمة الحالية بين روسيا الإتحادية و أوكرانيا حيث نلاحظ أنه عند كل إصطدام بين الدولتين هناك حرب عالمية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إتَّخَذَ قرار دخول قوات روسية الى بعد أن تأكد أن معركة وجود إما تكون أو لا تكون وبعد أن بدأت الأخبار في التسرب من هنا وهناك حول نوايا نووية لأوكرانيا برعاية غربية. الغريب أن الولايات المتحدة لديها تاريخ معروف في الكذب حتى على حلفائها قبل اعدائها وذلك أمر معروف جيدا للقيادة الروسية السياسية والعسكرية. فقد وعدت الولايات المتحدة رئيس الإتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بأنها لن تتوسع شرقا في حال قبول توحيد ألمانيا في دولة واحدة ولكنها خالف ذلك التعهد تقريبا بشكل فوري.

الهجوم الإعلامي الغربي ضد الدولة الروسية ورئيسها مازال مستمرا حيث مازالت وسائل الإعلام الغربية تعيش العصر الذهبي في فترة الحرب الباردة وتحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تستحضره مرة أخرى. الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى مثل بريطانيا وفرنسا تمتلك مئات القواعد العسكرية في الخارج ولكنها تنتقد القاعدة العسكرية الروسية في سوريا وتعتبر التواجد الروسي هناك تهديدا للنظام العالمي ودعما لإحدى دول محور الشر التي تضم الدول التي لا يسيطر رأس المال اليهودي على بنكها المركزي الذي يعتبر مؤسسة حكومية. الولايات المتحدة قلبت الطاولة على رؤوس الجميع خلال أزمة الصواريخ الكوبية ولكن روسيا لا يحق لها القيام بالأمر نفسه وحلف الناتو يحاول باستماتة وضع صواريخه على أبواب الكرملين ويدعو دولا على الحدود مع روسيا الى الانضمام اليه. إن ذلك قمة في التناقص لأنه لايمكن تخيُّلُ ردة الفعل الأمريكية لو قبلت كندا طلب الإتحاد السوفياتي الإنضمام الى حلف وارسو.

الأزمة الروسية-الأوكرانية هي إستعراض للقوة ولعبة عض على الأصابع وذلك ملخَّصُ تلك الازمة. العرب الذي يغسلون الصحون كما وصفهم الكاتب السوري محمد الماغوط ممن تسارعوا الى تقديم الدعم إلى ولي نعمتهم الولايات المتحدة حيث عملت الآلة الدعائية الأمريكية بلا توقف خلال عشرات السنين عبر الأفلام والدعاية ونشر الثقافة الأمريكية حتى في عادات الطعام والشراب على غسيل دماغ أولئك المغفلين والحمقى الذي كانوا ومازالوا أحذية في أقدام السيد الأمريكي.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, March 8, 2022

أساطير توراتية, أكاذيب سفر الخروج وتأسيس دولة الكيان الصهيوني

يمكن أن نعتبر عالم الآثار إسرائيل فرانكشتاين أحد أكثر الأكاديميين الإسرائيليين إثارة للجدل بنظرياته التي تتعدى الخطوط الحمراء وتشكِّكُ في الرواية التوراتية للكثير من الأحداث التي تعتبر هي الجذور التي تأسَّسَ عليها الكيان الصهيوني. ولكن وجهة النظر تلك لا تبقى بدون منتقدين ومعترضين حيث يرى معارضوه أن بروز إسرائيل المبكر كان نتيجة إنهيار الثقافة والحضارة الكنعانية وأنَّ ذلك كان بشكل تدريجي وأنَّ الإسرائيليين لم يأتوا من الخارج بل ظهروا من داخل فلسطين. إذا ورجوعا إلى فرانكشتاين  ونظريته فإنَّ الإسرائيليين الأوائل هم من ذوي أصول كنعانية. إنَّ منتقدي نظرية فرانكشتاين يعتبرون أنه ليس هناك دليل على أنَّ المستوطنات التي ظهرت في المرتفعات الوسطى والجليل ترتبط بنشوء إسرائيل المبكِّرة أو إسرائيل التوراتية.

إنَّ قصة الخروج التي وردت في الرواية التوراتية معرَّضة الى الكثير من الشكوك حول دقة تلك الرواية وصلت الى وصفها بأنها من خيال التراث الشعبي وأنها لم تحدث على أرض الواقع. إن الجفاف الذي أصاب منطقة اليونان وبحر إيجه وإمتدَّ الى أجزاء من بلاد الشام خلال القرن السادس عشر وصولا الى القرن الثالث عشر قبل الميلاد قد أدى الى موجة نزوح بإتجاه مصر بحثا عن الكلأ ولكن تمت هزيمتهم من الفرعون مرنفتاح سنة ١٠٢٢ ق.م والفرعون رمسيس الثالث من بعده الذي سمح للفيلست منهم بعد ذلك بإستيطان منطقة السهل الساحلي من جنوب لبنان الى نهر الأردن حيث ذابوا في الثقافة الكنعانية والدليل هو الإختفاء التدريجي هو إختفاء الخزفيات وغيرها من الآثار التي تدل على نشاط سكاني يختص بمجموعة عرقية محدَّدة.

ولو قرَّرنا أن نقوم بنقد رواية سفر الخروج من وجهة نظر تاريخية, سوف نجدها أنه من الصعب تقبُّل المعطيات التوراتية أو الروابة التي أصبحت معتمدة وتحولت الى أمر واقع بمفاعيل سياسية هدفها تثبيت الحق اليهودي في فلسطين ومحاولة إيجاد خلفية تاريخية يستند عليها. ليس هناك دليل على استيطان مجموعات سكانية في صحراء سيناء خلال تلك الحقبة الزمنية وغياب أي ذكر لليهود في النقوشات الفرعونية ورسائل تل العمارنة التي تثبت مجموعة من الحقائق يستحيل معها صحة رواية الخروج.

إنَّ تعداد اليهود الخارجين من مصر على حسب الرواية التوراتية هو ٦٠٠ الف تقريبا وأنهم تاهوا في صحراء سيناء ٤٠ سنة وهي منطقة معروفة بظروفها المناخية القاسية. ولكنهم على الرغم من تواجدهم في تلك المنطقة خلال تلك الفترة الزمنية فإنهم لم يتركوا آثارا تدل عليهم خصوصا حول الواحات ومنابع المياه. كما أن المعلومات التي تفصح عنها رسائل تل العمارنة تؤدي إلى استنتاج التواجد العسكري المصري القوي في تلك المنطقة حيث تم بناء عدد من الحصون والقلاع القوية حيث تقوم حاميات عسكرية بدوريات منتظمة يستحيل معها تسرب مجموعات بشرية لا تقل عن ٦٠٠ الف بدون أن يلاحظها أحد. كما أن الرقم نفسه, ٦٠٠ الف شخص, يثير إشكالية إحصائية خصوصا أن بعض المصادر تشير الى أنَّ عدد المقاتلين بلغ ذلك الرقم وأن المجموع الكلي من رجال ونساء وأطفال يبلغ تقريبا ٣ ملايين. إنَّ عدد أبناء يعقوب وأحفاده الذين دخلوا معه الى مصر لا يتجاوز ٧٥ شخص وأنه خلال أربعة أجيال هي الفترة الزمنية الفاصلة من دخولهم مصر الى خروجهم منها يستحيل وصول تعدادهم الى ثلاثة ملايين أو حتى ٦٠٠ الف.

إنَّ الروية التوراتية لا يمكن الإعتماد عليها وثيقة تاريخية من أجل تحديد دقيق للأحداث وصحتها. ولكن الأخطر هو التفسير الصهيوني لتلك الرواية خصوصا إستعباد المصريين لليهود وتسخيرهم في الأعمال الشاقة خصوصا بناء الأهرامات وهي إدعائات لها تبعات تاريخية خطيرة. أن الرواية التوراتية حول خروج اليهود من مصر غير مفهومة خصوصا النص التالي:"(١٢:٣٥) و فعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب و ثيابا(١٢:٣٦) و اعطى نعم نعمة في عيون المصريين حتى اعاروهم فسلبوا المصريين." أن ذلك يتناقض مع وضع العبودية الذي وصفت فيه التوراة فترة تواجد بني إسرائيل في مصر واضطهادهم وحتى إصدار الفراعنة أمرا بقتل جميع ذكور بني إسرائيل من المواليد الجدد.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, March 2, 2022

ليست أفغانستان هي وحدها التي تستحق لقب مقبرة الإمبراطوريات

ليست أفغانستان هي وحدها التي تستحق لقب مقبرة الإمبراطوريات, هناك دولة أخرى تستحق ذلك ولكن الإعلام المنحاز حكاية أخرى. يطلقون عليها روسيا القيصرية, الإتحاد السوفياتي أو روسيا الإتحادية لا تهم التسمية لأن التاريخ يتحدث بنفسه عن دولة في حجم قارة كانت ومازالت مطمع للآخرين. إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت حاول غزوها وفشل, بريطانيا العظمى حاولت غزوها وفشلت, هتلر حاول غزوها وفشل وكما يقولون إنتحر على أسوارها في ستالينغراد و موسكو و كورسك.

وحتى لا نظلم التاريخ ويظلمنا معه نعود الى البداية الى جمال الدين الأفغاني الذي يصفه الكثيرون بجميع أوصاف التبجيل والمديح ولكنه على غير حقيقته التي يتعامى عنها الكثيرون. جمال الدين الأفغاني ليس إلا عميل بريطاني متجول في الوطن العربي ينتحل صفة الإسلام وهو أول من إقترح على بريطانيا العظمى أن ترعى تجمعا من الدول الإسلامية هدفه مواجهة دولة روسيا القيصرية.

نابليون بونابرت الذي كان بعتقد أنه وصل الى منصب الإمبراطور بواسطة جهوده وليس رؤوس الأموال الصهيونية التي مولت الثورة الفرنسية قد حاول غزو روسيا أو أقنعته دوائر معيَّنة في نظام الحكم الفرنسي بأن يقوم بذلك حتى يسهل فيما بعد التخلص منه. الخطة الروسية في إستدراجه الى موسكو بعيدا عن خطوط إمداده قد نجحت حيث تعرَّضت خطوط تموينه الى هجمات مجهولة ربما كان من يقوم بها هم المقاومة الروسية أو جهات أخرى لها مصلحة في إفشال حملته حيث كانت القوات الروسية تتبع سياسة الأرض المحروقة ولم يجد الجيش الفرنسي حبَّة قمح واحدة خلال تقدمه في الأراضي الروسية.

الإمبراطورية البريطانية وهي أكثر من طبق سياسة فرق تسد بتميز وإتقان قد تحالفت مع الدولة العثمانية ضد روسيا القيصرية ثم مع الأخيرة ضد الدولة العثمانية ثم مع اليابان ضد روسيا القيصرية خلال الحرب الروسية-اليابانية ١٩٠٥ ثم مع روسيا القيصرية ضد ألمانيا ودول المحور خلال الحرب العالمية الأولى ثم لعبت دورا رئيسيا في تحريض وتمويل أدولف هتلر والحركة النازية من أجل محاولة تدمير الإتحاد السوفياتي أو إرهاقه وإضعافه على الأقل. الزعيم التاريخي لدولة الإتحاد السوفياتي جوزيف ستالين قد أعلنها صريحة واضحة:"ولا خطوة للوراء" حيث كان يتم إعدام الجنود المتراجعين والهاربين أمام زملائهم من أجل الردع وعدم تكرار المحاولة من الآخرين.

وإنتهت الحرب العالمية الثانية وانتصر الاتحاد السوفييتي على النازية ودخلت قوات الجيش الأحمر العاصمة الألمانية برلين ولكن الرواية لم تنتهي حيث بدأت فصول الحرب الباردة وذلك بخطاب ألقاه رئيس الوزراء البريطاني سنة ١٩٤٦ في مدينة فولتون التي تقع في ولاية ميزوري الأمريكية. الأسباب ببساطة أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا قد قررت معاقبة ستالين والإتحاد السوفيتي بسبب عدم موافقته للإنضمام إلى اتفاقية بريتون-وودز التي تم توقيعها بين مجموعة من الدول سنة 1944 وتنص بشكل رئيسي على اعتماد الدولار عملة احتياط عالمية وفق سعر 35 دولار/أونصة وتأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. إن عدم موافقة ستالين على الانضمام إلى تلك الاتفاقية يعني أن الإتحاد السوفياتي قد بقي خارج إطار النظام الاقتصادي الدولي ونظام الفائدة وأسعار صرف العملات الذي يتم التلاعب به بإستمرار وذلك لمصلحة بنوك وول ستريت, بنك الإحتياطي الفيدرالي, بنك إنجلترا وكبار المرابين الدوليين.

أعتقد أن الحكاية أصبحت واضحة الآن منذ غزو نابليون بونابرت روسيا القيصرية وحتى سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي ثم ظهور زعيم قوي وهو فلاديمير بوتين الذي يحاول الحفاظ على دولته من الضياع والتقسيم. إنَّ الأزمة الأوكرانية ليست إلا حلقة من مسلسل الأزمات الذي يستهدف دولة روسيا الإتحادية التي تمتلك من الثروات ما يسيل له لعاب القوى الغربية خصوصا الولايات المتحدة وليست القضية هي حقوق الإنسان أو الحريات.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, March 1, 2022

الولايات المتحدة تستخدم النفط سلاحا ضد حلفائها قبل أعدائها

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان صريحا وواضحا حين سألوه عن أسباب تواجد القوات الأمريكية في سوريا حيث أجاب:"أريد حصتي من النفط." إن كمية النفط التي تنتجها سوريا لن تؤثر في الأسواق و توازن العرض والطلب على المستوى العالمي ولكن الولايات المتحدة تبحث عن سبب من أجل البقاء في سوريا حتى لو عبر شركات النفط وعدم السماح للدول الأخرى مثل روسيا أن تبقى هناك منفردة. الرئيس السوري ذكر ذلك خلال إحدى مقابلاته أن دونالد ترامب أفضل رئيس أمريكي لأنه صريح وواضح.

إذا الصراع على سوريا جوهره هو صراع على مصادر الطاقة وفي ظاهره أحد فصول الحرب الباردة التي تحاول الولايات المتحدة استكمالها أو تحاول إعادة إحيائها بعد انهيار جدار برلين وسقوط الاتحاد السوفياتي. القضية ليست مسألة حريات وحقوق إنسان وغير ذلك من المفاهيم البراقة التي تستخدم من أجل ابتزاز الدول الأخرى. السلام العالمي سوف يصيب الدول الغربية في عصب شرايين اقتصادها, السلاح والنفط حيث سوف تنخفض المبيعات والأسعار. الولايات المتحدة لديها تاريخ من التلاعب بأسعار النفط عبر إشعال الحروب والاضطرابات والأزمات في مناطق مختلفة من العالم. 

كما أنَّ الولايات المتحدة لديها سجل حافل من التلاعب بحلفائها المهم هو مصالحها. وحتى لا نبتعد عند حديثنا عن الأمثلة التي تدل على صحة ما سبقت ذكرته في هذا الموضوع ومواضيع أخرى سابقة فإنه يمكننا الحديث عن الأزمة الأوكرانية-الروسية. هناك مجموعة أسباب تؤدي إلى تأزم الوضع ولكن أمن الطاقة يبقى هو السبب الرئيسي. إنَّ خطوط الغاز والنفط التي تزود أوروبا بنفط وغاز روسيا تمر من أوكرانيا حيث تعتبر مصدرا رئيسيا. الولايات المتحدة من خلال إشعال فتيل الأزمة والإصرار على ضم أوكرانيا الى حلف الناتو سوف تستفيد بشكل رئيسي حيث يمكنها من هدفين, الأول هو التحكم حلفائها الأوروبيين من خلال التحكم بمصادر الطاقة, بينما الثاني هو ارتفاع أسعار النفط والغاز حيث سوف تستفيد شركات النفط الأمريكية والبريطانية.

ولكن تلك ليست أول مناسبة تحاول الولايات المتحدة من خلالها أن تقوم بشن هجوم على النمو الصناعي في دول حلفائها الأوروبيين. في مناسبة سابقة خلال الحظر النفطي(١٩٧٣-١٩٧٤) إرتفعت أسعار النفط ٤٠٠% مما أدى إلى الكثير من المعوقات أمام الاقتصادات الأوروبية ثم اشتعلت فجأة ومن دون سابق إنذار الحرب العراقية-الإيرانية مما أدى الى الصدمة النفطية الثانية حيث وصل سعر البرميل الى ٤٠ دولار تقريبا. اليابان كانت ضحية أخرى من ضحايا الولايات المتحدة حيث فُرِضَ عليها من خلال معاهدة بلازا(١٩٨٥) واتفاقية اللوفر(١٩٨٧) على تخفيض سعر الفائدة مما أدى زيادة التسهيلات الائتمانية وفقاعات في أسواق البورصة والعقارات إنفجرت لاحقا حيث مازال الإقتصاد الياباني يعاني من أطول فترة كساد في تاريخه. إن ارتفاع سعر الين أمام الدولار أدى إلى تأثُّر قطاع التصدير في اليابان خصوصا الى الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر أسواق المنتجات اليابانية. 

المشكلة التي يعاني منها الكثيرون في مواقفهم التي يتخذونها بناء على معلومات غير كافية حيث أنَّ وسائل الإعلام الأمريكية بارعة جدا في التلاعب بالعقول وغسيل الدماغ. الشعوب في الوطن العربي وحتى دول غربية مغيَّبة تماما عن تلك الحقائق والمعلومات حيث أن وسائل الإعلام يتم التحكم فيها بسيطرة مطلقة من مجموعة صغيرة من خمسة أو ستة شركات إعلامية عملاقة. ولعل أبرز مثال هو ما حصل خلال أحداث الربيع العربي في مصر حيث زعمت البي بي سي الإخبارية البريطانية أن رئيس مصر السابق محمد حسني مبارك لديه حسابات سرية في بنوك سويسرية وأوروبية بمبالغ تصل الى ٧٠ مليار دولار. كل ذلك كان من ترويج الكذب والهراء والمبالغات ولم يتم تقديم وثيقة واحد تؤيد ذلك.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, February 24, 2022

بنوك وول ستريت وتمويل الحركة البولشفية والنازية

هناك أمر مهم في العداء الذي كان اليهود يبدونه ضد الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وهو حرمانهم من قوتهم الاقتصادية عبر تحريم الربا والذي كان يعتبر النشاط التجاري الرئيسي لليهود. إن أصل التعامل المالي والإقتصادي في أغلب العصور الإسلامية كان من خلال العملات الذهبية على إختلاف أنواعها حيث شهد الإسلام منذ بداية الهجرة إلى المدينة مرورا بعهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية نوعا من الاستقرار المالي والإقتصادي بسبب ذلك. الإسلام نجح في محاربة الربا لأنه نجح في مخاطبة العقل والمنطق حيث أن العملات الذهبية تحافظ على قيمتها مع مرور الزمن. كما أنَّ الإسلام شجَّعَ على إقراض الأخرين بدون فائدة ونظم العلاقات المالية بطريقة تحفظ حقوق الجميع بإستثناء اليهود الذي كانوا يتعاملون في الربا. 

 إن الصهيونية عبارة عن حركة سياسية تهتم بتحقيق مصالحها ولو على حساب اليهود أنفسهم. خلال الحملات التي قادتها الدول والإمارات الصليبية من أجل طرد المسلمين من الأندلس, كان أثرياء اليهود يقرضون ملوك قشتالة وأرغون وغيرهم مقابل فائدة مرتفعة بالتأكيد. وقد كان أول عمل قام به فرناندو وإيزابيلا بعد سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس هو إجبار اليهود على تغيير دينهم أو القتل في السجون والحرق بعد محاكمات سريعة في محاكم التفتيش أو طردهم من الأندلس حيث نزحوا إلى دول المغرب العربي مع من نجح في الهروب من مسلمي الأندلس. 

إنَّ إنتقاد الحركة الصهيونية ليس معاداة للسامية أو لليهود لأنها حركة سياسية وإن كانت تحاول إستغلال الدين من أجل تحقيق أهدافها. فلسطين لم تكن على أجندات الحركة الصهيونية من أجل تحويلها الى وطن قومي لليهود حيث كان هناك ساحل العاج والأرجنتين وحتى أنَّ اليهود كانت لهم إمارة حكم ذاتي في شرق الإتحاد السوفياتي وكانت أن أصول مايزيد عن ٨٠% من اليهود في العالم يرجع الى قومية الخزر التي إعتنقت اليهودية نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع ميلادي وليس هناك أي صلة بينهم وبين أسباط اليهود الإثني عشر الذي إختلطوا مع الشعوب المحيطة وتشتتوا بسبب السبي البابلي والآشوري.

أستاذ العلوم السياسية الأمريكي من أصول يهودية نورمان فنكلستين فضح كذب مزاعم الحركة الصهيونية في تحويل المحرقة النازية(الهولوكوست) إلى أداة للابتزاز المالي والسياسي حيث كانت الجمعيات الصهيونية تسرق أموال التعويضات ولا تدفع منها الى الورثة إن كان لهم باقية إلا النذر اليسير. اليهود يطالبون بتعويضات عن أملاكهم التي غادروها في الدول العربية ولكنهم في الوقت نفسه يصادرون أملاك الفلسطينيين في فلسطين المحتلة. المثير للاستغراب هو أنَّ البروفيسور في الإقتصاد في جامعة كاليفورنيا أنتوني ساتن شريك الدكتور نورمان فنكلستين في المعاناة من إضطهاد الحركة الصهيونية لهم قد قام بكتابة مجموعة من الكتب فضح من خلالها مجموعة حقائق كانت خافية على العامة في أنَّ البنوك الأمريكية وكبار الصناعيين الأمريكيين قد مولوا أدولف هتلر منذ ماقبل سنة ١٩٢٣ وأنَّ ذلك كان بعلم الحكومة الأمريكية والبريطانية. وفي كتاب أخر يشرح كيف موَّلت كبار بنوك وول ستريت وبدعم من بنك إنجلتراالحركة البولشفية في روسيا القيصرية. 

الإعلام العربي وعلى عادتهم في دفن رؤوسهم في الرمال عند الحديث عن جرائم الحركة الصهيونية بالكاد يذكرون تلك المعلومات أو المؤلفات حيث تبقى أسماء المؤلفين مجهولة تقريبا بالنسبة الى القارئ العربي وحتى الأجنبي. المناهج الدراسية في الدول العربية وحتى لا تتهم بأنها تعادي السامية وتحرم من المساعدات الإقتصادية الأمريكية خصوصا مساعدات القمح قد حذفت من مناهجها الدراسية كل ماله علاقة باليهود والحركة الصهيونية وحتى تم تغيير مناهج التربية الإسلامية وحذفت منها الآيات التي تفضح اليهود وغدرهم ونقضهم للعهود وعصيانهم لله وقتلهم الأنبياء. 

والسؤال هو إن كانت الجمعيات الصهيونية التي تدعي الدفاع عن اليهود ترغب في تعويضات عادلة ومنصفة لورثة ضحايا النازية ومعسكرات الاعتقال وأفران الغاز, لماذا لا ترفع قضايا ضد بنوك وول ستريت خصوصا تلك التي تتبع عائلة مورغان روكفلر؟ 

سؤال سوف يبقى قائما ومن دون إجابة

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية