Flag Counter

Flag Counter

Saturday, February 21, 2015

نهاية العالم كما نعرفه - كيف يتم توظيف العامل الديمغرافي إعلاميا لمصلحة الغرب؟

يستند الكثير من الباحثين الغربيين إلى العامل الديموغرافي في تبرير مخاوفهم من أسلمة أوروبا أو تحويلها إلى مايطلق عليه أوروبيا. معدل الخصوبة للأسرة الواحدة هو جوهر مشكلة العامل الديمغرافي وهناك الكثير من الأمثلة من دول أوروبية أذكرها لكم على النحو التالي: فرنسا 1.8, بريطانيا 1.6, اليونان 1.3, إيطاليا 1.2, إسبانيا 1.1. إجمالي معدل الخصوبة في أوروبا هو 1.38 مولود لكل أسرة.
بالرجوع إلى الفيلم الشهير الذي حذر من إنتشار الإسلام في أوروبا يذكر أنه حتى تحافظ أي حضارة على إستمرارها لمدة 25 سنة فيجب عليها أن تحافظ على معدل ولادة 2.11 مولود للأسرة الواحدة وإلا فإن تلك الحضارة سوف تبدأ بالإختفاء تدريجيا. كما أنه لم يسجل أن أي حضارة بنسبة مواليد تبلغ 1.9 مولود للأسرة الواحدة قد تمكنت من عكس تلك النسبة وتصحيحها. أي حضارة بمعدل خصوبة يبلغ 1.3 أو أقل سوف يلزمها 80-100 سنة لتصحيح ذالك الوضع ولايوجد أي نموذج إقتصادي يستطيع المحافظة على أي حضارة قائمة لتلك الفترة الزمنية.
الحكومة الألمانية(مكتب الإحصائيات الفيدرالية الألمانية) قد صرحت رسميا بأن ألمانيا سوف تتحول إلى إمارة إسلامية بحلول سنة 2050 وفي عدد من البلدان الأوروبية فإن 50% من المواليد الجدد يولدون لأسر مسلمة.
في بلجيكا هناك أحزاب إسلامية خرجت إلى العلن مؤخرا وأعلنت أنها سوف تشن حملات للمطالبة بحكومة إسلامية. وفي بريطانيا والتي إرتفع عدد سكانها المسلمين من 82 ألفا إلى 2.5 مليون خلال الثلاثين سنة الأخيرة, هناك 85 محكمة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية وتعمل خارج إطار القانون البريطاني. في إيطاليا سنة 2050, 60% من الإيطاليين سوف يكونون بدون أخوات أو إخوة أو أشقاء من ناحية الأب(أعمام) أو شقيقات من ناحية الأم(خالات). كما أنه هناك إستنفار غربي وفرنسي بشكل عام بسبب نسبة اللاعبين المسلمين في المنتخب الفرنسي الوطني لكرة القدم.
السويد من الممكن دراستها كمثال أكثر وضوحا على المشكلة من وجهة نظرهم لأن شعبها حافظ على نقائه العرقي لفترة زمنية طويلة حيث شكل المناخ القاسي في السويد وظروف التباين بين ساعات النهار والليل عاملا غير مشجع على الهجرة إليها. كانت نسبة السكان الأصليين إلى المهاجرين في فترة زمنية قبل أكثر من ثلاثين سنة هي 99% - 1% ولكن ذالك تغير حاليا إلى 75% - 25%. العاصمة السويدية تعد أكثر عاصمة في العالم تحتوي على أسر مؤلفة من فرد واحد(يافعين - أفراد بالغين غير متزوجين أو بدون علاقات عاطفية) مما يعني تغلبة العنصر الإسلامي على تلك النوعية من الأسر. كما ان السويد حسب مزاعمهم تشهد إرتفاعا غير مسبوق في نسبة الجرائم والمشاجرات في الشوارع وخصوصا حالات الإغتصاب حيث تسجل حالة كل ساعتين. زعماء الأحزاب القومية والمنتمون لها يعانون في السويد من تكميم الأفواه ويتم طرد بعضهم من اعمالهم ويتعرضون للضغط من قبل المنتمين للأحزاب السويدية المؤيدة للهجرة والمهاجرين المسلمين ويتم الترويج بأن السويد سوف تتحول إلى إمارة إسلامية بحلول سنة 2049.
وإذا إبتعدنا قليلا عن أوروبا وقمنا بالنظر إلى المشكلة الديمغرافية في بلدان مثل كندا والولايات المتحدة ولنبدأ بكندا فإن معدل الخصوبة هو 1.6 وعلى الرغم من ذالك فإن عدد سكان كندا قد إزداد 1.6 مليون شخص بين سنتي 2001-2006 ويرجع الفضل بأكثر من 60% من تلك الزيادة إلى الهجرة والإسلام بعد الدين الأسرع إنتشارا في كندا.
معدل الخصوبة في الولايات المتحدة بدون حساب الهجرة من أمريكا اللاتينية هو 1.6 ويصل إلى 2.11 إذا أدخلنا عدد المهاجرين من تلك الدول خصوصا المكسيك وهي الحد الأدنى للحفاظ على أي حضارة من الإنقراض. سنة 1970 فقد كان عدد المسلمين في الولايات المتحدة 100 ألف بينما في سنة 2008 بلغ عددهم 9 ملايين ويتوقع وصل ذالك العدد إلى 50 مليون مسلم سنة 2035.
حتى القضية الفلسطينية لم تسلم من تحليلاتهم وإسقاط البعد الديمغرافي عليها حيث يرجعون السبب في عدم إنتهاء المشكلة إلى الأن هي ان جميع الحلول المقترحة لم تأخذ في الحسبان أن متوسط العمر في قطاع غزة مثلا هو 15.8 بالإضافة إلى التكدس السكاني وإرتفاع نسبة البطالة وإنعدام الفرص بالنسبة لذالك الجيل وكذالك وسائل الترفيه.
أحد جوانب المشكلة هي عدم إنصاف الإعلام الغربي للمسلمين وعدم تناول المشكلة من كافة جوانبها وسماع كافة وجهات النظر وتحليل الأمور بطريقة منطقية. تجلى ذالك في أوضح صوره عند المقارنة بين حادثتي الهجوم على الصحيفة الفرنسية في باريس(شارلي إيبدو) وحادثة مقتل ثلاثة مسلمين في تشابيل هيل - كاليفورنيا حيث لا يفصل بين الحادثتين سوى أسابيع قليلة. الحادثة الأولى تم إعتبارها كونها إرهابية إرتكبها المجرمون الإرهابيون المسلمون بينما الحادثة الثانية إرتكبها مختل عقلي بسبب خلاف على أولوية الإصطفاف في موقف السيارات التابع للمجع السكني حيث يسكن المجرم والضحايا. السلطات المختصة في ولاية كاليفورنيا قام بالنفي بأن الحادثة هي جريمة كراهية وإعتبرها جريمة جنائية عادية بدون أن تبرر كيف يتم منح شخص مصنف على أنه مختل عقليا رخصة حمل سلاح ليس فقط داخل المنزل بل وخارجه حيث يتطلب الترخيص بحمل السلاح خارج المنزل فحوصات معينة والحصول عليه يعد صعبا نسبيا. الحادثة الأولى مازالوا إلى الأن يتناولونها إعلاميا وبشكل مكثف كأنها حصلت في اليوم السابق والمطلوب من كل مسلم الإعتذار عن حادثة تم إتهام مسلمين بها ولكن حامت حولها الكثير من الشبهات وأسئلة بقيت من دون إجابة.
مرتكب جريمة تشابيل-هيل في كاليفورنيا ملحد ومختل عقليا فماذا عن مرتكب مذبحة النرويج في 22 يوليو 2011؟ تلك الحادثة التي راح ضحيتها أكثر من 76 قتيل وعدد كبير من الجرحى تم إتهام المسلمين بها من قبل الإعلام الغربي في فترة زمنية قياسية أثار إستغرابي حيث كنت متابعا للأخبار المتعلقة بتلك الجريمة النكراء. مرتكب الجريمة في العاصمة النرويجية أوسلو يدعى  انديرس بيهرينج بريفيك(Anders Behring Breivik) وهو مسيحي متطرف والده يعمل دبلوماسي في العاصمة الفرنسية وليس مختلا عقليا ولم يتم توصيف الجريمة بالإرهاب أو أن مرتكبها إرهابي.
السلطات الكندية أعلنت وبتاريخ 15-02-2015 أي منذ فترة أسبوع أنهم قبضوا على مجموعة من المختلين عقليا كانوا يخططون لإرتكاب مجزرة جماعية خارج مركز تجاري في مدينة هاليفاكس الواقعة في مقاطعة نوفاسكوتشيا وذالك في يوم عيد الحب. تخيلوا لو أنهم كانوا مسلمين؟ الحكومة الكندية لم تعلن أن تلك كانت عملية إرهابية لأن مرتكبيها ليسوا مسلمين ولو كانوا فهم ليسوا مخبولين بل إرهابيون وعلى كل مسلم يعيش في كندا الإعتذار عن تلك الأفعال. الإرهاب هو الإرهاب وليس له دين ولا ملة ولا مذهب ولا يعرف جنسا أو عرقا بشريا, تلك حقيقة لا جدال ولا نقاش فيها.
يتهمون المسلمين بأنهم السبب الرئيسي للأعمال العنفية في العالم في فلسطين, كشمير, تايلند, أفريقيا الوسطى, بورما, روسيا, نيجيريا وأندونيسيا وفي تايلند حيث يزعمون أن 10% من البوذيين في جنوب تايلند قد هجروا من منازلهم بسبب عنف المتطرفين المسلمين. المسلمون كلهم متهمون ولن تثبت برائتهم حتى لو كان المرتكبون لتلك الحوادث والجرائم عبارة عن حفنة مرضى نفسيين تم تخليقهم وتصنيعهم في معتقلات أبو غريب وبوكا وجوانتانامو وغيرها من السلخانات البشرية التي كان المحققون الأمريكيون يمارسون أبشع أساليب التعذيب والإستجواب منها الإيهام بالإغراق والكلاب البوليسية والتهديد بإغتصاب أحد نساء الأسرة امام السجين. كل الإتهامات للمسلمين بإثارة المشاكل يتم الإستناد في تبريرها على تفوقهم العددي وإرتفاع نسبة الخصوبة لديهم وكانت جيوش المسلمين بالملايين عندما أسقطوا الإمبراطورية الفارسية والرومانية وخاضوا معارك مثل مؤتة واليرموك والقادسية وحطين؟
أنا هنا لا أنفي أن هناك أفعالا لا تمت للإسلام بصلة منها جريمة خطف الطالبات المسيحيات في نيجيريا, هجمات بالي في أندونيسيا, مجزرة مدرسة بيسلان في روسيا وهجمات مترو الأنفاق في لندن ومدريد ولكن السؤال ماهو تعريف الإعلام الغربي للهجمات التي إرتكبتها جماعة يابانية متطرفة تدعى أوم شنريكيو ويرأسها أساهارا شوكو وذالك في مترو أنفاق طوكيو وبإستخدام غاز السارين؟ ماذا عن حادثة الهجوم على مباني حكومية فيدرالية في مدينة أوكلاهوما بتاريخ 14 أبريل 1995 بواسطة شاحنة مفخخة؟ هل المرتكبون لتلك الجريمة هم من المسلمين أم أن أسمائهم تيموثي مكفاي وتيري نيكولاس وأنهم ينتمون لمنظمة يمينية متطرفة؟ أليست إرهابية؟ أليس العمل الذي إرتكبوه يعد إرهابا؟ من وجهة نظر الإعلام الأمريكي هي جريمة جنائية إرتكبها يمينيون متطرفون ولكنهم ليسوا إرهابيين لأن الإرهاب صفة ملتصقة بالإسلام والمسلمين, ماركة مسجلة بإسمهم حصريا, وحتى لو قام الأمريكي بذبح عشرات من الأمريكيين فهو ليس إرهابي. كم جريمة إطلاق نار في المدارس والجامعات الأمريكية راح ضحيتها مواطنون أمريكيون وكان مرتكبوها مواطنون أمريكيون؟ هل تمت محاكمة مرتكبيها على أنهم إرهابيون أم مجرمون جنائيون؟ تخيلوا حادثة إطلاق نار في مدرسة أمريكية مرتكبها مواطن أمريكي أبيض وحادثة مماثلة في مدرسة مجاورة مرتكبها مواطن أمريكي أسود ونفس الحادثة في مدرسة أخرى يكون مرتكبها مواطن أمريكي مسلم ذو أصول عربية, تخيلوا ذالك وقارنو طريقة التعاطي إعلاميا مع كل من تلك الحوادث بطريقة منفصلة. هل سوف تنال جميعها تغطية متساوية وبنفس الزخم الإعلامي أم أن الحادثة التي يرتكبها مواطن أمريكي أبيض سوف يتم تمريرها سريعا وكخبر عاجل مقابل تكثيف التغطية الإعلامية لحادثة المواطن الأمريكي المسلم مقابل تغطية أقل للمواطن الأمريكي من ذوي الأصول الأفريقية. تخيلوا حجم التغطية الإعلامية لحادثة إطلاق النار على مدرسة أطفال حين يكون المتهم مواطن أمريكي مسلم ومن أصول أفريقية؟
أين العامل الديمغرافي في التفجير الذي حصل شارع وول ستريت في نيويورك بتاريخ 16 سيبتمبر 1920 بواسطة عربة يجرها حصان ومحملة بالديناميت وراح ضحية التفجير 39 ضحية ومئات الجرحى؟
أين العامل الديمغرافي في التفجر الذي حصل بتاريخ 24 أغسطس 1970 في جامعة ويسكونسن وقتل نتيجته أحد الباحثين في الجامعة؟
أين العامل الديمغرافي في التفجير الذي حصل بتاريخ 6 مايو 1981 في مراحيض محطة شركة بانام في مطار جون كينيدي في نيويورك؟ هل تعرفون من إرتكب تلك الجريمة؟ مجموعة القوات المسلحة للتحرير الوطني البورتوريكي القومية.
هناك عشرات بل مئات الأمثلة الأخرى على هجمات إرهابية تم إرتكابها في الولايات المتحدة ويرجع تاريخ بعضها إلى القرن التاسع عشر فمن إرتكبها؟ وأين كان العامل الديمغرافي ونظرية أن المسلمين يفرضون سطوتهم وإرهابهم على العالم بسبب تقوفهم العددي؟ وأنا هنا ركزت على الولايات المتحدة بإعتبارها تتزعم مايسمى الحرب على الإرهاب.
في فقرة سابقة من الموضوع ذكرت السويد وكيف أنه يتم إتهام المسلمين بأنهم السبب في زيادة نسبة جرائم الشوارع وحوادث الإغتصاب بمعدل حادثة إغتصاب واحد كل ساعتين فماذا عن دول مثل الولايات المتحدة؟ وماهو معدل حوادث الإغتصاب هناك؟ ومن هم مرتكبوها؟ وماهي نسبة جرائم الشوارع والجرائم العنفية وحوداث القتل؟ الجواب لمن يتابع الإعلام الأمريكي هو الأمريكيون الأفارقة أو يطلقون عليهم الملونون ويتحمل ذوي الأصول اللاتينية حصتهم من تلك الجرائم وذالك في نظر الإعلام المتحيز.
المهم في الإعلام الغربي هو تلميع صورة الرجل الأبيض وأنه لا يرتكب جريمة أو خطيئة ومن يتابع برامج تلفزيون الواقع الأمريكية وخصوصا تلك التي يتم تصويرها برفقة رجال الشرطة وهم يقومون بأعمالهم اليومية ودورياتهم يعرف معنى ذالك وكيف أنه يتم التركيزعلى الأمريكيين الأفارقة ويليهم ذوي الأصول اللاتينية.
الإعلام يلعب دورا في تهويل الأمور وتضخيم الأحداث وكما ذكرت في موضوعي السابق بعنوان(نهاية العالم كما نعرفه - 1 - الإسلاموفوبيا وأسلمة أوروبا) وذالك بهدف إحداث حالة من القلق الدائم للمواطن الغربي ودفعه للتسليم بالتنازل عن حرياته مقابل الأمن أو محاربة الإرهاب أو مكافحة الأسلمة. لماذا لا نلاحظ أن الإعلام يغطي بشكل مكثف الهجرة من الدول الأفريقية؟ لماذا التركيز على الهجرة الإسلامية؟ لماذا هم قلقون بشأنها؟
الجواب بسيط لأن المسلمين لديهم طموح عالمي بالتمدد والتوسع بينما التوجهات لدى المهاجر الأفريقي هي قبلية بدون طموحات عالمية. ولكن أليس من حق المسلمين التوسع والسيطرة؟ لماذا ينكرون على المسلمين أن تكون لديهم إمبراطورية كغيرهم من الشعوب بداية من أثينا وإسبارطة ومرورا بالرومان والفرس؟
مصطلح أوروبيا هو من إختراع الخيال الإعلامي الغربي المريض وأسلمة أوروبا هي مطية للحكومات الغربية كما أن مايسمى مكافحة الإرهاب مطية كما أن التحذيرات المتكررة بتواريخ مختلفة لنفاذ النفط كانت عبارة عن فرقعات إعلامية مثلها مثل التحذيرات التي صدرت إثر إجتماع مايسمى نادي روما سنة 1972 بنفاذ عدد من المواد الأولية منها الذهب سنة 1981, الزئبق 1985, القصدير سنة 1987, الزنك سنة 1990, النفط سنة 1992, النحاس والرصاص والغاز الطبيعيى سنة 1993 وعندما يقترب الموعد المحدد يتم التجديد له بموعد جديد ثم بموعد أخر إلى ما لانهاية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Wednesday, February 18, 2015

ماهو تأثير التقلبات في أسواق صرف العملات على أسعار بيع أو شراء النفط؟

إن بيع وشراء النفط كما هو معلوم يتم حصرا بالدولار الأمريكي خصوصا بعد قرار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون سنة 1971 فك إرتباط الدولار بالذهب وأي تقلبات في سعر صرف الدولار سواء بالهبوط أو الصعود تؤثر على أسعار النفط سواء بالبيع أو الشراء.
قد يتسائل الجميع عن سبب قيام الصين بشراء إصدارات السندات الحكومية الأمريكية؟ السبب هو إبقاء سعر اليوان الصيني منخفضا مقابل الدولار الأمريكي مما يؤثر بالإيجاب على تصدير البضائع الصينية إلى الأسواق العالمية وخصوصا الولايات المتحدة ويجعل أسعارها منخفضة بالبنسبة للمستهلكين.
المشكلة في السوق الأمريكية أنها متقلبة فهناك إرتفاع في مستوى الدين العام وإنخفاض في القدرة الشرائية للمواطنين حيث أن نسبة كبيرة من إجمالي الدين في الولايات المتحدة يرجع للعادات الإستهلاكية التي يتم تمويلها عن طريق البطاقات الإئتمانية. إنخفاض القدرة الشرائية للمواطنين الأمريكيين سوف لا يعد أخبارا سارة للمصدرين الصينيين كما أن إرتفاع أسعار النفط يعني تقلص هامش أرباحهم ولكن من ناحية أخرى فإن هناك إرتفاعا في مستوى القدرة الشرائية للمواطنين داخل الصين نفسها مما يعني نمو السوق الداخلي.
في كلتا الحالتين وهما العلاقة بين سعر صرف اليوان مقابل الدولار ونمو إستهلاك السوق الداخلية في الصين نستطيع وبكل ثقة تطبيق مبدأ تكلمنا عنه من قبل وهو مبدأ المجموع صفر (Sum Zero). تطبيق ذالك المبدأ يعني أن إرتفاع قيمة صرف الدولار يقابله إنخفاض قيمة صرف عملات أخرى والعكس هو الصحيح. إنخفاض قيمة الدولار امام اليوان تعني إرتفاع سعر النفط وبالتالي الوقود على مستوى إستهلاك وقود السيارات وتكلفة التدفئة وتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية وذالك بسبب إنخفاض القدرة الشرائية للدولار الأمريكي وذالك يعني ملايين البراميل من النفط التي لن تستهلكها أمريكا سوف تكون الصين سعيدة بشرائها لإرتفاع قوة عملتها الشرائية. إن أرباح المصانع الصينية لن تتأثر في تلك الحالة أو أن التأثير سوف يكون محدودا جدا لعدة عوامل منها إرتفاع القدرة الشرائية للمواطنين الصينيين وهو أهم تلك العوامل وأبرزها.
كما أن اليورو هو عامل مؤثر في معادلة العلاقة بين الدولار واليوان حيث أن الصين وفي مسعاها لإبقاء قيمة منخفضة لسعر صرف اليوان مقابل الدولار تبقي أعينها على التطورات في منطقة اليورو وخصوصا إحتمال تفكك الإتحاد الأوروبي أو مغادرة بعض البلدان للإتحاد. في تلك الحالة فإن اليورو الذي مايزال يمثل العملة الرسمية لما تبقى من دول الإتحاد سوف يكون سببا لجذب رؤوس الأموال لإرتفاع قيمته مدفوعا بإقتصاديات دول أوروبية قوية كألمانيا وفرنسا وفي تلك الحالة سوف تنخفض قيمة الدولار وبالتالي تزداد قوة اليوان مقابل الدولار.
إن عملية النمو في أي دولة مرتبطة بمدى قدرتها على إمتصاص الإرتفاع في أسعار النفط ومدى قدرة إقتصادها على زيادة إستهلاكه من تلك المادة, النمو الإقتصادي معرض لنفس مبدأ المجموع صفر (Sum Zero)الذي تكلمنا عنه سابقا. أن كميات الطاقة المتوفرة في مرحلة ما تكون متوزعة بين مجموعة دول وبإستخدام التفكير العقلاني فإن زيادة حصة دولة معينة من كعكة الطاقة يعني تناقص حصة دولة أخرى أو مجموعة دول, مما يعني الفرق بين الإنتعاش الإقتصادي لدولة معينة أو مجموعة دول والإنكماش الإقتصادي لدولة معينة أو مجموعة دول أخرى.
إن تضاعف إستهلاك الصين من النفط بمقدار الضعف يعني تناقصا في حصة الولايات المتحدة بمقدار النصف من مجمل إستهلاكها من تلك المادة كما أن تزايد النمو الإقتصادي في الصين رفع من مستوى إستهلاكها من مواد أساسية تدخل في الكثير من الصناعات كالنحاس والقصدير وأصبح الكثير من الإقتصاديين ينتظرون البيانات والإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي الصيني وليس بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
إن الصين قد تقرر مدفوعة بمجموعة من العوامل إلى التخلي عن سياسة الإبقاء على سعر صرف منخفض لليوان مقابل الدولار وهي كما ذكرت سابقا نمو السوق المحلي والذي قد يكون أحدها ولكن العامل الأهم هو الإرتفاع في سعر النفط وتقوية سعر صرف اليوان مقابل الدولار يعني زيادة قدرة الصين على شراء المزيد من النفط وبالتالي وزيادة قدرتها على تحقيق قدر أكبر من النمو الإقتصادي.
وفي نهاية هاذا الجزء نطرح سؤالا منطقيا وهو كيف سوف يكون موقف الدول النامية في حال إنطبق عليها مبدأ المجموع صفر (Sum Zero) وهو الحاصل ونرى تأثيراته في إرتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية؟
إن هناك دعوات متكررة للتقليل من النمو الإقتصادي مقابل توفير مصادر النمو للدول الأكثر فقرا حيث أن إرتفاع الطلب على المواد الأساسية والسلع ومصادر الطاقة من قبل دول مثل الصين والهند والبرازيل لن يترك إلا أقل القليل لدول مثل بنغلاديش أو بورما أو مالي ولو أن الأخلاق لها صوت إنتخابي لكان الوضع أفضل مما هو عليه. المشكلة أن دولا تتبع أنماط حياة إستهلاكية بتزايد مثل ألمانيا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا سوف يجد مواطنوها صعوبة في تقبل فكرة تقليل مستوى النمو الإقتصادي في بلدانهم لصالح دول أخرى فقيرة في الشرق الأوسط أو أسيا أو أفريقيا. إن وجود حالة تباطئ إقتصادية إجبارية بسبب إرتفاع أسعار النفط هي وحدها التي سوف تجعل إمدادات إضافية بأسعار مقبولة متوفرة للدول النامية والفقيرة.
ولكن هل سوف يكون ذالك السيناريو إحتمالا مستقبليا؟
إن هاذا السؤال سوف تجيب عنه الأيام.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, February 17, 2015

مفهوم المجموع صفر(Sum Zero) وعلاقته بإرتفاع أو إنخفاض سعر النفط

هناك مصطلح شائع في عالم الإقتصاد هو المجموع صفر (Sum Zero) ويتم إستخدامه للتعبير عن حالة إقتصادية من الخلل في توفر الموادر الطبيعية حين يكون الطلب أكبر من العرض حيث أن زيادة إستهلاك دولة معينة من النفط في تلك الحالة سوف يكون على حساب دولة أخرى. فمثلا زيادة إستهلاك الصين من النفط المستورد من دولة مثل فنزويلا سوف يكون على حساب أمريكا التي تستورد أكثر من ٥٠% من صادرات النفط الفنزويلية. تلك أخبار غير سارة للولايات المتحدة التي تستهلك ٢٠% تقريبا من إنتاج النفط في العالم بينما إنتاجها لا يتعدى ١٠%, هذه فجوة يتم تغطيتها عن طريق الإستيراد وخصوصا من فنزويلا والشرق الأوسط مع الأخذ بعين الإعتبار التغيرات الأخيرة والمتعلقة بتحول الولايات المتحدة لدولة مصدرة للنفط وهي تغيرات برأي لاعلاقة لها بتزايد إنتاج النفط الصخري بقدر علاقتها بتزايد إنتاج الغاز الصخري بكميات كبيرة دفعت سعره في بعض الأحيان للإنخفاض وإفلاس بعض الشركات.
لتوضيح تلك النقطة بشكل أكبر فعلينا أن ننظر إلى مجموعة إحصائيات وأرقام حيث أن إستهلاك الصين من النفط سنة ١٩٨٠ كان ٢ مليون برميل تقريبا بينما يبلغ في الأوقات الحالية يبلغ في حدود ١٠ مليون برميل. صادرات فنزويلا النفطية للصين إرتفعت بمقدار ثلاثة أضعاف منذ سنة ٢٠٠٥ لتصل إلى ١٢٥ ألف برميل بينما إنخفضت صادرات فنزويلا من النفط للولايات المتحدة من ١.٥ مليون برميل إلى أقل من مليون برميل. مرة أخرى تلك أخبار غير سارة لأمريكا التي لها مصلحة في الإستيلاء على كامل إنتاج فنزويلا من النفط لو إستطاعت حيث أن المسافة التي تقطعها ناقلات النفط من فنزويلا إلى أمريكا أقل من يومين حيث تكون المصافي الأمريكية جاهزة لتكرير النفط الفنزويلي الثقيل.
وهناك من سوف يسأل عن مصلحة الولايات المتحدة في السيطرة على كامل إنتاج فنزويلا من النفط وتكبد مشاق وعناء تدبير إنقلابات عسكرية إذا كانت هي نفسها تحولت إلى دولة مصدرة للنفط؟
والجواب هو لحرمان أعدائها منه حيث تعد الصين من أشد المنافسين للولايات المتحدة في المجال الإقتصادي والسياسي وليس شرطا أن الولايات المتحدة تعاني من تناقص إنتاجها النفطي حتى تسعى للسيطرة على المزيد من مصادر النفط. من ينظر للأمور بتلك الطريقة فنظرته قاصرة والولايات المتحدة لديها حسابات الربح والخسارة فيما يتعلق بتلك المسئلة, توفر الإمدادت النفطية لدول على عداء مع الولايات المتحدة.
إن زيادة مستوى العلاقة بين الصين وفنزويلا هو مبعث قلق بشكل متزايد للولايات المتحدة حيث أن الصين قامت بإقراض فنزويلا ٢٠ مليار دولار لرفع مستوى كفائة قطاعها النفطي وبنيته التحتية. أيضا هناك خط أنابيب لنقل النفط يتم التخطيط لبنائه من منطقة إنتاج النفط في فنزويلا حزام فاجا (Faga) مرورا بكولومبيا وإنتهاء بالمحيط الهادئ حيث مصافي النفط الصينية. إن خط أنابيب النفط هاذا يشكل عامل قلق للولايات المتحدة ومن كان يسأل عن أسباب تدخل أمريكا في فنزويلا ومحاولتها أكثر من مرة قلب نظام الحكم هناك, إبحثوا عن النفط.
إن كل ماسبق يفسر حالة الزيادة في الإنفاق العسكري الصيني حيث أن الصين أصبحت تمتلك حاملة طائرات وتحاول بشتى الوسائل الحصول على التكنولوجيا العسكرية.
إن نمو الإقتصادي للصين يحرك النمو الإقتصادي العالمي بشكل عام حيث أن إرتفاع عدد ملاك السيارات في الصين بنسبة ٣٠% سنة ٢٠١٠ قد أدى إلى إرتفاع المعدل العالمي إلى أكثر من مليار سيارة. إن الصين تحتل المرتبة الثانية في عدد أصحاب السيارات بعد الولايات المتحدة متجاوزة اليابان.
السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو كيف تستطيع دول مثل الصين والهند إمتصاص الصدمة الناتجة عن إرتفاع أسعار النفط لتتجاوز حاجز المائة دولار؟
مرة أخرى سوف نلجأ للإحصائيات والأرقام والحقائق فلا مجال للعبث وشطحات الخيال عند محاولة شرح مثل تلك الأمور. الإحصائيات تؤكد أن إستهلاك دول أوروبا وأمريكا (OECD) للنفط في شتاء سنة ٢٠٠٧ الذي سبق الكساد الإقتصادي قد وصل لحاجز ٥٠ مليون برميل يوميا بينما إنخفض مع بداية مرحلة الكساد وحتى نهاية سنة ٢٠٠٩ إلى ٤٥ مليون برميل نفط يوميا بينما إرتفع إستهلاك النفط في الصين لنفس الفترة بنسبة ١٠%.
في الولايات المتحدة يتمتع المواطنون بنسبة ضرائب منخفضة جدا على الوقود ولكن في الوقت نفسه يسمح لشركات النفط ببيع النفط المكرر الذي تحوله لوقود بنظام الأسعار الحرة حيث يترك لكل شركة تحديد سعر منتجاتها بناء على قانون العرض والطلب. الكثير من الأمريكيين لا يرون في الضرائب المنخفضة على الوقود دعما حكوميا لتلك المادة بينما في الهند مثلا هناك دعم حكومي مباشر لأسعار الوقود قد يبلغ ١٠ مليار دولار سنويا وأيضا في الصين.
هناك عامل آخر له أهمية له علاقة بنمو دخل المواطنين في الصين والهند ودول أخرى بنسبة أسرع من نمو دخل المواطنين في أمريكا الشمالية. الكثيرون يقولون أن قابلية دول مثل الصين والهند إمتصاص إرتفاع أسعار النفط لا يعود للدعم الحكومي بقدر مايعود سببه للعوامل التي تقف وراء ذالك الإرتفاع في الطلب على النفط. في الصين فإن من يمتلك سيارة للمرة الأولى بسبب إرتفاع دخله الذي يمكنه من إستبدال دراجته الهوائية بسيارة فلن يكون مهتما بدرجة كبيرة بإرتفاع أسعار الوقود. هو لن يقود سيارته لمسافات طويلة ولن يستبدل سيارته القديمة التي يسجل عدادها ألاف الكيلوميترات بسيارة أخرى جديدة, هو فقط سوف يستبدل دراجته الهوائية بسيارة ولنفس الغرض الذي كان يقود به الدراجة.
إن إعتماد الصين الكبير على الفحم لتوليد الطاقة الكهربائية قد أثر بالإيجابية على توفر المزيد من براميل النفط لتحويلها لوقود للمركبات مما جعل توفر تلك المادة بأسعار مدعمة حكوميا في متناول مواطنين يرتفع دخلهم بإستمرار بسبب النمو الإقتصادي المتسارع. المشكلة هي في حال إنقطاع إمدادت الفحم أو إضطراب تلك الإمدادات خصوصا من دولة مصدرة للفحم إلى الصين مثل إستراليا حين تعرضت للفيضانات, فإن الإعتماد على محطات الكهرباء التي تستخدم النفط سوف يكون أكبر وسوف يعرقل إمدادات النفط المخصصة للإستهلاك في أوجه أخرى.
الولايات المتحدة مرت بواحدة من أسوأ الأزمات الإقتصادية سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ مما أدى إلى إنخفاض الإستهلاك بمعدل ٢مليون برميل من ٢٠ مليون إلى ١٨ مليون وسوف يستمر بالإنخفاض في حالة أي أزمة أخرى إلى معدل يقل عن ١٥ مليون برميل من النفط. إن توليد الطاقة في الولايات المتحدة يعتمد على النفط والغاز والطاقة النووية وهناك إتجاه متزايد للإعتماد على مصادر الطاقة البديلة والسيارات التي تسير بالطاقة الكهربائية لتخفيف الإعتماد على نفط الشرق الأوسط ودول تعاني الإضطرابات مثل فنزويلا. وبتطبيق المبدأ الذي تحدثنا عنه سابقا وهو المجموع صفر (Sum Zero)فإن إنخفاض إستهلاك الولايات المتحدة من الطاقة سوف ينتج عنه زيادة إستهلاك دول أخرى سوف تقوم بالحلول محل الولايات المتحدة كمستورد لتلك البراميل الإضافية من النفط, وأظن الصين سوف تكون أول المرحبين بتلك الأخبار.
إن أمريكا تشعر أن مصالحها مهددة بالخطر بسبب خط نقل النفط الذي يتم التخطيط لبنائة من خلال المحيط الهادئ لإيصال النفط الفنزويلي إلى الصين وتشعر بالقلق بسبب وجود عوامل مشتركة بين الصين وفنزويلا أكثر مماهي بين الصين وأمريكا أو بين فنزويلا وأمريكا مما يجعل الطرفين شركاء تجاريين بإمتياز. إن نتيجة الشراكة التجارية المتزايدة بين الصين وفنزويلا سوف تكون على شكل تناقص إمدادات النفط الفنزويلي لأمريكا مقابل زيادتها للصين. وقد يظن البعض ومرة أخرى أكررها أن الولايات المتحدة لا تهتم لزيادة عمق العلاقات النفطية بين الصين وفنزويلا نتيجة تحولها لدولة مصدرة للنفط ولكن عند تلك النقطة أسأل عن سبب محاولة الإنقلاب على الرئيس السابق هيوجو شافيز والمتاعب التي يتم إثارته لخليفته في الحكم نيكولاس مادورو.
سؤال لن أقول لكم سوف تجيب عنه الأيام لأنها فعلا اجابت والشمس لا يمكن تغطيتها بغربال.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, February 14, 2015

نهاية العالم كما نعرفه - الإسلاموفوبيا وأسلمة أوروبا

الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام أو مايطلق عليه الأوروبيون مصطلح(Eurabia) والخوف من أسلمة أوروبا هو مصطلح يختلف الكثيرون حول أصله ومن أين نشأ ولكن نستطيع القول بأن ظهور ذالك المصطلح سبقه أربعة مراحل أولها مرحلة الحرب الباردة التي إنتهت بإنهيار الإتحاد السوفياتي, مرحلة القومية العربية التي إضمحلت بوفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر, مرحلة المد الإسلامي وخصوصا الجهاد في أفغانستان, أحداث 11 سيبتمبر في الولايات المتحدة. وقد يضيف بعضهم مرحلة خامسة هو أن الولايات المتحدة وأوروبا كانتا مشغولتان في الستينيات وبداية السبعينيات بمرحلة المد اليساري والثوري ومظاهرات النقابات العمالية وطلاب الجامعات وحرب فيتنام.
إن الغرب يحتاج دائما إلى عدو أو إلى نوع من الأزمات سواء إقتصادية أو إجتماعية وذالك لإشغال مواطنية وإثارة القلق لديهم فيسهل بذالك على الحكومات سلبهم حرياتهم ففي الأوقات الحرجة يكون المواطنون أكثر قبولا بالقيود التي تحد من حرياتهم وخصوصا حرية الرأي والتعبير.
ليس هناك أكثر من الأمثلة ولكن أوضحها هو أنه في أثناء الحرب الباردة وحتى قبلها كانت الشيوعية هي العدو وكان هناك جو من الرعب والخوف والإعتقالات العشوائية وسياسة تكميم الأفواه خصوصا في الولايات المتحدة حيث كان من السهل إلقاء أحدهم في السجن أو طرده من عمله بتهمة أنه شيوعي أو حتى الإشتباه بذالك. إدغار هوفر أحد أشهر رموز تلك المرحلة(1 يناير 1895 - 2 مايو 1972) حيث تولى رئاسة مكتب التحقيقات الفيدرالية من سنة 1924 حتى وفاته.
في الفترة التي تلت أحداث سيبتمبر في الولايات المتحدة فإنه تم تمرير قانون باتريوت سيئ الصيت والسمعة والذي يعطي صلاحيات واسعة للأجهزة الأمنية الأمريكية بالإحتجاز بدون تهمة ومراقبة الهاتف والبريد الإلكتروني ومازالت بعض بنوده سارية المفعول حتى يومنا هاذا بل وقرأت مؤخرا عن مناقشات في الكونجرس بخصوص التجديد لتلك البنود.
بريطانيا شريكة للولايات المتحدة حيث قامت الحكومة البريطانية بإستضافة أشخاص من المعروف ليس تعاطفهم فكريا مع القاعدة بل إنتمائهم لها ووصولهم لمراتب قيادية ضمن هيكلية ذالك التنظيم. وأعطي هنا مثالين:
في الأول من أكتوبر 2014, جرت مراسم الدفن في طرابلس لأبو أنس الليبي وهو أحد أهم قيادات تنظيم القاعدة حيث كان جثمانه قد نقل إلى هناك إثر وفاته في أحد السجون الأمريكية بتاريخ 2 يناير 2014 في مدينة نيويورك حيث كانت تجري محاكمته بتهمة المشاركة في الهجوم على السفارة الأمريكية في تنزانيا وفي كينيا سنة 1998. السيرة المهنية لأبو أنس الليبي التي أهلته ليكون لاجئا سياسيا في بريطانيا هي أنه كان عضوا في الجماعة الليبية الإسلامية القاتلة ثم قام بالهروب إلى السودان إثر محاولة الإطاحة بالحكومة الليبية سنة 1990 ومنها إلى أفغانستان واليمن قبل أن يحل ضيفا مكرما على الحكومة البريطانية مع كل الإمتيازات التي تمنح لمن في حالته من سكن حكومي وراتب شهري وتأمين صحي.
عمر محمود عثمان والملقب أبو قتادة والذي تم منحه لجوء سياسي في بريطانيا على إثر وصوله إليها هاربا من الأردن بجواز سفر مزور وكأبو أنس الليبي تم منحه اللجوء بعد مزاعمه بالإضطهاد الديني ومنح كافة الإمتيازات من سكن وراتب شهري وتأمين صحي. سيرته الذاتية التي أهلته ليحل ضيفا مكرما معززا على الحكومة البريطانية هي أنه كان يقوم بتمويل تنظيم الإصلاح والتحدي والذي قام بتنفيذ بعض المخططات الدموية في الأردن.
أبو قتادة تم تبرئته من كافة التهم المتعلقة بتنظيم الإصلاح والتحدي كما تم تبرئه جميع أعضاء التنظيم وتم إلصاق كافة التهم بعضو واحد من التنظيم والحكم عليه 15 سنة سجن وكل برسم تعاونهم معه فيما يتعلق بالجهاد المزعوم في سوريا والمعارضة المعتدلة التي أعلن الأردن أنه يقوم بدعمها وتدريبها كما أن الحكومة السورية إتهمت الأردن رسميا بذالك.
هل عموم المسلمين أو الإسلام مسؤول عن الأعمال التي إرتكبها أو حرض عليها وخطط لها أبو أنس الليبي وأبو قتادة قبل طلبهم اللجوء وبعد حصولهم عليه متمتعين برعاية الحكومة البريطانية وحمايتها كلاجئين سياسيين؟
الرأسمالية التوسعية المتوحشة وشركاتها العابرة للقارات هي أيضا بحاجة لعدو حتى لو لم يكن موجودا فإنه لا مشكلة من مثلا من إتهام دولة بأنها تحولت إلى شيوعية لمجرد أن رئيسها قام بتأميم بعض الأراضي الغير مستعملة من قبل إحدى تلك الشركات. تلك الرأسمالية تسير بخط متوازي مع الحكومات الغربية والبنوك الكبرى وتستعمل مؤسسات دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي كغطاء وستار لعملها وإمتصاص خيرات البلدان ونهبها بإسم تحرير التجارة والعولمة وغيرها من تلك المصطلحات البراقة والخادعة.
إثر إنتهاء مرحلة الحرب الباردة وإنهيار معسكر حلف وارسو وعلى رأسه الإتحاد السوفياتي وإنسحابه من أفغانستان, فقد كان على الولايات المتحدة إيجاد الأرضية الخصبة التي سوف يتموضع عليها عدوها الجديد فينمو ويكبر تحت رعايتها وبإشرافها ويعطيها الذريعة التي سوف تدخل بموجبها قواتها إلى قلب الوطن العربي وتبدأ بداية مخططها تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد وتقسيم المقسم وإيجاد سايكس-بيكو رقم 2. إختيار الولايات المتحدة وقع على العراق فهو بالإضافة إلى مكانته الدينية بالنسبة للمسيحية الأمريكية اليمينية حيث يحتل مكانا مهما في الأساطير التلمودية والعهد القديم من الكتاب المقدس, فإنه يعوم على بحور من النفط والثروات الطبيعية والزراعية حيث تعد أراضيه من أخصب الأراضي. وقد قرأت لأحد المبشرين البروتستانت أن العراق سوف يكون هو البلد الذي سوف يحكم المسيح الدجال منه العالم إلى أخر تلك الأساطير التي لا مجال للتوسع فيها في هاذا الموضوع. تنظيم القاعدة الذي نما وترعرع في أفغانستان قد إفتتح فرعا عراقيا له تحت مسمى جماعة التوحيد والجهاد برعاية وحماية الولايات المتحدة في المنطقة الكردية التي كانت تعتبر منطقة حظر جوي. التنظيم تحول إلى قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين حين مبايعة أبو مصعب الزرقاوي لأسامة إبن لادن زعيم تنظيم القاعدة. كل الأنباء التي تواردت من العراق حول أسلحة الدمار الشامل تبين كذبها وأنها مفبركة وأن الهدف من حرب الخليج كان عقوبة الرئيس العراقي لأنه قرر مبيعات النفط العراقي باليورو بدلا من الدولار الأمريكي.
هناك تلاعب بالعقول والعواطف في الإعلام الغربي لإبقاء مواطنيهم في حالة عدم إستقرار نفسي فيكون من الصعب عليهم إتخاذ أي خطوات عملية أو التجمع في تكتلات فاعلة للإحتجاج على سياسة حكوماتهم. هل تريدون أمثلة؟ عندي منها لكم الكثير:
1- في سنة 1968, العالم البارز بول إنرلتش في كتابه (القنبلة السكانية-The population Bomb) أعلن أن العالم سوف تحل به المجاعات سنة 1970 وأن مئات الملايين من البشر سوف يموتون جوعا.
2- في سنة 1972 وفي تقرير لنادي روما عنوانه (حدود النمو) فقد تم الإعلان أن العالم سوف يعاني نفاذ المواد الأولية التالية نهائيا: الذهب سنة 1981, الزئبق 1985, القصدير سنة 1987, الزنك سنة 1990, النفط سنة 1992, النحاس والرصاص والغاز الطبيعيى سنة 1993.
3- في سنة 1976 قام لويل بونتي بنشر كتاب(The cooling, Has the new ice age already begun? can we survive) وحقق مبيعات ضخمة.
4- في سنة 1977, الرئيس الأمريكي جيمي كارتر صرح بنفاذ النفط بشكل نهائي وإستهلاك كافة الإحتياطيات النفطية المعروفة بنهاية العقد القادم.
5- سنة 1983, الرئيس الأمريكي رونالد ريغان صرح بأن هاذا الجيل(يعني جيله) سوف يشهد هرماجيدون.
كل ذالك لم يحصل وخصوصا فيما يتعلق بالنفط فبرزت الحاجة لعدو من نوع جديد, يتميز بنوع من الديمومة والإستمرارية فكانت الحرب على الإرهاب ومنها إنبثق مصطلحات مثل إسلاموفوبيا وأوروبيا(Eurobia) وعلى هامشه قبل ذالك في فترة الخمسينيات تم إخراج مصطلح صراع الحضارات للعلن وتسجيل برائة إختراعه بإسم صامويل هنتجتون وذالك ليكون لديهم في المستقبل مبررات للحرب على الإسلام والمسيحية الشرقية تحت عنوان براق وهو صراع الحضارات بينما الأمر في جوهر ليس إلا صراع أساطير دينية أو صراع أديان.
النقطة الرئيسية التي يستندون عليها بخصوص الإسلاموفوبيا هي أن القارة الأوروبية سوف تصبح قارة إسلامية بحلول سنة 2050 بسبب مجموعة عوامل:
1- العامل الديموغرافي وهي متعلقة بتناقص معدلات الولادة
2- حالة عدم الإستقرار الإجتماعي في الدول الغربية الديمقراطية
3- إستنزاف الحضارة الغربية
سنة 1970 كانت حصة البلدان المتقدمة من مجمل عدد السكان العالمي 30% مقابل 15% للعالم الإسلامي. في سنة 2000 كانت النسبة في حالة تعادل 20% لكل منهما ولكن ماذا سوف تكون النسبة سنة 2020 وصولا إلى سنة 2050؟
أحداث سيبتمبر في الولايات المتحدة كانت نقطة محورية في عملية التغيير والسير نحو نقطة الصدام اللانهائية في صراع الأديان أو صراع الأساطير الدينية حيث يزعم المفكرون الإسلاميون إزدياد الإهتمام بالإسلام وإزدياد نسبة المعتنقين للدين الإسلامي في الولايات المتحدة وأوروبا كما أن الكنيسة الكاثوليكية صرحت بأن عدد أتباع الدين الإسلامي قد تفوق عدديا على أتباع الكنيسة الكاثوليكية لأول مرة في التاريخ.
بالنسبة للبعض فقد كانت أحداث سيبتمبر في الولايات المتحدة ليست الحادثة التي تغير بسببها كل شيئ بل هي الحادثة التي بسببها تم إكتشاف مدى ذالك التغيير الذي بدأ في فترة سابقة لتلك الأحداث. إنهم يزعمون في إعلامهم أن ذالك هو نهاية العالم كما نعرفه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Thursday, February 12, 2015

هل تمكنت الولايات المتحدة من إنقاذ الدولار الأمريكي من الإنهيار سنة 1985؟

الدول الأوروبية بدأت تدريجيا تتجه لمرحلة في إستقرار العملات وأسعار صرفها تحضيرا للوحدة النقدية الأوروبية والتي توجت سنة 1999 بإطلاق اليورو كعملة أوروبية موحدة. على العكس من الدولار والذهب الذي شهدت قيمتهما تقلبات سعرية حادة. الولايات المتحدة عانت من ثلاثة فترات ركود بين 1973-1981 حيث خسر الدولار الأمريكي 50% من قوته الشرائية بين 1977-1981. أسعار النفط نضاعفت 4 مرات في فترة الكساد 1973-1975 ثم إرتفعت لمستويات قياسية مرة أخرى سنة 1979. المعدل السنوي لمتوسط سعر أونصة الذهب إرتفع من 40.80 دولار سنة 1971 إلى 612.56 دولار سنة 1980 بما يشمل إرتفاع سعره إستثنائيا ولفترة قصيرة لمستوى 850 دولار للأونصة خلال شهر كانون الثاني\يناير من تلك السنة.
في تلك الفترة التي ظن الكثيرون أن العالم وصل إلى حافة الجنون والإنهيار فقد ظهر مصطلح جديد هو (Stagflation) لوصف الوضع في الولايات المتحدة حيث تعاني من التضخم والركود الإقتصادي في الوقت نفسه مما يعد أمرا إستثنائيا. الإجرائات التي تم إتخاذها بين 1973-1981 خصوصا تخفيض قيمة الدولار حيث كانت النتائج هي عكس مايرجى الوصول إليه من نمو وإزدهار إقتصادي.
في أوغسطس 1979 تم تعيين بول فولكير كرئيس لمجلس بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي من قبل الرئيس الأمريكي جيمي كارتر وهو كان مسؤولا بشكل مباشر قبل ذالك عندما كان يعمل كمساعد لوزير الخزانة عن قرار فك إرتباط الدولار بالذهب. فولكر إتخذ مجموعة قرارات لمحاولة إصلاح الوضع القائم حيث أن السيولة المتوفرة في الاسواق كانت تتجه في أغلبها إلى الإستثمار في اسواق الأسهم والسندات وليس لإيجاد نمو حقيقي يؤدي لتوفر فرص عمل وتنشيط الأنشطة الإقتصادية المختلفة كالصناعة والزراعة. أولى تلك القرارات كانت رفع تدريجي لمستوى الفائدة حتى وصلت بتاريخ حزيران\يونيو 1981 إلى 20% حيث أدى ذالك إلى إنخفاض مستوى التضخم من 12.5% سنة 1980 إلى 1.1% سنة 1986. سعر الذهب أيضا إنخفض من 612.56 دولار للأونصة سنة 1980 إلى 317.26 سنة 1985 وذالك نتيجة رفع سعر الفائدة حيث زادت الثقة بالدولار كملاذ أمن للإستثمار.
إن هزيمة التضخم وإستعادة الثقة بالدولار لايعود الفضل فيها حصريا للإجرائات التي إتخذها بول فولكير بل أيضا مجموعة إجرائات إتخذها الرئيس الأمريكي المنتخب سنة 1981 رونالد ريجان حيث قام أولا بتبسيط الروتين والإجرائات الحكومية ثم إجراء تخفيض في نسبة الضريبة مما أدى إلى توفر المزيد من السيولة المالية بأيدي المواطنين الأمريكيين تم إنفاقها على شراء البضائع والسلع مما أدى إلى إنتعاش الإقتصاد حيث وصلت النسبة التراكمية للنمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 16% خلال الفترة الممتدة 1983-1985 أي ثلاثة سنين من مستويات النمو الغير مسبوقة حيث أن الإقتصاد الأمريكي لن يشهد حتى يومنا هاذا ثلاثة سنين متواصلة من النمو القياسي في الناتج المحلي الإجمالي مماثلة للفترة 1983-1985.
بحلول سنة 1985 فقد أدى إجتماع عدة عوامل إلى توقيع مجموعة دول وهي ألمانيا الغربية, اليابان, فرنسا, بريطانيا, والولايات المتحدة إتفاقية البلازا(Plaza Accord) والتي إستوحت إسمها من الفندق في نيويورك حيث عقد الإجتماعات بين الأطراف الموقعة على الإتفاقية.
تلك العوامل تلخصت بأن الصناعة الأمريكية قد سعت لحمايتها من منافسة الصادرات بالإضافة إلى سعي الأمريكيين نحو إيجاد المزيد من فرص العمل مما أدى إلى تحريك النقابات العمالية ولوبيات الضغط الصناعية نحو المزيد من التخفيض في قيمة الدولار لتشجيع الصادرات والعكس بالنسبة للواردات وذالك بفرض ضريبة عليها تجعل شرائها غير جاذب للمستهلك المحلي.
إن قوة الدولار كانت تصويتا بالثقة للولايات المتحدة وليس مشكلة يتوجب حلها حيث سعى الكثيرون للإستثمار بالدولار الأمريكي مما أدى إلى إرتفاع قيمته وفق قاعدة بسيطة وهي العرض والطلب. ولكن بالنسبة للبيروقراطين ومن ورائهم الصناعيون والنقابات العمالية فقد كان لهم رأيا أخر.
الأدوات التي تم إستخدامها من أجل تحقيق ذالك الهدف كانت مختلفة حيث أن العملات المختلفة تم تعويمها ولم تعد مرتبطة بالذهب حيث إتفقت البنوك المركزية للدول الموقعة على تلك الإتفاقية على إنفاق 10 مليارات دولار من أجل تحقيق تلك الغاية في فترة زمنية ممتدة 1985-1988. النتيجة كانت إنخفاض قيمة الدولار 40% أمام الفرنك الفرنسي, 50% أمام الين الياباني و 20% أمام المارك الألماني.
إتفاق البلازا رغم تطبيقه وإلتزام جميع الأطراف ببنوده ولكنه لم يؤدي إلى النتائج المرجوة منه حيث بقيت نسبة العطالة في الولايات المتحدة فوق نسبة 7% سنة 1986 ومستوى النمو أعلى بقليل من نسبة 3% حيث بلغ 3.2% سنة 1987 كما أن التضخم وصل إلى 6.1% سنة 1990.
المضاربة على أسعار صرف العملات بين الدول المختلفة سواء كان ذالك بالتوافق فيما بينها كما حصل في إتفاق بلازا أو إتخذت شكلا من أشكال سرقة النمو فإنها في الأغلب فشلت في إيجاد فرص عمل ونمو إقتصادي ولكنها بالتأكيد نجحت في زيادة نسبة التضخم.
إتفاق البلازا كان ناجحا بالنسبة للبعض حتى أن دول جي-7(G-7) وهي الدول الموقعة عليه بالإضافة إلى كندا وإيطاليا قد إجتمعت في اللوفار في فرنسا سنة 1987 لتوقيع إتفاق جديد لتثبيت سعر صرف الدولار ومنعه من الإنزلاق إلى مستويات جديدة من إنخفاض قيمته. الإتفاق تم توقيعه بتاريخ 22 شباط\فبراير 1987 وبذالك إنتهت جولة أخرى من الحروب الإقتصادية تم فيها إستخدام العملات كأداة من أدوات تلك الحروب عن طريق التلاعب بأسعار صرفها مقابل العملات الأخرى.
الفترة التي تلت إتفاقية اللوفار في فرنسا تميزت بإستقرار مالي وإقتصادي نسبي خصوصا بالنسبة للدولار الأمريكي حيث كان الإستقرار مستندا على قوة الدولار والثقة بالإقتصاد الأمريكي حيث لم يتأثر الدولار الأمريكي بأزمة الجنيه الإسترليني 1992, البيزو المكسيكي 1994 وأزمة العملات الأسيوية والروبل الروسي 1997-1998 وتم إعتباره دوما ملاذا أمنا للمستثمرين.
كل ذالك تغير بحلول سنة 2010 مع صعود قوى إقتصادية أخرى خصوصا الصين والهند وإنهيار النمو الإقتصادي في الولايات المتحدة نفسها خصوصا مع أزمة 2007-2008 والتي بلغت أوجها سنة 2010 حيث حلت فترة كساد إقتصادي تعد الأسوأ منذ أزمة الإثنين الأسود وإنهيار أسواق الأسهم والسندات في وول ستريت سنة 1929.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية











Thursday, February 5, 2015

هل الأحافير النباتية والحيوانية ضرورية لتكوين النفط الخام والغاز الطبيعي؟

الأحافير النباتية والحيوانية ليست ضرورية لتكوين النفط الخام والغاز الطبيعي كما أثبتت أبحاث علماء سويديين.
ماذا كان سوف يحصل لو تم إثبات أن "الوقود الأحفوري" لم يكن مسألة متعلقة بتحلل النباتات والحيوانات, وأنه في الحقيقة تكون في باطن الأرض نتيجة تفاعلات كيميائية بسيطة وأنه لاحاجة لأن تكون خائفا نتيجة الإعتقاد بقرب نفاذ النفط والغاز الطبيعي؟
تقديرات النفط الخام المستخرجة من كوكبنا تتباين على نطاق واسع. الإحصائيات التي نشرت في أواخر شهر مايو سنة 2009 في المجلة الدولية لتكنولوجيا النفط والغاز والفحم تقترح أننا إستخدمنا أكثر مما نظن.
الفكرة بأن النفط الذي نستهلكه في طريقه إلى النفاذ تعد أمرا جديدا. العلماء أخبرونا أن النفط عبارة عن مورد محدود تشكل منذ ملايين السنين نتيجة تحلل كائنات نباتية ومكونات حيوية من النباتات والحيوانات المنقرضة. الكمية التي تم إستخراجها من الأبار العميقة منذ أن بدأ الحفر التجاري سنة 1870 تقدر بتريليون برميل, الكثيرون توقعوا أننا نقترب من نقطة نصف كمية النفط المتبقية على الكوكب.
ولكن كان هناك دائما من يزعمون أن النفط هو عبارة عن مادة طبيعية تتكون بشكل تلقائي في طبقة(دثار-غشاء) القشرة الأرضية. هم يذكرون أنه عمليا في كل مكان إذا كنت قادرا على الحفر بعمق كافي لتحصل عليه.
المؤيدين لنظرية الأصل اللاإحيائي للنفط يزعمون أن البرهان موجود في حقيقة أن العديد من الأبار المهجورة والتي كانت منتجة في السابق, قد وجدت ممتلئة مرة أخرى بعد سنين عديدة, يزعمون أن النفط المتجدد تكون بفعل قوى طبيعية في طبقة(دثار-غشاء) القشرة الأرضية.
المنتقدون لنظرية النفط اللاإحيائية يختلفون في رأيهم حيث يزعمون أن الأبار المهجورة من الممكن أن يتبين إمتلائها بعد بضعة سنين ولكنها تبقى غير متجددة. إن ذالك ببساطة نتيجة تأثير هجرة النفط ببطئ من خلال الفراغات المسامية من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض في البئر الذي تم حفره. إذا تم إستخراج ذالك النفط فإن الحفرة سوف تستغرق وقتا أطول لتمتلئ مرة أخرى. هم يصرون على أن النفط هو مورد غير متجدد تكون وترسب تحت ظروف بيولوجية وجيولوجية معينة.
حتى الأن فإن المؤمنين بنظرية النفط اللاإحيائية تم نبذهم بإعتبارهم يصرحون بأراء علمية خاطئة ولكن للأسف فإن دراسة جديدة أثبتت أنهم على صواب.
قام موقع علوم وتكنولوجيا بنشر تقرير أن باحثين في المعهد الملكي للتكنولوجيا في العاصمة السويدية ستوكهولم إستطاعوا إثبات أن أحافير الحيوانات والنباتات ليست ضرورية لتكوين النفط الخام والغاز الطبيعي. تلك النتائج تعتبر ثورية لأن ذالك يعني أنه من ناحية سوف يصبح من الأسهل البحث عن مصادر الطاقة ومن ناحية أخرى, أنه يمكن العثور عليها في جميع أنحاء العالم.
يذكر الأستاذ الجامعي في المعهد الملكي للطاقة فلاديمير كيتشروف أنه بالإستعانة بأبحاثنا, يمكننا القول أين يمكن العثور على النفط في "السويد".
جنبا إلى جنب مع إثنين من زملائه الباحثين الجامعيين, قام فلاديمير كيتشروف بمحاكاة عملية تنطوي على الضغط والحرارة والتي تحدث في الطبقات الداخلية من الأرض, العملية التي تولد الهيدروكربونات والتي تعد المكون الأساسي للنفط والغاز الطبيعي.
وفقا لفلاديمير كيتشروف فإن النتائج تعد مؤشرا واضحا بأن إمدادات النفط ليست على وشك الإنتهاء وذالك ماكان يخضاه الخبراء والباحثون في المجال لفترة طويلة.
ويضيف فلاديمير كيتشروف أنه على سبيل المثال ليس هناك مجال للنفط الأحفوري بمساعدة الجاذبية أو قوى أخرى أن يتسرب لعمق 10.5 كم في ولاية تكساس والتي تعد غنية بحقول النفط. وكما يراها فلاديمير كيتشروف فإن ذالك يعد دليلا بجانب نتائج أبحاثه الخاصة عن تكوين تلك المصادر من الطاقة والتي يمكن ان تتكون بطرق أخرى بديلة للأحافير. لقد كان هاذا منذ فترة طويلة مسألة نقاش مستفيض بين العلماء.
" ليس هناك شك أن أبحاثنا تثبت ان النفط الخام والغاز الطبيعي يتكونان من دون إشتراك الأحافير. كل أنواع طبقات الصخور الأديمية(التي تستند إليها المواد السطحية) تستطيع أن تكون خزانات نفطية" كما صرح فلاديمير كيتشروف, ويضيف أن ذالك ينطبق على الأراضي البرية التي لم يتم التنقيب فيها عن تلك المصادر من الطاقة.
ولكن الإكتشاف له المزيد من الفوائد حيث الدقة في إيجاد النفط قد إزدادت بشكل كبير من 20% إلى 70%. وحيث أن التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي يعد عملية مكلفة جدا وسوف تتغير صورة التكلفة جذريا بالنسبة للشركات البترولية وفي النهاية ربما للمستهلكين.
يصرح فلاديمير كيتشروف "بانه سوف يتم توفير مئات المليارات".
لتحديد أين سوف يكون من المجدي التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط, فإن فلاديمير كيتشروف قد إستخدم أبحاثه للوصول إلى طريقة جديدة. إنها تنطوي على تقسيم العالم إلى قنوات متداخلة بدقة مع بعضها البعض تتوافق مع شقوق تسمى "قنوات الهجرة"(النزوح), من خلال الطبقات الكامنة أسفل سطح الأرض حيث أينما إلتقت تلك الشقوق(قنوات الهجرة), فإن ذالك ملائم للتنقيب.
إن نتائج تلك الأبحاث وفقا لفلاديمير كيتشروف هي تعد في غاية الأهمية حيث أنه ليس بأقل من 61% من الطاقة التي يتم إستهلاكها عالميا مصدرها من النفط الخام والغاز الطبيعي. الخطوة التالية في ذالك العمل البحثي تنطوي على المزيد من التجارب ولكن قبل كل شيئ فإن صقل تلك الطريقة سوف يجعل من الأسهل العثور على الأماكن المناسبة من أجل التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي.
إن إعمال فلاديمير كيتشروف, أنطون كوليسنيكوف وأليكساندر غونشاروف قد نشرت مؤخرا في مجلة علوم الأرض الطبيعية.
رابط الموضوع المترجم:

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

مقدمة مبسطة عن النظرية اللاإحيائية لتكوين النفط

النظرية اللاإحيائية(الغير عضوية) لتشكل النفط تقترح أن النفط الخام يتشكل نتيجة حدوث عمليات جيولوجية طبيعية ومن المحتمل أنها تتم بشكل مستمر. تلك النظرية تم تطويرها في الإتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة حيث كانت الحاجة لأن يكون مكتفيا ذاتيا من إنتاج الطاقة الخاصة به. العلم الذي يدعم تلك النظرية يقوم على الأدلة التجريبية مختبريا وميدانيا. وقد ساعدت هذه النظرية على لتحديد وبالتالي تطوير عدد كبير من مكامن النفط والغاز. مثال على تلك الحقول حقل South Khylchuyu وحقل سخالين2 المثير للجدل.
في أبسط أشكالها, النظرية أن الكربون المتواجد في الماجما أسفل طبقة القشرة يتفاعل مع الهيدروجين ليتشكل الميثان فضلا عن مجموعة من المواد الأخرى, بشكل رئيسي ألكانيات هيدروكربونية. التفاعلات أكثر تعقيدا من ذالك مع العديد من المراحل التي تتوسط عملية التفاعل. الصخور المعدنية مثل الجرانيت والصخور المتكونة من السيليكون بشكل رئيسي تقوم بدور المحفزات والتي تقوم بتسريع التفاعل من دون أن تشترك فيه فعليا أو يتم إستهلاكها خلاله.
وقد أظهرت التجارب أنه تحت ظروف قاسية من الحرارة والضغط فإنه من المحتمل تحويل أكسيد الحديد, كربونات الكالسيوم والماء إلى ميثان مع هيدروكربونات تحتوي على 10 ذرات كربون تم إنتاجها من قبل العلماء الروس خلال القرن الماضي وتأكدت مؤخرا من خلال تجارب أمريكية. غياب كميات كبيرة من غازات الأكسجين الحرة في الماجما تمنع الهيدروكربونات من الإحتراق وبالتالي تكوين جزيء ثاني أكسيد الكربون في حالته المنخفضة الطاقة. إن الظروف الحالية في عبائة الأرض سوف تكون كافية بسهولة لسلاسل الهيدروكربونات الصغيرة لتتبلمر في سلسلة جزيئيات أطول وجدت في النفط الخام
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية