Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label المغول. Show all posts
Showing posts with label المغول. Show all posts

Friday, September 30, 2022

وجهة نظر عن هولاكو, إبن العلقمي و غزو بغداد

هناك الكثير من الجدال التاريخي المتعلق بالحملات العسكرية للجيوش المغولية في المنطقة العربية وفي دول إسلامية مثل المملكة الخوارزمية. إن ذلك الجدال يعتمد في الغالب على مصادر إسلامية لم ولن تكون محايدة لأنها أولا, لم تعاصر الحدث, وثانيا, هناك شكوك حول حياديتها. من الصعب أن تطلب من أي مؤرخ مسلم أن يكون حياديا في وصفه أسباب غزو المغول للعالم الإسلامي والفظائع التي تم ارتكابها والتي برأي الشخصي, شابتها الكثير من الشكوك والأمور التي لو قيست بميزان العقل والمنطق, سوف تكشف الجانب المجهول للرواية.

ليس هناك أدنى شك حول دموية المغول ووحشيتهم وأنهم قتلوا عشرات الملايين من البشر وأنهم أبادوا مدنا كاملة عن بكرة أبيها وقاموا بمسحها من الخارطة. الهدف من غزوات المغول كان بالدرجة الأولى الحصول على الغنائم والسيطرة على الطرق التجارية. بعض الغزوات التي قام بها المغول, كانت بهدف التوسع وضم المزيد من الأراضي مثل غزو الصين والذي بدأ به جنكيز خان وأكمله حفيده قبلاي خان والغزوات التي قام بها جنكيز خان بهدف توحيد القبائل المغولية تحت رايته وتأمين المناطق المحيطة به. كما كانت بعض الغزوات بهدف الثأر من خصوم سابقين خصوصا قبيلة الميركيد(Merkid) التي قامت بخطف زوجة جنكيز خان بورتيه(Borte) ردا على قيام والد جنكيز خان بخطف هويلون(Hoelun) وهي والدة جنكيز خان حيث كانت عادة خطف النساء منتشرة بين قبائل المغول حتى سنَّ جنكيز خان القوانين التي حرَّمت تلك العادة.

المغول لم يكونوا يتطلعون الى تواجد دائم خارج منغوليا وآسيا بشكل عام. الأمر المهم والأساسي بالنسبة إليهم كان ضمان أمن طرق التجارة واستمرار تدفق البضائع وإعلان الولاء والطاعة للمغول ودفع الجزية. أي مدينة تقبل بالعهود والمواثيق التي يعرضها المغول وتدفع الجزية, تصبح تحت حماية المغول ولا يتم المساس بها. بينما أي مدينة تخالف العهد مع المغول أو يدخلها الجيش المغولي بالقوة, سوف يقوم المغول بقتل جميع المحاربين وسبي النساء والأطفال وربما حرق المدينة عن بكرة أبيها ولم يكن يستثنى إلا الحرفيون وأصحاب الصنائع. مثال هو غزو المغول مملكة خوارزم والتي قام سلطانها  بقتل بعض الرُّسل التي أرسلهم اليه جنكيز خان وتشويه البعض الأخر وإرسال رسالة شديدة اللهجة الى جنكيز خان. المثال الآخر الذي يثير الجدل هو قيام المغول بغزو بغداد ونهبها وحرق مكتباتها وقتل أكثر من مليون من سكانها.

والحقيقة أن قضية غزو المغول عاصمة الخلافة العباسية وإسقاطها ودور وزير الخليفة المستعصم المسمى إبن العلقمي هي قضية أثير حولها الكثير من الجدل وكتب عنها عدد من المؤرخين المسلمين الذي اتفق عدد منهم على دور ابن العلقمي في سقوط بغداد وخيانته. ولكن من السهل إستبعاد الحيادية من تلك الآراء لأن إبن العلقمي شيعي وقد كان الخلاف السني/الشيعي يلقي بظلاله على أي تدوين أي حدث تاريخي خلال تلك الفترة. نقلا عن كتاب التاريخ السري للمغول أن والدة هولاكو كانت تنتمي الى الطائفة النسطورية المسيحية وان زوجتين من زوجاته كانتا تنتميان الى الديانة المسيحية وأنه تواصل مع المسيحيين في بغداد وأثار خوفهم بأنهم أقلية وأنهم تراسلوا معه وزودوه بمعلومات عن تحصينات المدينة ونقاط الضعف فيها وعن أحوال السكان مما سهَّلَ مهمة هولاكو في إقتحامها. كما أن قسما لا يستهان به من قوات هولاكو كانت من الممالك المسيحية مثل أرمينيا وجورجيا والتي كانت أكثرها طاعة له والتي دخلت بغداد وقتلت كل مسلما تجده في طريقها ونبشت قبور العباسيين و دنستها.

إنه من الواضح أن الرواية عن إبن العلقمي وخيانته جدلية وتثار حولها الشكوك من ناحيتين: الحيادية والمصداقية التاريخية. ولو كان الأمر كذلك, لتم ذكرها في كتاب التاريخ السري للمغول حيث لا يوجد سبب من أجل إخفاء تلك المعلومة فقد كان المغول يكرهون الخونة وإن عاونوهم على إحتلال أوطانهم ويشهِّرون بهم وفي كثير من الأحيان يكون مصيرهم القتل. وهناك الكثير من المبالغات في المرويات الإسلامية حول غزو المغول بغداد والتي يمكن تلخيصها في نقطتين مهمتين: الأولى هي أن عدد سكان بغداد لم يكن مليون نسمة بل أقل من ذلك ولكنه زيادة أعدادهم كانت بسبب النازحين التي فرَّت من جحافل المغول وحاولت أن تجد لنفسها الأمان خلف أسوار المدينة. النقطة الثانية هي أن جيش هولاكو لم يبلغ مليون مقاتل. أكثر التقديرات تفاؤلا ذكرت أنه عدد جيش المغول في غزو بغداد وإسقاط الخلافة العباسية هو 200 الف - 300 الف مقاتل من المغول وحلفائهم من الممالك في آسيا والممالك المسيحية في أوروبا مثل أرمينيا وجورجيا. وليس من المنطقي أن يجرِّد المغول مليون جندي الى بغداد ويتركوا باقي أراضي إمبراطوريتهم الشاسعة بدون حماية وذلك رغم أن أعداد قبائل المغول التي نجح جنكيز خان في توحيدها لم تزد عن مليون نسمة وأن أكبر عدد قوات من المغول حصريا لم تزد عن 100 الف - 150 الف وتلك كانت تقديرات متفائلة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية





جنكيز خان, مجرم وسفاك دماء أم مفترى عليه

هناك الكثير من المصادر التاريخية خصوصا الإسلامية التي نقلت صورة نمطية عن مؤسس الإمبراطورية المغولية جنكيز خان أنه قاتل ومجرم, وأنه كان يحب القتل لمجرد سفك الدماء. ولست أتوقع من أي مصدر تاريخي إلا فيما ندر أن ينقل بأمانة وحيادية رواية تاريخية خصوصا المصادر الإسلامية والمغولية. ولكن لا يمكن إصدار حكم تاريخي على جنكيز خان والمغول بشكل عام بمعزل عن المناخ السياسي والطبيعة القاسية السائدة في منغوليا خلال فترة حكم جنكيز خان وخلفائه من بعده. والحقيقة أن نشوء الإمبراطورية المغولية يتشابه في ظروفه مع  نشوء الإمبراطورية الإسلامية خصوصا من الناحية الطبيعية حيث الصحراء التي لا ترحم وقلة الموارد والبيئة المعادية.

لم تشهد منغوليا حقبة من الإستقرار حتى قام جنكيز خان وبالسيف بتوحيد جميع القبائل المغولية تحت حكمه. وخلال الفترة التي سبقت ذلك, كان المغول يتبادلون الغارات والسلب والنهب وخطف النساء. وكانت الأراضي الصالحة للرعي على قلتها, سببا رئيسيا من أسباب النزاع المغولي الداخلي. وعندما نجح جنكيز خان في توحيد القبائل المغولية, إتَّجهت أنظاره الى المناطق المجاورة حيث كانت هناك إمبراطوريات قوية خصوصا في شمال الصين حيث كانت تحكم أسرة الجين, منطقة قبائل الخطا والدولة الخوارزمية. غزو الممالك والمناطق المجاورة لم يكن لمجرد الرغبة في القتل وحب سفك الدماء بل من أجل إستغلال القوة العسكرية للقبائل المغولية في توسيع حدود الإمبراطورية بدلا من التقاتل والتنازع فيما بينها.

وثيقة التاريخ السري للمغول والتي تم إعادة اكتشافها بعد أن كانت مفقودة فترة زمنية طويلة قد روت الكثير عن تاريخ المغول و أسباب الغزوات التي قام بها جنكيز خان وهي تعتبر أقدم وثيقة تم تأليفها باللغة المغولية وأكثرها مصداقية من الناحية التاريخية. وقبل أن أتحدث عن الصورة النمطية التي نقلتها المصادر التاريخية عن جنكيز خان والمغول, لابد من التنويه أن الغزو والحروب في ثقافة المغول هي مسألة حياة أو موت وهم لايختلفون في ذلك عن المسلمين. الإسلام لم ينتشر بالدعوة وعن طريق التجار المسلمين في جميع البلدان, بل هناك بلدان قاومت الزحف الإسلامي وقاتل أهلها بشراسة خصوصا في بلاد المغرب العربي حيث وقعت معارك قتل فيها عشرات الآلاف من الجنود.

قيام جنكيز خان بغزو الإمبراطورية الخوارزمية هو أحد أهم الأحداث التاريخية التي تناولها الكثيرون في البحث والتدقيق وأنها دليل على عداء المغول للإسلام وحقدهم على المسلمين. جنكيز خان أرسل ثلاثة رسل الى سلطان خوارزم علاء الدين محمد خوارزم من أجل عقد معاهدة تجارية حيث وافق السلطان على ذلك. ولأن المغول ليسوا أهل تجارة, قام جنكيز خان بجمع 450 من التجار الهندوس ومن المسلمين من الإيغور وأرسلهم الى خوارزم في قافلة حملت معها الكثير من النفائس من المعادن الثمينة, الفضة والحرير الصيني. ولدى مرورها قرب مدينة فاراب(أترار-Otrar) والتي تقع في جنوب مايعرف اليوم (كازاخستان), قام الحاكم المحلي التابع  لدولة خوارزم بنهب القافلة وقتل التجار والمرافقين لهم. جنكيز خان الذي غضب عندما علم بذلك, أرسل مبعوثين الى محمد الثاني مطالبا بمعاقبة المتورطين. ولكن سلطان خوارزم قام بقتل بعض الرسل وتشويه بعضهم الأخر وأرسلهم عائدين الى جنكيز خان مع سيل من الشتائم والإهانات ضد جنكيز خان والمغول.

إن سلطان خوارزم لم يمكنه من عقاب الحاكم المحلي لأن شقيقة ذلك الحاكم هي أم السلطان محمد الثاني وكانت من أصول تركية وتسيطر على العاصمة حيث عدد كبير من الجنود والقادة يرجع أصلهم الى قبيلتها وكانت ذات نفوذ يكاد يعادل نفوذ إبنها. ولذلك عندما قامت الجيوش المغولية بالقضاء على مملكة خوارزم وفرَّ السلطان محمد الثاني مع عدد من جنوده, قام المغول بأسر والدته, قتل عدد كبير من أفراد بلاطها الملكي وأسرتها, وأرسلوها للعمل في الخدمة الشاقة في المملكة المغولية حيث اختفى ذكرها من التاريخ. وهناك عوامل كثير ساهمت في هزيمة سلطان خوارزم, منها أصوله التركية التي ساهمت في خلق حالة عدائية مع السكان المحليين والذين كانوا ينتمون الى أصول فارسية و طاجيكية وينظرون الى السلطان محمد الثاني وجنوده أنهم برابرة محتلون. حتى أنه كان يعادي الخليفة العباسي أحمد الناصر لدين الله الذي أرسل رسالة الى المغول يحرضهم على غزو الدولة الخوارزمية. وقد خسر السلطان معاركه أمام جيوش المغول على الرغم من التفوق العددي لصالحه حيث ذكرت بعض المصادر أن تعداد قواته تراوح بين ٤٠٠ الف - ٥٠٠ الف في مقابل قوات مغولية يقدر تعدادها ١٥٠ الف - ٢٠٠ الف.

لا يمكن لأي مؤرخ أن يقوم بتدوين التاريخ بحيادية بعيدا عن وجهة النظر الشخصية إلا إذا كان بالفعل يبحث عن الحقيقة حتى لو كانت ضد بني قومه. وواقع الحال أن المغول كان قوم حرب وقتال ولم يكونوا قوم تجارة أو زراعة أو عمران. وقد إنعكست البيئة القاسية للمناطق التي يعيش فيها المغول والتي كانت مليئة بالصراعات التي لا تتوقف على شخصية المغول وأخلاقهم في الحرب وفي السلم. والثابت تاريخيا أنه على الرغم من التسامح الديني الذي كان يفرضه جنكيز خان وخلفائه من بعده, إلا أنهم كانوا في المقابل يطلبون من رعاياهم الطاعة الكاملة والولاء المطلق. أي مدينة كانت تتمرد وتخالف معاهدة السلام الموقعة بينهم وبين المغول, كان يتم محوها من على الخارطة وإبادة سكانها.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية





التاريخ السري للمغول والقائد جنكيز خان

تناول أغلب المؤرخين شخصية القائد المغولي جنكيز خان بالتحليل والفحص التاريخي من وجهة نظر واحدة, شخصية المحارب الدموي الذي يدمر ويحرق المدن ويبيد السكان. صورة نمطية ترسخت عبر عقود من البحث التاريخي المنحاز الى جانب واحد من رواية ليس لها مصادر تاريخية معتمدة ذات مصداقية. وقد بقي تاريخ المغول خلال فترة حكم جنكيز خان مجهولا ويعتمد على مرويات شفهية يقوم كل على تدوينها بطريقته. ولكن اكتشاف وثيقة التاريخ السري للمغول التي يعود تاريخ كتابتها الى الثالث عشر أدى الى تغيير الكثير من الفرضيات والنظريات حول ذلك القائد التاريخي مؤسس الأمة المغولية. تلك الوثيقة أو المروية هي أقدم عمل أدبي مكتوب باللغة المنغولية وقد كتبت لأفراد العائلة المالكة المنغولية ولم يكن مسموحا للعامة الإطلاع عليها.

كانت شخصية جنكيز خان وليدة البيئة القاسية التي ولد وعاش فيها في سهول منغوليا حيث قلة الموارد وإنتشار الغارات بين القبائل المنغولية, وقد كان من المعتاد خطف النساء بهدف الزواج القسري. والدة جنكيز خان أولين(Hoelun’s) خطفها والده يسوغي (Yesugei) رحلتها بعد زواجها من عشيرتها الى عشيرة زوجها. حتى زوجة جنكيز خان خطفت منه وإبنه البكر هو في الحقيقة إبن زوجته خلال الفترة التي كانت فيها مخطوفة قبل أن يقوم جنكيز خان بتحريرها. جنكيز خان نفسه تم خطفه وبقي في الأسر خلال فترة طفولته ومراهقته. 

لقد كانت الخاماق, قبيلة جنكيز خان الذي كان والده زعيمها تعيش على ضفاف نهر أون في منطقة تعتبر منطقة مقفرة بسبب قلة الأماكن الصالحة للرعي. وبسبب ذلك فقد كانت العشيرة مضطرة الى الإقتيات على كل ما يمكن أن تطاله أيديهم حتى لو كانت الفئران, القوارض الصغيرة, الطيور, الأسماك والطرائد الكبيرة مثل الغزلان وذلك في مناسبات نادرة. لقد كانت قبيلة جنكيز خان تقتات بشكل رئيسي على الصيد وكانت مثار تندر بين القبائل الأخرى التي كانت تشغل القسم الأكثر خصوبة من سهول منغوليا في أنهم كانوا يتنافسون مع الذئاب في اقتناص الفرائس ويقومون بين الفينة والأخرى بخطف النساء من قبائل الرعاة بهدف الزواج القسري.

لقد ولد جنكيز خان وفي يده كتلة دموية متجمدة مما كان يعتبر إشارة الى أنه سوف يكون له شأن عظيم في المستقبل. والد جنكيز خان الذي كان غائبا خلال ولادته في حملة غزو ضد قبائل التتار اعتبر ذلك إشارة مباركة وأطلق عليه تيموجين, إسم أحد قادة التتار الذي قتله خلال حملته الأخيرة. تلك الحادثة خلال ولادته أشارت اليها والدته بعد أن قام بقتل أخيه الأكبر نصف الشقيق(بختير-Begter) بسبب خلاف على أسماك وطيور قام جنكيز خان باصطيادها وأخذها من بختير لا لشيء إلا ممارسة سلطته بوصفه زعيم الأسرة بعد وفاة والده يسوغي. كما قام جنكيز خان بقتل جاموكا(Jamuka’s) الذي كان يعتبر صديق طفولته حيث تبادلا العهود المقدسة أكثر من مرة على أن لا يخون أحدهما الآخر. كما أن جاموكا والذي كان والده قائدا عسكريا بارزا قد قام بمساعدة جنكيز خان على إستعادة زوجته من خاطفيها. 

لم يكن هناك لأمر يقف في وجه طموح جنكيز خان الذي أسس أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ, لا معاهدات ولا إتفاقيات ولا عهود صداقة مقدسة. لقد تمكن جنكيز خان خلال 25 سنة من احتلال مساحة أراضي إستغرقت الإمبراطورية الرومانية أكثر من 300 سنة حتى تتمكن من السيطرة عليها. لقد كان قائدا عسكريا دمويا لا يرحم أعدائه لكنه كان عبقريا وشديد الذكاء في الوقت نفسه على الرغم من أنه خلال طفولته, لم تكن هناك دلائل مبكرة على ذلك, لقد كان يخاف من الكلاب وكثير البكاء. كما تميزت فترة حكم جنكيز خان بالتسامح الديني مع جميع الأديان حيث انتشرت في أنحاء الإمبراطورية المغولية خلال عهده الإسلام, المسيحية اليهودية والبوذية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية





دروس من تاريخ العرب والمسلمين

"الكثرة تغلب الشجاعة" هو أحد الأمثال العربية التي يتم ترديدها على أسماعنا من أجل تبرير الهزائم العربية المتتالية في المعارك مع دولة الكيان الصهيوني منذ سنة 1948 وحتى يومنا هذا. ويتم ترديد ذلك المثل مرارا وتكرارا على الرغم من أنه لا ينطبق على واقع الحال في تلك الهزائم حيث شجاعة اليهود وتسليحهم على قلة عددهم قد غلب الجيوش العربية على الرغم من تفوقها العددي. ولا يمكن أن ينكر عاقل دور الدول الغربية في تقديم الدعم الى الكيان الصهيوني ولكن التشرذم العربي يبقى هو السبب الرئيسي في هزيمة العرب وتراجعهم. 

المثل الذي ينطبق على واقع الحال هو (العقل يغلب الكثرة) ومن دراسة واقع التاريخ, نسمع ونقرأ  في الماضي والحاضر عن الكثير من الشجعان ممن أودت بهم حماقتهم وتهورهم الى حتفهم. والتاريخ يروي لنا نماذج من هزائم العرب والمسلمين في معاركهم ضد أعدائهم تكاد تكون متطابقة. جمال عبد الناصر هدَّدَ ومن وراءه الشعوب العربية برمي اليهود في البحر والقى خطابات هتفت لها الجماهير العربية, الخليفة العباسي المستعصم هدد وتوعد هولاكو بأن المسلمين سوف يدافعون عن الخلافة العباسية ولم يأخذ عِبرَة  ممن سبقوه خصوصا سلطان خوارزم علاء الدين وأولاده ومنهم جلال الدين الذين هددوا وتوعدوا قائد المغول جنكيز خان وإنتهى بهم الحال إمام من الموت كمدا أو قتلا أثناء هروبهم من الجيوش المغولية.

والحقيقة أن قرائتي في تاريخ المسلمين في الأندلس وتاريخ المغول و حروبهم التوسعية في آسيا والوطن العربي وأوروبا جعلتني أسقط الماضي على الحاضر حيث الخطابات العنترية بدون إعداد العدة ورباط الخيل كما أمر القرآن هي السمة المشتركة لكل تلك الهزائم. جيوش الدولة الخوارزمية كانت أكثر من نصف مليون جندي وهي متفوقة عدديا على الجيوش المغولية التي كانت تحت قيادة جنكيز خان والتي أكثر التقديرات تفائلا تعدها 100 الف - 200 الف جندي بمن فيهم قوات من الصين ومن الدول الأخرى التي ضمها هولاكو الى إمبراطوريته. حفيد جنكيز خان هولاكو الذي غزا بغداد وأسقط الخلافة العباسية لم يكن تحت إمرته أكثر من 200 الف - 300 الف جندي وليس مليون جندي كما ترَوَِج المصادر الإسلامية التي ترغب في تبرير الهزيمة. الجيوش الإسلامية في الأندلس كانت متفوقة عدديا على خصومها رغم ذلك سقطت الأندلس. الحروب الأهلية المغولية والخلافات الداخلية هي سبب سقوط الإمبراطورية المغولية ولولا ذلك لكان المغول نجحوا في اكتساح العالم.

إذا كلمة السر هي العقل والحكمة ووحدة الصف والكلمة حيث كان ذلك من الأسباب التي نجح بسببها هولاكو في توسيع إمبراطوريته خلال حياته الى ضعف مساحة أي إمبراطورية عرفها العالم القديم وخلال فترة زمنية لا تكاد تذكر, خمسة وعشرون عاما مقارنة مع أربعمائة عام في الإمبراطورية الرومانية. السلطان علاء الدين خوارزم لم يكن إلا أحمقا برأي الشخصي حيث كان مشغولا بغزو الخلافة العباسية بينما الجيوش المغولية على تخوم مملكته. والخليفة العباسي المستعصم كان يراسل المغول من أجل أن يهاجموا الدولة الخوارزمية في الشرق بينما يهاجمها هو من الغرب. المثير للشفقة أن أعداء اليوم هم حلفاء الأمس حيث تحالف الخليفة المستعصم مع علاء الدين خوارزم ضد سلاجقة الروم وبالفعل نجحت قوات السلطنة الخوارزمية في هزيمة قوات السلاجقة وقتل قائدهم طُغرل ولكن ذلك كان سببا في أن تتجه أنظارهم الى السيطرة على عاصمة الخلافة العباسية في بغداد. الخليفة العباسي المستعصم هو من يتحمل مسؤولية سقوط بغداد حيث أنه فضَّلَ كنز الأموال على إنفاقها على الجنود وتجهيز القوات. كما أنه كانت لديه عدد كبير من الزوجات والجواري والمحظيات يقال أنه وصل الى سبعمائة أعانه الله على القيام بواجباته تجاههم, فكيف يتفرغ من أجل حرب المغول والدفاع عن عاصمة حكمه وخلافته؟

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية



القائد المغولي جنكيز خان, عبقرية سياسية وعسكرية وإقتصادية

لقد كان مؤسس إمبراطورية المغول جنكيز خان أمِّيا لا يعرف القرائة أو الكتابة ولكنه إمبراطورية المغول في نهاية فترة حكمه بلغت من الإتساع ضعف ما بلغته أي إمبراطوية أخرى. ذلك المغولي البدوي الأمِّي كان يسيطر على 30 دولة بمساحة تقارب 28 مليون كم/مربع على الرغم من أن تعداد السكان الذين كانوا تحت حكمه في منغوليا لم يزد عن مليون شخص وأن التفوق العددي كان لصالح خصوم المغول في المعارك التي خاضوها. وقد وصلت الجيوش المغولية في عهد جنكيز خان الى أوروبا في أوكرانيا وروسيا ومنطقة القوقاز.لقد ساهمت عبقرية جنكيز خان العسكرية في تحقيق تلك النجاحات خلال فترة زمنية قصيرة بعمر الإمبراطوريات. على سبيل المثال, كانت الإمبراطورية التي أسسها جنكيز خان خلال خمسة وعشرين سنة تبلغ ضعفي حجم الإمبراطورية الرومانية التي إستغرقت 400 سنة. 

قام جنكيز خان بتقسيم جيشه الى تقسيمات عسكرية صارمة حيث أصغر مجموعة في الجيش تتألف من 10 جنود تليها مجموعة من 100 جندي يليهم مجموعة من 1000 وأكبر مجموعة في الجيش تبلغ 10000 جندي وكل مجموعة لها قائد. كانت هناك كتيبة خاصة في الجيش المغولي تبلغ عشرة آلاف جندي يقودها جنكيز خان بنفسه وتتألف من أولاد القادة في الجيش وملوك أعلنوا الطاعة وصالحوا جنكيز خان وذلك حتى يضمن ولائهم. كل قائد مجموعة مقاتلين تبلغ 1000 و 10000 مقاتل عليه أن يرسل أحد أولاده وأحد أفضل أصدقاء أولاده للخدمة في تلك الكتيبة. وقد ضمن جنكيز خان بذلك الولاء المطلق لقادته بالإضافة الى أن القادة ضمنوا نفوذهم في البلاط الملكي.

كان جنكيز خان حريصا على حياة جنوده حيث قبل عبوره صحراء جوبي الشاسعة من أجل غزو مملكة الجورشن(Jurched) فيما يعرف اليوم بإسم منشوريا, قام بإرسال فرق استطلاع عسكرية مسحت المنطقة مسحا كاملا من الناحية العسكرية واللوجستية: الواحات, المراعي, مصادر المياه وقوات العدو. لقد بلغ تعداد الجيش المغولي خلال حملة غزو مملكة الجورشن 65 ألف جندي على الخيل مقابل عدد مماثل من الخيالة و 85 ألف من المشاة في معسكر خصومهم. وقد ساعد على سرعة تقدم الجيش المغولي وتغلبهم على خصومهم أمران اثنان, الأول هو أن الجيش المغولي كان من الخيالة, والأمر الثاني أنه لم تكن لدى جيوش المغول قوافل إمداد ترافق الجيش بإستثناء أعداد إضافية من الخيول لأهميتها في حروب المغول. 

وقد ذكر ماركو بولو في كتابه أن الجيش المغولي كان يمكنه أن يقطع مسافة خلال عشرة أيام بدون أن يقيم معسكرا أو يشعل نارا وأنهم خلال تلك الفترة كانوا يشربون دماء الأحصنة والحليب المجفف حيث كان كل مقاتل يحمل معه عشرة أرطال من الحليب المجفف ,يضيف رطلا واحدا الى قربة الماء الجلدية التي يحملها وتلك كانت وجبته الرئيسية. الحمية الغذائية للجندي المغولي كانت تعتمد على منتجات اللحوم والألبان بالإضافة الى البيئة القاسية مما أدى إلى تفوق الجندي المغولي من ناحية القوة الجسدية والقدرة على التحمل مقارنة مع خصومه في ممكلة الجورشن.

قوات جنكيز خان لم تكن معتادة على حروب المدن المحصنة حيث لم يكونا خلال تلك الفترة يمتلكون المعرفة العسكرية من أجل صنع آلات الحصار. ولكن جنكيز خان إتبع تكتيكات جرَّدت خصومه من نقاط قوتهم. على سبيل المثال, كانت قواته تقوم بغارات متتالية في المناطق الريفية حول المدن في مملكة الجورشن ثم تنسحب وتعود مرة أخرى بعد أن يطمئن السكان الى مغادرة القوات المغولية مما أدى إلى استنزافهم عسكريا ونفسيا. كما أتَّبعَ سياسة فرق تسد حيث حرَّض الشعوب التي تعيش تحت حكم الجورشن مثل الصينيين والخيتان على التمرد وأن جنكيز خان هو الوحيد القادر على حمايتهم وإلا فإن عقوبة عدم التعاون هي إحراق مدنهم وقراهم وإبادة السكان عن بكرة أبيهم. أحد الخطوات الهامة التي قام بها هي تأسيس مملكة حكم ذاتي في شعب الخيتان بقيادة أحد أمراء أسرة (yelü), الأسرة الملكية السابقة التي تمكن الجورشن من هزيمتها قبل 100 سنة تقريبا. لقد كسب بتلك الخطوة تأييد عدد كبير من شعب الخيتان وخصوصا الطبقة الأرستقراطية التي كانت تعرف مداخل ومخارج المدن ونقاط الضعف والقوة فيها.

إن حكمة وذكاء جنكيز خان قد أدت الى تعويض نقاط ضعف قواته مثل التفوق العددي الذي كان لصالح خصومه. أحد الأساليب هي تسخير سكان القرى المحيطة بالمدن في خدمة الجيش المغولي حيث كان على كل جندي مغولي أن يجمع عشرة عمال ويشرف عليهم من أجل القيام بأعمال مختلفة مثل العناية بقطعان الماشية والخيول, تزويد الجيش بالمياه وردم الخنادق حول القلاع والمدن. ولو توفي أحد أولئك العمال, كان على الجندي أن يجد قرويا أخر لتسخيره في الخدمة. وتلك السياسة كانت تختلف اختلافا جذريا عن السياسة التقليدية التي كانت تقتضي نهب القرى, قتل السكان وإغتصاب النساء. 

وقد كانت القوات المغولية في مناسبات متعددة, تقوم بمهاجمة القرى الغير محصنة وتحرقها وتجبر السكان على الفرار باتجاه المدن مما سوف يؤدي الى ازدحام الطرق وصعوبة حركة قوافل الإمداد,  نقص في مخزون الغذاء في المدن التي يفر إليها السكان وبالتالي اضطرابات سوف تؤدي الى تضعضع الجبهة الداخلية. خلال حملة المغول في مملكة الجورشن, تم تهجير مليون شخص من قراهم باتجاه المدن خصوصا العاصمة. في أحد المدن التي امتلأت باللاجئين وعانت من نقص حاد في المواد الغذائية, قتلت قوات الجورشن 30 ألف مدني في سبيل قمع التمرد. كما كانت تستخدم المدنيين دروعا بشرية تتقدم القوات المغولية حيث كانت هناك لا مبالاة تجاه عدد الضحايا من خصومهم.

**تنويه**

ذكر موقع مجلة الجريدة على الإنترنت (https://www.aljarida.com/ext/articles/print/1461894033480079400/) أن جنكيز خان قام بغزو مملكة الخطا بعد أن أرسل له ملك مملكة الخطا الجديد واي وانج مبعوثين من أجل مبايعته بالسمع والطاعة كما كان الحال مع والده الملك السابق. وأن جنكيز خان رفض طلب واي وانج واهان المبعوثين. والحقيقة أن تلك الحادثة وقعت سنة 1210 التي توافق سنة الحصان وفي السنة الرابعة من توحيد قبائل المغول بقيادة جنكيز خان. وقد كانت مع مملكة الجورشن التي قام جنكيز خان بإهانة رسل إمبراطورها الجديد والبصق على الأرض. وبعد أن قام بعبور صحراء جوبي, غزا مملكة الجورشن وضمها إلى إمبراطوريته.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية









Sunday, March 7, 2021

الحروب الصليبية مستمرة

يخطئ كل من يعتقد أن الحروب الصليبية قد انتهت مع هزيمة تحالف بين ملك إنجلترا إدوارد, الكنيسة الكاثوليكية والمغول على يد قوات المماليك التي يقودها الملك الظاهر بيبرس خلال أحداث الحملة الصليبية التاسعة وطرد القوات الصليبية من جزيرة أرواد(1302-1303) التي كانت آخر معاقلهم في المشرق. في إحصاء قامت الكنيسة الكاثوليكية بإجرائه سنة 1976 كانت نتيجته أن عدد المسلمين في العالم تجاوز لأول مرة عدد الكاثوليك حيث بدأت حملة إعلامية مازالت مستمرة حتى يومنا هذا. وفي إطار تلك الحملة تم توظيف مصطلح (الإسلامي) بغاية التمويه أن الهدف هو المتطرفون(الإسلاميون) وليس الإسلام. المعركة مع الغرب المسيحي المتطرف هي معركة وجود هدفها كل ماهو عربي وإسلامي. حتى المسيحيون العرب يعتبرون هدفا حيث تصفهم الكنيسة الغربية سواء الكاثوليكية أو البروتستانتية على حد سواء بأنهم هراطقة. بل وقد تعرضوا للإبادة خلال الحملات الصليبية المختلفة في مصر وسوريا وفلسطين. الأقباط في مصر استقبلوا العرب بوصفهم فاتحين ومحررين من ظلم الدولة الرومانية(المسيحية).

الحرب الإعلامية الغربية ضد كل ماهو مسلم وعربي تحاول إستخدام الأقليات المسيحية في الدول العربية رأس حربة. وهناك آراء مسيحية متطرفة في بعض الدول العربية تتفق مع الأجندات التي تعبِّر عنها تلك الآلة الإعلامية الغربية التي يسيطر عليها ويتحكم فيها رأس المال الصهيوني. حتى اليهود أنفسهم يتم استغلالهم في تلك الحرب الإعلامية على الرغم من أنهم عانوا من الإضطهاد في الأندلس خلال عهد محاكم التفتيش وعانوا من الإضطهاد في فلسطين خلال الحكم الروماني. وهنا نقطة مهمة علينا أن نأخذها بعين الإعتبار, الكنيسة الكاثوليكية الغربية قد صادرت المسيحية ونقلتها من موطنها الأصلي في فلسطين الى روما حيث نقلت النصوص المسيحية المقدسة وتعرضت للتلاعب بها. ومنذ قيام بولس الطرسوسي(شاول اليهودي) باختراق جماعات المسيحيين الأوائل وإحداث الشقاق بينهم, فقد إستمر اليهود في إختراق الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان. المسيحية الغربية المتطرفة شنت حملات بربرية ضد طوائف مسيحية غربية مثل الكاثار بالإضافة الى الحروب الدينية الدموية بين الكاثوليك والبروتستانت.

الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الإبن أعلن حربا صليبية في أفغانستان قبل أن تمر تلك الحملة بالعراق وتدمره بإسم الإنسانية وحقوق الإنسان حيث قتل مئات الآلاف من العراقيين ومازالوا يعانون الى يومنا هذا من أثار أسلحة الدمار الشامل التي استخدمتها القوات الأمريكية هناك. ولم تتورع القوات الأمريكية عن إرتكاب مجازر يندى لها الجبين في سبيل زرع الرعب ونشر الخوف من أجل تسهيل مهمة حملات صليبية أخرى كانت سوف تستهدف مجموعة دول وصولا الى سوريا التي كانت تعتبر الجائزة الكبرى للحملات الصليبية. من يعتقد أن الغرب المسيحي ينسى, عليه أن يعيد قرائة التاريخ. في كل سنة وفي ذكرى معركة حصن العقاب(1212 م), يتم إخراج راية الموحدين التي تم الإستيلاء عليها في المعركة ويطاف بها في شوارع المدن الإسبانية. القائد الإسباني الفونسو جلس فوق قبر الحاجب المنصور بن أبي عامر وتفاخر قائلا:"أما تروني اليوم قد ملكت بلاد المسلمين والعرب!وجلست على قبر أكبر قادتهم." الجنرال الفرنسي هوبير ليوطي دخل مدينة مراكش وتوجه من فوره الى قبر القائد المسلم يوسف بن تاشفين وركل القبر بقدمه متحديا بقوله:"إنهض يا أبن تاشفين لقد وصلنا الى عقر دارك." زميله الجنرال الفرنسي غورو دخل مدينة دمشق وتوجه الى قبر صلاح الدين الأيوبي قائلا:"ها قد عدنا يا صلاح الدين."

والآن تعود الحملات الصليبية حتى تكشف وجهها القبيح في سوريا. ومرة أخرى بإسم الإنسانية يتم تدمير وقتل السوريين وتهجيرهم وتوزيع الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان واستخدام الأسلحة الكيميائية. الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تعتبر رائدة في استخدام الأسلحة الكيميائية خلال الحرب العالمية الأولى والثانية, قوات الإحتلال الإيطالي في ليبيا, حرب فيتنام وحرب الخليج الأولى(1991) والثانية(2003) حيث فشلت الآلة الإعلامية الغربية في أن تخفي تلك الحقائق عن الرأي العام ولكنها نجحت في أن تجعلها من الماضي الذي لا فائدة من الحديث عنه أو هكذا أقنعت متابعيها من المواطنين الغربيين البسطاء الذين بالكاد يعرفون موقع سوريا من الخريطة. الأمم المتحدة أصبحت عبئا على السلام العالمي بعد أن تحولت الى مطية للدولة الغربية ومكتب فرعي تابع للبنتاغون وفشلت في إيقاف تلك الحملة المسعورة على سوريا حيث تتعاون الولايات المتحدة مع المتطرفين المتأسلمين والجامعة العربية في محاولة إسقاط سوريا. صلاح الدين الأيوبي لم ينجح في تحرير القدس حتى جمع بين مصر وسوريا والبلدان يشغلان مكانة مهمة في تاريخ المسيحية, مصر هي البلد التي لجأ إليها المسيح ووالدته مريم العذراء, بينما سوريا هي البلد التي سوف يعود اليها المسيح حسب الروايات الإسلامية. 

الحرب الحضارية الأولى كانت في العراق سنة 1991 والثانية في أفغانستان سنة 2001 كما ذكر المفكر والأديب المغربي المهدي المنجرة. ولكن الحرب الحضارية الثالثة التي ربما لم يسف الوقت المهدي المنجرة(توفي سنة 2014) الحديث عنها هي في سوريا حيث تجري أحداث الحرب الصليبية العاشرة والمعركة الفاصلة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية