Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label ديفيد روكفلر. Show all posts
Showing posts with label ديفيد روكفلر. Show all posts

Thursday, January 9, 2025

الأزمات فرصة لاتعوض الاستغلاليين, الانتهازيين وشركات السلاح

الأزمات تعتبر فرصة لا تعوض للدول, المؤسسات والأفراد على حد سواء من أجل تحقيق مصالح وامتيازات وتمرير أجندات لا يمكن  العمل عليها في الظروف الاعتيادية. رئيس الموظفين السابق في البيت الأبيض راهام إيمانويل صرَّح سنة ٢٠٠٨ خلال مقابلة مع وول ستريت جورنال أنه لايمكن تفويت فرصة أزمة حقيقية دون الإستفادة منها في تحقيق إنجازات لايمكن العمل عليها في الظروف الإعتيادية. هناك دائما تسائلات عن أسباب الأزمات والحروب والإقتصاد السياسي يقدِّم دائما الإجابات من خلال إستخدام أساليب التحليل الإقتصادي والسياسي مع الأخذ في عين الإعتبار الظروف الجيوسياسية للمنطقة حيث تقع الأزمة والعالم.


شركات النفط أو دراكولا الاقتصادات العالمية التي تستفيد دائما من الأزمات والحروب وتحقق الأرباح الهائلة وليس هناك أزمة أو حرب في العالم لا تستفيد. ولكن عندما نتحدث عن صناعة وشركات النفط فإننا لايمكن أن نتجاهل أسرة روكفلر وعميد الأسرة جون دافيسون روكفلر الأب الذي أسس أكبر شركة نفط احتكارية في العالم ستاندرد أويل  التي تفرعت الى سبعة شركات "الأخوات السبعة"  نتيجة تطبيق قانون منع الاحتكار ولكن على الرغم من ذلك فقد إستمر ديفيد روكفلر الأب في السيطرة على الأخوات السبعة وجميع الشركات التي تفرعت عنها من خلال إستغلال ثغرات قانونية سمحت له بذلك.


الحرب العالمية الأولى كانت أول فرصة حقيقية جعلت من ثروة جون روكفلر تزداد بسرعة صاروخية حيث كان شركته تبيع النفط الى حلفاء الولايات المتحدة أو خصومها بأسعار مضاعفة. أما الحرب العالمية الثانية فقد تعاونت شركة ستاندر أويل مع المانيا النازية وهتلر من خلال أحد شركاتها الفرعية شركة نفط نيوجيرسي القياسية ونقلت الى المانيا النازية تكنولوجيا إنتاج النفط الصناعي(Synthetic Oil) من الفحم.  حرب ١٩٦٧ حيث أغلق الرئيس المصري جمال عبد الناصر قناة السويس وإرتفعت أسعار النفط وحرب ١٩٧٣ حيث صعدت أسعار النفط بسرعة صاروخية بنسبة ٤٠٠% حيث أعلنت الدول المنتجة للنفط  عن  مقاطعة الولايات المتحدة وأي دولة تدعم الكيان الصهيوني وأعلنت عن تخفيضات في الإنتاج وظهر لأول مرة مصطلح "البترودولار."


الأزمات التي تستفيد منها شركات النفط حاليا أكثر من أن تعد أو تحصى مثل الأزمة الأوكرانية والحروب الأهلية في القارة الإفريقية وحاليا أزمة منطقة الشرق الأوسط. دولة الكيان الصهيوني تخطط من أجل الرد على هجوم صاروخي من إيران أصاب قواعد جوية ودمر طائرات إف-٣٥ وذلك بقصف منشآت إيران النفطية مما سوف يؤدي الى إرتفاع أسعار النفط وتجاوزها حاجز مائة دولار/برميل والتي سوف ترتفع أكثر وأكثر عندما تغلق إيران مضيق هرمز. ولكن إذا أضفنا الى ذلك العمليات التي تقوم بها في منطقة البحر الأحمر ميليشيات الحوثي في اليمن فإن أسعار النفط سوف تتجاوز جميع التوقعات.


النفط تحول الى سلعة أصبحت هدفا رئيسيا للمضاربين في أسواق البورصات سواء على أسهم شركات النفط أو من خلال أدوات مالية(مشتقات) مثل عقود المستقبليات التي تعتبر أداة مضاربة مهمة على النفط ولا ترتبط بالضرورة بمسألة العرض والطلب كما تحاول كتب الإقتصاد الجامعية أن تقنع الطلاب. الولايات المتحدة حولت النفط الى سلاح(weaponize) وأحد أدوات الهندسة الإجتماعية حيث يؤثر رفع أسعار الطاقة على مجتمعات بكاملها بداية من عاداتها الغذائية وإنفاقها وعدد أفرادها. كما أن الولايات المتحدة نجحت في تحويل النفط الى سلاح ضد الدول بهدف التلاعب بنسبة نموها الإقتصادي والتأثير على مواقفها السياسية.


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية



Sunday, January 7, 2024

ماهي أسباب سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي؟

كان شاه إيران محمد رضا بهلوي أحد أكثر حلفاء الولايات المتحدة قرباً في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأوراسية. المخابرات المركزية الأمريكية بالتعاون مع المخابرات الخارجية البريطانية(إم أي ٦) هي التي نجحت في تنصيبه على كرسي الحكم في إيران بعد نجاح العملية آجاكس, الإنقلاب على رئيس الوزراء محمد مصدق سنة ١٩٥٣. المخابرات المركزية الأمريكية هي التي درَّبت جهاز الأمن الإيراني(السافاك) السيئ السمعة وكانت إيران تحصل على أحدث الأسلحة الأمريكية. ولكن كما كان النفط السبب في إنقلاب ١٩٥٣, فقد كان النفط هو السبب ذاته في سقوط الشاه بهلوي سنة ١٩٧٩ وتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

شاه إيران محمد رضا بهلوي كان لديه خطة تحديث شاملة في إيران في محاولة من أجل التخلص من العباءة الدينية التقليدية وتحويل إيران الى دولة عصرية متطورة بما في ذلك تحديث القوات المسلحة الإيرانية. وقد كان في حاجة الى المزيد من عائدات النفط وهدَّدَ شركات التنقيب عن النفط التي كان يهيمن عليها تحالف أمريكي-بريطاني بالتأميم. ربما سوف تكشف لنا الأيام عن وثائق سرية حول دور الولايات المتحدة وبريطانيا في سقوط الشاه وهروبه من إيران سنة ١٩٧٩ ولكن هناك أقاويل وإشاعات أن كيم روزفلت هو الذي ساهم في سقوط الشاه سنة ١٩٧٩ كما ساهم في إيصاله الى الحكم سنة ١٩٥٣ وهو(كيم) حفيد الرئيس الأمريكي السابق فرانكلين روزفلت.

ولكن النفط وإن كان السبب الرئيسي في سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي إلا أنَّ أرصدة النفط التي كانت تودعها الحكومة الإيرانية في في بنك تشيس مانهاتن يمكن إعتبارها سببا أخر. بنك تشيس مانهاتن كان مملوكا من طرف عملاق النفط في الولايات المتحدة أسرة روكفلر وكان مدير البنك ديفيد روكفلر هو الذي قام بترتيب التأشيرات والطائرة الخاصة التي سافر على متنها الشاه وحاشيته الى مطار فورت لودرديل في ولاية فلوريدا. وقد بدأ تسلسل الأحداث في إيران تسلسلا يثير الدهشة. الولايات المتحدة تستقبل الشاه ثم يتم احتلال السفارة الأمريكية واحتجاز طاقمها رهائن يتم إعتبار ذلك سببا يجعل من المناسب مصادرة الأرصدة الحكومية الإيرانية في بنك تشيس مانهاتن. وثائق رفعت عنها السرية وفق قانون حرية المعلومات أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن تدخل من المرشح الرئاسي رونالد ريغان أدى الى تعقيد مفاوضات إطلاق  سراح الرهائن حتى يخسر جيمي كارتر جولة الإعادة ويعلن عن فوز رونالد ريغان المؤيد بقوة السياسات الاقتصادية النيوليبرالية وصديق المصرفيين في وول ستريت واللوبي الصهيوني.

وقد كان موقف الشاه محمد بهلوي من القضايا العربية والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص منحازا الى جانب وجهة النظر الأمريكية وهي بالتأكيد وجهة نظر الكيان الصهيوني. جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد كان يساهم في تدريب أفراد من جهاز الأمن الداخلي الإيراني(السافاك) والذي كان إسمه يثير الرعب لدى معارضي الشاه في إيران. في حوار متلفز يتحدث الشاه عن جماعة غامضة يتكلمون ويسيطرون على كل شيء, الإعلام والبنوك وكل شيء وعندما طالبه المذيع بالتفاصيل عن هويتهم, امتنع الشاه عن الإجابة. كما كان هناك سبب أخر ربما ادى الى بداية توتر العلاقات بين محمد رضا بهلوي والولايات المتحدة وهو أنَّ الشاه وقَّعَ إتفاقية الجزائر مه العراق سنة ١٩٧٥ حيث تقاسمت الدولتان السيادة على منطقة شط العرب الحيوية وتفَّرَغت القوات العراقية من أجل قتال المتمردين الأكراد وذلك على الرغم من مطالبات الولايات المتحدة الشاه بإفتعال حرب مع العراق.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية





Wednesday, October 26, 2022

بنوك وول ستريت هي العامل المشترك في جميع الأزمات والحروب العالمية

الحقيقة أنه لو رفعت حجرا في الصحراء, سوف تجد أحد بنوك وول ستريت موجودا هناك. بنوك وول ستريت موَّلت ثورة أكتوبر/١٩١٧ البلشفية في روسيا القيصرية, الحركة الفاشية و الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني,, المستشار الألماني أدولف هتلر والحركة النازية, الحرب العالمية الأولى, الحرب العالمية الثانية, إنقلاب سنة ١٩٥٣م ضد رئيس وزراء إيران محمد مصدق, حرب رمضان ١٩٧٣م, سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي سنة ١٩٧٩م, الحرب العراقية-الإيرانية(١٩٨٠-١٩٨٩), الحرب الأهلية اليوغسلافية(١٩٩٠-١٩٩٥), أزمة الكساد العظيم(١٩٢٩-١٩٣٣), أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة(٢٠٠٧-٢٠٠٩) وغير ذلك الكثير مما كشفت وما سوف تكشف عنه الأيام.

بنوك وول ستريت التي تسيطر عليها الأسر اليهودية المصرفية الثرية هي التي ساهمت في تأسيس البنك المركزي الأمريكي, بنك الاحتياطي الفيدرالي سنة ١٩١٣م. الحرب العالمية الأولى بدأت أحداثها سنة ١٩١٤م بقيام غافريلو برينسيب وهو من صرب البوسنة باغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته في سراييفو. القاتل كان ينتمي الى منظمة قومية صربية هي اليد السوداء من الممكن أنَّ لها إرتباطات مشبوهة مع المخابرات البريطانية. جون بيربونت مورجان(جي بي مورغان) مصرفي يهودي أمريكي من أصول بريطانية وجدت لجنة تحقيق من الكونغرس الأمريكي(Pujo Committee) سنة ١٩١٣م أنه يملك أسهما من الباطن في ١١٢ شركة أمريكية قيمتها ٢٢.٥ مليار دولار تقريبا. بنك جي بي مورغان تشيس يصنَّفُ حاليا أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية.

جي بي مورغان الإبن أكمل مسيرة الأب ونجح في أن يصبح وكيل الحكومة البريطانية في شراء الأسلحة والمعدات والذخائر من الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى حيث حقَّقَ أرباحا هائلة. كما لعب دورا مهما في إقناع الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى حيث كان الكفَّة ترجح الى الجانب الألماني الأمر الذي أقلق مورغان الإبن حيث كانت خسارة دول الحلفاء الحرب تعني خسارته الأموال التي أقرضها الى تلك الدول خصوصا بريطانيا. بنك جي بي مورغان تشايس الذي يعتبر أكبر بنك في الولايات المتحدة بإجمالي أصول يزيد عن ٢ تريليون دولار هو نتيجة عملية إندماج بين بنك جي بي مورغان و بنك تشايس مانهاتن.

أسرة روكفلر وهي من أكثر الأسرة اليهودية الثرية شهرة في التاريخ حيث استمدوا شهرتهم من عمل مؤسس الأسرة جون دافيسون روكفلر الأب في مجال النفط حيث أصبحت ستاندرد أويل أكبر شركة في الولايات المتحدة. كانت شركة ستاندرد أويل كانت تمتلك سنة ١٨٧٩م عشرين ألف بئر, اربعة آلاف ميل من خطوط الأنابيب, خمسة آلاف صهريج نقل, مائة وخمسون ألف موظف, ٤٨ حقلا, ٩ أحواض ويسيطر على ٩٠% من صناعة النفط الأمريكية. روكفلر الأب هو أول ملياردير في تاريخ الولايات المتحدة وحين توفي سنة ١٩٣٧م, وصلت تقديرات ثروته الى ٤٠٠ مليار دولار.

الدور الذي لعبه جون روكفلر الأب في الحروب والأزمات لا يقل أهمية عن آل مورغان. بنك تشيس مانهاتن كان يمثل مصالح عائلة روكفلر في الولايات المتحدة حيث كانت الأسرة من كبار المساهمين في البنك. ديفيد روكفلر وهو حفيد جون روكفلر سام مع صديقه هنري كيسنجر في إقناع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر السماح للشاه محمد رضا بهلوي العلاج في الولايات المتحدة على الرغم من أن تقارير الأمنية تشير بوضوح الى أنَّ ذلك سوف يؤدي الى إقتحام السفارة الأمريكية في طهران وأزمة الرهائن. بنك تشيس مانهاتن كان هو البنك الذي كان شاه إيران محمد رضا بهلوي يقوم بإيداع حصيلة مبيعات النفط الإيراني وهو يعتبر بنك الحكومة الإيرانية في الولايات المتحدة. حادثة إقتحام السفارة الأمريكية في طهران بإعلان إيران دولة عدوة للولايات المتحدة وبالتالي سمحت للبنك بمصادرة أموال الحكومة الإيرانية بذريعة سداد الديون المترتبة عليها.

ديفيد روكفلر ساهم في تأسيس اللجنة الثلاثية التي تدور حولها الكثير من الإشاعات ونظرية المؤامرة أنها تحاول تأسيس حكومة عالمية. جون روكفلر الأب هو مؤسس جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة التي ارتبطت بما يسمى مدرسة شيكاغو الاقتصادية التي تقوم على المبادئ الاقتصادية النيوليبرالية التي وضع أبجدياتها الاقتصادي ميلتون فريدمان. الاتهامات تلاحق ديفيد روكفلر بسبب تعاونه مع ديكتاتوريات دموية مثل أوغستو بينوشيه في تشيلي حيث عمل تلاميذ مدرسة شيكاغو مستشارين اقتصاديين. شركة ستاندرد أويل كانت تعتبر أكبر شركة إحتكارية في الولايات المتحدة والعالم حيث كان جون روكفلر الأب لا يتردَّدُ في تحطيم المنافسين سواء من خلال حرب الأسعار أو الإستحواذ عليهم بأسعار بخسة.

إنَّ سبب ٩٠% من أزمات وحروب العالم وبلا مبالغة يمكن التصريح بأنه النفط وآل روكفر هم ملوك الذهب الأسود. سنة ١٩١١م تم تفكيك شركة ستاندرد أويل إلى ٧ شركات بعد شكوى تم تقديمها الى الجهات المختصة في الولايات المتحدة بأن الشركة تمارس الاحتكار وأنها بذلك تخالف قانون (قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار). الشركات السبعة هي على التوالي: Texaco, Mobil, Exxon, Chevron, Gulf Oil, British Petroleum, Shell, حيث لم يبقى منها حاليا سوى أربعة شركات هي: ExxonMobil, Shell, British Petroleum, Shell.

خلال الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨, قامت الحكومة الأمريكية بإنقاذ مجموعة من البنوك في وول ستريت التي تعتبرها "أكبر من أن تفشل" في محاولة من أجل منع إنهيار الإقتصاد الأمريكي والذي يعني إنهيار الإقتصاد العالمي. أكثر من ٧٠٠ مليار دولار من أموال دافعي الضرائب ذهبت الى جيوب البنوك التي خسرت أموال دافعي الضرائب في مضاربات في البورصة من خلال أدوات مالية مشبوهة, سرقة مزدوجة. بنك غولدمان ساكس هو على رأس قائمة البنوك التي تعتبرها الحكومة الأمريكية "أكبر من أن يفشل" وهو الهدف الرئيسي من عملية إنقاذ البنوك المتعثرة. ربما نصف أعضاء فريق باراك أوباما الرئاسي عملوا في السابق في ذلك البنك.

والآن في ختام الموضوع أرغب في أن أطرح سؤالاً, هل بقي هناك أي شك في دور بنوك وول ستريت والطغمة المالية اليهودية في افتعال الحروب والأزمات وذلك بهدف تحقيق الأرباح الطائلة, أم أن البعض سوف يعتقد أنها من نظريات المؤامرة؟

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, September 17, 2019

الذهب الأسود...النفط مقابل الدم

إن الحرب العراقية-الإيرانية(1980-1988) هي أحد أكثر فصول الصراع في المنطقة دموية حيث لعبت مصالح الشركات النفطية دورا مهما في كونها العامل المحرك لذلك الصراع والدافع الرئيسي له. بتاريخ سبتمبر 1980 قام الجيش العراقي بالهجوم على مواقع القوات الإيرانية في الحدود المشتركة بين البلدين وكذلك قصف المدن الرئيسية الإيرانية. الذريعة التي كانت السبب في ذلك الهجوم هو إعتداء القوات الإيرانية بالقصف المدفعي على مواقع حدودية عراقية, وهي تهمة لم تثبت ولم يتم تقديم أي دليل مقنع عليها. وحتى لو تم التثبت من تلك المزاعم بأن القوات الإيرانية هي التي بدأت بالهجوم على مواقع القوات العراقية وقصفت مدنا حدودية عراقية, فذالك يطرح سؤالا مهما حول مصلحة النظام الإيراني الممثل بالثورة الإسلامية الإيرانية في أن تشعل حربا بينه وبين جارته القوية. وفي الحقيقة وسوف يكشف التاريخ أن جميع تلك المزاعم خالية من الصحة حيث لم تكن بداية تلك الحرب إلا عبارة عن بروباغندا إعلامية, ولكن ربما علينا أن ننتظر 50 عاما حتى يتم الإفراج عن بعض الوثائق الأمريكية والبريطانية بموجب قانون رفع السرية عن المعلومات لعل وعسى نتعلم من دروس التاريخ ولو بعد حين.
الخسائر البشرية كانت مرتفعة لطرفي النزاع, أكثر من 1.5 مليون سقطوا بين قتيل أو جريح أو مفقود بينما تشرَّدَ الملايين وخسروا منازلهم وتحولوا الى لاجئين داخل أوطانهم خصوصا في المناطق الحدودية. الخسائر العراقية بلغت 375 ألف جندي قتلوا خلال فترة النواع و60 ألف تم أسرهم. الخسائر الإيرانية بلغت أكثر من مليون بين قتيل وجريح ومفقود. كما تم أسر آلاف الجنود الإيرانيين. الخسائر الاقتصادية بلغت أكثر من تريليون دولار من المعدات العسكرية والخسائر الاقتصادية حيث تدمرت مناطق كاملة في كلا البلدين وأصبحت غير صالحة للعيش بسبب عمليات القصف المتبادل والغارات الجوية. الولايات المتحدة سلَّحت طرفي الصراع حيث لعب مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر دور العرَّاب. الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ونائبه جورج بوش الأب كانا يعقدان إجتماعات سرية مع طرفي النزاع منذ سنة 1980 على الرغم من أن الموقف المعلن للولايات المتحدة كان الحياد. هنري كيسنجر إستخدم برنامج المساعدات الغذائية الحكومية المقدمة الى للعراق غطاء لتمرير ما مقداره 5 مليارات دولار من الأسلحة حيث إستخدم بنك (BNL), بنك حكومي إيطالي له فرع في مدينة أتلانتا التي تعتبر عاصمة ولاية جورجيا الأمريكية لتمرير تمويل الصفقة دون إثارة اي شبهات. هنري كيسنجر والذي لم يكن يشغل منصبا رسميا خلال تلك الفترة رغم نفوذه الواسع, كان عضوا في مجلس إدارة بنك (BNL).
ولكن التورط الأمريكي في الصراع العراقي-الإيراني لم يقتصر على تزويد الطرفين بالأسلحة والمعلومات الإستخبارية بل تعداه الى ماهو أبعد من ذلك. عضو الكونجرس الأمريكي لي هاملتون ترأس سنة 1992 لجنة من الكونجرس مهمتها التحقيق في بعض الجوانب الخفية لأزمة الرهائن الأمريكيين التي أعقبت إقتحام السفارة الأمريكية في طهران. لي هاملتون أرسل طلبا رسميا للإتحاد السوفياتي سنة 1993 للإستفسار عن معلومات حول تورط المرشح الجمهوري رونالد ريغان ونائبه جورج بوش الأب ومجموعة أخرى من المسؤولين الأمريكيين في مفاوضات سرية مع جهات إيرانية لتأجيل إطلاق سراح الرهائن حتى إنتهاء الإنتخابات الرئاسية الأمريكية وذلك لمنع إعادة إنتخاب الرئيس جيمي كارتر الذي كانت آمال مستشاريه معلَّقة على نجاحه في إطلاق سراح الرهائن لضمان إعادة إنتخابه. المذِّكرة الروسية أكدت المعلومات التي في حوزة لجنة التحقيق الأمريكية وأن مسؤولين أمريكيين على صلة مع الرئيس جورج بوش الأب وهنري كيسنجر نجحوا في تأمين إستضافة الشاه محمد رضا بهلوي في الولايات المتحدة للعلاج رغم أن التقارير أكدّت ردة الفعل الإيرانية العنيفة على ذلك قد تصل الى إحتلال السفارة الأمريكية في طهران وتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة. الهدف هو البحث عن ذريعة تبرِّر مصادرة أرصدة الحكومة الإيرانية في البنوك الأمريكية لصالح تلك ديون مترتبة على إيران تعود الى فترة حكم النظام السابق للشاه.
عرّاب تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن, زيغينو بريجنسكي, مستشار الأمن القومي خلال فترة حكم الرئيس جيمي كارتر هو من تولى مهمة العلاقات مع العراق في فترة الشهور الباقية من رئاسة الأخير. وجهة نظر بريجنسكي كانت دعم العراق ومحاولة استمالته للجانب الأمريكي وتشجيعه للانفصال عن الاتحاد السوفياتي خصوصا أن علاقة الحكومة العراقية مع الحزب الشيوعي العراقي لم تكن على مايرام في يوم من الأيام. الإدارة الأمريكية نجحت في  طمئنة الرئيس العراقي بأن هجومه على إيران سوف لم يواجه إعتراضا من الولايات المتحدة, نفس الأمر الذي تكرَّرَ سنة 1990 حين غزا العراق دولة الكويت. مع مقارنة 1980, بداية إجتياح القوات العراقية للأراضي الإيرانية, و1990, إجتياح الجيش العراق للكويت, فإن ازدواجية الموقف الأمريكي واضحة ولا يمكن إنكارها. حيث أنه سنة 1980, لم يكن هناك بيانات إدانة ودعوة لفرض حظر سلاح والتهديد بإستخدام القوة لوقف أعمال الحرب العراقية ضد إيران. وزير الخارجية الأمريكي الذي تسَّلمَ مهامه سنة 1981, وفي أولى جولاته الخارجية الى السعودية ومصر, ذكر أن السعودية ومصر كانتا تتعاونان مع العراق وتزودانه بمعلومات عن إيران وتحركات القوات الإيرانية. كما ذكر في تقريره عن الزيارة أن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر أرسل رسالة للرئيس العراقي عبر وسيط من خلال الملك فهد, ملك المملكة العربية السعودية, أنه يمنح العراق الضوء الأخضر لبدء الحرب ضد إيران.
الولايات المتحدة هي أشبه مايكون بعصابة المافيا حيث يتحد فيها الجميع من أجل تحقيق مصالح فئوية محدَّدّة. في تلك الدولة, عليك التخلي عن كل شيء بكل مايحمله ذلك من معنى. عليك التخلي عن أخلاقك, أهلك, دينك,ربِّكَ وأمور أخرى. في سبيل السيطرة على منابع الطاقة العالمية, قتلت الولايات المتحدة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عشرات الملايين من البشر, مدنيين مسالمين أبرياء, أطفال ونساء وشباب ذهبوا ضحية حروب النفط الدموية حيث رفعت الولايات المتحدة شعار "النفط مقابل الدم."



مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

النفط...ثم النفط...ثم النفط...ثم لاشيء

إن جذور الحرب العراقية-الإيرانية تعود الى سنة 1975, تاريخ توقيع إتفاقية بين العراق وإيران في الجزائر لها علاقة بتقاسم الحدود في منطقة شط العرب الحيوية للبلدين حيث اضطر العراق الى توقيعها على الرغم من أنها غير عادلة من وجهة نظره وذلك للتفرع لمسألة تمرد الأكراد الذي كانت تلعب فيه أصابع دول أجنبية. إن أحد أهداف الحرب, على الأقل ما تسرب من الجانب العراقي هو تحطيم تلك الإتفاقية. إن طرفي النزاع قاموا بالهجوم على على المنشآت والمرافق النفطية على الجانب الأخر من الحدود حيث استولت القوات العراقية على مدن حدودية مهمة كمدينة عابدان وخرمشهر(المحمرة) حيث تقع منشآت نفطية رئيسية, العصب الاقتصادي الحيوي لكلا البلدين. إن الولايات المتحدة وشركات روكفيلر النفطية المعروفة بالأخوات السبعة وشركات مثل رويال شل دتش الهولندية و بي بي(BP) البريطانية كانت من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط حيث تتناقص الإمدادات بسبب الحرب و شركات السلاح الأمريكية التي قام ببيع الأسلحة لكل من طرفي النزاع ووزارة الدفاع الأمريكية التي تمكنت من التخلص من مخزون الأسلحة الزائد عن الحاجة منذ أيام حرب فيتنام. ولكن الولايات المتحدة لم تكفي ببيع السلاح للعراق وإيران, بل زودَّت كلاً من البلدين بمعلومات إستخبارية عن تحركات قوات الطرف الآخر وتموضعها في محاولة لإستنزاف العراق وإيران في تلك الحرب العبثية.
وبحلول سنة 1983 انخفضت صادرات العراق النفطية إلى 700 ألف برميل يوميا كما تضررت أكبر منشآت تصدير النفط الإيرانية في جزيرة الخرج على الجانب الشمالي من شط العرب والتي كانت قادرة على تصدر 7 ملايين برميل يوميا بسبب 8 سنين من الحرب بين البلدين وآلاف من غارات سلاح الجو العراقي.ومنذ بداية سنة 1984, فقد إتخذت الحرب منحى خطيرا بهجوم عراقي هو الأول من نوعه على ناقلة نفط يونانية جنوب جزيرة الخرج حيث تقع أحد أكبر منشآت تصدير النفط الإيرانية. القوات المسلحة الإيرانية ردت على الهجمات العراقية بقصف ناقلة بضائع هندية وناقلات نفط كويتية وسعودية. إن حرب الناقلات قد أدت إلى تناقص صادرات النفط الإيرانية إلى النفط تقريبا بالإضافة إلى أثارها على حركة الشحن العالمية عبر تلك المنطقة الحيوية التي انخفضت بنسبة 25% وإرتفاع قيمة التأمين على ناقلات النفط وسفن شحن البضائع.
إن أسعار النفط قد ارتفعت بسبب الحرب العراقية-الإيرانية حتى لامست سقف 30 دولارا للبرميل بزيادة تقدر 300% من سعرها قبل بداية الحرب. كما إختفى أي حديث عن تخمة نفطية قدرت سنة 1980 في الفترة التي سبقت بداية الحرب بثلاثة ملايين برميل يوميا من فائض الإنتاج. أصابع الإتهام وجِّهت للولايات المتحدة في إشعال فتيل الحرب لأنها هي المستفيد الأكير منها. السؤال حول من بدأ الحرب يبقى بدون إجابة واضحة حتى يومنا هذا. ولكن المستفيدين من الحرب كانوا معروفين وهم شركات النفط التي تتبع اسرة روكفلر(الأخوات السبعة) وتجار السلاح وبنوك وول ستريت وحي المال والبورصة في لندن(سكوير مايلز) الذي أصيبوا بالتخمة المالية بسبب ارتفاع سعر النفط وإيداع عائداته في بنوكهم مما جعلهم قادرين على الإستمرار بمنح القروض بفوائد مرتفعة لدول العالم الثالث وأمريكا اللاتينية وجني أرباح هائلة. إن بنوك وول ستريت وسكوير مايلز كانت من أكبر المستفيدين بعد فترة من الكساد الاقتصادي وضعف السيولة بسبب سياسات محافظ بنك الإحتياطي الفدرالي بول فولكر الذي أبقى أسعار الفائدة مرتفعة مما أدى الى اسوأ أزمة كساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث لم تبدأ الأزمة بلملمة ذيولها والرحيل إلا عندما اندلعت الحرب العراقية-الإيرانية وبدأ إستهداف ناقلات النفط والسفن التجارية التي تمر في المنطقة. المملكة العربية السعودية قد منحت العراق مامقداره مليار دولار شهريا خلال الفترة بين 1980 وحتى ربيع سنة 1982 على الأقل. العراق أنفق مامقداره 200 مليار دولار على الأسلحة خلال فترة الحرب التي امتدت 8 سنين وإنتهت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 598.
وكما كانت الحكومات الأمريكية المتعاقبة قادرة على التلاعب بأسعار النفط صعودا, فإنها كانت قادرة أيضا على تلاعب بها هبوطا. سنة 1985, عقد وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز اجتماعا ضم عددا من المسؤولين الحكوميين بهدف البحث في طلب مساعدة المملكة العربية السعودية من أجل إحداث صدمة نفطية معاكسة, تخفيض أسعار النفط عبر زيادة الإنتاج على الرغم من التخمة في الإنتاج التي كانت تمر بها أسواق النفط. إن ذلك كان يهدف الى تحقيق هدفين: الهدف الأول هو التأثير الموارد المالية للإتحاد السوفياتي والذي كان يعتبر ثاني أكبر منتج للنفط بعد المملكة العربية السعودية, الهدف الثاني كان إخراج الإقتصاد الأمريكي من حالة الكساد ولو مؤقتا تمهيدا لحملة ترشيح نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب للإنتخابات الرئاسية سنة 1988. الملك فهد بن عبد العزيز زار الولايات المتحدة بتاريخ 11/فبراير/1985 بهدف لقاء الرئيس ريغان لبحث العلاقات الأمريكية-السعودية في مجال الطاقة والإقتصاد. وزير النفط السعودي زكي اليماني التقى على هامش الزيارة نائب الرئيس جورج بوش الأب, وزير الخزانة جيمس بيكر ووزير الطاقة جون هارينغتون حيث تم التأكيد أثناء ذلك اللقاء على أن السوق هي من يحدد سعر النفط وليس منظمة الأوبك. جورج شولتز كان صديقا مقربا من رجل الأعمال ديفيد روكفلر حيث كان يشغل منصب وزير الخزانة في السابق وكان له دور مهم في إقناع الرئيس السابق ريتشارد نيكسون سنة 1971  إلغاء العمل بإتفاقية بريتون وودز والتخلي عن المعيار الذهبي مما ساهم في إرتفاع أسعار النفط وصولا الى 400% سنة 1974.
يخطئ من يتعاطى مع الولايات المتحدة على أن تغيير الرؤساء يعني تغيير رئيسي في السياسة الأمريكية خصوصا في منطقة الشرق الأوسط. الولايات المتحدة ليست عبارة عن انتخابات يتنافس خلالها مرشحان يمثل كل منهما حزبا من الحزبين, الديمقراطي أو الجمهوري, حيث تنتهي بفوز أحدهما ويحق للفائز أن يعيد ترشيح بعد أربعة سنوات بحد أقصى فترتين رئاسيتين, 8 سنوات. الولايات المتحدة عبارة عن منظومة متكاملة يمثل الرئيس الأمريكي واجهتها الأمامية أمام الرأي العام المحلي والدولي, ولكن من وراء ستار, بنوك وول ستريت ولوبيات الضغط والشركات العابرة للقارات والمتعددة الجنسيات هي من يتحكم بسياسة الولايات المتحدة الداخلية والخارجية على حد سواء. إن تلك الشركات لايهمها إلا مصالحها وتحقيق الأرباح لو سفك في سبيل ذلك أرواح ملايين البشر. على رأس الهرم في تلك المنظومة هي شركات النفط حيث يعتبر النفط عصب الحياة الاقتصادية والأساس الذي بنيت عليه حركة التجارة العالمية. النفط هو الذي جعل ظواهر مثل الرأسمالية والعولمة قابلة لأن تصبح أمرا واقعا. حكومة الولايات المتحدة سخَّرت كامل إمكانياتها في سبيل التحكم والسيطرة بالمصدر الأولى للطاقة في العالم, دبَّرت الإنقلابات العسكرية وشنت الحروب وإغتالت رؤساء دول في سبيل ذلك. شركات النفط لم تكن ببعيدة عن كل ذلك, المهم هو النفط...ثم النفط...ثم النفط ثم لاشيء.


مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية