Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بريتيش بتروليوم. Show all posts
Showing posts with label بريتيش بتروليوم. Show all posts

Tuesday, September 17, 2019

الذهب الأسود...النفط مقابل الدم

إن الحرب العراقية-الإيرانية(1980-1988) هي أحد أكثر فصول الصراع في المنطقة دموية حيث لعبت مصالح الشركات النفطية دورا مهما في كونها العامل المحرك لذلك الصراع والدافع الرئيسي له. بتاريخ سبتمبر 1980 قام الجيش العراقي بالهجوم على مواقع القوات الإيرانية في الحدود المشتركة بين البلدين وكذلك قصف المدن الرئيسية الإيرانية. الذريعة التي كانت السبب في ذلك الهجوم هو إعتداء القوات الإيرانية بالقصف المدفعي على مواقع حدودية عراقية, وهي تهمة لم تثبت ولم يتم تقديم أي دليل مقنع عليها. وحتى لو تم التثبت من تلك المزاعم بأن القوات الإيرانية هي التي بدأت بالهجوم على مواقع القوات العراقية وقصفت مدنا حدودية عراقية, فذالك يطرح سؤالا مهما حول مصلحة النظام الإيراني الممثل بالثورة الإسلامية الإيرانية في أن تشعل حربا بينه وبين جارته القوية. وفي الحقيقة وسوف يكشف التاريخ أن جميع تلك المزاعم خالية من الصحة حيث لم تكن بداية تلك الحرب إلا عبارة عن بروباغندا إعلامية, ولكن ربما علينا أن ننتظر 50 عاما حتى يتم الإفراج عن بعض الوثائق الأمريكية والبريطانية بموجب قانون رفع السرية عن المعلومات لعل وعسى نتعلم من دروس التاريخ ولو بعد حين.
الخسائر البشرية كانت مرتفعة لطرفي النزاع, أكثر من 1.5 مليون سقطوا بين قتيل أو جريح أو مفقود بينما تشرَّدَ الملايين وخسروا منازلهم وتحولوا الى لاجئين داخل أوطانهم خصوصا في المناطق الحدودية. الخسائر العراقية بلغت 375 ألف جندي قتلوا خلال فترة النواع و60 ألف تم أسرهم. الخسائر الإيرانية بلغت أكثر من مليون بين قتيل وجريح ومفقود. كما تم أسر آلاف الجنود الإيرانيين. الخسائر الاقتصادية بلغت أكثر من تريليون دولار من المعدات العسكرية والخسائر الاقتصادية حيث تدمرت مناطق كاملة في كلا البلدين وأصبحت غير صالحة للعيش بسبب عمليات القصف المتبادل والغارات الجوية. الولايات المتحدة سلَّحت طرفي الصراع حيث لعب مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر دور العرَّاب. الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ونائبه جورج بوش الأب كانا يعقدان إجتماعات سرية مع طرفي النزاع منذ سنة 1980 على الرغم من أن الموقف المعلن للولايات المتحدة كان الحياد. هنري كيسنجر إستخدم برنامج المساعدات الغذائية الحكومية المقدمة الى للعراق غطاء لتمرير ما مقداره 5 مليارات دولار من الأسلحة حيث إستخدم بنك (BNL), بنك حكومي إيطالي له فرع في مدينة أتلانتا التي تعتبر عاصمة ولاية جورجيا الأمريكية لتمرير تمويل الصفقة دون إثارة اي شبهات. هنري كيسنجر والذي لم يكن يشغل منصبا رسميا خلال تلك الفترة رغم نفوذه الواسع, كان عضوا في مجلس إدارة بنك (BNL).
ولكن التورط الأمريكي في الصراع العراقي-الإيراني لم يقتصر على تزويد الطرفين بالأسلحة والمعلومات الإستخبارية بل تعداه الى ماهو أبعد من ذلك. عضو الكونجرس الأمريكي لي هاملتون ترأس سنة 1992 لجنة من الكونجرس مهمتها التحقيق في بعض الجوانب الخفية لأزمة الرهائن الأمريكيين التي أعقبت إقتحام السفارة الأمريكية في طهران. لي هاملتون أرسل طلبا رسميا للإتحاد السوفياتي سنة 1993 للإستفسار عن معلومات حول تورط المرشح الجمهوري رونالد ريغان ونائبه جورج بوش الأب ومجموعة أخرى من المسؤولين الأمريكيين في مفاوضات سرية مع جهات إيرانية لتأجيل إطلاق سراح الرهائن حتى إنتهاء الإنتخابات الرئاسية الأمريكية وذلك لمنع إعادة إنتخاب الرئيس جيمي كارتر الذي كانت آمال مستشاريه معلَّقة على نجاحه في إطلاق سراح الرهائن لضمان إعادة إنتخابه. المذِّكرة الروسية أكدت المعلومات التي في حوزة لجنة التحقيق الأمريكية وأن مسؤولين أمريكيين على صلة مع الرئيس جورج بوش الأب وهنري كيسنجر نجحوا في تأمين إستضافة الشاه محمد رضا بهلوي في الولايات المتحدة للعلاج رغم أن التقارير أكدّت ردة الفعل الإيرانية العنيفة على ذلك قد تصل الى إحتلال السفارة الأمريكية في طهران وتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة. الهدف هو البحث عن ذريعة تبرِّر مصادرة أرصدة الحكومة الإيرانية في البنوك الأمريكية لصالح تلك ديون مترتبة على إيران تعود الى فترة حكم النظام السابق للشاه.
عرّاب تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن, زيغينو بريجنسكي, مستشار الأمن القومي خلال فترة حكم الرئيس جيمي كارتر هو من تولى مهمة العلاقات مع العراق في فترة الشهور الباقية من رئاسة الأخير. وجهة نظر بريجنسكي كانت دعم العراق ومحاولة استمالته للجانب الأمريكي وتشجيعه للانفصال عن الاتحاد السوفياتي خصوصا أن علاقة الحكومة العراقية مع الحزب الشيوعي العراقي لم تكن على مايرام في يوم من الأيام. الإدارة الأمريكية نجحت في  طمئنة الرئيس العراقي بأن هجومه على إيران سوف لم يواجه إعتراضا من الولايات المتحدة, نفس الأمر الذي تكرَّرَ سنة 1990 حين غزا العراق دولة الكويت. مع مقارنة 1980, بداية إجتياح القوات العراقية للأراضي الإيرانية, و1990, إجتياح الجيش العراق للكويت, فإن ازدواجية الموقف الأمريكي واضحة ولا يمكن إنكارها. حيث أنه سنة 1980, لم يكن هناك بيانات إدانة ودعوة لفرض حظر سلاح والتهديد بإستخدام القوة لوقف أعمال الحرب العراقية ضد إيران. وزير الخارجية الأمريكي الذي تسَّلمَ مهامه سنة 1981, وفي أولى جولاته الخارجية الى السعودية ومصر, ذكر أن السعودية ومصر كانتا تتعاونان مع العراق وتزودانه بمعلومات عن إيران وتحركات القوات الإيرانية. كما ذكر في تقريره عن الزيارة أن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر أرسل رسالة للرئيس العراقي عبر وسيط من خلال الملك فهد, ملك المملكة العربية السعودية, أنه يمنح العراق الضوء الأخضر لبدء الحرب ضد إيران.
الولايات المتحدة هي أشبه مايكون بعصابة المافيا حيث يتحد فيها الجميع من أجل تحقيق مصالح فئوية محدَّدّة. في تلك الدولة, عليك التخلي عن كل شيء بكل مايحمله ذلك من معنى. عليك التخلي عن أخلاقك, أهلك, دينك,ربِّكَ وأمور أخرى. في سبيل السيطرة على منابع الطاقة العالمية, قتلت الولايات المتحدة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عشرات الملايين من البشر, مدنيين مسالمين أبرياء, أطفال ونساء وشباب ذهبوا ضحية حروب النفط الدموية حيث رفعت الولايات المتحدة شعار "النفط مقابل الدم."



مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

النفط...ثم النفط...ثم النفط...ثم لاشيء

إن جذور الحرب العراقية-الإيرانية تعود الى سنة 1975, تاريخ توقيع إتفاقية بين العراق وإيران في الجزائر لها علاقة بتقاسم الحدود في منطقة شط العرب الحيوية للبلدين حيث اضطر العراق الى توقيعها على الرغم من أنها غير عادلة من وجهة نظره وذلك للتفرع لمسألة تمرد الأكراد الذي كانت تلعب فيه أصابع دول أجنبية. إن أحد أهداف الحرب, على الأقل ما تسرب من الجانب العراقي هو تحطيم تلك الإتفاقية. إن طرفي النزاع قاموا بالهجوم على على المنشآت والمرافق النفطية على الجانب الأخر من الحدود حيث استولت القوات العراقية على مدن حدودية مهمة كمدينة عابدان وخرمشهر(المحمرة) حيث تقع منشآت نفطية رئيسية, العصب الاقتصادي الحيوي لكلا البلدين. إن الولايات المتحدة وشركات روكفيلر النفطية المعروفة بالأخوات السبعة وشركات مثل رويال شل دتش الهولندية و بي بي(BP) البريطانية كانت من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط حيث تتناقص الإمدادات بسبب الحرب و شركات السلاح الأمريكية التي قام ببيع الأسلحة لكل من طرفي النزاع ووزارة الدفاع الأمريكية التي تمكنت من التخلص من مخزون الأسلحة الزائد عن الحاجة منذ أيام حرب فيتنام. ولكن الولايات المتحدة لم تكفي ببيع السلاح للعراق وإيران, بل زودَّت كلاً من البلدين بمعلومات إستخبارية عن تحركات قوات الطرف الآخر وتموضعها في محاولة لإستنزاف العراق وإيران في تلك الحرب العبثية.
وبحلول سنة 1983 انخفضت صادرات العراق النفطية إلى 700 ألف برميل يوميا كما تضررت أكبر منشآت تصدير النفط الإيرانية في جزيرة الخرج على الجانب الشمالي من شط العرب والتي كانت قادرة على تصدر 7 ملايين برميل يوميا بسبب 8 سنين من الحرب بين البلدين وآلاف من غارات سلاح الجو العراقي.ومنذ بداية سنة 1984, فقد إتخذت الحرب منحى خطيرا بهجوم عراقي هو الأول من نوعه على ناقلة نفط يونانية جنوب جزيرة الخرج حيث تقع أحد أكبر منشآت تصدير النفط الإيرانية. القوات المسلحة الإيرانية ردت على الهجمات العراقية بقصف ناقلة بضائع هندية وناقلات نفط كويتية وسعودية. إن حرب الناقلات قد أدت إلى تناقص صادرات النفط الإيرانية إلى النفط تقريبا بالإضافة إلى أثارها على حركة الشحن العالمية عبر تلك المنطقة الحيوية التي انخفضت بنسبة 25% وإرتفاع قيمة التأمين على ناقلات النفط وسفن شحن البضائع.
إن أسعار النفط قد ارتفعت بسبب الحرب العراقية-الإيرانية حتى لامست سقف 30 دولارا للبرميل بزيادة تقدر 300% من سعرها قبل بداية الحرب. كما إختفى أي حديث عن تخمة نفطية قدرت سنة 1980 في الفترة التي سبقت بداية الحرب بثلاثة ملايين برميل يوميا من فائض الإنتاج. أصابع الإتهام وجِّهت للولايات المتحدة في إشعال فتيل الحرب لأنها هي المستفيد الأكير منها. السؤال حول من بدأ الحرب يبقى بدون إجابة واضحة حتى يومنا هذا. ولكن المستفيدين من الحرب كانوا معروفين وهم شركات النفط التي تتبع اسرة روكفلر(الأخوات السبعة) وتجار السلاح وبنوك وول ستريت وحي المال والبورصة في لندن(سكوير مايلز) الذي أصيبوا بالتخمة المالية بسبب ارتفاع سعر النفط وإيداع عائداته في بنوكهم مما جعلهم قادرين على الإستمرار بمنح القروض بفوائد مرتفعة لدول العالم الثالث وأمريكا اللاتينية وجني أرباح هائلة. إن بنوك وول ستريت وسكوير مايلز كانت من أكبر المستفيدين بعد فترة من الكساد الاقتصادي وضعف السيولة بسبب سياسات محافظ بنك الإحتياطي الفدرالي بول فولكر الذي أبقى أسعار الفائدة مرتفعة مما أدى الى اسوأ أزمة كساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث لم تبدأ الأزمة بلملمة ذيولها والرحيل إلا عندما اندلعت الحرب العراقية-الإيرانية وبدأ إستهداف ناقلات النفط والسفن التجارية التي تمر في المنطقة. المملكة العربية السعودية قد منحت العراق مامقداره مليار دولار شهريا خلال الفترة بين 1980 وحتى ربيع سنة 1982 على الأقل. العراق أنفق مامقداره 200 مليار دولار على الأسلحة خلال فترة الحرب التي امتدت 8 سنين وإنتهت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 598.
وكما كانت الحكومات الأمريكية المتعاقبة قادرة على التلاعب بأسعار النفط صعودا, فإنها كانت قادرة أيضا على تلاعب بها هبوطا. سنة 1985, عقد وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز اجتماعا ضم عددا من المسؤولين الحكوميين بهدف البحث في طلب مساعدة المملكة العربية السعودية من أجل إحداث صدمة نفطية معاكسة, تخفيض أسعار النفط عبر زيادة الإنتاج على الرغم من التخمة في الإنتاج التي كانت تمر بها أسواق النفط. إن ذلك كان يهدف الى تحقيق هدفين: الهدف الأول هو التأثير الموارد المالية للإتحاد السوفياتي والذي كان يعتبر ثاني أكبر منتج للنفط بعد المملكة العربية السعودية, الهدف الثاني كان إخراج الإقتصاد الأمريكي من حالة الكساد ولو مؤقتا تمهيدا لحملة ترشيح نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب للإنتخابات الرئاسية سنة 1988. الملك فهد بن عبد العزيز زار الولايات المتحدة بتاريخ 11/فبراير/1985 بهدف لقاء الرئيس ريغان لبحث العلاقات الأمريكية-السعودية في مجال الطاقة والإقتصاد. وزير النفط السعودي زكي اليماني التقى على هامش الزيارة نائب الرئيس جورج بوش الأب, وزير الخزانة جيمس بيكر ووزير الطاقة جون هارينغتون حيث تم التأكيد أثناء ذلك اللقاء على أن السوق هي من يحدد سعر النفط وليس منظمة الأوبك. جورج شولتز كان صديقا مقربا من رجل الأعمال ديفيد روكفلر حيث كان يشغل منصب وزير الخزانة في السابق وكان له دور مهم في إقناع الرئيس السابق ريتشارد نيكسون سنة 1971  إلغاء العمل بإتفاقية بريتون وودز والتخلي عن المعيار الذهبي مما ساهم في إرتفاع أسعار النفط وصولا الى 400% سنة 1974.
يخطئ من يتعاطى مع الولايات المتحدة على أن تغيير الرؤساء يعني تغيير رئيسي في السياسة الأمريكية خصوصا في منطقة الشرق الأوسط. الولايات المتحدة ليست عبارة عن انتخابات يتنافس خلالها مرشحان يمثل كل منهما حزبا من الحزبين, الديمقراطي أو الجمهوري, حيث تنتهي بفوز أحدهما ويحق للفائز أن يعيد ترشيح بعد أربعة سنوات بحد أقصى فترتين رئاسيتين, 8 سنوات. الولايات المتحدة عبارة عن منظومة متكاملة يمثل الرئيس الأمريكي واجهتها الأمامية أمام الرأي العام المحلي والدولي, ولكن من وراء ستار, بنوك وول ستريت ولوبيات الضغط والشركات العابرة للقارات والمتعددة الجنسيات هي من يتحكم بسياسة الولايات المتحدة الداخلية والخارجية على حد سواء. إن تلك الشركات لايهمها إلا مصالحها وتحقيق الأرباح لو سفك في سبيل ذلك أرواح ملايين البشر. على رأس الهرم في تلك المنظومة هي شركات النفط حيث يعتبر النفط عصب الحياة الاقتصادية والأساس الذي بنيت عليه حركة التجارة العالمية. النفط هو الذي جعل ظواهر مثل الرأسمالية والعولمة قابلة لأن تصبح أمرا واقعا. حكومة الولايات المتحدة سخَّرت كامل إمكانياتها في سبيل التحكم والسيطرة بالمصدر الأولى للطاقة في العالم, دبَّرت الإنقلابات العسكرية وشنت الحروب وإغتالت رؤساء دول في سبيل ذلك. شركات النفط لم تكن ببعيدة عن كل ذلك, المهم هو النفط...ثم النفط...ثم النفط ثم لاشيء.


مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية