هناك فيلم أمريكي عن تحول الشعب الى لاجئين في المكسيك بعد كارثة مناخية مدمرة في أراضي الولايات المتحدة. الإعلام الأمريكي منحاز ليس فقط ضد ذوي البشرة الداكنة(الأفارقة) حيث وصف الرئيس الأمريكي بعض البلدان ومنها إفريقية بأنها (Shit Hole) وحظر دخول مواطنيها الى الولايات المتحدة, ولكنه منحاز ضد اللاجئين من أمريكا اللاتينية والذين يشكلون نسبة معتبرة من مواطني الولايات المتحدة ولديهم مراكز قوى ونفوذ ولوبيات ونواب يمثلونهم في الكونغرس ومجلس الشيوخ. الأمريكيون من أصول لاتينية يعتبرون أغلبية انتخابية في عدد من الولايات التي لا يمكن الفوز فيها بدون أصواتهم. كما أن عدد من أشهر الرياضيين والمطربين والسياسيين من أصول أمريكية لاتينية حيث تعتبر اللغة الإسبانية الثانية في الترتيب بعد الإنجليزية في الولايات المتحدة.
ولكن على الرغم من كل ذلك فإن النخبة السياسية الأمريكية, المحافظون على وجه الخصوص, لديها خط معادي لأمريكا اللاتينية على العموم والمكسيك على الخصوص التي تعتبر بوابة هجرة غير شرعية الى أراضي الولايات المتحدة. ولو كان الزمان غير الزمان ولو أعيدت كتابة التاريخ, تاريخ الحروب الأمريكية-المكسيكية. أغنى أراضي الولايات المتحدة وأكثرها ثراءً كانت تتبع المكسيك و استولت عليها الولايات المتحدة بالقوة العسكرية. ولاية كاليفورنيا التي تعتبر سادس أكبر اقتصاد في العالم وأرض مايعرف حمى التنقيب عن الذهب كانت مكسيكية تتبع التاج الإسباني الذي كان يحكم أراضي المكسيك. وهناك ولايات أخرى كانت تتبع المكسيك منها أريزونا والتي تعتبر من أجمل الولايات الأمريكية.
الولايات المتحدة تعتبر أمريكا اللاتينية حديقتها الخلفية والدول التي تحاول التواجد في تلك المنطقة تعتبر معادية حيث تعتنق النخبة السياسية الأمريكية عقيدة مونرو والتي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أحد خطاباته مؤخرا. الشركات الأمريكية تتواجد بقوة في المكسيك خصوصا النفط والسيارات وصناعة المنسوجات. هناك استغلال العمالة المنخفضة التكلفة في المكسيك وانخفاض تكاليف الشحن والجمارك حيث وقعت الولايات المتحدة, كندا والمكسيك إتفاقية التجارة الحرة(النافتا). ولكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلط الأوراق وأعلن فرض رسوم جمركية على جميع دول العالم مقدارها ١٠% ورسوم إضافية على كل دولة منها المكسيك.
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم صرحت عدة تصريحات ردا على ترامب خصوصا الرسوم الجمركية لم تعجب الأخير الذي يتصرف بعقلية راعي البقر الكابوي الذي لا يعرف الرفض أو كلمة لا. دونالد ترامب أعلن الحرب على العالم وعلى حلفائه قبل أعدائه. الاتهامات من ترامب ضد المكسيك بتهريب إرهابيين الى الأراضي الأمريكية واستغلال الولايات المتحدة إقتصاديا والأخيرة مضحكة للغاية لأن العكس هو الصحيح, الولايات المتحدة تستغل المكسيك وتتدخل في شؤونها تحت مسميات عدة خصوصا الحرب على المخدرات.
دونالد ترامب وفي مساعيه الإنتقامية ضد المكسيك وتخريب إستضافة مباريات ملحق كأس العالم ٢٠٢٦ التي تستضيف المكسيك البطولة بالاشتراك مع الولايات المتحدة, قام بإغتيال إل منتشو زعيم كارتل خاليسكوة أحد أقوى عصابات المخدرات في المكسيك وأدى ذلك الى اضطرابات واسعة حيث يمتلك كارتل خاليسكو جيشا حقيقيا مسلحا بأحدث الأسلحة وقادر على إحداث اضطرابات واسعة وتخريب إستضافة المكسيك مباريات كأس العالم والتي بدا الحديث عن نقلها الى دولة أخرى بسبب مخاوف أمنية.
الولايات المتحدة منذ تولى الرئيس رونالد ريغان الحكم تتدخل في شؤون المكسيك, كولومبيا ودول أخرى في أمريكا اللاتينية تحت مسمى الحرب على المخدرات. الحقيقة أنها كانت حرب على تجار المخدرات الذين لا يعملون مع الحكومة الأمريكية وإعلان الحرب على الشعب الأمريكي خصوصا من ذوي البشرة السوداء وتعميم صورة نمطية عنهم بأنهم مسؤولين عن إنتشار المخدرات في المدن الأمريكية. الصحفي الأمريكي غاري كوبر فضح في سلسلة تحقيقات صحفية نشرها سنة ١٩٩٤م في صحيفة سان خوسيه كرونيكال كيف أن الحكومة الأمريكية سمحت لتجار مخدرات من أمريكا اللاتينية بتهريب المخدرات الى المدن الأمريكية واستخدام العائدات المالية في تمويل عمليات تنظيم الكونترا المعارضة للحكومة المنتخبة ديمقراطيا في نيكاراغوا. الصحفي غاري كوبر إنتحر سنة ٢٠٠٤ بطلقتين في الرأس...معجزة تحصل في الولايات المتحدة.
دونالد ترامب شخص معتوه وهناك شكوك في سلامة قواه العقلية والكثيرون متأكدين أنه يخطط لافتعال حرب عالمية ثالثة حتى يعلن حالة الطوارئ ويلغي الإنتخابات ويستمر في الحكم سنوات أخرى وربما الى الأبد.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment