لماذا تتوقع الإمارات ردة فعل عربية مختلفة على الاعتداءات الإيرانية عن الغزو العراق دولة الكويت سنة ١٩٩٠-١٩٩١؟ ربما هناك دول عربية سوف تكون مسرورة للغاية لو احتلت إيران المزيد من الأراضي العربية في دول الخليج العربي. الدعاء في خطبة العيد في مصر أثارت جدلا واسعا على وسائل الإعلام و منصات وسائل التواصل الإجتماعي فقد فسره الكثيرون أنه تأييد للضربات الإيرانية ضد دول الخليج العربي. العرب مثل القط يأكلون وينكرون وذاكرتهم مثل ذاكرة الأسماك تنسى بسرعة. الكويت لم ينفعها مليارات الدولارات التي أنفقتها في مشاريع خيرية ودعم دول عربية خصوصا القضية الفلسطينية. دول عربية وحتى فلسطينيين كانوا مؤيدين للغزو العراقي ضد الكويت وفرحوا وطبلوا للصواريخ العراقية التي قصفت الكيان الصهيوني التي كانت بهدف المزايدات السياسية والإستعراض. رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات طالب بحل عربي لأزمة الغزو العراقي دولة الكويت وهو يعلم يقينا أن ذلك الحل غير ممكن.
ولكن هناك حقائق تاريخية أخرى وهو الدور القذر الذي لعبته الولايات المتحدة في أزمة حرب الخليج الثانية. السفيرة الأمريكية في العراق أبريل غلاسبي في لقاء مع الرئيس العراقي صدام حسين صرحت بأن الولايات المتحدة لن تتدخل في الخلافات العربية-العربية رغم أنها تعلم يقينا نوايا صدام حسين الذي فهم من ذلك التصريح أنه ضوء أخضر أميركي يسمح له بأن يغزو الكويت. ولكن الذي لا تخبرنا به وسائل الإعلام أنه كان هناك مركز إعلامي موحد بإشراف الولايات المتحدة وأنه كان لا يسمح لأي خبر بأن تنشره أي وسيلة إعلامية بدون أن يحصل على موافقة القائمين على المركز. وأن تحرك قوات عراقية وغزوها أراضي المملكة العربية السعودية في منطقة الخفجي كان مسرحية إعلامية هدفها زيادة الضغط الأمريكي على الحكومة السعودية.
الولايات المتحدة باعت الخليج لإيران وإسرائيل على رأس قائمة المستفيدين وكذلك شركات النفط الأمريكية التي تبحث عن جنازة وتشبع فيها لطم وقدمت الحرب مع إيران الى تلك الشركات الجنازة التي تبحث عنها وبدأ اللطم على إغلاق مضيق هرمز و إرتفاع أسعار النفط. شركات النفط خصوصا تلك التي تعمل مع النفط الرملي والصخري تشعر بسعادة بالغة حيث تزيد أرقام حساباتهم البنكية بسرعة. إن نقاش ذلك يحتاج الى تركيز لأن حتى المبتدئ سوف يدرك أن المنطقة بعد الحرب لن تكون هي ذاتها بعدها. إيران سوف تدمر بنية تحتية في دول الخليج العربي و شركات غربية سوف تعيد بنائها وتحصل على المليارات بينما إيران سوف تحصل على تعويضات ودول الخليج سوف تدفعها بضغط أمريكي. ترامب شخص وقح ومسؤول عماني صرح بأن ترامب طلب ٥ تريليون دولار حتى يستمر في الحرب و ٢.٥ تريليون دولار حتى يوقفها. كتبت قبل ذلك عدد من المواضيع ان الولايات المتحدة سوف تدخل في حرب إقليمية وحتى عالمية لأن إقتصادها مترنح وعلى حافة الهاوية والديون بلغت مستويات قياسية.
إن إسقاط النظام الإيراني لن يكون بتلك السهولة التي يتخيلها البعض ولكنه لن يكون عملية مستحيلة. النظام العراقي خلال فترة حكم صدام حسين كان أقوى من النظام الإيراني الحالي ولكن في النهاية سقط واحتلت القوات الأمريكية العراق وأعدم صدام حسين. الولايات المتحدة في حاجة الى تحالف دولي وقرار من الأمم المتحدة لكن الأخير لن يكون ممكنا بسبب الصين و روسيا. وعلى الرغم من ذلك فإن التحالف الدولي بدأ في الظهور وإن كان بحذر بالغ من بعض الدول وقد يكون تمهيدا لعملية غزو بري من عدة جبهات ولعل الأكراد يلعبون دورا مهما وهناك أيضا قوى معارضة إيرانية. الجميع يرقص على حافة الهاوية وإسرائيل سوف تقصف مفاعلات إيران النووية وإيران سوف ترد بقصف مفاعل ديمونة وأي أهداف أخرى مماثلة في المنطقة مما سوف يؤدي الى كارثة تلوث نووي تستمر لعشرات السنين بعد إنتهاء الحرب. النظام الإيراني حاليا يديره مجموعة جنرالات مجانين والمرشد الجديد مجتبى خامنئي ليس إلا ديكور واجهة بينما الحرس الثوري والجيش يديرون المعركة.
إسرائيل وإيران وجن لعملة واحدة. إسرائيل وإيران تحتل كلاهما أراضي عربية, فلسطين والجزر الإماراتية الثلاثة طنب الكبرى, طنب الصغرى وأبو موسى. المرتزقة الإعلاميون يروجون أن إيران قامت بشراء تلك الجزر من حكام إمارة رأس الخيمة والشارقة وكلاهما ينتمون الى قبيلة القواسم التي قاتلت بشراسة الإحتلال البريطاني للمنطقة ولذلك من المستحيل أن يتخلوا عن أراضيهم الى إيران أو غيرها. ولكن بريطانيا دقت إسفينا في المنطقة قبل انسحابها على عادتها كما تفعل في أي منطقة تحتلها وتُجبر على التخلي عنها بسبب مقاومة السكان المحليين أو الضغوطات الأمريكية. الإحتلال البريطاني قام بتسليم الجزر الثلاثة الى الإحتلال الإيراني تسليم مفتاح. إيران عند إسقاط الشاه كانت لديها فرصة تاريخية للنظام الجديد للمصالحة وبناء الثقة ولكنها استمرت في سياسة الشاه محمد رضا بهلوي مما يؤكد أن الذي سقط هو شخص وأن النظام مازال باقيا.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment