Flag Counter

Flag Counter

Tuesday, March 6, 2018

التسونامي الإقتصادي القادم, هل سوف تنهار منظومة العولمة والتبادل التجاري؟

إن إنهيار الإقتصاد الأمريكي يعني نهاية الدولار الأمريكي ونهاية العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة أو هكذا يظن من يجانبون الصواب في تحليلاتهم, الإقتصاد الأمريكي قد يصاب بضعف ولكنه لن يصل لمرحلة الإنهيار الكامل. إن ذالك معناه إنهيار الإقتصاد العالمي وذالك أمر تتفق جميع دول العالم على عدم السماح بحدوثه بسبب تشابك الإقتصاد والأسواق المالية الدولية بطريقة تجعل تأثير إعلان إفلاس دولة بحجم إقتصاد كاليونان كحجر الدومينو يهدد الإقتصاد العالمي فكيف سوف يكون تأثير إعلان إفلاس الولايات المتحدة وسقوط الدولار الأمريكي من مركزه كعملة إحتياطية عالمية. ولكن ماهي الإجرائات التي تتخذها الولايات المتحدة للحد من عجز الموازنة وتقليص حجم الدين القومي الأمريكي؟
إن الجواب عن ماهية الإجرائات من الممكن تلخيصها بمجموعة أمور منها زيادة الضرائب خصوصا على الأغنياء وأصحاب الثروات وزيادة حجم القاعدة الصناعية الداخلية وهي قرارات تعتمد على نتائج الإنتخابات الرئاسية والتشريعية الأمريكية حيث أن لكل حزب سياسته. الرئيس الأمريكي الحالي, دونالد ترامب, قام بفرض ضريبة بمقدار 20% على واردات المكسيك للولايات المتحدة وهدد الشركات الأمريكية التي قامت بنقل أعمالها لخارج الولايات المتحدة بفرض ضرائب على بضائعها التي تقوم بتوريدها للسوق الأمريكي إن لم تقم بتقليص عملياتها الخارجية. كما أنه طالب بإعادة التفاوض على إتفاقيات التجارة الحرة التي قامت الولايات المتحدة بتوقيعها كإتفاقية نافتا(NAFTA) وإتفاقيات التجارة الحرة مع الصين بذريعة شروطها الغير عادلة والتي تضر بالإقتصاد الأمريكي. بينما يمكن إيجاز أهم ملامح سياسة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لخفض عجز الموازنة وتقليص حجم الدين القومي الأمريكي بزيادة العبئ الضريبي على الأغنياء وأصحاب الدخول الأعلى والذي يعد حجر الأساس في تلك الخطة.
إن حسابات بسيطة لا تتطلب مهارات رياضية معقدة من الممكن أن تجيب على بعض التسائلات فيما يتعلق بفاعلية الإجرائات المتخذة مؤخرا لمحاولة ردم العجر التجاري للولايات المتحدة والذي يعد سبب رئيسي لعجز الموازنة. فعلى سبيل المثال قد يقبل عامل في مصنع أثاث في الصين بأجر شهري بما يعادل 400 دولار أمريكي في الشهر حيث يكفيه ذالك المبلغ للإنفاق على إحتياجاته الأساسية وأسرته وكذالك لإدخار جزء منه, فذالك هو الحلم الصيني بالنسبة إليه. وقد يقبل عامل في مصنع ملابس أو سيارات في المكسيك بمبلغ 500 دولار كأجر شهري فذالك أيضا يعد الحلم المكسيكي بالنسبة إليه. ولكن إذا نظرنا للجانب الأمريكي فإن مستوى الأجور في دول كالمكسيك والصين يعد غير مقبول وكذالك ظروف العمل وغياب الضمانات الصحية والتأمينية في كثير من الدول حيث تعد قوانين العمل أكثر تراخيا. إن الإجرائات المتخذة بفرض ضريبة 20% على الواردات المكسيكية للولايات المتحدة سوف يكون لها تأثير سلبي من ناحية زيادة مستوى الفقر والبطالة في المكسيك وبالتالي زيادة الهجرة الغير شرعية للولايات المتحدة. أما الصين فهي تعد سوقا داخلية واسعة من الممكن أن يكون تأثرها بالإجرائات الأمريكية مؤقتا كما أن الشركات الأمريكية لها تأثير ونفوذ لا يستهان بهما خصوصا عبر لوبيات الضغط والمجالس التشريعية كالكونجرس ومجلس الشيوخ وهي بالتأكيد لن تبقى صامتى تجاه أي إجرائات تهدد بتقليص أرباحها.
إن زيادة الأعباء الضريبية على الأغنياء وأصحاب الثروات والمداخيل المرتفعة لايعد حلا لمجموعة أسباب منها وجود جنات ضريبية(Tax Heavens) في عدة أماكن حول العالم وثغرات في القانون الضريبي تجعل التهرب من الضرائب أمرا ممكنا. الولايات المتحدة أقرت مؤخرا تعديلا قانونيا يلزم البنوك والمؤسسات المالية في العالم بالتصريح لدائرة الدخل الداخلي الأمريكية(IRS) وهي الهيئة المسؤولة عن جمع الضرائب بإيداعات المواطنين الأمريكيين التي تزيد عن مبلغ معين مع التهديد بإتحاذ إجرائات ضد المؤسسات المخالفة من ضمنها مصادرة أرصدتها في البنوك الأمريكية ومنعها من مزاولة النشاط الإقتصادي على الأراضي الأمريكية. وحتى تكون المسائل أكثر وضوحا فعلينا أن ننظر لساعة الدين القومي الأمريكي التي تسجل حتى لحظة كتابة الموضوع إجمالي الدين القومي والخاص برقم يبلغ ستة وسبعين تريليون دولار وذالك رقم كارثي بكل المقاييس ولكنه ليس نهاية المشكلة. فإذا أضفنا الديون الأخرى والتي هي عبارة عن مستحقات الضمان الصحي(Medicare) و(Medicaid)  والتأمين الإجتماعي(Social Insurance) وصناديق التقاعد, فإن الرقم سوف يصل إلى 211 تريليون دولار.
حين أوشكت الولايات المتحدة على الإفلاس سنة 2011 وتم الإتفاق على رفع سقف الدين بمبلغ 400 مليار دولار, فقد صدرت إعلانات متضاربة من قبل جون بوهينر(John Boehner), الناطق بإسم مجلس النواب الأمريكي بإجراء خفض في ميزانية سنة 2012 يبلغ 7 مليارات دولار أمريكي بينما أقر مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي تخفيضات في ميزانية سنة 2012 بلغت مليار دولار. وفي الحقيقة فإن مبلغ 37 مليار دولار يمثل قيمة ما تستدينه الحكومة الأمريكية خلال 37 ساعة بينما يمثل مبلغ مليار دولار ما تستدينه الحكومة الأمريكية خلال خمسة ساعات وعشرين دقيقة. المستثمر الأمريكي وارن بافيت والذي يبلغ صافي ثروته 44 مليار دولار تقريبا ودخله يبلغ 3 مليارات دولار سنويا قبل إحتساب الضرائب وهو مبلغ تستدينه الحكومة الأمريكية خلال 17 ساعة, بينما لو قام بالتبرع بكامل ثروته فإن ذالك المبلغ تنفقه الحكومة الأمريكية خلال أربعة أيام ونصف. ولو قام الأثرياء الأمريكيون على قائمة فوربس لأغنى 400 شخص بالتبرع بكامل ثرواتهم للحكومة الأمريكية, فسوف يكون ذالك المبلغ يساوي 1.5 تريليون دولار وهو أقل من عجز الميزانية خلال فترة سنة واحدة من حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والذي بلغ 1.56 تريليون دولار. إن خطة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لزيادة نسبة الضرائب على الأثرياء وأصحاب المداخيل المرتفعة تستهدف لجمع 3.2 مليار دولار سنويا وهو مبلغ قد يجعل تسديد ذالك العجز في موازنة الولايات المتحدة خلال 500 سنة أمرا ممكنا.
وفي ختام الموضوع وبعد كل تلك الأرقام والإحصائيات, يبقى السؤال عن إمكانية إستمرار مشكلة الدين السيادي والخاص الأمريكي إلى زمن غير معلوم من دون أن تنفجر تلك الفقاعة وتؤدي إلى إنهيار منظومة العولمة والتبادل التجاري على المستوى العالمي والأهم إنهيار الدولار الأمريكي وفقدانه مركزه كعملة إحتياطية عالمية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Monday, March 5, 2018

جذور الصراع والحروب, العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة

ليس من هناك من أدنى شك بفشل منظومة العولمة من الناحية الأخلاقية والإقتصادية في حماية الفئات الأضعف من تبعاتها الكارثية خصوصا ممارسات الشركات العابرة للحدود(Trans National) التي تغولت حتى على حكومات الدول حيث تحول السيادة الوطنية إلى مفهوم تم إفراغه من أي معنى حقيقي. إن مبادئ العولمة وقوانين التجارة الحرة كالجات والنافتا لم يتم تصميمها إلا لتقوم على حماية مصالح كبار الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين الذين يمثلون دولهم المستعدة للتدخل عسكريا إذا لزم الأمر وتعرضت مصالح تلك الشركات للخطر. ولكن خضوع الدولة القومية لمصالح رجال المال والأعمال ليس بالأمر الطارئ على من قرأ تاريخ الإنقلابات العسكرية في أمريكا اللاتينية وأسيا خصوصا في غواتيمالا سنة ١٩٥٤ وأندونيسيا ١٩٦٥ وتشيلي ١٩٧٣ والأرجنتين ١٩٧٦ حيث تمت تلك الإنقلابات تحت ستار مكافحة الشيوعية والحرب الباردة بينما على أرض الواقع, تضارب المصالح التجارية والإقتصادية بين الشركات العابرة للحدود والحكومات القومية لتلك الدول هو السبب الرئيسي. إن الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية تظهر شركة أي جي فاربن(I. G. Farben) الألمانية المتخصصة بالصناعات الكيميائية كإحدى أكبر الشركات العابرة للحدود والتي كانت لها إستثمارات وتحالفات وتكتلات داخل وخارج بلدها الأم حتى وإن لم تطلق عليها تلك التسمية بالمعنى الحرفي للكلمة. الولايات المتحدة كانت مهتمة بالحفاظ على تلك الشركة من الدمار وبأقل قدر ممكن من الخسائر حيث نجحت في ذالك وبالحفاظ على بنيتها التحتية سليمة بما تحتويه من كوادر علمية وأسرار صناعية وعسكرية لا تقدر بثمن.
إن الإنحدار الأخلاقي لأي منظومة قائمة سواء كانت إقتصادية أم سياسية سوف تؤدي بالنهاية إلى إنهيار تلك المنظومة حتى لو كانت تعيش عصورا من الإزدهار الإقتصادي وذالك بسبب إتساع اللامساواة وإزدياد الفروق الطبقية وتأكل الطبقة الوسطى وزيادة عدد سكان العالم ممن يعيشون تحت خط الفقر. ولايمكن إستمرار أي نظام إقتصادي قائم على إستغلال مجهودات الطبقة العاملة وعدم دفع أجور عادلة وذالك لفترة زمنية لا نهائية, الإقتصادات القائمة على العمالة منخفضة الأجور سوف تنهار تحت وطأة التبعات الإجتماعية لتلك الممارسة الغير مقبولة خصوصا أننا قي عصر الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي حيث لم تعد وسائل الإعلام التقليدية هي المتحكم الوحيد في نوعية الأخبار التي نشاهدها أو نسمع عنها: فيسبوك, تويتر وإنستجرام هي مثال على مواقع التواصل الإجتماعي والتي تعتبر منصات مفتوحة يمكن لأي شخص التسجيل فيها ولا تخضع لسيطرة وسائل الإعلام التقليدية ولا حتى أي معايير أخلاقية تتحكم بنوعية الأخبار التي تنشر فيها. ولذالك فإن وسائل التواصل الإجتماعي أصبحت ميدانا خصبا لنشر الإشاعات والأخبار الكاذبة والملفقة خصوصا الإقتصادية والسياسية.
إن الفردية(Individualism) التي ينادي بها أنصار الرأسمالية وعدم تدخل الدولة في الأسواق(Free Market) ومبدأ دعه يعمل دعه يمر(laissez faire laissez passer) تستمد قوتها من كتابات أدم سميث خصوصا كتاب"بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم" ولكنهم يخلطون بينها وبين عصر الشركات العابرة للحدود(الشركات اللاقومية) وهو العصر الذي نعيشه حاليا. أدم سميث كان مؤيدا للحد الأدنى من تدخل الدولة في الأسواق وكان معارضا للإحتكارات(Monopoly) حيث كانت وجهة نظره عن السوق الحرة هي ألاف الأشخاص يتفاعلون داخل السوق وذالك بالبيع والشراء وأن السعر يحدده قانون العرض والطلب. وكمثال على الإحتكار فإنه في سنة 2011, كان عدد الشركات الإعلامية المؤثرة هو 50 شركة ولكن ذالك العدد تقلص من خلال الإندماجات والإستحواذات وعمليات الشراء المباشر إلى ستة شركات. في عصرنا الحالي هناك ستة شركات تسيطر على وسائل الإعلام المختلفة حيث يبرز إسم رجل الأعمال الأمريكي من أصل أسترالي روبرت مردوخ كمالك لشركة(News Corporation) والتي تتبع لها مجموعة من الصحف والقنوات التلفزيونية منها قناة فوكس نيوز(Fox News) التي تتميز بنزعتها المحافظة. الإعلام هو أحد المجالات التي تمارس فيها مجموعة قليلة من الشركات سيطرة على ما نسبته 90% من سوق الإعلام على المستوى العالمي.
الرأسمالية سقطت منذ زمن طويل ولم يتبقى منها إلا القشرة الخارجية, إتفاقيات التجارة الحرة كالجات تعمل بطريقة إنتقائية ومصممة لنهب خيرات العالم الثالث من الموارد وشرائها بأبخس الأثمان وإعادة بيعها على شكل سلع بأثمان مرتفعة وتحقيق أرباح خيالية. أغلب العمال في دول العالم الثالث ممن يعملون لصالح الشركات العابرة للحدود يتلقون أجورا تكاد تكون دولارين في اليوم الواحد أو حتى أقل من ذالك. إن قيام تلك الشركات وفي سعيها للبحث عن الربحية بنقل مصانعها لدول مثل الصين, فيتنام, الهند, كمبوديا وبنغلاديش قد أدى إلى نتائج عكسية في بلدانها الام حيث إزدادت نسبة البطالة بما فاقم المشكلات الإجتماعية التي يعاني منها مواطنوها وفي الوقت نفسه لم تؤدي إلى تحسين ظروف الحياة في بلدان كالفلبين التي تعمل الشركات فيها من خلال مناطق التصدير(Export Processing Zones-EPZ) أو مايعرف بالمناطق الحرة حيث لا تدفع ضرائب لفترة زمنية طويلة وقد تبلغ ١٠ سنين في بلدان كسيريلانكا و٥ سنين في دول كالفلبين ولا تساهم تلك الشركات في أي مجهودات لتحسين ظروف الحياة في المناطق التي تتواجد فيها حيث لا رعاية طبية ولا خدمات أساسية تحترم الحد الأدنى من كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. إن تلك الظروف الغير إنسانية تشكل بيئة خصبة لكل أنواع التمرد والعصيان حيث لا يعلم أحد أين سوف تكون الشرارة التي سوف تشعل حريقا لا يمكن السيطرة عليه إلا بعد أن يأكل الأخضر واليابس, فقد يكون السيناريو تمردا عماليا في بلد ما أو حربا تجارية قد تبدأ بفرض تعرفة جمركية على البضائع المستوردة أو حتى تخفيض في قيمة العملة لإكتساب مزايا تنافسية على حساب البلدان الأخرى.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, February 28, 2018

من الألف إلى الياء, الإعلام هو سيد الموقف

لقد أصبح من حكم المعلوم بالضرورة أنه لا يوجد إعلام محايد خصوصا في عصر الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي خصوصا مع تراجع  دور الإعلام التقليدي لصالح المبادرات الفردية والتي تعتبر مواقع مثل تويتر مثالا عليها. لا يتخيل أحدهم ولا يزعج تفكيره بأن قناة الجزيرة سوف تنشر خبرا له علاقة بسحب كأس العالم من قطر أو قناة العربية سوف تتناول المسألة السورية بكل نزاهة وحيادية أو أن قناة أورينت سوف تبث خبرا عن إستغلال المعارضة السورية للأطفال في قطع رؤوس من يلقي حظه العاثر به بين أيديهم. قناة الجزيرة لم تترك خبرا سيئا واحدا عن السعودية لم تقم بنشره والدعاية له خصوصا الأخبار المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان وسجناء الرأي. وقناة العربية بدورها تحولت لمنبر للمعارضة القطرية. حتى أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إنضم للحملة المعادية لقطر وقام بالتذكير بأنها تمتلك محطة الجزيرة التي تقوم بالترويج للديمقراطية وفق مبدأ فاقد الشيئ لا يعطيه.  
عندما وقعت حادثة الإعتداء بالضرب على فنان الكاريكاتير السوري علي فرزات والذي يظن نفسه أنه سوف يرث عرش الشهيد ناجي العلي في ذالك الفرع الراقي من الفنون, قامت الدنيا ولم تقعد على أصبح على إصبع علي  فرزات المكسور وعلى الإعتداء الوحشي الذي تعرض له في محاولة لإسكاته. وقد بالغ بعضهم بتصويرها على أنها محاولة إغتيال رغم أن الظروف المحيطة بالحادثة تشير إلى أن المعارضة السورية هي المستفيد من الحادثة التي هي ليست من مصلحة أطراف حكومية سورية التورط فيها. حتى أمين عام الأمم المتحدة السابق بان كي مون والذي كان يعبر عن قلقه من أي شيئ وكل شيئ, قام بالتعبير عن قلقه من تلك الحادثة. أما إصبع علي فرزات المكسور فقد تحول إلى أسطورة خلدها التاريخ حيث زاره في المستشفى شخصيات عامة وسفراء منهم سفير اليابان وغيره من الدبلوماسيين.
السفير الياباني القلق على إصبع علي فرزات المكسور لم يقم بزيارة مدن كحماة وحلب وحمص التي تحولت بعض أحيائها ومناطقها إلى غابة سلاح وبإشراف ما يدعى التنسيقيات التي تحولت لمحاكم موت متنقلة تلقى بالمواطنين السوريين من أسطح العمارات ونوافذها بذريعة تعاونهم مع الأمن والتشبيح. ولكن السفير الأمريكي والسفير الفرنسي قاموا بالمهمة وقاموا بتأدية فريضة الحج إلى مدينة حماة والتي تعتبر معقلا لتنظيم الإخوان المسلمين ولها تاريخ دموي سابق حيث خرج منها تمرد مدعوم أمريكيا في محاولة لإسقاط حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد. المثير للضحك أن بعضهم من المعارضة السورية ممن يفكرون ليل نهار بالتأمر الكوني على ثورتهم الملائكية لم تعجبهم الزيارة مبررين بأنها جائت في توقيت مقصود لمصلحة الحكومة السورية حى تبرر قيامها بمعالجة الوضع الأمني المحتقن في المدينة. وعلينا أن لا ننسى أن السفارات الأجنبية خصوصا الأمريكية والفرنسية والبريطانية  في دمشق تحولت إلى مركز عمليات للمعارضين السوريين بالمخالفة لكل الأعراف الدبلوماسية.
والأن, لنتخيل معا ردة فعل قناة فوكس نيوز لو قام السفير السوري بزيارة إلى مدينة فيرجيسون وذالك تضامنا مع المحتجين على مقتل مواطن أمريكي أسود يدعى مايكل براون وذالك بإستخدام القوة المفرطة, إطلاق النار من دون وجود تهديد حقيقي. أو لنتخيل ردة فعل محطة السي إن إن على زيارة قام بها السفير السوري لأسرة المواطن الأمريكي الأسود ألتون ستيرلنج والذي قام رجال الشرطة في إحدى مديريات ولاية لويزيانا بإستخدام القوة المفرطة ضده حيث تم إطلاق النار عليه عدة مرات رغم السيطرة عليه من قبل رجال الشرطة. ولنتخيل للمرة الأخيرة فيما لو تحولت السفارة السورية في العاصمة واشنطون لمركز عمليات لمنظمة أنتيفا(Antifa) وهي منظمة تؤمن بالفوضوية والعنف في سبيل تحقيق أهدافها وتعتبر معادية للتوجهات السياسية كالنازية واليمين المحافظ. في الولايات المتحدة والتي تعتبر عن نشطاء الربيع العربي رمزا للحرية في العالم, لا يسمح بالتظاهر بدون التقدم بطلب مسبق وقد لا تتم الموافقة عليه ويتم التعامل فورا مع أي شغب أو عنف حتى في المظاهرات المرخصة. في الولايات المتحدة تجري وقائع محاكمة 234 متظاهرا من الفوضويين تم إعتقالهم بعد أن قاموا وخلال مظاهرة بمناسبة تنصيب دونالد ترامب الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة بالإعتداء على رجال الشرطة وتكسير واجهات المحلات وإثارة الشغب في منطقة تعد 16 مربع سكني في مدينة واشنطون, أغلب أولئك الفوضويين قد يمضي حياته وراء القضبان فالشرطة الأمريكية لا تمزح ولا تتعامل بتهاون مع تلك النوعية من الأعمال التخريبية.
إعلام الجزيرة والعربية لن يتكلم عن قضاء متظاهرين ونشطاء أمرييكن حياتهم وراء القضبان بسبب مظاهرة قام بعضهم خلالها بالتخريب والإعتداء على رجال اشرطة. قناة أورينت لن تتحفنا بحلقة من مراسلها في الولايات المتحدة عن تعامل الشرطة الأمريكية مع من يشتبهون بحمله سلاحا يهدد به السلامة العامة حتى لو كان ذالك السلاح لعبة بلاستيكية في يد طفل يلعب بها مع أقرانه أمام منزل أسرته. لن نشاهد موسى العمر وهو يحدثنا عن الحرب على الإرهاب التي شنتها الحكومة البريطانية ضد الجيش الجمهوري الإيرلندي وإستخدمت فيها كل الوسائل القانونية والغير قانونية والقوات الخاصة التي كان لديها أوامر للقتل وليس الإعتقال. هل يتوجب على أي حكومة في العالم السكوت عن الفوضويين والمشاغبين وتجاهل إتصالات السكان وندائاتهم لإستعادة الأمن والأمان وإيقاف الإعتدائات على الممتلكات العامة والخاصة؟ ماهي ردة فعل الشرطة الأمريكية على مسلح مخمور يسير في الشارع ويهدد المارة وعابري الطريق بسلاح ناري أو حتى بسكين أو مضرب بيسبول؟ الإعلام الثورجي في الوطن العربي لن يرى ولا يريد أن يرى الصورة على حقيقتها لأنه إعلام ليس فقط متحيز بل إعلام مأجور يقبض ثمن مواقفه كالصحفي الذي يقبض راتبه من المؤسسة التي يعمل بها ويتم طرده إذا أبدى مواقف مختلفة فالحيادية في زمننا الحالي هي رفاهية لا يمكن الحصول عليها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, February 26, 2018

متى سوف تتدحرج كرة الثلج؟

إن المسألة التي يثار حولها النقاش بشكل مستمر ليس حصريا في أوساط رجال المال والأعمال بل حتى الأشخاص العاديين هو عن حجم الازمة الإقتصادية القادمة وتأثيرها على حركة رأس المال والتجارة على مستوى العالم. ويظن الكثيرون, وظنهم ليس في محله, أن الأزمة سوف تكون متعلقة بالديون السيادية في الولايات المتحدة الأمريكية أو الدين القومي الأمريكي ولكن المسألة أكثر تعقيدا بسبب تشابك الإقتصاد على مستوى العالم. في هاذا الموضوع سوف أتناول وبالأرقام مسألة الأزمة الإقتصادية القادمة ولماذا يطلق عليها البعض الأزمة النهائية أو الأزمة الكبرى التي سوف تعيد تشكيل النظام المالي العالمي بل والخارطة السياسية العالمية.
بداية, فإن الدين القومي الأمريكي هو عبارة عن السندات التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وتملكها جهات خارجية كالصين وجهات داخلية كصناديق التقاعد كما أنه لا يشمل سندات الضمان التي تصدرها الحكومات المحلية وحكومات الولايات. إن المصدر الموثوق لحجم الدين القومي الأمريكي هو ساعة الدين الأمريكي(US Debt Clock) والتي سجلت في لحظة كتابة هاذا الموضوع أن مقدار الدين القومي الأمريكي يقترب من مبلغ 20 تريليون دولار بخطى حثيثة. وهناك ملاحظة لا بد من ذكرها قبل أن أتابع وهي أنني لم أتمكن من العثور على مصدر دقيق ورسمي يفصل بين حجم سندات وزارة الخزينة الأمريكية المملوكة لجهات خارجية أو داخلية وساعة الدين القومي الأمريكي لا تقدم تلك النوعية من المعلومات بل معلومات عن إجمالي الدين العام وحجم الفوائد السنوية المدفوعة وتفاصيل أخرى كثيرة ولكنها على الرغم من ذالك, تتجاهل تلك الجزيئية المهمة. ويمكن تسجيل الصين كأكبر مشتري لسندات وزارة الخزينة بمبلغ يقترب من 1.5 تريليون دولار تليها اليابان بإمتلاكها لسندات يبلغ حجمها تريليون دولار تقريبا.
وكالة التصنيف الإئتماني ستاندرز أند بورز(S & P) قامت في سنة 2011 ولأول مرة في التاريخ بتخفيض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة من (ِAAA) إلى (AA+) مما أصاب الأسواق المالية بالذعر. ولكن ماذا يعني تخفيض التصنيف الإئتماني لدولة بحجم الولايات المتحدة؟ إن ذالك يعني زيادة تكاليف الإقتراض على المدى الطويل حيث أن سندات وزارة الخزينة الأمريكية كانت تصنف على درجة(AAA) بما يعني أنها إستثمار أمن لأقصى درجة وإنخفاض تصنيفها إلى (AA+) يعني إنخفاض درجة الأمان بالنسبة للمستثمرين والأهم إنخفاض الثقة بقدرة الحكومة الأمريكية على الوفاء بإلتزاماتها فتصنيف (AA+) يعني جودة عالية ومخاطر منخفضة ولكن على المدى القصير بينما تزداد المخاطرة على المدى البعيد, أي كلما زادت مدة إستحقاق السند زادت المخاطر المتعلقة بعد القدرة على سداد قيمته. ولعل هذه النقطة قد تكون غير معلومة للعامة ولكن هناك نوعان من السندات التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية: الأول تكون الفائدة فيه ثابتة مما يعني تأكل قيمته بسبب التضخم ويطلق عليه(Fixed income investment) والنوع الثاني من السندات تكون نسبة الفائدة عليه مرتبطة بالتضخم.
إن كلمة الثقة هي أساسية ومحورية وتشكل حجر الأساس في أي تعاملات مالية لأي دولة وليس فقط الولايات المتحدة. وحتى نعرف مدى تأثير فقدان الثقة بقدرة الولايات المتحدة على الوفاء بإلتزاماتها المحلية والدولية فما علينا إلا أن نتخيل حجم سندات الخزينة الامريكية والأدوات المالية المقومة بالدولار الأمريكي والتي قد تؤدي موجة بيع محمومة سببها فقدان الثقة إلى إنهيار قيمة الدولار الأمريكي وبداية أزمة إقتصادية سوف تفوق في حجمها أي أزمة سبقتها. ولكنني كا ذكرت في بداية الموضوع فإن الأزمة ليست متعلقة حصريا بالدين العام الأمريكي(الدين السيادي) أو الدين الداخلي كالديون المترتبة على الطلاب الجامعيين(Students Loan) والتي بلغت تريليون ونصف دولار أمريكي لحظة كتابة هاذا الموضوع, بل تتعلق الأزمة بحجم الأدوات المالية كالأسهم والسندات والخيارات والمشتقات المالية المقومة بالدولار الأمريكي والتي تبلغ 1 كدريليون دولار أمريكي. وقد يظن البعض أن ذالك الرقم خيالي وهو يعني ألف تريليون دولار أمريكي ولكنه للأسف ليس كذالك حيث يبلغ حجم السندات والأسهم والخيارات المالية(Options) مبلغ 300 تريليون دولار أمريكي بينما يبلغ حجم مايعرف بالمشتقات المالية(Derivatives) 700 تريليون دولار أمريكي بإجمالي 1 كدريليون دولار أمريكي وذالك على المستوى العالمي. إن حجم تلك الأدوات والمشتقات المالية سوف يجعل مقارنتها بالدين القومي الأمريكي كجبل الجليد الذي تظهر قمته للعيان. إن أغلب تلك الأدوات المالية هو (Pseudo) ويعني وهمي هدفه المضاربات وتحقيق الأرباح لعدد قليل من الأشخاص ولا تمثل إقتصادا حقيقا يعتمد على الإنتاج ولا تساهم في حل مشكلة البطالة أو سد العجز في الميزان التجاري. أما إذا أردنا الرجوع لأحد أهم أسباب ذالك التضخم في حجم تلك الأدوات المالية الوهمية فإن السبب الرئيسي هو قانون غلاس-ستيجال الذي تم إقراره سنة 1933 في عهد الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت إثر أزمة الكساد العظيم وإنهيار وول ستريت(1929-1933) وتم إلغائه سنة 1999 في عهد الرئيس الأمريكي السابق, بيل كلينتون بعد ضغوط من قبل مؤسسات مالية في وول ستريت ودعم كل من رئيس بنك الإحتياطي الفيدرالي ألان غرينسبان ووزير الخزانة الأمريكي لورانس سامرز.
وفي الختام, فإن إلغاء قانون غلاس-ستيجال أو إعادته للعمل أو أي إجرائات أخرى يتم إتخاذها لن يمنع حصول أزمات إقتصادية ولكن سوف يكون حجمها أقل وتأثيرها في نطاق أضيق مما يمكن تصوره من أزمة إقتصادية يزيد حجمها عن 1 كدريليون دولار أمريكي. حتى أن الرئيس الأمريكي الحالي قام بتقديم إقتراح بإعادة العمل بنسخة القرن-21 من ذالك القانون خلال حملته الإنتخابية وهو الإقتراح الذي حظي بتأييد من الحزب الجكهوري وقواعده الإنتخابية. ولكن السؤال هنا ليس عن تدحرج كرة الثلج فذالك أصبح من الأمور المعلومة بالضرورة ولكن عن التوقيت, فالجميع ينتظر ويترقب. فهل أضاع العالم الفرصة لتجنب الأزمة الإقتصادية الكبرى؟ سؤال سوف تجيب عنه الأيام.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Thursday, February 22, 2018

أسطورة نهاية العالم وخرافات الأديان والمذاهب

هناك إتجاه متنامي لإثارة حالة من الذعر على المستوى العالمي سواء عن طريق الفيديوهات او الندوات والمحاضرات التي تتكلم عن نهاية العالم وهرماجيدون وما سوف يحصل سنة 2018 من أحداث عالمية خصوصا من المسلمين ممن يفسرون أحاديث نهاية العالم وأن ظهور المهدي سوف يكون سنة 2018 مع التركيز على شهر رمضان. وتلك النبوئات والتوقعات ليست محصورة بالمسلمين سنة أو شيعة بل اليهود وكذالك المسيحيين, فسفر الرؤيا من العهد الجديد من الكتاب المقدس عن المسيحيين يركز على تلك المسالة. وفيما يخص اليهود فللأمانة لست مطلعا بما فيه الكفاية على نبوئاتهم المتعلقة بنهاية العالم ولكنني أسمع أن التلمود يحتوي على الكثير منها. كما أن هناك الكثير من النبوئات بين صفحات العهد القديم ولكنها مكتبة بلغة التورية وتحتاج إلى متخصصين لقرائتها وفهمها.
من يشاهد تلك الفيديوهات او يقرأ تلك النبوئات او تحليلات النصوص المقدسة عند المسلمين والمسيحيين واليهود, يتخيل ان الله سوف ينزل أعمدة من نار يحرق بها الأرض وهكذا سوف ينتهي العالم. إن تلك الرسائل تحاول هوليود نشرها عن طريق أفلام الإثارة والتشويق كفيلم (Knowing) بطولة النجم نيكولاس كيج وفيلم ورلد ور زيد(World War Z) بطولة النجم براد بيت وفيلم 2012 بطولة جون كوساك. كما انه هناك أفلام مخصصة لمرحلة مابعد نهاية العالم كسلسلة أفلام ماد ماكس(Mad Max) وفيلم أنا الأسطورة(I am Legend) من بطولة النجم ويل سميث وفيلم الطريق(The road) بطولة الممثل فيجو مورتينسن وفيلم كتابإيلاي(The book of Eli) بطولة الممثل دينزيل واشنطون.
إن الهدف من تلك السيناريوهات الكارثية التي يتم الترويج لها في وسائل الإعلام المختلفة هو نشر حالة من الخوف والفزع تجعل تمرير أجندات وقوانين إستثنائية أمرا مقبولا بين الشعوب بذريعة الإجرائات الإحتياطية والوقائية. ولعل أحد الأمثلة هو قانون باتريوت السيئ الصيت والسمعة الذي تم تمريره خلال فترة زمنية قصيرة من كارثة سيبتمبر في الولايات المتحدة والذي يسمح للحكومة الأمريكية بالتجسس على هواتف المواطنين الأمريكيين وعناوين البريد الإلكتروني وأجهزة الفاكس بدون إذن قضائي. كما تفجرت فضيحة كبيرة إثر أخبار عن قيام شركات بريد إلكتروني كجوجل وياهو بالتعاون مع الحكومة الأمريكية بكشف بيانات عملائها بدون أذونات قضائية مناسبة وبدون إرسال إشعار للعملاء لإخبارهم بذالك. وفي دول أوروبا خصوصا بريطانيا, يتم تعزيز المراقبة عبر الكاميرات بذريعة مكافحة الإرهاب حيث لم يبقى مكان للخصوصية حيث قد تقوم الحكومة بتثبيت كاميرات المراقبة في غرفة نومك او حتى في حمامك بذريعة حماية الأمن القومي.
تعددت السيناريوهات والنهاية واحدة, نهاية العالم. وقد تكون تلك النهاية بحرب نووية, كارثة إقتصادية عالمية, ظهور الديناصورات, وباء يقضي على البشرية, العصر الجليدي, كوارث طبيعية كالزلازل والبراكين والإنفجارات الشمسية وغير ذالك سيناريوهات لا تعد ولا تحصى. المشكلة أن هناك الكثيرين ممن يندمجون في حبكة الرواية ويبدئون في البحث في النصوص الدينية عن التفسيرات والتبريرات التي توافق هواهم وحالتهم النفسية التي وصلوا إليها. إن كل ذالك بالإضافة إلى أن له علاقة بتقييد الحريات ومصادرتها إلا أن له أهدافا تجارية حيث هناك من يكسب مئات الملايين من الدولارات من الأفلام الإثارة والأفلام الدعائية والوثائقية. كما أن الطغمة الدينية الإسلامية أو المسيحية أو اليهودية أو أي ديانة أخرى لا على التعيين والتي تتشارك مع كبار رجال المال والأعمال والنخب الإقتصادية في نهب خيرات الشعوب والتلاعب بمشاعرها وعواطفها بإسم الدين لن تجد مناسبة لتظهر فيها على الشاشات ومحطات الإعلام بدون الحديث عن نهاية العالم وأحداث نهاية العالم حيث تقوم مهمتها الحصرية على الترويج للخرافات والغيبييات والضحك على عقول المتابعين لبرامجهم. كل من يزعمون نهاية العالم في هذه السنة او تلك السنة كنهاية العالم في سنة 2016 و 2018 وأن حضارة المايا تنبأت بنهاية العالم في سنة 2012 أو في أي سنة أخرى فكلهم كاذبون ودجالون. فلو أراد الله أن يعلن توقيت نهاية العالم لأعلنها صريحة وواضحة ومن يزعم أن هناك نبيا أو رسولا توقع نهاية العالم أو تنبأ بها وكتب ذالك في نصوص صريحة وواضحة فهو كذاب ومشعوذ. ففي العهد الجديد من الكتاب المقدس, هناك نص من إنجيل القديس متى 24:44 يذكر على لسان يسوع المسيح له المجد النص التالي:"لذلك كونوا أنتم أيضا مستعدين، لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان," والمقصود بإبن الإنسان هو يسوع المسيح والذي هو عند بعض الطوائف المسيحية يعتبر الرب بحسب نظرية التثليث. حتى في النصوص الدينية الإسلامية, ليس هناك نص صريح وواضح في القرأن او في السنة بإعلان توقيت نهاية العالم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, February 17, 2018

هل تعيش الحضارة الغربية المرحلة النهائية من التدمير الذاتي؟

هناك نقاش حاد حول إقتناء السلاح يدور الأن في الولايات المتحدة إثر حادثة إطلاق نار في إحدى مدارس ولاية فلوريدا الأمريكية ذهب ضحيته 17 طالبا ومدرسا وعشرات الجرحي بعضهم في حالة خطرة. لم يثر إستغرابي ذالك النقاش فهو متكرر بعد كل حادثة إطلاق نار جماعي أو جريمة قتل فطرفا النقاش هما لوبيات شركات تصنيع الأسلحة خصوصا الفردية كالمسدسات وجماعات تقف على الضفة الأخرى تدافع عن حق الأمريكيين في حياة أمنة وتطالب بتقنين إمتلاك السلاح وإصدار التشريعات اللازمة بذالك الخصوص. يذكرني ذالك النقاش بجملة في فيلم (Romeo Must Die) للمطرب ومغني الراب الأمريكي Earl Simmons المعروف بإسم الشهرة DMX:"Guns don’t kill people, people kill people." تصنيف الجريمة في وسائل الإعلام الأمريكية كان جريمة إطلاق نار وقتل جماعي(Homocide) وليس جريمة إرهابية. كما أنه وفي محاولة للفت الأنظار عن الجريمة البشعة فقد تم نشر مزاعم عن علاقة بين المجرم ومنظمة تؤمن بتفوق العرق الأبيض على الرغم من أن أغلب ضحايا ذالك المجرم هم من الطلاب والأساتذة البيض وليس المهاجرين أو من خلفيات عرقية أخرى.
هناك ثلاثة مشكلات تواجه أي حكومة في العالم ولا يمكن إستئصالها مهما كانت الموارد المخصصة لذالك: المخدرات, الدعارة والسلاح. سوف أتفق مع الرأي القائل بإمكانية الحد منها ولكن إستئصالها, الجواب بالنفي. علينا أن نعلم أنه منذ اللحظة التي وجد فيها الإنسان على وجه البسيطة فإنه كان يبحث عن أمرين إثنين: المتعة والحماية. وإن أول سلاح تم إستخدامه في تاريخ البشرية هو الحجر الذي يقال أنه قابيل قتل بواسطته أخاه هابيل فلعنه الله ولعن نسله إلى يوم الدين وأعطاه علامة تكون عليه لعنة لكي لا يقتل بدم أخيه. إن مشكلة السلاح في الولايات المتحدة تحولت إلى صراع يهدد ليس أمن وسلامة المواطنين الأمريكيين بل وجود الولايات المتحدة ومستقبلها كأمة.
هناك عدد من الإشارات التي تدل على إنتشار عدم الثقة بين المواطن وحكومته. ولعل أحد أهم تلك الإشارات هي إتجاه المواطنين لإقتناء السلاح نتيجة عدم ثقتهم بقدرة الحكومة ممثلة بالشرطة والقوات المسلحة على حمايتهم. تلك الظاهرة نجدها على وجه الخصوص في دولة كالولايات المتحدة التي قامت على تحويل قوات الشرطة إلى قوات شبه عسكرية مزودة بأحدث الأسلحة والمصفحات والذخائر بما يثير تسائلات من الأمريكيين عن الدوافع لذالك. كما أنني قرأت ان وزارة الأمن الداخلي الأمريكي قامت بشراء أكثر من 300 مليون طلقة متنوعة, فهل تستعد الوزارة المسؤولة عن حماية امن المواطن الأمريكي والتي تعادل وزارة الداخلية في الوطن العربي لإضطرابات على مستوى يعادل حرب داخلية أو حرب اهلية؟ وعلينا أن لا ننسى أن هناك أخبار تتواتر من أكثر من مصدر عن إفتتاح وكالة فيما الأمريكية(FEMA - Federal Emergency Management Agency) عددا من معسكرات الإعتقال خصوصا في مقرات متاجر البيع بالتجزئة التي تم إغلاقها في الولايات المتحدة في عدة ولايات أمريكية.
إن عدوى عسكرة قوات الشرطة المحلية تحولت إلى ما يشبه الوباء حتى وصلت إلى دول ككندا التي قامت بعض حكوماتها المحلية ببث إعلانات مدفوعة على وسائل الإعلام المحلية في محاولة منها لتجنيد المزيد من العناصر البشرية في صفوفها. قوات الشرطة في تلك الإعلانات تحولت لقوات شبه عسكرية مزودة بأحدث الأسلحة والمعدات في تناقض وتعارض مع الدور المتعلق بمكافحة الإرهاب والذي تختص به وكالة الشرطة الفيدرالية(RCMP). بينما من الممكن أن نعقد مقارنة مع دول كبريطانيا أو السويد التي تجد من النادر أن تقوم شرطتها بحمل السلاح إلا أن تكون وحدات متخصصة في التعامل مع الحالات الخطرة حيث يقتصر دور الشرطي في تلك الحالة بالإبلاغ عن تلك الحالة الطارئة والحفاظ على سلامته الشخصية.
إن الصراعات الداخلية التي تعيشها الدول الغربية خصوصا الولايات المتحدة سوف تؤدي بالنهاية إلى سقوطها. تلك الصراعات مصدرها النقاش حول مسائل كإمتلاك السلاح واللامساواة وإنتشار الفساد وتحيز النظام القضائي. التجاذبات والإستقطابات حول تلك المسائل أدى إلى تمزيق هوية المجتمعات الغربية. ففي الولايات المتحدة أصبح من الواضح إتساع الرتق بما لا يمكن إصلاحه مع وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض كالرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية. هناك دول غربية أخرى تعاني من النقاش حول مسألة الهوية القومية والهجرة مما أدى إلى تنامي شعبية التيارات المتطرفة(الشعبوية) التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض. ولعلنا نلاحظ ماحصل مؤخرا في دولة كالولايات المتحدة حيث وصلت حدة النقاش حول مسألة الهجرة للكونجرس الأمريكي الذي عجز عن إقرار الميزانية بسبب الإختلاف حول مسألة الهجرة ليس فقط بين الديمقراطيين والجمهوريين بل بين الرئيس الأمريكي ونواب حزبه الجمهوري الذين لا يقفون معه صفا واحد خصوصا في تلك المسألة. في السويد هناك تصاعد للهجمات الموجهة ضد العرب والمسلمين. في الدانيمرك وصلت حكومة يمينية للحكم وتقوم بإصدار القرارات التي تقوم على التضييق على اللاجئين والمهاجرين.
الحضارة الغربية لم يتبقى منها غير هيكلها الخارجي فقد نخرت من الداخل بسبب الفساد والإنحلال الأخلاقي, المخدرات, السلاح, إرتفاع مستوى الجرائم, موجة الهجرة وغير ذالك الكثير وهي أمور تبقى خامدة كالنار تحت الرماد وما تلبث أن تشتعل حين يتجه الوضع الإقتصادي للإنحدار فترتفع مستويات البطالة ولا يجد السياسيون وسيلة لإلهاء مواطنيهم إلا فتح باب النقاش حول مسائل كالهجرة وإمتلاك السلاح. السؤال هو ليس عن إنهيار الحضارة الغربية بل عن توقيت ذالك الإنهيار وعمن سوف يشغل الفراغ الذي سوف تتركه إنهيار المدنية الغربية والحضارة الغربية. هل هناك بدائل؟ العرب على سبيل المثال, هم انفسهم في حالة إنحدار أخلاقي وديني منذ مئات السنين وليس منذ سنين قليلة ولا يمتلكون أي عنصر من عناصر الحضارة فأغلب الدول العربية هي دول غير منتجة. هل هي الفوضى التي يستعد لها الجميع هذه الأيام ويحذرون منها؟ سؤال سوف يبقى برسم الإجابة فسنة 2018 بدأت بداية ساخنة جدا ولا تبشر بالخير خصوصا من الناحية الإقتصادية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, January 23, 2018

أسامة فوزي كذاب وهذه هي حقيقة الولايات المتحدة والديمقراطية الغربية


هناك جملة حوارية في رواية زوربا للكاتب المبدع نيكوس كازانتزاكيس بين زوربا بطل الرواية وأحد شخصياتها الذي يوجه كلامه لزوربا قائلا:"أنا حر يا زوربا," فيرد عليه بطل الرواية:"كلا لست حرا. كل مافي الأمر ان الحبل في عنقك أطول قليلا من حبال الأخرين."
توصف الصحافة بأنها السلطة الرابعة وبانها سلاح فتاك من الممكن أن يتم إستخدامه بطريقة سلبية بتوجيهه للخصوم لتشويه سمعتهم أو مايعرف بإغتيال الشخصية(إغتيال معنوي) ويتم ذالك عبر وسائل الإعلام المطبوعة أو الإلكترونية والتي إكتسبت زخما بعد إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي كالفيسبوك وتويتر ومواقع مشاركة الفيديوهات كيوتيوب وهو أشهرها. وبفضل إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي وتطور أليات عمل الشبكة العنكبوتية حيث لم تعد الأخبار وخصوصا العاجلة والحصرية منها محتكرة من قبل كبريات الصحف ووسائل الإعلام حيث تحتكر ستة أو سبعة شركات كبرى تحتكر 90% من صناعة الإعلام حول العالم. كما أن 87% من مجمل الاخبار العالمية يتدفق عبر وسائل الإعلام الأمريكية. وعلى سبيل المثال, فقد كان مواطن باكستاني أول من ينشر خبرا عاجلا على تويتر بخصوص الغارة الأمريكية داخل منطقة أبوت أباد الباكستانية والتي إنتهت إلى مصرع زعيم تنظيم القاعدة داخل مجمع سكني كان يتخذه مكانا للإختباء مع بعض من أفراد أسرته ومساعديه المقربين. كما أن كل من يمتلك هاتفا ذكيا مزودا بكاميرا وحزمة إنترنت قد أصبح صحفي نفسه حيث يصور وينشر ويعلق على الخبر في الوقت الحقيقي(Real Time News). كما أن الصحافة الإلكترونية قد أصبحت كنظيرتها الورقية ووسائل الإعلام الأخرى مجالا خصبا لنشر الشائعات والتحريض على المظاهرات وتنسيق العمليات التخريبية.
وسائل الإعلام العربية التي تنشر في الدول الغربية خصوصا في الولايات المتحدة مصابة بمرض الحقد وداء الكذب وأغلبها إن لم يكن جميعها مصابة بإنفصام الشخصية. في الدول الغربية يستطيع أي شخص أن يؤسس موقعا على الإنترنت أو مدونة ويطلق عليه صحيفة ويصبح هو رئيس التحرير او أن ينشئ قناة فيديو على موقع اليوتيوب ويتناول مواضيع متنوعة تتعلق بالوطن العربي شاتما وهازئا من غير أن يخشى أي عقوبة طالما أنه لم يتعدى الخطوط الحمراء فلا يتحدث عن النخبة الحاكمة أو تلك التي تتحكم في الإقتصاد في الولايات المتحدة. وتكميم الأفواه سياسة متبعة في الولايات المتحدة وفي دول أوروبية كإسبانيا التي تعاقب بالسجن من ينتقد الأسرة الإسبانية المالكة. كما أن إسبانيا قامت مؤخرا بإعتقال عدد من الناشطين السياسيين المؤيدين لإنفصال إقليم كتالونيا عن البلد الأم بينما فضل بعضهم ككارلس بودجمون وهو زعيم الإقليم المعزول أن يذهب للمنفى الإختياري في العاصمة البلجيكية بروكسل. في الولايات المتحدة تم إغلاق برنامج (Politically Incorrect) للإعلامي بيل ماهر وإرساله في إجازة إجبارية لمنزله حيث إنتقد الحرب الأمريكية على الإرهاب وقتل المدنيين ودور الجيش الأمريكي في تلك الحرب, ولم يسمح بعودته إلا بعد أن تأكدت النخب الإعلامية المسيطرة على صناعة الإعلام أنه لن يخرج عن خطوطها الحمراء مرة أخرى.
في بريطانيا صدرت الأوامر بإجلاء المشردين في العاصمة البريطانية من الشوارع والمتنزهات في المناطق التي سوف تجري فيها مراسم الزفاف الملكي للأمير هاري. وفي الولايات المتحدة, شاهدت مؤخرا فيديو للشرطة في مدينة دينفر وهي تقوم بمصادرة الأغطية التي ينام عليها هؤلاء ويستخدمونها في تدفئة أنفسهم في ذالك الجو الصقيعي البارد كما قامت بإجبارهم على إخلاء أماكن أقامتهم وصادرت القليل مما لديهم من حطام الدنيا. إن ذالك يتكرر في أكثر من مدينة أمريكية فهي ظاهرة عامة وليست فردية بل وقامت مدن أخرى ببناء مسامير مدببة على شكل أهرامات صغيرة تحت الجسور والأماكن الأخرى التي يكثر فيها نوم المشردين ممن لا مأوى لهم. في الدول الغربية خصوصا في الولايات المتحدة يعتبر التشرد والنوم في الأماكن العامة تهمة يمكن أن تؤدي بصاحبها السجن حيث تتكفل إدارة السجن بجميع متطلبات ذالك السجين من طعام ورعاية صحية والحفاظ على أمنه وسلامته, يفضلون ملئ سجونهم الفارغة بالمشردين بدلا من تخصيص قطعة أرض في كل مدينة ومنحهم منازل صغيرة فيها وهي فكرة أثبتت جدوى إقتصادية أكثر من التكلفة المرتفعة لبناء سجون جديدة في دولة تعتبر صاحبة اعلى معدل في العالم للسجناء مقارنة بعدد السكان, أعلى من دول كالهند والصين. ولكن الديمقراطية الأمريكية التي ينافق لها أشخاص مثل أسامة فوزي وهو رئيس تحرير صحيفة عرب تايمز في الولايات المتحدة عجزت حتى الان عن إيجاد حل لمشكلة المشردين في الشوارع بل وقامت بعض البلديات كبلدية مدينة لوس أنجلوس بمصادرة منازل صغيرة بناها متطوعون للمتشردين بأموال التبرعات بذريعة أنها ليس أمنة. تلك الديمقراطية عجزت حتى الان عن إيجاد حل عادل لمشكلة المياه الملوثة التي تعاني منها مدينة صغيرة في ولاية ميتشيغن تدعى فلينت(Flint) وهي مسقط رأس المخرج الأمريكي مايكل مور. بل إن حكومة ولاية ميتشيغن قد تصدر قريبا قرارا بحرمان السكان في فلينت من عبوات المياه المعدنية التي كانت تقوم على توزيعها عليهم مجانا.
وحدثني عن الديمقراطية الأمريكية والغربية, كم مواطنا أمريكيا قتلت الشرطة الأمريكية حتى تاريخ كتابة ونشر هاذا الموضوع؟ وكم مواطنا قتلت في السنة السابقة 2017؟ وماهي الخلفيات العرقية للمواطنين القتلى؟ وكم حادث قامت الشرطة الأمريكية خلالها بإستخدام قوة غير ضرورية؟ وكيف تحولت الحرب الأمريكية على المخدرات إلى حرب على الشعب الأمريكي ومصادرة حرياته؟ وماذا عن تجسس الإدارات الحكومية الأمريكية المتعاقبة سواء جمهورية او ديمقراطية على المواطنين الأمريكيين وبدون علمهم وبدون إذن قضائي بذريعة الحرب على الإرهاب؟ تخيلوا أن إدارة التعليم الحكومية قامت بالإستعانة بقوات شرطة خاصة لإقتحام منزل طالب جامعي أمريكي وإعتقاله بتهمة التخلف عن دفع دين طالب جامعي ثم قامت بإصدار بيان أن قوات الشرطة الخاصة قامت بإقتحام المنزل تنفيذا لمذكرة قضائية متعلقة بتحقيق جنائي لا تستطيع الإفصاح عنه لأن القضية مازالت قيد التحقيق!!!؟؟؟!! وفي مدينة هيوستن وعلى مرمى حجر من مكاتب عرب تايمز, قامت الشرطة الأمريكية في أحد متاجر البيع بالتجزئة(وول مارت) بإعتقال فتاتين أمريكيتين وتكبيلهما بالقيود وتجريدهما من ملابسهما في العلن. الشرطة الأمريكية في مدينة نيويورك قامت وأثناء إعتقالها المواطن الأمريكي من أصول أفريقية إيريك غارنر(Eric Garner) بتهمة بيع السجائر بشكل غير قانوني بالتسبب في وفاته بسبب وضعية الإعتقال التي منعته في التنفس بشكل سليم فتوفي إختناقا وذالك على الرغم من أنه يسمع في الفيديو بوضوح يخبر رجال الشرطة أنه لا يستطيع التنفس.
ماذكرته لكم في هاذا الموضوع هو مجرد امثلة على ظواهر واسعة الإنتشار حتى أن البعض يصفها بأنها منتشرة بشكل وبائي في دول تعد مثالا للديمقراطية وحقوق الإنسان. وعلى الرغم من ذالك نكاد لا نسمع تلك النوعية من الأخبار في الجرائد والصحف العربية التي تصدر في الولايات المتحدة وأوروبا بل على العكس تماما, فأسامة فوزي يبالغ في وصف المدارس الأمريكية الحكومية وتجهيزاتها التي تتفوق على جامعات عربية وذالك أمر مخالف للحقيقة خصوصا وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قام بإقتطاعات من ميزانية التعليم الحكومية لصالح مدارس الطوائف الدينية المسيحية التي قام أتباعها بالتصويت لصالحه بكثافة في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة. أسامة فوزي يبالغ في وصف النظام القضائي الأمريكي العادل وقد نسي أو انه تناسى ان أحد أكبر الإضطرابات العرقية في تاريخ الولايات المتحدة سنة 1992 في لوس أنجلوس كانت لأن النظام القضائي الأمريكي العادل حكم ببرائة رجال شرطة قاموا بالإعتداء بالضرب المبرح المفضي إلى الوفاة على المواطن الأمريكي من أصول أمريكية رودني كينج على الرغم من توفر أدلة مرئية على الواقعة. أسامة فوزي يتذرع بأن صحيفته مخصصة لإنتقاد الأوضاع في الوطن العربي وتلك حرية شخصية ولكنه في الوقت نفسه يقوم بتضليل القارئ ونشر معلومات مغلوطة عن الولايات المتحدة بطريقة تماثل ما ينتقده من تملق الصحفيين العرب لحكوماتهم وذالك أمر لا يمكن السكوت عنه لأنه قد يؤدي بالكثيرين إلى تصديق تلك المعلومات وبالتالي إتخاذ قرار الهجرة للولايات المتحدة والإصطدام بالحقائق على أرض الواقع في بلد لا يرحم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة
الرجاء التكرم بالضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة
النهاية