Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label وودرو ويلسون. Show all posts
Showing posts with label وودرو ويلسون. Show all posts

Tuesday, September 30, 2025

فنجان القهوة الذي أعاد رسم خريطة النظام العالمي الجديد

الاجتماع بين الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ومستشارة العسكري الجنرال إدوارد هاوس بتاريخ ٥/يناير/١٩١٧ الذي إستمر من الساعة ٩ص الى ١١:٣٠ص كانت له نتائج خطيرة ومباشرة على جيوبوليتيك العالم عموما ومنطقة الشرق الأوسط خصوصا. الجنرال هاوس في مذكراته كتب أن الرئيس ويلسون إتصل به صباح ذلك التاريخ وطلب منه الحضور الى البيت الأبيض حيث شربوا القهوة ورسموا خريطة العالم وقرروا مصير الدول بعد الحرب العالمية الأولى. الولايات المتحدة دخلت الحرب العالمية الأولى رسميا بتاريخ ٦/أبريل/١٩١٧ أي بعد أربعة أشهر من ذلك الإجتماع.


إن مخططات تقسيم العالم وإعادة رسم خطوط وملامح النظام العالمي الجديد بدأت منذ الحروب النابليونية في أوروبا ولاحقا الحرب العالمية الأولى التي كان هدفها تفكيك الإمبراطوريات والدولة القوية على رأسها الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية-المجرية وبداية تفكيك الإمبراطورية البريطانية. وعد بلفور أصدرته بريطانيا بتاريخ ٢/نوفمبر/١٩١٧. الولايات المتحدة تحركت حتى تحصل على حصتها من كعكة التقسيم بعد أن اتفقت بريطانيا, فرنسا ولاحقا روسيا القيصرية على تقسيم تركة رجل أوروبا المريض وفق اتفاقية سايكس بيكو ٣/يناير/١٩١٦ متجاهلين الولايات المتحدة.


جواسيس بريطانيا بدأوا العمل على مخططات التقسيم باكرا منذ سنة ١٨١٠ حيث سافرت الليدي هستر ستانهوب وهي من أسرة نبلاء بريطانيين الى العاصمة التركية إسطنبول ولاحقا إنتقلت الى القاهرة ثم سنة ١٨١٣م إستقرت في لبنان وقام ببناء منزل في قرية جون قرب صيدا وكان لقبها (الست). كانت مهمة هستر ستانهوب هي تحريض سكان تلك المناطق على حكم الدولة المصرية التي كان يحكمها محمد علي باشا. توفيت هستر ستانهوب سنة ١٨٣٩م وسنة ١٨٤٠م بدأت أحداث الفتنة بين المسيحيين والدروز وصولا الى أحداث فتنة الموارنة ١٨٦٠م التي كانت بداية تقسيم بلاد الشام حيث أنزلت فرنسا قواتها في السواحل السورية من جهة بيروت وصيدا و صور وأعلنت عن تأسيس متصرفية جبل لبنان.


جاسوسة بريطانية أخرى غيرترود بيل كانت تلقب أم المؤمنين خاتون عملت على رسم حدود العراق وإمارة شرق الأردن وكانت مقربة من وزير البحرية البريطاني الذي أصبح لاحقا وزير المستعمرات ثم رئيس الوزراء ونستون تشرشل. غيرترود بيل توفيت سنة ١٩٢٦ في العراق وشارك الملك فيصل الأول في تشييعها والى وقت قريب كان رجال العراق من كبار السن يزورون قبرها ويقرأون الفاتحة. هناك الجاسوس البريطاني إدوارد توماس لورنس الملقب لورنس العرب الذي كان مستشارا عسكريا في قوات الثورة العربية الكبرى وكانت لديه خبرة واسعة في حياة الصحراء والقبائل العربية والأسر والأنساب. 


جواسيس بريطانيا عملوا على تنفيذ وإعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط كما اتفق الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ومستشاره العسكري إدوارد هاوس. الثمن كان موافقة الولايات المتحدة على الدخول رسميا في الحرب العالمية الأولى بعد أن كان وضع جبهة تحالف بريطانيا-فرنسا سيئ وقوات ألمانيا القيصرية على مسافة ٤٠٠ كم من العاصمة باريس. الرواية الشائعة أن وزراء الخارجية في كل من بريطانيا وفرنسا, مارك سايكس و فرانسوا بيكو, إستيقظوا في صباح أحد الأيام وحتى قبل أن يشربوا قهوة الصباح قرروا توقيع إتفاقية. النفط لعب دورا رئيسيا في التحركات البريطانية الأمر الذي كان تحت مراقبة عيون شركات نفط روكفلر وحيتان المصارف روتشيلد و جي بي مورغان. خط سكة حديد برلين-بغداد-الكويت و إمتيازات النفط ٢٠كم على جانبي الخط التي منحت الى ألمانيا القيصرية كانت السبب في إسقاط السلطان عبد الحميد الثاني وليس قضية فلسطين.


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية




Sunday, May 5, 2024

اليهود مشكلة العالم

اليهود هم سبب مشاكل العالم وذلك منذ زمن الأنبياء وأكثر لقب اشتهروا به كان "قتلة الأنبياء" ومن صفاتهم الخيانة والغدر ومخالفة الوعود والعهود. وقد خالف اليهود زمن الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم العهود والمواثيق في أكثر من مناسبة منها غزوة الخندق وكانوا يقومون بتمويل الحروب بين الأوس والخزرج التي استمرت ١٤٠ سنة تقريبا. فقد كانت أحد قبائل اليهود تقدم المال والسلاح الى قبيلة الأوس وقبيلة يهودية أخرى تقدم المال والسلاح الى قبيلة الخزرج ويشعلون الحرب بين القبيلتين دون أن يشتركوا فيها.

بروفيسور الدراسات المسيحية بارت إيرمان صرَّحَ في أحد اللقائات الصحفية أن المسلمين حافظوا على كتابهم المقدس(القرآن) بدون تحريف بينما لم يفعل اليهود والمسيحيون ذلك. نبي الله موسى وصف اليهود بأن رقابهم صلبة وأنهم يحرفون الوحي حتى وهو حي(تث ٢٧:٣١). فيلم وثائقي نشرته قناة البي بي سي تساءل خلالها مقدم البرنامج عن وفاة نبي الله موسى حيث وصفها بأنها مشبوهة وأنه ربما تعرض الى القتل. يسوع المسيح الذي كان اليهود السبب في صلبه إتَّهم اليهود في العهد الجديد بأنهم قتلة الأنبياء(مت ٣١:٢٣) وأنهم قتلوا النبي زكريا بن برخيا(٣٥:٢٣) والذي يتفق المؤرخون أنه والد يوحنا المعمدان. كما قطع اليهود رأس نبي الله يوحنا المعمدان وقصته معروفة. النبي محمد عليه افضل الصلاة والتسليم عاني من اليهود ومن غدرهم حتى أنهم حاولوا قتله عدة مرات أحدها بالسم. 

هناك تسائل عن سبب تقوقع اليهود وانعزالهم عن غيرهم حتى في دول أوروبا يقيمون في مناطق خاصة أو يفضلون الإقامة في جيتوهات. ولكن السبب ربما أن اليهود يكرهون الأخرين ويطلقون عليهم لقب (غوبيم) ومعناه الأغيار وذلك يشمل ذوي البشرة البيضاء وكل شخص غير يهودي. التوراة تمنع الربا بين اليهودي واليهودي(تث ٢٣: ١٩-٢٠) ولكنها تشجع اليهودي أن يُقرِضَ الأخرين بالربا ويسيطر عليهم ويتحكم فيهم. اليهود في التلمود يتهمون يسوع المسيح بأنه ابن زنا وأن مريم كانت على علاقة غير شرعية مع جندي روماني يدعى بانديرا والتوراة تمتلئ بقصص تنتقص من الله و الأنبياء وتتهمهم بأقذر أنواع التهم والانحطاط خصوصا الشرب حتى الثمالة, الزنا وزنا المحارم, وعبادة آلهة الوثنيين.

أحد النظريات التي تتحدث عن جذور اليهود أنهم قبائل عربية بدوية رعوية ونظرية أخرى أنهم عبارة عن قبائل من البدو الرحل نتيجة إختلاط أحفاد نبي الله يعقوب(إسرائيل) مع سكان فلسطين من الكنعانيين واليبوسيين وغيرهم بعد أن دخلوا الى فلسطين خلال عهد يوشع بن نون و تزاوجوا مع السكان في تلك المناطق و اندمجوا بينهم. ولكن هناك شبه اتفاق أن غالبية من يطلقون عليهم اليهود حاليا تعود أصولهم الى قبائل الخزر في مناطق من روسيا في شبه جزيرة القرم والمنطقة المحيطة بحوض نهر الفولغا. 

خلال حياة اليهود في السبي البابلي والآشوري, كان ممنوع عليهم ممارسة غالبية المهن باستثناء الإقراض(الصيرفة) وكان في بلاد البابليين ممارسات مصرفية متطورة تعلمها اليهود وأتقنوها حتى وجدها الملك الفارسي قورش الكبير الفرصة للتخلص منهم وسمح لهم بالعودة الى فلسطين. الرومان طردوا اليهود ودمروا الهيكل والمسلمين طردوا اليهود ولاحقا تم طرد اليهود من اسبانيا ولجأوا الى دول المغرب العربي ومناطق الخلافة العثمانية فإفتعلوا الفتن والمشاكل و احتكروا التجارة وسيطروا عليها وتآمروا ضد الدولة العثمانية واسقطوها. كما أن عدة دول أوروبية طردتهم بسبب أفعالهم ونشر الانحلال الخلقي والسيطرة من تحكمهم بالآخرين بسبب قروض الربا(الفائدة) التي كانوا بارعين في ذلك المجال. ولعل أشهر الدول التي طردت اليهود هي روسيا القيصرية, إنجلترا, فرنسا, ألمانيا والدول الاسكندنافية جميعها طرد اليهود وبعض الدول طردهم عدة مرات.

وأما لو رغبنا في التحدث عن اليهود ومشاكلهم خلال العصور الحديثة ربما من بداية القرن العشرين فهناك الكثير. الحرب العالمية الأولى كانت من أعمال اليهود خصوصا آل روتشيلد و وكيلهم في الولايات المتحدة جي بي مورغان والحرب العالمية الثانية كان يقف ورائها مجموعة من كبار الأثرياء والصناعيين اليهود على رأسهم آل روكفلر, جون روكفلر ملك النفط و أول ملياردير في تاريخ الولايات المتحدة. اليهود كانوا يمولون كارل ماركس الذي كان يهوديا وشقيق كارل ماركس كان من كبار رجال الدين اليهود. كما أن المصرفيين اليهود كانوا يمولون هتلر الذي كان يلتقي رجال المخابرات البريطانيين والأمريكيين منذ سنة ١٩٢٢ أي قبل محاولة الانقلاب الفاشلة سنة ١٩٢٣. الشيوعية والنازية من أفكار اليهود وأعمالهم من أجل تقسيم العالم وإشعال الحروب حتى يحققوا الأرباح الطائلة. فلاديمير لينين كان متزوجا من يهودية. ليون تروتسكي( ليف دافيدوفيتش برونشتاين) تلقي التمويل من مصادر متعددة في ألمانيا القيصرية ومن أثرياء ومصرفيين يهود وكان لديه جواز سفر دبلوماسي أمريكي ممنوح له بتوصية شخصية من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون. 

كبار المصرفيين اليهود خصوصا جي بي مورغان في الولايات المتحدة نجحوا في تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي بعد عدة محاولات فاشلة وذلك سنة ١٩١٣م والحرب العالمية الأولى بدأت سنة ١٩١٤م. إن جميع الثورات البرجوازية التي اشتعلت في أوروبا منذ القرن السابع عشر, الثورة الإنجليزية(١٦٨٨م) مرورا الى الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر(١٧٨٩م-١٧٩٩م) والثورة البلشفية(١٩١٧م-١٩٢٣م) كانت من تدبير وتمويل المصرفيين اليهود حيث تم تأسيس بنوك مركزية كما في فرنسا سنة ١٨٠٠م ولعل ذلك من محاسن الصدف. ستالين والذي كان ينتمي الى أسرة مسيحية متدينة في روسيا القيصرية رغم أنه تبنى المبادئ الإلحادية والفوضوية حاول مقاومة النفوذ اليهودي في الحزب الشيوعي وفي الإتحاد السوفياتي ولاحق ليون تروتسكي الى المكسيك ونجح في اغتياله سنة ١٩٤٠م. كما أن ستالين رفض الإنضمام الى معاهد بريتون وودز(١٩٤٤م) والتي فرضت الهيمنة المالية اليهودية على العالم من خلال فرض الدولار الأمريكية عملة احتياطي عالمي. ستالين توفي وفاة غير طبيعية, مسموما نتيجة عملية إغتيال يُشتبه بأنَّ رئيس جهاز مفوضية الشعب للشؤون الداخلية(NKVD) لافرينتي بيريا هو من كان ورائها. 

وتستمر الحكاية…

حكاية اليهود ومؤامراتهم وجشعهم

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, April 10, 2023

لمحة تاريخية عن الحرب الباردة

كانت الحرب العالمية الثانية دموية وكارثية بكل المقاييس والمعايير حيث سقط ضحيتها ٧٠ مليون قتيل وكانت نسبة الضحايا المدنيين تزيد عن ٦٠% من إجمالي عدد القتلى. كما أنَّ الحرب العالمية الثانية شهدت مستوى غير مسبوق من الوحشية حيث تم قصف وتدمير مدن مثل دردسن في ألمانيا والعاصمة اليابانية طوكيو وإستخدام القنابل الذرية في مدن هيروشيما وناغازاكي. الإتحاد السوفياتي كان أكبر الخاسرين في الحرب رغم أنَّ الجيش الأحمر تمكن من هزيمة قوات ألمانيا النازية ودخول العاصمة برلين إلا أنَّ عدد الضحايا من مدنيين وعسكريين كان يزيد عن ٢٠ مليون قتيل, الثلث(١/٣) من أراضي الإتحاد السوفياتي أصبح غير صالح للحياة بسبب تدمير القوات الألمانية البنية التحتية أثناء انسحابها, ثلثي(٢/٣) من البنية الصناعية تم تدميرها بالإضافة الى إنتشار الأمراض والأوبئة ونقص المحاصيل والمواد الغذائية.

الولايات المتحدة على العكس تماما, خرجت هي الرابح الأكبر من الحرب, قوة سياسية, عسكرية واقتصادية عالمية تمتلك أسلحة الدمار الشامل نجحت في فرض الدولار الأمريكي عملة احتياط عالمية ومنحت أوروبا قبلة الحياة من خلال تمويل خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا التي بلغت قيمتها ١٣ مليار دولار. الولايات المتحدة كانت تمتلك ثلثي(٣/٢) ذهب العالم وثلاثة أرباع رؤوس الأموال التي يتم استثمارها ومسؤولة إنتاج ٥٠% من السلع والخدمات في العالم. الحرب كانت تعني في الولايات المتحدة الازدهار الاقتصادي حيث كانت الحرب العالمية الثانية هي السبب في إنتعاش الإقتصاد ونهاية أزمة وول ستريت والكساد العظيم(١٩٢٩-١٩٣٣). السياسيون الأمريكيون كانوا يخشون من العودة الى فترة الكساد التي كانت سائدة قبل الحرب حيث أصبح الاقتصاد الأمريكي مدمنا للحروب, إقتصاد الحرب و صناعات عسكرية.

كانت هناك وجهتا نظر رئيسيتان تتصارعان حول دور الولايات المتحدة العالمي خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. وجهة النظر الأولى كان يعتبر عنها هنري لوس(Henry Luce) وهي الهيمنة والسيطرة وأن القرن العشرين يجب أن يكون قرنا أمريكيا بامتياز, بينما وجهة النظر الثانية كانت يمثلها وزير التجارة هنري والاس(Henry Wallace) وهي إنسانية تميل الى تحقيق الرخاء والازدهار للبشرية والابتعاد عن الحروب والصراعات والنزاعات. ولكن ربما كانت هناك وجهة نظر متشائمة يؤمن بها عدد من المحللين والصحفيين والسياسيين الأمريكيين وهي أن ظهور الأسلحة الذرية وإستخدامها في هيروشيما وناغازاكي ربما يعني نهاية البشرية وأن إمتلاك خصوم الولايات المتحدة وأعدائها تلك الأسلحة وربما إستخدامها هي مجرَّدُ مسألة وقت.

الولايات المتحدة كانت تطمح الى الهيمنة العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ولكنها لم تصرح بذلك في العلن. إتفاقية سايكس-بيكو التي قسَّمت أراضي الإمبراطورية العثمانية بين فرنسا وبريطانيا والتي وقَّع عليها وزير الخارجية الفرنسي جورج بيكو و وزير الخارجية البريطاني مارك سايكس سنة ١٩١٦ ولكن من رسم خطوطها وحدودها وفرضها على الإمبراطورييتين الإستعمارييتين هو الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ومستشاره العقيد إدوارد هاوس والذي تحدث في يومياته أن الرئيس ويلسون استدعاه الى البيت الأبيض وأنهم قاموا بذلك العمل خلال ساعتين. الحرب العالمية الأولى أدت الى ظهور الولايات المتحدة قوة عسكرية واقتصادية مؤثرة ولكن الحرب العالمية الثانية فرضتها قوة عظمى في العلن وأمام العالم بأكمله.

الولايات المتحدة كانت في حاجة من استمرار ازدهار اقتصادها وهيمنتها على العالم الى عدو حيث وجد السياسيون الأمريكيون بتحريض من بريطانيا ورئيس وزرائها ونستون تشرشل ضالتهم في الإتحاد السوفياتي. السياسة الأمريكية خلال الفترة التي أعقبت الحرب تعمَّدت تجاهل الإتحاد السوفياتي سياسيا وإقتصاديا وبدأت في التصرف نحوه بعدائية. إستخدام القنابل الذرية في هيروشيما وناغازاكي كان رسالة مبطنة موجهة الى ستالين شخصيا. وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيرنز هدَّدَ وزير خارجية الإتحاد السوفياتي فاياشسلاف مولوتوف بإستخدام السلاح الذري ضد الإتحاد السوفياتي والنتيجة هي أوامر أصدرها ستالين بامتلاك القنبلة النووية في أسرع وقت ممكن ومهما كلف ذلك من ثمن.

المثير للاستغراب في السياسة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية جيمس بيرنز الذي كان من المفترض أنه يروج للسلام والعلاقات المزدهرة مع الإتحاد السوفيتي, على العكس تماما, كان من مؤيدي سياسة استخدام القوة النووية في النزاعات, بينما وزير الحرب هنري ستمسون كان من معارضي إستفزاز الإتحاد السوفيتي وتهديده بإستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك سوف يدفعه الى محاولة الحصول على قنبلته النووية الخاصة به في أسرع وقت ممكن وتلك كانت هي بداية الحرب الباردة والتي قسَّمت العالم الى قسمين: الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية فيما يسمى حلف شمال الأطلسي(الناتو) ودول أخرى في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط في جهة, وفي الجهة الأخرى الإتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية ضمن إطار حلف وارسو ودول أخرى في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا يمارس الإتحاد السوفيتي عليها نفوذا مباشرا أو غير مباشر.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, October 18, 2022

أسرار الثورة البلشفية ١٩١٧, هل كان ليون تروتسكي عميلا أمريكيا؟

كتب المستشار الألماني جورج فون هيرتلينغ يقول:"إنَّ ماقمنا به في روسيا هو نتيجة النشاط الذي قمنا به خلف خطوط الجبهة الروسية وتجلى في المقام الأول في تشجيع النزعات الإنفصالية ومساندة البلاشفة. لم يصبح البلاشفة قادرين على تأسيس مطبوعة تنطق باسمهم وهي جريدة (برافدا), والبدء بدعاية نشطة مع توسيع قاعدة الحزب الضيقة أصلا إلا بعد أن تلقوا منا سيلا من الأموال عبر قنوات مختلفة. والتوتر الذي ظهر في علاقتهم مع الحلفاء(بريطانيا وفرنسا) سوف يضمن تبعية روسيا لألمانيا.

ليون تروتسكي تلقى تمويلات من مصادر مختلفة منها ١٠ آلاف دولار دفعت اليه من الحكومة الألمانية وهو المبلغ الذي موَّل من خلاله إنشاء جريدة (برافدا) الناطقة بلسان حال الحزب الشيوعي الروسي. رحلة القطار التي أقلَّت لينين وأسرته وعددا من مرافقية من سويسرا مرورا بالأراضي الألمانية ثم السويدية إلى مدينة بتروغراد(سانت بطرسبرغ حاليا و لينينغراد سابقا) الروسية كانت تحت إشراف وتمويل هيئة الأركان الألمانية والهدف هو قيام ثورة شيوعية في روسيا وإسقاط حكم القيصر نيقولاي الثاني وبالنتيجة إضعاف الجيش القيصري وخروج روسيا من الحرب العالمية الأولى.

ولكن ذلك لم يكن إلا بعض فصول تلك الثورة الغامضة التي مازال المؤرخون حتى الآن يقومون يفك ألغازها. الولايات المتحدة لم تكن تقف موقف المتفرج بل قدَّمت مساهمة رئيسية في الثورة البلشفية وهدفها كان ومازال تفكيك الدول المؤثرة والتحالفات القوية والإمبراطوريات التي من الممكن أن تقف عائقا في طريق خططها التوسعية في العالم. أحداث الحرب العالمية الأولى أدَّت الى تفكك الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية النمساوية-المجرية. الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون أعلن مبادئه الأربعة عشر ومنها حق الشعوب في تقرير مصيرها ولكن الهدف هو المصلحة الأمريكية. الولايات المتحدة دخلت الحرب العالمية الأولى بعد أن تأكَّدَت من إستنزاف جميع المتحاربين قواهم وضمنت بذلك النصر ونهاية الحرب العالمية الأولى وفرضت شروطها.

ليون تروتسكي كان يحمل جواز سفر أمريكي ممنوح له بتوصية شخصية من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون. كان المنصب الذي شَغِلَهُ تروتسكي في أول حكومة شيوعية بعد انتصار ثورة ١٩١٧ هو المفوض الشعبي للشؤون الخارجية. ليون تروتسكي يهودي وإسمه الحقيقي هو ليف دافيدوفيتش برونشتاين. وقد قام خلال فترة توليه المنصب بنشر جميع المعاهدات السرية التي وقعتها روسيا القيصرية مع الدول الأخرى  وتلك التي وقعتها \دول أوروبية وذلك من أجل تقاسم مناطق النفوذ في العالم والدولة العثمانية خلال الفترة التي تعقب نهاية الحرب العالمية الأولى. معاهدة سايكس-بيكو التي وقعها وزير الخارجية الفرنسي فرانسوا جورج بيكو ووزير الخارجية البريطاني مارك سايكس هي أحد تلك المعاهدات السرية التي كان هناك نسخة منها في خزينة القيصر نيقولاي الثاني. الولايات المتحدة كانت مهتمة للغاية بإنهاء دبلوماسية المعاهدات السرية من أجل تحقيق مصالحها وذلك ما قام به ليون تروتسكي تماما.

في حلقة من برنامج "رحلة في الذاكرة" الذي يقدِّمه الإعلامي خالد الرشد وإستضاف فيها الدكتورة يلينا تشافتشافازده رئيسة إدارة البرامج الرئاسية في صندوق الثقافة الروسي, تحدَّثت عن مجمل رأيها في أحداث الثورة البلشفية, ثورة أكتوبر/١٩١٧, وكيف أنَّ البلاشفة نهبوا الثروات والكنوز القيصرية وسبائك الذهب وإحتياطي العملات الأجنبية ونقلوها الى الولايات المتحدة والمانيا مقابل أثمان بخسة للغاية. تذكر الدكتورة تشافتشافازده على سبيل المثال أن سعر أيقونة مسيحية ثمينة من القرن الخامس عشر بلغ ١٠٠ روبل فقط وأنا هناك متاحف كاملة في الولايات المتحدة تعرض الكنوز الأثرية الروسية المنهوبة خلال تلك الحقبة المظلمة من تاريخ روسيا.

وليام ثومبسون ورايموند روبنز من الصليب الأحمر الأمريكي قاما بعدة زيارات إلى روسيا. وفي إحدى تلك الزيارات, تم التبرع بمبلغ ٢ مليون دولار تحت مسمى أنشطة ثقافية. كما أن وليام ثومبسون ارسل بتاريخ ٣٠/نوفمبر/١٩١٧ رسالة الى المصرفي الأمريكي جون مورغان الإبن تتعلق بتحويل مليون دولار من أجل دعم الثورة البلشفية. وقد أرسل مورغان في برقية تاريخ ١/ديسمبر/١٩١٨ أي قبل بضعة أسابيع من قيام الثورة البلشفية الى ثومبسون يخبره فيها أنه قام بتحويل مبلغ مليون دولار الى فرع بنك ناشيونال سيتي في بتروغراد.

إنَّ تلك المعلومات التي بدات تكشف عنها أرشيفات روسيا القيصرية ومكتبة الكونغرس وغيرها ومازلنا نتحدث عن حقبة الحرب العالمية الأولى. عن ماذا وفي أي وقت سوف تكشف لنا الأرشيفات والوثائق التي سوف ترفع عنها السرية حول الحرب العالمية الثانية, الحرب الكورية, حرب فيتنام, حرب الخليج الأولى والثانية وغزو العراق سنة ٢٠٠٣م وأسرار الربيع العربي ومن كان يوجِّهه ويموله. القرائة التي قمت بها حول ثورة أكتوبر/١٩١٧ البلشفية صعود هتلر والنازية أصابني بالدهشة من كمية المعلومات الصادمة المثبتة بالوثائق والحقائق الدامغة والتي كنا نسمع عنها في السابق أنها إشاعات من تلك التي يروِّج لها مدمنو نظرية المؤامرة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, October 14, 2022

لينين لم يكن إلا واجهة وبنوك وول ستريت موَّلت الثورة البلشفية

في إحدى حلقات برنامج رحلة في الذاكرة الذي يقدِّمهُ خالد الراشد من قناة آر تي الروسية الناطقة بالعربية ويستضيف فيه البروفيسورالكساندر بوريسوف, يدور موضوع الحلقة عن الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر وكيف انه لم يكن إلا واجهة قامت بتمويله الصناعيون الأمريكيون وبنوك وول ستريت وأن كبار ممولي الحركة النازية تمت تبرئتهم في محاكمات نورمبرغ. البروفيسور الأمريكي من أصل بريطاني أنتوني ساتون مؤلف مجموعة من الكتب الأكثر إثارة للجدل منها كتاب "وول ستريت وصعود هتلر إلى السلطة" تحدَّث أيضا عن نفس الموضوع وكيف أنَّ الرأسمالية الغربية متمثلة في بنك الإحتياطي الفيدرالي, بنوك وول ستريت وبنك إنجلترا موَّلت هتر والحركة النازية من أجل مواجهة ستالين والشيوعية, ألمانيا النازية في مواجهة الإتحاد السوفياتي الشيوعي.

الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنَّ البروفيسور ساتون قام بتأليف كتاب أخر عنوانه "وول ستريت والثورة البلشفية" يتحدث فيه عن معلومات خطيرة ومدعومة بالوثائق والحقائق الدامغة أنه كما كان هتلر واجهة للبنوك الأمريكية وول ستريت, فإنَّ لينين وتروتسكي وغيره من كبار قادة الحركة البلشفية لم يكونوا إلا واجهة أخرى لنفس الجهات التي مولت صراع الأضداد بعد أن ساهمت في ظهورهم على الساحة الجيوسياسية الدولية وذلك من أجل تحقيق الأرباح من تجارة الحروب والسيطرة على العالم. بنوك وول ستريت وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي تسيطر عليهم رؤوس الأموال اليهودية مثل تمتلكها أسر مثل روتشيلد, روكفيلر ومورغان هم من يقف خلف الحرب العالمية الأولى والثانية وجميع الأزمات والحروب والصراعات المسلحة في العالم.

وليام لورنس ساندرز الذي كان مهندس تعدين ونائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع نيويورك وفي رسالة إلى الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون تاريخ ١٧/أكتوبر/١٩١٨ نصت على مايلي:"عزيزي السيد الرئيس: إنني أتعاطف مع شكل الحكم السوفيتي لأنه الأنسب للشعب الروسي." وزير الخارجية الألماني في رسالة إلى القيصر الألماني فيلهلم الثاني تاريخ ٣/ديسمبر/١٩١٧ ذكر التالي بالنص:"لم يكن حتى تلقى البلاشفة منا تدفقًا ثابتًا للأموال من خلال قنوات مختلفة وتحت مسميات مختلفة ، حتى أصبحوا  في وضع يسمح لهم ببناء أداتهم الرئيسية برافدا ، لإجراء دعاية نشطة وتوسيع إطار قاعدتهم الحزبية المحدودة."

ليون تروتسكي هو أحد زعماء ثورة أكتوبر/١٩١٧ في روسيا وشغل منصب مفوض الحرب ثم مفوض العلاقات الخارجية في أول حكومة شيوعية سنة ١٩١٧م وقام بتأسيس الجيش الأحمر. تروتسكي الذي قام عملاء سوفييت باغتياله في أغسطس/١٩٤١ في المكسيك تم منحه جواز سفر أمريكي بناء على توصية شخصية من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون. كما أنه عثر في حوزته حين قبض عليه في كندا على مبلغ عشرة آلاف دولار كانت عبارة عن تبرعات ومبالغ مالية مصدرها جهات حكومية في ألمانيا القيصرية التي كانت مهتمة بنجاح الحركة الشيوعية في روسيا القيصرية من أجل إضعاف الجيش وخروجها من الحرب العالمية الأولى. إنَّ ذلك المبلغ هو التي يعتبر مصدر التمويل الذي تم من خلاله إصدار صحيفة برافدا لسان حال الحزب الشيوعي في روسيا. 

لينين وأسرته ركبوا القطار رفقة ٣٢ شخص من القادة الشيوعيين والذي إنطلق من سويسرا مرورا من الأراضي الألمانية ثم السويدية إلى مدينة بتروغراد(سانت بطرسبرغ حاليا و لينينغراد سابقا) الروسية. إن تلك الرحلة قد تمت الموافقة عليها وتمويلها من هيئة الأركان الألمانية وذلك بهدف المساهمة في إشعال ثورة شيوعية في روسيا القيصرية بما يؤدي الى إضعافها عسكريا وتفكيك جيشها وخروجها بالتالي من الحرب العالمية الأولى. الخطة كانت على درجة عالية من السرية حتى أنّض القيصر الألماني فيلهلم الثاني لم يتم إخباره بها إلا لاحقا. 

ولكن للأمانة التاريخية فإن لينين لا يمكن وصفه بأنه كان عميلا ألمانيا رغم أنه كان يعلم أن هناك تمويلا مصدره ألمانيا القيصرية وأنه رحلة القطار التي أوصلته إلى مدينة بتروغراد كانت بتمويل وموافقة من أعلى المستويات في ألمانيا القيصرية. ولكن ما جمعه مع ألمانيا هو المصالح المشتركة, ألمانيا القيصرية كانت مهتمة بالانتصار في الحرب والحصول على فرصة لا تعوض من أجل الاستحواذ على السوق الروسية الواسعة خلال الفترة التي تعقب انتهاء الحرب وليني كان مهتما بإسقاط نظام القيصر وتأسيس ديكتاتورية ماركسية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية