Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الصهيونية. Show all posts
Showing posts with label الصهيونية. Show all posts

Wednesday, October 1, 2025

لماذا لا ترغب إسرائيل في السلام وحل نهائي للقضية الفلسطينية؟

إسرائيل لا تسعى الى القضاء على حركة حماس أو حزب الله رغم أنهم يعلنون ذلك في التصريحات التي يعلن عنها الناطقون بإسم الجيش, الحكومة أو نتنياهو نفسه. إن ذلك يذكرني بما انتهت إليه الولايات المتحدة في فيتنام حيث هرب سفيرها في طائرة هليكوبتر عسكرية والثوار الفيتناميون على أبواب العاصمة. الثورة فكرة وإن كانت تلك الفكرة ذات خلفية دينية فإنه من غير الممكن القضاء عليها والأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعلم ذلك. دولة الكيان الصهيوني أو الفكر المؤسس لتلك الدولة اللقيطة يحتاج دائما الى عدو وبدون ذلك لا يمكن أن يستمر.


إسرائيل لا ترغب في السلام سواء في لبنان أو فلسطين لأن ذلك يعني نهايتها ونهاية أسطورة الوهم أرض الميعاد و"أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل. إسرائيل تعتبر أقلية سكانية في محيط عربي عدائي للغاية لم تنجح محاولات التطبيع حتى في التخفيف من تلك المشاعر العدائية. الأجيال الجديدة تشاهد الجرائم الإسرائيلية في لبنان, فلسطين وحتى دولة قطر الوسيط في مفاوضات الأسرى قصفها بمباركة أمريكية طيران العدو الصهيوني. هناك صناعات عسكرية في إسرائيل والغرب وصناعات أخرى مرتبطة بها قيمته تقدر بمئات مليارات الدولارات يطلقون عليه في الإعلام "المجمع الصناعي-العسكري" في الولايات المتحدة. هناك أيضا شركات المرتزقة والصناعات الأمنية مثل أجهزة الكشف عن المعادن ومعدات مكافحة الشغب خصوصا المركبات والمدرعات.


هناك صناعة ضخمة مرتبطة بحالة اللاسلم واللاحرب وشركات الأسلحة والصناعات الدفاعية لن تتخلى عن مكاسبها حتى ينعم العالم بالسلام. ولكن ذلك ليس نهاية القصة. حماس مشروع أشرف عليه جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي(شين بيت) بهدف منافسة حركة فتح ومنعها من تقديم حجة مقنعة لاتفاق سلام وحل الدولتين والعودة الى حدود ١٩٦٧ حيث القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطينية مستقلة. حماس والجهاد الإسلامي يمنح إسرائيل فرصة مزاعم إعلامية كاذبة بالدفاع عن النفس وغير ذلك من إتهامات معاداة السامية وأن الشعب الإسرائيلي يتعرض الى خطر الإبادة. المعركة مع الفكر الصهيوني إعلامية قبل أن تكون عسكرية وذلك أمر لا يدركه أو يرفض إدراكه الكثيرون.


إنتفاضة الأقصى الأولى سنة ١٩٨٧ أصابت القيادات الإسرائيلية السياسية والعسكرية بالفزع بسبب التعاطف الإعلامي الدولي مع الفلسطيني الذي يقاوم الدبابة بالحجر وبسبب الآثار الكارثية على الإقتصاد الإسرائيلي. الأجهزة الأمنية الإسرائيلية سارعت الى التحرك واغتالت في تونس سنة ١٩٨٨ الرجل الثاني في حركة فتح خليل الوزير(أبو إياد) الذي كان مسؤولا عن جهاز القطاع الغربي الذي كان يتولى مباشرة توجيه أنشطة الإنتفاضة الفلسطينية الأولى. كما أن الرجل الثالث في حركة فتح صلاح خلف(أبو إياد) مسؤول جهاز أمن الثورة الموحد(مخابرات حركة فتح) إغتاله في تونس عنصر تابع لتنظيم فتح-المجلس الثوري الذي كان يرأسه صبري البنا(أبو نضال) حيث يعتقد أن تنظيم الأخير كان مخترقا من الموساد الإسرائيلي ونفذ عدة عمليات في مصلحة إسرائيل ولا تخدم أبدا القضية الفلسطينية.


إن هزيمة ١٩٦٧ واحتلال قطاع غزة من الجيش الصهيوني كانت له نتائج غير مباشرة تمثلت في ازدهار الحركة الإسلامية في فلسطين وبداية تبلور توجه إسلامي. ولكن هناك جذور أو بدايات لذلك التوجه الإسلامي في الثلاثينيات(١٩٣٠م). الحاج أمين الحسيني التقى سنة ١٩٣٥ في فلسطين مبعوثين من حزب الإخوان المسلمين في مصر وتأسس فرع للإخوان المسلمين في القدس سنة ١٩٤٣م تحت مسمى جمعية المكارم الخيرية بدعم من الحسيني بينما أعلن سنة ١٩٤٥ رسميا عن إفتتاح فرع الإخوان المسلمين في القدس برعاية سعيد رمضان صهر حسن البنا مؤسس التنظيم ومساعدة الأقرب إليه وكاتم أسراره. سنة ١٩٤٧م كان هناك ٢٥ فرع لتنظيم الإخوان المسلمين في فلسطين و ٢٥ الف عضو.


الإخوان المسلمين أسسوا تنظيم طلابي في الكويت ومصر تحت مسمى اتحاد الطلاب الفلسطينيين وكان قادة فتح أعضاء فيه في بدايتهم.كان هناك عدد من الفلسطينيين الذين أصبحوا لاحقا قادة في حركة فتح وتنظيمات اليسار الفلسطيني أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين في فلسطين. أسماء مثل خليل الوزير(أبو جهاد) و صلاح خلف(أبو إياد) الذي تحدث عن ذلك في عدة مناسبات وعن أسباب تخليه عن عضويته في الإخوان المسلمين. ولعل ذلك قد يفاجئ البعض ولكن حتى ياسر عرفات(الختيار) كان عضوا في حركة الإخوان المسلمين-فرع فلسطين. سياسة الإخوان المسلمين كان تأسيس مكاتب و فروع للتنظيم تحت مسميات مختلفة وذلك بهدف التهرب من الملاحقات الأمنية قبل إنتظار ظروف ملائمة وإعلان فرع التنظيم رسميا.


الشيخ أحمد ياسين رحمه الله مؤسس حركة حماس تعرض الى الاعتقال من السلطات المصرية سنة ١٩٦٥ في حملة أمنية أمر بها الرئيس المصري جمال عبد الناصر ضد تنظيم الإخوان المسلمين حيث كان قطاع غزة تابعا للإدارة المصرية. ولكن الظروف تغيرت سنة ١٩٦٧ بعد احتلال قطاع غزة من الجيش الإسرائيلي وخروج الشيخ أحمد ياسين وجميع معتقلي الإخوان المسلمين في فلسطين من السجون. النتيجة كانت توحيد الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة في تنظيم واحد يتبع الفرع الأم في مصر. الشيخ أحمد ياسين وقادة أخرين في الإخوان المسلمين-فرع فلسطين قاموا بزيارات الى الجليل والنقب ومناطق أخرى في الداخل الفلسطيني(عرب ٤٨) وقاموا بإمامة صلاة الجمعة ونشر أفكار الإخوان المسلمين في تلك المناطق.


الإخوان المسلمين بدأوا منذ سنة ١٩٦٧ في تأسيس البنية التحتية للتنظيم بدعم من أثرياء ورجال أعمال في الأردن, فلسطين, مصر, سوريا ومغتربين فلسطينيين في بلدان المهجر خصوصا الكويت. تنظيم الإخوان المسلمين في فلسطين ومن خلال الوقف الخيري التابع للتنظيم كان يسيطر على مئات العقارات والنشاطات التجارية ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية. عدد المساجد في قطاع غزة إزداد في العدد من ٢٠٠ الى ٦٠٠ وفي الضفة الغربية من ٤٠٠ الى ٧٥٠. الشيخ أحمد ياسين تقدم سنة ١٩٧٠ بطلب الى سلطات الإحتلال الإسرائيلي لتأسيس جمعية إسلامية ولكن طلبه رفض ٣ مرات وسنة ١٩٧٣ أعاد تقديم الطلب وتمت الموافقة وتأسس المجمع الإسلامي في قطاع غزة سنة ١٩٧٦ قام الشيخ أحمد ياسين بتأسيس الجمعية الإسلامية التي بدأت في الإنتشار وزيادة سيطرة الحركة على مئات المساجد, المراكز, المدارس والجمعيات الخيرية في قطاع غزة. سنة ١٩٧٨ وافقت حكومة الليكود برئاسة مناحيم بيغن على ترخيص الجمعية الإسلامية رسميا حيث كانت عمليات التدخل الإسرائيلي في لبنان في ذروتها.


سلطات الإحتلال الإسرائيلي كانت تسعى الى إضعاف نفوذ منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال تشجيع نمو التيار الإسلامي وتصاعد نفوذه وإن كان بطريقة غير مباشرة ومن خلال تأسيس المجالس القروية وهي خطوة حاول رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو العمل عليها بهدف إضعاف تأثير ونفوذ حركة حماس ولكن من دون تحقيق أي نجاح يذكر. المجالس القروية خلال الثمانينيات فترة حكم مناحيم بيغن وحزب الليكود كانت معادية لمنظمة التحرير الفلسطينية والفكر العلماني واليسار الفلسطيني على العموم. الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة رفضوا فكرة التعامل مع المجالس القروية و اعتبروها خيانة حيث كان الجيش الإسرائيلي بإشراف الشين بيت قد قام بتأسيس وتدريب ميليشيات من ٢٠٠ شخص تابعين للمجالس القروية وتأسيس شبكة عملاء ومخبرين في الضفة الغربية وقطاع غزة.


الحاكم العسكري الإسرائيلي السابق في قطاع غزة لواء ركن إسحاق زليغيف أخبر الصحفي في نيويورك تايمز ديفيد شيفلر بأن تواجد حماس وزيادة نفوذها كان من وجهة نظر السلطات العسكرية الإسرائيلية يخدم مصلحتها في زيادة الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني. حماس ومنظمة التحرير الوطني الفلسطيني كانوا في صراع مستمر على النفوذ واستقطاب الأعضاء. السلطات الإسرائيلية كانت تقدم التمويل الى الحاكم العسكري الذي كان بدوره ومن خلال الإدارة العسكرية يشرف على تمويل المساجد ودفع رواتب الأئمة والنفقات. أعضاء الحركة الإسلامية في قطاع غزة قاموا سنة ١٩٨٠ بالهجوم على مركز الهلال الأحمر الفلسطيني الذي كان يتبع حركة فتح ويرأسه الدكتور حيدر عبد الشافي وأحرقوا المركز ولم تحرك السلطات العسكرية الإسرائيلية ساكنا إلا عندما خرجت الأمور عن السيطرة وبدأت جموع الغوغاء في محاولة الزحف على مقر الحاكم العسكري ومنزله وإحراقه حيث أرسلت القوات التي فرقت جموع الغوغاء وإعتقلت بعضهم ولاحقا أطلقت سراحهم.


الشيخ أحمد ياسين كان يرتبط بعلاقات وثيقة مع الإخوان المسلمين في الأردن ومن خلال تلك العلاقات كان يتلقى الدعم من أثرياء ورجال أعمال في الكويت والسعودية. التيار الديني الوهابي في المملكة العربية السعودية كان مهتما بإضعاف منظمة التحرير الوطني الفلسطيني وحركة فتح بوصفهم شيوعيين وكفار وكانت الهجمات ضد رجالات المنظمة ومؤسساتها في قطاع غزة من أعضاء في حركة حماس تدخل في إطار ذلك التوجه. الشيخ أحمد ياسين رحمه الله هاجم منظمة التحرير الوطني الفلسطيني بإستمرار وأعلن أنها علمانية وأنه لا يمكن القبول بها حتى تعتنق وأعضائها الفكر الإسلامي. لاحقا بعد إتفاق أوسلو وعودة ياسر عرفات الى فلسطين, كانت هناك مفاوضات مع حركة حماس وأحمد ياسين بهدف انضمامها الى منظمة التحرير غير أن تلك المفاوضات فشلت لأن الشيخ أحمد ياسين كان يشترط نسبة عضوية حماس ٥١% مما يمنحها حق تعطيل قرارات المنظمة التي لا تتلاءم مع توجهها الفكري الإسلامي.


دبلوماسيون أمريكيون كانوا على معرفة بالدعم المباشر والغير مباشر الذي كانت إسرائيل تقدمه الى الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة. مارثا كيسلر كبيرة المحللين المختصين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية صرحت في اجتماعات الوكالة أن التقارير كانت تشير الى ذلك الدعم رغم التهديد المستقبلي الذي تمثله الحركات الإسلامية على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ولكن على الرغم من ذلك فإن الأجهزة الأمنية الأمريكية و وزارة الخارجية لم يتخذوا خطوات بهدف إيقاف ذلك الدعم بل عملوا على إستمراره. التوجه داخل بعض دوائر صنع القرار في بيروقراطية العاصمة واشنطن الأمنية والسياسية ومكتب مستشار الأمن القومي كانت تؤيد دعم الحركة الإسلامية في فلسطين والمنطقة بسبب أخطارها المحدودة على المصالح الأمريكية حيث لم يكن من الممكن في تلك المرحلة على الأقل أن تتمتع حماس بدعم مطلق داخل فلسطين. هناك جالية فلسطينية مسيحية مؤثرة تشعر بالقلق من مساعي حماس لإقامة حكم إسلامي وهناك الفلسطينيين في المهجر الذين لم يكونوا مؤيدين في غالبيتهم لأي نظام حكم إسلامي في فلسطين.


إن سياسة دولة الكيان الصهيوني في التعامل مع الحركة الإسلامية في فلسطين تنطبق عليه مقولة:"الرقص على حافة الهاوية." الدعم الإسرائيلي لم يكن من خلال وسائل مباشرة ولكن من خلال سلطة حكم مدني تستخدم نظريا مواطنين فلسطينيين وهيئات مدنية وبلديات. الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لاحقت بضراوة حركة فتح واعتقلت أعضائها وأعضاء منظمة التحرير الوطني الفلسطيني ومنظمات يسارية فلسطينية في مقابل تساهل القبضة الأمنية على حماس وأعضائها. وعندما كانت الأجهزة الأمنية تقبض على أعضاء وخلايا مسلحة تتبع حركة حماس, كانت الأوامر الحركية أن يخبروا المحققين أن الهدف من تأسيس خلايا مسلحة كان محاربة الشيوعيين والعلمانيين الكفار من حركة فتح والتنظيمات الفلسطينية اليسارية وليس تخطيط هجمات ضد قوات الجيش الإسرائيلي.


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية




Wednesday, May 1, 2024

لماذا سوف يكون الفشل مصير مظاهرات الجامعات الأمريكية ضد دولة الكيان الصهيوني؟

هناك مقولة وهي ربما لأحد أفراد أسرة روتشيلد يقول فيها:"أعطوهم البرلمان وخذوا البنوك" وذلك يعني أن الديمقراطية الزائفة لاتعني شيئا وغير قادرة على فعل أي شيئ أو أحداث أي تغيير لأن من يمتلك المال هو من مصدر القرار الحقيقي. وهناك مقولة أخرى تعود الى الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين:"الإنتخابات يقرر نتيجتها ليس الذي يصوتون ولكن الذين يفرزون الأصوات."

كانت أحد النتائج الغير مباشرة لعملية طوفان الأقصى إحداث زلزال حقيقي على مستوى العالم في مقياس القوة الأمريكية وعن مقدار الدعم الذي تقدمه الى دولة الكيان الصهيوني خصوصا من الناحية السياسية. ولكن الزلزال لا يمكن أن يستمر الى الأبد وهناك الكثير من التفاؤل حول فاعلية مظاهرات الجامعات الأمريكية ضد الجرائم الصهيونية في قطاع غزة والمدى الذي يمكن أن تؤثر في سياسة دعم الولايات المتحدة دولة الكيان الصهيوني. 

إنَّ قرار رئيسة جامعة كولومبيا رفعت شفيق وهي أمريكية من أصول مصرية وذلك بالطلب من شرطة ولاية نيويورك دخول الحرم الجامعي وفض المظاهرات بالقوة أدى الى نتيجة عكسية, إنتشار المظاهرات في عدد أكبر من الجامعات الأمريكية وازدياد عدد المشاركين فيها رغم وسائل الترهيب والابتزاز الذي تمارسه منظمات صهيونية, لوبيات ومراكز أبحاث في الولايات المتحدة ضد الطلاب, أعضاء هيئة التدريس ورؤساء الجامعات. 

هناك عدد من اللوبيات ومجموعات الضغط التي تعمل على حشد المؤيدين لدولة الكيان الصهيوني داخل الولايات المتحدة ولعل أشهرها هي أيباك(لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية) وتعتبر أقواها وأكثرها نفوذا وتمويلا. ولكن هناك منظمات أخرى تمتلك نفوذا لا يمكن إنكاره مثل تحالف إسرائيل داخل الحرم الجامعي(Israel on campus coalition) التي أعلنت عن مظاهرات ضخمة في الولايات المتحدة مؤيدة لإسرائيل حيث نشرت إعلانا وعدت كل أمريكي يشارك بمبلغ ٢٥٠ دولار ومنظمة تدعى (Canary Mission) على إرتباط مباشر مع الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية ولديها موقع تعرض معلومات عن أشخاص يشاركون في مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين وتقوم بالاتصال بالشركات وتطالبهم بعدم توظيفهم وقد تم طرد عدد منهم بالفعل من أعمالهم, كما أن هناك شركات تمتنع عن توظيف أشخاص يكون إسمهم مذكورا في الموقع بسبب تهمة معاداة السامية.

السبب الرئيسي في أن الفشل سوف يكون مصير المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين وضد المجازر الصهيونية في قطاع غزة كما فشلت مظاهرات خلال الستينيات والسبعينيات في إيقاف حرب فيتنام هو أنها قائمة على عدم الوعي الكافي حول الإحتلال الصهيوني, الأسباب التي قام عليها والحقائق التي تفضحه أمام العالم. السردية الصهيونية حول ما يحصل في فلسطين وأسبابه مازالت صامدة رغم جميع الضغوطات. دولة الكيان الصهيوني تقتل وتذبح الشعب الفلسطيني منذ أكثر من سبعين سنة وأخبار تلك الجرائم تمتلئ بها أخبار جميع الصحف, الإذاعات ونشرات قنوات الأخبار ودخول مواقع التواصل الإجتماعي في ساحة الصراع العربي-الإسرائيلي قد أدى الى مزيد من سهولة التواصل وإنتشار الأخبار. 

لماذا إنتظر الأمريكيون كل تلك السنين حتى يتحركوا؟ هل كان الأمر يحتاج الى أكثر من ٣٠ ألف شهيد فلسطيني أكثر من نصفهم من النساء والأطفال وكبار السن حتى يشعر المواطن الأمريكي أو الطالب الجامعي بأهمية الأمر وأن دولة الكيان الصهيوني هي عبارة عن كيان عنصري مجرم؟

المواطن الأمريكي أو الأوروبي (حمار) أو يتم استحماره وهو يشترك في ذلك مع المواطن العربي لأنهم ينتجون البضاعة الفاسدة ذاتها. برلمانات فاسدة ونواب يبحثون عن مصالحهم الشخصية, خطباء مفوهين لا يمنحون ناخبيهم إلا الخطب العصماء بدون أي فعل حقيقي سوف إستغلال فترة تواجدهم في المجلس النيابي في مراكمة الثروات وبناء شبكة من العلاقات الشخصية. إنَّ الأمر ذاته ينطبق على واقع الحال في الولايات المتحدة حيث الوضع سيئ جدا ونواب الشعب الأمريكي(الكونغرس) ومجلس الشيوخ ينتخبون من أصحاب الأموال والأثرياء وكبار الشركات ويتم التعامل مع الناخبين وفق مبادئ القطيع و سيكولوجية الجماهير وغيرها من مبادئ علم النفس التي يتم تطبيقها بنجاح في الولايات المتحدة وأوروبا. هناك فجوة بين رغبات وآراء الناخبين ومايتم حصوله على أرض الواقع. 

والآن الإنتخابات الرئاسية والنيابية الأمريكية تقترب أكثر وأكثر ومن الواضح أن الوضع سوف يبقى على ماهو عليه لأن هناك خيارات أمام الناخب الأمريكي, الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري, وكلاهما يحاول منافسة الأخر في تأييد دولة الكيان الصهيوني ويعلن أنه يضمن أمن إسرائيل قبل أن يضمن أمن بلاده نفسها ويحدث عن حل المشاكل التي تعاني منها إسرائيل أكثر من حديثه عن مشاكل بلده ومواطنيه. التغيير الحقيقي يبدأ عندما يكون لدى ذلك الطالب الجامعي إرادة حقيقية وتلك لا يمكن أن تكون إلا من وعي حقيقي بطبيعة المشكلة وذلك سوف ينتج عنه نواب منتخبون في الكونغرس ومجلس الشيوخ يتعاطون بواقعية مع ذلك الناخب ويحترمونه وليس كما هو الحال في وقتنا, الناخب مجرد صوت في صندوق إنتخابي.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية

Tuesday, April 5, 2022

الحركة الصهيونية وأسطورة فلسطين وطن قومي لليهود

إنَّ فكرة فلسطين وطن قومي لليهود لم تبرز الى الواجهة إلا مع بداية إنهيار الدولة العثمانية والأطماع التوسعية والإستعمارية الغربية في الوطن العربي حيث بداية إكتشاف الثروات النفطية خصوصا في العراق. في البداية كان هناك عدَّة إقتراحات مثل الأرجنتين أو ساحل العاج ولم يكن هناك توظيف سياسي للأساطير السياسية والدينية التوراتية التي بدأت مع فلسطين ثم تحولت الى "أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل." الحركة الصهيونية التي تمكَّنت من توظيف الأطماع الغربية في صالحها وتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين ليست إلا حركة سياسية الحادية إستخدمت النصوص الدينية وتلاعبت فيها في سبيل خدمة مصالحها. اليهود أنفسهم كانوا في آخر سلم أولويات الحركة الصهيونية مجرد أرقام يتم التضحية بهم في سبيل تحقيق مطامع سياسية وإقتصادية.

الحركة الصهيونية تعاونت بشكل وثيق مع النازية وهتلر في ألمانيا حيث ساعدت أموال بنوك وول ستريت وبنك إنجلترا وكبار رجال الأعمال اليهود من أنصار الحركة الصهيونية هتلر على الوصول إلى السلطة. وليست مبالغة أنَّ دبلوماسيين أمريكيين وبإشراف مكتب المخابرات البريطانية كانوا على إتصال مع هتلر منذ سنة ١٩٢٢ وأنَّهم كانوا على معرفة بوعد أول حركة إنقلابية قام بها سنة ١٩٢٣ (البير هول) والتي فشلت ودخل على أثرها السجن. رئيس الإتحاد السوفياتي جوزيف ستالين حاول التصدي للأطماع الصهيونية ورفض الانضمام الى معاهدة بريتون-وودز(١٩٤٤) ولكنه في النهاية تم اغتياله سنة ١٩٥٣ في مؤامرة كان على رأسها رئيس جهاز الأمن(NKVD) لافرينتي بيريا. الحركة الصهيونية لم تكن ترحم حتى اليهود المعارضين لها وأي شخص يقف في وجه مطامعها وأهدافها.

ينقل المؤلف والمفكر الفرنسي روجيه جارودي في كتابه "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" عن عن وزير الخارجية البريطاني اللورد آرثر جيمس بلفور قوله:"لاتهم كثيرا طبيعة النظام الذي يتعين علينا إقامته لكي نحتفظ بنفط الشرق الأوسط. فالأمر الأساسي أن يظل هذا النفط في متناول يدنا." وفي نفس الكتاب ينقل روجيه جارودي عن جوزيف لونز أمين عام حلف شمال الأطلسي(الناتو) الأسبق:"لقد كانت إسرائيل العميل الأقل تكلفة في عالمنا المعاصر." ولكن دولة الكيان الصهيوني حصلت ومازالت على مساعدات ضخمة من الولايات المتحدة ومن أوروبا على تعويضات عن ممتلكات وحسابات اليهود في بنوك أوروبا خصوصا سويسرا. كما أنَّ الولايات المتحدة إستخدمت حق النقض(الفيتو) عشرات المرات ضد قرارات تدين إسرائيل وتتعلق بإحتلالها أراضي عربية. وبالطبع فإن إسرائيل غير ملزمة بتنفيذ القرارات الدولية حتى قرار ضم القدس والذي في مناسبة نادرة صوتَّت الولايات المتحدة في صالح القرار ولكنه بقي حبرا على ورق.

إنَّ كبار قادة الحركة الصهيونية لم يهاجروا الى أرض الميعاد في فلسطين. حتى أنَّ رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إسحق شامير والذي إعتقلته القوات البريطانية بتهمة التعامل مع العدو(النازية) قد ذكر أنه:"خلافا للرأي الشائع, لم تكن الغالبية العظمي ممن هاجروا الى إسرائيل من بقايا الناجين من المذابح النازية, بل كانوا بالأحرى من يهود البلدان العربية وسكان المنطقة الأصليين." اليهود العرب تعرضوا الى المضايقة من الحركة الصهيونية التي فشلت في إقناع الكثيرين منهم في الهجرة إلى فلسطين وتم إرتكاب أعمال إرهابية في عدة دول عربية منها مصر التي قبضت على عدة عملاء للحركة في العملية (لافون) أو التي تعرف بإسم أخر هو العملية سوزانا سنة ١٩٥٤.

إنَّ هذا الموضوع هو مقدمة أو تمهيد سوف تتبعه مواضيع أخرى إن شاء الله في محاولة من أجل تفكيك الخرافات أو الأساطير التي نجحت وسائل إعلام غربية وصهيونية في تحويلها الى حقائق تاريخية مثل أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل, معاداة السامية, الهولوكوست والتلاعب بمفاهيم ونصوص دينية توراتية ومسيحية من أجل تزوير التاريخ وتحويل الأكاذيب التاريخية الى حقائق مؤكدة تفرض قوة احتلال في أراضي عربية بحكم الأمر الواقع.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية







Thursday, August 5, 2021

الوهابية, الإخوان المسلمين والصهيونية إيد وحدة ضد العرب والإسلام

(الوهابية-الإخوان المسلمين- حزب التحرير الإسلامي-التكفير والهجرة-القاعدة-قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين-الجيش السوري الحر-داعش-جبهة النصرة-هيئة تحرير الشام)

إن ذلك هو التسلسل المنطقي للتنظيمات التي ظهرت في البداية على هامش الأحداث في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي منذ ظهور محمد بن عبد الوهاب وتحالفه مع محمد بن سعود وحتى ظهور الثلاثي الدموي أحمد فضيل الخلايلة(أبو مصعب الزرقاوي), إبراهيم عواد السامرائي(أبو بكر البغدادي) و أحمد حسين الشرع أو أسامة العبسي الواحدي(أبو محمد الجولاني). لقد تغيرت الأسماء بينما تبقى الأهداف هي نفسها. إن تلك التنظيمات التي تضم عددا قليلا من الأعضاء مقارنة مع عدد المسلمين في العالم لها أهداف غامضة وأجندات مشبوهة تخدم في مجملها مصالح الدول الغربية وليس مصالح دول عربية وإسلامية. إن تلك التنظيمات لم تظهر من فراغ ولم تهبط على عالمنا العربي بالمظلات بل تم تأسيسها وفق خطوات محسوبة بدقة حتى تؤدي غرضا محددا, إستغلال الإسلام السياسي في خدمة الدول الغربية.

وقد ذكرت في مشاركة سابقة نقلا عن مقابلة صحفية إبريل/2004 مع الدبلوماسي الأمريكي هيرمان أيلتس الذي عمل سابقا في السعودية أنه التقى حسن البنا مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين في منزل الشيخ محمد سرور صبان وهو من أصل سوداني والذي كان يشغل منصب نائب وزير المالية وكان مسؤولا عن الأمور المالية بين السعودية وتنظيم الإخوان المسلمين. وقد ذكر الدبلوماسي أيلتس أن حسن البنا:"كان زائرا منتظما لأن السعودية مصدر المال له." 

إن الرواية حول ظهور الوهابية في الجزيرة العربية وإن كنا نختلف مع صحَّتها أو نختلف إلا أنها الأصل والجذر الذي تفرعت منه كل الحركات الإرهابية التي تمارس القتل بإسم الله والإسلام. وفي كتاب "تاريخ آل سعود," فضح المناضل السعودي ناصر السعيد أصول محمد بن عبد الوهاب المشكوك فيها وأنه ينتمي الى بني تميم بينما هو في الحقيقة ينتمي الى يهود الدونمة. وقد كانت جميع حروب الوهابية ضد العرب والمسلمين حيث كانوا يكفِّرون قبائل إمارة شرق الأردن وهي سنِّيةُ المذهب وقبائل العراق التي تتبع المذهب الشيعي وقامت قوات إخوان من طاع الله الوهابية بقيادة عبد العزيز آل سعود بغزو إمارة شرق الأردن في محاولة من أجل ضمها الى المملكة الوهابية الثالثة ولكن فشلت جميع محاولاتهم.

الولايات المتحدة ورثت المستعمرات البريطانية حول العالم وتنظيمات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان المسلمين حيث بدأت مباشرة في استغلالهم في الحرب الباردة والزج بهم في الصراع مع الإتحاد السوفياتي على زعامة العالم. التنظيم الخاص, الجناح العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين حاول إغتيال جمال عبد الناصر عدَّة مرات ولعلَّ أشهرها هي حادثة المنشية في مدينة الإسكندرية في 26/أكتوبر/1954 وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة التي فشلت في إحتواء الزعيم المصري وتجنيده من أجل خدمة أهدافها في المنطقة. وعلى الرغم من ذلك فقد قامت الولايات المتحدة في محاولة أخرى منها سنة 1956 التأثير على مواقف مصر المؤيدة للثورة الجزائرية أن تقدِّمَ رشوة بلغت ستة ملايين جنيه مصر حيث أصدر أوامره ببناء برج القاهرة في رسالة تحدي واضحة منه الى الإدارة الأمريكية.  وقد قدَّمَ عبدالله عزام وهو أحد أبرز أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين الفلسطيني خدمات لا تقدر بثمن الى الولايات المتحدة خلال الحرب الأفغانية-الروسية في الثمانينات حيث قام بتأسيس مكتب الخدمات الذي تحول فيما بعد الى تنظيم القاعدة حيث يعتبر أسامة بن لادن تلميذ عبدالله عزام خلال تلك المرحلة. ولأن الولايات المتحدة تتخلص من عملائها بعد استنفاذ صلاحيتهم فقد قامت بإغتيال عبدالله عزام بواسطة لغم أرضي سنة 1989, أبو مصعب الزرقاوي سنة 2006, أسامة بن لادن سنة سنة 2011 وأبو بكر البغدادي سنة 2019.

الولايات المتحدة لم تتوانى عن تقديم الدعم الى تنظيم داعش في العراق حيث استولى تنظيم داعش في الموصل على مئات الآليات والدبابات والصواريخ وأسلحة فردية وكميات ضخمة من الذخائر بعد إنسحاب مشكوك في أمره للقوات العراقية رغم تفوقها في العدد والعتاد على مقاتلي التنظيم. كما أن طائرات شحن عسكرية من طراز سي-130 مجهولة الهوية كانت تلقي بالذخائر والإمدادات الى مقاتلي تنظيم داعش خصوصا في صحراء الرمادي. وقد قامت بتكرار الأمر نفسه في أفغانستان حيث انسحبت من قواعدها وتركت كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر التي تكفي حركة طالبان للقتال ربما عشرة سنين أخرى. وعلينا أن لا ننسى أن هناك وثيقة مسربة من وثائق جهاز المخابرات العراقية خلال عهد الرئيس السابق صدام حسين وممهورة بتاريخ 18/9/2011 ملخصها أن أفراد من الجهاز رصدوا المدعو برنارد هنري ليفي في منطقة كردستان العراق وأنه التقى مسعود برزاني من أجل تأسيس تنظيم تحت مسمى (قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.)

إن دور أحزاب الإسلام السياسي في تحديد مصير المنطقة وتقديم الخدمات الى الدول الغربية مازال مستمرا. فقد ذكر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في كتابه "أرض الميعاد" أنه حذَّرَ الرئيس المصري السابق حسني مبارك "الإخوان أو الفوضى," وحيث قام تنظيم الإخوان المسلمين بلعب دور رئيسي في تنظيم الأحداث في تونس, مصر, ليبيا, سوريا وإدخال عناصر مسلحة وقناصة وفق سيناريو معد له مسبقا من أجل تنفيذ مخططات مثل إقتحام السجون في مصر والهجوم على منشآت تاريخية وعلمية وتنفيذ عمليات قتل طائفية على الهوية خصوصا في سوريا حيث كان عناصر تنظيم الإخوان المسلمين هم الجسم الرئيسي للمقاتلين قبل أن تتولى جبهة النصرة قيادة العمليات العسكرية ثم ظهور تنظيمات مثل داعش على واجهة الأحداث. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, February 18, 2021

هل ترغب في أن تصبح مشهورا على وسائل التواصل الإجتماعي؟

ثارت ضجة مؤخرا في وسائل الإعلام ومن خلال مواقع التواصل الإجتماعي حول برنامج ناس دايلي وأكاديمية ناس التي قام شخص يدعى نصير ياسين بإنشائها وافتتاح مكاتب لها في عدد من عواصم العالم. والحقيقة أن نصير ياسين لن يجد أفضل من تلك الدعاية المجانية من أجل الترويج لبرنامجه وشركته. إن نصير ياسين يذكرني بشخص المؤلف سلمان رشدي الذي لم يكن أحد يعلم به وبكتابه التافه قبل أن تصدر فتوى من أعلى مرجعية دينية في إيران بهدر دمِّه وتخصيص مكافئة مالية لمن يقوم بذلك.

نصير ياسين إسرائيلي من أصول فلسطينية أو من عرب-48 ومتزوج من إسرائيلية يهودية مما يعني أن أولاده سوف يكونون من اليهود. ويقوم نصير ياسين بنشر مقاطع فيديو عن ثقافات وحضارات مختلفة وعادات الشعوب في حياتها اليومية. ولكن نصير ياسين لم يكتفي بذلك بل يقوم بنشر فيديوهات بهدف الترويج للتطبيع بين الشعوب ودولة الاحتلال الصهيوني تحت مسمى التعايش السلمي المشترك بين اليهود والعرب والفلسطينيين.

أن المحتوى الذي يقدمه نصير ياسين قد أثار شكوك ما يسمى لجنة مقاومة التطبيع أو ما يعرف إختصارا (PDS) والتي بدأت بممارسة ضغوطات على كل من يتعامل مع نصير ياسين أو ينضم الى برنامج ناس دايلي والذي يهدف الى تدريب 80 شخص عربي على صناعة المحتوى. لست أتفق مع أساليب منظمة مقاومة التطبيع التي هي برأي أقرب الى البلطجة حيث تقوم اللجنة بممارسة الضغط الإعلامي على الأفراد والمؤسسات خصوصا في الوطن العربي حيث يتم التشهير بهم في محيطهم الإجتماعي وأماكن إقامتهم. وقد استجاب بالفعل عدد منهم الى الضغوطات وأعلنوا انسحابهم من البرنامج.

ولكن علينا أن نأخذ في عين الإعتبار أن هناك الكثير من الأشخاص الانتهازيين الذين أعلنوا انسحابهم من البرنامج بهدف ترويج قنواتهم على اليوتيوب حيث وبالنظر الى عدد من تلك القنوات حيث قلة المشتركين وعدم انتشار القناة. وذلك يعني أن إنسحابهم من ناس دايلي تحصيل حاصل ومقابل كل شخص ينسحب, هناك عشرات بل مئات يتقدمون بطلباتهم بعد الدعاية المجانية التي أثارتها تلك الضجة الإعلامية.

نصير ياسين شخص مشبوه لديهم مكاتب وفروع أكاديميته في مدن مثل سنغافورة. كما أنه ينفق ببذخ ويدفع مكافآت الى المشاركين في برنامج ناس دايلي ويتلقى تمويلات ضخمة لايمكن أن تكون بأي حال من الأحوال نتيجة عائدات الدعاية والإعلان عبر صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي وموقع يوتيوب ولايمكن بأي حال من الأحوال إلا حصان طروادة بهدف إختراق وعي الشباب العربي وتجنيدهم بطريقة غير مباشرة من أجل الترويج لدولة الإحتلال الصهيوني وأهدافها الخبيثة في المنطقة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, March 25, 2020

هل يحرض الإسلام على كراهية اليهود؟

خلال جلسة استماع في الكونجرس الأمريكي, أجبر الدكتور محمد أبو صالحة, مواطن أمريكي من أصول فلسطينية فقد إبنتيه وصهره في جريمة قتل بدافع الكراهية والتمييز الديني, على الإستماع الى كمية لا تصدق من الهراء صدرت من أعضاء في الكونجرس الأمريكي حول إن كان قام بتعليم أبنائه كراهية اليهود. أعضاء الكونجرس الأمريكي يحاولون التملق الى لوبيات الضغط اليهودية على رأسها الأيباك. وعلى الرغم من الألم الذي كان يمر به وكمية الحزب التي يحملها, إلا أنه أجاب على تلك الأسئلة التافهة بكل رباطة جأش وصبر. وسائل الإعلام الأمريكي حاولت أن توحي أن جريمة القتل هي بسبب خلاف على موقف صف السيارات في مجمع للشقق يشغل المجرم والضحايا شققا فيه وأن الدافع ليس الكراهية الدينية أو العنصرية.
معاداة السامية هي كليشيه يتم إستخدامها من أجل تحقيق أهداف سياسية. كل من ينتقد الصهيونية يتم اتهامه بأنه معادي للسامية. اليهودية والصهيونية أمران منفصلان, اليهودية هي أحد الأديان بينما الصهيونية هي حركة سياسية وانتقادها يدخل في نطاق حرية الرأي والتعبير. إن ذلك يذكرني بتصرفات المسلمين في أوروبا والذي بدلا من أن يستغلوا وجودهم هناك بإيجابية ويتقدمون في الحياة ويستغلون الفرص العديدة المتاحة لهم, تقوقعوا داخل المساجد وفي أحياء الغيتو الخاصة بهم وأصبحوا يطلقون الاتهامات بالعنصرية والإسلاموفوبيا ضد كل من ينتقدهم. وبدلا من أن يتحلوا بالشجاعة والصدق وقول الحقيقة, نجدهم يتهربون ويختلقون الأعذار المضحكة بسبب خشيتهم من نفوذ اللوبيات الصهيونية و تعرضهم للمضايقة بسبب آرائهم. ولكنهم هم أيضا, المسلمون, يمارس تضييق الآراء وخنق الحريات. الكونجرس الإسلامي في كندا, مؤسس تضم أكبر تجمع للمهرجين والمتاجرين بالإسلام في كندا, رفع دعوى قضائية ضد الكاتب والناشط الأمريكي من أصل كندي مارك ستاين بسبب كتابه "أمريكا وحدها - America Alone" وأن الكتاب عنصري يستهدف المسلمين. الدعوى التي تم رفعها أمام هيئة حقوق الإنسان فشلت وتم رفضها وكان الأولى إتفاق الأموال في أمور نافعة بدلا من ملاحقة كل كاتب كلمة ينتقد الإسلام بذريعة العنصرية.
هناك يهود معادون للصهيونية ويرفضون فكرة دولة بني إسرائيل ويرون أنها وجودها مخالف لتعاليم التوراة وأن الرب"يهوه" حكم على اليهود بالتيه حتى عودة مسيحهم المخلص. في فلسطين وفي الوطن العربي, كان هناك يهود يعيشون بيننا ويمارسون حياتهم الطبيعية ويتمتعون بكامل حقوق المواطنة حتى تغلغلت فكرة معاداة اليهود وأن كل يهودي هو عبارة عن مشروع صهيوني قاتل ومجرم, وذلك وللأسف بداية فترة حكم الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أطلق الوعود برمي اليهود في البحر. وتلك دعوات في جوهرها عنصرية تجعل العرب على قدم المساواة في الصهيونية العالمية التي تستفيد من تلك الدعوات في تحريض اليهود العرب ضد أوطانهم الأم, إحذروا العرب لا يحبونكم ويرغبون في القائكم في البحر والحل هو الهجرة الى فلسطين وطرد أهلها منها. والصهيونية العالمية لا يهمها إلا مصالحها وكثير منهم ومن قادتهم يقيم في دول غربية ولا يحمل حتى جوازات سفر إسرائيلية. وزير الدفاع الإسرائيلي سنة 1954 بنحاس لافون كان السبب في فضيحة عرفت بإسمه, فضيحة لافون, وهي عبارة عن مخطط سلسلة عمليات تخريبية ضد أهداف أمريكية وبريطانية ويهودية في مصر من أجل ضرب عصفورين بحجر واحد: أولا, تأجيل مفاوضات الجلاء التي شارفت على الإنتهاء. وثانيا, إجبار اليهود المصريين على الشعور بعدم الأمان والهجرة الى فلسطين المحتلة.
أنا دائما أبحث عن جذور المشكلة في العلاقة بين الإسلام واليهودية ولم أجده. القرآن لايحرض على اليهود لأسباب عرقية بل بسبب بعض تصرفاتهم خصوصا غدرهم بالمسلمين ونقضهم العهود كما فعل يهود بني قريظة حيث حاولوا الغدر بالمسلمين في غزوة الخندق وبنو النضير الذين حاولوا قتل رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم. ولم تكن هناك مشاكل تذكر قبل قيامهم بتلك المحاولات التي أقل ماتوصف بأنها دنيئة. العلاقات بين المسلمين واليهود كانت جيدة على الدوام حيث شغل اليهود مناصب مهمة في الخلافتين الأموية والعباسية. الخليفة الأموي عبد الرحمن الثالث كان طبيبه الخاص يهوديا. كما أن كبار الأطباء في عصر الخلافة العباسية كانوا من اليهود ومنهم طبيب الخليفة هارون الرشيد الخاص. ولم يسكن اليهود في غيتوهات أو أحياء منعزلة وإنما سكنوا بين المسلمين وكانوا يديرون شؤونهم خصوصا الدينية بأنفسهم. وقد بلغ من الإحترام والتقدير الذي لقيه اليهود أنه الرسول عليه الصلاة والسلام قد أباح دم المسلم الذي يقتل أحد أهل الذمة, منهم اليهود, غيلة وغدرا وكانت مكافأة يهود بني النضير له أنهم حاولوا قتله غيلة وغدرا.
إن جذور معاداة السامية موجودة ليس في الإسلام والقرآن, إنما في المسيحية خصوصا الإنجيل. يهود الأندلس تعرضوا للظلم والإضطهاد والقتل على يد محاكم التفتيش وغادروا الأندلس الى بلاد المسلمين في المغرب العربي خصوصا تونس والمغرب ومازالوا هناك ويشغلون مناصب مهمة حتى يومنا هذا. الكنيسة الكاثوليكية اضطهدت اليهود وأظهرت ضدهم عنصرية واضحة متهمة اليهود بأنهم قتلة المسيح, متى 27:25(فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْب وَقَالُوا: «دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا), وملصقة فيهم كل صفة دنيئة. ولم ترفع تلك التهمة إلا سنة 1965 خلال انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني حيث ذكر أنه لا يجوز تحميل أكثر من أربعة أجيال ذنب جريمة إرتكبها آبائهم من اليهود حيث تم تبرئتهم من دم المسيح كما جاء في عدة مقاطع من التوراة منها خروج 20:5, 34:7. وليام شكسبير ليس مسلما أو عربيا ولكنه لم يكن على علاقة جيدة مع اليهود ونجح في تصوير شخصية اليهودي الجشع والأناني في مسرحية تاجر البندقية. أحد آباء الكنيسة الأوائل أوريجانوس إتهم اليهود بتحريف التوراة وأنهم قتلة الأنبياء والدليل نص متى 23:35(لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصدّيق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح) ولم يذكر الكتاب المقدس إلا قصة صلب وقتل يسوع المسيح ولولا أن تحدث يسوع المسيح عن زكريا بن برخيا, كيف سوف نعلم بقصته وقتل اليهود له.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, April 18, 2018

إتفاقية سايكس بيكو2 برعاية السعودية ودونالد ترامب ونتنياهو

صمت الإعلام السعودي صمت القبور عن تصريحات ولي العهد الأمير محمد إبن سلمان لصحيفة الأتلانتك الأمريكية والتي إعترف بحق اليهود بوطن يعيشون فيه بسلام وأجزل المديح لدولة الكيان الصهيوني. وفي الوقت نفسه يرفض عدد من علماء اليهود وأحبارهم نظرية الوطن القومي لليهود في فلسطين ويدينون الممارسات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني, جماعة ناطوري كارتا وليس جماعة الذباب الإلكتروني السعودي هي إحدى تلك الجماعات اليهودية التي تؤيد حق إقامة الدولة الفلسطينية وتقوم في مظاهرات في أوروبا بحرق العلم الإسرائيلي. الإعلام السعودي الإلكتروني أو ما يعرف بالذباب الإلكتروني أو الدبابيس والذين ينتشرون في المنتديات والمواقع ينكرون مصداقية الوثيقة التاريخية التي أعلن فيها الملك عبد العزيز أل سعود موافقته على أن يكون لليهود وطن في فلسطين كما في الوثيقة الوجهة للسير برسي كوكس والذي كان يشغل منصب المقيم السياسي  البريطاني في منطقة الخليج العربي. إن موضوع تلك الوثيقة مشكوك في صحته من الناحية التاريخية حيث أنه لم يجري عليها أي بحث مستقل أو وجود نسخة منها في أرشيف وزارة الخارجية البريطانية ولكن التشكيك في مصداقة تلك الوثيقة لا يعني التشكيك في مصداقية الدور البريطاني في تقديم الدعم لعبد العزيز أل سعود خدمة لأهداف الإمبراطوية البريطانية في السيطرة على منابع النفط والذي كانت تعلم بوجوده في المنطقة منذ زمن طويل بالإضافة إلى تأمين الطريق إلى الهند درة التاج الإمبراطوري البريطاني.
إن ذالك الدور القذر في تنفيذ السياسات البريطانية في المنطقة خصوصا تلك المتعلقة بدعم عبد العزيز أل سعود تولى الإشراف علها بشكل مباشر الحاج جون فيلبي أو الحاج عبدالله وهو الإسم الذي أطلق عليه بعد إسلامه نفاقا وكذبا ومن أجل تجنب إحراج مضيفه أمام شيوخ قبائل البدو الموالية له وجماعة إخوان من طاع الله عن تعاونة مع شخص يوصف في أدبياتهم بأنه كافر. الأمير طلال أحد أولاد الملك عبد العزيز ووالد الأمير الوليد أحد أغنى رجال الأعمال في العالم إعترف بأن والده(الملك عبد العزيز) كان يتقاضى راتبا شهريا من الإنجليز حسب وثائق وزارة الخارجية البريطانية والتي أفرج عنها بموجب قانون رفع السرية عن الوثائق التي يمر عليها خمسون عاما أو أكثر, الوثيقة رقم (NA-CAB 244/110/40) أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن بريطانيا كانت تدفع راتبا شهريا للأمير عبد العزيز أل سعود يبلغ 5 ألاف جنيه شهريا وأن كانت هناك مجموعة إقتراحات لزيادته أحدها من السير برسي كوكس ووينستون تشيرشل, الأول إقترح مضاعفته إلى 120 ألف جنيه إسترليني سنويا والثاني إقترح بالأكتفاء بمبلغ 100 ألف جنيه إسترليني في السنة. البريطانيون لم يكونوا يكنون الود لأل رشيد وللكثير من القبائل التي كانت ذات علاقة وثيقة بالعثمانيين وتهدد مصالحهم في منطقة شبه الجزيرة العربية خصوصا في منطقة الكوت والتي كانت تتبع محافظة البصرة وأطلق عليها فيما بعد إسم الكويت على يد مبارك الكبير الذي وقع إتفاقية حماية مع بريطانيا وإنفصل بالكوت عن الدول العثمانية.
إن مبعث قلق الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس من موضوع الكوت(الكويت) كان الإتفاق بين الدولة العثمانية ممثلة بالسلطان عبد الحميد الثاني والإمبراطورية الألمانية ممثلة بغليوم الثاني الذي زار دمشق سنة 1898 حيث وأن السلطان العثماني قرر ومن أجل موازنة علاقاته مع الدول الغربية حيث كان يتعرض لمطالب بريطانيا المستمرة المتعلقة بإمتيازات وحقوق الرعايا الأجانب في الإمبراطورية العثمانية فقام بمنح الإمبراطورية الألمانية إمتياز خط سكة حديد برلين-بغداد والذي لاحقا كان مقررا أن يتم إكماله إلى الكويت مما أفزع بريطانيا لأن في ذالك تهديد لمستعمرتها في الهند حيث سوف تمنح ألمانيا منفذا بحريا على الخليج العربي ومن ثم قناة السويس بما يعني سيطرتها على حركة الملاحة في المنطقة خصوصا المتجهة إلى الهند. غير أن ذالك لم يكن السبب الوحيد الذي جعل الحكومة البريطانية تشعر بالإنزعاج من الإتفاق العثماني-الألماني بل كان هناك سبب أخر وإن كان غير معروفا إلا لقلة من المهتمين بالشأن التاريخي وهو أن الحكومة العثمانية قد منحن بإسم السلطان عبد الحميد الثاني وبموافقة منه للحكومة الألمانية إمتياز للتنقيب عن الثروات الطبيعية بمحيط عشرين كيلومترا على جانبي السكة الحديدية حيث أن منطقة الموصل وما حولها وقسما كبيرا من الأراضي الممتدة في المناطق التي يمر بها خد السكة الحديدية تم ضمه للأملاك الشاهانية(السلطانية) بمرسوم سلطاني من عبد الحميد الثاني وذالك بعد أن إكتشفت البعثات التنقيبية التي أؤسلها ينابيع نفط في تلك المناطق. إن ذالك أحد الأدلة على معرفة ليس فقط الدولة العثمانية بل الدول الغربية التي كانت تصلها التقارير من جواسيسها في المنطقة بإكتشاف النفط فيها منذ زمن سابق لإعلان ذالك بطريقة رسمية والتمهيد بالتالي لإبتلاع كامل المنطقة وإستعمارها وإحتلالها عسكريا وإعلان ذالك في إتفاقية حملت إسم سايكس-بيكو.
إن تصريحات ولي العهد السعودي بأحقية اليهود بوطن خاص بهم وبأن هناك الكثير من الأمور المشتركة بين السعودية وإسرائيل هو إعلان عن وجود إتفاقية سايكس-بيكو2 بشكل رسمي تتويجا لجهود حملة إعلامية قامت جهات سعودية رسمية وغير رسمية خصوصا الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي بالإعلان عنها في وسائل الإعلام والمنتديات والمواقع وتبدأ بإتهام الفلسطينيين ببيع أراضيهم للصهاينة وتنتهي بإتهامهم بالجبن والهروب والتخاذل وذالك في محاولة مفضوحة لتمييع القضية الفلسطينية والضغط على القيادات الفلسطينية والشعب الفلسطيني للقبول بخطة سلام سعودية-إسرائيلية-أمريكية مشتركة تتضمن التنازل عن القدس وحق العودة وأغلب أراضي الضفة الغربية التي أقيمت عليها المستوطنات والقبول ربما ببلدة أبو ديس في ضواحي القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية والتي سوف تكون منزوعة السلاح والسيادة. إن تلك ليس أول تصريح لأمير سعودي يحاول فيها التودد للصهيونية العالمية لأسباب ربما لها علاقة بتهيئته لمنصبه القادم كملك على السعودية بعد والده الملك الحالي سلمان إبن عبد العزيز, حيث تصريحات الملك السابق فيصل لصحيفة الواشنطون بوست أن السعودية هي منبع اليهودية وأن اليهود كانوا ساكنين المدينة وإن كنت لم أجد مصدرا مباشرا لتلك المعلومة ولكن تقاطع الأحداث يجعلها أقرب للصواب منها للخطأ.

Saudi Crown Prince: Iran's Supreme Leader 'Makes Hitler Look Good'

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, April 8, 2018

الباحثة فدوى نصيرات تدك حصون الإسلام السياسي وأيتام الخلافة العثمانية

أصيب المؤدلجون من أيتام الخلافة العثمانية وأنصار الإسلام السياسي المتمثل بحزب الإخوان المسلمين وتفرعاته وحزب التحرير الإسلامي والرئيس التركي أردوغان ومازالوا إلى يومنا هاذا  بصدمة تكتونية تعادل زلزال بقوة 10 ريختر مترافقا مع هزات إرتدادية وذالك منذ سنة 2014 تاريخ صدور كتاب الباحثة الأردنية الدكتورة فدوى نصيرات بعنوان "دور السلطان عبدالحميد الثاني في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين (1876-1909)," والذي كشف بالأدلة والوثائق والأرقام حقيقة السلطان عبد الحميد الثاني ودوره في تسهيل الهجرة اليهودية لفلسطين وعملية الخداع التي مارسها هو بنفسه وأتباعه وأنصاره من بعده لتزوير الحقيقة والتستر على دورهم المشبوه في عمليات الإستيطان الصهيوني التي شكلت بداية النهاية لإبتلاع كامل أرض فلسطين وفق أساطيرهم التوراتية المزعومة.
والملاحظ من ردود أنصار أوردوغان والخلافة العثمانية هو تغليب العاطفة والبعد عن الوقائع التاريخية وإلقاء اللوم على جمعية الإتحاد والترقي  ونفي جميع المصادر التي تعد بالمئات والتي إستخدمتها الكاتبة وغيرها ممن يحاولون تقديم رواية تاريخية على قدر من المنطقية والعقلانية لفترة زمنية زمنية عصيبة عاصرت فيها منطقة الوطن العربي على وجه العموم وفلسطين على وجه الخصوص أحداثا تاريخية مهدت لقيام دولة الكيان الصهيوني. حتى أن التعاطي مع الويثقة التاريخية التي يقال أن كاتبها السلطان نفسه وموجهة إلى الشيخ السوري محمود أبو الشامات شيخ الطريقة الشاذلية كان عاطفيا بدون أي بحث أو تمحيص تاريخي حيث بحثت عن دراسة تاريخية محايدة أو حتى من أنصار الإسلام السياسي لتلك الوثيقة حيث يزعم عدد من المواقع المجهولة الهوية أنها تنفرد بنشر نصها وأن عائلة الشيخ محمود أبو الشامات قاموا بتسليم الوثيقة للرئيس السوري بشار الأسد شخصيا وأنهم رفضوا بيعها رغم العروض المغرية التي عرضت عليهم, خبر لم أجد له أي مصداقية ولا أي دليل على صحته ولم يذكره أي موقع حكومي أو حتى مواقع خاصة.
إن وثيقة "أبو الشامات" عبارة عن رسالة سرية موجهة من السلطان عبد الحميد الثاني إلى شيخ الطريقة الشاذلية في الشام محمود أفندي أبي الشامات مؤرخة بتاريخ 22 أيلول 1329هجرية حيث نفى فيها السلطان عبد الحميد الثاني أي دور له في شراء الأراضي في فلسطين لصالح الوكالات الصهيونية وأنه قاوم الأطماع الصهيونية فيها وأن ذالك هو السبب الذي بموجبه تم خلعه من عرش السلطنة. الباحثة فدوى نصيرات تذكر في كتابها مجموعة من العوامل للتشكيك بصحة تلك الوثيقة بما يبرر تعريضها للمزيد من أساليب البحث التاريخي والتدقيق لمحاولة إعطاء رأي حيادي قدر الإمكان في صحة تلك الوثيقة من عدمه. من الممكن تلخيص ماذكرته الباحثة فيما يتعلق بتلك الوثيقة بالنقاط التالية:
1- الدور المركزي الذي لعبته تلك الوثيقة فيما يتعلق بمسألة هامة ومحورية في تاريخ المنطقة وهي برائة السلطان عبد الحميد الثاني من المسؤولية عن ضياع فلسطين لصالح الحركة الصهيونية العالمية  حيث أدى ذالك وبحسب رأي الباحثة إلى "تجاهل أدوات التأريخ مثل التحليل, ربط الحوادث, الإستنتاج المنطقي, المقابلة المباشرة أو إستنطاق تواريخ شفوية أو سوى ذالك." بل إن الدور الذي تلعبه الوثائق في التاريخ قد تتحول كما نقلت الباحثة على لسان المؤرخ البريطاني الشهير إدوارد كار إلى "مقبرة للحقائق" متجاهلة الحقائق وعملية التحليل التاريخي.
2- هل الرسالة مكتوبة بيد السلطان نفسه أم كتبها شخص من أنصاره في مرحلة لاحقة حيث أراد تبرئة السلطان من تلك التهمة الشنيعة؟ إن هناك مجموعة أسباب للتشكيك في مصداقية تلك الرسالة وأن كاتبها هو السلطان عبد الحميد الثاني. السبب الأول أنها في مقدمها تذكر أنها جائت ردا على رسالة الشيخ محمود أبو الشامات للسلطان ولايوجد في الأرشيف سواء العثماني أو الأرشيف الأوروبي أو أرشيف أسرة الشيخ محمود أبو الشامات أي ذكر لمراسلات بين السلطان والشيخ أو أي معلومات عن طبيعة العلاقة بينهما. السبب الثاني أن الشيخ محمود أبو الشامات توفي سنة 1923 وأن السلطان عبد الحميد توفي سنة 1918, فلماذا أبقى الشيخ أبو الشامات تلك الرسالة سرا مكتوما ولم يظهرها للعلن في تلك الفترة الحرجة بل ولم تظهر الرسال أول مرة إلا سنة 1972 من قبل أحد أحفاد الشيخ. السبب الثالث هو اللغة المستخدمة في الرسالة كعبارة "تفضلوا بقبول فائق إحترامي" وهي تبدو عبارة معاصرة ولكن الباحثة ذكرت أن ذالك قد يكون ناتجا عن خطأ في الترجمة حيث لم ينشر للأن النص الأصلي للوثيقة مكتوبا بخط يد السلطان والمنشور هو ترجمة باللغة العربية. كما ذكرت الباحثة أن توقيع تاريخ كتابة الرسالة هو أيلول من نفس السنة مع ذكر تاريخ السنة بالهجري, فلماذا لم يستخدم السلطان الشهر الهجري المناظر لأيلول وهو شهر رمضان.
ولا يستبعد تحليل المؤرخة لمسار الأحداث في تلك الفترة التاريخية أن الهدف من كتابة تلك الوثيقة مع إقتراض صحتها هو تصفية حسابات سياسية بين السلطان وخصومه. السلطان عبد الحميد قام بإرسال تلك الرسالة إلى الشيخ محمود أبو الشامات وليس إلى أحد وزرائه أو رجال الدولة الموثوقين لمعرفتهم بتاريخ مفاوضاته مع الحركة الصهيونية العالمية ممثلة بتيودور هرتزل بينما سوف تحكم العاطفة الشيخ أبو الشامات خصوصا بعد مقدمة الرسالة بما فيها من تبجيل والتي تلعب على أوتار العاطفة الدينية. وتضع الكاتبة العديد من علامات الإستفهام حول محتوى الرسالة خصوصا ماذكره السلطان أن عزله كان بسبب رفضه التخلي عن فلسطين, وتسأل عن أسباب عدم التنازل عنها بعد إسقاطه وخلعه خصوصا أن من تولى السلطة من بعد هو محمد السادس ومن ثم من بعده عبد المجيد الثاني أخر الخلفاء العثمانيين و كانا مجرد دمى بيد جمعية الإتحاد والترقي فلماذا لم تقم تلك الجمعية بفتح باب الهجرة الصهيونية لفلسطين بدلا من خوض حروب ومعارك خصوصا وأن سقوط القدس بيد القوات البريطانية تأخر بسبب مقاومة الحامية العثمانية.
السلطان عبد الحميد الثاني, وكما ذكرت المؤلفة, كان على مستوى من الذكاء والنباهة ومتابعا مستمرا لوسائل الإعلام خصوصا الأجنبية التي كان يأمر بترجمة ملخصات لأهم المواضيع الواردة فيها والتي لها علاقة بالسلطنة العثمانية وبالتالي مدركا لأبعاد المؤامرة الصهيونية خصوصا مع تزايد المستعمرات الصهيونية في فلسطين خلال فترة حكمه وتزايد عدد سكانها وعن عدم إتخاذ السلطان إجرائات حازمة لوقف الهجرة الصهيونية لفلسطين.إن مناقشة صحة تلك الوثيقة والتي إحتلت مكانة مركزية في دفاع أنصار السلطان عبد الحميد الثاني عن التهمة الموجهة ضد بالتخلي عن فلسطين ليست هي الإشكالية الوحيدة التي ناقشتها المؤرخة والكاتبة الأردنية فدوى نصيرات بل تمتلئ صفحات الكتاب بالأدلة والمراجع التي أوردتها الكاتبة لدعم وجهة نظرها بإعتبارها باحثة تاريخية ومؤرخة تحمل شهادتي البكالوريوس والماجستير في التاريخ من جامعة اليرموك في الأردن ودكتوراه فلسفة في التاريخ من الجامعة الأردنية. الكتاب أكثر من رائع ويعد من نوعية الكتب التي تناقش مسائل مسكوت عنها تاريخيا حتى أنها تحولت إلى مسلمات مقدسة تؤخذ بالإيمان وليس عن طريق البحث والتدقيق التاريخي كما يفترض بذالك منطق التعامل مع تلك المسائل الحساسة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية