Flag Counter

Flag Counter

Sunday, April 30, 2023

السودان في النبوئات وملاحم أخر الزمان

الحقيقة هناك أمر مهم يتعلق بالتنبؤات بشكل عام سواء كانت إسلامية, مسيحية أم يهودية وهي أنها كتبت في ظروف معينة خلال فترة زمنية وانتهى مفعولها أو أنها تحققت بالفعل في أزمان ماضية. ولكن هناك الكثير من المبالغة في السعي وراء النبؤات مؤخرا و استغلالها لأهداف سياسية وإقتصادية أو من أجل التلاعب بمشاعر الجماهير التي تستثيرها وتوجهها العاطفة الدينية بسهولة بالغة.

السودان هي آخر ضحايا تلك النبوءات التوراتية وفي التوراة يطلق إسم "كوش" على مملكة النوبة القديمة التي تقع في شمال السودان حاليا وسيطر حكامها على جنوب مصر في القرن الثامن قبل الميلاد وحكموا مصر بأكملها خلال الفترة(٧٣٠ ق.م - ٦٧١ ق.م). كوش هو أول أبناء حام بن نوح كما جاء في سفر التكوين(٦:١٠) وهو الذي ولد الملك النمرود, أول ملوك بابل و قصته مع نبي الله إبراهيم عليه السلام معروفة رغم أنَّ القرآن لم يذكر إسمه صراحة إنما هي إستنتاجات المؤرخين.

السودان(كوش) في التوراة هو أحد الدول المتحالفة التي سوف تهاجم مملكة الرب(أورشليم) حيث سوف يضم ذلك التحالف دولا أخرى مثل إيران, تركيا, ليبيا, تونس وحتى بعض المحللين يرى أن روسيا هي أحد الدول المشتركة في ذلك التحالف العسكري وهو ما يسقطونه على الأوضاع الحالية. إنَّ تلك الدول التي سبق وذكرتها تسيطر عليها تيارات الإسلام السياسي سواء السنية أو الشيعية بإستثناء روسيا الذي يعتبر المذهب المسيحي الأرثودكسي هو المهيمن وفي حالة عداء مستمرة منذ مئات السنين مع المذهب المسيحي الكاثوليكي والبروتستانتي. 

ولكن هناك أمر مثير للإهتمام وجدته في تفسير بعض النبوئات التوراتية التي تذكر السودان وهي من سفر النبي إشعياء مع الأخذ في عين الإعتبار أن هناك ثلاثة أسفار رئيسية في الكتاب المقدس تذكر أخبار النبوئات وهي دانيال, حزقيال وأشعياء وأن السفرين الأخيرين ذُكِر فيهما مملكة كوش وبعض الأحداث المرتبطة بها. 

النبي إشعياء من أعظم أنبياء بني إسرائيل وقد زار السودان وتكلم عتها بأنها أمة وقية جبارة الخطى تقطع أرضها الأنهار(إشعياء ٢٠:١٨) وقد ذُكرت كوش في التوراة مرات عديدة وإرتبطت بأحداث عظيمة مما دفع الكثير من قبائل اليهود الى الهجرة الى السودان. كما أن الكثير من تفسيرات النبوئات خصوصا في الكتاب المقدس قد تُفهَم على أنها تتعلق بظهور المهدي الذي يؤمن به المسلمون وليس مسيح اليهود الدجال. المثير للدهشة أنَّ هناك من يفسر أورشليم التي ذكرت في التوراة على أنها في السودان وأن إشعياء(٣٣: ٢٠-٢١) تعبير دقيق عن مكان تلك المدينة التي وُصفت في التوراة في عدة مواقع أنها أرض الأنهار والضفاف الواسعة حيث يُظهِرُ الرب عظمته, وكما في أشعياء(١٨: ١-٢, ٧) و صفنيا(٣: ٩-١٠) وهي صفات تنطبق على السودان وليس فلسطين.

وأخيرا هناك أمر هام للغاية علينا أن نتذكره وهو شعار دولة الكيان الصهيوني "أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل" ونهر النيل هو أحد أطول أنهار العالم حيث تمر في السودان أعظم مجاري النهر التي تعرف بإسم النيل الأبيض والنيل الأزرق ولكن التركيز في تفسير النبوئات وذلك الشعار هو مصر بينما سقطت السودان في هاوية النسيان إما عن قصد أو غير قصد والله أعلم.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, April 29, 2023

هل الدولار الأمريكي في خطر؟

هناك أمر مثير للإهتمام في سياسة الولايات المتحدة التي تتمحور حول أمن الطاقة وهي أنها تبحث عن بديل صادراتها من نفط الشرق الأوسط بسبب عدم الإستقرار والخطر المباشر على الأمن القومي الأمريكي. إن حالة عدم الإستقرار العالمي تعني زيادة الطلب على الدولار الأمريكي وعلى سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة في الولايات المتحدة بوصفها أكثر أداة استثمارية آمنة. كما أنَّ الحفاظ على حالة من عدم الإستقرار في العالم أصبحت أولوية في سياسة الولايات المتحدة الخارجية منذ سنة ١٩٧٥ وهو التاريخ الذي تفاوض فيه مستشار الأمن القومي الأمريكي ريتشارد نيكسون على إتفاقية البترودولار مع المملكة العربية السعودية.

وسائل الإعلام الأمريكية تتحدث بدون توقف عن مساعي روسيا في إزدياد حالة عدم الإستقرار العالمي وعن دور شركة فاغنر للخدمات الأمنية الخاصة وتعاونها مع الحكومة الروسية. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدعو بإستمرار الى البحث عن عملة بديلة للدولار الأمريكي وهو بذلك يزيد من حالة عدم الإستقرار كما ترى وسائل إعلام وسياسيون أمريكيون. الصين, البرازيل, الهند وحتى بنغلاديش تساهم من وجهة نظر الولايات المتحدة في حالة عدم الاستقرار لأنها وقعت إتفاقيات تبادل تجاري بعملاتها المحلية وليس الدولار الأمريكي.

إتفاقية بريتون وودز التي تم التوقيع عليها سنة ١٩٤٤ فرضت الدولار عملة احتياط عالمية وهي إتفاقية متوفاة دماغيا منذ ١٥/أغسطس/١٩٧١ التي أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عن قراره الذي عرف إعلاميا بأنه "صدمة نيكسون," الولايات المتحدة تنسحب من الاتفاقية ولاحقا تم تعويم الدولار الأمريكي في اتفاقية جامايكا ١٩٧٦, بلازا ١٩٨٥ و لوفر ١٩٨٧. النظام الاقتصادي والمالي العالمي الذي يعتمد على الدولار الأمريكي عملة رئيسية مازال منذ سنة ١٩٧١ بدون أي بديل حقيقي وهناك عدة دول بدأت في القفز من السفينة قبل غرقها ومحاولة النجاة بأنفسهم.

إنَّ الخطوة القادمة التي سوف يتم إتخاذها من عدة دول أو أن هناك بعض الدول بالفعل قد بدأت في العمل بها هي بيع/شراء النفط مقابل عملات أخرى لأن التخلي عن إتفاقية البترودولار هي القشة التي سوف تقسم ظهر البعير. إنَّ نسبة الدولار الأمريكي في التعاملات المالية الدولية تبلغ ٥٤% تقريبا حيث يمكن إعتبار عمليات بيع/شراء النفط جزئاً رئيسيا منها والتخلي عن ذلك ولو تدريجيا هو بداية النهاية الحقيقية للدولار الأمريكي وهيمنة الولايات المتحدة ونفوذها على الإقتصاد العالمي وقرار الدول السيادي. الولايات المتحدة لن تقف صامتة وسوف يكون الحرب هو خيارها المفضَّل الأزمة في أوكرانيا والسودان ليست إلا علامات أو مقدمات لأحداث قادمة لا أحد يمكن أن يتوقعها أو يتوقع نتائجها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, April 28, 2023

الدور القطري المشبوه في الأزمة السودانية

"يموت الزمار وأصابعه تلعب" مثل شعبي شائع ينطبق على الأزمة في السودان حيث يمكن اعتبارها فرصة ثمينة لأطراف عربية وإقليمية من أجل تصفية حساباتها. هناك الكثير من الأخبار والشائعات التي تنتشر من خلال وسائل إعلام غربية وعربية نلاحظ أنها بدون أي دليل أو مصدر موثوق.

قناة الجزيرة التي تموِّلُ عدة مواقع وقنوات إخبارية رديفة على الإنترنت و مواقع مشاركة الفيديوهات مثل يوتيوب ومواقع التواصل الإجتماعي تنشر تقوم بنشر الأخبار السلبية عن مصر ودورها في الأزمة السودانية خصوصا بعد حصار قوات الدعم السريع قاعدة مروي الجوية حيث تواجدت قوات مصرية تم التعامل معها بطريقة غير لائقة أمام عدسات الكاميرات.

الصحفي الأردني المعارض أسامة فوزي المقيم في الولايات المتحدة ومن خلال موقع عرب تايمز وقناته على اليوتيوب يساهم في نشر الأخبار الكاذبة عن الأزمة السودانية ودور المشير خليفة حفتر الذي يتعامل مع شركة الخدمات الأمنية الروسية فاغنر وأن المشير حفتر ومن خلال فاغنر يرسل الأسلحة والمعدات العسكرية الى قوات الدعم السريع بقيادة حمدان دقلو(حميدتي). كما أن أسامة فوزي وجه الإنتقادات الى إحدى الدول الخليجية التي يزعم أنها تدعم ميليشيات حميدتي من خلال المشير خليفة حفتر وانطلاقا من المطارات الليبية التي تقع تحت سيطرة الأخير.

المثير للاستغراب أنه لا أحد يتحدث عن قطر ودورها في الأزمة السودانية. وسائل إعلام تمولها قطر ومنهم أسامة فوزي تتحدث عن رئيس المجلس العسكري في السودان عبد الفتاح برهان وأنه طبَّعَ العلاقات مع دولة الكيان الصهيوني وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض الوساطة بين حميدتي والبرهان وأن يجتمعا معا في تل أبيب وأنَّ البرهان وافق على ذلك. المثير للسخرية أن دولة قطر هي أول من طبَّع علاقاته مع دولة الكيان الصهيوني التي لديها سفارة في قطر تحت مسمى مكتب علاقات تجارية حيث يقوم مسؤولون إسرائيليون منهم رؤساء وزراء بزيارات علنية الى قطر يلقون خلالها كل حفاوة وترحيب.

إنَّ ماتوحي به جميع الأخبار التي تساهم وسائل إعلام عربية تمولها قطر وأخرى غربية تقود حملة إعلامية مدفوعة الأجر ضد الجيش السوداني ودول أخرى بعينها على خصومة مع قطر أن قوات الجيش السوداني تتعرض الى الهزيمة وأن عبد الفتاح برهان سوف يعلن إستسلامه ويقبل بشروط حميدتي للتفاوض, ولكن على أرض الواقع فإن الأمر مختلف تماما. ميليشيات الدعم السريع تتعرض الى هزائم مستمرة ويطارد مواطنون سودانيون مسلحون عناصرها في الأحياء والأزقة حيث تحاول ميليشيات حميدتي القيام بعمليات سطو وسرقة البيوت والمحلات التجارية. كما أن هناك أخبار عن استعانة ميليشيات حميدتي بمرتزقة من دولة تشاد وأن أثيوبيا تدعم ميليشيات التدخل السريع بالأسلحة والمرتزقة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, April 26, 2023

شالومات إسرائيلية بين حميدتي ودولة الكيان الصهيوني

محمد حمدان دقلو(حميدتي) في السودان تاجر جمال تحول الى قائد عسكري وجنرال بعد أن نجح في إخماد تمرد انفصالي في دارفور من خلال قيادته ميليشيات الجنجويد التي تم تغيير اسمها لاحقا الى قوات الدعم السريع. الرئيس السوداني السابق عمر حسن البشير منح حميدتي الذي لم يكن يوما عنصرا في المؤسسة العسكرية رتبة فريق أول مكافأة له على خدماته. حميدتي في تطبيق المثل القائل "سمِّن كلبك يعضَّك" إنقلب لاحقا سنة ٢٠١٩ على ولي أمره ونعمته وذلك بالإشتراك مع الجيش السوداني وقبضوا على الرئيس عمر البشير وأودعوه السجن. البشير نفسه وصل الى الحكم من خلال انقلاب عسكري سنة ١٩٨٩ بقيادة الجبهة الوطنية للإنقاذ, ذراع تنظيم الإخوان المسلمين في السودان.

والآن حتى تكون الصورة أكثر وضوحا بقي أن نعرف أن محمد حمدان دقلو ينتمي الى قبيلة الزريقات العربية وهي أحد أكبر وأعرق قبائل ولاية دارفور في السودان وأن حركة التمرد في دارفور كان قادتها وعناصرها ينتمون الى قبائل إفريقية في دارفور وسبب المشكلة في الظاهر هو الصراع بين القبائل العربية والإفريقية على أراضي الرعي ومصادر المياه ولكن في الباطن فإن النفط والذهب والأهم اليورانيوم في أراضي دارفور وسد النهضة في أثيوبيا هي العوامل التي تؤدي الدور الرئيسي في الصراع السوداني حاليا.

الصين, روسيا والولايات المتحدة هي الأطراف الدولية المتورطة في الحرب الأهلية السودانية التي حتى هذه اللحظة لم يظهر تورط عناصر أجنبية فيها وإن كانت مع مرور الوقت سوف تصبح نقطة جذب للجماعات الراديكالية الإرهابية التي تتخفى وراء قناع الإسلام وترفع راية الجهاد بإسم الدين.

ميليشيات الدعم السريع بدأت في عملياتها العسكرية بمحاولة الاستيلاء على مطار مروي في السودان حيث تتواجد قوات عسكرية وطائرات حربية مصرية تشارك في مناورات مع الجيش السوداني. هناك الكثير من الإشاعات والأخبار عن العلاقة الوثيقة بين حميدتي وأثيوبيا التي يبدو أنها تستغل الفوضى في السودان ومحاولة توريط مصر فيها من أجل تنفيذ خطة ملئ سد النهضة الرابعة التي كانت مصر تعترض عليها وربما تخطط من أجل القيام بعمل عسكري ما ضد أثيوبيا انطلاقا من الأراضي السودانية. ولكن فجأة وبدون سابق إنذار, طائرات عسكرية مجهولة تقصف مقرات ميليشيات الدعم السريع حيث مباشرة تم ملاحظة تغيير إيجابي في لهجة حميدتي مع مصر وإستعادة الجنود المصريين بينما بقي مصير الطائرات الحربية وعددها خمسة مجهولا.

السودان دولة في عين العاصفة كما ذكرت في موضوع سابق حيث تم تقسيمه الى شمال و جنوب حيث غالبية حقول النفط والأراضي الزراعية الخصبة تقع في الجنوب ولكن بدون بنية تحتية, ميناء بحري وخطوط أنابيب تجعل من الممكن استغلال تلك الثروات بدون موافقة الحكومة في شمال السودان في إعادة استنساخ سيناريو انفصال الهند وباكستان حيث فروع نهر السند الرئيسية يقع أغلبها في الهند بينما قنوات الري وتصريف مياه النهر تقع في باكستان.

الدول الكبرى تحاول تقسيم الكعكة السودانية وكل دولة لها مصالح تحاول من خلال دعم أحد أطراف الصراع الحفاظ عليها. الصين تحاول الإستفادة من النفط واليورانيوم بينما روسيا تسعى الى إقامة قاعدة عسكرية بحرية في بورتسودان على البحر الأحمر واستغلال مناجم الذهب. شركات أمريكية قامت بامتلاك الأراضي الزراعية في جنوب السودان فوريا بعد استفتاء الانفصال سنة ٢٠١١ وهناك مساعي الى إنشاء دولة النوبة التي سوف تضم أراضي من مصر والسودان وتحظى باعتراف دولي من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول غربية أخرى حيث سوف يتم استغلال الفوضى والحرب الأهلية من أجل تحقيق ذلك. مصر هي الخاسر الأكبر من أحداث السودان حيث سوف يتم حصارها من خلال قضية المياه الحيوية للأمن القومي المصري والإرهاب حيث سوف يتم فتح جبهة جديدة ضد مصر في محاولة من أجل استنزاف الجيش المصري وتحقيق مخطط "أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل" ومستشار حميدتي يوسف عزت يقوم بالإتصال مع قنوات إعلامية إسرائيلية ويقارن بين حماس وخطرها على دولة الكيان الصهيوني والهجوم الذي تتعرض اليه قوات الدعم السريع من الجيش السوداني.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, April 21, 2023

الربيع العربي وحروب الجيل الخامس

كان الربيع العربي أحد تجارب حروب الجيل الخامس التي تم الإعداد لها في مختبرات معاهد ومراكز التفكير والأبحاث في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. إن تلك الحروب تعتمد على إستخدام الإنترنت, وسائل التواصل الإجتماعي و "اللاعنف" وهو مصطلح يعتبر من بنات أفكار جين شارب الباحث في معهد ألبرت إينشتاين في الولايات المتحدة. الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما هو المسؤول عن نشر أفكار الربيع العربي على أرض الواقع حيث حدَّدَ ملامحه في خطبته التي القاها في جامعة القاهرة في مصر سنة ٢٠٠٩ وهي خطبة لم يُسمَح للرئيس المصري محمد حسني مبارك بحضورها.

الحقيقة أنَّ الربيع العربي وهي التسمية التي أطلقت على محاولات قلب أنظمة الحكم في منطقة الشرق الأوسط بينما أطلق عليها في دول أوروبا الشرقية على سبيل المثال تسمية أخرى هي "الثورات الملونة" وفي النهاية تختلف المسميات والهدف يبقى هو نفسه وكل الطرق تؤدي الى روما. كان الربيع العربي يحقِّقُ عدة أهداف وليس هدفا واحدت لعل أهمها هو نشر الفوضى الخلاقة, تفتيت النسيج الاجتماعي وتخريب الاقتصاد في الدول المستهدفة واستمرار الحرب الباردة والتي دخلها لاعب جديد هو الصين بالإضافة الى استمرار حالة العداء مع دولة روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفياتي السابق.

تونس كانت أول ضحايا الربيع العربي وإختيارها لم يكن عشوائيا أو بالصدفة فقد كانت ومازالت تعتبر قلعة علمانية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وهي تجربة على الرغم من أخطائها, إلا أنها تبقى جديرة بالدراسة والبحث. كان زين العابدين بن علي يحكم تونس منذ سنة ١٩٨٧, التاريخ الذي نفَّذ فيه إنقلاباً بمساعدة المخابرات الإيطالية ضد الرئيس الحبيب بورقيبة فقد كانت نوايا الأخير في إعدام مجموعة من الإسلاميين الذي كان يكرههم بشدةسوف تؤدي الى إضطرابات واسعة وتهديد الإستقرار في تونس.

تونس خلال فترة حكم الحبيب بورقيبة كانت رائدة في مجال التعليم حيث كان التعليم الإجباري إلزاميا ومجانيا وأدت حملات محو الأمية خصوصا في الأرياف الى إرتفاع نسبة النساء الملتحقات بالجامعات الى ٦٠% من إجمالي عدد الطلاب. "مجلة الأحوال الشخصية" التي أصدرتها تونس سنة ١٩٥٦بعد شهور قليلة من الاستقلال منعت تعدد الزوجات ومُنِحَت المرأة حقوقها وكانت البلد العربي الوحيد الذي يسمح بالإجهاض وقاد حملات فاعلة من أجل تحديد النسل الذي انخفض من ٧.٢% قبل سنة ١٩٥٦ الى ٢.٦% خلال الفترة التي سبقت أحداث الربيع العربي.

الإنقلاب الذي نفَّذه زين العابدين بن علي كان سلميا حيث لم تجري أعمال إنتقامية ضد الرئيس السابق وأنصاره وتم الحفاظ على كرامة بورقيبة بوصفه مؤسس تونس الحديثة. إن الحبيب بورقيبة قاد عملية تحول جذرية إجتماعية, ثقافية, إقتصادية ودينية في تونس بدون أن يواجه معارضة أو ثورة شعبية تقود البلاد الى حالة حرب أو اضطرابات واسعة النطاق. كما أن زين العابدين بن علي كان ذكيا بما فيه الكفاية حتى لا يتعرض الى تراث الرئيس السابق وإنجازاته حيث كانت له شعبية بقيت رغم أحداث ما أطلق عليه "ثورة الياسمين" حيث لم تتعرض صوره الى التمزيق وتم الحفاظ على إسمه في عدد من الشوارع والميادين.

إدارة الرئيس باراك أوباما كانت تعلم يقينا أن النتيجة الطبيعية للأحداث في تونس هي الفوضى والتي وسف تؤدي الى وصول الإسلاميين الى السلطة. وقد شهدت تونس خلال الفترة التي أعقبت سقوط نظام حكم زين العابدين بن علي عدة حوادث تؤكد على ذلك, متشِّدون إسلاميون من حلفاء حزب النهضة هاجموا صالات سينما تعرض أفلاما وصفوها بأنها تتعدى على الثوابت الدينية وصالات تقدم عروضا مسرحية وحتى معابد يهودية في بلد يشتهر بتسامحه الديني. كما أن معدل الهجمات الإرهابية ضد قوى الأمن والجيش وإنخراط التونسيين في مناطق النزاعات في سوريا والعراق وغيرها من البلدان قد إزداد بمعدلات تبعث على القلق من تحول تونس الى إمارة وهابية تتوافق مع حكم طالبان في أفغانستان.

أما بالنسبة الى الوضع الإقتصادي في تونس مابعد ثورة الياسمين, حدِّث ولا حرج. المشكلة أن الإسلاميين الذي هدفهم هو الوصول الى السلطة رغم أنه ليس لديهم أي فكرة حول التعامل مع المشكلات التي تعاني منها تونس أو تلك التي انتقدوها واعتبروها قصورا وانعدام رؤية من النظام السابق ودائما يهربون الى تفسيرات غريبة لا تتماشى مع الواقع مثل أن الشعب غير متدين بما فيه الكفاية وأن النساء لا يرتدين الحجاب وغير ذلك من أساليب التخفي وراء الدين. ولكنهم في الوقت نفسه لا يملكون أي تفسير للنماذج الأخرى مثل أفغانستان حيث تطبق حركة طالبان الأرثودكسية الإسلامية من وجهة نظرهم وفي الوقت نفسه لا تظهر في أفغانستان بوادر البركة الإلهية والخير الذي ينعم به الله على بلد تقوم حكومته بتطبيق الشريعة الإسلامية.

إنَّ الوضع في تونس يلقي ظلاله على جميع تجارب البلدان الأخرى مع الربيع العربي أو تلك التي يصفها الإعلام تجاوزا بانها ثورات رغم أن الواقع يروى حكاية مختلفة. فإذا كانت أوضاع تونس البلد المفرط في علمانيته بتلك السوداوية, كيف سوف تكون الصورة في البلدان الأخرى التي تنتشر فيها تلك الأرثودكسية الإسلامية حيث المتشدِّدون يملكون نفوذا واسعا؟ 

الحقيقة أن منطقة الشرق الأوسط حتى البلدان العلمانية التي لا يلعب الدين في نظام حكمها أو في حياة شعبها دورا رئيسيا تخضع في الوقت نفسه الى تقسيمات قبلية ودينية وطائفية تجعل وصول الربيع العربي اليها مجرَّد مسألة وقت. إنَّ الربيع العربي ليس إلا تعبيرا عن تقسيمات كانت ومازالت موجودة والدول الغربية عملت على تعزيزها وتقويتها في سبيل خدمة مصالحها. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, April 19, 2023

تونس مابعد الربيع العربي, الفوضى وطغيان الَديمقراطية

كان الربيع العربي أحد تجارب حروب الجيل الخامس التي تم الإعداد لها في مختبرات معاهد ومراكز التفكير والأبحاث في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. إن تلك الحروب تعتمد على إستخدام الإنترنت, وسائل التواصل الإجتماعي و "اللاعنف" وهو مصطلح يعتبر من بنات أفكار جين شارب الباحث في معهد إلبرت إينشتاين في الولايات المتحدة. الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما هو المسؤول عن نشر أفكار الربيع العربي على أرض الواقع حيث حدَّدَ ملامحه في خطبته التي القاها في جامعة القاهرة في مصر سنة 2009 وهي خطبة لم يُسمَح للرئيس المصري محمد حسني مبارك بحضورها.

الحقيقة أنَّ الربيع العربي وهي التسمية التي أطلقت على محاولات قلب أنظمة الحكم في منطقة الشرق الأوسط بينما أطلق عليها في دول أوروبا الشرقية على سبيل المثال تسمية أخرى هي "الثورات الملونة" وفي النهاية تختلف المسميات والهدف يبقى هو نفسه وكل الطرق تؤدي الى روما. كان الربيع العربي يحقِّقُ عدة أهداف وليس هدفا واحدت لعل أهمها هو نشر الفوضى الخلاقة, تفتيت النسيج الإجتماعي وتخريب الإقتصاد في الدول المستهدفة وإستمرار الحرب الباردة والتي دخلها لاعب جديد هو الصين بالإضافة الى إستمرار حالة العداء مع دولة روسيا الإتحادية وريثة الإتحاد السوفياتي السابق.

تونس كانت أول ضحايا الربيع العربي وإختيارها لم يكن عشوائيا أو بالصدفة فقد كانت ومازالت تعتبر قلعة علمانية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وهي تجربة على الرغم من أخطائها, إلا أنها تبقى جديرة بالدراسة والبحث. كان زين العابدين بن علي يحكم تونس منذ سنة 1987, التاريخ الذي نفَّذ فيه إنقلاباً بمساعدة المخابرات الإيطالية ضد الرئيس الحبيب بورقيبة فقد كانت نوايا الأخير في إعدام مجموعة من الإسلاميين الذي كان يكرههم بشدةسوف تؤدي الى إضطرابات واسعة وتهديد الإستقرار في تونس.

تونس خلال فترة حكم الحبيب بورقيبة كانت رائدة في مجال التعليم حيث كان التعليم الإجباري إلزاميا ومجانيا وأدت حملات محو الأمية خصوصا في الأرياف الى إرتفاع نسبة النساء الملتحقات بالجامعات الى 60% من إجمالي عدد الطلاب. "مجلة الأحوال الشخصية" التي أصدرتها تونس سنة 1956 بعد شهور قليلة من الإستقلال منعت تعدد الزوجات ومنحت المرأة حقوقها وكانت البلد العربي الوحيد الذي سمح بالإجهاض وقاد حملات فاعلة من أجل تحديد النسل الذي إنخفض من 7.2% قبل سنة 1956 الى 2.6% خلال الفترة التي سبقت أحداث الربيع العربي.

الإنقلاب الذي نفَّذه زين العابدين بن علي كان سلميا حيث لم تجري أعمال إنتقامية ضد الرئيس السابق وأنصاره وتم الحفاظ على كرامة بورقيبة بوصفه مؤسس تونس الحديثة. إن الحبيب بورقيبة قاد عملية تحول جذرية إجتماعية, ثقافية, إقتصادية ودينية في تونس بدون أن يواجه معارضة أو ثورة شعبية تقود البلاد الى حالة حرب أو إضطرابات واسعة النطاق. كما أن زين العابدين بن علي كان ذكيا بما فيه الكفاية حتى لا يتعرض الى تراث الرئيس السابق وإنجازاته حيث كانت له شعبية بقيت رغم أحداث ما أطلق عليه "ثورة الياسمين" حيث لم تتعرض صوره الى التمزيق وتم الحفاظ على إسمه في عدد من الشوارع والميادين.

إدارة الرئيس باراك أوباما كانت تعلم يقينا أن النتيجة الطبيعية للأحداث في تونس هي الفوضى والتي وسف تؤدي الى وصول الإسلاميين الى السلطة. وقد شهدت تونس خلال الفترة التي أعقبت سقوط نظام حكم زين العابدين بن علي عدة حوادث تؤكد على ذلك, متشِّدون إسلاميون من حلفاء حزب النهضة هاجموا صالات سينما تعرض أفلاما وصفوها بأنها تتعدى على الثوابت الدينية وصالات تقدم عروضا مسرحية وحتى معابد يهودية في بلد يشتهر بتسامحه الديني. كما أن معدل الهجمات الإرهابية ضد قوى الأمن والجيش وإنخراط التونسيين في مناطق النزاعات في سوريا والعراق وغيرها من البلدان قد إزداد بمعدلات تبعث على القلق من تحول تونس الى إمارة وهابية تتوافق مع حكم طالبان في أفغانستان.

أما بالنسبة الى الوضع الإقتصادي في تونس مابعد ثورة الياسمين, حدِّث ولا حرج. المشكلة أن الإسلاميين الذي هدفهم هو الوصول الى السلطة رغم أنه ليس لديهم أي فكرة حول التعامل مع المشكلات التي تعاني منها تونس أو تلك التي إنتقدوها وإعتبروها قصورا وإنعدام رؤية من النظام السابق ودائما يهربون الى تفسيرات غريبة لا تتماشى مع الواقع مثل أن الشعب غير متدين بما فيه الكفاية وأن النساء لا يرتدين الحجاب وغير ذلك من أساليب التخفي وراء الدين. ولكنهم في الوقت نفسه لا يملكون أي تفسير للنماذج الأخرى مثل أفغانستان حيث تطبق حركة طالبان الأرثودكسية الإسلامية من وجهة نظرهم وفي الوقت نفسه لا تظهر في أفغانستان بوادر البركة الإلهية والخير الذي ينعم به الله على بلد تقوم حكومته بتطبيق الشريعة الإسلامية.

إنَّ الوضع في تونس يلقي ظلاله على جميع تجارب البلدان الأخرى مع الربيع العربي أو تلك التي يصفها الإعلام تجاوزا بانها ثورات رغم أن الواقع يروى حكاية مختلفة. فإذا كانت أوضاع تونس البلد المفرط في علمانيته بتلك السوداوية, كيف سوف تكون الصورة في البلدان الأخرى التي تنتشر فيها تلك الأرثودكسية الإسلامية حيث المتشدِّدون يملكون نفوذا واسعا؟ 

الحقيقة أن منطقة الشرق الأوسط حتى البلدان العلمانية التي لا يلعب الدين في نظام حكمها أو في حياة شعبها دورا رئيسيا تخضع في الوقت نفسه الى تقسيمات قبلية ودينية وطائفية تجعل وصول الربيع العربي اليها مجرَّد مسألة وقت. إنَّ الربيع العربي ليس إلا تعبيرا عن تقسيمات كانت ومازالت موجودة والدول الغربية عملت على تعزيزها وتقويتها في سبيل خدمة مصالحها. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, April 15, 2023

السودان في عين العاصفة ومخطط الشرق الأوسط الجديد

الولايات المتحدة لم ولن تتوقف عن تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد أو سايكس-بيكو٢ الذي رسم خطوطه وخرائطه المستشرق اليهودي البريطاني برنارد لويس والحديث في هذه المناسبة عن السودان والذي سوف يتم تقسيمه الى أربع دويلات: الجنوب المسيحي الذي انفصل سنة ٢٠٠٥ وأطلق عليه جمهورية جنوب السودان, الشمال السوداني في العاصمة الخرطوم والمناطق المحيطة فيها, دارفور وأخيرا النوبة التي سوف يتم ضم أجزاء من مصر إليها وقد تم إختيار الأشخاص الذين سوف يعينون في المناصب الهامة والتفاوض مع أحدهم في العاصمة السويسرية لوزان والذي سوف يصبح رئيس تلك الدويلة.

وكما هناك مقولة شائعة "إذا عُرِفَ السبب, بَطُلً العجب", فإن السودان غني بأراضيه الزراعية وثرواته الطبيعية خصوصا النفط واليورانيوم والذهب. هناك لقب شائع يطلق على السودان وهو "سلة غذاء الوطن العربي" حيث أراضيه التي يمكن زراعتها بمحصول القمح سوف يكفي دول الشرق الأوسط مع فائض للتصدير الى الخارج. الشركات الأمريكية سارعت الى وضع يدها على الأراضي الزراعية الخصبة في جنوب السودان بعد الإنفصال و بأبخس الأثمان. كما أنَّ مواقف السودان من القضايا العربية والقضية الفلسطينية معروفة حيث دعم النضال الفلسطيني وعقدت في العاصمة الخرطوم قمة اللائات الثلاثة سنة ١٩٦٧.

إنَّ دولة مثل السودان غني بتلك الثروات الطبيعية والأهم ثروته البشرية من الممكن أن يشكل خطرا على المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة التي تسعى الى تنفيذ "أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل". السودان هو ساحة مصر الخلفية و حليف مهم في مواجهة الأطماع الأثيوبية في نهر النيل حيث تم بناء سد النهضة والبدء في مرحلة الملئ الرابع وذلك يخدم أهداف دولة الكيان الصهيوني التي تسعى الى حصار مصر من عدة جوانب والأهم منها هو موارده المائية.

أول تقسيم السودان هو وصول الإخوان المسلمين الى السلطة سنة ١٩٨٩ تحت قيادة عمر البشير عسكريا و حسن الترابي سياسيا ودينيا وذلك من خلال ما يسمى الجبهة الوطنية للإنقاذ وثورة الإنقاذ الوطني. كانت السياسة التي بدأ في تنفيذها ثنائي البشير والترابي في السودان تستهدف المسيحيين خصوصا في جنوب السودان تحت مزاعم تطبيق الشريعة. كما أن الوضع الاقتصادي بدأ في التدهور حيث كان الدولار الأمريكي يساوي ٣ جنيه سوداني خلال فترة حكم الصادق المهدي وأصبح خلال بضعة سنين من وصول البشير الى السلطة يعادل ٢٠٠٠ جنيه سوداني.

إن بداية تمرد جنوب السودان في عهد عمر البشير إنطلق من بلدة بور في جنوب السودان وهي مسقط رأس قائد المتمردين جون قرنق وامتد الى جميع اراضي الجنوب وصولا الى إتفاق نيفاشا واستفتاء سنة ٢٠٠٥ حيث إختار أهالي الجنوب الإنفصال تحت مسمى جمهورية جنوب السودان. قائد تمرد الجنوب جون قرنق توفي سنة ٢٠٠٥ في حادث تحطم مروحية كان يستقلها عائدا من أوغندا تحوم حوله الكثير من الشبهات وهناك مقولات تترَدَّدُ هنا وهناك أنه كان يتفاوض على حكم ذاتي للجنوب وأنَّ توجُّهَهُ خلال المفاوضات لم يكن إنفصاليا وهو ما لا تقبل به دوائر صنع القرار الأمريكية التي كانت متورطة في الشأن السوداني بالتعاون مع دولة الكيان الصهيوني وأذرعهم الأمنية والعسكرية.

الربيع العربي وصل الى السودان متأخرا سنة ٢٠١٨ حيث بدأت مظاهرات في مدن عطبرة وبورتسودان احتجاجا على الغلاء وإرتفاع الأسعار وكان السبب الرئيسي هو قرار حكومي بزيادة أسعار المشتقات النفطية خصوصا البنزين والديزل. الجيش السوداني تدخل وعزل عمر البشير في إبريل/٢٠١١ بعد عدة أشهر من الاضطرابات والمظاهرات و وضع البشير قيد الإقامة الجبرية وتم اعتقال جميع الوزراء في الحكومة. كما تم تشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسة الفريق أول عبد الفتاح برهان الذي تولى أيضا منصب وزير الدفاع خلفا للوزير السابق الفريق أحمد عوض بن عوف.

إن جذور الأزمة الحالية التي يمكن أن نعتبرها بداية حرب أهلية تعود الى الخلافات التي تفاقمت بين وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح برهان وقائد قوات الدعم السريع بقيادة محمد حسان دقلو(حميدتي) التي لعبت دورا رئيسيا في فض الاشتباكات والاعتصامات وارتكاب تجاوزات ضد المتظاهرين والشعب السوداني. قوات الدعم السريع عبارة عن إعادة تسمية ميليشيات الجنجويد التي تأسَّست رسميا سنة ٢٠١٣ وشاركت في المعارك ضد الإنفصاليين في دارفور والنيل الأزرق وكردفان. ولكن الخلافات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وصلت الى ذروتها منذ أيام قليلة بسبب تعزيزات وصلت الى الأخيرة عبارة عن ١٠٠ عربة مسلحة  حاصرت بها مطار إستراتيجي في مدينة مروي حيث تتمركز قوات عسكرية وجوية مصرية في إطار تدريبات مشتركة.

الإشتباكات العنيفة متواصلة في مروي, أم درمان والعاصمة الخرطوم ومدن أخرى بين قوات الجيش السوداني والدعم السريع الذي تنشر بعض وسائل الإعلام والمصادر أن قائده حميدتي يتلقى الدعم من الولايات المتحدة. 

الأيام القادمة سوف تكشف عن الكثير من الأحداث والمفاجئات والسودان في حالة ضعف وهناك قوى إقليمية و دولية سوف تستغل ذلك. ولكن ومن الواضح أن السودان يتجه الى تقسيم أخر في مسلسل مخططات الشرق الأوسط الجديد وسايكس-بيكو ٢ التي رسم ملامحها عراب السياسة الخارجية الامريكية اليهودي برنارد لويس.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية