Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label النفط الرملي. Show all posts
Showing posts with label النفط الرملي. Show all posts

Friday, June 21, 2019

كيف يؤثر إرتفاع سعر النفط على الإقتصاد والناتج المحلي الإجمالي؟

اليابان هي إحدى الدول الأسيوية التي نهضت من تحت رماد الحرب العالمية الثانية وأنقاض مدنها المدمرة لتقوم ببناء قاعدة صناعية وتجارية غاية في العظمة والثروة. ولكن وكما يقولون, فإن وراء الأكمة ما تخفيه وتجري الرياح أحيانا بما لا تشتهي السفن. الاقتصاد الياباني عانى لفترة عشرة سنوات متواصلة من أطول فترة كساد إقتصادي على الرغم من نمو وازدهار الاقتصاد العالمي بمعدلات تصل الى 5%. الكثير من الشركات اليابانية مثل سوني وفي ظل إزدهار مفهوم العولمة واتفاقيات التجارة الحرة نقلت مصانعها الى دول تتوفر على عمالة منخفضة الثمن وذلك حتى تستطيع المنافسة على المستوى العالمي. اليابان عانت من الكساد بسبب تراكم القروض المالية التي منحت بشروط ميسرة وبقيت دون سداد لفترة زمنية طويلة بسبب تردي الوضع الاقتصادي. أزمة 2007/2008 بدأت وإقتصاد اليابان يعاني من الكساد مما يعني أعباء إضافية ترتبت على المسؤولين الحكوميين للخروج من أزمتين في وقت واحد, واحدة داخلية والأخرى خارجية كان من الممكن أن تهوي بالاقتصاد العالمي الى الحضيض.
التجربة الأرجنتينية لمحاربة الكساد وإنعاش الاقتصاد 1989-1990 إنتهت الى تضخم مفرط بنسبة 2000% ومحاولة الولايات المتحدة الخروج من أزمة الكساد التي تسببت بها كارثة الرهون العقارية المنخفضة الجودة 2007/2008 قد تنتهي بكارثة مماثلة مع إجمالي عجز في الموازنة بلغ 14 تريليون دولار وعجز سنوي بلغ 1.7 تريليون دولار في ذلك الوقت. إن قيام بنك الإحتياطي الفيدرالي بشراء سندات دين حكومية تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية بدولارات مطبوعة حديثا وبدون أن يتوسع الاقتصاد ويزداد معدل الناتج المحلي الإجمالي يعني التضخم, ارتفاع أسعار السلع والخدمات والمواد الأولية على مستوى الولايات المتحدة والعالم. الصين بصفتها أكبر حائز لسندات وزارة الخارجية الأمريكية تراقب بشكل مستمر أسعار صرف الدولار الأمريكي مقارنة بغيره من العملات لأن ارتفاع مستوى التضخم  في الولايات المتحدة والعالم يعني خسارة جزء من قيمة السندات التي تحوز عليها وهي تقدر 1.5 تريليون دولار مقيمة بالدولار الأمريكي.
الطلب على النفط سوف يزداد مع نمو الناتج الإجمالي المحلي على مستوى العالم حيث يزداد الطلب على السلع والخدمات. ولكن الاقتصاد العالمي ليس في حالة نمو دائم حيث ينخفض مستوى الطلب على النفط في حالة الكساد وانخفاض الناتج الإجمالي المحلي. ولكن تراجع سعر النفط من مستوى 140 دولار للبرميل الى 40 دولار للبرميل خلال فترة الكساد الاقتصادي التي أعقبت أزمة 2007/2008 لا يحمل الكثير من الأخبار السارة حيث ان سعر 40 دولار للبرميل كان يبدو مرتفعا في أوقات سابقة, أسعار النفط تميل للارتفاع خلال فترات الازدهار الاقتصادي ولكنها لا تعود لمستواها السابق خلال مرحلة الكساد التي تليها. إن ذلك يعني الخسائر لشركات التنقيب عن النفط والتي تعبر عن منظومة اقتصادية متكاملة حيث تتعاظم الخسائر مثل الإنهيار الثلجي الذي قد يبدأ بندف ثلجية صغيرة تتجمع مع بعضها وتتحول لكرة ثلجية ثم إنهيار يجرف في طريقه كل شيء. إن مشاريع تطوير النفط في ولاية ألبرتا الكندية والتي تعني التكلفة المرتفعة بسبب صعوبة استخراج مايعرف بالنفط الرملي(Oil Sands). خلال فترة الكساد التي أعقبت أزمة الرهون العقارية 2007/2008 في الولايات المتحدة, تم إلغاء ماقيمته 50 مليار دولار كندي من مشاريع تطوير حقول النفط الرملي في ولاية ألبرتا. وقد أثر ذلك على مدن وبلدات بكاملها مثل بلدة فورتماكماري(FortMacmary) التي تعتمد بشكل رئيسي على سكانها القاطنين فيها ممن يعملون في شركات التنقيب عن النفط. إلغاء 50 مليار دولار من المشاريع يعني خسارة عائدات وضرائب تجنيها الحكومات الفيدرالية والمحلية وخسارة وظائف في القطاع الخاص وربما الحكومي وخسائر للمواطنين والمقيمين بسبب زيادة في الضرائب قد تفرضها الحكومة لتعويض النقص في الدخل من النفط.
ارتفاع تكلفة إنتاج النفط وازدياد صعوبة الحصول على المزيد من الإمدادات يجب أن تؤخذ في الحسبان حيث أنها إحدى الأسباب التي تمنع انخفاض أسعار النفط الى مستوياتها السابقة في حالة الكساد الاقتصادي. الصين خلال فترة الثمانينيات, كانت تستهلك 2 مليون برميل من النفط يوميا, ولكنها اليوم تستهلك أكثر من 7 ملايين برميل. وفي حالة الكساد الاقتصادي وإنخفاض ناتجها المحلي الإجمالي, فإن إستهلاك الصين للنفط سوف ينخفض ولكنه لن يعود لمستوى 2مليون برميل كما في السابق. هناك عدد من العوامل التي تلعب دورا في ذلك لعل أهمها هو ازدياد قدرة الدول على إمتصاص الصدمات الاقتصادية بدون خسارة عدد كبير من المواطنين لوظائفهم. وهناك عامل الزيادة السكانية التي تلعب دورا مهما في منع انخفاض أسعار النفط في حالة الكساد الاقتصادي الى مستوياتها السابقة.
هناك عوامل أخرى لها علاقة بانخفاض أو ارتفاع سعر النفط ولكنها قد تبدو للبعض ثانوية على الرغم من أهميتها في الحوارات والنقاشات بين المختصين. العامل الأول هو كميات النفط الجديدة المكتشفة التي تنخفض سنة بعد أخرى. العامل الثاني هو إرتباط سعر النفط بسعر صرف الدولار الأمريكي حيث أن الدولار هو عملة الإحتياطي العالمي والعملة التي يتم من خلال بيع وشراء النفط. بالنسبة للعامل الأول, الحديث فيه قد يطول حيث تتعدد الآراء حوله بين مؤيد ومعارض لنظريات ذروة الإنتاج النفطي ونهاية عصر النفط. العامل الثاني له علاقة بالسياسات النقدية للحكومة الأمريكية التي تتجه نحو تخفيض سعر صرف الدولار بما يمنح تنافسية للصادرات الأمريكية. ولكن إنخفاض سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى يعني موجة تضخم سوف تشمل النفط كسلعة أساسية بما يعني ارتفاع سعره حتى في حالة زيادة الإنتاج وانخفاض الطلب.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, March 12, 2017

ماهي التحديات البيئية والسياسية والإقتصادية التي تواجه شركات النفط عالميا؟

مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندي يعد ١٦٥ مليار برميل نفط تقريبا وهو مايجعل من الصعب على الشركات النفطية تجاهله ولكن ذالك ليس السبب الوحيد فكندا تعد أحد البلدان القليلة على مستوى العالم والتي يمكن للشركات النفطية الخاصة أن تمتلك وتطور الحقول النفطية وتحقق عائدات مرتفعة. مقارنة بما حصل لشركة أكسون موبيل وشل في فنزويلا وروسيا حيث تم أجبارهما على التخلي عن المشاريع النفطية وإستحواذ الشركات الحكومة عليها, فمشروع النفط الرملي في ألبرتا الكندية يعد ٥٠-٧٠% من الإحتياطات النفطية القابلة للإستثمار(من قبل الشركات الخاصة) على مستوى العالم. تصاعد النزعات القومية في بلدان مثل روسيا والصين وفنزويلا قد تكون أحد الأسباب التي الكامنة التي تفسر كون أكبر الشركات النفطية في العالم هي حكومية مثل سينوبيك الصينية وكاسبورم الروسية.
المشكلة أن إرتفاع سعر برميل النفط هو شرط أساسي لجعل الإنتاج من مشروع النفط الرملي مجديا إقتصاديا فخلال الأزمة الإقتصادية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ تم إلغاء ماقيمته ٥٠ مليار دولار من المشاريع المتعلقة بالنفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندية.
على الرغم من المغريات التي تم تقديمها لشركات النفط للإستثمار مثلا في مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندي فأنه كان هناك عزوف عن الإستثمار لإنخفاض سعر برميل النفط وإرتفاع تكاليف الإستخراج. أحد تلك المغريات كان أن مانسبته الثلث(٣٣%) من العائدات يذهب للحكومة الكندية مقارنة بنسبة ٧٨% من العائدات لمصلحة الحكومة في بلد مثل النرويج.
وحتى نأخذ فكرة عن السبب وراء إرتفاع سعر الإنتاج في مشروع النفط الرملي ولنأخذ مقاطعة ألبرتا الكندية كمثال بسيط حيث يلزم معالجة ٢ طن من الرمل النفطي لإستخلاص برميل نفط. أولا يجب أن يقوم أسطول ضخم من الشاحنات العملاقة سعة ٣٠٠ طن للشاحنة بتحميل النفط إلى مصانع تقوم بمعالجته وفصل النفط عن الرمل. هل تريدون تخيل حجم تلك الشاحنات؟ تبلغ تكلفة تغير إطار واحد مبلغ ٣٥ ألف دولار وتبلغ تكلفة الشاحنة الواحدة مبلغ لا يقل عن مليوني دولار. كما يلزم حفارات(بلدوزرات) ضخمة تعمل على مدار الساعة يستهلك الواحد منها ٤٢٥٠ جالون من الوقود يوميا وذالك لحفر الأرض وتحميل الرمل النفطي على الشاحنات. أما بالنسبة للرمل النفطي فإنه قد يكون سطحيا سهل الإستخراج أو يلزم الحفر ١٠٠-٤٠٠ قدم تحت سطح الأرض لإستخراج ذالك الرمل وتحميله وإرساله إلى مصنع المعالجة حيث يتم تعريضه لدرجات حراراة مرتفعة جدا لفصل مايسمى خام البيوتان عن باقي مكونات الرمل. ولكن البيوتان نفسه غير صالح للضخ عبر الأنابيب ولا يتم إستهلاكه بتلك الصورة حيث لا بد من تخفيفه بإضافة مواد أخرى وتعريضه للمعالجة. إن تلك العملية تفسها تعد مستهلكة للطاقة ولكن تلك ليس المشكلة الوحيدة فأغلب إحتياطات النفط الرملي تقع على عمق ٢٣٠ قدم تحت سطح الأرض مما يجعل عملية إستخراجها أكثر صعوبة حيث يلزم ضخ ماء بدرجة حرارة لا تقل ١٠٠٠ درجة مئوية مما يؤدي إلى تمييع النفط الرملي وضخه إلى السطح بواسطة مضخات ضخمة.
كيف تكون تلك العملية مستهلكة للطاقة؟
كل وحدة طاقة منتجة بواسطة مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا تنتج ثلاث وحدات طاقة ١:٣ مقابل نسبة ١:١٠٠ في حقل نفط واهر في المملكة العربية السعودية.
هناك ١٦٥ مليار برميل برميل نفط في مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندية ولكن ليس من عاقل يقول أنها جميعا قابلة للإستخراج. السؤال الذي يقفز لأذهان المستثمرين وشركات النفط هو عن كمية البراميل التي يمكن فعليا إستخراجها تحت سقف سعري معين في فترة زمنية معينة؟
بالتأكيد فإن النفط المستخرج من مشروع النفط الرملي لن يكون بالتأكيد بالسهولة نفسها التي يتم بها إستخراج النفط الخام من حقول الشرق الأوسط والفرق هو مادة البيتومين(الإسفلت).
النفط الرملي يحتوي على مادة البيتومين وهي قليلة في محتوى النيتروجين حيث يلزم إضافة النيتروجين لتسييل المادة الخام حتى يمكن نقلها بالأنابيب أو الإستفادة منها وهي عملية مستهلكة جدا للطاقة. هذه ليست العقبة الوحيدة حيث أنه يلزم حرق ١٤٠٠ قدم مكعب من الغاز لإنتاج برميل واحد من النفط الرملي.
كل ماسبق ذكره يطرح موضوع التكلفة حيث أنه خلال الأزمة الإقتصادية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ إنخفض سعر برميل النفط إلى مايقرب ٤٠ دولارا للبرميل مما سبب خسائر كبيرة لشركات النفط. شركة النفط (Statoil) أكبر شركة نفط في النرويجقد ألغت ١٢ مليار دولار إستثمارات في حقول النفط الرملي في ألبرتا وبلغ مجمل الإستثمارات التي تم إلغائها في حقول النفط الرملية في مقاطعة ألبرتا الكندية ٥٠ مليار دولار.
المشكلة الوحيدة ليس متعلقة بسعر النفط المستخرج من حقول النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا بل في الغاز الطبيعي الذي يعد أساسيا في عملية الإنتاج. لا يوجد مصدر غاز يدوم للأبد وإذا صدقت التوقعات بمستوى إنتاج ٤ مليون برميل يوميا من ١.٢ مليون برميل يوميا في وقتنا الحالي وذالك في سنة ٢٠٢٠ فإن ذالك سوف يؤدي إلى تقليص صادرات كندا من الغاز إلى الولايات المتحدة بشكل كبير حيث يعد ٢٠% من إستهلاك الغاز في الولايات المتحدة مصدره كندا وبدونه سوف تتوقف العديد من محطات توليد الطاقة الكهربائية عن العمل.
المشكلة أنه مع مرور الوقت وإرتفاع سعر برميل النفط فإن الغاز الطبيعي كمصدر مولد للطاقة الكهربائية سوف يصبح أكثر جاذبية. السبب في كون الإتجاه السائد هو إستخدام كميات كبيرة من الغاز في عمليات إستخراج النفط الرملي هو لفرق السعري حيث تتكلف وحدة(BTU) من الغاز الطبيعي أقل من مثيلتها من النفط.
السبب هو أن النفط يتم بيعه وشرائه في الأسواق العالمية بينما الغاز الطبيعي يتم بيعه وشرائه في الأسواق الإقليمية وإن كان بعضه ينقل عن طريق البحر ولكنها عملية مكلفة تتطلب إسالته أولا وببساطة لايوجد كميات كافية منه لتجعل تداوله عالميا عملية مجدية إقتصاديا.
علينا أن لا نغفل أيضا عن التحديات البيئية حيث أن كل برميل نفط منتج من مشروع النفط الرملي في مقاطعة ألبرتا الكندية يتسبب في تلويث ٢٢٠ جالون من الماء العذب ويرسل إنبعاثات تقدر بكمية ٢٢٠ رطل من ثاني إكسيد الكربون في الجو. مستوى الإنتاج الحالي يقدر ١.٢ مليون برميل فماذا سوف تكون التأثيرات البيئية في حال وصول توقعات الإنتاج إلى ٤مليون برميل يوميا؟ إن حكومة ولاية ألبرتا تواجه تحديات بيئية كبيرة حيث أصبحنا نرى صدى ذالك إعلاميا على شكل إتهامات بتغاضي الحكومة في ألبرتا وأجهزتها المسؤولة عن البيئة عن التأثيرات الكارثية على البيئة من مشروع النفط الرملي والتغاضي عن ذالك لحساب شركات النفط.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية