Flag Counter

Flag Counter

Saturday, September 21, 2019

الولايات المتحدة والمعضلة الإيرانية

ليس هناك أي دوافع إنسانية تقوم الولايات المتحدة بموجبها فرض عقوبات على إيران وآخرها عقوبات ضد البنك المركزي الإيراني. إن دوافع تلك العقوبات سياسية وتتعلق بفرض الولايات المتحدة سلطتها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما أن تلك العقوبات ربما تتسبب بصعوبات معيشية للشعب الإيراني ولكنها لن تقتله لأنه كما يقول المثل, الضربة التي لن تكسر الظهر سوف تجعله أقوى. وبالتأكيد لن يكون هناك أي تأثير على القيادة السياسية الإيرانية. إن ذلك يذكرِّني بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على العراق ولم تنجح من خلالها بالتأثير على القيادة السياسية العراقية ولا على قراراها حتى قامت الولايات المتحدة بغزو العراق عسكريا بعد إستنفاذ جميع خياراتها الأخرى. وهناك في السابق محاولة فرض الإرادة الأمريكية على الرئيس السابق جمال عبد الناصر عبر حظر توريد الحبوب الى مصر من خلال برنامج المساعدات الغذائية والتي تحدث عنها في إحدى خطاباته موجها كلامه الى الولايات المتحدة بأن معونتهم على الجزمة.
هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء عملية التدخل الأمريكي في أي بلد. وقد تجتمع العوامل الثلاثة أو يكون أحدها بارزا أكثر من الآخر, كل عملية تدخل هي حالة يجب دراستها بشكل منفصل. وأنا هنا أتحدث عن الحالة الإيرانية أو المعضلة الإيرانية. العوامل الثلاثة هي: النفط, البنك المركزي,  الإقتصاد. وقد يتسائل أحدهم أن تلك العوامل هي كلها مرتبطة بالجانب الإقتصادي. ولكن تلك وجهة نظر قاصرة عن فهم طريقة التفكير الأمريكية وتعاملها مع المعضلات التي تواجهها على الساحة الدولية. العوامل الثلاثة متوفرة في الحالة الإيرانية. إيران تمتلك قرارا سياسيا مستقلا سواء إتفقنا أو اختلفنا مع القيادة السياسية الإيرانية. إيران تمتلك قرارا إقتصاديا مستقلا لأن بنكها المركزي يخضع الى سلطة الحكومة الإيرانية وليس الى سلطة مستثمرين وبنوك خاصة مما يعني أن القرارات التي يتم اتخاذها بخصوص سعر الفائدة والعملة الإيرانية هي قرارات تتمتع بالاستقلالية. إيران تحوز على إحتياطيات نفطية هائلة تتجاوز الأرقام المعلن عنها, لا يوجد دولة في العالم تعلن عن جميع احتياطياتها النفطية أو ثرواتها الطبيعية.
الولايات المتحدة ترغب في أن تسيطر على نفط العالم حتى تتحكم بالاقتصاد العالمي وبالتالي بالقرار السياسي العالمي. وليس بالضرورة أن تكون قادرة على إستهلاك كل تلك الكمية من النفط, ذلك أمر مستحيل. الولايات المتحدة تستطيع التأثير على أسعار النفط صعودا أو هبوطا بدون تدخل منظمة الأوبك أو دول مثل المملكة العربية السعودية. وقد تقوم الحكومة الأمريكية بالإعلان عن بيع كميات من احتياطيها النفطي أو زيادة الكمية التي يتم تخزينها منه. أو قد تقوم بزيادة الإستثمارات في مجال النفط الصخري أو التحول من استهلاك النفط الى الغاز مما يؤدي الى توفُّر كميات لطرحها على مشترين دوليين. كما أنه علينا أن لا ننسى أن الحكومة الأمريكية تقوم بالتلويح بالعصا الغليظة لأي دولة تفكِّرُ أن تخرج عن الخطوط الحمراء الأمريكية المتعلقة بالنفط. تلك الخطوط قد خرج عنها الرئيس العراقي السابق صدام حسين عندما بدأ ببيع النفط العراقي باليورو وليس بالدولار. كما أن الرئيس الليبي السابق معمر القذافي قد خرج عنها عندما بدأ يطالب ببيع نفط ليبيا بل وأفريقيا مقابل الدينار الذهبي الأفريقي. الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز طالب الولايات المتحدة, بل ونجح في إستعادة إحتياطي الذهب الفنزويلي الذي تم إيداعه هناك في السابق مما شجَّع دولار أخرى على المطالبة بذلك.
ولكن ما علاقة ذلك بالصين والهجمات التي تم شنها على منشآت نفطية سعودية خصوصا الهجمات التي تعرضت لها مواقع نفطية هامة تتبع شركة آرامكو في البقيق وخريِّص؟ الولايات المتحدة تسعى في إطار حربها الاقتصادية ضد الصين الى خنقها اقتصاديا عبر التحكم في مصادر توريد النفط اليها. فنزويلا وإيران هي أحد أهم الدول التي تقوم بتصدير النفط للصين. السعودية تعتبر مصدرا هاما للنفط الذي تستورده الصين حيث تأجلت صادرات السعودية من النفط الى الصين بسبب الهجمات في بقيق وخريِّص. أسعار النفط العالمية ارتفعت 15% وانخفض الإنتاج عالميا بأكثر من 5% والصين أحد المتضررين الرئيسيين. وتلك ليست أول حادثة تستهدف دولا على خلاف في الملف الاقتصادي مع الولايات المتحدة. خلال الفترة(1974-1975) تم إخراج سيناريو الأزمة النفطية(Oil Shock) والتي رفعت أسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة حيث استهدف ذلك اقتصادات الدول الأوروبية والآسيوية على رأسها ألمانيا واليابان. وخلال فترة الثمانينيات وبطلب أمريكي من المملكة العربية السعودية زيادة إنتاج النفط على الرغم من أن الأسواق الدولية مصابة بالتخمة وذلك للتأثير على إقتصاد الإتحاد السوفياتي. ولكن ذلك ليست أول محاولة استخدام سلاح النفط ضد الإتحاد السوفياتي, أسعار النفط هبط حوالي 50% خلال (2013-2014) عبر عمليات تلاعب بعقود المستقبليات بشكل رئيسي وكان المستهدف إيران وروسيا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

No comments:

Post a Comment