Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بقيق. Show all posts
Showing posts with label بقيق. Show all posts

Saturday, September 21, 2019

لماذا تقامر إيران في مهاجمة منشآت نفطية سعودية؟

لماذا تقامر إيران في مهاجمة منشآت نفطية سعودية؟
إن ذلك عنوان موضوع نشره موقع البي بي سي على الإنترنت وقد ذكرت بعض النقاط المهمة وتم تجاهل بعضها الآخر. النقطة الأولى هي تخبط الإعلام الحكومي السعودي والإعلام الموازي(الغير رسمي) في إلقاء اللوم في الهجمات الأخيرة على العراق أو إيران أو الحوثيين في اليمن أو حتى أن مصدر الهجمات خلايا حوثية أطلقت الصواريخ والمسيرات من داخل الأراضي السعودية. على الرغم من تبني جماعة الحوثيين في اليمن تلك الهجمات, إلا أن إيران هي المسؤولة, أو تلك الرواية التي يريد الإعلام من الجميع أن يصدقها. عشرات المليارات من الدولارات وأكثر أنظمة الدفاع الجوي تقدما فشلت في منع الهجمات على منشآت حيوية داخل الأراضي السعودية, السلاح الأمريكي فاشل, مجرَّد خردة. وحتى إطلاق الهجمات من داخل الأراضي السعودي يعني فشلا أمنيا بكل المعايير والمقاييس حيث يعني ذلك أن كل تلك القوات والمعدات التي تم حشدها للمساهمة في عاصفة الحزم قد فشلت في تأمين الحدود وأن جماعة الحوثي قادرة على تهريب عشرات الصواريخ والمسيرات عبر الحدود وإطلاقها من داخل الأراضي السعودية. النقطة الثانية أن صواريخ كروز هي صواريخ أمريكية وأن إيران لاتمتلكها ولا تمتلك تكنولوجيا إنتاج صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على إصابة أهدافها بتلك بدقة وبهامش خطأ صفر. وحتى لو افترضنا صحة المزاعم بأن صواريخ كروز إيرانية هي المسؤولة عن هجمات بقيق وخريص, تلك دعاية مجانية للصناعات العسكرية الإيرانية التي نجحت ورغم الحصار الإقتصادي والبحري في إنتاج وامتلاك تلك التكنولوجيا المتقدمة.
الولايات المتحدة ودولة الكيان الصهيوني هم المستفيدون من إطلاق تلك الهجمات لان استهداف منشآت نفطية سعودية بتلك الأهمية سوف يؤدي الى إرتفاع سعر النفط وزيادة أرباح شركات النفط الأمريكية. دولة الكيان الصهيوني تقع على مسافة جغرافية من السعودية مساوية تقريبا للمسافة من اليمن الى مواقع المنشآت في بقيق وخريص. الرواية بأن صواريخ ومسيرات أطلقتها ميليشيات عراقية وعبرت الحدود الكويتية الى مواقع شركة ارامكو في بقيق وخريص لا تتمتع بأي مصداقية وليس هناك دليل على صحتها. كما أنها تعتبر فضيحة أخرى للسلاح الأمريكي الخردة العاجز عن التصدي لصواريخ وطائرات بدون طيار أنتجتها دولة تحت الحصار الإقتصادي العدواني الأمريكي. أو هناك إحتمال أن يكون الهجوم له علاقة بمسألة طرح نسبة 5% من ارامكو للإكتتاب وأن الهجوم سوف يجعل أسعار الطرح الأولي منخفضة وأقل من المتوقع. هناك منافسة أمريكية-بريطانيا شديدة بين بورصة نيويورك وبورصة لندن أي من البورصتين سوف يتم طرح الأسهم من خلالها.
في الختام, إن جميع الإتهامات الموجهة لإيران أو جماعات الحوثي في اليمن أو ميليشيا الحشد الشعبي في العراق هي إتهامات بدون دليل. تلك الهجمات يعتبر انتحارا سياسيا وعسكريا. إن إعلان جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن الهجمات لايعني أنها هي من قام بإطلاقها وإنما قد يكون للإستفادة من الزخم الإعلامي لتلك الهجمات بسبب حجمها ودقتها. هناك دول قليلة قادرة على إمتلاك صواريخ يمكنها إصابة أهدافها بهامش خطأ يساوي صفر. الولايات المتحدة, بريطانيا, فرنسا ودولة الكيان الصهيوني هي من الدول التي تمتلك تلك التكنولوجيا. المملكة العربية السعودية أو الولايات المتحدة لم تقدمان دليلا واحدا على مصدر تلك الهجمات أو مصدر الأسلحة المستخدمة فيها. المصلحة الأمريكية والصهيوني لها اليد العليا في تلك الهجمات والنتائج المترتبة عليها بينما القيام بتلك الهجمات أو مجرَّد التفكير في التورط فيها هو إنتحار سياسي لإيران حيث نفت تورطها فيها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

الولايات المتحدة والمعضلة الإيرانية

ليس هناك أي دوافع إنسانية تقوم الولايات المتحدة بموجبها فرض عقوبات على إيران وآخرها عقوبات ضد البنك المركزي الإيراني. إن دوافع تلك العقوبات سياسية وتتعلق بفرض الولايات المتحدة سلطتها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما أن تلك العقوبات ربما تتسبب بصعوبات معيشية للشعب الإيراني ولكنها لن تقتله لأنه كما يقول المثل, الضربة التي لن تكسر الظهر سوف تجعله أقوى. وبالتأكيد لن يكون هناك أي تأثير على القيادة السياسية الإيرانية. إن ذلك يذكرِّني بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على العراق ولم تنجح من خلالها بالتأثير على القيادة السياسية العراقية ولا على قراراها حتى قامت الولايات المتحدة بغزو العراق عسكريا بعد إستنفاذ جميع خياراتها الأخرى. وهناك في السابق محاولة فرض الإرادة الأمريكية على الرئيس السابق جمال عبد الناصر عبر حظر توريد الحبوب الى مصر من خلال برنامج المساعدات الغذائية والتي تحدث عنها في إحدى خطاباته موجها كلامه الى الولايات المتحدة بأن معونتهم على الجزمة.
هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء عملية التدخل الأمريكي في أي بلد. وقد تجتمع العوامل الثلاثة أو يكون أحدها بارزا أكثر من الآخر, كل عملية تدخل هي حالة يجب دراستها بشكل منفصل. وأنا هنا أتحدث عن الحالة الإيرانية أو المعضلة الإيرانية. العوامل الثلاثة هي: النفط, البنك المركزي,  الإقتصاد. وقد يتسائل أحدهم أن تلك العوامل هي كلها مرتبطة بالجانب الإقتصادي. ولكن تلك وجهة نظر قاصرة عن فهم طريقة التفكير الأمريكية وتعاملها مع المعضلات التي تواجهها على الساحة الدولية. العوامل الثلاثة متوفرة في الحالة الإيرانية. إيران تمتلك قرارا سياسيا مستقلا سواء إتفقنا أو اختلفنا مع القيادة السياسية الإيرانية. إيران تمتلك قرارا إقتصاديا مستقلا لأن بنكها المركزي يخضع الى سلطة الحكومة الإيرانية وليس الى سلطة مستثمرين وبنوك خاصة مما يعني أن القرارات التي يتم اتخاذها بخصوص سعر الفائدة والعملة الإيرانية هي قرارات تتمتع بالاستقلالية. إيران تحوز على إحتياطيات نفطية هائلة تتجاوز الأرقام المعلن عنها, لا يوجد دولة في العالم تعلن عن جميع احتياطياتها النفطية أو ثرواتها الطبيعية.
الولايات المتحدة ترغب في أن تسيطر على نفط العالم حتى تتحكم بالاقتصاد العالمي وبالتالي بالقرار السياسي العالمي. وليس بالضرورة أن تكون قادرة على إستهلاك كل تلك الكمية من النفط, ذلك أمر مستحيل. الولايات المتحدة تستطيع التأثير على أسعار النفط صعودا أو هبوطا بدون تدخل منظمة الأوبك أو دول مثل المملكة العربية السعودية. وقد تقوم الحكومة الأمريكية بالإعلان عن بيع كميات من احتياطيها النفطي أو زيادة الكمية التي يتم تخزينها منه. أو قد تقوم بزيادة الإستثمارات في مجال النفط الصخري أو التحول من استهلاك النفط الى الغاز مما يؤدي الى توفُّر كميات لطرحها على مشترين دوليين. كما أنه علينا أن لا ننسى أن الحكومة الأمريكية تقوم بالتلويح بالعصا الغليظة لأي دولة تفكِّرُ أن تخرج عن الخطوط الحمراء الأمريكية المتعلقة بالنفط. تلك الخطوط قد خرج عنها الرئيس العراقي السابق صدام حسين عندما بدأ ببيع النفط العراقي باليورو وليس بالدولار. كما أن الرئيس الليبي السابق معمر القذافي قد خرج عنها عندما بدأ يطالب ببيع نفط ليبيا بل وأفريقيا مقابل الدينار الذهبي الأفريقي. الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز طالب الولايات المتحدة, بل ونجح في إستعادة إحتياطي الذهب الفنزويلي الذي تم إيداعه هناك في السابق مما شجَّع دولار أخرى على المطالبة بذلك.
ولكن ما علاقة ذلك بالصين والهجمات التي تم شنها على منشآت نفطية سعودية خصوصا الهجمات التي تعرضت لها مواقع نفطية هامة تتبع شركة آرامكو في البقيق وخريِّص؟ الولايات المتحدة تسعى في إطار حربها الاقتصادية ضد الصين الى خنقها اقتصاديا عبر التحكم في مصادر توريد النفط اليها. فنزويلا وإيران هي أحد أهم الدول التي تقوم بتصدير النفط للصين. السعودية تعتبر مصدرا هاما للنفط الذي تستورده الصين حيث تأجلت صادرات السعودية من النفط الى الصين بسبب الهجمات في بقيق وخريِّص. أسعار النفط العالمية ارتفعت 15% وانخفض الإنتاج عالميا بأكثر من 5% والصين أحد المتضررين الرئيسيين. وتلك ليست أول حادثة تستهدف دولا على خلاف في الملف الاقتصادي مع الولايات المتحدة. خلال الفترة(1974-1975) تم إخراج سيناريو الأزمة النفطية(Oil Shock) والتي رفعت أسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة حيث استهدف ذلك اقتصادات الدول الأوروبية والآسيوية على رأسها ألمانيا واليابان. وخلال فترة الثمانينيات وبطلب أمريكي من المملكة العربية السعودية زيادة إنتاج النفط على الرغم من أن الأسواق الدولية مصابة بالتخمة وذلك للتأثير على إقتصاد الإتحاد السوفياتي. ولكن ذلك ليست أول محاولة استخدام سلاح النفط ضد الإتحاد السوفياتي, أسعار النفط هبط حوالي 50% خلال (2013-2014) عبر عمليات تلاعب بعقود المستقبليات بشكل رئيسي وكان المستهدف إيران وروسيا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية