Flag Counter

Flag Counter

Tuesday, September 15, 2015

هل ساهم تطبيق النظرية الكينزية في حل أزمة الرهون العقارية 2007-2008 في الولايات المتحدة؟

لم يكتب لجون ماينارد كينز( John Maynard Keynes) المتوفي سنة 1946 وصاحب النظرية التي تعرف بالكينزية أن يعيش ليرى كم من الأخطاء والكوارث تم إرتكابه بإسم نظريته, ولو كان حيا ماهو رأيه بذالك؟
جون ماينارد إستخدم عددا قليلا من المعادلات في كتاباته ولكن قدم في الوقت نفسه شرحا وافيا ومستفيضا لنظريته الإقتصادية.  إن الكثير من المعادلات الإقتصادية والرسومات البيانية المرتبطة في عصرنا الحالي بالنظرية الكينزية بدأت في الظهور في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات(1940s-1950s) ولذالك تبقى محل شكوك في مدى إرتباطها الفعلي بجون ماينارد كينز.
قام جون كينز قبل وفاته بوقت قصير بالتعاون مع إيرنست فريدريك شوماخر(E.F. Schumacher) بمحاولة إخراج فكرة عملة عالمية إلى حيز الوجود سنة 1942 تدعى البانكور(Bancor) وكلن ذالك بطلب بريطاني من أجل تقديم ذالك الإقتراح للبحث فيه في نهاية الحرب العالمية الثانية في مؤتمر بريتون وودز. العملة الجديدة سوف تكون قيمتها مرتبطة بسلة سلع أولية يعد الذهب أحدها.
كان جون كينز من أشد المعارضين للطريقة التي تم فيها تطبيق المعيار الذهبي الكلاسيكي سنة 1920 ولكنه كان واعيا بمافيه الكفاية ليدرك أن أي عملة ناجحة لابد لها من أن تستند على قيمة معينة مناسبة والتي كانت في رأي من المناسب أن تكون سلة سلع أولية.
النظرية المالية الحديثة تستند بشكل رئيسي إلى عامل(V) أو سرعة تداول النقود وهي مرتبطا تماما بسلوك المستهلكين وطريقة إنفاقهم لأموالهم بينما النظرية الكينزية تستند إلى مجموعة عوامل وليس عامل واحد كسابقتها.
العامل الأساسي التي تستند عليه النظرية الكينزية يعرف بإسم العامل المضاعف(Multiplier) حيث أن كل دولار عجز تنفقه الحكومة يتولد عنه دولار أو أكثر كناتج إقتصادي بعد الأخذ في الإعتبار كافة العوامل الثانوية. عامل أخر من العوامل التي تستند عليها النظرية الكينزية هي مايعرف بإسم الطلب الكلي(Aggregate Demand) والمتعلقة بمعدل الإنفاق الكلي والإستثمار في الإقتصاد المحلي. مثال بسيط هو أن فقدان موظف لعمله لن يؤثر حصريا بالموظف نفسه ولكن تغيير الكيفية التي ينفق فيها ذالك الموظف المفصول أمواله سوف تؤدي بأشخاص أخرين لفقدان وظائفهم.
الحكومة يمكن بحسب النظرية الكينزية أن تعزز الطلب الكلي عن طريق إنفاق الأموال في مشاريع البنية التحتية على سبيل المثال كما حصل في حزمة إنفاق قدرها 50 مليار دولار أعلن عنها الرئيس أوباما إثر أزمة عام 2007-2008 الإقتصادية.
هناك من يزعم أن النظرية الكينزية والطلب الكلي قد فشلتا في إحداث أي نتيجة إيجابية وأن تلك النظريات لاتستند إلى أي أساس حقيقي وواقعي. في الحقيقة أن مشروع (Interstate Highway Act) الذي تم إقراره في عهد الرئيس الأمريكي أيزنهاور سنة 1956 يعد أوضح مثال على نجاح النظرية الكينزية إذا توفرت الظروف المناسبة. ذالك القرار ولو أنه كان في صالح شركات السيارات في الولايات المتحدة إلا انه أدى إلى إزدهار إقتصادي كبير في قطاع السيارات وكذالك قطاع البناء. ففي قطاع السيارات أدى توفر عشرات الألاف من الوظائف في مصانع السيارات وكذالك الخدمات المرتبطة بها إلى خفض نسبة البطالة كما ان ربط المدن والبلدات التي يزيد عدد سكانها عن خمسين ألفا بشبطة الطرق السريعة أدى إلى إرتفاع أسعار العقارات فيها وإزدهار حركة البناء وكافة المجالات المرتبطة بالبناء ومستلزماته. حتى في وقتنا الحالي فقد تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق قفزة إقتصادية نوعية لم تم إعتماد مشروع لخطوط توزيع الغاز يتبع نفس طريقة التخطيط لمشروع الطرق السريعة سنة 1956 وإنشاء محطات غاز في الطرق السريعة وتقليل إعتماد مركبات النقل على الوقود السائل والتحول لإستخدام الغاز والذي يتوفر في الولايات المتحدة وبكميات كبيرة.
النظرية الكينزية والطلب الكمي ليست الطرق الوحيدة التي يمكن أن تتبعها الولايات المتحدة في محاولة لإيجاد حل للكساد الإقتصادي حيث يمكنها طبع النقود أو الإستدانة أو فرض الضرائب على المواطنين. الحل الأول هو طبع النقود أو مايعرف بالتيسير الكمي ولكنه يخلق نموا إقتصاديا إسميا وموجة تضخم في وقت لاحق. الحل الثاني هو الإستدانة ولكن زيادة نسبة الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي سوف في مجمل النمو الإقتصادي حين تلتهم الفوائد الناتجة عن خدمة الدين نسبة كبيرة من ذالك الناتج. الحل الثالث وهو فرض الضرائب مما سوف يؤدي إلى إنخفاض نسبة السيولة التي في أيدي المواطنين لإنفاقها على السلع والخدمات المتنوعة.
وبالعودة إلى العامل المضاعف(Multiplier) فقد توقع مستشارون للرئيس الأمريكي أن برنامج التحفيز والذي تكلف 787 مليار دولار أمريكي سوف يكون عامله المضاعف 1.54 بما يجعل مجمل المبلغ بعد النجاح المفترض لبرنامج الإنفاق هو 1212 مليار دولار(787مليار+425مليار)= 1 تريليون 212 مليون دولار أمريكي.
بلغ عجز الميزانية الفيدرالية سنة 2007 مبلغ 162 مليار دولار, سنة 2008 مبلغ 483 مليار دولار, سنة 2009 مبلغ 1.4 تريليون دولار, سنة 2010 مبلغ 1.2 تريليون دولار, سنة 2011 مبلغ 1.6 تريليون دولار و سنة 2012 مبلغ 1.1 تريليون دولار. ولتبرير حزمة إنعاش بذالك الحجم وفي ظل عجز الميزانية الذي سجل قفزات هائلة في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما فلا بد للأدلة على فاعلية العامل المضاعف قوية. ولكن تلك مسألة نسبية فهناك من يرى إنخفاض الإنتاجية بسبب العامل الكينزي المضاعف. بعض التقديرات جعلته 0.96 في بداية برنامج التحفيز ليصل إلى 0.48 في نهاية سنة 2010. ولكن كما ذكرت سابقا فذالك ليس صحيحا بالمطلق وكل حالة يجب أن تدرس بشكل منفصل.
ولكن السؤال الذي يطرح هو هل كانت الظروف التي تمر بها الولايات المتحدة في تلك الفترة تصلح لتطبيق نظرية العامل المضاعف الكينزية؟
من شروط نجاح برنامج التحفيز ونظرية العامل المضاعف:
- أن يكون تطبيقها على المدى القصير
- أن يكون الإقتصاد أو الشركات التي من المقرر أن تستفيد من برنامج التحفيز تعاني من مشكلة سيولة وليس مشكلة ملائة مالية.
- تعمل برامج التحفيز في ظروف الركود المعتدل, أي أن لايكون الإقتصاد في حالة ركود مزمن
- أن يكون الإقتصاد قد دخل فترة الركود بأقل قدر ممكن من الديون ولو كان بدون ديون فذالك أفضل لعمل برامج التحفيز
أحد أهم النقاط التي يمكن فهمها مما سبق ذكره بخصوص شروط نجاح برنامج التحفيز ونظرية العامل المضاعف هو أنه لايمكن فصل العلاقة بين مستوى الدين الحكومي ونجاح برنامج التحفيز من عدمه. الولايات المتحدة كانت غارقة في الديون مما أدى إلى تخفيض تصنيفها الإئتماني لأول مرة في تاريخها وتعاني من مشكلة ملائة مالية وعجز كبير في الميزانية, الظروف التي لا تعد ملائمة من وجهة نظر الكثيرين لتطبيق برنامج تحفيز مالي.
المؤيدين لتطبيق برنامج التحفيز ذكروا توقعاتهم لنهاية سنة 2010 بخصوص نسبة التوظيف وأنها تبلغ 137 مليون وظيفة بينما العدد الفعلي هو 130 مليون. الناتج المحلي الإجمالي سوف يزداد 3.7% بينما في الواقع ربما إزداد بشكل ضئيل لا يكاد يذكر. معدل البطالة في ظروف الكساد الإقتصادي لن يزيد عن 8% بينما في الواقع قد إرتفع 10.1%.
برنامج أوباما التحفيزي ربما أنقذ بعض الوظائف في القطاع الحكومي حيث تسيطر لوبيات الضغط التابعة للنقابات العمالية وتم تنشيط الإقتصاد لفترة قصيرة جدا ولكن فيما عدا ذالك فقد فشل في تحقيق أي من أهدافه وتحولت تكاليف ذالك البرنامج لتضاف إلى عجز الميزانية الأمريكية المتخمة بالديون. البرنامج تحول لمكافئات وحوافز وتعويضات لمدراء وأعضاء مجالس البنوك والمؤسسات المالية المفلسة وبعشرات الملايين من الدولارات بل أن بعضهم قام بمقاضاة الحكومة الأمريكية بسبب مزاعم بمبالغ مالية مستحقة لمؤسسته لم تدفعها الحكومة وبلغت أكثر من 300 مليون دولار بينما لم ينل بسطاء الموظفين في المصانع والشركات التي كانت تتبع تلك المؤسسات المفلسة أي حقوق مالية بموجب الحماية التي يقدمها لتلك المؤسسات قانون الإفلاس.
نفذت الخيارات من أيدي صانع القرار الأمريكي بخصوص التصرف حيال أي أزمة إقتصادية قادمة حيث أن أسعار الفائدة هي حاليا 0% وعجز الموازنة وصل لمستويات غير مسبوقة ومدخرات الأمريكيين تبخرت في أزمة 2007-2008 ومستوى الدين الداخلي يمكن أن يوصف بالكارثي. لو واجهت الولايات المتحدة أزمة رئيسية في الشرق الأوسط أو أسيا فلن يكون هناك مجال لتوفير أي ميزانية وقد تلجأ لإجرائات طارئة كالتي قام بها الرئيس روزفلت سنة 1933 أو التي قام بها الرئيس نيكسون سنة 1971, إغلاق البنوك, حيازة الذهب من المواطنين والشركات والمؤسسات, تعرفات جمركية على الصادرات وتحديد لحركة رأس المال. وقد تشمل تلك الإجرائات مصادرة الإحتياطات الذهبية المودعة من قبل دول أخرى كأمانة لدى الحكومة الأمريكية وهو تقليد يعود إلى زمن الحرب العالمية الأولى والثانية حيث كانت أمريكا تنعم بالأمن المفقود لدى الدول الأوروبية بسبب ظروف الحرب.
فماهو طريق الحل الذي سوف يتبعه بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتفادي تلك الأزمة؟ وهل هناك خريطة طريق لمنع إنهيار النظام الإقتصادي العالمي في الأزمة الإقتصادية القادمة التي يظن الكثيرون أن وقت حدوثها قد إقترب؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

No comments:

Post a Comment