Flag Counter

Flag Counter

Tuesday, May 21, 2024

حماس, السابع من أكتوبر ومصلحة الشعب الفلسطيني

عملية السابع من أكتوبر في قطاع غزة فاشلة ولا تحقق مصلحة الشعب الفلسطيني. العملية من تخطيط روسيا, تمويل قطر, سلاح من إيران والتنفيذ من فلسطين, أين مصلحة الشعب الفلسطيني؟  هل العملية هي خطوة في طريق تحرير القدس والمسجد الأقصى؟ لماذا لا تطالب حماس بشرط تحرير جميع النساء الفلسطينيات المعتقلات في السجون الإسرائيلية؟ أعراض المسلمين والشعب الفلسطيني يمارس اليهود ضدهم كافة أنواع الإنتهاكات؟ أين الشرف ومروئة العرب والكرامة؟ إنَّ أي شخص ينتقد حماس سوف توجه له التهمة بأنه ضد الشعب الفلسطيني وأنه مطبع مع اليهود وقائمة طويلة من التهم التي قد تصل الى الخيانة والتكفير. لماذا القمع وتكميم الأفواه وممارسات أخرى ضد حرية الرأي والتعبير؟ هل حماس فوق النقد؟

المقاومة الفلسطينية شنت منذ بضعة أيام عملية عسكرية ضد قاعدة عسكرية إسرائيلية في منطقة معبر رفح وحماس تَبَنَّت رسميا العملية على الرغم من أنها ابلغت الوسطاء أنها وافقت على شروط إتفاقية الهدنة. قوات مسلحة من جيش الدفاع الصهيوني ردت على الفور وسيطرت على منطقة معبر رفح من الجانب الفلسطيني وبذلك أغلقت نهائيا الباب الوحيد الذي تدخل من خلاله شاحنات المساعدات التي لا تكفي حتى الحد الأدني من متطلبات الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الجوع. حماس ومن وراء ستار لديها رغبة في دخول قوات جيش الإحتلال الصهيوني الى منطقة رفح حتى يرتكب المجازر ضد المدنيين ويكون لذلك صدى إعلامي تستفيد منه حماس ولا يهم الشعب الفلسطيني فليذهب الى الجحيم.

حركات الإسلام السياسي خصوصا الإخوان المسلمين لا تهتم إلا لمصالحهم الخاصة ولا يهمهم مصلحة الشعوب. وهناك أمر مهم علينا أن لا ننسى الدور البريطاني في تأسيس وتمويل حركة الإخوان المسلمين سنة ١٩٢٨م وحيث أن أول مسجد ومركز للجماعة تم بنائه في مدينة الإسماعيلية بأموال منحة من شركة قناة السويس البريطانية بلغت ٥٠٠ جنيه مصري وقد كان مبلغا ضخما في تلك الأيام. ولكن مسؤولية تلك التنظيمات إنتقلت الى الولايات المتحدة تدريجيا خلال الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة حيث استغلت الولايات المتحدة تنظيم الإخوان المسلمين في الصراع ضد حركات التحرر الوطني الفلسطيني بوصفهم حركات علمانية وكفار وضد الرئيس المصري جمال عبد الناصر تحت مسمى أنه علماني كافر وغير ذلك من أنواع التعاون مع تلك التنظيمات في خدمة الأهداف والمصالح والأجندات الأمريكية الذي بلغ ذروته في الحرب الأفغانية-السوفياتية(١٩٧٩م-١٩٨٩م) والتي إنتهت بـانسحاب الإتحاد السوفياتي من أفغانستان وانهيار جدار برلين وإعلان انتصار الرأسمالية والليبرالية على الشيوعية والاشتراكية.

لماذا المجاملة والضحك على اللحى لسبب أن حماس لديهم لحية طويلة و الزبيبة على الجبين وأنه كما يقولون في اللهجة المصرية "دول بتوع ربنا"؟الحزب الشيوعي الإيطالي فاز في أول انتخابات عامة خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية  وكان ذلك نتيجة طبيعية لانتشار شعبيتهم بسبب قيادتهم المقاومة ضد الإحتلال النازي الألماني. ولكن الشيوعيين الإيطاليين كانوا يعلمون أن مشاركتهم في الحكومة التي لا يمكن تشكيلها بدونهم سوف تؤدي الى استفزاز الولايات المتحدة في ذروة الحرب الباردة وحرمان إيطاليا من أموال خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا وبالتالي قدموا الدعم الى الحكومة في البرلمان من دون المشاركة فيها وبقيت تلك في التاريخ تحسب في صالحهم كيف أنهم فضلوا المصلحة العامة على مصلحتهم الخاصة وحب السلطة وكرسي الحكم.

لماذا لا تفعل حماس ذلك؟ لماذا لا تفضل مصلحة الشعب الفلسطيني على مصلحتهم الخاصة؟ أكثر من خمسة حروب مدمرة في قطاع غزة من انقلاب حماس على الشرعية الانتخابية سنة ٢٠٠٧م والنتيجة تدمير البنية التحتية ومنازل الفلسطينيين وآلاف القتلى والجرحى. الإخوان المسلمين في مصر أعلنوا "الشرعية أو الدم" وهددوا المجلس العسكري بإعلان فوز مرشحهم محمد مرسي أو إغراق مصر في حمام الدم والإخوان المسلمين في الجزائر أعلنوها حربا دموية دامت عشرة سنين قتل خلالها أكثر من مليون جزائري لا ناقة لهم في الصراع ولا جمل من أجل شهوة السلطة وكرسي الحكم. لماذا لا تتصرف الحركات الإسلامية بكذا ويعتبرون إصرارهم وحي إلهي متعطشون للسلطة يعتقدون أن لهم الحق بأن يحكموا البلاد والعباد (بالحق الإلهي) الذي كان شعار ملوك أوروبا خلال العصور الوسطى والذي تنتقده تيارات الإسلام السياسي وينتقدون الأنظمة الحاكمة التي لا تحكم بما أنزل الله على الرغم من أن الإخوان المسلمين وتنظيمات الإسلام السياسي بشكل عام لا تحكم بما أنزل الله وهم أكثر ظلما وديكتاتورية من الأنظمة الحاكمة؟

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية    

Tuesday, May 7, 2024

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتجديد الخطاب الديني

الإلحاد ينتشر في مصر والعالم العربي تحت مسمى حرية الرأي والتعبير أو بعبارة أخرى "تجديد الخطاب الديني" كأن الدين الإسلامي يحتاج الى تلميع وحماية من الصدأ. المشكلة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتبنى مفهوم "تجديد الخطاب الديني" وتحاول أجهزة الإعلام في مصر الترويج بأن ذلك من أجل مكافحة الإرهاب والفكر الإرهابي الى آخره من تلك المصفوفة المملة التي يتم ترديدها مرارا وتكرارا. إن ما يحصل في دول مثل مصر يتوافق مع تصريحات عدة مسؤولين أمريكيين وغربيين حول إصلاح الإسلام و "سوف نصنع لهم(العرب) إسلاماً يناسبنا(الغرب)" والإسلام الليبرالي المعتدل الذي يقبل بالتحرر ويتسامح مع قيم أخلاقية منحلة مثل الشذوذ و العلاقة خارج إطار الزواج وتحويل الجنس والاستنساخ. 

إبراهيم عيسى ويوسف زيدان في مصر رأس حربة المنظمات الإلحادية وهم شخصيات إعلامية معروفة ولديهم برامج على القنوات الفضائية ويتم استضافتهم في عدة برامج مخصصة من أجل التشكيك في الدين الإسلامي. وعند هذه النقطة عندي ملاحظة مهمة وهي أن مواقع وشخصيات إسلامية تتهم ابراهيم عيسى و يوسف زيدان وغيرهم من الملاحدة العرب بالتعدي على "(الثوابت الدينية) وذلك مصطلح برأي الشخصي غير مناسب إستخدامه في ذلك الإطار لأن السيرة النبوية التي كتبها ابن هشام على سبيل المثال ليست وحيا منزلا وبالتالي ليست من الثوابت الدينية ولكن الحديث عنها وانتقادها من أشخاص ملحدين غير متخصصين في أي علم شرعي هدفه تشكيك في الدين الإسلامي وهناك أشخاص متخصصون يقومون بتحقيق كتب التراث الإسلامي والقضية ليست باباً مفتوحا لأي كان حتى يطعن في الدين الإسلامي.

إبراهيم عيسى و يوسف زيدان أثاروا الجدل مؤخرا من خلال تأسيس مركز تكوين والدعاية البراقة التي أحاطت به والتمويل الضخم الذي يحصلون عليه والذي لا يعرف أحد مصدره بخلاف الإشاعات التي ينشرها الإعلام القطري وذبابه الإلكتروني ويحاول من خلاله تصفية حسابات سياسية مع دول بعينها. المشكلة أن ذلك أول مناسبة يتم تأسيس مركز رسمي في العلن هدفه التشكيك والطعن في الدين الإسلامي بالاشتراك مع شخصيات أخرى مثل المفكر فراس السواح حيث يحصل مركز تكوين على دعم مالي وإعلامي يجعله موضع شبهات حول أهدافه وغاياته.

أصبحت لا أشعر بالتفاؤل ومن واقع التاريخ حول أي إعلان عن تجديد الخطاب الديني أو محاولات إصلاح الإسلام والعودة الى حياة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم والصحابة رضوان الله عليهم وتنقية الإسلام من الشوائب. محمد ابن عبد الوهاب(١٧٠٣م-١٧٩٢م) أعلن عن دعوته في تطهير الإسلام من الخرافات والبدع وكل من يخالف المعتقدات الوهابية كفار يستحلون دماءهم وأموالهم ونسائهم وقتلوا عشرات الآلاف من المسلمين وارتكبوا مجازر يندى لها الجبين منها قتل ألوف الحجاج الزيديين والسبب أنهم كفار ليسوا على مذهب الوهابية. جمال الدين الأفغاني مجهول الهوية والنسب حيث يعتقد البعض أنه إيراني أو أفغاني أو حتى هندي قادياني ولكن البعض الأخر يصفه بأنه مصلح إسلامي ومجدِّد للخطاب الديني على الرغم من أنه عضو في محقل الشرق الأعظم الماسوني. محمد عبده تلميذ جمال الدين الأفغاني ويتم الترويج له بأنه تبنى نهضة إصلاحية إسلامية رغم أنه كان عميلا للبريطانيين في مصر تم تعيينه أول مفتي في مصر بعد أن كان منصب الإفتاء مقصورا على مشيخة الأزهر حيث كان شيخ الأزهر هو المفتي في الوقت ذاته. الإحتلال البريطاني في مصر سعى الى إضعاف الأزهر بعد دوره في مقاومة الإحتلال الفرنسي للأراضي المصرية وذلك من خلال فصل منصب الإفتاء عن مشيخة الأزهر. 

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فتحها كما يقول المصريون (على البحري) للملاحدة حتى يجدِّدوا الخطاب الإسلامي وذلك في مسعى من أجل محاملة دوائر صنع القرار ومراكز الأبحاث في دول الغرب طمعا في المساعدات من أجل إنقاذ الإقتصاد المصري الذي يعاني من أوضاع صعبة. الأزهر الشريف بعد أن قصقص عبد الفتاح السيسي أجنحتهم حيث يكتفي الأزهر بالإدانة والشجب وفي مصر ليس هناك محامي يتجرأ على رفع قضية على ابراهيم عيسى ومركزه وإلا سوف يتم توجيه إتهام له بأنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, May 6, 2024

وسيم السيسي و زاهي حواس, وجهان لعملة واحد

الحقيقة أن مشكلة المصريين أنهم يعتقدون أن مصر هي مركز الشرق الأوسط وأن جميع البلدان الأخرى تدور حولها. مصر دولة عربية كبيرة ومهمة وتلعب دورا رئيسيا في المنطقة ولكن لا يمكن أن تلعب ذلك الدور بمفردها لأنه هناك دول عربية مهمة مثل سوريا, الجزائر والمغرب. التكامل العربي أمر مهم للغاية ولكن نرجسية المصريين وعقلية التفوق والتعصب الأعمى تطغى على تصرفاتهم شعبيا و حكوميا. الإعلام في مصر يعاني من إنحطاط غير مسبوق ولن تجد له مثيلا في الوطن العربي. إعلام متخصص في هتك أعراض خصومهم وكل من يعترض على سياسات الحكومة سواء مصريين أو دول سوف يتعرض الى حملة إعلامية محورها الإشاعات والأخبار المضللة والكاذبة خصوصا اتهامه بأنه ينتمي الى تنظيم الإخوان المسلمين. الأمر الوحيد الإيجابي الذي قام به الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي هو تصفية تنظيم الإخوان المسلمين إقتصاديا, سياسيا وإعلاميا وغير ذلك فإن كل ما يقوم به كوارث واخطاء. 

زاهي حواس وزير الآثار المصرية الأسبق وطبيب الأمراض التناسلية وسيم السيسي شخصيتان تثيران حالة جدلية مستمرة في مصر. الأول صرَّحَ مؤخرا في أكثر من مناسبة عن عدم التوافق بين الكتب المقدسة وعلم الأثار والمقصود به الطعن بالقرآن الكريم وليس التوراه والإنجيل لأنه فيما يخص اليهود والمسيحيين فإن ذلك هو من الأمور التي تحدث بها علماء غربيون متخصصون ولا أحد ينتظر رأي زاهي حواس حتى يفتي برأيه فيها. تصريحات زاهي حواس الأخيرة ذهب فيها بعيدا حيث مازال يصر على محاولة الظهور في وسائل الإعلام وتلميع صورته الإعلامية بأي كلام هراء يردده بدون أي دليل علمي. التصريح الأخير بأنه ليس هناك دليل علمي أن بني إسرائيل عاشوا في مصر وخرجوا منها خصوصا إنشقاق البحر الأحمر وأن كل ذلك أساطير مكذوبة.

دكتور المسالك البولية وسيم السيسي الذي يظهر في وسائل الإعلام بوصفه خبيرا في تاريخ مصر القديمة سارع الى تأييد تصريحات زاهي حواس بعد الضجة التي أثارها الأخير. وسيم السيسي صرح في مقابلة مع أحد القنوات على ضرورة التضامن مع التصريحات العلمية وليس الدينية وأنه(وسيم السيسي) و زاهي حواس لم ينكروا ما جاء في الكتب المقدسة. المشكلة في آراء وسيم السيسي هو محاولة احتكار التاريخ وأن تاريخ مصر هو تاريخ العالم بل وصلت به الوقاحة والغلو في آرائه الى أنه صرَّحَ بأن النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم مصري لأن قبيلة جرهم وهم من السكان الأصليين لمنطقة شبه الجزيرة العربية أصولهم تعود الى مصر. المثير للسخرية في تصريحات وسيم السيسي هي أن هناك مطرب سعودي محمد عبده أراد أن ينافق الملك و ولي العهد في السعودية ويجامل التيار الديني عندما صرَّحَ بأن محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم سعودي. إنَّ وضاعة الحال وصلت بأولئك التافهين أنه من أجل الشهرة الإعلامية والحصول على ترند يصرحون بتصريحات مضللة حتى عن خير البرية وخير من خلق الله من بني البشر وخاتم الأنبياء محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث انه خلال تلك الفترة من التاريخ زمن البعثة النبوية لم يكن هناك مفهوم القومية والجنسية والحدود بين الدول ولم يكن هناك دولة إسمها مصر أو المملكة العربية السعودية.

الإعلام المصري لن يتوقف عن سياسة التصريحات الطنانة و الأفورة الإعلامية وتخدير المصريين من خلال تصريحات مضللة وكاذبة خصوصا مشكلة سد النهضة الأثيوبي كأن تلك المشكلة سوف تحلها الحكومة المصرية في وسائل الإعلام وتتجاهل تورط دولة الكيان الصهيوني في التعاون مع إثيوبيا من أجل حصار مصر مائياً وترفض مصارحة الشعب المصري بالحقائق حيث بدأت أثيوبيا مرحلة التخزين الخامسة في سد النهضة. أحد التصريحات التخديرية في الإعلام المصري أن حصة مصر من مياه نهر النيل هذه السنة سوف تكون تاريخية وغير مسبوقة وأن المفاوضات توقفت ولا عودة للمفاوضات وأنها استنزاف للوقت.

ولكن ماهو الحل؟

الرئيس المصري سوف يخرج بتصريحات هنا أو هناك حول أنه لا أحد يمكنه تهديد أمن مصر المائي وغير ذلك من تصريحات طنانة ويتبعه إعلاميون راقصون بتصريحات عن قدرات مصر العسكرية خصوصا قواتها الجوية وأنها سوف تتصرف عسكريا وغير ذلك من الهراء الإعلامي الذي أصبح مملا من كثرة التكرار. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والمعرفة

النهاية

Sunday, May 5, 2024

اليهود مشكلة العالم

اليهود هم سبب مشاكل العالم وذلك منذ زمن الأنبياء وأكثر لقب اشتهروا به كان "قتلة الأنبياء" ومن صفاتهم الخيانة والغدر ومخالفة الوعود والعهود. وقد خالف اليهود زمن الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم العهود والمواثيق في أكثر من مناسبة منها غزوة الخندق وكانوا يقومون بتمويل الحروب بين الأوس والخزرج التي استمرت ١٤٠ سنة تقريبا. فقد كانت أحد قبائل اليهود تقدم المال والسلاح الى قبيلة الأوس وقبيلة يهودية أخرى تقدم المال والسلاح الى قبيلة الخزرج ويشعلون الحرب بين القبيلتين دون أن يشتركوا فيها.

بروفيسور الدراسات المسيحية بارت إيرمان صرَّحَ في أحد اللقائات الصحفية أن المسلمين حافظوا على كتابهم المقدس(القرآن) بدون تحريف بينما لم يفعل اليهود والمسيحيون ذلك. نبي الله موسى وصف اليهود بأن رقابهم صلبة وأنهم يحرفون الوحي حتى وهو حي(تث ٢٧:٣١). فيلم وثائقي نشرته قناة البي بي سي تساءل خلالها مقدم البرنامج عن وفاة نبي الله موسى حيث وصفها بأنها مشبوهة وأنه ربما تعرض الى القتل. يسوع المسيح الذي كان اليهود السبب في صلبه إتَّهم اليهود في العهد الجديد بأنهم قتلة الأنبياء(مت ٣١:٢٣) وأنهم قتلوا النبي زكريا بن برخيا(٣٥:٢٣) والذي يتفق المؤرخون أنه والد يوحنا المعمدان. كما قطع اليهود رأس نبي الله يوحنا المعمدان وقصته معروفة. النبي محمد عليه افضل الصلاة والتسليم عاني من اليهود ومن غدرهم حتى أنهم حاولوا قتله عدة مرات أحدها بالسم. 

هناك تسائل عن سبب تقوقع اليهود وانعزالهم عن غيرهم حتى في دول أوروبا يقيمون في مناطق خاصة أو يفضلون الإقامة في جيتوهات. ولكن السبب ربما أن اليهود يكرهون الأخرين ويطلقون عليهم لقب (غوبيم) ومعناه الأغيار وذلك يشمل ذوي البشرة البيضاء وكل شخص غير يهودي. التوراة تمنع الربا بين اليهودي واليهودي(تث ٢٣: ١٩-٢٠) ولكنها تشجع اليهودي أن يُقرِضَ الأخرين بالربا ويسيطر عليهم ويتحكم فيهم. اليهود في التلمود يتهمون يسوع المسيح بأنه ابن زنا وأن مريم كانت على علاقة غير شرعية مع جندي روماني يدعى بانديرا والتوراة تمتلئ بقصص تنتقص من الله و الأنبياء وتتهمهم بأقذر أنواع التهم والانحطاط خصوصا الشرب حتى الثمالة, الزنا وزنا المحارم, وعبادة آلهة الوثنيين.

أحد النظريات التي تتحدث عن جذور اليهود أنهم قبائل عربية بدوية رعوية ونظرية أخرى أنهم عبارة عن قبائل من البدو الرحل نتيجة إختلاط أحفاد نبي الله يعقوب(إسرائيل) مع سكان فلسطين من الكنعانيين واليبوسيين وغيرهم بعد أن دخلوا الى فلسطين خلال عهد يوشع بن نون و تزاوجوا مع السكان في تلك المناطق و اندمجوا بينهم. ولكن هناك شبه اتفاق أن غالبية من يطلقون عليهم اليهود حاليا تعود أصولهم الى قبائل الخزر في مناطق من روسيا في شبه جزيرة القرم والمنطقة المحيطة بحوض نهر الفولغا. 

خلال حياة اليهود في السبي البابلي والآشوري, كان ممنوع عليهم ممارسة غالبية المهن باستثناء الإقراض(الصيرفة) وكان في بلاد البابليين ممارسات مصرفية متطورة تعلمها اليهود وأتقنوها حتى وجدها الملك الفارسي قورش الكبير الفرصة للتخلص منهم وسمح لهم بالعودة الى فلسطين. الرومان طردوا اليهود ودمروا الهيكل والمسلمين طردوا اليهود ولاحقا تم طرد اليهود من اسبانيا ولجأوا الى دول المغرب العربي ومناطق الخلافة العثمانية فإفتعلوا الفتن والمشاكل و احتكروا التجارة وسيطروا عليها وتآمروا ضد الدولة العثمانية واسقطوها. كما أن عدة دول أوروبية طردتهم بسبب أفعالهم ونشر الانحلال الخلقي والسيطرة من تحكمهم بالآخرين بسبب قروض الربا(الفائدة) التي كانوا بارعين في ذلك المجال. ولعل أشهر الدول التي طردت اليهود هي روسيا القيصرية, إنجلترا, فرنسا, ألمانيا والدول الاسكندنافية جميعها طرد اليهود وبعض الدول طردهم عدة مرات.

وأما لو رغبنا في التحدث عن اليهود ومشاكلهم خلال العصور الحديثة ربما من بداية القرن العشرين فهناك الكثير. الحرب العالمية الأولى كانت من أعمال اليهود خصوصا آل روتشيلد و وكيلهم في الولايات المتحدة جي بي مورغان والحرب العالمية الثانية كان يقف ورائها مجموعة من كبار الأثرياء والصناعيين اليهود على رأسهم آل روكفلر, جون روكفلر ملك النفط و أول ملياردير في تاريخ الولايات المتحدة. اليهود كانوا يمولون كارل ماركس الذي كان يهوديا وشقيق كارل ماركس كان من كبار رجال الدين اليهود. كما أن المصرفيين اليهود كانوا يمولون هتلر الذي كان يلتقي رجال المخابرات البريطانيين والأمريكيين منذ سنة ١٩٢٢ أي قبل محاولة الانقلاب الفاشلة سنة ١٩٢٣. الشيوعية والنازية من أفكار اليهود وأعمالهم من أجل تقسيم العالم وإشعال الحروب حتى يحققوا الأرباح الطائلة. فلاديمير لينين كان متزوجا من يهودية. ليون تروتسكي( ليف دافيدوفيتش برونشتاين) تلقي التمويل من مصادر متعددة في ألمانيا القيصرية ومن أثرياء ومصرفيين يهود وكان لديه جواز سفر دبلوماسي أمريكي ممنوح له بتوصية شخصية من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون. 

كبار المصرفيين اليهود خصوصا جي بي مورغان في الولايات المتحدة نجحوا في تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي بعد عدة محاولات فاشلة وذلك سنة ١٩١٣م والحرب العالمية الأولى بدأت سنة ١٩١٤م. إن جميع الثورات البرجوازية التي اشتعلت في أوروبا منذ القرن السابع عشر, الثورة الإنجليزية(١٦٨٨م) مرورا الى الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر(١٧٨٩م-١٧٩٩م) والثورة البلشفية(١٩١٧م-١٩٢٣م) كانت من تدبير وتمويل المصرفيين اليهود حيث تم تأسيس بنوك مركزية كما في فرنسا سنة ١٨٠٠م ولعل ذلك من محاسن الصدف. ستالين والذي كان ينتمي الى أسرة مسيحية متدينة في روسيا القيصرية رغم أنه تبنى المبادئ الإلحادية والفوضوية حاول مقاومة النفوذ اليهودي في الحزب الشيوعي وفي الإتحاد السوفياتي ولاحق ليون تروتسكي الى المكسيك ونجح في اغتياله سنة ١٩٤٠م. كما أن ستالين رفض الإنضمام الى معاهد بريتون وودز(١٩٤٤م) والتي فرضت الهيمنة المالية اليهودية على العالم من خلال فرض الدولار الأمريكية عملة احتياطي عالمي. ستالين توفي وفاة غير طبيعية, مسموما نتيجة عملية إغتيال يُشتبه بأنَّ رئيس جهاز مفوضية الشعب للشؤون الداخلية(NKVD) لافرينتي بيريا هو من كان ورائها. 

وتستمر الحكاية…

حكاية اليهود ومؤامراتهم وجشعهم

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, May 4, 2024

الطلاب العرب والأمريكيين, كلهم في الهم شرق

غرباء وأصحاب سوابق هي أوصاف أطلقتها وسائل إعلام عربية متصهينة نقلا عن وسائل إعلام أمريكية وذلك على مشاركين في إحتجاجات الجامعات الأمريكية خصوصا جامعة كولومبيا في ولاية واشنطن. رئيسة جامعة كولومبيا أطلقت موجة احتجاجات شاملة امتدت الى جامعات أمريكية, أسترالية وفرنسية عندما قامت باستدعاء الشرطة لقمع الإحتجاجات الطلابية و إخلاء الحرم الجامعي من الخيام التي أقامها المحتجين.

صويحف أردني ورئيس تحرير صحيفة عرب تايمز في الولايات المتحدة أسامة فوزي سخر من قرار رئيسة جامعة كولومبيا وسخر من أصولها المصرية وأنها قامت بقمع الطلاب المحتجين وأنها تصرفت بعقليتها العربية. المشكلة التي يعاني منها ذلك الصحفي وأغلب الصحفيين بشكل عام هي التبعية للمصدر الذي يتلقون منه التمويل وعلى إعتبار أن أسامة فوزي يتلقى التمويل من دولة قطر التي تهاجم مصر في وسائل الإعلام بمناسبة وبدون مناسبة فإن اسامة فوزي يهاجم مصر ورئيسها بإستمرار.

والآن نعود الى وسائل الإعلام الأمريكية والعربية المتصهينة التي تناقض نفسها حيث أنها سخرت من رواية وسائل الإعلام الرسمية السورية عند حديثها عن مندسين وفوضويين في المظاهرات وعن القناصة ورغم أن كل ذلك كان مثبتا وبالدليل إلا أن تلك الوسائل الإعلامية استمرت في روايتها المضللة ولم تقدم حتى اعتذارا عن تصرفاتها. وعلينا أن لا ننسى فضيحة قناة السي إن إن الأمريكية وكيف تورطت مع الإرهابي من أصول فلسطينية خالد أبو صلاح في تفجير خط أنابيب مصفاة نفط حمص من أجل تصوير فيديو واتهام القوات الحكومية بأنها قصفت المنطقة. 

كنت أعتقد أن الولايات المتحدة هي دولة الديمقراطية والقانون كما وصفها أسامة فوزي حيث لا يظلم فيها أي مواطن أو مقيم وهي رواية تذكرني بالروايات عن المدينة الفاضلة, الولايات المتحدة جنة الله على الأرض حتى المسيح نفسه لو قرر الرجوع الى الأرض كما في الأساطير والروايات المسيحية, لن يعود على المنارة البيضاء في دمشق ولكنه لن يجد أفضل من الولايات المتحدة حتى يعود إليها ويقيم مملكة الرب التي تستمر ألف عام. أسامة فوزي يناقض نفسه عندما يتحدث عن دولة تطبيق القانون في الولايات المتحدة حيث من المفترض الحصول على ترخيص من عدة جهات حكومية من أجل تنظيم مظاهرة وأن الأمور ليست فوضى وعشوائية ولكنه ينتقد إدارة جامعة كولومبيا بسبب تطبيقها القانون الذي يمنع المظاهرات وتعطيل الدراسة في الحرم الجامعي. 

الطلاب الأمريكيون ليسوا أكثر عروبة من الطلاب العرب والآخرين ليسوا أكثر عروبة من الطلاب الأمريكيون و مظاهرات طلاب الجامعات الأمريكية تحمل بالفعل بصمات مجموعات فوضوية وإن كان الهدف هو الإحتجاج ضد المجازر الصهيونية في قطاع غزة. القضية ليست مبالغة ولكن لا يحق لأي جهة أن تمارس البلطجة السياسية تحت مسمى لأسباب إنسانية أو لأي سبب أخر أو أن يأخذوا الجامعات رهينة أو يقوموا بتعطيل الدراسة فيها أو تعطيل حركة المرور وقطع الطريق من خلال المظاهرات والاعتصامات ولا يحق لهم تعطيل مصالح الأخرى والشرطة لها كامل الحق في التدخل واستخدام كافة الوسائل الممكنة من أجل إعادة الأمور الى طبيعتها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, May 3, 2024

ديفيد هيرست كاتب كبير ولكن...حتى نضع النقاط على الحروف

ديفيد هيرست صحفي بريطاني واسع الإطلاع ويعتبر أحد أهم الصحفيين في العالم على اطلاع على الكثير ممن المعلومات من خلال علاقاته وعمله الصحفي, ليس هناك أدنى شك. ولكنه لا يمتلك عمقا تاريخيا في تحليل الأحداث حيث أنه لا يربط بين الماضي والحاضر ومحاولته القيام بذلك سوف تؤدي الى تشويه الغاية والهدف من الموضوع والرسالة التي يرغب في توجيهها الى القارئ.

موقع عربي-21 القطري نشر تاريخ ٢٤/٤/٢٠٢٤ ترجمة مقال للكاتب ديفيد هيرست تحت عنوان "لأول مرة كان قائد فلسطين غير مستعد للتنازل" حيث هناك العديد من المغالطات والأخطاء في التحليل التي لا يمكن أن يقع فيها كاتب صحفي بأهميته إلا ويكون قد ذكرها لهدف وغاية محددة و واضحة.

ولكن بداية فإن موقع عربي-21 يعمل بإدارة الفلسطيني عزمي بشارة وهو يعتبر أحد المواقع التي تتبع قناة الجزيرة ولا تخرج السياسة التحريرية للموقع عن آراء قناة الجزيرة وبالتالي الحكومة القطرية. والحقيقة هناك تناقض عجيب لا يمكن أن نلاحظه إلا في دولة مثل قطر ربما بسبب مساحتها الضئيلة وعدد سكانها ولكنها غنية بموارد النفط والغاز. عزمي بشارة هو فلسطيني من عرب-٤٨ وعضو سابق في الكنيست الإسرائيلي طُرِدَ من فلسطين المحتلة, سافر الى سوريا التي احتضنته ولكنه طعنها في الظهر ومن ثم كشف عن وجهه الحقيقي وسافر الى قطر وعمل في قناة الجزيرة وأصبح أحد منظري الربيع العربي. دولة قطر تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع دولة الإحتلال الصهيوني من خلال سفارة صهيونية في قطر ولكن في الوقت نفسه فإن قناة الجزيرة تمارس النفاق السياسي وتنتقد التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني وحيث تعتبر منبرا لتنظيم الإخوان المسلمين ودولة قطر هي داعم رئيسي لتنظيم حماس. دولة قطر في الوقت نفسه تحتضن أكبر القواعد العسكرية الأمريكية التي تعتبر قاعدة متقدمة للقوات الأمريكية في المنطقة حيث انطلقت الطائرات التي كانت تقصف أفغانستان سنة ٢٠٠١ والعراق سنة ٢٠٠٣ وتقدم الدعم اللوجستي في الوقت الحالي الى دولة الكيان الصهيوني.

فيتنام كانت حالة خاصة تختلف عن فلسطين وهي حالة تفرضها الجغرافيا و الظروف الجيوسياسية في المنطقة خصوصا الحرب الباردة حيث تعتبر الأزمة الفيتنامية حادثة وقعت في ذروة الحرب الباردة و تداخلت فيها عوامل متعددة ولعل حالة الإنقسام داخل المعسكر الشيوعي نفسه يعتبر أحدها. الجبهة الفيتنامية ضد الإحتلال الفرنسي ولاحقا الإحتلال الأمريكي كانت موحدة بينما تعاني فلسطين من حالة من الإنقسام منذ انقلبت حماس على الشرعية الانتخابية سنة ٢٠٠٧ وبذلك سقطت في الفخ الذي نصبته لها دوائر صنع القرار الغربية. وقد كانت الدراسات في معاهد التفكير وصنع القرار في دول الغرب خلال الفترة التي سبقت ٢٠٠٦ تحذر من وصول الإسلاميين الى كرسي الحكم ولكن ذلك تغير لاحقا في مسعى الجهود المبذولة في الحرب ضد الإسلام من خلال تعرية الإسلاميين وفضح وكشف ضعفهم وقلة خبرتهم ومواجهتهم بمسؤوليات ومشاكل هم غير قادرين على حلها.

حماس انقلبت على الشرعية الانتخابية سنة ٢٠٠٧ لأن اللعبة الديمقراطية بالنسبة الى حركات الإسلام السياسي مجرد وسيلة للاستغلال والخداع بهدف الوصول الى كرسي الحكم واحتكار السلطة ومن يعتقد أن الإسلاميين مستعدين لتقاسم الحكم والنفوذ مع تنظيمات وأشخاص أخرين فهو مخطئ و أردوغان في تركيا يعتبر مثالا واضحا على ذلك. ديفيد هيرست يعتقد أن حماس تمثل قيادة فلسطينية غير مستعدة للتنازل ولكنه مخطئ تماما. الشاهد على صحة كلامي أن حماس في بداياتها كانت تعتبر تحرير فلسطين من البحر الى النهر أمرا مقدسا لا يقبل التنازل عنه ولكنها لاحقا قبلت بحدود ٦٧ وحل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة دولة فلسطينية مستقلة وأعلنت سنة ٢٠١٧ أنها حركة تحرر وطني فلسطيني وقطعت كل ارتباطاتها بتنظيم الإخوان المسلمين. يحيى السنوار نفسه الذي تبحث عنه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في بين كل حبة رمل من رمال غزة أعلن خلال مقابلة مع قناة إعلامية إسرائيلية من أحد سجون الإحتلال الصهيوني أن حماس مستعدة لأن تعقد هدنة مدتها ٢٥ سنة أو حتى ٥٠ سنة لو أمكن ذلك. إذا فإن حماس قدَّمت الكثير من التنازلات. حماس كانت تقوم على تخوين وتكفير حركات سياسية فلسطينية أخرى ومنها فتح والسبب انهم علمانيين وملحدين وأنهم يقدمون التنازلات السياسية خصوصا حق عودة اللاجئين والقدس.

المظاهرات في فرنسا سنة ١٩٦٨ والتي أدت في النهاية الى الإطاحة بالرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول لم يكن لها أي علاقة بحرب فيتنام ولكن بالعلاقة المضطربة بين فرنسا والولايات المتحدة. الرئيس الفرنسي شارل ديغول تحدى الهيمنة النقدية الأمريكية في خطبة علنية وقام بالتشكيك في مركز الدولار ومكانته عملة احتياط عالمية وانتقل من القول الى الفعل وقام باستبدال فائض العملة الصعبة في الإحتياطي الفرنسي(الدولار) بالذهب ٣٥ دولار/أونصة وفق بنود إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤. الولايات المتحدة وتحت ستار دخاني هو حرب فيتنام ومضاربات مجهولة المصدر على الفرنك الفرنسي مما أدى الى تردي الوضع الاقتصادي وتحريك مظاهرات في فرنسا قادتها حركة شيوعية مجهولة الهوية وغير معروفة سابقا في الأوساط السياسية الفرنسية. 

مظاهرات الجامعات في فرنسا إنتقلت إليها من الولايات المتحدة وليس لها علاقة بحرب فيتنام وإنما بأجندات سياسة أمريكية في المنطقة. ولكن تلك ليست أول مناسبة تقوم الولايات المتحدة من خلالها بإفتعال أزمة في دول من المفترض أنها حليفة ولن تكون الأخيرة. ولعل الجميع يذكر كيف أن حادثة الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية سنة ٢٠١٥ تزامن مع قرار فرنسي كان سوف يصدر بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. صدفة غريبة ولكن عالم السياسة يمتلئ بالكثير من تلك الصدف وفي أوقات تثير الكثير من الأسئلة والشكوك. إن مظاهرات طلاب الجامعات الأمريكية المعارضة للحرب في فيتنام كان استجابة لمتغيرات سياسية, إجتماعية وإقتصادية وربما حرب فيتنام كانت أحد الأسباب ولكنها لم تكن سببا رئيسيا وتلك المظاهرات كانت سوف تحصل حتى لو لم يغزو الجيش الأمريكي فيتنام.

إن ما حصل في الولايات المتحدة خلال فترة الستينيات يتشابه مع الأحداث التي تقع حاليا من مظاهرات طلاب الجامعات والاعتصامات التي ينفذونها وتدخل الشرطة في الحرم الجامعي واعتقال عدد كبير من الطلاب ومعاملتهم معاملة سيئة وضربهم وسحلهم أمام الكاميرات. ولكن على الرغم من مرور تلك الفترة الزمنية التي تزيد عن ستين عاما, لم يحدث أي تغيير حقيقي على الأرض ولن يحدث ذلك التغيير على الأقل في المدى القريب. التغيير الحقيقي الذي أتحدث عنه هو الذي يحصل نتيجة الإنتخابات في مجلسي النواب(الكونغرس) والشيوخ والإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة حيث مراكز صنع القرار والصفقات التي تجري خلف الأبواب المغلقة وحيث يستمر اللوبي اليهودي والمسيحي الصهيوني في الولايات المتحدة بممارسة نفوذه رغم أنف الطلاب ومظاهراتهم.

عندي ملاحظة بسيطة وهي أين حركة "حياة السود مهمة" من الأحداث في قطاع غزة ومظاهرات الجامعات الأمريكية"؟

سؤال برسم الإجابة

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, May 2, 2024

فلسطين, القصة ومافيها_البقرات الحمراء

يصف وليام غاي كار في كتابه "أحجار على رقعة الشطرنج" أحد أهم أسباب وعد بلفور تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين حيث بلغت تقديرات الثروات الطبيعية في فلسطين خصوصا منطقة البحر الميت ٥ تريليون دولار. إن جميع الحروب والأزمات التي تقع في العالم خلفيتها إقتصادية حيث يتم إستخدام واجهات مختلفة من أجل التغطية والتعمية والتضليل الإعلامي حول الأسباب الحقيقية للحرب. حروب توحيد ألمانيا الحرب البروسية-الفرنسية في القرن التاسع عشر(١٨٧٠) كان الهدف منها فرض المعيار الذهبي, الحرب العالمية الأولى كان الهدف منها القضاء على القوة البحرية والعسكرية المتنامية لدولة ألمانيا القيصرية التي كانت تهدد الهيمنة البريطانية على حركة التجارة العالمية, الحرب العالمية الثانية فرضت على أوروبا الدولار الأمريكي عملة احتياطي عالمي من خلال إتفاقية بريتون وودز(١٩٤٤). 

إن الجميع شركاء في جريمة ما يحصل في فلسطين حيث بلغت حصيلة الشهداء أكثر من ٢٥ ألف شهيد نصفهم من الأطفال, عائلات بأكملها تم محوها من السجل المدني, أسرة بأكملها هدمت منازلها على رؤوسها وهي نائمة, مربعات سكنية كاملة تحولت الى أنقاض, تدمير المستشفيات والبنية التحتية بالإضافة الى إستخدام أسلحة محرمة دوليا مما يؤدي الى نشر التلوث البيئي والتأثير على سكان قطاع غزة لأجيال قادمة. وعلى الرغم من كل تلك الأحداث, كل مايتحدث عنه سواء قادة حماس أو كتائب القسام عن سبب عملية طوفان الأقصى هو خمسة بقرات حمراء نجح الحريديم المتشدِّدون في إستيرادها من أحد مزارع ولاية تكساس من أجل ذبحها وتطهير عدد كبير من المتطرفين إستعدادا لدخول المسجد الأقصى وهدمه وبناء هيكلهم المزعوم.

أسطورة البقرة الحمراء والشروط التي من المفترض توفرها فيها أسطورة صحيحة مذكورة في كتب اليهود المقدسة في التوراة(سفر العدد) وغيرها من تفاسير وشروحات الكتب اليهودية المقدسة. ولكن ذلك ليس مُسَبِّباً يتم تقديمه الى المهجرين واللاجئين, الأطفال والنساء والشيوخ وحتى الرجال الذين خسروا أحِبَّتَهم وبيوتهم. لماذا لا يتحدث قادة المقاومة الفلسطينية على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية بالحقيقة عن أسباب الحرب على فلسطين لأن القضية, ويخطئ من يقيسها بأنها حرب ضد قطاع غزة, لكن هي حرب ضد فلسطين, الإنسان, الجغرافيا, الشعب, الأرض والتاريخ. لماذا لا يشرحون الأسباب العميقة والخفيَّة لعملية طوفان الأقصى وكيف أنها ساهمت في تأجيل ذبح البقرة الحمراء وإقامة الهيكل؟ هل تمكنت المقاومة على سبيل المثال من قصف المبنى حيث يتم تربية البقرات الحمراء استعدادا لليوم الموعود؟ هل تم أسر البقرات الحمراء في ٧/أكتوبر أثناء اقتحام مستوطنات غلاف غزة؟ ماهي الفائدة في تأجيل وليس إلغاء تنفيذ موعد ذبح البقرة الحمراء؟

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية