Flag Counter

Flag Counter

Thursday, February 24, 2022

بنوك وول ستريت وتمويل الحركة البولشفية والنازية

هناك أمر مهم في العداء الذي كان اليهود يبدونه ضد الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وهو حرمانهم من قوتهم الاقتصادية عبر تحريم الربا والذي كان يعتبر النشاط التجاري الرئيسي لليهود. إن أصل التعامل المالي والإقتصادي في أغلب العصور الإسلامية كان من خلال العملات الذهبية على إختلاف أنواعها حيث شهد الإسلام منذ بداية الهجرة إلى المدينة مرورا بعهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية نوعا من الاستقرار المالي والإقتصادي بسبب ذلك. الإسلام نجح في محاربة الربا لأنه نجح في مخاطبة العقل والمنطق حيث أن العملات الذهبية تحافظ على قيمتها مع مرور الزمن. كما أنَّ الإسلام شجَّعَ على إقراض الأخرين بدون فائدة ونظم العلاقات المالية بطريقة تحفظ حقوق الجميع بإستثناء اليهود الذي كانوا يتعاملون في الربا. 

 إن الصهيونية عبارة عن حركة سياسية تهتم بتحقيق مصالحها ولو على حساب اليهود أنفسهم. خلال الحملات التي قادتها الدول والإمارات الصليبية من أجل طرد المسلمين من الأندلس, كان أثرياء اليهود يقرضون ملوك قشتالة وأرغون وغيرهم مقابل فائدة مرتفعة بالتأكيد. وقد كان أول عمل قام به فرناندو وإيزابيلا بعد سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس هو إجبار اليهود على تغيير دينهم أو القتل في السجون والحرق بعد محاكمات سريعة في محاكم التفتيش أو طردهم من الأندلس حيث نزحوا إلى دول المغرب العربي مع من نجح في الهروب من مسلمي الأندلس. 

إنَّ إنتقاد الحركة الصهيونية ليس معاداة للسامية أو لليهود لأنها حركة سياسية وإن كانت تحاول إستغلال الدين من أجل تحقيق أهدافها. فلسطين لم تكن على أجندات الحركة الصهيونية من أجل تحويلها الى وطن قومي لليهود حيث كان هناك ساحل العاج والأرجنتين وحتى أنَّ اليهود كانت لهم إمارة حكم ذاتي في شرق الإتحاد السوفياتي وكانت أن أصول مايزيد عن ٨٠% من اليهود في العالم يرجع الى قومية الخزر التي إعتنقت اليهودية نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع ميلادي وليس هناك أي صلة بينهم وبين أسباط اليهود الإثني عشر الذي إختلطوا مع الشعوب المحيطة وتشتتوا بسبب السبي البابلي والآشوري.

أستاذ العلوم السياسية الأمريكي من أصول يهودية نورمان فنكلستين فضح كذب مزاعم الحركة الصهيونية في تحويل المحرقة النازية(الهولوكوست) إلى أداة للابتزاز المالي والسياسي حيث كانت الجمعيات الصهيونية تسرق أموال التعويضات ولا تدفع منها الى الورثة إن كان لهم باقية إلا النذر اليسير. اليهود يطالبون بتعويضات عن أملاكهم التي غادروها في الدول العربية ولكنهم في الوقت نفسه يصادرون أملاك الفلسطينيين في فلسطين المحتلة. المثير للاستغراب هو أنَّ البروفيسور في الإقتصاد في جامعة كاليفورنيا أنتوني ساتن شريك الدكتور نورمان فنكلستين في المعاناة من إضطهاد الحركة الصهيونية لهم قد قام بكتابة مجموعة من الكتب فضح من خلالها مجموعة حقائق كانت خافية على العامة في أنَّ البنوك الأمريكية وكبار الصناعيين الأمريكيين قد مولوا أدولف هتلر منذ ماقبل سنة ١٩٢٣ وأنَّ ذلك كان بعلم الحكومة الأمريكية والبريطانية. وفي كتاب أخر يشرح كيف موَّلت كبار بنوك وول ستريت وبدعم من بنك إنجلتراالحركة البولشفية في روسيا القيصرية. 

الإعلام العربي وعلى عادتهم في دفن رؤوسهم في الرمال عند الحديث عن جرائم الحركة الصهيونية بالكاد يذكرون تلك المعلومات أو المؤلفات حيث تبقى أسماء المؤلفين مجهولة تقريبا بالنسبة الى القارئ العربي وحتى الأجنبي. المناهج الدراسية في الدول العربية وحتى لا تتهم بأنها تعادي السامية وتحرم من المساعدات الإقتصادية الأمريكية خصوصا مساعدات القمح قد حذفت من مناهجها الدراسية كل ماله علاقة باليهود والحركة الصهيونية وحتى تم تغيير مناهج التربية الإسلامية وحذفت منها الآيات التي تفضح اليهود وغدرهم ونقضهم للعهود وعصيانهم لله وقتلهم الأنبياء. 

والسؤال هو إن كانت الجمعيات الصهيونية التي تدعي الدفاع عن اليهود ترغب في تعويضات عادلة ومنصفة لورثة ضحايا النازية ومعسكرات الاعتقال وأفران الغاز, لماذا لا ترفع قضايا ضد بنوك وول ستريت خصوصا تلك التي تتبع عائلة مورغان روكفلر؟ 

سؤال سوف يبقى قائما ومن دون إجابة

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, February 16, 2022

النفط, نعمة أم نقمة

في كتابه "لعنة النفط,كيف تشكل الثروة البترولية تطور الأمم," يحاول مايكل روس أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس أن يشرح وجهة نظره حول تأثير اكتشاف النفط على التطور والتنمية في البلدان المختلفة. يتحدث الكاتب كيف أنَّ الدول المنتجة للنفط تتمتع بمستوى أقل من الديمقراطية والحريات, إقتصاد متقلب وحروب أهلية أكثر من أي بلد أخر. كما يركز الكاتب على المرحلة التي تلت تأميم شركات النفط وتحويلها الى شركات وطنية حيث هناك نسبة ٥٠% من أن تحكم البلد ديكتاتوريات وأن تنحدر أبسط الخلافات إلى حروب أهلية. 

إن النفط قد يكون بالفعل لعنة إن لم يتم استغلاله بالطريقة المناسبة. مقارنة بسيطة بين المملكة العربية السعودية وهي أكبر منتج للنفط في الوطن العربي ونيجيريا وهي أكبر منتج للنفط في إفريقيا حيث تقع أكبر مدينة عشوائية عائمة في العالم. تعاني السعودية من مشاكل داخلية لا يخلو منها أي بلد حتى الولايات المتحدة بلد الكاتب ولكن استغلال النفط في التنمية كان أفضل نوعا ما من نيجيريا التي تعاني بالفعل من الحروب الأهلية خصوصا بين المسلمين والمسيحيين حيث تنشط جماعة بوكو حرام التي بايعت تنظيم داعش.

هناك بلدان نفطية تتمتع بالاستقرار مثل الكويت وقطر وهناك بلدان إفريقية غير منتجة للنفط ولكنها بدأت في تحقيق الاستقرار و معدلات تنمية مرتفعة مثل رواندا على سبيل المثال. ولعلها صدفة أن أسباب عدم الاستقرار في الدول العربية وبعض الدول الإفريقية المنتجة للنفط هو نزاعات دينية وعرقية تلعب فيها الجماعات التكفيرية دورا رئيسيا. أندونيسيا, نيجيريا, العراق, ليبيا, الجزائر هي بعض الأمثلة على الدور المشبوه الذي تلعبه تلك الجماعات والمستفيد شركات النفط الأمريكية والبريطانية. شركات النفط لا يهمها إلا مصالحها حيث قامت بشراء النفط الذي تنتجه حقول تقع في مناطق سيطرة تنظيم داعش في سوريا وساهمت بطريقة مباشرة في تمويل التنظيم.

إن منظمة الدول المنتجة للنفط(أوبك) تثير الكثير من الاتهامات ضد الدول المنتجة للنفط من حكومات دول غربية تتهم أوبك بأنها تتلاعب بالأسعار وتستخدم النفط سلاحا سياسيا. الحادثة التي مازالت ذكراها مرَّة في الدول الغربية هو الحظر النفطي(١٩٧٣-١٩٧٤) والذي كان بسبب تقديم دول غربية الدعم إلى دولة الكيان الصهيوني خلال حرب رمضان-١٩٧٣ مما أدى إلى إرتفاع أسعار النفط ٤٠٠%. شركات النفط حتى الغربية منها حقَّقت أرباحا هائلة وتهربت من دفع الضرائب بينما عاني المواطنون خصوصا في الولايات المتحدة, بريطانيا وهولندا من أجل ملئ مركباتهم بالوقود. 

إنَّ إرتفاع سعر النفط خلال الفترة(١٩٧٣-١٩٧٤) له سببا ليس أي منهما له علاقة بالحظر النفطي والذي كان كما يقولون تحصيل حاصل حيث سوف ترتفع الأسعار حتى بدون الحظر. السبب الأول هو أن الولايات المتحدة سنة ١٩٧١ قد أعلنت إنهاء مبادلة الدولار مقابل الذهب مما يعني عمليا إطلاق رصاصة الرحمة على إتفاقية بريتون-وودز(١٩٤٥) وقامت بأمرين اثنين, الأول تعويم الدولار أمام العملات الأخرى في أسواق الصرف, أما الثاني فهو طباعة كميات هائلة من الدولار من أجل تمويل حرب فيتنام وبرامج الرفاه الإجتماعي(المسدس والزبدة) التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي ليندون جونسون. السبب الثاني هو أنَّ الحكومة الأمريكية قد سمحت بسقف سعري أعلى للنفط مما أدى الى إحجام شركات كثيرة عن الإنتاج أو تخفيض كميات النفط التي تنتجها بسبب تحديد سعر البيع عند المضخة.

ويبقى السؤال قائما في النهاية, هل النفط نعمة أم نقمة؟

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


لمحة تاريخية عن صناعة النفط

مازال جون دافيسون روكفلر(١٨٣٩-١٩٣٧) يشغل وبجدارة المركز الأول في قائمة الأثرياء الأمريكيين رغم مرور ٨٥ عاما على وفاته كما أن أول ملياردير أمريكي في تاريخ الولايات المتحدة حيث جمع ثروته من صناعة النفط وأسس شركة ستاندرد أويل في مدينة كليفلاند ولاية أوهايو الأمريكية. إن تاريخ النفط مرتبط إرتباطا وثيقا بذلك الشخص الذي أسَّسَ أول مصنع من أجل تكرير النفط بالتعاون مع شركاء أخرين عندما كان عمره ٢٤ عاما فقط وسيطر على ٩٠% من صناعة النفط الأمريكية بحلول عام ١٨٧٩.

كان لابد من تلك المقدمة لأنه لا يمكن الحديث عن النفط من دون الحديث عن شخص جون روكفلر إمبراطور صناعة النفط حتى يومنا هذا رغم مرور كل تلك السنين على وفاته. كما أنه لا يمكن الحديث عن تاريخ النفط بدون أن نذكر البدايات حيث كان زيت حوت العنبر يستخدم وقودا للمصابيح وقد شارفت حيتان العنبر مع حلول سنة ١٨٥٠ على الانقراض بسبب الصيد الجائر. 

ولكن اكتشاف النفط كان محض صدفة حيث كان صامويل إم كير الذي يملك آبارا للملح في عدة ولايات أمريكية من المعاناة مع مشكلة تلوث تلك الآبار بالنفط حيث أنه يتعين في بعض الأحيان هجر المنطقة كليَّةً. ولكن مع مرور الوقت نجح في إستخدام ذلك المنتج بعد تقطيره وقودا للمصابيح وقام بإنشاء معمل  صغيرا للغاية سعته خمسة جالونات. إن زيادة الطلب على النفط بوصفه مادة آمنة من أجل إستخدامه وقودا للمصابيح وزيت التشحيم في صناعة النسيج قد أدى إلى زيادة في سعره من ٧٥ سنتا إلى ٢ دولار للغالون. إنَ الإنطلاقة الحقيقة في صناعة النفط كانت مع قيام إدوين دريك بحفر أول بئر تجاري قرب مدينة تيتوسفيل في ولاية بنسلفانيا سنة ١٨٥٩.

إن النفط هو السلعة الأهم التي من أجلها يتم خوض الدول للحروب وحياكة المؤامرات وتدبير الانقلابات. الحرب العالمية الأولى سببها المباشر منع ألمانيا من الوصول إلى منابع النفط في أرض نجد والحجاز وفي الموصل في العراق. خسارة ألمانيا النازية الحرب العالمية الثانية خصوصا معارك ستالينغراد وموسكو والآردين كان سببها الرئيسي نقص الوقود في ظل ظروف الشتاء الروسي القارس. الولايات المتحدة دخلت الحرب العالمية الثانية متأخرة قليلا حتى يستنزف جميع الأطراف قواهم والحصول منهم على تنازلات خصوصا بريطانيا حيث بدأ تأسيس الوجود الأمريكي في المملكة العربية السعودية والإستحواذ على حقول النفط. إسقاط نظام محمد مصدق في إيران, صدام حسين في العراق, معمر القذافي في ليبيا له علاقة بتأميم صناعة النفط ومحاولة بيعه مقابل اليورو. 

طبيعة الأزمة الروسية-الأوكرانية الجيوسياسية لها علاقة بالنفط وأنابيب نقل الغاز الروسي الى أوروبا. منطقة دونباس في أوكرانيا تحتوي على احتياطي ضخم من النفط في منطقة من المفترض جيولوجيا أنها لا تحتوي حتى على قطرة واحدة منه. كما أن طبيعة النفط في منطقة دونباس والأعماق التي وجد فيها النفط تثبت نظرية الأصل الغير عضوي للنفط(النظرية الأبيونية) وهو أمر يهدد صناعة النفط ومفهوم الندرة في الصميم. الأزمة في سوريا سببها حقول النفط والغاز البحرية وخط نقل النفط والغاز(المشروع القطري) الى أوروبا والذي من المخطط له أن يمر في الأراضي السورية. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

هل سوف تقع روسيا في الفخ الأوكراني؟

خلال الأحداث التي أدَّت الى التمهيد للحرب العالمية الثانية, تم توقيع اتفاقية ميونخ سنة ١٩٣٨ بين ألمانيا النازية, بريطانيا, فرنسا وإيطاليا حيث تم قبول مطالب ألمانيا ضم منطقة السوديت التي كانت ضمن الأراضي التشيكوسلوفاكية وتسكنها غالبية سكانية ألمانية. تشيكوسلوفاكيا هي دولة حديثة العهد ظهرت للوجود خلال الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الأولى وتوقيع معاهدة فرساي سنة ١٩١٨ حيث تم ضم منطقة السوديت اليها بدون إستشارة سكانها ذوي الأصول الألمانية. حتى أنه حين تم توقيع معاهدة ميونخ, لم تتم دعوة تشيكوسلوفاكيا إلى المؤتمر رغم توقيع معاهدة دفاعية بينها وبين فرنسا. وينستون تشرشل عارض الإتفاقية في مجلس العموم وإنتقد رئيس الوزراء نيفيل تشامبرلين بسبب توقيعها حيث صرَّحَ بانها سوف تشجِّع هتلر على ضم المزيد من الأراضي في أوروبا الشرقية ومن ثمَّ أوروبا الغربية وأنَّ ذلك سوف يؤدي الى نشوب حرب عالمية ثانية.

والحقيقة أنَّ جميع الوثائق التاريخية والمصادر التي تتحدث عن تلك الحقبة وكواليسها قد أثبتت بما لايدع مجالا للشك أن الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة قد نصبت فخا محكما لألمانيا التي كانت يُخشى من قيامها بإبتلاع أوروبا حيث أنها كانت متقدمة بمراحل في الصناعة والتكنولوجيا على دول أوروبية منها بريطانيا وفرنسا. الهدف كان إصطدام النازية والشيوعية وقيام هتلر بغزو الإتحاد السوفييتي وهو ما جرى في ٢٢/يونيو/١٩٤١ فيما عرف بإسم "عملية بارباروسا." وفي سبيل تحقيق ذلك كان لابدَّ من صياغة معاهدة فرساي وتضمينها بنودا عبارة عن قنابل موقوتة منها منطقة السوديت التي تم ضمها الى تشيكسلوفاكيا وكان سكانها من ذوي الأصول الألمانية يعانون من التمييز والفقر وهجمات دموية يشنها من وقت الى أخر قوميون متعصبون من التشيكسلوفاكيين بما يشبه عملية تطهير عرقي.

ولكن ذلك ليس نهاية القصَّة التي لا تشبه أبدا قصص ألف ليلة وليلة حيث ليس هناك شهرزاد أو شهريار أو الديك الذي يصيح عند طلوع الصباح. بنك إنجلترا وبنك الإتحادي الفيدرالي الأمريكي وبنوك وول ستريت التابعة لأشخاص مثل جي بي مورغان وجون روكفلر وشركات مثل فورد وجنرال الكتريك قد مولوا أدولف هتلر والحركة النازية لأن الدول الغربية كانت تبحث عن حليف قوي ضد الإتحاد السوفياتي الذي كان يخشى قدرته المستقبلية على إبتلاع أوروبا إن لم يتم تحجيمه وتحديد نفوذه وإضعافه. تمويل وتسهيلات بنكية ونفط بأسعار تفضيلية ومشاريع مشتركة وتجاهل بنود معاهدة فرساي التي تحدِّدُ عدد أفراد الجيش الألماني وتسليحه. بل وكان ضباط المخابرات الأمريكيين والبريطانيين قد رصدوا هتلر واعجبوا بقدراته وعقدوا عدة لقاءات معه سنة ١٩٢٢,أي قبل إنقلاب الحانة الشهير (بير هول) الذي فشل وتم زجُّه في السجن حيث قام بتأليف كتاب كفاحي.

نحن نقرأ التاريخ حتى نتعلم من دروس الماضي. هناك الكثير من الجدل فيما يتعلق بحشد قوات من الجيش الروسي على حدود أوكرانيا وتقارير صحفية تصف الوضع بأنه خطير جدا وينذر بإندلاع حرب عالمية ثالثة. هناك تسخين للوضع العسكري على الأرض في منطقة دونباس حيث قتل عسكريان من الجيش الأوكراني في اشتباكات وقعت مؤخرا. كما أن برلمان روسيا الإتحادية اعترف مؤخرا باستقلال الإقليم وهو مقدمة من أجل ضمه رسميا كما حصل مع إقليم القرم. وهناك من يقول أن الغرب أو الولايات المتحدة على وجه التحديد تنصب فخا للدولة الروسية في أوكرانيا كما حصل في معاهدة ميونخ سنة ١٩٣٨. هناك إشارات غير مباشرة من الولايات المتحدة من خلال تصريحات الرئيس الأمريكي بأن القوات الأمريكية لن تقاتل في أوكرانيا واستجابة أوروبية للتهديدات على استحياء وارسال معدات عسكرية متقادمة إلى أوكرانيا. على سبيل المثال, ألمانيا أرسلت خوذ عسكرية. 

الولايات المتحدة لن تضُمَّ أوكرانيا الى الناتو والإتحاد الأوروبي لن يقبل بأن يضم أوكرانيا الى عضويته حفاظا على مصالحه مع روسيا الإتحادية خصوصا في مجال الطاقة. إنَّ مايحصل هو مجرد فخ في محاولة من أجل جرِّ القوات الروسية الى الحرب كما حصل مع المانيا في إتفاقية ميونخ ١٩٣٨ وحتى لا نذهب بعيدا, كما حصل مع العراق ورئيسه صدام حسين في حرب الكويت ١٩٩٠-١٩٩١.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, February 14, 2022

عالم مابعد كورونا, الى أين؟

حكومات دول عربية مستمرة في تضخيم أزمة كورونا لأن تلك الأزمة تدِرُّ عليها عوائد مالية مجزية من غرامات ومخالفات إجرائات الحظر. إن تلك العوائد لا تخضع للرقابة وليس هناك محاسبة أو مسائلة حول إنفاقها وذلك هو المطلوب. حكومات دول أوروبية مستمرة في إجراءات الحظر رغم وعودها عودة الحياة الى طبيعتها بعد تطعيم نسبة كبيرة من السكان بلقاح فيروس كورونا وتحقيق مناعة القطيع. وعندي تعليق على مصطلح مناعة القطيع لأن القادة والرؤساء والملوك ينظرون الى شعوبهم على أنهم قطعان من الماشية والأولى إستخدام مصطلح مناعة جماعية. 

الشعوب بدأت في التململ من إجراءات الحظر ورفع الصوت عاليا في دول مثل نيوزيلندا التي شهدت شعبية رئيسة وزرائها جاسيندا أرديرن انخفاضا ملحوظا. وعلى الرغم من أنني كنت أعتقد أن الشعب النيوزلندي هو شعب مسالم في طبيعته إلا أنه يسير في نفس الطريق الذي سار به الشعب الكندي وهو التظاهرات والإضرابات وإغلاق الطرقات. في كندا, بدأت الأزمة مع فرض اللقاح على سائقي الشاحنات حيث لايمكنهم السفر الى خارج كندا بدون تلقيهم لقاح فيروس كورونا. ردة فعلهم تتمثل في إغلاق طرقات ومحاور رئيسية بواسطة شاحناتهم وأخبار عن انضمام سائقي الشاحنات الأمريكيين اليهم قريبا. 

المشهد في أوروبا لا يختلف عن المشهد في أمريكا وكندا حيث المظاهرات في عدة دولة أوروبية مثل هولندا وفرنسا قد بدأت تأخذ طابعا عنيفا وتوقعات بتطور الموقف. ولكن المشهد الأوروبي يبدو ساخنا أكثر من اللازم بسبب تطورات الأزمة الأوكرانية-الروسية وتوقعات قيام روسيا بغزو أوكرانيا مما سوف يزيد من عمق أزمة كورونا. وعلى هامش أزمة كورونا والأزمة الروسية-الأوكرانية, تلوح في الأفق الأوروبي أزمة طاقة خصوصا مع حلول شتاء قارس البرودة وانخفاض احتياطيات الطاقة في دول مثل ألمانيا إلى ٤٧% من السعة الكاملة.

هناك أمر آخر لابد من الحديث عنه على هامش أزمة كورونا وهو اللاجئون الذين لا حول لهم ولا قوة ولا تزيدهم تلك الأزمات إلا بؤساً وشقائاً. هناك عدد كبير من اللاجئين عالقون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا وآخرون عالقون في طرق الهجرة المختلفة أو في بلدان مثل ليبيا أو تركيا. أنَّ أزمات الطاقة الأوروبية وكورونا وإحتمال إندلاع حرب بين روسيا وأكرانيا لايزيد أزمة اللاجئين إلا عمقا. 

إنَّ روسيا وأوكرانيا من أكبر منتجي القمح والحبوب في العالم ونشوب حرب بينهما سوف يؤدي ربما الى إنقطاع نصف إمدادت العالم من القمح. دول روسيا, كازاخستان ورومانيا أعلنت التوقف عن تصدير القمح, أوكرانيا خفَّضت صادراتها من القمح ٥٠% والصين تخطَّطُ من أجل شراء ٥٠% من الإنتاج العالمي من القمح. ولكن قصة القمح لها أبعاد مهمة في قضية الأمن الغذائي للدول خصوصا في الوطن العربي في مصر حيث التحذيرات من أزمة غذائية محتملة على مستوى عالمي. الولايات المتحدة كانت في السابق تلقي بفائض محصولها من القمح في البحر بعد شرائه من المزارعين من أجل الحفاظ على مستوى سعري مرتفع. ولكن في بداية الستينيات تغيَّرت تلك السياسة التي تمثَّلت في تقديم القمح مساعدات غذائية الى دول في إفريقيا وآسيا أو بيعها بأسعار منخفضة مما سوف يؤدي تدريجيا الى تدمير زراعة القمح المحلية خصوصا مع إشتراطات أمريكية ومضايقات للدول التي تقوم بزراعة القمح من أجل تحقيق الإكتفاء الذاتي. 

عالم مابعد كورونا لن يكون كما قبلها. حروب وصراعات وأزمات غذائية ومجاعة وطوفان لاجئين وأزمة اقتصادية قادمة تلوح في الأفق وأزمة في سلاسل الشحن والإمداد ولا يلوح في الأفق أي بادرة قريبة للخروج من عنق الزجاجة وعودة الحياة الى طبيعتها. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, February 13, 2022

الثورة العربية الكبرى

الثورة العربية الكبرى هي أحد الأحداث التاريخية التي أثارت ومازالت الكثير من الجدل بين المؤرخين والمختصين في دراسة التاريخ. شريف مكة الحسين بن علي أطلق أول رصاصة من شرفة منزله تاريخ ١٠/يونيو/١٩١٦ معلنا بداية الثورة ضد الاحتلال العثماني للوطن العربي وتحقيق حلم توحيد الأقطار العربية تحت راية واحدة وإنت في سبتمبر/١٩١٨ مع خروج القوات العثمانية من دمشق.

هناك عدد من الشخصيات العربية والأجنبية التي ساهمت في الثورة العربية الكبرى منها قائد الثورة الشريف حسين بن علي وأبنائه فيصل وعبدالله وشيخ قبيلة الحويطات عودة أبو تايه الذي كانت مشاركته مهمة من أجل نجاح الثورة. ولكن ليس هناك شخصية تاريخية شاركت في تلك الثورة وساهمت فيها ودار النقاش حولها أكثر من لورنس العرب أو توماس إدوارد لورنس ضابط مخابرات المكتب العربي في القاهرة ومؤلف كتاب أعمدة الحكمة السبعة. شخصية لورنس تشبه في كثير من النواحي الصهيوني برنارد هنري ليفي عراب الربيع العربي ولكن العرب لا يتعلمون من دروس التاريخ.

بريطانيا والتي كانت ومازالت أخبث من عليها نجحت في خداع العرب وإيهامهم بأنها سوف تحقق أحلامهم في دولة عربية مستقلة إن هم قبلوا مساعدتها في طرد العثمانيين من بلاد الشام والحجاز والتي كانت تشمل مساحة الأراضي في المملكة العربية السعودية, الأردن, سوريا, لبنان. وقد كان ذلك هو محور مراسلات الحسين-مكماهون بين الشريف حسين بن علي والمقدم السير فينسنت آرثر هنري مكماهون الممثل البريطاني الأعلى في القاهرة. ولكن بريطانيا استغلت سذاجة العرب وقلة خبرتهم في دهاليز السياسة وخدعتهم و لم توفي بوعودها وبدلا من ذلك وقَّعت مع فرنسا إتفاقية سايكس-بيكو من أجل تقسيم البلدان العربية و منحت فلسطين وطنا قوميا لليهود وفق وعد بلفور. وفي النهاية تخلت عن الشريف حسين بن علي وقدَّمت الدعم الى عبد العزيز آل سعود الذي نجح في النهاية في هزيمة الهاشميين عسكريا وطردهم من نجد والحجاز سنة ١٩٢٥/١٩٢٤.

أدبيات وكتابات العثمانيين الجدد وأيتام الخلافة العثمانية وأنصار أحزاب الإسلام السياسي مثل حزب التحرير وحزب الإخوان المسلمين تتهم الشريف حسين بخيانة الدولة العثمانية والمساهمة في إسقاطها وأنه شق عصا الطاعة وخرج عن ولاة الأمر. إن تلك الآراء تحمل سِمَةَ النفاق والازدواجية لأن الخلافة العثمانية انتهت سنة ١٩٠٩ مع خلع السلطان عبد الحميد الثاني ورسميا مع إعلان مصطفى كمال أتاتورك سنة ١٩٢٤ ومن كان يحكم خلال تلك الفترة هم حزب الإتحاد والترقي وعلى رسهم جمال باشا المعروف بلقب السفَّاح والذي قام بشنق الوطنيين العرب في بيروت ودمشق. 

إنَّ تاريخ الخلفاء العثمانيين لا يخلو من تعاونهم مع الدول الأجنبية ضد خصومهم حتى لو كانوا من العرب مثل تعاونهم مع إنجلترا ضد محمد علي والي مصر, روسيا القيصرية, فرنسا, ألمانيا القيصرية وحتى مع إنجلترا التي قام عبد الحميد الثاني بتسليمها جزيرة قبرص من أجل حمايته من جيوش روسيا القيصرية حيث كانت النتيجة أن استخدمتها الجيوش الإنجليزية قاعدة انطلاق من أجل إحتلال مصر. حتى السلطان العثماني سليمان القانوني المنزَّه في الأدبيات الإخوانية عن كل خطأ وقَّع مع فرنسا قانون الإمتيازات الأجنبية والتي فيها تنازلات تمسُّ سيادة الدولة العثمانية على الرغم من أنه كان في أوجِّ قوته ولم يكن مضطرا الى ذلك.

الدولة العثمانية منذ ما قبل نشوء جمعية الإتحاد والترقي لم تكن سياستها في صالح الإسلام والدول العربية التي سيطرت عليها. سلاطين العثمانيين كانوا يعوضون عقدة النقص لديهم بسبب هزائمهم في بعض حملاتهم الأوروبية بقيامهم غزو دول عربية وقد يكون السبب هو إشغال جند الإنكشارية الذين كانوا يثيرون التمرد بين الفينة والأخرى إدمانهم الغزو والسلب والغنائم. الدول العربية التي كانت تحت سيطرة العثمانيين كان ينتشر فيها الجهل والمرض والتخلف والأمية بسبب محاربة العثمانيين التعليم وعدم اهتمامهم بالصحة أو إنشاء أي بنية تحتية مناسبة في الدول التي سيطرة عليها. الدول العربية لم تكن إلا سلة غلال ترسل محاصيلها إلى إسطنبول ولا يترك للعرب إلا الفتات بالإضافة الى الضرائب الباهظة التي كانت الدولة العثمانية تثقل بها كاهل الفلاحين والمواطنين حتى تتمكن من مصادرة أملاكهم وأراضيهم بسبب عدم قدرتهم على الدفع وتجنيد العرب في جيوش الدولة العثمانية وإرسالهم حتى يموتوا في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, February 12, 2022

الحرب الروسية-الأوكرانية, سيناريو حرب عالمية ثالثة

إنَّ إندلاع الحروب يتوقف على عدد من العوامل مثل الموقع الجغرافي, الثروات الطبيعية, أسباب اقتصادية أو سياسية وحتى كرة القدم قد تكون سببا في اندلاع الحروب بين الدول مثل حرب المائة ساعة بين هندوراس والسلفادور سنة ١٩٧٠. ولكن العوامل والأسباب التي تؤدي إلى اندلاع الحروب يكون دورها محصورا في تهيئة الساحة السياسية والإقتصادية في إنتظار ساعة الصفر أو الصاعق الذي سوف يكون إشارة البداية.

إنَّ قرائة متأنية في الأحداث التاريخية التي أدَّت الى إندلاع الحرب العالمية الأولى سوف تكشف لنا أن السبب المباشر ليس قيام القومي الصربي البوسني اليوغوسلافي غافريلو برينسيب بإغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته في سراييفو في مدينة سراييفو يوم ٢٨/يونيو/١٩١٤. وأنَّ سبب إندلاع الحرب العالمية الثانية ليس له علاقة بما قامت به القوات النازية من غزو بولندا لأن الجيش الأحمر قام أيضا بغزوها تنفيذا للإتفاق بين الإتحاد السوفياتي وألمانيا, مولوتوف - ريبنتروب الموقَّع في 23 أغسطس 1939. حتى حرب فيتنام لم يكن لها علاقة مباشرة بمسألة التمدد الشيوعي والحرب الباردة التي لم تكن إلا ذريعة من أجل التغطية والتعمية على السبب الحقيقي والذي ربما علينا أن ننتظر أكثر من ٥٠ عاما حتى تكشفه لنا وثائق رفعت عنها السريًّة.

الغرب دائما يبحث عن عدو أو حتى أكون أكثر وضوحا, الرأسمالية دائما تحتاج الى عدو. العدو في الحرب العالمية الأولى والثانية كان ألمانيا ثم مرحلة الحرب الباردة مع الإتحاد السوفياتي ثم الحرب على الإرهاب والآن العودة مرة أخرى الى حالة العداء مع  دولتي روسيا الاتحادية والصين ومسألة الحرب على الإرهاب.  شركات صناعة الأسلحة ومعدات الحرب والشركات الأمنية الخاصة تزدهر أعمالها في أوقات الحروب والأزمات. إنَّ المجمع الصناعي-العسكري الذي حذَّرَ منه الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور لديه لوبيات ضغط ويقوم على تمويل مراكز أبحاث ودراسات ويحاول دائما الحفاظ على مصالحه وذلك لايتحقق ذلك في السلام بل الحرب.المجمع الصناعي العسكري هو جزء لا يستهان به من النظاك الرأسمالي في أي دولة بما فيها الولايات المتحدة. الولايات المتحدة تتحرش بروسيا وتريد أن تضع صواريخها على أبواب الكرملين بينما روسيا لن تقبل ذلك أبدا.

إنَّ قيام حرب بين روسيا والولايات المتحدة فيما يتعلق بغزو روسي محتمل للأراضي الأوكرانية سوف يتحول الى حرب عالمية ثالثة لأنها سوف تكون عبارة عن تصفية حسابات بين الدول. الصين سوف تنتهز الفرصة وتغزو تايوان, كوريا الشمالية سوف تقوم بشن هجوم على كوريا الجنوبية من أجل توحيد الكوريتين بقوة السلاح, تركيا سوف تتوسع على حساب سوريا والعراق وتشن هجمات دموية ضد المقاتلين الأكراد, دولة الكيان الصهيوني سوف تشن هجمات جوية ضد إيران وتصعِّدُ عملياتها التخريبية, المغرب سوف يحاول تصفية مسألة الصحراء المغربية والإنتهاء من تلك المشكلة ولو كلَّفه ذلك حربا مع الجزائر واليونان قد تستغل الفرصة وتحاول توحيد جزيرة قبرص بالقوة. وكل بلد لديها حلفائها الذين سوف ينضمون إليها يؤيدونها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة والعالم سوف يشتعل ولن تنطفئ نار تلك الحرب إلا ربما بعد ٥-١٠ سنين. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية