Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label National City lines. Show all posts
Showing posts with label National City lines. Show all posts

Sunday, July 24, 2016

كيف ساهمت شركات إنتاج السيارات الأمريكية بزيادة الإعتماد على النفط محليا وعالميا؟

قامت أوروبا بالإستثمار بالبنية التحتية خصوصا المواصلات العامة حيث لايحتاج المواطنون الأوروبيون حتى ممن يملكون سيارة خاصة بهم لإستخدامها إلا في الحالات الضرورية لإمتلاكهم خيارات نقل عام متنوعة. على العكس من أوروبا فقد قامت الولايات المتحدة على وجه الخصوص بالإستثمار في الطرق السريعة حيث تم صرف مليارات من أموال دافعي الضرائب لربط المدن الأمريكية بشبكة واسعة من الطرق بداية من سنة 1956 في عهد الرئيس الأمريكي أيزنهاور حيث تمت تسمية المشروع بقانون الطرق الخارجية(Interstate Highway Act)  والذي تمحور حول بناء 41 ألف ميل من الطرق السريعة وربط أي مدينة عدد سكانها 50 ألف أو يزيد بتلك الشبكة من الطرق بالإضافة إلى توسيع عدد من الطرق القائمة. الشخص الذي قام بتقديم ذالك المشروع للرئيس الأمريكي كان ليوكس.د.كلاي(Lucius D Clay) أحد أعضاء مجلس إدارة شركة جنرال موتورز للسيارات.
في سنة 2008 قام الأمريكيون بقيادة سياراتهم مسافة 83 مليون ميل في الربع الأول من تلك السنة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2007 كما زادت نسبة ركوب وسائط النقل العامة المتوفرة بنسبة 5%. يخطئ الكثيرون حين يظنون أن رفع أسعار النفط سوف يؤدي بمواطني الدول المتأثرة إلى التخلي عن سياراتهم بشكل جماعي بل سوف يتم ترشيد المسافة المقطوعة وزيادة إستخدام وسائل النقل العامة. المشكلة هي عدم جاهزية البنحية التحتية في أغلب مدن أمريكا الشمالية وبلدان أخرى مثل أستراليا ونيوزيلندا للدورة الإقتصادية القادمة التي سوف يرتفع فيها سعر وقود السيارات ويكلف ملئ خزان سيارة عادية 100 دولار أمريكي بما سوف يجبر الكثير من المواطنين على إستخدام الباصات وخطوط المترو والسكة الحديدية.
تعتبر مدينة ديترويت الأمريكية في نظر الكثيرين مدينة صناعة السيارات في العالم كما أنها في فترة العشرينيات كانت إحدى المدن التي تمتلك أفضل بنية تحتية في مجال النقل في العالم مؤلفة خصوصا من عربات النقل الكهربائية(Trolleybus) . في الفترة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945 فإن وسائط النقل العامة في مدينة ديترويت كانت تسجل حركة نقل مواطنين بنسبة إستخدام مليون مرة في اليوم. في العشرة سنين اللاحقة فإن ذالك النظام الذي كان يعتبر من أشهر مظاهر تلك المدينة قد تمت إحالته للتقاعد.
في سنة 1920 فقد كان العالم يبدو, وحتى أقرب الصورة, كما لو ان سعر برميل النفط 100 دولار, مواطن من بين عشرة في الولايات المتحدة يمتلكون سيارة و90% من التنقلات تتم بواسطة وسائط النقل العام. الكثيرون كانوا يظنون أن مبيعات السيارات كانت متدنية بسبب تشبع الأسواق وشركات صناعة السيارات تخسر أموالا طائلة. الحل كان بإيجاد أسواق جديدة أو طريقة جديدة لتصريف الإنتاج فشركة جينرال موتورز مثلا تصنع السيارات والباصات وليس القطارات والعربات الكهربائية. لم تكن شركة جينرال موتورز هي الوحيدة المستفيدة من زيادة مبيعات السيارات بل شركة نفط كاليفورنيا(Standard Oil of California) وشركة إطارات السيارات فايرستون(Firestone) كانتا أيضا من أكبر المستفيدين.
البداية كانت سنة 1930 وإستمرت حتى سنة 1956 حين أقر الرئيس الأمريكي قانون (Interstate Highway Act). الحرب العالمية الثانية كانت سببا في إيقاف أو تأجيل عملية إحلال وإستبدال وسائل النقل العامة خصوصا عربات(Trolleybus) بالسيارات والباصات بسبب الحاجة إلى الوقود لظروف الحرب مما لايسمح بتوفير ذالك الكم الهائل للإستهلاك المدني. قام تحالف مؤلف من الشركات الثلاثة بإنشاء شركة خطوط المدينة الوطنية(National City Lines) سنة 1936 حيث تفرعت عنها شركة أخرى هي شركة خطوط المدينة الباسيفيكية(Pacific City Lines) وشركة أخرى تدعى شركة الخطوط المدنية الأمريكية(American City Lines) سنة 1983. تلك الشركات الثلاثة قامت وعبر طرق نظامية أو ملتوية وبإستخدام الرشوة وأساليب الضغط المختلفة بشراء خطوط العربات الكهربائية وشركات السكة الحديدية في أكثر من 1000 بلدية(مدينة) أمريكية حيث تم تحويلها لإستخدام المركبات التي تعمل على الوقود السائل. تلك العملية إمتدت حتى كندا ولكن بوتير أقل سرعة حيث لاتزال بعض خطوط العربات الكهربائية تعمل في مدن مثل تورنتو والتي تعتبر عاصمة ولاية أونتاريو الكندية. الحكومة الأمريكية قامت بدورها مساندة لتحالف الشركات الثلاثي حيث قامت بفرض ضريبة مجهود حربي على تذاكر السكة الحديدية والعربات الكهربائية(Trolleybus).
تلك الأساليب الإحتيالية أثارت إنتباه هيئة قضاة فيدرالية سنة 1949 والتي أدانت شركة جينرال موتورز والشركات المتحالفة معها بالإحتيال والتلاعب بخصوص إيقاف شركة خطوط السكة الحديدية في مدينة لوس أنجلوس عن العمل كما أن لجنة فرعية للتحقيق في التلاعب والإحتكار أدانت سنة 1974 شركة جينرال موتورز بخصوص الإستيلاء على خطوط العربات الكهربائية بغرض إيقافها عن العمل. المشكلة أنه في سنة 1974 لم يتبقى خطوط عربات كهربائية عاملة في الولايات المتحدة حيث تم بيعها للمكسيك والتي على الرغم من تقادمها قامت بالعمل بكل كفائة  حتى تم تدميرها في الزلزال الذي ضرب العاصمة المكسيكية سنة 1985.
هناك في الولايات المتحدة حوالي 57 مليون شخص يشكلون نصف العدد الإجمالي من الأمريكيين ممن يمتلكون سيارة واحدة على الأقل في نفس الوقت الذي يتمكنون فيه من إستخدام وسائل النقل العامة ومن بين هؤلاء 57 مليون يتوقع أن يستجيب 12 مليون منهم لإرتفاع أسعار الوقود بمحاولة إيجاد بدائل كالمشي للعمل الذي يستغرق في المتوسط 30 دقيقة أو إستخدام وسائل المواصلات العامة المتوفرة. كما أنه هناك 24 مليون أسرة لايزيد دخلها السنوي عن 25 ألف دولار وتمتلك سيارة واحدة على الأقل بينما هناك 10 ملايين أسرة من أصل 25 مليون وتمتلك سيارتين. من يستطيع شراء أنواع السيارات الفارهة التي تتميز بالشراهة في إستهلاك الوقود مثل الفيراري واللمبرجيني لن يشكل إرتفاع أسعار الوقود لديه أي مشكلة بينما تلك الأسر التي دخلها لايزيد عن 25 ألف دولار سنويا فهي التي سوف تشكل الفرق, أسرة من أصل خمسة سوف تجد نفسها مضطرة إلى ركن سيارتها أو أحدهما في حال إمتلاك إثنتين. بالنسبة لتلك الأسر فإن المسألة هي إما شراء الطعام أو مستلزمات الحياة الضرورية أو ملئ خزان وقود السيارة. في سنة 2008 فإن فاتورة إنفاق تلك الأسر على الوقود قد تجاوزت إنفاقها على شراء حاجيات الطعام والشراب. ولكن على الرغم من محاولة الكثيرين تقليص الأميال المقطوعة بواسطة مركباتهم بين سنتي 2004-2008 بسبب إرتفاع أسعار الوقود, فإن المبيعات قد إزدادت خمسة أضعاف.
إن القدرة على إستخدام وسائل النقل العامة في الولايات المتحدة تتوزع على النحو التالي: 75% في المدن, 50% في الضواحي و25% في الأرياف. في الضواحي حيث الكثافة السكانية قليلة فإن الجدوى الإقتصادية من إستخدام قطار الأنفاق منخفضة وحتى باصات النقل العامة لا تعد مجدية حيث تنعدم الخدمات مثل مراكز التسوق والدوائر الحكومية.
سوف يكون من الصعب على الكثيرين التكيف مع الإرتفاع المتوقع في أسعار الوقود فحتى من يسكنون في المدن الكبرى ولديهم القدرة على إستخدام وسائل النقل العامة أو الذهاب في رحلة قصيرة سيرا على الأقدام لشراء الحليب مثلا من بقالة مجاورة فإنه سوف يكون من الصعب التخلي كليا عن السيارة والتي قد تكون مربحة حين إستخدامها في شراء البقالة الشهرية للمنزل أو إصطحاب الأطفال للنزهة.
إن وصول أسعار الوقود لمبلغ 7 دولارات للجالون سوف يجعلها تتجاوز بسهولة مستوى الأسعار أثناء أزمة الحظر النفطي في السبعينيات. سوف يجبر ذالك الكثيرين على إعادة التفكير في نمط الحياة الذي سوف يتبعونة وإعادة ترتيب أولوياتهم.
سنة 1982 كانت علامة فارقة في تاريخ صناعة السيارات حيث كانت أخر سنة تكون المبيعات منخفضة عن مستوى 10 ملايين سيارة في الولايات المتحدة. مشكلة شركات السيارات والتي تتخذ من مدينة ديترويت مركزا لعملياتها هي بيست إنخفاض عدد المبيعات السنوية تحت مستوى 10 ملايين سيارة سنويا خصوصا في حالة كان الإقتصاد يمر بفترة ركود, بل عدم عودة المستوى الطبيعي للمبيعات بعد التعافي الإقتصادي والتي في الكثير من الحالات تكون متلازمة مع إرتفاع في أسعار الوقود.
وكما نعلم فإنه كل سنة هناك عدد من السيارات سوف تحال للتقاعد إما بسبب إنتهاء عمرها الإفتراضي وتكلفة الصيانة المرتفعة أو بسبب كونها من الأنواع التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود. حاليا فإن ذالك المعدل يبلغ في الولايات المتحدة 13 مليون سيارة تقريبا بما يعني أنه هناك 13 مليون سيارة جديدة سوف يتم شرائها كل سنة ولكن ماذا لو كان عدد السيارات المباعة 10 مليون مقابل 13 مليون محالة للتقاعد؟ إن ذالك يعني 3 ملايين سيارة أقل تسير على الطرقات كل سنة وهناك 3 ملايين شخص قرروا التخلي عن وجود السيارة في حياتهم والتكيف مع الواقع الجديد.
ليس كافة الشركات السيارات سوف تتأثر بإنخفاض المبيعات بنفس النسبة حيث تعد شركات مثل دايملر كرايسلر والتي تقوم بتصنيع الشاحنات الخفيفة من بين أكثرها تأثرا بإنخفاض مبيعات قد يصل إلى 70%.
ليست الولايات المتحدة هي البلد الوحيد الذي تنخفض فيه مبيعات السيارات بنسبة قد تصل إلى 41%, ففي بريطانيا إنخفضت الطلبات المقدمة لتسجيل السيارات الجديدة بنسبة وصلت إلى 22% ونفس الشيئ في أستراليا. في كندا إنخفضت مبيعات السيارات بنسبة 28%, اليابان 32%-35% وألمانيا 14%.
صناعة السيارات تمر حاليا بأزمة جعلت بعض الشركات على حافة الإفلاس إثر الأزمة الإقتصادية العالمية 2007-2008 حيث تم تقديم حزمة دعم تبلغ 25 مليار دولار في الولايات المتحدة, 40 مليار يورو لشركات صناعة السيارات الأوروبية. أما في كندا فقد قامت شركات السيارات بالتهديد لنقل مصانعها وألاف الوظائف للخارج في حال لم تحصل على حزمة إنقاذ حكومية مماثلة والتي بلغت 4 مليارات دولار. وفي نهاية سنة 2008 أعطى الكونجرس الأمريكي موافقته على منح شركتي جينرال موتورز وكراسيلر 17 مليار دولار لمنع إنهيار الشركتين.
النفط يكون رخيصا عندما يكون الشخص قادرا على تعبئة خزان سيارته بالوقود بدون أن يضطر لإعادة ترتيب ميزانيته الشهرية. المستهلكون يجدون أنفسهم غير مضطرين للتخلي عن شاحناتهم وسياراتهم التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود بدون مواجهة مستوى أسعار 7 دولار للجالون. وفي النهاية حتى مع توجهات الحكومة الأمريكية لجعل حزمات المساعدة لشركات السيارات مرتبطة بإنتاج مركبات أكثر كفائة في إستهلاك الوقود, فإن المستهلك في النهاية هو من يقرر نوعية السيارات التي يرغب في شرائها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Friday, July 24, 2015

“What’s good for General Motors is good for the country.”


كانت سيطرة الولايات المتحدة على منابع النفط في الحرب العالمية الثانية سببا رئيسيا لإنتصارها وقد إكتشف المخططون الإستراتيجيون الأمريكييون تلك الحقيقة التي شكلت تحولا هاما في العقيدة العسكرية والتخطيطية للولايات المتحدة.  الحرب العالمية الثانية كانت السبب بإبراز النفط كطاقة المستقبل وكما قال المؤرخ البلجيكي الشهير مايكل كولون(Michael Collon) أن من يسيطر على النفط يتمكن من التحكم في العالم.
كانت شركات الأخوات السبعة التابعة لأسرة روكفلر تسيطر على إنتاج النفط في الولايات المتحدة(63%) من إنتاج النفط العالمي وإنتاج النفط في الخليج العربي وفنزويلا حيث قامت بتحقيق ذالك عن طريق عقد تحالفات سياسية والتخطيط لتنفيذ ودعم إنقلابات عسكرية إن إقتضت الضرورة كالإنقلاب الفاشل ضد الرئيس الفنزويلي الراحل هيوجو شافيز. كما قامت بها تلك الشركات النفطية العملاقة بنقل مركز إنتاج النفط من الولايات المتحدة إلى خارجها مما أدى إلى تحويل الولايات المتحدة من منتج للنفط إلى مستهلك رئيسي له حيث تشن الحروب وتحبك المؤامرات والدسائس السياسية وكل ذالك في سبيل السيطرة على منابع النفط الأسود. كانت تلك الشركات عازمة على إحداث إنقلاب إقتصادي في الولايات المتحدة فقامت بالتحالف مع شركات صناعة السيارات في ديترويت حيث تم تدريجيا تنحية القطارات والعربات الكهربائية والتي كانت وسيلة نقل رئيسية لصالح السيارات وتم بناء مجمعات سكنية في ضواحي المدن بعيدا عن القطارات وبعيدا عن مركز المدينة حيث تقع مقرات أغلب الشركات والمؤسسات.
التحالف بين شركة جينرال موتورز(GM) ومجموعة شركات روكفلر النفطية(الأخوات السبعة) وشركة فيرزستون(Firesston) للإطارات قد أدى إلى سحب البساط بالتدريج من وسائل النقل التقليدية كالعربات الكهربائية والقطارات لصالح السيارات والباصات التي تستهلك الوقود.
إحالة خطوط النقل التي تعمل على الكهرباء(Electrical trolley) والتي كانت متواجدة في كل مدينة أمريكية رئيسية كانت الخطوة الأولى حيث قام رئيس شركة جنرال موتورز ألفريد بي سلون(Alfred P. Sloan) بشراء أكبر شركة تقوم بتشغيل خطوط الترامات(Electrical trolley) في الولايات المتحدة وأكبر شركة مصنعة لها. كما قام بعد ذالك بنقل المقر الرئيسي للشركة إلى نيويورك مانهاتن وقام بشراء حصص رئيسية في شركات الترام حيث فام بالتدريج بإحالتها إلى التقاعد لإفساح المجال لباصات شركته التي تعمل بواسطة الوقود السائل.
في خلال فترة الكساد العظيم ومع إقتراب نشوب الحرب العالمية الثانية, فقد قام ألفريد بي سلون(Alfred P. Sloan) بتأسيس شركة الخطوط الوطنية(National City lines) والتي هي في ظاهرها شركة مستقلة بدون روابط مع شركة جينرال موتورز بينما الحقيقة هي أن شركة الخطوط الوطنية تم تأسيسها وتمويلها من قبل شركة باصات(Greyhound) والتي تعتبر مملوكة من قبل شركة جينرال موتورز. الشركة كانت مملوكة من قبل Greyhound كمساهم رئيسي بالنيابة عن شركة جينرال موتورز, شركة فايرزستون(Firestone) للإطارات, شركة فيليبس النفطية(Phillips Petroleum) وشركة نفط كاليفورنيا بالنيابة عن مجموعة الأخوات السبعة.
قامت شركة الخطوط الوطنية بشراء حوالي 100 خط عربات الترام في أكثر من 45 مدينة رئيسية في الولايات المتحدة وأحالتها بهدوء إلى التقاعد لصالح باصات وسيارات شركة GM. النتيجة أنه بحلول سنة 1950 فإن أكثر من 90% من خطوط الترام في الولايات المتحدة قد تم تفكيكها وبيعها خردة أو إحالتها إلى التقاعد أو المتاحف.
المحكمة العليا الأمريكية برأت شركة جينرال موتورز وشركائها من تهمة التأمر من الدرجة الأولى وأدانتهم بتهمة التأمر من الدرجة الثانية بمخالفة قانون الإحتكار الأمريكي والملكية الحصرية لوسائل النقل العامة والمنافسة الغير عادلة في مجال تجارة النفط, السيارات ومنتجات المطاط حيث تم تغريمها 5000 دولار أمريكي وهو مايوضح مدى تغلغل المصالح والشركات واللوبيات في النظام القضائي الأمريكي.
الخطوة التالية كانت تدمير خطوط السكة الحديد والتي كانت تقوم بمهمة مزدوجة بنقل البضائع والركاب حيث كانت تتمتع بكفائة تشغيلية عالية ودرجة أمان وأقل نسبة حوادث وإستبدالها بشبكة الطرق السريعة والسيارات والباصات التي تسير على الوقود السائل بما تحمله من نسبة المخاطرة والحوادث المرتفعة.
قامت الحكومة الأمريكية بتقديم الدعم لإنشاء المطارات وشبكة الطرق السريعة في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية بينما لم يتم تقديم أي دعم حكومي لشركات القطارات والسكك الحديد بل وبالعكس فقد تم فرض ضريبة 15% على مبيعات التذاكر على ركاب القطارات والهدف رفع أسعار التذاكر أكثر من المعقول والتسبب بإحجام الركاب عن إستعمال القطارات.
بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية فقد أصبحت الأسر الأمريكية التي شارك عائلها أو أحد أفرادها في الحرب مؤهلة لتلقي قروض سكنية حكومية أو بيوت في مشاريع سكنية ولكنها في الضواحي بعيدة عن المدن وعن مكان توفر فرص العمل ووسائل المواصلات العالمة ممايعني أن إمتلاك السيارة قد أصبح ضرورة ملحة وليس رفاهية.
في سنة 1956 فقد نجح تحالف شركات روكفيلر النفطية وشركات السيارات مثل جي إم(GM) بالضغط على الرئيس الأمريكي أيزنهاور للموافقة على أكبر مشروع للبنية التحتية في الولايات المتحدة(The National Interstate and Defense Highways Act of 1956) ويعد الأضخم حتى تاريخه وربما حتى وقتنا الحالي. تمويل المشروع بنسبة 90% كان من الحكومة الفيدرالية مما يعد أكبر تدخل حكومي واضح وصريح لمصلحة شركات النفط والسيارات.
الحكومة الأمريكية قامت بفرض كافة أنواع الضرائب على شركات القطارات والسكك الحديد بينما قامت بإعفائات ضريبية لصالح شركات النفط والسيارات بل وقامت بدق المسمار الأخير في نعش شركات القطارات والسكة الحديد حيث حظرت عليهم نقل البريد بين المدن بواسطة عرباتهم وهو ماحرم تلك الشركات من مصدر كبير للدخل حيث إنخفض إستخدام قطارات السكك الحديد لنقل البريد والبضائع بنسبة 84% بين سنتي 1945-1964. وبحلول سنة 1966 فقد كان أقل من 2% من المسافرين بين المدن يستخدمون قطارات السكك الحديد حيث أن كل فرد من أولئك المسافرين كان قادرا على شراء سيارة خاصة به.
المشكلة أن شركات النفط والسيارات والتي كانت من أكثر الضاغطين بإتجاه مشروع The National Interstate and Defense Highways Act of 1956 ومشاريع مماثلة له لم تتحمل إلإ أقل القليل من التكاليف حيث إنتهى الأمر بدافع الضرائب الأمريكي لتحمل نسبة كبيرة منها حيث قفزت تكلفة المشروع من 25 مليار دولار إلى 114 مليار دولار وإستغرق إكماله 12 سنة.
الإقتصاد الأمريكي أصبح معتمدا إعتمادا كليا على النفط حيث كان سعر البرميل بين 2.5 دولار و 3 دولار من سنة 1948 حتى نهاية سنة 1960 وأصبح المواطن الأمريكي يستطيع ملئ خزان سيارته بسعر 25 سنت أمريكي للجالون بينما أصبح السيارات في متناول المزيد والمزيد من الأمريكيين بفضل قروض بنكية طويلة الأمد وبفوائد منخفضة.
شركات النفط الأمريكية وخصوصا الأخوات السبعة شربت نخب إنتصارها وجنت أرباحا طائلة بالإشتراك مع شركات السيارات وخصوصا جي إم(GM) وشركات الإطارات(Firestone)  وتغلغلت الشركات والصناعات المرتبطة بالنفط مثل البلاستيك في كل ناحية من نواحي الحياة في الولايات المتحدة وأصبحت الولايات المتحدة تحتوي أكبر نسبة ملكية السيارات مقارنة إلى عدد السكان وذالك على المستوى العالمي.
بعض الإحصائيات والأراقم والتي أختم بها الموضوع:
- سنة 1925 كان النفط يشكل نسبة 20% من إستهلاك الولايات المتحدة للطاقة بينما قفزت تلك النسبة في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية مباشرة إلى 33% تقريبا.
- في سنة 1968 شكل إستهلاك الغاز والنفط مانسبته 68% من الطاقة المستهلكة في الولايات المتحدة بينما إنخفض إستهلاك الفحم من 50% في الربع قرن السابق إلى 26%.
- تضاعف إستهلاك الطاقة في الولايات المتحدة بين سنة 1948 وسنة 1964.
- نمو كبير في راغبي السفر والتخييم وحتى مستخدمي الدراجات النارية
- بين سنة 1940 و 1965 فقد تضاعف عدد الأميال المقطوعة من قبل مركبات القيادة الشخصية بدون حساب الشاحنات من 302.000 ألف مليون ميل إلى 888.000 ألف مليون ميل.
- إنتاج السيارات في مدينة ديترويت تضاعف من 4.5 مليون سيارة سنة 1940 إلى 11.5 مليون سيارة سنة 1965.
- إرتفاع نسبة مبيعات البنزين 300% بين سنة 1940 و1965.
شركات النفط الأمريكية العملاقة وشركات السيارات تحولت بفضل مايعرف (The American way of life) وإدمان الولايات المتحدة وإقتصادها على النفط إلى واحدة من أضخم الشركات والمؤسسات في التاريخ وأصبحت تلك الشركات تسعى لإبقاء سيطرتها ومكانتها.
“What’s good for General Motors is good for the country.”
رئيس شركة جنرال موتورز(Charles Erwin Wilson) في جلسة إستماع لمجلس الشيوخ الأمريكي سنة 1953
رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة
الرجاء التكرم بالضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة
مع بالغ تمنياتي بدوام الصحة والعافية
النهاية