Flag Counter

Flag Counter

Sunday, August 24, 2025

البنك الدولي سبب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا

كنت أشاهد على اليوتيوب أحد حلقات برنامج "المخبر الاقتصادي" الذي يقدمه الدكتور العبقري المصري أشرف إبراهيم  عن أسباب أزمة تقسيم يوغسلافيا وحرب البلقان الثالثة. د.أشرف متخصص في الاقتصاد تحدث عن دور البنك الدولي المشبوه الذي طالب يوغسلافيا بسداد ديونها دفعة واحدة مما لعب دورا رئيسيا في إشعال فتيل التوترات العرقية والدينية وحرب أهلية ثم التقسيم. التاريخ يعيد نفسه وقد كنت سنة ٢٠١٩ كتبت موضوعا لم أنشره عن احتمال سقوط النظام في سوريا بسبب خسارة الرئيس السوري ورقة الملف الإقتصادي ولا يمكن صمود نظام في أي دولة يخسر ورقة الإقتصاد حتى لو كانت الولايات المتحدة. سوريا ليست حالة مختلفة وقد لعب اقتصاد رأسمالية الكوارث النيوليبرالي من خلال البنك الدولي دورا رئيسيا.


سنة ٢٠٠٥ خرج الجيش السوري من لبنان بسبب تداعيات إغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري والحقيقة أنه حدث يثير التساؤلات حول مصلحة النظام السوري في ذلك وقد وجهت إليه أصابع الإتهام. إن إتهام نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد وحزب الله كانت دوافعه سياسية ولا تعتمد مطلقا على أي أدلة. ولكن هناك إحتمال أن المنفذين هم عملاء سوريون مزدوجون وبعضهم من رتب عسكرية مهمة وأن أجهزة أمنية إسرائيلية وأمريكية وفرت الدعم والمعلومات. كما أن تلك ليست أول قضية متهم فيها عملاء مزدوجون هدفها توريط سوريا أو أي دولة أخرى بتهمة الإرهاب. هناك قضية تفجير طائرة لوكربي الذي وجهت الاتهامات الى ليبيا القذافي والتي قد يكون تورط فيها تنظيم فتح-المجلس الثوري بقيادة صبري البنا الملقب أبو نضال الذي لديه ارتباطات مشبوهة وكان تنظيمه محور كتاب "بنادق للإيجار, مناضلون في خدمة الموساد." وهناك أيضا قضية الأردني نزار هنداوي سنة ١٩٨٦م الذي حاول إرسال متفجرات مع صديقته الإيرلندية بدون معرفتها على طائرة العال المتوجهة من مطار هيثرو في لندن الى تل أبيب. الهدف كان توريط سوريا ولكن العملية كشفت وفشلت وأعيدت التجربة بنجاح سنة ٢٠٠٥م في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.


سنة ٢٠٠٦ وبعد بضعة شهور من إغتيال رفيق الحريري, صدر مرسوم بتعيين عبدالله الدردري في منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الإقتصادية وقد كان والده عبد الرزاق الدردري رئيس الأركان العامة في سوريا ولعب دورا في هزيمة ١٩٦٧م ويشاع على نطاق واسع أنه قد تم تجنيده من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. عبدالله الدردري كان موظفا سابقا في البنك الدولي وأصبح مسؤولا في منصبه الجديد عن (لبرلة) الإقتصاد السوري من النظام الاشتراكي الى رأسمالية الكوارث النيوليبرالية. إن ذلك كان يشمل خصخصة المؤسسات العامة, الإستغناء عن عشرات الآلاف من الموظفين في المؤسسات الحكومية, تحرير التجارة, تأسيس سوق الأوراق المالية(البورصة) في سوريا, تحرير حركة رؤوس الأموال وتأسيس البنوك الخاصة في سوريا. النتيجة تراجع الأداء الاقتصادي في سوريا بسبب فصل الموظفين حيث ارتفعت نسبة البطالة في سوريا وأغلقت آلاف المصانع خصوصا قطاع النسيج والملابس في حلب وخسر الآلاف في القطاع الخاص العاجز عن المنافسة وظائفهم. البضائع الأجنبية وفي حركة مقصودة عمدا أغرقت الأسواق السورية وبأسعار منافسة مما جعل المصانع المحلية والتجار السوريين عاجزين عن المنافسة وأدى الى استنزاف احتياطي سوريا من العملة الصعبة. سياسات حكومية فاشلة في قطاع الزراعة كانت نتيجتها هجرة عدد كبير من العمال خصوصا من الأرياف في درعا, حلب, إدلب, الجزيرة والبادية الى دول الخليج خصوصا السعودية حيث تعرضوا الى عمليات غسيل الدماغ من أتباع السلفية الوهابية والمعارضة السورية وقد كان أغلبهم من البسطاء والأميين مما أدى الى ظهور حاضنة شعبية في أرياف المدن للفكر السلفي الوهابي المتشدد تحضيرا للمرحلة القادمة التي كانت العمل على إسقاط النظام.


إن تلك هي على ما أعتقد وأفضل ما وصلت اليه من استنتاجات أسباب سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. خسارة الملف الإقتصادي كانت السبب الرئيسي وماتبقى تحصيل حاصل حيث أصبح السقوط مسألة وقت وأكمل الإسلاميون المهمة وغرقت سوريا في الفوضى الأمريكية الخلاقة. الإسلاميون ليس لديهم مشروع دولة وليس لديهم أدنى معرفة بالاقتصاد والإدارة. الإسلاميون لديهم مفهوم إمارة إسلامية, غزو سبايا وغنائم, كفار ومسلمون وأهل ذمة مازالوا يعيشون في زمن يعود الى ١٤٠٠ سنة ويعتمدون على كتب وفتاوى أشخاص مثل ابن تيمية ومحمد ابن عبد الوهاب الذي كان يعتبر الأول قدوته في اعتماده على المذهب الحنبلي الغارق في تفسيرات متشددة للنصوص الدينية في القرآن والأحاديث.


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية



No comments:

Post a Comment