Flag Counter

Flag Counter

Friday, November 25, 2022

النظام العالمي الجديد - The New World Order

الولايات المتحدة نجحت منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين في تنفيذ مخطط شامل من أجل التحكم في البشرية في إطار النظام العالمي الجديد والذي أصبح أمرا قائما واقعا وليس مجرد كلمة في قاموس السياسة الدولية. هناك عدد من الرؤساء الأمريكيين الذي إستخدموا ذلك المصطلح ومنهم رونالد ريغان وجورج بوش الأب وجورش دبليو بوش ومستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر وغيرهم وهو بالتالي مصطلح مطاط لا يشير الى حقبة زمنية أو مكانية محدَّدّة ولكنه قد يشير بشكل عام الى مرحلة تاريخية تتميز بمجموعة خصائص إقتصادية وجيوسياسية.

الإمبراطورية الاستعمارية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس أقامت النظام العالمي الجديد حيث كانت تحكم على ربع مساحة الكرة ومايزيد عن ٥٠٠ مليون نسمة. النظام العالمي الجديد الذي تمكنت بريطانيا من إقامته من خلال عملة الجنيه الإسترليني وسلاح البحرية الملكي البريطاني الأقوى في العالم خلال القرن الثامن عشر وصولا إلى بداية القرن العشرين. الحرب العالمية الأولى(١٩١٤-١٩١٨) كانت فرصة للولايات المتحدة من أجل إعلان الهيمنة الأمريكية بالاشتراك مع الإمبراطورية البريطانية, نظام القطبين, حيث لم يكن من الممكن الانتصار في الحرب على ألمانيا القيصرية وحلفائها بدون مساهمة الولايات المتحدة.

الحرب العالمية الثانية(١٩٣٩-١٩٤٥) أدت إلى مجموعة نتائج مهمة ولها تأثيرها على النظام العالمي الجديد أو عصر الهيمنة الأمريكية حيث مرة أخرى لم يكن من الممكن تحقيق الانتصار على ألمانيا النازية وحلفائها, الإمبراطورية اليابانية وإيطاليا بدون تدخل الولايات المتحدة التي نجحت سنة ١٩٤٤ من خلال إتفاقية بريتون وودز في فرض هيمنتها العسكرية والإقتصادية على أوروبا الغربية ولم يبقى خارج تلك الاتفاقية سوى دول المعسكر الشرقي على رأسها الإتحاد السوفياتي.

إنَّ سقوط جدار برلين وتفكُّكَ الإتحاد السوفياتي(١٩٨٩-١٩٩٢)كان بمثابة إعلان نهاية الحرب الباردة وبداية نظام القطب الواحد حيث كان للولايات المتحدة الدور الرئيسي في الأحداث التي وقعت خلال تلك الفترة وأعقبها مجموعة حروب كان هدفها الرئيسي تفكيك دول المعسكر الشرقي حلفاء الاتحاد السوفياتي في الشرق الأوسط والبلقان, غزو العراق والحرب الأهلية في يوغسلافيا. أحداث ١١/سبتمبر كانت بداية مرحلة جديدة وهي الحرب على الإرهاب حيث كان الهدف الرئيسي هو تحقيق التواجد الأمريكي الدائم في دول الشرق الأوسط حيث حقول النفط والممرات البحرية الحيوية مثل قناة السويس ومضيق جبل طارق وبحر الصين الجنوبي والتي أصبحت عمليات تحت سيطرة وتحكم الولايات المتحدة التي دخلت في مواجهة مباشرة مع الصين وحليفتها روسيا من أجل السيطرة على حركة الملاحة والتجارة العالمية.

روسيا حاليا تسعى بالإشتراك مع الصين ودول في أمريكا اللاتينية وأخرى شرق أوسطية الى إقامة النظام العالمي الجديد على الأقل في الجزء الشرقي من العالم. هناك مطالبات من الصين وروسيا من أجل عملة احتياط عالمية جديدة بديلة عن الدولار الأمريكي ونظام مالي عالمي بديل نظام بريتون وودز الذي تخلت عنه الولايات المتحدة على مراحل, الأولى سنة ١٩٧١ من خلال إعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أو معرف بإسم صدمة نيكسون والثانية سنة ١٩٧٦ تاريخ إنعقاد مؤتمر جامايكا الإقتصادي. الصين وروسيا تسعيان الى إقامة نظام تبادل مالي بديل عن نظام السويفت الذي تستغله الولايات المتحدة من أجل فرض عقوبات ضد الدول التي تعارض مصالحها وتسعى الى رفض النظام العالمي الجديد الذي تسعى إلى تحقيق زعامته بدون منازع.

الولايات المتحدة كانت دائمة السعي إلى تفكيك الإمبراطوريات والدول القوية التي كانت تقف حجر عثرة في طريق تحقيق أهدافها في فرض نسختها من النظام العالمي الجديد وذلك يجعل من الممكن استمرار توسع الدولار الأمريكي في مناطق جديدة حيث تنهار العملات المحلية تحت وطأة أزمات اقتصادية وحروب مفتعلة. إنَّ تأسيس الإتحاد الأوروبي وإعتماد اليورو عملة أوروبية موحدة كان يخدم خلال مرحلة معينة أهداف الولايات المتحدة والتي تسعى حاليا الى تفكيكه بعد أن إنتهت صلاحيته في خدمة أهدافها وصمالحها. إن الأزمة الأوكرانية الحالية يمكن أن تكون خطوة في ذلك الإتجاه حيث بدأنا نلاحظ مجموعة نتائج تحقَّقَت على أرض الواقع على رأسها أزمة طاقة وبروز الخلافات الحادَّة في وجهات النظر بين الدول الأوروبية حول الطريقة المناسبة للتعامل مع تلك الأزمة.

إنَّ الولايات المتحدة هي المستفيد الأول والأخير من جميع الأزمات الرئيسية منذ الحرب العالمية الأولى مرورا بالحرب العالمية الثانية والحرب في شبه الجزيرة الكورية وحرب فيتنام والحرب بين روسيا وأوكرانيا التي خدمت مصالح وأهداف الولايات المتحدة التي تحولت الى إمبراطورية إستعمارية لا تختلف ظاهريا عن الإمبراطوريات السابقة سوى في الأساليب والطرق التي يتم إستخدامها من أجل تحقيق ذلك. ولكن الرياح لا تجري دائما كما تشتهي السفن. الكاتب الأمريكي من أصل هندي فريد زكريا تحدَّث في كتابه "عالم مابعد امريكا-The Post American World" عن الشكل أو الهيئة الذي سوف يكون عليها النظام العالمي الجديد حيث سوف تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة الى تقاسم النفوذ والمسؤولية على مسرح الأحداث العالمي  مع دول مثل روسيا, الصين والهند التي سوف تلعب أدوارا مهمة مع الحفاظ على الهيمنة العسكرية الأمريكية بحيث لا يمكن تهديد المصالح الأمريكية مباشرة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Wednesday, November 23, 2022

ماهو الثمن الذي دفعته قطر حتى تحصل على حق إستضافة كأس العالم ٢٠٢٢؟

هناك أمر لابد من التذكير به في بداية الموضوع هو أنَّ إستضافة قطر كأس العالم ٢٠٢٢ لن يغير من الحقيقة ولن ينجح في تبييض صفحة قطر السوداء في تمويل الإرهاب والتنظيمات الإرهابية المحظورة. قطر موَّلت الإرهاب من خلال جمعية قطر الخيرية كما ذكر الصحفيان الفرنسيان الإستقصائيات كريستيان شينو، وجورج مالبرنو في كتابهما "اوراق قطر-Qatar Papers".

قطر فازت بتنظيم كأس العالم ٢٠٢٢ من خلال رشوة عدد من أعضاء الفيفا ومنهم جوزيف بلاتر الذي تورَّط في ذلك ثم بعد أن تم إجباره على الإستقالة أو محاكمته على ذلك, انتقد قطر وقال أنه فوزها بتنظيم كأس العالم ٢٠٢٢ كان خطأً. الفيفا منظمة فاسدة وكأس العالم هو مناسبة يتم منح حق استضافتها بناء على حسابات سياسية كما حصل في كأس العالم ١٩٧٨م حيث فازت الأرجنتين بحق استضافته وفازت في المباراة النهائية ضد هولندا وكانت النتيجة محسومة مسبقا بترتيب من حكومة الولايات المتحدة التي كانت تسعى إلى دعم نظام حكم المجلس العسكري في الأرجنتين الذي كان يواجه غضبا شعبيا بسبب ممارساته خصوصا خطف المعارضين واختفاء الكثير منهم. التصويت على الدولة الفائزة بحق استضافة كأس العالم ٢٠٢٢ كان في ديسمبر ٢٠١٠ و أولى المظاهرات التي انطلقت في سوريا كانت من أسواق دمشق القديمة وتحديدا سوق الحميدية كانت تاريخ ديسمبر ٢٠١٠, هل ذلك حصل على سبيل الصدفة؟

بونيتا مرسيدس(Bonita Mersiades) هي مسؤولة رياضية استرالية من أصول يونانية الَّفت كتابا بعنوان:"مهما كلف الأمر – Whatever it Takes," حيث قامت بتعريف القراء على الصورة الحقيقية للفيفا وما يدور في أروقتها الخلفية: رشاوي, شراء أصوات, صفقات وراء الأبواب المقفلة والكثير من الفضائح.

ولعل من أهم ما ذكرته بونيتا في كتابها هو ما ورد في الفصل الثالث والعشرين وملخصه كما يلي: محمد بن همام قام بدعوة رئيس إتحاد كرة القدم في تاهيتي وعضو اللجنة التنفيذية للفيفا رينالد تيماري(Reynald Temarii) للقائه في العاصمة الماليزية كوالالمبور حيث كان تيماري يواجه دعاوى قانونية على خلفية فضيحة رشاوى وخرق الخصوصية تتعلق بالتصويت على الدولة المستضيفة لكأس العالم ٢٠١٨ و ٢٠٢٢ وتم إيقافه لمدة سنة واحدة من قبل لجنة الأخلاقيات في الفيفا.

جيروم فالكي(Jerome Valcke) والذي كان يشغل منصب السكرتير العام للفيفا صرح بعد وقت قصير من التصويت الذي جرى في ديسمبر ٢٠١٠ خلال حديث خاص مع عدة أشخاص من العاملين في مجال الرياضة أن قطر قامت بشراء التصويت لصالح تنظيم كأس العالم ٢٠٢٢ في قطر وأن قطر عرضت تعويض أي خسائر متوقعة في عائدات الدعاية والإعلان بمقدار الضعفين من خلال أحد المؤسسات المالية التابعة لها. ولكن هناك إشاعات كانت تدور في أروقة الصحافة الرياضية أن جيروم نفسه كان متورطا حتى أذنيه في التصويت لصالح الملف القطري إذا كانت عمولته من المفاوضات حول عائدات الدعاية المتوقعة ما مقداره ٥%. ولكن فضائح الفساد والرشوة لم ولن تنتهي أخبارها الواردة من مكاتب الفيفا وكواليس إجتماعات مسؤوليها التنفيذيين حيث فجرت قناة البي بي سي البريطانية من خلال برنامج بانوراما والذي تم إذاعته في الأيام القليلة التي سبقت تصويت الفيفا فضيحة تعود إلى التسعينيات ومتعلقة برشاوي بلغت ١٠٠ مليون دولار تم دفعها من بداية التسعينيات وحتى سنة ٢٠٠١ لصالح أعضاء اللجنة التنفيذية في الفيفا من خلال شركة في سويسرا تدعى (ISL) والتي كان الألماني Horst Dassler شريكا في تأسيسها. Dassler كان ومنذ السبعينيات ومن خلال (ISL) قد أقام علاقة شراكة مع الفيفا في مجال التسويق والدعاية والرعاية التجارية لكأس العالم.

إنَّ الثمن الذي دفعته قطر مقابل أن تفوز بحق إستضافة كأس العالم ٢٠٢٢ لم يقتصر على دفع الرشاوي ومنها ١٠٠ مليون دولار تم دفعها مباشرة الى الفيفا من خلال قناة الجزيرة القطرية. ولكن تورط قطر في أحداث ما يسمى الربيع السوري كان هو الثمن السياسي الذي دفعته قطر. الدور القطري في تمويل الأحداث في سوريا وتقديم الدعم الى جماعات إرهابية إعترف به وزير الخارجية ورئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم آل ثاني وأنهم تهاوشوا مع السعودية وأن "الصيدة(سوريا) قد أفلتت منهم" كما ذكر بالنص.

كأس العالم ٢٠٢٢ مناسبة لا تعوَّض من أجل أن يمارس الإعلام القطري خصوصا قناة الجزيرة التهريج الإعلامي ونشر الإشاعات والأكاذيب والتطبيل بأن قطر هي الراعي الأول للإسلام المتسامح. أحد الأخبار الكاذبة هو إسلام نجم هوليود الممثل الأمريكي مورغان فريمان وهو خبر كاذب. السعودية شاركت في أحد تلك المهازل الإعلامية وهو الفوز على الأرجنتين حيث تم نشر أخبار وإشاعات من خلال الذباب الإلكتروني في المنتديات والمواقع بأن السعودية سوف تفوز بالتأكيد على منتخب الأرجنتين وهو ماحصل بالفعل(٢-١) وكان حدثا إعلاميا مدويا سوف يبقى الإعلام السعودي يتحدث عنه لأكثر من مائة سنة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Tuesday, November 22, 2022

أورابيا(Eurabia) ليست إلا مجرد خرافة وبروباغندا كاذبة

اللاجئون, حقوق الشواذ, النسويات, حق الإجهاض وحقوق الإنسان هي مفاهيم ومصطلحات براقة تحمل جوانب إنسانية ولكنها في الوقت نفسه يمكن أن تكون سلاحا مدمرا تستخدمه النخب الغربية من أجل التلاعب بمستقبل الدول وتحقيق السيطرة على شعوب بأكملها. الخوف هو الأداة الرئيسية في تحقيق أجندات النخب الغربية وداعميها في وول ستريت لأن الشعوب تحت الخوف يمكن أن تكون أكثر خضوعا. إنَّ وسائل الإعلام الرئيسية تعمل بدون توقف على نشر الخوف والهلع بين الشعوب من خلال خلق صور نمطية سلبية عن حالة بعينها مثل الإرهاب الإسلامي أو اللاجئون يهددون مستقبل الحضارة الأوروبية وغير ذلك.

دوائر صنع القرار في دول الغرب, النخب ومراكز الأبحاث تعمل على ترويج خطة الاستبدال العظيم والتي يمكن تلخيصها في أن العرق الأوروبي المسيحي الأبيض يجري استبداله بعروق أخرى من العرب والمسلمين والبربر. ولكن خطة الإستبدال العظيم لم تظهر فجأة أو من العدم بل لها جذورها في ما يعرف بإسم خطة كاليرجي(Kalergi plan) والتي تعود الى ثلاثينيات القرن العشرين حيث يعتبر السياسي النمساوي من أصل ياباني ريتشارد كاليرجي هو صاحب النظرية.

إن خطة كاليرجي(Kalergi plan) هي أحد النظريات التي يفضِّلها معتنقو نظرية المؤامرة ولكن ذلك لا يغير من الواقع شيئا لأنه بنود الخطة في ظهور أعراق مختلطة أوروبية هي التي سوف تحكم أوروبا قد بدأت في التحقُّق. مواطن بريطاني من أصول هندي ريتشي سوناك وصل الى منصب رئيس الوزراء في بريطانيا وقريبا جدا في ألمانيا ربما خلال جيلين اثنين, أربعون الى ثمانون عاما, سوف يصل إلى منصب رئيس وزراء ألمانيا(المستشار) مواطن ألماني من أصول سورية ربما. ولكن بعيدا عن نظرية المؤامرة فإنَّ التوجه السياسي العام في أوروبا هو أن حكم العروق المختلطة أسهل حيث تميل النزعات القومية الى الإختفاء تدريجيا وذلك من صالح النزعة الفردية التي تعتمد المصلحة الشخصية وتعبر تحقيقها أولوية وبذلك يمكن أن تنخفض وتيرة الحروب والصراعات في الدول الغربية والأوروبية.

هنا دعايات حكومية مدفوعة الأجر يتم بثها على كافة القنوات التلفزيونية الحكومية والخاصة في الدانمرك تحثُّ المواطنين على العلاقات الحميمية والإنجاب. إن تلك الدعاية لا تهتم إذا كان الإنجاب خارج إطار الزواج ولكن المهم هو زيادة العدد. المثير للاستغراب هي أن هناك سياسات حكومية في الدانمرك تعمل على العكس تماما, تشجيع المواطنين الدنماركيين على عدم الزواج أو الإنجاب. الدنمارك تفرض ضرائب ربما تصل الى ٢٠٠% على طرازات السيارات الحديثة والمستعملة وفواتير استهلاك الكهرباء تعتبر الأعلى في القارة الأوروبية. الكنيسة الكاثوليكية ترفض منح المرأة حق الإجهاض أو إستخدام النساء والرجال وسائل منع الحمل, المهم هو التكاثر و أعداد المسيحيين تبقى في إزدياد.

إنَّ إجمالي نسبة المسلمين في القارة الأوروبية قد يتراوح ٣%-٥%. كما أنّض خصوبة النساء المهاجرات في إنخفاض منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين, منذ بداية استخدام سلاح النفط في أكبر عملية هندسة اجتماعية في التاريخ. العرب والمسلمون ليسوا مسؤولين عن معدلات الخصوبة للشعوب الأنجلوساكسونية بل الحضارة الغريية المنحلة التي تشجِّع كافة العادات الإجتماعية الهدَّامة التي تؤدي الى تخريب الاسرة وهي حجر الأساس في أي مجتمع صحي وسليم. عادات إجتماعية مثل الشذوذ, زواج المثليين, العلاقات المحرَّمة , تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية




Monday, November 21, 2022

مهرجون مناخيون يحتلون مطعما شهيرا في لندن

قضايا التغير المناخي والاحتباس الحراري نشرت مواقع إخبارية عديدة منها موقع قناة العربية خبرا عن إقتحام ١٤ ناشطا بيئيا ينتمون الى جماعة "أنيمال ريبيليون" أحد مطاعم الطاهي العالمي المشهور غوردن رامزي والذي يقع في منطقة تشيلسي جنوب غرب لندن. الناشطون البيئيون حملوا معهم قائمة طعام مزيفة توضح التكاليف البيئية الحقيقية للأطباق التي يقدمها المطعم. وقد كان الطاهي البريطاني الشهير قد أثار الجدل مؤخرا وتعرض الى الكثير من الإنتقادات بسبب تصويره مقطع فيديو في أحد حظائر الخرفان حيث يتسائل عن أي خروف سوف يسبق رفاقه أولا الى سكين القصاب.

القضايا البيئية تحولت الى مهزلة ليس بسبب أهميتها أو عدمها أو تأثيرها على حياة الإنسان ومستقبل كوكب الأرض ولكن بسبب تحولها الى ساحة معارك سياسية بين قوى متصارعة مختلفة تتلقى التمويل بدورها من جهات مختلفة. مؤتمر البيئة الذي عقد مؤخرا في مدينة شرم الشيخ المصرية أعلن عن مجموعة إتفاقيات وتوصيات لن يتم تطبيق أي منها بالطبع والمؤتمر مثله مثل كل المؤتمرات البيئية الأخرى هو عبارة عن شو إعلامي. الغريب ذلك التناقض في مؤتمر يدافع عن البيئة ولكن المشاركين يحضرون إليه بطائرات خاصة ويستخدمون السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري في تنقلاتهم وهم بذلك يساهمون في تلويث البيئة.

الممثل الأمريكي ليوناردو دي كابرو, مهرج بيئي آخر يمتلك عدة سيارات فاخرة تعمل بالوقود الأحفوري دعا أثناء خطاب ألقاه من على منصة الأمم المتحدة إلى زيادة سعر وقود السيارات إلى ٧ دولار/غالون. المهرج دي كابريو قادر على دفع ثمن الوقود عند معدل سعر ٧ دولار/جالون ونو لا يتنقل بواسطة دراجة هوائية أو سيارة تسلا الكهربائية أو يسافر الى الدول المختلفة بواسطة منطاد شراعي, ولكن فقراء بنغلاديش والهند وباكستان يعيش بعضهم على ٢ أو ٣ دولار في اليوم وهم سوف يكونون أكبر المتأثرين لو إرتفع سعر الوقود الى ذلك المتسوى الذي يطالب به ذلك المهرج المعتوه.

منظمات بيئية وناشطون بيئيون يقبضون بذات اليمين والشمال ويملئون حساباتهم البنكية لأن الدفاع عن البيئة بالنسبة اليهم تحول الى مهنة تدر على بعضهم دخلا مرتفعا بينما يتم أداء كافة الأعمال الرئيسية مجانا من أشخاص سُذَّج مغفلين يتم الضحك عليهم وإقناعهم أنهم متطوعون وأنهم يقومون بعمل نبيل. منظمات بيئية تتهم مزارع الإنتاج الصناعي المكثف خصوصا الأبقار, بأنها أكبر مساهم في التلوث البيئي, أكبر من الوقود الأحفوري, ولكن أحد أهم مصادر تمويلها يكون على سبيل المثال شركات النفط. إن تلك المنظمات البيئية تروِّجُ أن فساء(ضراط) الأبقار هو عبارة عن غاز الميثان وأن ذلك يساهم في تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري.

بينما على الجانب الأخر, هناك منظمات بيئية تدعو الى استبدال النفط بالطاقات البديلة وحظر السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري بنسبة ١٠٠% ولكن مصادر تمويلها سوف تكون من شركات الطاقة البديلة وشركات صناعة اللحوم. الطاقة البديلة تحولت الى صناعة بمليارات الدولارات يتبع لها لوبيات ضغط وشركات ومنظمات غير حكومية هدفها الأول والأخير إزاحة المنافسين, شركات التنقيب عن النفط, وملء حساباتها البنكية بالأموال, وليس الدفاع عن البيئة وكوكب الأرض.

هناك مجموعة من التناقضات في أساليب عمل المنظمات البيئية لا يمكن تفسيرها إلا من خلال وصفها بأن مايقومون به هو عبارة عن غسيل دماغ أو أنهم أشخاص معتلون عقليا و ربما عليهم قضاء بعض الوقت في مصحة للعلاج النفسي. ناشطون بيئيون يدعون الى إتباع الحمية النباتية والتخلي عن إستهلاك اللحوم حيث يزعمون أنَّ ذلك سوف يساعد في تحقيق التوازن البيئي ومكافحة الجوع ولكنهم في الوقت نفسه يدافعون عن إنتاج الوقود البديل من محاصيل مثل قصب السكر والذرة. إن عملية إنتاج الوقود الحيوي تعتبر أكبر مساهم في انتشار الجوع وارتفاع أسعار المحاصيل حيث أن نسبة كبيرة من الأراضي في دولة مثل البرازيل تستخدم في زراعة الذرة التي يتم تصديرها إلى عدة دول مثل الولايات المتحدة واستخدامها في صناعة الوقود الحيوي.

اتفاقيات التجارة الحرة هي أحد أكبر المساهمين في عملية التلوث البيئي لأنها بكل بساطة تنقل عمليات التصنيع الى دول أخرى حيث يتم تصدير المواد الخام إليها من أجل تصنيعها واستيراد مصنوعات جاهزة وذلك يتم بواسطة وسائل النقل البحري والجوي والبري التي تستهلك الوقود الأحفوري. كما أنَّ إتفاقيات التجارة الحرَّة ليس لها من الكلمة إلا الإسم حيث تفرض الدول الغنية والصناعية شروطها على دول العالم الثالث الفقيرة. على سبيل المثال فإن إتفاقية التجارة الحرَّة في مجال الزراعة بين الإتحاد الأوروبي و عدَّة دول إفريقية تمنع تلك الدول من تقديم الدعم الى مزارعيها بينما على العكس تماما في دول الإتحاد الأوروبي مما يؤدي الى قدرة المزارعين الأوروبيين على منافسة المنتجات المحلية وزيادة نسبة الجوع والهجرة من الريف الى المدينة بحثا عن فرصة عمل والسكن في مدن الصفيح المهمشة على أطراف المدن.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, November 20, 2022

الصين, الولايات المتحدة وصراع الهيمنة على العالم

إن موقف الصين من الأزمة بين روسيا وأوكرانيا يذكرني بموقف ستالين خلال الحرب العالمية الثانية من المعارك في مسرح العمليات الأوروبي, كان يقف متفرجا بينما يتصارع خصومه الأيدولوجيون فيما بينهم. الصين دبلوماسيا وقفت الى جانب موسكو في مجلس الأمن والمحافل الدولية ولكنها في الوقت نفسه, أصدرت تصريحا موجها الى جميع أطراف النزاع يحذِّرُ من عواقب إستخدام أسلحة نووية. الصين تحاول أن تبقى على الحياد وعينها على تايوان وتنتظر الفرصة المناسبة من أجل ضمِّها رسميا الى الصين ودوائر صنع القرار الأمريكية تعلم ذلك وتشعر بالقلق من ذلك.

إن العلاقات بين روسيا والصين تعود الى ظهور الشيوعية وبروز الإتحاد السوفياتي طرفا رئيسيا في الحرب الباردة وصراع القطبين. الولايات المتحدة وفق مبدأ فرِّق تَسُد إستغلت الخلافات بين البلدين الشيوعين وحاولت إستمالة الصين الى صفها من أجل إضعاف الإتحاد السوفياتي. جذور ذلك الخلاف بين البلدين يمكن تلخيصه في إختلاف الأيديولوجيا الشيوعية التي تبنتها الصين والتي كانت تعتبر مجتمعا زراعيا, اشتراكية الفلاحين, بينما الإتحاد السوفياتي تبنى اشتراكية العمال حيث كان شعار كارل ماركس:"يا عمال العالم إتَّحِدوا."

هناك الكثير من التحريض على الصين في وسائل الإعلام الغربية وأن الصين تسرق الوظائف من الأمريكيين والأوروبيين, وأنَّ البضائع الصينية الرخيصة تغرق الأسواق في الدول الغربية, وأن الحكومة الصينية مسؤولة عن سرقة الإختراعات من الغرب, وأن البضائع الصينية المقلّدّة تؤدي الى خسارة الشركات الغربية مليارات الدولارات وأن الصين تسعى الى الهيمنة على العالم وغير ذلك الكثير.

إن تلك الاتهامات يمكن تفنيدها بسهولة ولكن للحديث على الصين بقية. البضائع الصينية الرخيصة ليست إلا بضائع الشركات الأمريكية والأوروبية التي إختارت نقل مصانعها الى الصين توفيرا للتكاليف خصوصا العمالة وتحرُّراً من القوانين البيئية المشتدِّدَة. مشكلة فقدان الوظائف هي مشكلة الرأسمالية بشكل عام حيث السعي باستمرار إلى إستخدام الروبوت والحاسب الآلي في عمليات التصنيع وقطاع الخدمات وبالتالي الاستغناء عن العمالة توفيرا للتكاليف. الشركات وحتى الحكومات الغربية لديها أقسام كاملة مسؤولة عن التجسس الصناعي والتجاري والنهضة الصناعية والعسكرية الأمريكية مصدرها العلماء الذين فروا من ألمانيا أو قبضت عليهم القوات الأمريكية بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية.

هناك نقطة مهمة للغاية يتم تجاهل الحديث عنها في وسائل الإعلام والنخب من كتاب ومثقفين في الدول الغربية وهي أنَّ الولايات المتحدة وليس الصين مسؤولة عن جميع الأزمات الإقتصادية العالمية بداية من أزمة الكساد العظيم(١٩٢٩-١٩٣٣) و أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة(٢٠٠٧-٢٠٠٩) والأزمة القادمة التي يتوقع المحللون والمختصون أنها سوف تكون أزمة ديون سيادية سوف تكون الولايات المتحدة مساهما رئيسيا فيها.

الكاتب والمحلل الإقتصادي الأمريكي جايمس ريكاردز في كتابه حروب العملات(Currency Wars)يصف مشاركته في مشروع سيناريو حرب إفتراضية قام البنتاغون(وزارة الدفاع الأمريكية) بإدارته حيث تقوم الصين وروسيا من خلال المشتقات(Derivatives) بإدارة حرب اقتصادية غير تقليدية ضد الولايات المتحدة. ولكن الكاتب في الوقت نفسه يتجاهل أن تلك الأدوات المالية مثل التزامات الدين المكفول وعقود المستقبليات هي من إختراع إقتصادي وول ستريت وليس الصين.

إنَّ الصين تسعى الى الهيمنة الإقتصادية على العالم ولكن في الوقت نفسه بدون تحمل مسؤوليات تحولها الى قوة عظمى وطرفا رئيسيا في صراع الأقطاب العالمي. ولكن ذلك أمر غير ممكن في المنظور البعيد أو القريب وفق أكثر التقديرات تفائلاً. الصين تعاني من عدة مشاكل رئيسية ربما أحدها المشكلة الديمغرافية وسياسة الطفل الواحد التي تخلَّت عنها الحكومة الصينية مؤخرا بعدما أدركت عواقبها الوخيمة على مستقبل الصين الإقتصادي والعسكري. الدولار وليس اليوان لا يزال يعتبر عملة الاحتياط العالمي في التعاملات الدولية وتسعير السلع والخدمات خصوصا النفط. القوة العسكرية الأمريكية مازالت تهيمن على المحيطات والبحار والمضايق وحركة الملاحة البحرية من خلال الأساطيل البحرية حاملات الطائرات القادرة على نقل القوات والمعدات الى أي منطقة من مناطق النزاع في العالم وفي زمن قياسي.

إنَّ الولايات المتحدة تسعى الى إستمرار بسط هيمنتها على العالم من خلال سيطرتها على الإقتصاد وتحكمها في حركة التجارة العالمية. ولكن هناك عقبتين رئيسيتين تحولان دون ذلك, أحدهما الصين والأخرى روسيا حيث تسعى دوائر صنع القرار والنخب الأمريكية إلى تفكيك الدولتين أو إضعافهما من خلال إثارة النزاعات الاقتصادية والجيوسياسية حيث يتم إستخدام دول مثل أوكرانيا وتايوان, بيادق يتم التضحية بها على رقعة الشطرنج, بينما تبقى الولايات المتحدة بعيدة عن التأثير المباشر لتلك النزاعات والمستفيد الأول منها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, November 18, 2022

الفريق أول ليونيد إيفاشوف يكشف عن أسرار خطيرة عن الثورات الملونة وسيناريو القناصة

كشف الفريق أول ليونيد إيفاشوف خلال إحدى حلقات برنامج رحلة في الذاكرة على قناة آر تي الروسية الناطقة بالعربية ولأول مرة عن معلومات خطيرة وهامة للغاية عن دور القناصة في انقلاب ١٩٣٣ في روسيا ودور الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين في إنهيار الإتحاد السوفياتي وحل البرلمان.

الفريق إيفاشوف ذكر أن وحدة قناصة إسرائيلية خاصة تدعى بيتار(بيطار) قد عبرت من خلال الحدود بين الإتحاد السوفياتي ودول البلطيق ونفذت عملية نوعية بإطلاق النار على وحدات القوات الخاصة السوفياتية التي كانت تحيط مبنى البرلمان ورفضت أوامر الرئيس بوريس يلتسين باقتحامه.

القناصة الإسرائيليون دخلوا إلى أراضي الاتحاد السوفياتي تحت ستار فريق رياضي قد أطلقوا النار من سطح مبنى فندق يطل على مبنى البرلمان على جنود من الوحدات الخاصة ألفا و فيمبل وتمكنوا من قتل أحد وحدة ألفا للمهام الخاصة. وفجأة دوى إطلاق نار على مبنى البرلمان صادر من الجهة المقابلة وعندها أصدر الرئيس بوريس يلتسين أوامره بقصف البرلمان بالدبابات. وقد اقتضى التنويه أن وحدة القوات الخاصة فيمبل هي وحدة عسكرية سرية للغاية لم يتم الكشف عن وجودها إلا بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي وذلك من خلال الوثائق التي تم رفع السرية عنها أو تم بيعها في السوق السوداء. أما الوحدة ألفا فهي إحدى وحدات القوات الخاصة سبيتسناز والتي ما تزال تؤدي مهامها والتي تعتبر سرية للغاية.

إنَّ وحدة القناصة الإسرائيلية الخاصة(بيتار) قد أدت دورها في عملية نوعية أخرى جرت أحداث في العاصمة الأوكرانية كييف سنة ٢٠١٤م حيث أطلقت النار على المتظاهرين وقوات الأمن بينما كان المتظاهرون أيضا يطلقون النار على قوات الأمن من أسلحة خفيفة ويلقون بقنابل الزجاجات الحارقة في محاولة من أجل استفزاز قوات الأمن. وفي الوقت نفسه فقد جرت حملة إعلامية محمومة بالتوازي مع جهود دبلوماسية أمريكية من خلال السفير الأمريكي في أوكرانيا هدفها الضغط على الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش من أجل منع استخدام القوة ضد المتظاهرين.

إنَّ الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في سيناريو الربيع الأوكراني أو ما إصطلحت وسائل الإعلام الغربية على تسميته بالثورات الملونة, الثورة البرتقالية في أوكرانيا, كان دورا رئيسيا واستمرار للحرب الباردة التي تحولت الى حرب حقيقية ساخنة هدفها الإنتقال إلى المرحلة التالية بعد تفكك الإتحاد السوفياتي وهو سيناريو تفكيك دولة روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفيتي. ولكن وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى أعلى هرم السلطة في الكرملين سنة ١٩٩٩م قد أدى الى وضع العراقيل أمام صانعي السياسات الغربيين وذلك لأن بوتين وهو ضابط سابق ومن ذوي الخبرة في جهاز الكي جي بي, جهاز المخابرات خلال حقبة الاتحاد السوفياتي, كان مدركا تمام الإدراك بحكم خلفيته الأمنية لما يجري وقام بعملية عسكرية في جورجيا سنة ٢٠٠٨م بهدف عرقلة ذلك المخطط.

سيناريو القناصة ومساهمتهم في تنفيذ عمليات نوعية استفزازية مماثلة خصوصا في روسيا يعود تاريخه إلى عام ١٩٠٥م حيث كانت تجري أحداث الثورة البلشفية وتم إطلاق النار على مظاهرة نسائية وتم إلقاء التهمة على قوات الأمن في روسيا القيصرية على الرغم من عدم امتلاكهم ذلك النوع من الأسلحة.

إنَّ سيناريو القناصة قد تكرر أثناء أحداث الربيع العربي في تونس, مصر, ليبيا وسوريا حتى أنه في تونس ألقى المتظاهرون القبض على أشخاص ينتمون الى دول البلطيق كانوا يتجولون في سيارة في العاصمة التونسية وهم يحملون بنادق قنص وربما كانوا ينتمون الى الوحدة بيتار و يحملون جنسية مزدوجة. وسائل الإعلام الغربية وبدلا من رواية الحقيقة, قامت بإلقاء التهمة في قتل المتظاهرين على قوات الأمن التونسية وروَّجت رواية غاية في السذاجة أنَّ أولئك القناصة ليسوا إلا أشخاص دخلوا الأراضي التونسية مؤخرا وأنهم حاصلون على ترخيص رسمي من أجل ممارسة هواية صيد الخنازير. وفي مصر, تم القاء القبض على مواطنين أمريكيين كانوا يحرضون على المظاهرات ويقومون بإلقاء الزجاجات الحارقة على قوات الأمن.

ولعلها حادثة قد تم تناسيها أو تجاهلها من وسائل الإعلام الغربية وليس لها علاقة مباشرة بأحداث الربيع العربي أو الثورات الملونة ولكن لابد من ذكرها. فقد قبض رجال شرطة عراقيون في مدينة البصرة حيث تتواجد قوات بريطانية على جنود بريطانيين يقومون بزرع العبوات الناسفة في طرقات المدينة وقاموا بإحتجازهم في مخفر شرطة محلي. ولكن خلال بضع ساعات كان المخفر يتعرض الى حصار من القوات البريطانية التي هدَّدَت بإقتحام المخفر وهدمه على رؤوس من فيه إذا لم يتم إطلاق سراح جنودها وذلك ماكان.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



هل سوف تكون مشكلة الديون هي الأزمة المالية القادمة؟

الديون الأمريكية هي عبارة عن قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار في أي لحظة وسوف تأخذ العالم معها إلى الهاوية. والحقيقة أنَّ إنفجار فقاعة الديون في الولايات المتحدة مجرَّد مسألة وقت, الصاعق نزع من القنبلة والإقتصاد العالمي يترنح على حافة الهاوية.

نظرة سريعة على موقع ساعه الدين القومي الأمريكي سوف يكشف لأي شخص حجم المشكلة. ولكن أزمة الديون في الولايات المتحدة لا يمكن اختصارها بالدين السيادي الذي هو عبارة عن السندات التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية بل هناك أيضا حكومات الولايات والبلديات تصدر والشركات الصناعية الأمريكية أو ماتبقى منها في الولايات المتحدة تصدر سندات دين. وعلينا أن لا ننسى ديون الرهن العقاري والقروض الطلابية والديون الخاصة المترتبة على إستخدام بطاقات الإئتمان والقروض الشخصية وهلم جرا.

الولايات المتحدة ليست الدولة الوحيدة التي تدين للدول الأخرى بعشرات التريليونات من الدولارات ولكن كل دول العالم باستثناء ربما سلطنة بروناي ليس عليها ديون سيادية. سوريا قبل سنة ٢٠١١ كانت ديونها السيادية تساوي صفر. إن مشكلة الديون السيادية يمكن تشبيهها بشبكة العنكبوت كل من يقع فيها سوف يكون الهروب مستحيلا والبحث عن أصول وجذور تلك المشكلة يعني أن الشخص سوف يدخل في متاهة بدون احتمالية العثور على مخرج.

أول ظهور للتعامل الربوي ومشكلة الديون تعود ربما الى أيام السبي البابلي لليهود حيث كان محظورا عليهم أغلب المهن والحرف وينحصر نشاطهم تقريبا في الإقراض مقابل الفائدة. ولكن البحث في الجذور التاريخية لمشكلة الديون والقروض تحتاج الى موضوع منفصل ولكن بإختصار هناك بعض النقاط المهمة. إنَّ المقاومة العنيدة التي أبداها اليهود للإسلام خصوصا في بداية ظهوره كان سببها الرئيسي أنَّ الدين الإسلامي يحرِّمُ الفائدة ويعتمد الذهب والفضة في التعاملات التجارية. إن اليهود حرموا بسبب ظهور الإسلام والتشريعات الدينية الإسلامية من أحد نشاطين رئيسيين كانوا عماد قوتهم الاقتصادية, الإقراض الربوي وتجارة الأسلحة. 

إنَّ ظهور العملات الورقية تزامنت مع تأسيس البنوك المركزية في عدد من البلدان الأوروبية والذي تزامن بدوره مع تفاقم مشكلة الديون. العملات الورقية يتم إصدارها من الهواء حيث أنها ومنذ صدمة نيكسون ١٩٧١م وإعلان وفاة إتفاقية بريتون وودز سنة ١٩٧٦م في جامايكا حيث تم التوقيع على اتفاقية رسمية تنص على تعويم الدولار وذلك بتحديد سعر صرفه أمام العملات الأخرى. خلال السبعينيات وتحديدا الفترة التي أعقبت الحظر النفطي (١٩٧٣-١٩٧٤) التي أدَّت الى رفع أسعار النفط ٤٠٠% والنتيجة إرتفاع في الفوائض المالية لدى الدول المصدرِّرة للنفط والتي كان يتم إيداعها في بنوك وول ستريت. إنَّ تلك الأموال كان يتم إقراضها الى دول العالم الثالث في إفريقيا, آسيا والدول النامية مقابل نسبة فائدة منخفضة. ولكن الموسيقى توقفت عن العزف حين تم انتخاب رونالد ريغان رئيسا للولايات المتحدة الذي رفع شعار محاربة التضخم حيث قام بول فولكر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بنسبة ٢٠% مما أدى الى أنَّ الدول أصبحت غير قادرة على تسديد فوائد الديون المترتبة عليها.

بنك الإحتياطي الفيدرالي مؤخرا وتحت شعار محاربة التضخم, بدأ في رفع أسعار الفائدة بجنون. فقد قام في خلال اجتماعه الأخير باتخاذ قرار رفع سعر الفائدة ٣% دفعة واحدة. البنك أعلن أنه مستمر في سياسة رفع أسعار الفائدة حتى ينخفض التضخم إلى مستوى ٢%-٣%. المثير للإستغراب أنَّ التضخم سببه الرئيسي قيام الحكومة الأمريكية بإنفاق ٢ تريليون دولار خلال أزمة فيروس كورونا والتي بالتأكيد تمت طباعتها من بنك الإحتياطي الفيدرالي مقابل سندات تم إصدارها من وزارة الخزانة الأمريكية. والسؤال هو إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي المشكلة والحل في الوقت نفسه, متى سوف تنفجر فقاعة الديون العالمية وهل سوف تكون الأزمة المالية القادمة هي أزمة ديون سيادية؟

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية