Flag Counter

Flag Counter

Monday, December 28, 2020

هل لقاح فيروس كورونا آمن وفعّال؟

إن أزمة فيروس كورونا أو كوفيد-19 تعتبر أهم تحدي يواجه العالم خلال القرن الواحد والعشرين بل وأهم من أزمة الرهون العقارية 2007-2008 التي بدأت في الولايات المتحدة وتحولت الى أزمة عالمية. عالم مابعد كورونا لن يكون كما قبله, أو هكذا تتحدث وسائل الإعلام الرئيسية وتصريحات السياسيين وناشطين على وسائل التواصل الإجتماعي واليوتيوبرز كما شاهدت في عشرات المقاطع. وعلى هامش أزمة فيروس كورونا يدور النقاش حول اللقاح حيث هناك مجموعة من اللقاحات التي تطورها شركات صينية وروسية وأمريكية وبريطانية, وهل هو آمن خصوصا على المدى الطويل, وماهو تأثيره على أمور مثل الخصوبة والنساء في مرحلة الحمل, وهل هو يمنع الإصابة بالمرض أو يساعد الجسم في التعامل مع الأعراض.

لا يوجد إجابة شفافة على أغلب تلك الأسئلة بل مجرد تصريحات روتينية من شركات الأدوية أن اللقاح آمن. حتى أنه عندما ظهرت السلالات الجديدة من فيروس كورونا, سارعت شركات الأدوية الى التصريح بأن اللقاح فعَّال حتى بالنسبة الى تلك السلالات التي يقال أنها أشد فتكا وأسرع إنتشارا. ولكن المثير للإستغراب أن أنه رغم علم المسؤولين عن تلك السلالة الجديدة من فيروس كورونا منذ شهر أكتوبر, إلا أنهم اختاروا عدم الإعلان عنها إلا خلال الفترة التي سبقت أعياد الميلاد حيث تم إعادة ممارسة الحظر الشامل في عدة دول أوروبية على سكان مناطق أو حتى على بلدان بأكملها. شركات الأدوية رغم بدء التلقيح ضد فيروس كورونا, إلا أنها مازالت تجري الإختبارات التي ما يزال بعضها في مرحلته الثالثة وهو أمر يعتبر غريبا نوعا ما خصوصا بسبب حصول تلك اللقاحات على موافقة طارئة من الجهات الصحية المختصة.

إن كل ذلك الجدل حول اللقاحات وفعاليتها والأمراض بشكل عام يدفعني الى التساؤل عن وجود قبائل بدائية في غابات الأمازون لايعاني أفرادها من أي من تلك الأمراض أو حتى عدوى الإنفلونزا الموسمية. أو عن وجود قبائل تعيش في جزر معزولة وترفض الحضارة والمدنية الحديثة ولاتعاني من تلك الأمراض. أو من الممكن أن نتسائل عن أمراض الجدري والحصبة التي لم تكن منتشرة في القارة الأمريكية قبل وصول كريستوفر كولومبوس إليها. إن ذلك يدفعني الى التسائل عن منشأ تلك الأمراض وأسبابها, هل هي المدنية الحديثة أو لها علاقة بتوفر الشروط الصحية والبيئية من عدمه أو طبيعة الطعام الذي نتناوله. تخيلوا أنني قرأت عن تحذيرات نشطاء بيئيين أن ذوبان جليد القطب المتجمد الشمالي والجنوبي سوف يؤدي الى إطلاق فيروسات في الهواء سوف تفتك بالبشرية. يعني المسألة أصبح فيها الكثير من المبالغة والتهويل والجميع لديه الفضول لمعرفة متى ينتهي مسلسل الفيروسات والأمراض القاتلة التي تظهر فجأة وتنتهي فجأة هكذا بدون أي مقدمات.

هناك مئات الأمراض التي تظهر, القليل منها قاتل وبعضها يعتبر أمراضا عادية ولكن على الرغم من ذلك يتم إنتاج لقاحات وتطعيمات وتسويقها الى الجمهور على أنها الحل الشافي الذي سوف يحمي البشرية من الانقراض. ولو أحصينا عدد اللقاحات التي تم إنتاجها ضد مختلف الأمراض حتى وجدنا أن الحالة عبارة عن فوضى, عشرات التطعيمات التي يمنح بعضها الى أطفال لم يكتمل بناء جهازهم المناعي حتى تتم إستثارة ردة فعل ضد مرض معين في حال الإصابة به. هناك 11 لقاح توصي بها منظمة الصحة العالمية من سن الولادة حتى ستة سنوات ولكن ذلك لايعني نهاية مسلسل اللقاحات. هناك لقاحات أخرى مثل اللقاح ضد التهاب الكبد الوبائي و لقاح إنفلونزا الخنازير وحاليا لقاح فيروس كورونا. هناك لقاحات أدت الى وفيات وزيادة معدل الإصابة بالمرض وحيث قامت الحكومات بدفع تعويضات بمبالغ كبيرة الى أسر الضحايا. على سبيل المثال لقاح السعال الديكي وحتى لقاح السل حيث أن الإصابة بالمرض لاتمنح الجسم مناعة طبيعية وبالتالي لن يمنح اللقاح تلك المناعة. إن ما ينطبق على لقاح مرض السل, ينطبق بدوره على لقاح فيروس كورونا حيث أثبتت التقارير إن الإصابة بالعدوى مرة ومرتين وحتى ثلاثة مرات لاتمنح المصاب مناعة ضد المرض إلا في بعض الحالات التي قد يتكون لدى المصاب بعد شفائه مناعة مؤقتة قد تدوم الى فترة ستة أشهر.

إن أهم مسببات انتشار الأمراض هي التغذية السيئة, إنعدام الشروط الصحية المناسبة, تلوث مياه الشرب, الازدحام السكاني وعدم كفاءة الخدمات الصحية. إن لقاح مرض الكوليرا على سبيل المثال لن يكون فعالا في بيئة تنعدم فيها شبكة تصريف مياه المجاري أو الفائض من مياه الأمطار مما يؤدي الى ظهور حفر تتجمع فيها المياه الأسنة والتي تعتبر بيئة مفضلة للحشرات خصوصا البعوض. كما أن لقاح فيروس كورونا لن يحمي في حال قام عشرة أشخاص مصابين بالمرض في العطاس في مكان مغلق حيث تواجد شخص غير مصاب في نفس المكان. هناك الكثير من الدروس التي يمكن الإستفادة منها في التعامل مع أزمة فيروس كورونا وذلك من خلال أزمة فيروس الإنفلونزا الإسبانية حيث قامت عدة مدن أمريكية بإقامة المدارس في أماكن مفتوحة أو تغيير تصميم مباني المدارس حيث يمكن جعلها تتعرض الى التهوية الجيدة من أربعة جهات حيث سجلت تلك المدن معدلات إصابة منخفضة خصوصا بين التلاميذ.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


كابوس كورونا...كلاكيت للمرة المليون

إن سكان الكرة الأرضية تحولوا الى فئران مختبرات يتم إجراء التجارب عليهم وفرضها بإجرائات قسرية. عمدة مدينة لندن تم ضبطه في فضيحة وهو يجري عملية تلقيه وهمية ضد فيروس كورونا ولا أحد يعلم بماذا يتم حقن السياسيين والمسؤولين وإن كانت لقاحات مماثلة لما يحقن به العامة. 

وحتى تتكون لدينا فكرة عن طبيعة فيروس كورونا واللقاحات التي يتم تصنيعها أو تلك التي تمت الموافقة عليها فعلينا أن نعلم أن اللقاحات التي يتم تصنيعها ضد فيروس كورونا هي خمسة أنواع:

- النوع الأول هو لقاح بإستخدام الحمض النووي وينقسم الى نوعين حسب المادة الوراثية: الأول هو لقاح يتم من خلال إستخدام الدي إن أيه(مادة وراثية من شريط مزدوج) بينما النوع الثاني هو لقاح يتم من خلاله استخدام آر إن إيه(شريط واحد من مادة وراثية ذات غلاف دهني)

- النوع الثاني هو لقاح منقول فيروسياً حيث يتم إستخدام فيروس غير ضار مهمته نقل مادة الحمض الوراثي لفيروس كورونا المستجد الى الخلايا مما يساعد الجهاز المناعي على التعرف عليه وطرده.

-النوع الثالث هو لقاحات الوحدات الجزئية وبها حيث نقوم بإيصال أجزاء من بروتين الفيروس الى خلايا الجسم محمولا على بعض خلايا الحشرات أو الخميرة المعدلة وراثيا.

النوع الرابع هو لقاح الفيروس الضعيف والمعطل حيث يعتمد على فيروس ضعيف لا يمكنه التسبب بالمرض ولكنه كافي لتحفيز الجهاز المناعي.

النوع الخامس وهو لقاح عام يعمل على تعزيز الجهاز المناعي للجسم وهو يماثل لقاح الإنفلونزا الموسمية.

إن الإستعجال في طرح اللقاح الى الأسواق هو أمر يثير الريبة خصوصا بسبب عدم توفر الوقت من أجل دراسة تأثير اللقاح في المدى الطويل خصوصا على الخصوبة والنساء الحوامل ومن هم أقل من 16 عاما. فقد قامت روسيا في آب أغسطس بإستخدام اللقاح لديها على الأشخاص المعرضين للإصابة قبل إنتهاء تجارب المرحلة الثالثة والصين قامت بإستخدام اللقاح في الجيش وهناك دول بدأت في إجراء التجارب على الإنسان قبل الإنتهاء منها على الحيوانات. سنة 1955 أعلنت الحكومة الأمريكية عن أول حملة تلقيح ضد مرض شلل الأطفال حيث احتوى إنتاج إحدى الشركات, كاتر لابز, على جرعات حية من الفيروس مما ادى الى إصابة أكثر من 40 ألف طفل بالمرض عاني المئات منهم من الشلل الكامل. كما أن عدد من اللقاحات كان ملوثا بفيروس القرد-40(إس في 40) نتيجة إصابة مجموعة من القرود المستوردة من الهند بغرض إجراء التجارب عليها بالمرض مما أدى الى نقله الى ملايين الأمريكيين.

إن منظمة الصحة العالمية تعتبر ظاهرة رفض اللقاحات خطيرة وتؤدي الى 3 ملايين وفاة كل عام بسبب رفض أخذ اللقاحات والتطعيمات. ولكن المشكلة ليست في اللقاحات من ناحية المبدأ بل مع تلك التي لاتخضع للتجارب الكافية وكذلك مع فيروسات ذات أصل غامض تدور حولها شكوك بأنه تم إنتاجها في المختبرات أو تسربت نتيجة خطأ عند إجراء التجارب والبحوث منها فيروس كورونا(كوفيد-19). هناك عدد من الآراء ومنهم أطباء عرب مرموقين و مشهود لهم بالخبرة بأن فيروس كورونا نتيجة تجارب مخبرية وأن منشأه ليس طبيعيا. كما أن وسائل الإعلام الرئيسية تحاول نشر جو من الرعب والخوف من أجل القضاء على أي تردد حول قبول اللقاح على الرغم من أن هناك عددا من التحفظات من قبل أطباء مرموقين وبعضهم مثل الدكتور ماكل ياكون(Michael Yeadon) والدكتور ولفغانغ وودارغ(Wolfgang Wodarg) والذين حذروا من عيوب جوهرية في لقاحات فيروس كورونا خصوصا اللقاح الذي تنتجه شركة فايزر بالتعاون مع شركة بيوتك(Biotec) وطالبوا الإتحاد الأوروبي بوقف منح ترخيص اللقاح وإجراء المزيد من الدراسات والأبحاث.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والسلامة

النهاية

فيروس كورونا بين الحقيقة والمؤامرة

تقارير إعلامية وطبية أكدَّت أن فيروس كوفيد-19(كورونا) قد إنتقل من الخفافيش الى البشر في سوق مدينة ووهان للحيوانات البرية ولكن ذلك يتعارض مع تقارير استخبارية أمريكية وبريطانية وآراء بعض الخبراء بأن الفيروس تم اكتشافه في جثث أشخاص متوفين في إيطاليا بسبب أمراض تنفسية غامضة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر/2019, وأن أجساما مضادة قد تم إكتشافها لدى بعض المرضى في الولايات المتحدة قبل الإعلان عن المرض في الصين. أحد تلك الخبراء وهو الطبيب الأردني وأخصائي الخلايا الجذعية الدكتور أديب الزعبي وهو أحد الذين تراجعوا عن آرائهم حول منشأ الفيروس الطبيعي وأنه انتقل الى الإنسان عن طريق حيوانات مثل الخفاش. كما أن هناك سلالة من فيروس كورونا تم إكتشافها في حيوانات مزارع المنك في الدانمارك. والحقيقة أن أزمة فيروس كورونا كشفت ضعف القطاع الطبي في الدول العربية الذي لايعتبر أكثر من مستهلك للأدوية واللقاحات التي يتم تصنيعها في دول غربية ولا يوجد أي مراكز أبحاث أو شركات أدوية لها دور مؤثر على المستوى العالمي في الأبحاث الطبية.

ولم يكد العالم يلتقط أنفاسه بسبب إعلان بعض شركات الأدوية عن لقاحاتها المضادة لفيروس كورونا حتى تم الإعلان عن إكتشاف سلالات جديدة من الفيروس في بريطانيا وجنوب أفريقيا يقال أنها أسرع إنتشارا وأشد فتكا. ولكن علينا أن نتذكر أن التصريحات التي نقلتها وسائل الإعلام الرئيسية منذ البداية كانت تؤكد على أن هناك سلالات مختلفة من فيروس كورونا تتواجد في بعض الدول مثل إيطاليا والذي أدى الى سقوط عدد كبير من الضحايا مقارنة مع دول إفريقية أو دول مثل نيوزيلاندا وكندا. يعني قضية السلالات الجديدة التي تنتح عن تحور الفيروس الأصلي ليست خبرا جديدا حتى على مستوى أزمة فيروس كورونا ولكن التضخيم الإعلامي هي محاولة لنشر الذعر بين الشعوب ومحاولة دفعهم الى القبول بتلقي لقاح لا تتوفر عنه بيانات كافية ولم يمر بكافة مراحل الفحص والإختبار. إن المثير للريبة أن لقاح فيروس كورونا يتم الترويج له وفق الطريقة الغوبلزية(جوزيف غوبلز) عبر نشر الأخبار المضللة والخوف بين الشعوب حيث تلعب وسائل الإعلام ومؤسسات التأمين وشركات صناعة الأدوية دورا رئيسيا.  

إن وسائل الإعلام الرئيسية والمؤسسات الطبية وشركات الأدوية وحتى حكومات دول تتلاعب في البيانات والإحصائيات خدمة لأجندات مختلفة قد تكون سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية. في الولايات المتحدة على سبيل المثال كان يتم تسجيل شهادات وفاة أشخاص مصابين بأمراض تنفسية لا علاقة لها بفيروس كورونا وحتى أمراض قلبية على أن إصابتهم بفيروس كورونا هي سبب الوفاة. وحتى أنه كان يتم وضعهم على جهاز تنفس صناعي رغم عدم الحاجة الى ذلك من أجل التلاعب ببيانات فواتير طبية يتم إرسالها الى شركات التأمين والى الجهات الحكومية. ولايمكن الوثوق ببيانات صادرة من دول مثل الصين حيث الشفافية منخفضة وحيث إمكانية التلاعب بالمعلومات لأهداف سياسية أمر وارد الحدوث. بينما هناك على المستوى الرسمي دول مثل البرازيل تقلل من خطورة الفيروس ودول أخرى تقوم بتسجيل وفيات فيروس كورونا على أنها إلتهابات تنفسية أو وفيات لها علاقة بأمراض القلب وهي الأكثر شيوعا.

هناك توجُّه دولي من أجل جعل تلقي لقاح فيروس كورونا إجباريا حيث سوف يتم إصدار تطبيق الكتروني من أجل ذلك. كما أن ذلك التوجه يقتضي بحظر السفر أو حضور مباريات فريق البيسبول أو كرة السلة المفضل أو حتى من شراء اللوازم المنزلية من متاجر التجزئة في الإمتناع عن تلقي لقاح فيروس كورونا. وذلك ليس له علاقة بنظرية المؤامرة وتقليص سكان العالم بل أسباب إقتصادية, زيادة أرباح شركات الأدوية التي تصنع اللقاحات وإجراء تجارب طبية على نطاق واسع ودولي. لايمكن تقليص سكان العالم الى 500 مليون أو مليار وكل ذلك ومايتم الترويج له في نادي روما على سبيل المثال له علاقة بأسباب اقتصادية وجيوسياسية. نشر الخوف والذعر بين الشعوب مما يؤدي الى سهولة السيطرة عليها والتحكم فيها. لأن السؤال هو إن كان سوف يتم تقليص سكان العالم الى 500 مليون, من سوف يقوم بشراء كل تلك الخدمات والسلع والبضائع؟ سؤال سوف يبقى بدون إجابة. إن خيار تلقي لقاح كورونا من عدمه يجب أن يكون خيارا شخصيا وأن لا يكون الشخص مدفوعا بأي نوع من أنواع التهديد او الترهيب أو المضايقة في حال إختار عدم قبول التلقيح ضد فيروس كورونا لأن من يظن أن مسألة اللقاحات والفيروسات سوف تنتهي عند كورونا فهو مخطئ. التقارير الإعلامية تتحدث عن فيروس قادم من البرازيل وعن إصابات بفيروس الطاعون الدبلي الذي سبب الموت الأسود في أوروبا وعن فيروسات في القارة الإفريقية وحتى عن فيروسات سوف تظهر عند ذوبان جليد القطب الجنوبي وتقتل عشرات الملايين من البشر.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, December 27, 2020

مجنون عم يحكي ومجنون أخر عم يسمع

العالم بأكمله سوف يتحول الى معتقل غولاغ مع إستمرار قرارات الإغلاق والحظر خصوصا في أوروبا مع تفشي سلالات جديدة من فيروس كورونا في بريطانيا وجنوب إفريقيا. ولكن خلال هذه الفترة فإن الأمر مختلف بسبب تزامن تفشي السلالة الجديدة مع عطلات الأعياد ورأس السنة الميلادية. رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تبنى نظرية مناعة القطيع قبل أن يبتلع كبريائه ويصاب بفيروس كورونا أو هكذا تم التصريح للإعلام, أعلن عن حظر تجول في العاصمة لندن وبعض المناطق المحيطة بها يمتد خلال العطلات الى شهر يناير من سنة 2021. دول عديدة حظرت الرحلات من والى بريطانيا ودول عربية مثل لبنان والأردن أبدت إعجابها بالأسلوب البريطاني وأعلنت عن ظهور أول حالات سلالة كورونا البريطانية. دول أخرى في أوروبا مثل ألمانيا أعلنت إستباقيا حظرا شاملا للتجول يمتد الى 10/يناير/2021. العالم أصيب بالجنون وأصبح يقف على حافة الهاوية.

إن قرارات حظر التجول بل ومعاقبة المخالفين بالغرامة والسجن تضع العالم بأكمله أمام معضلة أخلاقية أو سؤال أخلاقي وهو: الى أي مدى على الشعوب أن تكون مستعدة حتى تضحي بحريتها في ظل أزمة انتشار فيروس وبائي؟ إن ذلك يذكرنا بالحرب على الإرهاب التي أعقبت هجمات 11/سبتمبر في الولايات المتحدة وكيف جعلوا العالم يصدق  أن هناك جواز سفر أحد خاطفي الطائرات التي ضربت أبراج التجارة وجد سليما بين الحطام وأن هناك طائرة ضربت مبنى البنتاغون رغم أنه لم توجد ولا حتى قطعة حطام صغيرة تدل على ذلك. الحكومة البريطانية أعلنت عن سلالة جديدة من فيروس كورونا وعندما لم يحدث ذلك التأثير المطلوب, أعلنوا عن سلالة ثالثة قادمة من جنوب إفريقيا وذلك بدون أن يقدموا أي دليل علمي يدل على صحة كلامهم. الدول العربية التي أعلنت عن إكتشاف السلالة الجديدة من فيروس كورونا لم تقدم بدورها أي دليل علمي وهي دول فشلت حتى في تصنيع عينات اختبار فيروس كورونا محليا ولذلك فإن التصريحات الصادرة منها مشكوك في صحتها.

وقد تابعنا جميعا السلوكيات الإجتماعية السيئة التي انتشرت مع بداية أزمة فيروس كورونا حيث يقوم المتسوقون وبسبب عوامل الذعر والخوف بشراء السلع بشكل مفرط مما أدى الى فقدان بعضها من الأسواق وإرتفاع أسعارها خصوصا المستلزمات الطبية ومعدات الوقاية مثل الكمامات والقفازات البلاستيكية والمعقمات بكافة أنواعها. حتى أن هناك سلعة مثل أوراق التواليت(المرحاض) قد أصبحت من السلع النادرة بل وأصبح هناك مزادات على مواقع مثل إيباي حيث يفوز صاحب أعلى عرض بورق التواليت الثمين. وقد يكون هناك عدة تفسيرات من أجل تهافت المتسوقين على المواد الغذائية أو معدات الوقاية ولكن لايمكن تفسير تلك الظاهرة بخصوص بعض السلع التي لا تعتبر أساسية أو ضرورية مثل ورق التواليت إلا أن هناك من فسرها بأن الكثيرين كانوا يصنعون منها أقنعة واقية حين تعذر شرائها بسبب فقدانها من الأسواق.

الحكومة البريطانية مصابة بانفصام الشخصية حيث تمنع سكان لندن من مغادرتها بينما في الوقت نفسه تسمح لرحلات قادمة من البرازيل, إيطاليا والصين بالقدوم الى بريطانيا ومغادرتها كما يحلو لهم. إن الإجرائات التي تتخذها الحكومات خصوصا الحكومة البريطانية متناقضة وغير مفهومة من أجل مكافحة مرض تبلغ معدلات الشفاء منه أكثر من 99% للفئات العمرية من 0-79 عاما بينما تبلغ للفئات العمرية 80+ نسبة 94% تقريبا. إن الإنفلونزا الموسمية تقتل سنويا أكثر مما يفعل فيروس كورونا والكثير من بروتوكولات العلاج أثبتت فشلها بل ساهمت في زيادة نسبة الوفيات. خلال إحدى حلقات برنامج رحلة في الذاكرة على قناة آر تي الروسية الناطقة بالعربية, صرَّح البروفيسور سيمون ميسكيبيشفيلي لمقدم البرنامج خالد الراشد كيف نجح في معهد المركز الطبي التابع لجامعة موسكو الرسمية في علاج حالات مستعصية من مصابي كوفيد-19 بدون إستخدام جهاز التنفس إلا في أضيق الحدود ونسبة وفيات لم تتجاوز 1%. ولكن وسائل الإعلام الغربية الرئيسية ليس لها أي مصلحة في نشر تلك المعلومات حتى لايعزى الفضل في تحقيق أي تقدم طبي في علاج فيروس كورونا الى طبيب روسي وذلك بسبب الخلافات السياسية.

إن عملية إدارة أزمة فيروس كورونا هي عملية عسكرية بامتياز تجري في جميع دول العالم بإدارة وإشراف الجيش خصوصا في دول غربية مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية مثل بريطانيا وفي الدول العربية بالطبع حيث يعاقب من يخرق حظر التجول في الأردن سنة سجن وغرامة مالية حتى لو كان خرق حظر التجول من أجل إلقاء القمامة في المَكَب أمام منزله. رئيس الوزراء البريطاني هدد من يخالف قرارات الحظر بتوجيه تهمة جنائية له مما يعني السجن والغرامة. القوات المسلحة في الولايات المتحدة وكندا سوف تتولى بشكل رئيسي توزيع اللقاح وربما حتى إعطائه للمرضى.

إن ما يحصل الأن بدأت تفوح منه رائحة مؤامرة على الشعوب والقضية تجاوزت فيروس انتشر وبائيا ولابد من كبح جماحه. هناك الكثير من الأمور التي لايمكن تفسيرها مثل منع السينما والمسرح والتجمعات وكافة الأنشطة الأخرى بينما يسمح بتكدس المسافرين على الطائرات. إن قضية أزمة فيروس كورونا أصبحت سياسية بإمتياز وخرجت من نطاق العلم والعلماء حيث يتم التحكم فيها من السياسيين. خلال مظاهرات حركة حياة السود مهمة, كان المسؤولون عن تلك المظاهرات ومن يحركهم و يوجههم يشنون حملات إعلامية على التجمعات الانتخابية للرئيس دونالد ترامب بتهمة تعريض حياة الأمريكيين الى الخطر بسبب عدم الالتزام بالتباعد الإجتماعي وعدم ارتداء الكمامة. بينما هم في تجمعاتهم الإنتخابية لا يرتدون الكمامات ولايلتزمون بالتباعد الإجتماعي حيث يتكدسون بجانب بعضهم البعض الكتف الى جانب الكتف.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, December 25, 2020

فيروس الغباء يغزو العالم

أخر أخبار فيروس كورونا التي أصبحنا نتابعها مثل أخبار مسلسلاتنا و أفلامنا المفضلة أن البشرية لم تكد يتنفس بظهور اللقاحات, حتى ظهرت سلالة ثانية من الفيروس في بريطانيا وثم سلالة أخرى في جنوب إفريقيا. وقريبا جدا سوف يكون لكل بلد في العالم سلالة خاصة من فيروس كورونا تماما مثل العلامات التجارية. لبنان على سبيل المثال أعلن أول إصابة بالسلالة الجديدة قادمة من بريطانيا. ولكن هناك فيروس آخر يغزو العالم ويتسلل في صمت وهو فيروس الغباء الذي يجعلنا نصدق الإعلام ويجعلنا نصدق أولئك المسؤولين الذي يتلقون لقاحات وهمية حيث إفتضح أمرهم في بعض الفيديوهات. فيروس الغباء يجعلنا نصدق أن اللقاحات فعالة وأن تقي من الفيروس بنسبة 95%. 

وأقول فيروس الغباء لأن هناك تجارب سابقة مع فيروس إنفلونزا الخنازير على سبيل المثال. بريطانيا قامت بشراء دواء تاميفلو بقيمة تتجاوز 400 مليون دولار بعد أن لعب الإعلام على وتر الخوف وإثارة الرعب. وقد كان مصير العقار المخازن ومن ثم التخلص منه إما عبر إتلافه أو بوسيلة أقل تكلفة وهي التبرع به الى الدول الفقيرة في إفريقيا وآسيا. وليس بريطانيا بل دول أخرى قامت بشراء العقار بمئات الملايين من الدولارات على الرغم من أن تأثيره قد لايتجاوز تأثير دواء الباراسيتامول كما ورد في بعض الدراسات. 

وتعتبر الولايات المتحدة أكبر ساحة لإجراء التجارب الطبية والإجتماعية حيث أنه سنة 1976, أصيب بعض العسكريين في إحدى القواعد بفيروس إنفلونزا الخنازير مما أدى الى حملة تلقيح واسعة النطاق رافقتها دعاية أشبه بأفلام الرعب حول مخاطر عدم تلقي اللقاح. حصيلة الضحايا في قاعدة فورت نوكس في ولاية نيوجيرسي كانت وفاة جندي وإسعاف 13 الى المستشفى. يعني المعرفة بفيروس إنفلونزا الخنازير كان قائما منذ سنة 1976 مما يجعلنا نتسائل عن الحملة الإعلامية وحملة التطعيم التي رافقت ظهور الوباء سنة 2099 بداية من المكسيك وتفشيه في دول العالم.

هناك عدد من المشاكل الخطيرة التي تعترض مصداقية أي لقاح طرح في الأسواق أو سوف يتم طرحه مستقبلا. أول تلك المشاكل هي عدم وجود اختبارات طويلة المدى وبيانات كافية تثبت فاعلية اللقاح وأثاره الجانبية و الإكتفاء ببيانات صحفية من شركات الأدوية. ثانيا, هناك تساؤلات حول كمية الجرعة المناسبة أثارها لقاح شركة أستازينيكا وهي شركة بريطانية سويدية مشتركة حقنت عن طريق الخطأ مجموعة من المرضى بنصف كمية اللقاح التي حقن بها باقي المتطوعين والنتيجة كانت نتائج أفضل للمجموعة الأولى. ثالثا, هناك مفاهيم خاطئة منتشرة عن اللقاح أنه علاج أو دواء بينما هو ليس كذلك. الطبيب الأمريكي أنتوني فاوتشي والذي يقود بشكل رئيسي جهود مكافحة كورونا في الولايات المتحدة ذكر في إحدى مقابلاته أن مهمة اللقاح هو منع تطور الأعراض وليس منع الإصابة بالفيروس. رابعا, هناك مشكلة في الإختبارات البشرية التي تجري على المتطوعين وهو أنهم نسبة كبيرة منهم ليست مصابة بالفيروس أو لم تكن مصابة في السابق ممايعني انخفاض نسبة الفاعلية عن تلك التي يتم الترويج لها في وسائل الإعلام. خامسا, في الوقت الذي حصلت أكثر من لقاح على موافقة طارئة في مجموعة من البلدان منها الولايات المتحدة وبريطانيا, تستمر المرحلة الثالثة من التجارب مما يثير التساؤلات حول الغاية من ذلك. سادسا, التجارب على مدى تأثير اللقاح على الخصوبة لدى الحيوانات لم تكتمل مما يعني أن تأثيره على الخصوبة لدى البشر وعلى النساء الحوامل ليست متوفرة.

إن السرعة في طرح اللقاح في الأسواق تثير عددا من التساؤلات خصوصا في الجانب الأخلاقي والإجتماعي حول الغاية والأهداف من وراء ذلك حيث يتم طرح عدد من نظريات المؤامرة أو أن أزمة فيروس كورونا هي أزمة دولية متفق عليها بديلا للحرب العالمية الثالثة أو أن هناك هدفا يتمثل في تقليص عدد سكان العالم. إن كل تلك النظريات جديرة بالبحث خصوصا أن هناك سباقا محموما بين الدول حول الدولة التي تسبق في التوصل الى اللقاح والذي يثبت نجاحه وفاعليته وهو ما تحول الى أزمة سياسية حيث سارعت وسائل إعلام أمريكية وبريطانية الى إنتقاد اللقاحات التي تم التوصل اليها في روسيا والصين ووصفها بأنها غير فعالة وأنه لم تجري عليها الأبحاث الكافية. ولكن المثير للدهشة أن ذلك ينطبق تماما على اللقاحات التي توصلت إليها شركات مثل اللقاح المشترك بين شركتي فايزر & بيوتيك ولقاح شركة موديرنا ولقاح شركة أسترازينيكا والتي تم الموافقة عليها بموجب طلبات موافقة طارئة وفي ظروف تنطبق تماما على اللقاح الذي تنتجه شركات روسية وصينية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, December 16, 2020

مناقشة حول أسباب إزدهار وإنحطاط الحضارة الإسلامية

هناك حقيقة لايمكن إنكارها وهي أن الإسلام يبقى أكثر الأديان تسامحا حتى في قمة انحطاط الحضارة الإسلامية وأن المسلمين كانوا سادة الدنيا. خلال فترة العصور المظلمة في أوروبا, ازدهرت التجارة والفنون والعلوم والثقافة وكافة أنواع المعارف وكانت مدن مثل قرطبة, بغداد ودمشق حواضر تشع تسامحا وعلما وحضارة.  جامعة القرويين في مدينة فاس المغربية هي أقدم جامعة في العالم حيث تم تأسيسها سنة 859 ميلادي بمبادرة من سيدة مغربية ثرية تدعى فاطمة الفهري. كما أن أول جامعة أسسها المسلمون في أوروبا هي جامعة سالرنو والتي تم تأسيسها سنة 1050 ميلادي وليس جامعة بولونيا التي تم تأسيسها سنة 1088 ميلادية. الملكة إيزابيلا قامت بتدمير الحمامات في الأندلس وهي من المشهور عنها أنها لم تستحم في حياتها إلا مرتين. بل وكان رائحة الأوروبيين النتنة هي السبب في شهرة العطور الفرنسية التي تم اختراعها من أجل التغطية على رائحتهم التي لاتطاق.

إن دور الإنحطاط الذي عانت منه حضارات العالم لا يلغي مساهمتها في تقدم الإنسانية في مجالات العلوم والفنون ومجالات أخرى. وما تعاني منه الحضارة الإسلامية ليس من أمر بجديد كل المطلعين على تاريخ الحضارات ودور ازدهارها وانحطاطها. ولكن الحضارة الإسلامية تمرض ولكنها لاتموت, تضعف ولكنها لا تسقط. وحتى أيامنا هذه مازالت علامات تلك الحضارة شاهدا عليها مثل قصر الحمراء في الأندلس كما أن الكولوسيوم في العاصمة الإيطالية روما مازال شاهدا على حضارة الإمبراطورية الرومانية والأهرامات في مصر شاهد على تقدم الفراعنة ورقي حضارتهم. ولو
أننا يتوجب علينا أن نأخذ على القياس الأخبار التي تؤرخ غريب الأخبار خلال دور ازدهار أو انحطاط الحضارة الإسلامية لكان بالأولى الأخذ بأن الإمبراطورية الرومانية قامت على الغزو والسلب والنهب لشعوب وأمم أخرى وأن آلاف العبيد والمصريين قد كانوا ضحية العبودية والسخرة في بناء صروح الحضارة الفرعونية وأن المسلمين لم يكونوا ضحية محاكم التفتيش الوحيدة في أوروبا بل إن المسيحيين ممن تصفهم الكنيسة بأنهم مهرطقون قتلوا بعشرات الآلاف وأحرقوا أحياء وتم تعذيبهم في الأقبية والسجون.

إن الانقسامات العرقية والطائفية والمطامع الشخصية هي السبب في دور الانحطاط الذي تعيشه الحضارة الإسلامية منذ سقوط الأندلس حتى يومنا هذه. ولكن مرة أخرى ذلك ليس بأمر من المستحدثات في تاريخ الحضارات حتى الأوروبية التي عانت من الانقسامات الطائفية والدينية والعرقية ومن الحروب الدموية خصوصا الحرب العالمية الأولى والثانية ولكنها نجحت في تجاوزها بسبب تطور الفكر الأوروبي وهي عملية تمت عبر آلاف السنين بدأت بحضارة ولدت منحطة وبدائية وخالية من أي قيم أخلاقية وإنتهت الى ماهي عليه في عصرنا الحالي. بينما الحضارة الإسلامية على العكس تماما, بدأت بدستور أخلاقي ينظم حياة الإنسان في كافة المجالات حتى قبل ظهور الإسلام وإنتهت الى ما إنتهت عليه من انحطاط سببه الأول التخلي عن الأخلاق. إن مقارنة بسيطة في معاملة صلاح الدين الأيوبي للمسيحيين والصليبيين عند استرداد بيت المقدس والمذابح البشعة التي قام بها الصليبيون في المدينة سنة 1099 وازدهار الحضارة الإسلامية في الأندلس واستيعابها جميع مكونات المجتمع خلال 800 سنة سوف  يختصر الجانب الأخلاقي في مسألة عدالة المسلمين وتسامحهم مع خصومهم. 

وفي الختام أرى أن البعض قد يستخدم الحجة الواهية بأن المسلمين فعلوا كذا وكذا وفي عهد الخليفة الفلاني حصل كذا وأن الجيوش الإسلامية قد فعلت وارتكبت مقتلة عظيمة في هذا البلد أو ذلك وهي الأمور التي من الممكن الرد عليها بأن المسلمين لم يكونوا مثاليين وأن الكمال لله وحده وأن الفراعنة والرومان والفرس وجميع الدول والممالك والإمبراطوريات يسري عليهم ما يسري على المسلمين وحضارتهم. إن تأثير الحضارة الإسلامية في البلدان التي استقر فيها المسلمون وتعاقبوا على حكمها فترات زمنية طويلة هو أمر لايمكن إنكاره وحيث أنه حتى يومنا هذا مازالت أبراج الكنائس في أسبانيا التي تم تصميمها وفق الطراز الإسلامي المعماري لمآذن المساجد أحد الشواهد. ولو كان النصر حليف المسلمين في معارك فاصلة مثل معركة بلاط الشهداء أو معركة حصن العقاب لكان حال أوروبا سوف يكون مختلفا تماما لما ذكرته من تعاقب أدوار ازدهار الحضارة الإسلامية وانحطاطها ولنا في الأندلس خير مثال على ذلك. وحتى يومنا هذا, هناك موكب عسكري واحتفالي يقام بتاريخ 20/يوليو تاريخ معركة حصن العقاب حيث يتم إخراج راية الموحدين والطواف بها ابتهاجا بذلك النصر الحاسم الذي تحقق لجيوش الممالك الإسبانية والذي كان بداية النهاية للتواجد الإسلامي في الأندلس.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, December 14, 2020

ماهي الأسباب التي تجعل الصين غير قادرة على منافسة الولايات المتحدة؟

أثير الكثير من الجدل حول صورة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وهو يمسك كتاب "Post American World-عالم مابعد أمريكا" من تأليف الصحفي الأمريكي فريد زكريا. الكتاب لا يتحدث عن نهاية أمريكا كما تصور خيال البعض ممن لاتتجاوز ثقافتهم عناوين الكتب وصور الغلاف بل عن عالم تتقاسم فيه أمريكا السيطرة مع قوى أخرى مثل الصين والهند مع احتفاظها بقوتها وتقدمها خصوصا في المجال العسكري. إن محتوى الكتاب قد يبدو متناقضا للقارئ المبتدئ ولكن مع قرائة فصول الكتاب تتضح الصورة, العالم أكبر من أن تسيطر عليها أمريكا بمفردها. كما أن الصين ليست هي القوة الوحيدة التي سوف تتقاسم السيطرة على العالم مع الولايات المتحدة أو أنها من سوف يرث لقب الدولة العظمى أو قطب العالم الأوحد. هناك دول صاعدة مثل الهند وهي قوة نووية ولديها قوات عسكرية وحدود مشتركة مع الصين. 

العالم أكبر من تتحكم فيه الولايات المتحدة بمفردها ولكنها في الوقت نفسه مهتمة بإبقاء خصومها أو منافسيها المحتملين في حالة من الضعف بحيث تبقى هي الطرف الأقوى. إن الكثيرين يغفلون أن الصراع القادم بقوة لن يكون بين أمريكا والصين بل قد يكون بين الصين والهند حيث سوف تلعب باكستان وبدعم أمريكي دورا مهما فيه. وقد حصلت عدة إشتباكات بين القوات الهندية والصينية في منطقة وادي غالوان على هضبة التبت التي تقع في ولاية لداخ الهندية في إقليم جامو وكشمير أخرها في شهر يونيو/2020 ونجم عنه سقوط عدد من القتلى والجرحى من الجانبين. قد يكون ما أذكره مجرد استنتاجات ولكن قد تكون جهات أمريكية متورطة في ذلك النزاع في محاولة لإشغال أكبر قوتين عسكريتين في منطقة آسيا وفق المبدأ الشائع (فرق تسد).

 وفي السابق وقبل إنهيار الإتحاد السوفياتي, كان النزاع الصيني-السوفياتي على أشدِّه حيث حاولت الولايات المتحدة العمل مع الصين من أجل إضعاف الإتحاد السوفياتي. بل وكانت الصين تدعم المقاتلين الأفغان بالأسلحة بالتنسيق مع الولايات المتحدة. حتى أنه في إحدى حلقات برنامج رحلة في الذاكرة الذي يقدمه الإعلامي خالد الراشد, تحدث الجنرال الروسي نورات تيراغودريانس أن السبب الرئيسي لدخول القوات الروسية الى أفغانستان له علاقة بالصراع الحدودي مع الصين. كما أن الولايات المتحدة دعمت منح الصين مقعدا دائما في مجلس الأمن وحق النقض على الرغم من أن الصين كانت في حالة من الضعف العسكري خلال تلك الفترة بسبب الإحتلال الياباني, الحرب العالمية الثانية والحرب الأهلية. وقد كان ذلك في محاولة لتوازن القوى من الإتحاد السوفياتي الشيوعي.

هناك مجموعة من الأسباب التي تجعل من مسألة منافسة الصين على زعامة العالم مع الولايات المتحدة أمرا مستبعدا على المدى الطويل. أول تلك الأسباب هو أن الصين بلد غير منفتح بالكامل على العالم الخارجي. وقد يعتقد البعض أن تواجد شركات مثل وول مارت أو ماكدونالدز هو دليل على دخول الصين في عالم العولمة. ولكن نظرة على أرض الواقع سوف تدلنا على عكس ذلك, القيود التي تفرضها الصين على الشركات الأجنبية مثل أمازون,غوغل أو فيسبوك دفعت عددا منها الى الإنسحاب من السوق الصينية. المنافسة الغير عادلة مع شركات صينية تتلقى تسهيلات إئتمانية حكومية غير محدودة هي سبب آخر يجعل مهمة دخول الشركات الأجنبية الى السوق الصينية مهمة صعبة. السبب الثاني هو الفساد المستشري في الصين وانعدام الشفافية. هناك انتقادات من جهات ووسائل إعلام أجنبية بأن الصين تتغاضى عن صناعة المنتجات المقلدة والتي تسبِّبُ خسائر بمئات المليارات من الدولارات للشركات الأجنبية. السبب الثالث هو أن قطاع العقارات في الصين شبيه بنظيره الأمريكي يعاني من فقاعة مالية ضخمة تفوق في حجمها تلك التي عانت منها الولايات المتحدة خلال أزمة الرهون العقارية  منخفضة الجودة سنة 2007/2008. ولو انفجرت تلك الفقاعة, سوف تتجاوز أثارها الصين وتجعل الإقتصاد العالمي في وضع لا يحسد عليه. رابع تلك الأسباب هي أن الولايات المتحدة تتقدم تكنولوجيا على الصين خصوصا في المجال العسكري وحيث تعتبر القوة البحرية الأمريكية بما فيها حاملات الطائرات أقوى قوة بحرية في العالم.

الصين دولة شاسعة المساحة تمتلك موارد بشرية واقتصادية هائلة وتعتبر رائدة في عدد من المجالات. ولكن على الرغم من ذلك لن تكون أو لن ترغب في أن تشغل مركز الولايات المتحدة. الصين ترغب في نوع من التوازن العالمي الذي يحفظ مصالحها خصوصا في المجال التجاري والحصول على إمداداتها من الطاقة. هناك عدد من الموانع التي تحول دون ذلك خصوصا في المجال العسكري وفي المجال الاقتصادي حيث يعتبر الدولار الأمريكي هو العملة الاحتياطية العالمية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية