النفط هو عصب الإقتصاد الإقتصاد العالمي وبدون النفط يمكن إعتبار واقع العالم الرأسمالي كما نعيشه أمرا ممكن الحدوث. هناك مئات من محاور النقاش التي يمكن أن نكتب ونتحدث عنها لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالنفط. إن أحد أهم تلك المحاور هو تأثير إنخفاض أو إرتفاع سعر النفط على الاقتصاد العالمي و الدول المصدرة والمستوردة لتلك السلعة الحيوية المهمة التي لا يمكن لأي دولة الإستغناء عنها.
في كتاب عن حياة الزعيم الكوبي فيديل كاسترو بعنوان "حياتي" تأليف الصحفي الإسباني إغناسيو راموني يتحدث عن حالة الشلل التي أصابت كوبا بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي بسبب توقف واردات الوقود وارتفاع أسعارها. إرتفاع أو إنخفاض أسعار النفط يؤثر عميقا في أي دولة, الإقتصاد وحياة المواطن اليومية بأدق تفاصيلها.
هناك أسباب متعددة لإنخفاض أسعار النفط لعل أهمها الزيادة في العرض أو ثبات العرض مع انخفاض النمو الاقتصادي في دول مثل الصين أو الولايات المتحدة مما يؤدي الى إنخفاض الطلب. ولكن الزيادة في العرض التي تؤدي الى إنخفاض سعر برميل النفط قد تكون بسبب أدوات مشتقات مالية تدعى "عقود المستقبليات." إن إرتفاع أو إنخفاض سعر النفط بفارق كبير هكذا فجأة وبدون مقدمات قد يكون السبب محاولة بيع عقود المستقبليات على النفط بهدف الإستفادة من إرتفاع سعره وجني الأرباح مما يؤدي الى زيادة المعروض وانخفاض السعر مرة أخرى. بيانات الإحتياطي الإستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة تعتبر أحد عوامل إنخفاض أو إرتفاع سعر النفط ولكن ذلك عامل يعتبره الكثيرون إعلامي أكثر منه عملي على أرض الواقع خصوصا أنها الأرقام ليست من المفترض أنها تؤثر على سعر برميل النفط.
إرتفاع أسعار النفط سوف تؤدي الى سلسلة متصلة من تساقط أحجار الدومينو لأن ذلك يؤدي الى إرتفاع أسعار الشحن البحري, الجوي والبري وبالتالي ارتفاع أسعار البضائع والمنتجات المختلفة. إرتفاع أسعار النفط قد يكون بسبب أزمة عالمية أو حرب مما يؤدي بالتالي الى ارتفاع تكلفة التأمين على السفن و وسائل الشحن المختلفة. إرتفاع أسعار مدخلات الإنتاج من مواد أولية يعتبر تأثيرا مباشرا لإرتفاع أسعار النفط حيث سوف ترتفع أسعار المنتجات بالنسبة الى المستهلك. إرتفاع أسعار المنتجات والخدمات يعني التضخم والذي قد يتحول الى تضخم مفرط وذلك أمر تحاول الحكومات السيطرة عليه بأي طريقة لأنه يعني إرتفاع نسبة البطالة وأسعار الفائدة وانخفاض العائدات الضريبية بسبب انخفاض النشاط التجاري لو بدأ التضخم في الازدياد أكثر من ٢%. خبراء الإقتصاد يصرحون بأن أخر خمسة أزمات إقتصادية عالمية, أربعة منها كان إرتفاع سعر النفط سببا مباشرا و رئيسيا.
إنخفاض أو إرتفاع أسعار النفط قد يؤدي الى فقاعات اقتصادية كما حصل سنة ٢٠٠٨ في الأزمة الإقتصادية العالمية التي كان سببها ظاهريا أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة ولكن على أرض الواقع فقد كانت أسعار النفط التي وصلت الى ١٤٠ دولار/برميل هي السبب في إنفجار تلك الفقاعة. سعر غالون الوقود(٣.٨ لتر) في الولايات المتحدة خلال تلك الفترة وصل الى ٤ دولار وذلك سعر مرتفع بكل المعايير. إرتفاع أسعار النفط يؤدي الى زيادة استثمارات شركات الحفر والتنقيب وبالتالي زيادة ضخ الأموال في المجتمعات المحلية و إنتعاش إقتصادي. إنخفاض أسعار النفط تؤدي الى نتيجة عكسية تماما. إنخفاض أسعار النفط بسبب أزمة ٢٠٠٨ الإقتصادية أدى الى إلغاء مشاريع قيمتها ٥٠ مليار دولار في كندا خصوصا في ولاية ألبرتا حيث توجد حقول النفط الرملي الذي تعتبر تكاليف إستخراجه مرتفعة جدا.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
أطلقوا سراح بتول علوش وجميع المختطفين والمختطفات يا أولاد الكلب
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment