Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label General Mills. Show all posts
Showing posts with label General Mills. Show all posts

Sunday, April 2, 2017

ماهو تأثير المنافسة بين شركات تصنيع الأغذية المختلفة على الجهود العالمية لمحاربة وباء البدانة؟

شركات تصنيع المواد الغذائية في الولايات المتحدة تعد بحجم أعمال يزيد عن 700 ألف موظف وأكثر من 280 مليار دولار وتتنافس فيما بينها للإستحواذ على أكبر حصة من السوق الأمريكية والعالمية ولكنها منذ نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات بدأت تواجه تراجعا في حجم أعمالها نتيجة زيادة الوعي حول مشكلة البدانة. تلك المشكلة تحولت إلى وباء وأصبحت حديث الناس حيث إقترح بعضهم فرض ضريبة سكر(Sugar Tax) على الأطعمة السريعة أو مايسمى(Junk Food) كأحد الحلول للتخفيف من إقبال المستهلكين على تلك النوعية من الأطعمة والكثيرون إقترحوا تشريعات تحد من كمية الدهون أو الملح أو السكر في تلك الأطعمة.
تلك الشركات تختلف وتتنافس فيما بينها حتى أخر رمق في سبيل الإستحواذ على أسواق الشركات المنافسة ولكنها سنة 1999 إجتمع كبار مدراء تلك الشركات أبريل\8\1999 في المقر الرئيسي لشركة(Pillsbury) الذي يقع في مدينة مينيابولس(Minneapolis) من ولاية مينيسوتا(Minnesota) للبحث في الخطر الداهم الذي تواجهه تلك الشركات ويمكن تلخيصة بكلمة واحدة وهي البدانة(Obesity). شركات مثل نستلة(Nestle), مارس(Mars), كوكاكولا(Coca Cola) وجينرال ميلز(General Mills) وكرافت كانت حاضرة وممثلة بكبار أعضاء مجلس الإدارة في تلك الشركات وأرفع الشخصيات فيها. الإجتماع كان من المفترض أنه سري مما جعله أشبه بإجتماع عصابات المافيا ولكن أنباء عنه تسربت هنا وهناك إلى عدد من المهتمين بقطاع التغذية.
شركة جينرال ميلز تجاوزت في تلك السنة شركة كيلوج(Kellogg) في مجال حبوب الطعام(Cereal) كما أن خط إنتاج الألبان ومشتقاتها كان مسيطرا على رفوف العرض في كبريات شركات السوبرماركت. لبن الزبادي يوبلايت(Yoplait) أصبح الأشهر في العالم ويباع في أكثر من 40 دولة ولمن لا يعرف شركة كيلوج فهي صاحبة أحد أشهر أصناف حبوب الطعام وهو الكورن فليكس(Corn Flakes) والذي يتنافس مع أشهر الأصناف من شركة جينرال ميلز وهو تشيريوس(Cheerios).
كانت شركة جينرال ميلز صاحبة الفضل في تحويل لبن الزبادي الخالي من السكر الذي يتم تناوله عادة في وقت الإفطار إلى مايشبه الوجبة الخفيفة التي يمكن تناولها في منتصف النهار في حال الإحساس بالجوع, وجبة خفيفة تماثل في نكهتها قطعة الحلوى وذات ألوان زاهية ولكنها تحتوي على ضعف كمية السكر مما يساهم في مشكلة البدانة المزمنة.
بلغة الأرقام فإن مبيعات الشركة من لبن الزبادي وخصوصا يوبلايت(Yoplait) تجاوزت حاجز 500 مليون دولار سنويا كما أن مبيعات خط إنتاج (Go-Gurt) التابع لماركة (Yoplait) وهو لبن زبادي مخصص للأطفال معبأ فيما يشبه علبة معجون الأسنان بلغ وحده أكثر من 100 مليون دولار سنويا.
عالم شركات تصنيع المواد الغذائية متبدل ومتغير بسرعة شديدة حيث أنه بحلول سنة 2001 فقد قامت شركة جينرال ميلز بالإستحواذ على شركة بيلزبري(Pillsbury) وقبلها بسنتين فقد كان رئيس مجلس إدارة شركة (Pillsbury) يحدق برئيس مجلس إدارة جينرال ميلز(المطاحن العامة-General Mills) بنظرة شك وريبة.
من بين أهم الشركات التي حضرت الإجتماع هي شركة كارغيل(Cargill) وشركة تات و لايل(Tate & Lyle) وهي أضخم شركات تصنيع المواد المضافة والحافظة حيث تقوم بتزويد شركات صناعة المواد الغذائية بأهم مكونات الإنتاج لديها وتعرف بنفسها أنها تقدم الحلول للمشاكل التي تواجه تلك الشركات عن طريق تقديم مكونات عالية الجودة.
من أهم المواضيع التي تم بحثها في ذالك الإجتماع وغيره من الإجتماعات هو كيفية التحكم بقدرة الجسم الهشة على الحد من إفراط الشخص في تناول الطعام وقدرة بعض المكونات التي تدخل تصنيع الأطعمة السريعة على زيادة جاذبية تلك الأطعمة وجعل مقاومة تناول المزيد منها مهمة صعبة. تلك الجاذبية تحولت إلى مايشبه الإدمان حيث أن بعض الباحثين قاموا بإستخدام نفس الأدوية التي يعالج منها المدمنون في تقليل جاذبية تلك الأطعمة لأشخاص تم إجراء الإختبارات عليهم ممن كانوا مدمنين على تناول تلك الأطعمة.
شركة كرافت(Kraft) كانت حاضرة بقوة في الإجتماع حيث أن تحوز على 30 علامة تجارية تتضمن أكثر من 50 منتجا ومؤخرا أعلنت عن إندماج ناجح بينها وبين شركة هينز(Heinz) والتي تختص بإنتاج أحد أشهر أنواع الكاتشب(Ketchup). ومن بين أشهر منتجات شركة كرافت جبنة الدهن الشهيرة(Kraft Natural Cheese) وحلويات الجيلو(Jell-O) وجبنة الدهن فيلاديلفيا(Philadelphia) وعصير كول-إيد(Kool Aid) وبسكويت أوريو(Oreo). كما أن خط منتجاتها من الممكن أن يغطي يومك كاملا إبتداء من الإفطار والغذاء والعشاء وحتى الحلويات والوجبات الخفيفة. شركة فيليب موريس(Philip Morris) والتي تشتهر بإنتاج السجائر إستحوذت على الشركة الغذائية العامة(General Food Corporation) وأحد أشهر منتجاتها وهو عصير تانج(Tang) والذي تبلغ مبيعاته مليار دولار سنويا كما أنها إستحوذت على شركة كرافت(Kraft).
أكثر من نصف الأشخاص البالغين في الولايات المتحدة من الممكن تصنيفهم على أنهم  من ذوي الوزن الزائد كما أن 25% من السكان في الولايات المتحدة يمكن تصنيفهم على أنهم من الناحية الطبية يعانون من السمنة.
سنة 1980 كانت هي السنة التي بدأ فيها خط مؤشر السمنة في الولايات المتحدة بالإرتفاع وبحلول سنة 1999 فقد كان هناك أكثر من 12 مليون طفل يعانون من السمنة وليس مجرد بضعة أرطال وزن زائد هنا او هناك. ومع إرتفاع نسبة الأشخاص الذين يعانون من السمنة في الولايات المتحدة فإن تكاليف معالجة الأثار الإجتماعية والصحية لذالك تجاوزت 100 مليار دولار في السنة. الأثار الصحية تشمل مجموعة واسعة من الأمراض التي من الممكن إرجاع السبب الرئيسي فيها للسمنة والوزن الزائد لعل أهمها أمراض القلب وتصلب الشرايين,السكر, الضغط, أنواع مختلفة من السرطان وأمراض أخرى مثل إلتهاب المفاصل حيث أصبح أكثر من 8 مليون أمريكي مصابين به.
كبار أعضاء مجلس الإدارة في شركات تصنيع الأغذية يتجنبون الطعام الذي تصنعه شركاتهم ويتجنبون إطعامه لأطفالهم كما أنهم يتبعون أسلوب حياة صحي ويمارسون التمارين الرياضية بشكل يومي.
ولكن ماهي الأسباب التي تدفع نحو توجيه أصابع الإتهام لشركات تصنيع المواد الغذائية بالمسؤولية عن مشكلة السمنة التي يعاني منها ملايين الأمريكيين نسبة كبيرة منهم هم من الأطفال والمراهقين؟
رئيس قسم التغذية في جامعة هارفارد والتر ويليت(Walter Willett) أرجع ذالك إلى مجموعة أسباب أهمها هو أن إدخال المواد الغذائية في مراحل التصنيع المختلفة يجردها من قيمتها الغذائية فالحبوب مثلا يتم تحويلها إلى نشويات مركزة, المواد السكرية تكون شديدة التركيز كما أن الدهون يتم تعريضها لعملية هدرجة(Hydrogenated) لتتحول إلى دهون غير مشبعة وهي من أشد المركبات ضررا بالصحة.
شركات صناعة المواد الغذائية والأطعمة السريعة تتعرض لضغوطات من مراكز أبحاث جامعية, المركز الفيدرالي للسيطرة والتحكم بالأمراض وجمعيات كجمعية القلب الأمريكية بل مؤخرا إنضمت جهات حكومية رسمية مثل وزارة الزراعة التي وصفت مشكلة السمنة بالوباء القومي على مستوى الولايات المتحدة.
الهجوم الذي تتعرض له تلك الشركات وصل لمرحلة تشبيه الأضرار الذي تسببه منتجاتها بالاضرار المماثلة لتدخين السجائر حيث تمنع شركات السجائر من توجيه دعايتها للأطفال والقاصرين ومطالبات بمعاملة شركات صناعة الأغذية بالمثل ومنعها من توجيه دعايتها نحو مراحل عمرية معينة بناء على توصيات قد تأخذ شكل القوانين الملزمة في المستقبل.
السؤال الذي يبحث عن إجابته الجميع هو عن الأسباب التي تدفع الأمريكيين لإختيار عاداة غذائية تسبب لهم الوزن الزائد والسمنة؟ شركات صناعة الأغذية من ناحيتها بدأت بإجراء أبحاثها الخاصة حول الأسباب التي تدفع الأمريكيين للرغبة الشديدة في تناول المزيد من الطعام وهي الرغبة التي تغلبت على شعور حتى الأشخاص الذين من المفترض أنهم يتبعون حمية غذائية. للحد من تلك الرغبة كان يجب على تلك الشركات أن تحد من نسبة العناصر الثلاثة في منتجاتها وهي الملح, السكر, الدهون. كما أنه يجب زيادة الإهتمام بالمنتجات المخصصة للذين يتبعون حمية غذائية والمعروضة على أرفف محلات التسوق المختلفة. غير أن تلك العناصر الثلاثة ليست هي الوحيدة التي تمكن شركات الصناعات الغذائية من زيادة جاذبية السلعة بالنسبة للمستهلكين بل هناك الدعاية وهي من أقوى العناصر ويتم تخصيص ميزانيات هائلة للدعاية والإعلان.
المشكلة الحقيقية التي يجب أن تواجهها تلك الشركات هي أنه يجب أن تصبح جزءا من الحل على الأقل أمام الرأي العام بدلا من شيطنتها وإعتبارها جزءا من المشكلة. تلك لم تكن اول أزمة تواجهها ولن تكون الأخيرة حيث واجهت مثلا أزمة الدهون غير المشبعة والمطالبات بمنتجات الحبوب الكاملة(Whole Grain) وذالك بمزيج من الدعاية وخطوط إنتاج تقوم على تقديم أصناف جديدة من المنتجات.
الكثير من الشركات حاولت الإستجابة للضغوط وأن تكون تتعامل مع المشكلة بمرونة فقامت مثلا بتخفيض نسبة السكر في بعض منتجاتها مقابل زيادة الملح أو الدهون أو زيادة الدهون مقابل تخفيض الملح. شركات أخرى إختارت بدلا من ذالك محاولة الإستحواذ على الحصص السوقية والمساحة في أرفف متاجر البيع والتي نتجت عن إنخفاض الإقبال على بعض المنتجات التي حاولت شركاتها المنتجة الإنحناء للضغوط.
المنافسة كانت مستعرة خصوصا بداية سنة 2003 بين شركة كرافت وشركة هيرشي(Hershey) الشهيرة بإنتاج أنواع مختلفة من الشوكولاتة حيث بدأت شركة هيرشي بالإستحواذ على مساحة من أرفف البيع على حساب شركة كرافت. شركة هيرشي قامت بتقديم صنف جديد يعتمد على المزج بين الشوكولاتة والبسكويت المحشو(Wafers) ليتحول إلى بسكويت بالشوكولاتة حيث تزن القطعة أونصتين ولكنها تحتوي على مايعادل خمسة ملاعق من السكر. وحدة نابيسكو(Nabisco) في كرافت وهي التي كانت مسؤولة عن إنتاج بسكويت أوريو(Oreo) الشهير. ردة فعل شركة كرافت على تراجع حصتها في السوق كانت عنيفة حيث بدأت ردة فعلها بالإستحواذ على شركة كادبيري(Cadbury) والتي تعد المنافس التقليدي لهيرشي حيث قامت بإستخدام قسم التسويق فيها للإستحواذ على أسواق جديدة في دول كالهند الذي تفاجأ مواطنوها بإعلانات أوريو بين يوم وليلة في كافة وسائل الدعاية الممكنة. كما قامت بتقديم صنف إنتاج جديد يدعى سمورز(s'mores) حيث أضافت المزيد من الملح والسكر زيادة على ماتحتويه الشوكولاتة التي تدخل في تركيب المنتج لزيادة جاذبيته.
بعد أكثر من عشرة سنين على ذالك الإجتماع فإن نسبة البدانة إستمرت في الإرتفاع وكانت شركات تصنيع الأغذية تحارب على كافة الجبهات الشركات المنافسة لها وجهات حكومية إنضمت للحملة ضد البدانة ومؤسسات غير حكومية ومعاهد أبحاث. جنرالات في الجيش الأمريكي شهدوا أمام لجان متخصصة بخصوص إنخفاض نسبة التجنيد بسبب إرتفاع مستوى البدانة عند المجندين المفترضين من عمر 18 عاما. مدينة فيلاديلفيا قامت بمنع بعض المنتجات(Tastykake) من مدارسها في محاولة للمساعدة في تخفيض نسبة البدانة بين التلاميذ. المسؤولون والأطباء في ولاية لوس أنجيلوس قاموا بدق جرس الإنذار بسبب زيادة نسبة الوفيات بين الأمهات أثناء الولادة وزيادة نسبة عمليات الولادة القيصرية حيث تم تحميل مشكلة البدانة وزيادة الوزن المسؤولية.
إن تلك الشركات تمتلك أذرعا إعلامية ضخمة وأقساما متخصصة بالدعاية والإعلان والتسويق وتنفق مئات الملايين من الدولارات في مجال تسويق منتجاتها في منافسة مع شركات أخرى وكذالك في مجال الدفاع عن نفسها من الإتهامات بأنها مسؤول عن مجموعة واسعة من الأمراض والأوبئة لعل أهمها هو مشكلة البدانة التي تحولت إلى وباء والتي تعد مسؤولة عن مجموعة إمراض منها أمراض القلب وتصلب الشرايين والفشل الكلوي والأمراض المتعلقة بالكبد.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, January 16, 2016

ماهو تأثير المواد والنكهات المضافة للأطعمة على بلوغ نقطة النشوة(The Bliss point)؟

إن مايطلق عليه (Bliss Point) وهي تعبر عن قمة الشعور باللذة التي يحس بها شخص عند تناوله منتجا معينا بصرف النظر عن القيمة الغذائية لذالك المنتج, محورا رئيسيا للأبحاث التي تجريها شركات صناعة الأغذية. الشركات لن تزيد من نسبة مبيعاتها والمساحة المخصصة لمنتجاتها على أرفف البيع في حالة إحتوت على نسبة من المواد السكرية تكون أقل أو أكثر مما يطلق عليه (Bliss Point). التجارب التي يجريها معهد مونيل على (Bliss Point) تعتمد إطعام أطفال من فئات عمرية مختلفة قد تبدأ بعمر الثلاثة سنين وذالك في محاولة للوصول إلى أكبر درجة من الدقة حيث تعتمد النتائج بدرجة كبيرة على متابعة دقيقة للإنفعالات التي تظهر على وجوه الأطفال لحظة تذوقهم للمنتج.
نحن لا نحتاج لتناول الأطعمة السكرية لنشعر بالطعم الحلو في أفواهنا بل يكفي مثلا تناول البيتزا, البيتزا أو مايعرف بالنشويات المكررة التي يقوم الجسم على تحويلها إلى سكر بواسطة أنزيم أمايليز(Amylase), حيث تعتمد (Bliss Point) على السرعة التي يقوم بها ذالك الإنزيم بعملية التحويل.
في التجارب التي تم إجرائها من قبل علماء معهد مونيل على منتج (Tastykake) تبين أن (Bliss Point) للبالغين هي 24% من السكر وللأطفال والمراهقين تبلغ 36%. الأطفال ينجذبون نحو المنتجات المشبعة بالسكر بشكل أكبر من البالغين. بالنسبة للباحثين المهتمين شركات صناعة الأغذية أصبحت تفرض على الأطفال الكيفية التي يجب أن يكون مذاق الأطعمة التي يتناولونها وليس المسألة غرامهم بالأطعمة السكرية فتلك مسألة فطرية منذ ولادتهم. تلك الشركات تقوم بزيادة كمية السكر والملح في منتجاتها الموجهة للأطفال بشكل متعمد مما يعد إنتهازية تعتمد إستغلال معرفتهم المسبقة بالوظائف الحيوية للأطفال وطبيعة تركيبتهم الجسمانية.
في بداية سنة 1980 فإن شركات صناعة الأغذية أصبحت تحت عدسة المجهرخصوصا من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية(FDA) بخصوص الأطعمة التي تنتجها وتحتوي على نسبة عالية من السكر والمواد الأخرى التي تتم إضافتها(المواد الحافظة - Food Additive). تقرير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لم يحتوي على توصيات بقوانين مقترحة ولكنه إحتوى على تحذيرات عديدة متعلقة بمسؤولية نسبة السكر والمواد الحافظة العالية في الأطعمة عن تسوس الأسنان وأمراض القلب وأن المستهلكين قد فقدوا السيطرة على تحديد الكمية المناسبة من السكر المستهلك مقارنة بإحتياجاتهم اليومية, أكثر من ثلثي السكر الذي يستهلكه الأمريكيون مصدره الأطعمة المصنعة.
وفي نفس التوقيت الذي صدر فيه تقرير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية فإن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي أحدثوا ضجة بإصدارهم أول تقرير رسمي بالعادات الغذائية السليمة(الحمية) التي يتوجب على الأمريكيين إتباعها حيث إحتوى التقرير على توصيات بالتقليل من نسبة الدهون المشبعة, اللحوم, الكوليسترول وبالتأكيد السكر وإستهلاك المزيد من الخضراوات والفواكه والحبوب.
شركات صناعة الأغذية كانت لها ردة فعل خصوصا شركة كيلوج(Kellogg) وشركة جينرال ميلز(General Mills) قامت بتكوين مجموعة أطلق عليها (Flavor Benefit Committee) والتي طلبت من معهد مونيل إجراء أبحاث تهدف إلى إثبات التأثير الإيجابي للمكملات الغذائية على صحة الإنسان. إن السبب الرئيسي الذي جعل معهد مونيل الخيار المفضل لشركات صناعة الأغذية هو أنه يتلقى تمويلا حكوميا محدودا مما يجعل قيامه بالأبحاث لصالح تلك الشركات مقابل التمويل ينظر إليه كأمر إيجابي. أحد إكتشافات معهد مونيل والذي تحدثت عنه في موضوع سابق له علاقة بجاذبية السكر للأطفال منذ ولادتهم حيث تم إجراء تلك الأبحاث لصالح شركات صناعة الأغذية بفضل التمويل الذي تلقاه المعهد من تلك الشركات, ذالك سمح لتلك الشركات بالتنصل على الأقل من مشكلة بدانة الأطفال بالزعم أن رغبة الأطفال بتناول الأطعمة الحلوة متكونة لديهم بالفطرة, أمر طبيعي وليس مصطنع.
هناك أمر مثير للإهتمام كان علماء معهد مونيل يجرون عليه الأبحاث لمصلحة شركات صناعة الأغذية وهو إن كان إحتواء منتج معين على السكر سوف يتسبب في زيادة الرغبة بتناول الطعام بشكل عام, النتائج التي تم التوصل إليها كانت مثيرة للقلق يمكن تلخيصها بأنه لايكفي أن يكون مذاق الطعام مقبولا بل تعد إضافة السكر أو الدهون أو الملح أمرا أساسيا وليس رفاهية.
شركات إنتاج الأغذية قامت بتحويل بوصلة إهتمامها نحو مجال جديد يعد واعدا وهو المشروبات الغازية التي إرتفعت نسبة إستهلاكها بشكل غير مسبوق وظهر إلى الوجود مادة تدعى تشارميترول(Charmitrol) والتي تعد مرتبطة بأحد ألمع خبراء معهد مونيل يدعى (Michael Tordoff). إن ذالك المنتج يستخدم بشكل رئيسي لتحلية المشروبات الغازية ويعمل بطريقة مزدوجة حيث يؤدي إستخدامه بنسب معينة إلى زيادة الإقبال على الطعام والعكس صحيح.
الأبحاث التي تم إجرائها على الفئران بإستخدام المشروبات الغازية منخفضة السعرات الحرارية والتي دخل في تركيبها مادة السكرين(Saccharine) تسببت في زيادة ملحوظة لوزن الفئران. تجارب مماثلة تم إجرائها على عينات بشرية بإستخدام المشروبات الغازية التي تحتوي على سعرات حرارية عالية ويدخل في تركيبها محلي صناعي يحتوي على نسبة عالية من الفركتوز ويتم تصنيعه من نبات الذرة(High Fructose Corn Syrup) حيث قد يتسبب إستهلاك حتى كميات معتدلة من تلك المشروبات الغازية إلى زيادة في الوزن للذكور والإناث تبلغ 28 رطلا في السنة الواحدة بمعدل إستهلاك يبلغ 40 أوقية(الأوقية=28 غرام) في اليوم الواحد.
إن إمكانية التلاعب بنسبة إستهلاك الفرد للطعام بالزيادة أو النقصان عن طريق التلاعب بنسبة المكملات الغذائية أو المواد الصناعية المضافة كان أحد جوانب المعضلة التي واجهتها شركات تصنيع الأغذية حيث أن بعض نتائج تلك الأبحاث تسربت مما أدى إلى زيادة حدة الإنتقاد من قبل الناشطين والمدافعين عن العادات الغذائية السليمة التي تقوم شركات تصنيع الأغذية على تغييرها بواسطة منتجاتها. جانب أخر للمشكلة هو أن جسم الإنسان لا يستطيع التعامل مع تلك السعرات الحرارية الزائدة نتيجة إستهلاك المشروبات الغازية بنفس الطريقة التي يتم التعامل بها مع السعرات الحرارية التي تدخل للجسم عن طريق الأطعمة الصلبة وأقرب تشبيه هو أنها تتسلل إلى الجسم كحصان طروادة بطريقة لا تمنحك الإحساس بالشبع بل وقد تدفعك لإستهلاك المزيد.
إن نتائج الأبحاث التي يتم إجرائها في معهد مونيل ليست مكتملة حيث أن الكثير من جوانبها يبقى غامضا وذالك له علاقة بالمنافسة بين الشركات أو أن خروج النتائج التي تم التوصل إليها في تلك الأبحاث إلى النور لن يكون في مصلحة تلك الشركات. ولكن من الثابت أن إرتفاع إستهلاك السكر في الأطعمة الصلبة والسائلة أصبح مرتبطا بشكل وثيق بالبدانة والتي تحولت من مجرد مرض إلى إعتبارها وباء. الولايات المتحدة تعد أكثر بلد على المستوى العالمي إبتلي مواطنوه بداء البدانة بمعدل 35% وحيث أن الجهات الحكومية المسؤولة ولمدة ثلاثين سنة تقريبا قامت بإستثناء السكر من التوصيات بحدود إستهلاك يومية معينة في الحمية الغذائية كما فعلت مع الملح والدهون. كما أن نسبة البدانة بين الأطفال إرتفعت في الفترة بين 2006-2008 من 15% إلى 20%. الجهات الحكومية الأمريكية أوصت بعدم إستهلاك أكثر من كمية تعادل 5 ملاعق سكر صغيرة بالنسبة للنساء و9 ملاعق بالنسبة للذكور الذين يمارسون روتينا يوميا يتطلب سعرات حرارية مرتفعة وتلك تعد كمية ضئيلة تعادل كمية السكر الموجودة في نصف علبة كوكاكولا حجم 12 أوقية.
المشكلة أن مسألة تواجد السكر في المنتجات الغذائية ليست مجرد مسألة رفاهية بل تحولت إلى أمر أساسي وإعتماد الشركات على نسب عالية من السكر في منتجاتها حيث تناسب خصائص السكر كمادة الكثير من المنتجات المختلفة ومحاولة إلغاء الإعتماد عليه تشكل خطرا على الصناعات الغذائية بأكملها, بدلا من تقليل إعتمادها على السكر فإن إعتماد تلك الشركات على تلك المادة قد إزداد بطريقة ملحوظة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية