Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الشريف حسين بن علي. Show all posts
Showing posts with label الشريف حسين بن علي. Show all posts

Wednesday, March 26, 2025

الإسلام والإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس(٢)

الشرق الأوسط كان يعتبر منطقة غاية في الأهمية بالنسبة الى بريطانيا خصوصا مصر التي كانت تعتبر طريق الوصول الى المستعمرة البريطانية في الهند. مصر ازدادت في الأهمية بعد تنفيذ مشروع قناة السويس. منطقة الشرق الأوسط كانت ذات اهمية حيوية بالنسبة الى بريطانيا استراتيجيا وتجاريا. السبب الأول أنها كانت منطقة عازلة في وجه الأطماع التوسعية للدول الأخرى خصوصا روسيا القيصرية. بريطانيا تحالفت مع فرنسا والدولة العثمانية في حرب القرم(١٨٥٤م-١٨٥٦م) ضد روسيا القيصرية. السبب الثاني كان تأسيس شركة النفط الأنجلو-فارسية سنة ١٩٠٨ واكتشاف النفط في العراق. بريطانيا كانت تشعر بالقلق من تصاعد قوة ألمانيا القيصرية العسكرية وتحويل البحرية الألمانية من إستخدام الفحم الى النفط مما يعطيها أفضلية عسكريا وتجاريا على السفن البريطانية ويهدد هيمنة الإمبراطورية البريطانية البحرية. إن ذلك هو السبب في محاولة الحصول على امتيازات التنقيب عن النفط في العراق ولكن السلطان عبد الحميد الثاني رفض وفضل منحها الى شركة ألمانية. هناك معلومة مهمة للغاية أن السلطان عبد الحميد الثاني كان يعلم بوجود النفط في العراق وكانت تصله التقارير أن البعثات الأثرية والتبشيرية البريطانية ليست إلا غطاء مخابراتي للتنقيب عن النفط.

إن خلع السلطان عبد الحميد الثاني كان بسبب خط سكة حديد برلين-بغداد-الكويت حيث أن وصول البحرية الألمانية الى مياه الخليج العربي كان يعني تهديدها المستعمرة البريطانية في الهند. بريطانيا قامت بتوقيع معاهدة حماية مع الكويت التي كانت تتبع ولاية البصرة العثمانية وفصلتها عنها.  كما قامت بتدبير خلع عبد الحميد الثاني من الحكم من خلال انقلاب ضباط أعضاء في جمعية الإتحاد والترقي وتنصيب أخيه محمد الخامس رشاد سلطان دمية في مكانه. إذا القضية ليست لها علاقة بأن عبد الحميد الثاني رفض بيع فلسطين الى اليهود وأنه أرسل رسالة الى الشيخ محمود أبو الشامات حول ذلك. القضية هي نفط ومصالح اقتصادية و استعمارية جيوسياسية.

هنا وعند هذه المرحلة هناك نقطة نظام غاية في الأهمية وحقيقة تاريخية يقوم أيتام الخلافة العثمانية بتزويرها مرارا وتكرارا. الثورة العربية الكبرى(١٩١٦م-١٩١٨م) التي قام بها الشريف حسين بن علي كانت ضد تركيا الدولة وليس الخلافة العثمانية لأن جمعية الإتحاد والترقي أسقطت السلطان عبد الحميد الثاني سنة ١٩٠٩م وأصبحت هي الحاكم الفعلي حتى أعلن مصطفى كمال أتاتورك الغائها رسميا سنة ١٩٢٤م ولكن ذلك كان تحصيل حاصل ومسألة وقت. الاتهام بأن الشريف حسين بن علي تحالف مع بريطانيا وهي دولة كافرة والرد عليه بأن دولة الخلافة العثمانية الإسلامية والسلطان عبد الحميد الثاني تحالفوا بريطانيا ذاتها وفرنسا خلال حرب القرم(١٨٥٤م-١٨٥٦م) و ألمانيا القيصرية خلال الحرب العالمية الأولى(١٩١٤م-١٩١٨م).

الشريف حسين أعلن عن الثورة العربية الكبرى سنة ١٩١٦م وتذكر بعض المصادر منها مذكرات الجاسوسة البريطانية غيرترود بيل(أم المؤمنين خاتون) أن قوات العرب رغم المعونات المالية الإنجليزية التي بلغت ١١ مليون جنيه إسترليني في ذلك الوقت ومساعدة ضابط المخابرات توماس إدوارد لورنس أو لورنس العرب, فشلت في تحقيق إنتصارات رئيسية. ولكن الحقيقة أن أعمال القوات العربية خصوصا قطع خط السكة الحديد و احتلال العقبة جعل من مهمة القوات البريطانية في المنطقة أكثر سهولة. بريطانيا وعدت الشريف حسين بأن سوف تعترف بدولة موحدة للعرب مقابل إعلان الثورة ضد تركيا الإتحاد والترقي. ولكن قبل شهر من إعلان الثورة العربية الكبرى, وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية سايكس بيكو السرية التي فضح الشيوعيين بنودها في ثورة ١٩١٧ عندما اسقطوا القيصر نيقولاي الثاني وقاموا بالاستيلاء على خزنته السرية حيث كان يحتفظ بمراسلاته الخاصة والوثائق الأكثر أهمية.

توماس إدوارد لورنس الذي قام العرب برفعه الى منزلة الآلهة في الأساطير اليونانية القديمة كان جاسوسا بريطانيا لم يكن يحمل ذرة تعاطف واحدة للعرب وليس كما صوره فيلم ( لورنس العرب - ١٩٦٢م) بطولة بيتر أوتول, أنتوني كوين و عمر الشريف. لورنس العرب قام بتأليف كتاب "أعمدة الحكمة السبعة" عن تجربته في منطقة الشرق الأوسط وكيف أرسلته بريطانيا في البداية في مهمة جاسوسية وجمع معلومات قبل ان يكلفه المكتب العربي في المخابرات البريطانية بالعمل مع قوات الثورة العربية الكبرى والإشراف على عملياتها العسكرية. توماس إدوارد لورنس أرسل مذكرة بعد إنتهاء الحرب الى مجلس الوزراء البريطاني أنقلها مترجمة حرفيا:" عندما تنتهي الحرب, هناك مهمة عاجلة علينا إضافتها وهي تقسيم الإسلام. علينا أن نكون متصالحين في أن نبحث عن حلفاء وليس تابعين. نحن نأمل في أن نؤسس عدد من الدول التابعة يصرون بأنفسهم على طلب حمايتنا من أجل التصدي لأطماع القوى الأجنبية في الأنهار الثلاثة(العراق). إن العائق الأكبر بالنسبة للعرب من وجهة نظر عسكرية هو ذاته في أوقات السلم وهو الإنقسام الداخلي بينهم. الشريف حسين تم إختيار بسبب تأثيره في زيادة الخلافات والانقسامات بين المسلمين."

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

...يتبع…


Wednesday, December 15, 2021

مثل المستجير من الرمضاء بالنار

أشفق على حال العرب كلهم في الهم شرق ولكنهم في الوقت نفسه يعيبون على بعضهم في وسائل الإعلام وشبكة الإنترنت. العثمانيين احتلوا الوطن العربي ونهبوا خيراته وساقوا شبابه إلى حروبهم مدة ٤٠٠ سنة وكل ذلك باسم الإسلام والمسلمين. ومن ثمَّ ثار العرب بقيادة الشريف حسين بن علي رحمه الله على أمل أن يتحرروا من العثمانيين ويتوحدوا ولكنهم وقعوا في أيدي بريطانيا التي كانت في ذلك الوقت أخبث من عليها والتي تأمرت مع فرنسا على تقسيم الوطن العربي و إعطاء فلسطين لليهود وفق إتفاقية سايكس بيكو. خلال تلك الحقبة الزمنية برزت شخصيات بريطانية رئيسية مثل ضابط المخابرات البريطاني لورنس الذي كان يعمل من خلال فرع المكتب في القاهرة و وزير المستعمرات والذي شغل منصب وزير الحربية ثم رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل. العرب خرجوا من الإحتلال العثماني إلى الاحتلال البريطاني والفرنسي والإيطالي والألماني والإسباني. العرب كانوا بارعين في القتال ولكنهم ساذجون سياسيا. 

إنتهت الحرب العالمية الأولى ودخلت القوات البريطانية إلى فلسطين وقال الجنرال اللنبي مقولته الشهيرة:"الآن انتهت الحروب الصليبية." ودخل الجنرال غورو الى دمشق ووضع قدمه على قبر صلاح الدين الأيوبي وقال:"ها قد عدنا يا صلاح الدين." الجنرال الفرنسي ليوطي دخل الى المغرب وركل بقدمه النجسة قبر يوسف بن تاشفين قائلا:"انهض يا بن تاشفين لقد وصلنا إلى عقر دارك." الإسبان الى يومنا هذا لديهم إحتفالية كل سنة يخرجون فيها راية الموحدين التي غنموها في معركة حصن العقاب ويطوفون فيها في بعض مدنهم. بل وهناك مهرجان سنوي في مدينة إشبيلية يقطعون فيه رؤوس الأوز المعلقة من حبال وهم ركوب على الخيل في ذكرى نفس المعركة حصن العقاب حيث قطعوا رؤوس أسرى الموحدين الذي يقال أن عددهم بلغ ٧٠ ألف أسير. الصليبيون لا ينسون ثأرهم والعرب ذاكرتهم مثل ذاكرة السمك سريعون في النسيان. 

ولأن سذاجة العرب مستمرة عبر القرون فقد قاتلوا إلى جانب بريطانيا وفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية على وعود كاذبة بمنحهم الاستقلال ولكن الدول الإستعمارية أخلفت وعودها حتى أجبرتهم الولايات المتحدة على تنفيذها ليس حبا في العرب والإسلام ولكن من أجل مصالحها حيث أُجبرت بريطانيا على الخروج تدريجيا من مناطق حقول النفط في العراق ومن ثم منطقة الخليج العربي وإيران. وخلال أزمة ١٩٥٦, قامت الولايات المتحدة بإجبار بريطانيا وفرنسا على وقف عدوانهم بعد أن هدَّدَت بإستخدام سلاح الإقتصاد وطالبتهم بدفع الديون المترتبة على البلدين خلال الحرب العالمية الثانية أو أن ينسحبوا من الأراضي المصرية. الولايات المتحدة أجبرت بريطانيا وفرنسا على إيفاء وعودهم منح المستعمرات السابقة الإستقلال ولو شكليا من أجل أن تملأ هي الفراغ لاحقا. يعني العرب من الإحتلال العثماني المباشر الى الاحتلال الفرنسي والبريطاني بإسم نظام الانتداب إلى الاحتلال الاقتصادي الأمريكي. 

بداية مرحلة الهيمنة الأمريكية في الوطن العربي كانت عبر التحالف مع تنظيم الإخوان المسلمين وأكثر من محاولة من أجل إغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر. ومن ثم كانت الحرب الأفغانية-السوفياتية فرصة من أجل تعزيز ذلك التحالف عبر عبدالله عزام وتلميذه أسامة بن لادن حيث تولى مستشار الأمن القومي الأمريكي زيغينو بريجنسكي شخصيا ذلك الملف وقام بعدة رحلات إلى أفغانستان و التقى أسامة بن لادن واستقبل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان قادة أفغان في البيت الأبيض أطلق عليهم لقب مقاتلي الحرية. ولكن ذلك اللقب الخُلَّبي المخادع أطلقه الأمريكيون على مقاتلي الكونترا في نيكاراغوا وهم نسخة أمريكا اللاتينية خلال فترة الثمانينيات من تنظيم داعش الدموي بل وأكثر منه دموية. إنَّ ذلك يذكرني بمنح جائزة نوبل في السلام الى رؤساء أمريكيين أشعلوا الحروب مثل وودرو ويلسون(١٩١٣-١٩٢٢), مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر بالمشاركة مع السياسي والمحارب الفيتنامي لي دوك ثو, رؤساء وزراء دولة الكيان الصهيوني مناحيم بيغن, شيمون بيريز و إسحاق رابين, العميل الأمريكي رئيس الإتحاد السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف وأشخاص ساهموا في تدمير بلدانهم خلال الربيع العربي مثل اليمنية توكل كرمان التي تنتمي الى تنظيم الإخوان المسلمين. 

إنَّ كل ذلك يجري والعرب مخدَّرون يلاحقون التفاهات مثل مباريات كرة القدم حيث لن تجد قوات غزو أجنبية أفضل من موعد مباراة بين نادي برشلونة و ريال مدريد في الدوري الإسباني من أجل إحتلال جميع الدول العربية من المحيط الى الخليج ومن النهر الى البحر لأن الشعوب مشغولة في مشاهدة المباراة وذلك قبل إنتهاء تلك المهزلة وإنتقال كريستاينو رونالدو الى نادي جوفينتوس الإيطالي و ليونيل ميسي الى نادي باريس ان جيرمان الفرنسي. وقد تشتعل الحروب و الخلافات و الخصامات بين العرب بسبب مباريات كرة القدم مثل ما حصل بين مصر والجزائر بعد مباراتي الذهاب والإياب سنة ٢٠٠٩ تصفيات التأهل الى كأس العالم سنة ٢٠١٠ التي أقيمت في جنوب إفريقيا. أو أن العرب مشغولين بالتفاهات التي ينشرها بعض التافهين على قنواتهم في اليوتيوب ويحصدون ملايين المشاهدات وأموالا طائلة. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية