Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label أديب الشيشكلي. Show all posts
Showing posts with label أديب الشيشكلي. Show all posts

Monday, May 18, 2026

تاريخ التدخلات الأمريكية في سوريا

الوضع في سوريا بالنسبة الى الأقليات يزداد سوءاً. اختطاف فتيات علويات, درزيات وكرديات لم يظهروا الى الآن أو أن الحكومة تقدم تفسيرات مفبركة ومعلومات مضللة عن حالات هروب عاطفي أو أخر موضة ظهرت على الساحة, أن الفتاة هاجرت في سبيل الله. الفتيات يتعرضون الى العنف الجسدي والجنسي وحالات إغتصاب جماعي و حقنهم بمواد مخدرة وحتى حقن ملوثة بفيروس الإيدز والتهاب الكبد الوبائي. هناك هجمات ضد كنائس مسيحية وحتى سرقة تمثال القديس بولس من أمام أحد الكنائس في دمشق حيث لم يتم تقديم شكوى بعد تلقي تهديدات رغم تصوير واقعة السرقة من خلال الكاميرات.


الولايات المتحدة مسؤولة عن كل ذلك و لديها تاريخ من التدخل في سوريا منذ مابعد الإستقلال عن فرنسا سنة ١٩٤٥ الى يومنا هذا, عملية شجرة الجميز التي أسقطت نظام حكم الرئيس بشار الأسد سنة ٢٠٢٤. بشار الأسد سقط بإتفاق دولي تركي-روسي-إسرائيلي-أمريكي ولم يسقط بسبب عملية ردع العدوان التي شارك فيها ربما ثلاثين ألف مقاتل على أكثر التقديرات تفائلا. ربما من المفيد أن نستعرض تاريخ الولايات المتحدة في سوريا حتى نفهم طبيعة العلاقة الأمريكية مع سوريا وأسباب إصرار الولايات المتحدة على التدخل في ذلك البلد الشرق أوسطي.


تركيا تتولى حاليا وبشكل رئيسي الملف السوري بالطبع بالتعاون مع إسرائيل التي تبقى صاحب الكلمة الفصل. إن ماتقوم به تركيا حاليا هو محاولة تغيير ديموغرافي في سوريا وضربة استباقية خوفا من مخططات غربية تستهدفها خصوصا أن لواء الإسكندرون المحتل يعتبر 25 مليون مواطن سوري علوي و تحريكهم في وقت متزامن مع الأكراد يعني تفتيت وتقسيم تركيا. عودة الإحتلال العثماني من خلال تتريك تاريخ مدينتي دمشق وحلب وتهجير العلويين من مناطق الساحل السوري. الإستيلاء على ممتلكات السوريين في أسواق دمشق وحلب التاريخية وفي مدينة حمص تحت ذريعة أنها أوقاف والاستعانة بسجلات الأوقاف العثمانية التي يزيد عمرها عن ٤٠٠ سنة خطوة في ذلك الاتجاه. كما أنه هناك أنباء عن الإستيلاء على عدد من بيوت دمشق وحلب وحمص التاريخية أو محاولات تجري للاستيلاء عليها تحت مسمى تطبيق القانون وغير ذلك من ترهات في دولة لا تعرف معنى كلمة القانون.


أول إنقلاب في سوريا قام به حسني الزعيم سنة ١٩٤٩ ضد الرئيس شكري القوتلي وكان مدعوما من بريطانيا والولايات المتحدة حيث وافق على مشروع خط أنابيب النفط (التابلاين). وفي السنة ذاتها ١٩٤٩ , وقع إنقلاب قام به أديب الشيشكلي الذي تلقى التمويل والدعم من الولايات المتحدة بإشراف رئيس مكتب السي أي إيه في دمشق مايلز كوبلاند. سنة ١٩٥٦, حاولت الولايات المتحدة تدبير محاولة انقلاب جديدة في سوريا ضد الرئيس شكري القوتلي حيث كان آلان دالاس مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية و كيم روزفلت, حفيد الرئيس الأمريكي السابق ثيودور روزفلت كان المشرف على العملية بالتعاون مع السير جورج يونج من وكالة المخابرات الخارجية البريطانية(إم آي 6). العملية تأجلت بسبب أزمة السويس ١٩٥٦.


سنة ١٩٥٧, أعيد تدوير العملية وكانت تتضمن في شقها الأول تنفيذ عمليات مسلحة ومؤامرات سياسية بهدف زعزعة الاستقرار في الأردن, لبنان والعراق وتحميل الحكومة السورية المسؤولية. الشق الثاني كان قيام ميليشيات مسلحة تتبع تنظيم الإخوان المسلمين بمحاولة إشعال انتفاضة في العاصمة دمشق بينما تفتعل خلايا مسلحة إصطدامات حدودية مع العراق والأردن حتى تدخل قوات من الدولتين وإسقاط النظام. المخطط فشل وقبض على عدد من المتآمرين والنتيجة الوحدة بين سوريا ومصر تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة. إن تلك المعلومات كشفت عنها وثيقة بريطانية رفعت عنها السرية سنة ٢٠٠٣. ولكن ذلك السيناريو يبدو مألوفا أو أنه أعيد استنساخه في الحرب العراقية-الإيرانية(١٩٧٩-١٩٨٩) حيث كانت إصطدامات حدودية مجهولة المسؤولية السبب في بداية الحرب بين البلدين.


المخابرات المركزية الأمريكية أرسلت مدير جديد لمكتبها في دمشق, روكي ستون عمل تحت غطاء دبلوماسي سكرتير ثاني في السفارة الأمريكية. محاولة أمريكية جديدة لقلب نظام الحكم في سوريا كشف عنها جهاز الأمن الذي كان يقوده العقيد عبد الحميد السراج. المخابرات السورية تابعت العملية منذ البداية وأبلغت الضباط بقبول الأموال الأمريكية ثم عرضت اعترافاتهم على محطة التلفاز ونشرتها في جميع وسائل الإعلام. قوات الأمن حاصرت السفارة الأمريكية وقبضت على روكي ستون وإستجوبته تحت الضغط واعترف بجميع التفاصيل و زودهم بجميع الأسماء والمعلومات. الحكومة السورية أعلنت روكي ستون شخصا غير مرغوب فيه وطردته من سوريا بعد أن نشرت إعترافاته في وسائل الإعلام وأنه جاسوس يعمل بغطاء دبلوماسي وأنه كان من الضباط المسؤولين عن العملية أجاكس ١٩٥٣, الإنقلاب ضد رئيس وزراء إيران محمد مصدق. كما قامت بحملة إعتقالات في أوساط الضباط المرتبطين أو الذين لديهم أي علاقة مع السفارة الأمريكية. وكانت تلك أول مناسبة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى يطرد فيها دبلوماسي أمريكي. الولايات المتحدة ردت بطرد السفير السوري في واشنطن.


المخابرات المركزية الأمريكية استمرت في التواجد في سوريا خصوصا خلال الثمانينيات وذلك في مناسبتين إثنين, الأولى كانت التعاون تقديم الدعم الى الإخوان المسلمين في محاولة إسقاط نظام حكم حافظ الأسد, الثانية كانت في محاولة رفعت الأسد تدبير انقلاب على شقيه حافظ. رفعت الأسد كانت لديه علاقات قوية مع ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز والسبب هو أن زوجة رفعت هي شقيقة زوجة عبدالله. أنور السادات ربما كان متورطا في ذلك أيضا لأنه يكره حافظ الأسد بسبب خلافهم خلال حرب رمضان ١٩٣٧. زوجة السادات كانت شقيقة زوجة خالد أدهم رئيس المخابرات السعودية. خالد أدهم هو الذي حصل على المعلومة حول تاريخ بدء الهجوم السوري/المصري المشترك سنة ١٩٣٧ وذلك من أنور السادات ثم قام بتسريبه الى مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر.


ولكن كل ما سبق ذكره لم يمنع التعاون بين مخابرات البلدين خصوصا في مكافحة ما يسمى الإرهاب. الحكومة الأمريكية اختطفت المواطن الكندي ماهر عرار وهو من أصول سورية أثناء توقف رحلته في مطار مدينة نيويورك لتغيير الطائرة. ومن ثم قامت بإرساله الى سوريا لاستجوابه ضمن برنامج الترحيل الأمريكي المثير للجدل. ماهر عرار تعرض الى التعذيب ١٠ شهور في السجون والمعتقلات السورية وقامت محكمة كندية بتعويض ١٠ ملايين دولار بسبب ما اعتبرته تقصير من الحكومة الكندية في حمايته.


تمنياتي للجميع بالشفاء والعافية


الحرية للمختطفة بتول سليمان علوش وجميع المختطفات


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية





Wednesday, May 7, 2025

سوريا من الرفاق الى المشايخ

نجحت الولايات المتحدة بالتعاون مع الإسلاميين في إسقاط نظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد في عملية "شجرة الجميز" التي استغرقت ١٤ عاما. الولايات المتحدة حصلت أخيرا على تفاحة نيوتن في ثورات الربيع العربي التي مولتها مشايخ وممالك النفط والغاز خصوصا السعودية وقطر وقاتل فيها مرتزقة إسلاميون تحت مسميات مختلفة ولم تخسر الولايات المتحدة جنديا ولم تنفق دولارا واحدا. قطر أنفقت على الأزمة السورية مايزيد عن ٣٦ مليار دولار دون حساب ما أنفقته السعودية والكويت والبحرين وتبرعات جمعت من هناك وهناك تحت مسمى إغاثة اللاجئين السوريين ولا يعلم غير الله أين وكيف أنفقت. قناة الجزيرة القطرية عملت ناطقا رسميا بإسم الإسلاميين في سوريا ولديها في الحقيقة خبرة مكتسبة من عملها سابقا ناطقا رسميا بإسم أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة. قناة العربية السعودية نافست قناة الجزيرة القطرية لكن الأخيرة كانت أكثر سخاء وإنفاق وذلك سبب تميزها. رئيس الوزراء و وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم أعلن خلال أحد اللقاءات "تهاوشنا(السعودية وقطر) على الصيدة(سوريا) و فلتت منا" وذلك بعد الخلاف الخليجي مع قطر حيث تراجعت سوريا ولو مؤقتا الى مرتبة ثانوية.


الإهتمام الأمريكي في سوريا قديم منذ الإستقلال عن فرنسا سنة ١٩٤٦م حيث دبرت انقلابين خلال أربعة سنوات. الإنقلاب الأول كان سنة ١٩٤٩ و قاده حسني الزعيم ضد الرئيس شكري القوتلي, والثاني كان في نفس السنة ١٩٤٩ وقادة أديب الشيشكلي ضد الرئيس هاشم الأتاسي. سنة ١٩٥٧, فشلت محاولة انقلابية تورطت فيها الولايات المتحدة من خلال مجموعة عملاء بعضهم كان يعمل تحت غطاء الدبلوماسية خصوصا روكي ستون و العميل المخضرم كيم روزفلت حفيد الرئيس الأمريكي السابق فرانكلين روزفلت والذي كان مسؤولا عن العملية آجاكس, الإنقلاب على رئيس وزراء إيران محمد مصدق سنة ١٩٥٣ بالاشتراك مع المخابرات البريطانية الخارجية(إم آي ٦). رئيس المخابرات عبد الحميد السراج أفشل المحاولة وقبض على روكي ستون وإستجوبه بطريقة عنيفة. ولعل ذلك سبب محاولات مستمرة في تشويه سمعة عبد الحميد السراج الذي كان لقبه السلطان الأحمر وهو اللقب الذي حمله سابقا السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. كما أنه هناك أصابع أمريكية في الإنقلاب ضد الوحدة مع مصر سنة ١٩٦١ حيث هناك حديث عن تورط السعودية من خلال التمويل.


إذا فإن مصالح دول الغرب خصوصا الولايات المتحدة غير مرتبطة بنظام أو شخص رئيس نظام والمطلوب الطاعة الكاملة وإلا سوف يتم تدبير إنقلاب أو عملية إغتيال أو تحريك القوى الإسلامية وذلك خيار الولايات المتحدة المفضل أو كما يقال خيارها النووي. النتيجة تدمير البلد كأنه ضرب بقنبلة نووية ومن ينظر الى مدن في سوريا مثل ريف دمشق وضواحي حمص ومناطق واسعة من إدلب فإنه سوف يعرف ما أقصده. الجيش الحكومي السوري, براميل متفجرة, التحالف الدولي يلاحق داعش أو روسيا تلاحق الإرهاب, المصطلحات والتسميات لا تهم. إن كل ماذكرته يعتبر قاعدة عامة يمكن تطبيقها في كثير من حالات الإضطرابات والمشاكل التي تعاني منها الكثير من الدول التي تعتبر خصوم الولايات المتحدة.


أقرب مثال هو الحالة الإيرانية فقد دربت المخابرات الأمريكية والبريطانية جهاز المخابرات المرعب (السافاك) وكانت مسؤولة عن العملية آجاكس سنة ١٩٥٣, الإنقلاب على رئيس الوزراء محمد مصدق وإعادة الشاه محمد رضا بهلوي الى حكم إيران. ولكنها لاحقا تخلت عن الشاه وتركته يموت وحيدا مريضا في مصر دون حتى أن تساعد في علاجه. وسائل الإعلام الغربية التي تلعن نظام حكم خامنئي وإيران ليل نهار شعارها "يلي فات مات" ولا تخبر متابعيها عن فضيحة إيران غيت حيث سمحت الولايات المتحدة للكيان الصهيوني أن يبيع أسلحة أمريكية الى إيران خلال الحرب العراقية-الإيرانية. إن تلك الحرب تذكرني بالأحداث الأخيرة بين الهند وباكستان حيث هاجمت مجموعة مسلحة مجهولة السياح في الجزء الهندي من ولاية جامو و كشمير وبدأت الحرب بين البلدين. العراق وجه الإتهام الى إيران بأنها بدأت الأعمال العدائية لكن الأخيرة نفت ذلك واتهمت العراق. الولايات المتحدة كانت تبيع الأسلحة الى العراق وإيران في الوقت ذاته وسمحت بإستقبال الشاه مؤقتا في الولايات المتحدة قبل أن تطرده حتى يحتل متظاهرون إيرانيون السفارة الأمريكية وتعلن إيران دولة عدوة وتصادر أرصدتها في البنوك الأمريكية وذلك ماحصل. التدخلات الأجنبية في الصين و روسيا منذ القرن التاسع عشر حيث حرب الأفيون الأولى والثانية و إقتراح جمال الدين الأفغاني على بريطانيا تأسيس تحالف من دول إسلامية ضد روسيا القيصرية.


بالعودة الى سوريا وتفاحة نيوتن فإن روسيا كانت قادرة منذ اليوم الأول الذي تدخلت فيه بعد أن كاد النظام أن ينهار تماما على أن تحسم الصراع عسكريا ولكنها لم تفعل. المطلوب كان أن تتدمر سوريا ويتدمر ما تبقى من مقدرات الجيش السوري والبنية التحتية. خبراء يتحدثون عن ٦٠ مليار دولار تكاليف إعادة إعمار سوريا وأخرون عن ٢٠٠ مليار دولار ولكن تلك قد تكون مقبولة خلال الفترة التي سبقت ٢٠١١. إن تلك الأرقام مقارنة مع الحقيقة تعتبر مزحة وقد تزيد تكاليف إعادة الإعمار وبناء الجيش إن سمحت إسرائيل بذلك أكثر من تريليون دولار. هناك مشاريع طاقة تلعب فيها سوريا دورا محوريا خصوصا خطوط أنابيب نقل النفط والغاز التي من المفترض أن تمر من خلال الأراضي السورية. الجميع لديهم مصلحة في ذلك ولن يتخلى أحدهم عن حصته من الجائزة بدون قتال دموي سوف يحرق ما تبقى من أخضر سوريا و يابسها.


إن إنتقال سوريا من حكم الرفاق الى المشايخ سوف يترك آثاره على منطقة الشرق الأوسط باكملها وعلى الجيوبوليتكس الإقليمي وكذلك عالميا. الولايات المتحدة عملت ومازالت على تصفية مخلفات الحرب الباردة من أيديولوجيات وأنظمة حكم من المحتمل أن تقف في طريق مصالحها في منطقة الشرق الأوسط والعالم. الصين تراقب الوضع بعيون قلقة حيث تتواجد قوى إسلامية تعتبر الصين هدفها القادم وترفع شعار الجهاد ضد الشيوعية الملحدة. الأردن, العراق والجزائر عانت من عبث قوى الإسلام الأمريكية تشعر بالقلق وبدأت في اتخاذ خطوات استباقية في محاصرة القوى والأحزاب الإسلامية بهدف الحد من نفوذها وقصقصة أجنحتها وقطع أذرعها الطويلة داخليا. الولايات المتحدة, بريطانيا وفرنسا ترعى القوى والأحزاب الإسلامية في العبث في أمن منطقة الشرق الأوسط والأخيرة مسرورة للغاية وتعتقد أو تروج بأن ذلك يخدم مصالحها مستندة الى نصوص دينية وأحاديث غيبيات عن المعركة الفاصلة بين قوى الخير والشر ونهاية العالم.


دمتم بخير وعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية

Wednesday, August 30, 2023

سوريا...الى أين؟

لماذا لا يريد البعض سواء بإرادتهم أو بسبب جهلهم أن جميع الأحداث في سوريا منذ أكتوبر/٢٠١٠ لا علاقة لها بشخص الرئيس السوري بشار الأسد أو والده أو الصراع الشيعي-السني, لكن هي امتداد لعمليات التدخل الغربي المستمرة خصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا في سوريا. القضية ليست كما يختصرها البعض بأن الحكومة زادت الأسعار وأن القوة الشرائية للعملة السورية أصبحت ضعيفة وأن الغلاء يلتهم الأجور بسرعة متزايدة يوما بعد يوم. لماذا إذا تظاهروا عندما كانت الظروف المعيشية مناسبة والقوة الشرائية للعملة السورية في أفضل حالاتها وهناك إكتفاء ذاتي من القمح والمحاصيل الزراعية الأخرى؟

يصف تيم واينر مؤلف كتاب "إرث من الرماد" عن تاريخ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عمليات التدخل الأمريكية في سوريا منذ سنة ١٩٤٩ التي إستخدمت خدعاً قذرة وإستمرت عشرة سنين من أجل الإطاحة بالحكومة السورية. المخابرات المركزية الأمريكية قدَّمت الدعم الى حسني الزعيم الذي وقع إتفاقية الهدنة وأخرى لها علاقة بخط النفط(التابلاين) قبل أن يطيح به انقلاب أديب الشيشكلي سنة ١٩٤٩ والذي قدَّمت له الولايات المتحدة أيضا الدعم. سنة ١٩٥٥ بدأت الولايات المتحدة في التحضير لانقلاب آخر في سوريا من خلال عميل السي أي أيه كيم روزفلت وعميل المخابرات العسكرية البريطانية جورج يونغ ولكن حرب السويس ١٩٥٦ أفسدت تلك المحاولة حيث تغيرت الظروف الدولية والإقليمية وبدأت سوريا في الإقتراب أكثر من مصر جمال عبد الناصر و الإتحاد السوفياتي الذي تدخل في أزمة السويس وضرب نيكيتا خروتشوف بحذائه على طاولة الأمم المتحدة.

الولايات المتحدة لديها تاريخ حافل بمحاولات الانقلاب وعمليات التدخل العسكري في منطقة الشرق الأوسط خصوصا سوريا وذلك بطريقة مباشرة أو من خلال وكالة المخابرات المركزية أو من خلال دول أخرى حليفة مثل تركيا. الربيع العربي الذي تستمر قناة الجزيرة القطرية في الإعلان عنه بأن مازال مستمرا ليس إلا أحد مشاريع الولايات المتحدة للتغيير في المنطقة والذي قام باراك أوباما بالترويج له في خطابه في جامعة القاهرة سنة ٢٠٠٩.

ولكن ماهو الهدف من الربيع العربي؟

الإجابة هي أن جميع الدول التي حاربت سنة ١٩٧٣(سوريا ومصر) أو قدمت الدعم(العراق, ليبيا, تونس, الجزائر, المغرب, الأردن) هي هدف الربيع العربي الذي نجح في تدمير بعضها بينما البعض الأخر ينتظر دوره وماهي إلا مسألة وقت, لا أكثر ولا أقل. الهدف من الربيع العربي هو أمن دولة الكيان الصهيوني وأمن الطاقة حتى لا يتم تكرار تجربة الحظر النفطي(١٩٧٤-١٩٧٥) والذي سوف تتعرض جميع الدول التي شاركت فيه الى عمليات التدخل الأمريكية بطريقة أو بأخرى. السعودية هي أحد الدول التي شاركت في الحظر النفطي بفاعلية من خلال الملك فيصل آل سعود رحمه الله والذي توفي نتيجة عملية اغتيال سنة ١٩٧٥ مازالت تحوم حول ظروفها الشبهات.

سوريا هي ضحية مخططات التدخل الأمريكية أو التي يطلق عليها البعض مؤامرات ولو أنني أعتقد بأن استخدام ذلك المصطلح محاولة غير موفقة من أجل وصف الأحداث في سوريا. إن تدبير المؤامرات تلازمه السرية والكتمان ولكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تعلن في العلن من خلال مراكز الأبحاث والمفكرين والسياسيين عن نواياها العدوانية ضد سوريا ودول أخرى بالطبع وذلك لا يخفى على أحد. إن الأحداث الحالية في سوريا ليس لها علاقة بشخص الرئيس السوري بشار الأسد والأحداث التي حصلت خلال فترة حكم والده ليس لها علاقة بشخصه أيضا ولكن لها علاقة بموقع سوريا الإستراتيجي وتاريخها العريق الذي يسعى الغرب الى تدمير والى تدمير النسيج الاجتماعي المتماسك للشعب السوري ونشر الطائفية والتفرقة والأهم ثروات سوريا من النفط والغاز. الولايات المتحدة تعلن أن سبب تواجدها في سوريا هي محاربة تنظيم داعش ومكافحة الإرهاب ولكن تنظيم داعش لا يقوم بعملية واحدة ضد القواعد العسكرية الأمريكية أو التركية ولا حتى تنظيم جبهة النصر رغم أن أجنداتهم المعلنة هي قتال الغرب الصليبي والكفار.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية











Tuesday, April 27, 2021

لماذا الإصرار على تدمير سوريا؟

لم يفاجئ الانغماس الأمريكي في إسقاط سوريا في فخ الفوضى الخلاقة بإسم الحرية والديمقراطية الكثيرين. إن ذلك ليس أول محاولة من أجل زعزعة الإستقرار في سوريا تتورط فيها الولايات المتحدة حيث قام حسني الزعيم وبإشراف السفارة الأمريكية في دمشق بإنقلاب بتاريخ 30/آذار/1949 على الرئيس أديب الشيشكلي. وقد قام الولايات المتحدة وبدعم بريطاني بمحاولة تدبير إنقلاب سنة 1957 فشل حيث قام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بإرسال قوات مصرية الى سوريا وتم لاحقا إعلان الوحدة بين البلدين سنة 1958.

ولكن السؤال هو لماذا الإصرار الأمريكي على تدمير سوريا؟

هي في الحقيقة لعبة سياسية تتداخل فيها المصالح مع خطوط نقل الطاقة وصراع قوى سياسية دولية. الرئيس السوري بشار الأسد طرح نظرية البحار الخمسة سنة 2004 مفادها أن سوريا تعتبر موقعا استراتيجيا متاخما خمسة مجالات بحرية هي: بحر قزوين, البحر الأسود, البحر الأحمر, البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي عبر الخليج العربي. الشرق الأوسط تعتبر المنطقة الأغنى في العالم بمكامن الطاقة(النفط والغاز)  وسوريا تقع في قلب الشرق الأوسط وهي مؤهلة لكي تتحول الى مركز العالم. إن من يسيطر على سوريا سوف يسيطر على عملية صنع القرار في الشرق الأوسط وسوف تكون له كلمة مؤثرة في اتخاذ القرار على مستوى العالم. 

إن نظرية البحار الخمسة تكتسب مصداقية تؤكدها أحداث تاريخية سابقة حيث تمكنت بريطانيا من أن تتحول الى بلد معزول في أوروبا الى إمبراطورية بفضل قوتها البحرية التي لم يكن لها منازع حيث سيطرت على بحار العالم. ثم بدأت الولايات المتحدة في البروز على الساحة الدولية وأصبحت الإمبراطورية البريطانية من ذكريات الماضي بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية حيث انتقلت السيطرة على بحار العالم الى الولايات المتحدة بدون منازع. في كتابه "المائة عام القادمة, تنبؤات القرن الواحد والعشرين," يؤكد فريدمان على سيطرة الولايات المتحدة على بحار العالم وحتى إستخدام تقنيات فضائية في سبيل ذلك حيث أن السيطرة على بحار العالم تعتبر أمرا حيويا من أجل التحكم في حركة الشحن العالمية وبالتالي الاقتصاد العالمي. هناك دول مثل الصين تعرف ذلك وتشعر بالتوتر من المضايقات البحرية الأمريكية خصوصا في بحر الصين الجنوبي. كما أن روسيا تقاوم المحاولات الأمريكية من أجل خنقها بحريا حيث يعتبر تواجدها في سوريا أمرا حيويا من أجل أمنها القومي. 

إن الولايات المتحدة دولة حديث العهد بالحضارة والتاريخ والثقافة. أقدم آثار قد توجد في الولايات المتحدة عمرها لايزيد عن 300-400 عام بينما عمر الحضارة في دول مثل العراق, سوريا ومصر يبلغ آلاف السنين. حتى أن الولايات المتحدة تعتبر دولة حديثة بعمر الدول حيث تأسست سنة 1776 من تجمع ثلاثة عشرة مستعمرة بريطانية. ومن أجل إستكمال عملية العولمة والسيطرة على الدول العربية وإخضاع شعوبها فقد كان لابد من تدمير حضارتها وتراثها وتاريخها وإحلال حضارة الماكدونالدز مكانها. ولأن الدول الثلاثة مصر, سوريا والعراق تعتبر قلب الوطن العربي النابض وأساس حضارته وتراثه فقد صممت الولايات المتحدة على تعيد استنساخ التجربة المغولية في الهجوم على بغداد وحرق مكتبتها والقاء الكتب في نهر دجلة وإن اختلفت الطرق, كلها تؤدي الى روما. 

إن السياسة الأمريكية التي تتبع المثل القائل (كل الطرق تؤدي الى روما) قد أدت الى التحالف مع التيارات الظلامية المتأسلمة بداية من أفغانستان خلال فترة السبعينيات والثمانينيات حيث تم لاحقا تأسيس تنظيم القاعدة الذي تم التمهيد له من أجل التغلغل في الدول العربية خصوصا مصر حيث كانت له جذور تمثلت في تنظيم الإخوان المسلمين. ولكن في العراق وسوريا, ظهرت الحاجة الى نوع من التدخل العسكري المباشر لأنَّ  أنظمة الحكم في البلدين بعثية علمانية حيث ملاحقة أتباع الإسلام السياسي تعتبر أولوية بالإضافة الى القبضة الأمنية القوية التي لم تسمح بتكرار السيناريو المصري. هناك وثيقة منشورة من أرشيف المخابرات العراقية مؤرخة سنة 2001 وتوقيع عبد حمود سكرتير الرئيس صدام حسين أن عناصر أمنية عراقية قد رصدت برنارد هنري ليفي وأنه التقى مسعود البرزاني من أجل تأسيس تنظيم تابع للقاعدة بإسم التوحيد والجهاد. 

إن جميع ما قام به أحفاد المغول في سوريا بإسم الإسلام ومباركة من جامعة الدول العربية والدول الغربية يؤكد ما سبق وذكرته خصوصا تدمير ونهب الآثار وتنفيذ عمليات اغتيال ضد النخب المثقفة والعلمية وكبار ضباط الجيش السوري وتدمير المنشئات الحكومية والبنية التحتية. خلال العمليات المزعومة التي قام بها التحالف الدولي ضد تنظيم داعش, تم قصف ماتبقى من بنية تحتية ومنشئات بإسم الحرب ضد داعش. في مدينة حمص, اقتحمت عصابات ميليشيا الفاروق بقيادة عبد الرزاق طلاس المستشفى الوطني في حمص وقتلت الممرضين والأطباء ونهبت المعدات الطبية. وفي حلب, قامت كتائب التوحيد بتفكيك ونهب المصانع وبيعها الى تجار أتراك. مدينة تدمر الأثرية تم تدمير عدد من الأثار ونهب بعضها الأخر وبيعها في الأسواق الأوروبية عبر وسطاء أتراك. في غوطة دمشق, إقتحمت عصابات جيش الإسلام بقيادة زهران علوش منطقة عدرا وقتلت مئات المواطنين السوريين على الهوية والقت بالأطفال في الأفران. في الجزيرة السورية, نهبت صوامع الحبوب وتم تفكيكها وبيعها الى تجار أتراك. عملية نزيف بطيء لمقدرات السوريين وتدمير ممنهج للحجر والبشر وهو هدف الربيع السوري تنفيذا لأجندات الولايات المتحدة ودولة الكيان الصهيوني.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية