Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label إستعمار. Show all posts
Showing posts with label إستعمار. Show all posts

Saturday, February 9, 2019

ماهي العوامل التي ساهمت في نشوء النظام الرأسمالي المعاصر؟

إن الرأسمالية هي عبارة عن نظام اقتصادي يقوم على عدة مبادئ أهمها: الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وأن الربح والمنفعة الشخصية هي الهدف الذي من أجله تتم عملية خلق السلع والخدمات. الرأسمالية كانت موجودة دائما كفكرة منذ قديم الأزل ولكن معالمها بدأت تتضح مع بدء الحركة الإستعمارية التي تمت تحت مسمى الكشوفات الجغرافية وذلك في القرن الخامس عشر حيث بدأ إرسال شحنات العبيد من المستعمرات البرتغالية والإسبانية والإنجليزية في أفريقيا وذلك لاستخدامهم في أعمال السخرة في الزراعة وفي المستعمرات الأوروبية في العالم الجديد. إن تجارة العبيد كانت مصدرا مهما من مصادر رأس المال في المراحل المبكرة للرأسمالية بينما كان تدفق المعادن الثمينة كالذهب والفضة من المستعمرات الأوروبية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية سببا في توفير السيولة اللازمة لتوسع الحركة التجارية مما ادى إلى عملية تحول اجتماعي واقتصادي وسياسي على مستوى القارة الأوروبية. إن عملية التحول تلك كانت السبب في انقراض النظام الإقطاعي لصالح التجار أصحاب رؤوس الأموال وبداية ظهور الرأسمالية كمذهب إقتصادي.
وكما أن تجارة العبيد وصادرات الذهب والفضة من المستعمرات في العالم الجديد هما العاملان الرئيسيان في بداية ظهور الرأسمالية وذلك من الناحية الإقتصادية, فإن حركة النهضة الأوروبية في القرن الرابع عشرة وما تبعها من حركة الإصلاح الديني في القرن الخامس عشر هما السبب في بداية تكون الهوية القومية للدول الأوروبية قد وفر ذلك الدافع السياسي والإجتماعي لإستكمال عملية القضاء على النظام الإقطاعي وبداية ظهور المذاهب الإقتصادية التي خرجت من رحمها الأفكار الأم للرأسمالية المعاصرة. وعلى الرغم من أن الحكومات الأوروبية قد سارعت إلى تأسيس شركات إحتكارية حكومية للتجارة مثل شركة الهند الشرقية البريطانية والهولندية والبرتغالية والدانماركية إلا أنه تحولا أخر خلال القرن الثامن عشر يتمثل في الثورة الصناعية وانتقال الإهتمام من زيادة رأس المال عبر التبادل التجاري إلى الصناعة قد أدى إلى عملية تحول إجتماعية أخرى تمثلت في تحول حركة الكشوف الجغرافية إلى حركة استعمارية شرسة ودموية هدفها الوحيد هو تحقيق الأرباح. ففي بداية حركة الكشوفات الجغرافية خصوصا في أفريقيا خلال الفترة التي سبقت الثورة الصناعية, فإن الرحلات الإستكشافية لم تتجاوز المناطق الساحلية ولم تتوغل في الداخل الإفريقي, أما خلال بداية القرن التاسع عشر, فقد كان 93% من القارة الأفريقية تقربا بما يقدر بمساحة 10 ملايين ميل مربع تحت الإستعمار المباشر من قبل القوى الإمبريالية الأوروبية. فما يقدر 40% من تلك المساحة كان واقعا تحت الإحتلال الفرنسي, 30% تحت الإحتلال الإنجليزي والباقي 23% تحت سيطرة قوى استعمارية أوروبية مثل بلجيكا, هولندا, إسبانيا وبلجيكا.
إن الحركة الإستعمارية الأوروبية كانت قائمة على مبدأ الإستغلال الأقصى للموارد الطبيعية والزراعية وإجبار السكان الأصليين على أعمال السخرة في الزراعة والتعدين. إن تلك السياسات قد ادت إلى تمرد السكان الأصليين خصوصا في أفريقيا ومن قبل الهنود الحمر في الأمريكيتين وفي مستعمرات أخرى ثار سكانها على ذلك النظام الدموي الاستغلالي. وحتى في الدول التي لم تشهد ثورات واسعة النطاق, فإن سكانها الأصليين لم يسلموا من القتل الدموي خصوصا دولة الكونغو التي كانت تحت الاحتلال البلجيكي التي انخفض عدد سكانها 60% بما يقدر 10 ملايين شخص خلال فترة حكم ملك بلجيكا ليوبولد الثاني والهند التي كانت واقعة تحت الإحتلال البريطاني حيث انتشر فيها الجوع والفقر والأمراض وانخفض متوسط العمر إلى 26 سنة فقط. حتى الولايات المتحدة والتي تعتبر دولة حديثة النشوء قد انضمت للحركة الإستعمارية حيث وأنها بحلول الحرب العالمية الأولى, فقد بسطت سيطرتها على بورتريكو, كوبا, جزر ساموا في المحيط الهادي,جزيرة هاواي, جزيرة غوام , والفلبين وجمهورية الدومينيكان وأراضي اخرى ضمت بعضها للولايات المتحدة مثل جزيرة هاواي وذلك باستخدام أساليب ملتوية وبالعنف. وحتى القارة الأسيوية لم تأمن من شرور الحركة الاستعمارية: بريطانيا احتلت أفغانستان, سنغافورة وماليزيا; الجزء الشمالي من بورنيو والجزء الشمالي من غويانا التي تقاسم السيطرة عليها مع بريطانيا هولندا وألمانيا وفرنسا إحتلت أندونيسيا. خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر فإن ربع سكان العالم كانوا تحت الاحتلال العسكري المباشر: بريطانيا سيطرت على مساحة تساوي 4.5 مليون ميل مربع, فرنسا 3.5 مليون ميل مربع, ألمانيا مليون ميل مربع, بلجيكا على 900 ألف ميل مربع, إيطاليا على 185 ألف ميل مربع والولايات المتحدة على 125 ألف ميل مربع.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, March 25, 2018

حركة الإستيطان في العالم الجديد وجذور الإرهاب اليميني المسيحي

إن التاريخ يحكي لنا عن حضارات قامت بكاملها على مبدأ إبادة السكان الأصليين خصوصا في أستراليا والولايات المتحدة. الإعلام الغربي يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يطمس ذالك التاريخ الدموي ولكن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة خصوصا مع ظهور الشبكة العنكبوتية إلى الوجود والتقدم الحاصل في مجال وسائل الإتصال السمعية والبصرية وسهولة تبادل المعلومات وتدفقها وتبادلها بين الباحثين والمهتمين. ويكفي البحث في أصل حركة الإستيطان في كل من أمريكا أو أستراليا على سبيل المثال حتى نعرف أسباب إرتكابهم تلك النوعية من الجرائم بل وتقديم التبريرات الدينية في محاولة لإقناع أنفسهم بصواب أفعالهم. ففي الولايات المتحدة ومنذ بداية وصول الرحالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس لشواطئ الولايات المتحدة, بدأ هو وجنوده بإرتكاب المذابح بحق السكان الأصليين حيث يتم الإحتفال سنويا بجرائمه في جميع الولايات الأمريكية تحت مسمى إكتشاف الأراضي الجديدة. حتى أن المستعمرين الأسبان وفي مرحلة لاحقة المستوطنين الجدد قاموا بشن حرب جرثومية ضد السكان الأصليين بإلقائهم معاطف وأغطية كان يتم إستخدامها من قبل مصابين بأمراض مثل الجدري حيث لم يكن لدى السكان الأصليين من الهنود الحمر أي مناعة ضد تلك النوعية من الأمراض فأبيد منهم أكثر من 18 مليون هندي أحمر. وفي حرب إبادة جماعية في الولايات المتحدة ضد السكان الأصليين فقد تم سلخ فروات الرجال ولم يكن مصير النساء والأطفال بأفضل حيث تم إغتصاب النساء وقتلهم وقتل الأطفال أو سلخ فروات رؤوسهم وهم أحياء. كما بلغ مجمل ضحايا تلك الإمبراطورية الأمريكية التي بدأت مع كريستوفر كولومبوس أكثر من 118 مليون قتيل.

إن تاريخ أستراليا ليس بأفضل حالا فقد تعرض السكان الأصليون للإبادة الجماعية وقتل منهم الملايين أو تم عزلهم فيما يشبه معسكرات الإعتقال النازية أو معسكرات العمل السيبيرية(الغولاغ). وحتى هذه اللحظة فإنه هناك نسبة كبيرة من الذين يدخلون السجون في أستراليا هم من الذين ينتمون للسكان الأصليين. الإعلام في الدول الغربية كالولايات المتحدة وأستراليا يفضل تجنب الحديث عن تلك الجرائم وجذورها في النصوص الدينية خصوصا التوراتية ومن ينظر لخلفية أولئك المستوطنين سوف يكتشف أنهم إما من المجرمين المدانين بحكم الإعدام حيث تم تخييرهم بين تنفذ الحكم أو الهجرة للأرض الجديدة, أو أنهم من خلفية بروتستانتية فرت من الإضطهاد الديني والحروب الدينية في أوروبا حيث قامت الكنيسة الكاثوليكية بشن الحرب المقدسة ضد مخالفيها من المنتمين للعقيدة البروتستانتية وقام هؤلاء المضطهدين بدورهم بشن حروب بروتستانتية مقدسة ضد السكان الأصليين للأراضي التي إستعمروها.

في الإعلام الغربي يتم إلقاء اللوم على هتلر خصوصا في نظرية تفوق العرق الأري والذي يجب أن يحكم العالم ولا يتم تسليط الضوء إعلاميا على  نظرية تفوق العرق الأبيض على غيره والتي تعد نظريات هتلر في تفوق عرقه الألماني الأري إلا إمتدادا لها. وبإسقاط الماضي المظلم للإستعمار الأجنبي لأراضي الأمريكييتين على واقعنا الحالي فسوف نجد أنه هو بمفاهيم متماثلة في المحتوى مع إختلاف التسميات, فالشركات العابرة للقارات حلت مكان حركة الإستيطان الغربية في الأراضي الجديدة وحلت مصطلحات كالعولمة والأسواق الحرة بمكان مسميات الإستعمار والإحتلال, تنميق وترقيع مصطلحات ليس أكثر ولا أقل. إلغاء العبودية والتمييز العنصري والعرقي بقي حبرا على ورق. ويكفي إثباتا لصحة ماذكرت النظر على واقع الحال في الولايات المتحدة من ناحية تعاطي الإعلام العنصري مع موضوع الجريمة حيث تعد أعلى نسبة نزلاء سجون في العالم مقارنة بعدد السكان ولكن مع الأخذ في الإعتبار أن أغلب أولئك النزلاء من العرق الأسود يليهم الأقليات العرقية الأخرى على الرغم من مزاعم الحرية والمساواة وحقوق الإنسان التي يلعب على وترها الإعلام الغربي يوميا, يتم تصرير العرقية السوداء على أنهم سارقون ومجرمون لصوص وتجار مخدرات. نفس ذالك الإعلام الغربي يتحدث بشكل مستمر عن الماضي الإستعماري الإسلامي في أوروبا حيث لم تنسى النخب الفكرية الغربية اليمينية والمسيحية المحافظة بعضا من المعارك المفصلية في تاريخ أوروبا والتي لولاها لسقطت أوروبا بكاملها أمام الجيوش الإسلامية خصوصا معركة حصن العقاب حيث حتى يومنا هاذا وفي الذكرى السنوية للمجزرة, يقوم المسؤولون الإسبان بإخراج راية جيوش الموحدين التي قاموا بالإستيلاء عليها في تلك المعركة والطوفان بها في شوارع المدن الإسبانية. كما وأنه حتى هذه اللحظة فإن إسبانيا تحتل مدينتي سبتة ومليلة المغربييتين وتنتهك السيادة المغربية خصوصا فيما يتعلق بحقوق الصيد البحري وسط صمت وتخاذل عربي وفي إستمرار للماضي الإستعماري الإسباني في المنطقة.

إن الحقيقة فيما يتعلق بالتاريخ الدموي للمسيحية الغربية والتي كان ضحيتها مسيحيون غربيون مخالفون في العقيدة للكنيسة الكاثوليكية وكذالك مسيحيون شرقيون لاتترك مجالا للمستشرقين الغربيين وأذنابهم من العرب أي زاوية للهروب إلا من خلال إتهام المسلمين بلائحة طويلة من الإتهامات وتجاهل تاريخهم الدموي هم بأنفسهم من إرتكبوا في بلدان منها إسبانيا جرائم يندى لها الجبين خصوصا من قبل محاكم التفتيش. كما أنهم يتذرعون بأن النصوص الدينية خصوصا في العهد القديم لا يتم إستخدامها كذرائع من قبل المسيحية والمسيحيين لإرتكاب جرائم كما يتم من قبل المسلمين الإستعانة بنصوص من القرأن لتبرير مايتم إرتكابه من أعمال وحشية. وعند هذه النقطة من المهم أن نفرق بين المسيحيية الغربية والمسيحية الشرقية حيث أن مذهب السيد المسيح له المجد قد تم إختطافه من قبل المسيحيين الغربيين في الفترة التي تلت المجمع المسكوني المعقود في نيقية سنة 325م والذي أشرف عليه الإمبراطور الروماني قسطنطين وتم على أثره حرق كتاب العقيدة المسيحية التي تخالف قرارات المجمع ونص إعلانه النهائي.  كما تم إضطهاد المذاهب المسيحية المخالفة كمذهب الراهب أريوس مؤسس مذهب الأريوسية وهو من أصول ليبية وإصدار قرارات بالعزل والحرمان ضد أي قسيس أو راهب يؤيد أريوس وأرائه التي إعتبرتها الكنيسة هرطقات.

وفي ختام الموضوع فإنني لست أدافع عن أديان أو مذاهب فذالك لا يعنيني بل أدافع عن التاريخ فتاريخ الأديان بلا إستثناء مليئ بالعنف والدماء والمجازر الدموية وتاريخ المسلمين نفسه يسجل معارك دموية بين المسلمين أنفسهم كمعركة الجمل وصفين والمعارك بين الأمويين والعباسيين وحتى بين الأمويين أنفسهم حيث تم إستشهد الخليفة عمر إبن عبد العزيز مسموما والخلافات بين العباسيين حيث تقاتل الشقيقان الأمين والمأمون والخلافة العثمانية التي يقتل الخلفاء فيها أبنائهم وأشقائهم بفتاوي علماء السلطان وغير ذالك الكثير من المسكوت عنه من قبل علماء المسلمين ومنظريهم. إن ذالك برأي الشخصي أمر مخجل وغير حيادي ويضر بالتاريخ ومصداقيته ويتم لأهداف سياسية وأنا شخصيا عندي أسئلة كثيرة موجهة لعلماء المسلمين والمسيحيين والبوذيين وجميع الأديان وهي أسئلة أنا متأكد أنها سوف تبقى بدون إجابات.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, March 17, 2018

الإسلام والمسيحية, هل الديانة المسيحية هي دين محبة وسلام؟

شاهدت وسمعت الكثير من المحاولات للإجابة على ذالك السؤال ولم تعجبني أكثر من إجابة بروفيسور الأديان المقارنة الأمريكي من أصل إيراني ريزا أصلان حين أجاب بأنه الإسلام ليس له علاقة بالسلام أو بالعنف بل بالشخص نفسه, فإذا كان بطبعه شخصا مسالما أو كان شخصا عنيفا, فتصرفات الشخص هي التي تحدد طبيعة إسلامه, وذالك يصلح لتطبيقه بشكل عام على جميع الأديان وليست محصورة برأي بالإسلام. وهناك أكاديميون مسلمون يعترفون بالعنف المقنن(Controlled violence) ويعني الدفاع عن النفس أخلاق القتال وهو ماسوف أفرد له موضوعا منفصلا. ولو نظرنا إلى تاريخ الأديان الذي يتجاهله أتباعها عند نقاشهم لمخالفيهم في العقيدة, لوجدناه تاريخا توسعيا دمويا, ولكن هل يجوز ان نربط التاريخ الدموي للأديان بالعقيدة نفسها؟ الإجابة بدون شك هي بلا. المسيحية تم إختطافها من قبل الكنيسة الكاثوليكية الغربية والتي شنت حروبا دموية تحت راية الصليب ومازالت حتى يومنا هاذا وذالك  ضد أتباع الكنيسة المسيحية الشرقية خصوصا الأرثودكسية بذريعة الهرطقة. وعلى الرغم من أن يسوع المسيح ولد في فلسطين وكان يعتنق الديانة اليهودية, إلا أن هويته العربية المشرقية يتم طمسها لصالح بولس(Paul) بصفته مواطنا رومانيا وهو لم يلتقي المسيح شخصيا ولكنه إلتقى أتباعه وتتلمذ على أيديهم قبل أن يختلف معهم وينفصل عنهم, وينسب إليه الفضل في أنه المؤسس الحقيقي للديانة المسيحية الحالية.
الكنيسة الرومانية الكاثوليكية قامت بشن حروبها المقدسة ضد المهرطقين داخل أوروبا خصوا ضد طائفة الكاثار في منطقة جنوب فرنسا وضد البروتستانت في حرب الثلاثين عاما وحرب المائة عام. الحملات الصليبية تلقت دعما غير محدود من الكنيسة الكاثوليكية حيث كانت تصدر صكوك الغفران للمشاركين فيها. إن تلك الحملات لم تكن موجهة حصريا ضد المسلمين بل في تم في إحدى تلك الحملات الهجوم على مدينة القسطنطينية وتخريبها ونهبها لأن تلك المدينة كانت عاصمة للإمبراطورية الرومانية البيزنطية التي كانت وكنيستها الشرقية الأرثودكسية على عداء مع الأمبراطورية الرومانية اللاتينية وكنيستها الكاثوليكية. وخلال الحملة الصليبية الأولى, تمكنت الجيوش الصليبية من إحتلال القدس وذبحوا سكانها على إختلاف هويتهم الدينية من مسلمين ومسيحيين ويهود حتى أنهم ذبحوا 70 ألف من السكان لجئوا للمسجد الأقصى.  ويقال أن الدم والجثث في شوارع القدس تسببت في إعاقة حركة المشاة الصليبيين وخيالتهم فيها.
وتركت لنا المسيحية الكاثوليكية الغربية محاكم التفتيش بكل تاريخها الدموي وألات التعذيب حيث قتلت الملايين في أوروبا بتهمة الهرطقة منهم أكثر من مليون إمرأة بتهمة ممارسة السحر والشعوذة. وكان يكفي لأن تملك أي إمرأة قطة سوداء حتى تعدم حرقا أو أن يمتلك شخص من غير رجال الكهنوت نسخة من الكتاب المقدس حتى يعدم حرقا أو يموت تحت التعذيب بعد قرائة الصلوات أمامه من قبل كهنة الكنيسة لرحمة روحه ودخولها الجنة ونيلها للغفران! في الأندلس, حكمت محاكم التفتيش بالقتل حرقا وقطع الرؤوس وكافة انواع التعذيب على اليهود والمسلمين والمسيحيين من المعارضين للكنيسة الكاثوليكية الغربية, وكان القتل على الشبهة. الحكم الإسلامي للأندلس كان النقطة المضيئة الوحيدة في تاريخ أوروبا حيث كانت تمر بما يعرف بالعصور الوسطى(المظلمة) بينما تزدهر في الأندلس كافة أنواع المعارف والعلوم والجامعات التي يعود لها الفضل في قيام أو بداية مايعرف بعضر النهضة الأوروبية حيث إزدهرت العلوم والفنون وظهرت الإكتشافات.
حركة الإستعمار الإمبريالية الأوروبية إبتداء من كريستوفر كولومبوس في الأرض الجديدة والهولنديين في جزر الملايو والبرتغاليين في الخيج العربي وليس إنتهاء بالبريطانيين في الهند لم تكن إلا حركة عسكرية تمت تحت الراية المسيحية الصليبية. الإسبانيون في القارة الأمريكية الجديدة ومن خلفهم من المستعمرين الجدد(المستوطنين) أبادوا الملايين من السكان الأصليين ونشروا بينهم الأمراض المعدية كالجدري بمنحهم هدايا كالأغطية التي كان يستخدمها المصابون بذالك المرض. وفي جزر الملايو قام الهولنديون بحملات إبادة وقتل دموية كما في الخليج العربي حيث هدم البرتغاليون مدنا وبلدات كاملة على رؤوس ساكنيها بدكها بمدافع سفنهم الحربية ومارسوا التعذيب وكانوا يقطعون أذان ويجدعون انوف السكان المحليين أو يقطعون رؤوسهم للتسلية وإرتكبوا من الفظائع ما يحتاج الحديث عنه إلى مئات الكتب. ولم يختلف البريطانيون حين سيطروا على المنطقة عن سابقيهم ولكنهم إستبدلوا أسلوب قطع الرؤوس بحبل المشنقة وكانوا يدكون أي مدينة تقاوم قواتهم بالمدافع ويبيدون سكانها عن بكرة أبيهم. وفي القارة الأسترالية, كانت حركة الإستيطان التي كان أعضائها عبارة عن خليط من المجرمين والمطلوبين للعدالة والهاربين من الإضطهاد الديني في أوروبا مسؤولة عن إبادة ملايين من السكان الأصليين. وحتى يومنا هاذا, يعاني السكان الأصليون, أصحاب الأرض وملاكها الحقيقيون في كل من الولايات المتحدة وأستراليا وكندا من كافة انواع التمييز والإضطهاد والعنصرية في دول تعتز وتفتخر بقيمها الدينية وهويتها المسيحية. الملك البلجيكي ليوبيد الثاني كان السبب في قتل عشرة ملايين أفريقي خلال إستعمار بلجيكا لدول الكونجو. وكان جنود يقطعون أطراف مواطني الكونجو أو أطراف أبنائهم حين يفشلون في العودة بحصتهم المقررة من مادة المطاط. وعلى الرغم من ذالك, فإن ذالك الملك المجرم لا يقارن بهتلر ولا بأي ممن يصفهم المؤرخون الغربيون بأنهم مجرمون ومسؤولون عن مقتل عشرات الملايين من البشر.
عندما سقطت دمشق في أيدي الفرنسيين إثر معركة ميسلون, توجه الجنرال غورو إلى قبر صلاح الدين فور وصوله إلى دمشق ووقف امامه ويقال أنه وضع قدمه على القبر وفي رواية أخرى أنه ركله وقال:" هاقد عدنا يا صلاح الدين." الجنود الأمريكييون خلال الحرب العالمية الثانية, كانوا يقطعون رؤوس اليابانيين ويبيعونها كهدايا تذكارية, حتى أن الحكومة اليابانية خلال فترات لاحقة قامت بشراء أكثر من 13 ألف جمجمة لجنودها ومواطنيها من مالكيها في الولايات المتحدة وإعادتها إلى اليابان ودفتنها بشكل لائق. وفي الحرب العالمية الثانية, كان الحلفاء يحولون مدنا بأكملها إلى ركام وحرائق مشتعلة بدون تحقيق أي هدف عسكري أو أهمية عسكرية, فكان ذالك مصير مدينة دريدسن الألمانية وطوكيو ومدينتي هيروشيما وناغازاكي التي قصفتا بالقنابل الذرية بهف توجيه رسالة للرئيس السوفياتي جوزيف ستالين على هامش الصراع الدائر للسيطرة على أوروبا بعد إنتهاء الحرب. وخلال حربي فيتنام والعراق, لم يكن سلوك جنود الجيش الأمريكي بأفضل حالا خصوصا إنتشار حالات التعذيب وإستخدام الإغتصاب كسلاح ضد المدنيين العزل. كما أنه تم إستخدام  الأسلحة الكيميائية بكافة أنواعها في فيتنام والقنابل الحارقة(النابالم) وتسميم مصادر مياه الشرب وحرق الغابات بل وحرق قرى بأكملها وتهجير سكانها منها. وفي العراق تم إستخدام القنابل العنقودية والنابالم واليورانيوم المنضب.
الفرنسيون الذين يهددون حاليا بالتدخل العسكري في سوريا بذريعة إستخدام السلاح الكيميائي من قبل الجيش العربي السوري ضد المدنيين والذين يروجون لقيم الحرية والعدل والإخاء التي جائت بها ثورتهم الملعونة سنة 1789 هم أنفسهم منذ فترة ليس ببعيدة بإجراء 117 تجربة نووية خلال فترة الخمسينيات والستينيات في الصحراء الجزائرية خلال فترة إحتلالهم للجزائر التي إمتدت إلى 132 عاما حيث تحولت إلى منطقة غير صالحة للعيش لفترة أربعة ألاف سنة على الأقل. حتى وأنه في إحدى تلك التجارب, قاموا بربط أهداف بشرية حية(مواطنين وأسرى جزائريين) على أعمدة خشبية في الصحراء لإختبار تأثير الإشعاعات على أهداف بشرية حية ويرفضون بكل وقاحة إلى الأن تقديم الإعتذار عن تلك الجرائم. كما أن الشعب الجزائري قدم أكثر من مليون شهيد في نضاله لنيل الإستقلال أسوة بالشعب التونسي والشعب المغربي الذين قدموا مئات الألاف من الشهداء في مقاومتهم للإحتلال الفرنسي الذي لم يترك خزية ولا مذمة أخلاقية إلا وإرتكبها. ولكن فرنسا لم تتوقف عن سياستها الإستعمارية فهي الأن تتدخل عسكريا في أفريقيا الوسطى وفي مالي حيث يتم إرتكاب المجازر ضد السكان المحليين من شراذم  وعصابات وفرق قتل وعلى مرأى من القوات الفرنسية هناك. الإسبانيون الذي كانوا يرعدون ويزبدون نصرة لحليفهم الأمريكي في العراق شنوا حروبا إستعمارية في أمريكا اللاتينية خصوصا في كوبا والفلبين والمغرب حيث إرتكبوا جرائم بندى لها الجبين. وحتى لا نذهب بالأحداث بعيدا, فقد قامت الحكومة الإسبانية بقمع سكان إقليم كتالونيا الذين طالبوا بالإنفصال وإستخدمت ضدهم العنف المفرط وطاردت زعمائهم الذين لجئوا للخارج خشية الإعتقال.
وفي ختام الموضوع, من الواضح إذا بطلان حجة من يزعمون أنه لم ترفع راية الصليب أو أنه لم يتم ترديد نصوص دينية مسيحية ولذالك لا يصح نسب الكثير من الحوادث التاريخية التي كانت الكنيسة تقف خلفها لأسباب دينية. وتلك هي الذريعة التي يستخدمها في الكثير من المناسبات الملحدون ممن يحتقرون جميع الأديان ويعتبرونها دموية ولكنهم في الوقت نفسه يستميتون دفاعا عن المسيحية اليمينية الغربية وأنها دين العدل والسلام والمحبة وأن الإسلام دين عنف وقتل ودماء. الكثير من جرائم فرنسا في مستعمراتها السابقة تم إرتكابها تحت راية حكومات إشتراكية ولعل أشهر الشخصيات التي رئستها هو بطل المقاومة ضد النازية الرئيس الجنرال شارل ديغول والذي تم إرتكاب الفظائع والمجازر في عهده خصوصا في الجزائر وسوريا. إن التاريخ الإجرامي والإستعماري للدول الغربية في الوطن العربي وأسيا وأفريقيا يتحدث عن نفسه وعن دمويته, تاريخ الغرب بهويته المسيحية او العلمانية هو تاريخ دموي إمبريالي توسعي, مسيحية الغرب وعلمانيته عبارة عن وجهان لعملة واحدة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية