Flag Counter

Flag Counter

Wednesday, June 19, 2019

كيف تمكنت الإشتراكية الصينية من تحقيق ثورة صناعية خلال ثلاثين سنة؟‏

إن العالم الذي نعيش فيه يموج بالمتغيرات السياسية, الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض على أي قيادة سياسية حكيمة القدرة على التغيير والتكيف بإستمرار. وعلى الرغم من أن التغيرات التي مرت بها الصين منذ بداية سنة ١٩٧٩ في عهد القائد  دينج شياو بينج لا يمكن إلا أن يطلق عليها أعظم تجربة نهضوية في التاريخ إلا أن القيادة السياسية في الصين تفضل عدم إستخدام تلك الكلمة لعدم لفت النظر إليها من قبل العالم الخارجي. وعلى الرغم من ذلك فإنه في نهاية عام ٢٠٠٩ فقد احتلت مفردة "نهضة الصين" والأخبار المتعلقة بها الصدارة في محركات البحث متفوقة على الأخبار ذات العلاقة بحرب العراق أو الحرب على الإرهاب. الصين خرجت من أسوأ الأزمات الإقتصادية التي مر بها العالم والحقائق تتكلم عن نفسها. خلال أزمة النمور الأسيوية سنة ١٩٩٧ فإن الصين خرجت دون أن يتضرر إقتصادها أو تنهار قيمة عملتها كما حصل مع جاراتها في آسيا. وفي سنة ٢٠٠٧ فإن الصين كانت من أقل الدول تضررا من تأثيرات الأزمة الإقتصادية التي بدأت كأزمة رهون عقارية في الولايات المتحدة ثم تحولت إلى كساد إقتصادي مازال العالم يعاني من أثاره حتى يومنا هذا.
الناتج المحلي الإجمالي في الصين تضاعف ١٨ مرة منذ سنة ١٩٧٩ حيث بلغ تدفق الإستثمارات الأجنبية أكثر من ٨٠٠ مليار دولار خلال ٣٠ سنة, وأسهمت الصين بنسبة ٥٠% من حجم الاقتصاد العالمي والمبادلات التجارية بحلول سنة ٢٠٠٩. وبحلول سنة ٢٠١٠ فإنه من بين أكبر خمسة بنوك على مستوى العالم, ثلاثة منها صينية. خلال أزمة اليورو فقد تطلعت الأنظار للصين من أجل إنقاذ اليونان والإتحاد الأوروبي من أحد أكبر الأزمات التي يمر بها خلال تاريخه. النمو الاقتصادي الصيني تحول إلى محرك و محفز للنمو الاقتصادي العالمي. أنظار المختصين والمحللين الاقتصاديين تتجه دائما للصين في محاولة لقرائة مستقبل الاقتصاد العالمي والبيانات الإقتصادية الصادرة من الصين تعد أولوية بالنسبة للمستثمرين على مستوى العالم. مجموعة الدول الصناعية العشرين التي تأسست سنة ١٩٩٩ وحلت بديلا عن مجموعة الدول الصناعية السبعة(G7) ضمت الصين كاعتراف من دول العالم بها كقوة اقتصادية عالمية مؤثرة. مجموعة الدول العشرين تعد ثلثي حركة التجارة وعدد السكان عالميا ٩٠% من الناتج العالمي الخام.
إن الجهود المبذولة في الصين مستمرة لرفع مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما أن تحقيق النمو الاقتصادي المستمر و المتناغم يتطلب مجموعة خطوات تعمل عليها القيادة الصينية بلا توقف. تلك الخطوات يمكن تلخيصها بالتالي:
أولا, المحافظة على النمو الاقتصادي المستمر بدون فقاعات وتنفيذ سياسات مالية إيجابية ونقدية متزنة.
ثانيا, تقوية وتثبيت المكانة الإقتصادية للزراعة والتعجيل بخطى تطوير الزراعة الحديثة.
ثالثا, تعديل الهيكل الاقتصادي بما يحقق توسيع الطلب الداخلي مع مراعاة تثبيت الطلب الخارجي والإهتمام بالأرياف.
رابعا, الإهتمام بقيادة قضية الإصلاح في إتجاه السوق الاشتراكي وتعزيز مفهوم الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
خامسا, بذل أقصى الجهود لضمان معيشة الشعب وتحسينها خصوصا طبقة محدودي الدخل والطلاب الجامعيين والاهتمام بمشكلة البطالة.
الصين أنجزت ليس فقط ثورة صناعية بل إجتماعية وإقتصادية وسياسية خلال ثلاثين سنة مقارنة بأوروبا التي إستغرقت بعض بلدانها أكثر من مائتي سنة للقيام بالأمر نفسه. دخل الفرد في الصين تضاعف 7 مرات خلال تلك الثورة الصناعية مقارنة بدول أوروبية بما يحسب لصالح الصين وتطبيقها للإصلاحات في كافة المجالات.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

No comments:

Post a Comment