Flag Counter

Flag Counter

Tuesday, June 18, 2019

كيف نجح زانج رويمين في تحويل مصانع شركة هاير من الإفلاس إلى العالمية؟

إن رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة هاير زانج رويمين يعتبر أحد أكثر الأسماء شهرة في الصين. فمنذ أكثر من ثلاثين عاما تولى زانج إدارة شركة لإنتاج الثلاجات المنزلية المتدينة الجودة في مقاطعة قوانغدونغ الساحلية التي تقع على على بحر الصين وحولها إلى أكبر شركة لإنتاج الأجهزة المنزلية في العالم بأرباح سنوية تبلغ 1.8 مليار دولار وإيرادات بلغت 29.5 مليار متفوقة على أكبر منافسين لها على المستوى الدولي وهما: شركة ويرلبول الأمريكية وشركة إلكترولوكس السويدية.
ولد زانج رويمين سنة 1949 خلال الفترة التي سبقت الإعلان عن جمهورية الصين الشعبية لأبوين بسيطين يعملان في مصنع للملابس في مقاطعة شاندونغ. عاشت الأسرة حياة بسيطة إلى أن تمكن الإبن زانج من الحصول على أول عمل له في مصنع لمواد البناء حيث ترقى في المناصب خلال فترة السبعينيات والثمانينيات ليشغل منصبا في مجلس الإدارة. وكان مشهورا عن زانج أنه وعلى الرغم من عدم تخرجه من المدرسة الثانوية وتركه التعليم في سن السابعة عشرة, إلا أنه قارئا نهما علم نفسه بنفسه وكان يقرأ أي كتاب تخصصي في مجال الإدارة أو المال والأعمال تصل إليه يداه. إن سنة 1984 كانت تعد نقلة نوعية في حياة زانج رويمين العملية على الرغم من أنها لم تبدو كذلك في الوهلة الأولى, فقد تم تعيينه كمدير لمصنع قوانغدونغ للثلاجات المنزلية والذي كان في حالة مزرية معرَّضاً للإفلاس وغارقا في الديون. وقد إكتشف رويمين حال وصوله للمصنع, وقد كان رابع مدير يتم تعيينه لإدارة المصنع خلال سنة, أنه بلا نوافذ لأن العمال وبسبب البرد الشديد في الشتاء ونقص الفحم قاموا باقتلاع إطارات النوافذ واستخدام خشبها للتدفئة.
ولكن كان هناك عدة عوامل لعبت دورها لصالح المصنع وساهمت في عدم إغلاقه على الرغم من الحالة السيئة التي وجده زانج فيها, ولعل أهمها هي أن الصين كانت بشكل عام تعاني خلال تلك الفترة من نقص في السلع الاستهلاكية حيث وأنه مع الازدهار الاقتصادي في الصين وبداية تطبيق سياسات اقتصادية متحررة, فإن تحسن الوضع الإقتصادي للمواطن الصيني خصوصا سكان الأرياف من الفلاحين, فقد كانوا يقبلون على شراء كل ما تنتجه المصانع من سلع إستهلاكية خصوصا الأدوات المنزلية مثل الثلاجات, المكيفات وأفران الغاز على الرغم من جودتها المتدنية ومحدودية الكمية, فالعرض كان أقل من الطلب بكثير. ولكن الجودة كانت تحتل مكانة ثانوية في سلم أولويات تلك الشركات التي كانت تعلم علم اليقين بخيارات المستهلكين المحدودة وبالتالي فإن كل ما يهمها هو بيع كل مايخرج من أبواب مصانعها. إن زانج رويمين كان يعلم أن تلك الظروف المتعلقة بندرة البضائع الإستهلاكية واحتلال الجودة ورضا المستهلك مرتبة ثانوية في إهتمام الشركات الصينية سوف لن تستمر طويلا. وأنه على المدى البعيد, فإن نجاح أي شركة في السوق الصينية وعلى مستوى العالم يحتاج إلى أمرين إثنين: الجودة والثقة.
وقد قام زانج في السنة اللاحقة لتوليه إدارة المصنع بتصرف وصف بأنه أسطوري سجل له في تاريخ رجال المال والأعمال في الصين, فقد قام وفي أحد مخازن الشركة بإختيار 76 ثلاجة من إنتاج المصنع وقام بسؤال عماله عن رأيهم فيما يتوجب فعله بتلك الثلاجات التي عمليا لا تصلح للبيع بسبب عيوب فنية في عملية التصنيع. إقتراحات العمال تراوحت بين بيعها بسعر مخفض للمستهلكين أو منحها بشكل مجاني لعمال المصنع. ولكن جواب زانج بأنه يتوجب عدم إنتاج تلك البضائع التي تعاني من عيوب في عملية التصنيع وقام بحمل مطرقة, مازالت محفوظة بعناية في أحد المتاحف في مدينة بيجينغ, وحطم أول ثلاجة ومن ثم أجبر العمال على تحطيم باقي الثلاجات. ومن تلك اللحظة, فقد أعاد زانج رويمين بناء مصنعة, والذي تم تغيير اسمه بعد فترة قصيرة من تلك الحادثة إلى هاير, على أساس أن الجودة تشغل المرتبة الأولى في سلم الأولويات حيث تم إعتماد معايير لعملية الإنتاج تتميز بالصرامة, الانضباط والدقة. ومن أجل الوصول إلى أفضل أنواع التكنولوجيا وأكثرها تقدما, فقد قام بإنشاء مشاريع مشتركة مع شركات عالمية مثل شركة (Liebherr) الألمانية المختصة بتصنيع ثلاجات عالية الجودة. كما قام بتوسيع خطوط الإنتاج لتشمل سخانات المياه والمكيفات وأجهزة منزلية أخرى. وفي وقت لاحق شملت منتجات شركة هاير التلفزيونات, الكمبيوترات, الأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة. كما أنه قام بتطوير منتجات الشركة بطريقة فريدة للتكيف مع ظروف معينة مثل الثلاجات التي تبقي على البرودة على الرغم من مرورة 100 ساعة على إنقطاع التيار الكهربائي وثلاجات تقاوم أسلاكها الكهربائية وتمديداتها الأسنان الحادة للقوارض مثل الفئران.
وعلى الرغم من أرباح الشركة التي بلغت خلال فترة قصيرة من توليه إدارة المصنع 10 ملايين دولار على الرغم من أنها كانت على وشك الإفلاس وتعاني من الديون, إلا أن زانج رويمين قام بطرح أسهم قسم الشركة المختص بإنتاج الثلاجات في بورصة شنغهاي للأوراق المالية وجمع مبلغ 400 مليون دولار تقريبا إستخدمها في بناء مصانع جديدة للشركة في مقاطعات صينية مختلفة وفي إضافة خطوط إنتاج للمصانع القائمة. كما أنه قام بشراء شركات متعثرة, بلغ عددها 18 شركة, بسبب فشلها في منافسة شركة هاير من خلال التأكيد على مبدأ الجودة والثقة, حيث أضافت تلك الخطوة لقدرات شركة هاير الإنتاجية الكثير. ومع إقتراب فترة التسعينيات من نهايتها واستعداد الصين لدخول منظمة التجارة العالمية, فقد استبق زانج رويمين ذلك وقام ببناء عدة مصانع في دول جنوب شرق آسيا وقام بإستثمار 40 مليون دولار في بناء مصنع لشركة هاير في الولايات المتحدة في ولاية كارولاينا. ولم يكتفي رئيس مجلس إدارة شركة هاير بذلك بل قام ببناء مصانع لشركته في باكستان, إيطاليا, تونس, أوكرانيا, نيجيريا ودول أخرى. كما قامت شركة هاير بالإستحواذ على شركات عالمية في مجال إنتاج الأجهزة المنزلية كشركة فيشر آند بايكل(Fisher & Paykel) النيوزيلندية وقسم إنتاج الأجهزة الكهربائية في شركة سانيو(Sanyo).
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

No comments:

Post a Comment